اخر الروايات

رواية السيد وسيم الفصل العشرين 20 بقلم ياسمينا احمد

رواية السيد وسيم الفصل العشرين 20 بقلم ياسمينا احمد




"الفصل العشرين "

انتفض اثر انغلاق الباب كأنه صوت قنبلة مدوي وهرع عائدا لغرفته كالمجنون.
تبعته زمردة، ولاحظت تعجله في ارتداء ملابسه، سألته بتعجب:
-انت رايح فين؟!
أجاب بتوتر:
-هروح اشوفها راحت فين؟ ما تعرفش حد هنا.
قالها وغادر وهو يغلق أزار قميصة، لم يدري بأي وجه سيقابلها ولكن عليه إيجادها.
وقفت زمردة تحدق في فراغه بذهول لقد رحل دون أن يرتدي حذائه.
👑جميع الحقوق محفوظة لدي صفحة بقلم سنيوريتا 👑

اقتحمت" زمردة" غرفة العنود دون انذار سابق، لم تهتم بكونها لتو في فراشها تمسك بهاتفها.
وصاحت في غضب وجنون:
- انا لازم أعرف ايه حكاية البنت دي؟

ضمت العنود حاجبيها وقد علمت للفور أنها قابلت نجمة، وأصابها شك فسألت:
-ايش سوت؟

هتفت زمردة وهي تجلس بمقابلها على الكرسي:
- اللي سوى وسيم، دا مش وسيم دا قدامها كان كيف النعجة اللي تايها من أمها، بس شافته معي وفجأة ما قدر يقف على رجله، وسيم متغير عن كل مرة تصدقي انه ما بص على شكله وهو نازل بالمرايا وراها،ونزل حافي.

أرخت العنود ملامحها وسألت:
-هي نزلت؟!
أؤمأت الأخرى بالإيجاب، واضافت بضيق:
-أنا مو فاضية انا لازم ارجع بسرعة انت جبتيني بسرعة عشان أشوفه في هاى الحالة.

ردت العنود وقد اتضح عليها الاحباط:
-لاء جبتك مشان أعرف هديك الحية لوين واصله معاه؟!

👑جميع الحقوق محفوظة لدي صفحة بقلم سنيوريتا 👑

في المساء

عاد للمنزل خالي الوفاض، لم يعثر عليها رغم أنه لم يتأخر في ملاحقتها، لكن فشل في اقتفاء أثرها كما فشل في الاحتفاظ بأعصابه.
لم يجلس ووقف في منتصف الشقة ممسكا بهاتفه يجري عدة اتصلات من شأنها البحث عنها بالأنحاء.
وقفت زمردة بجواره وهي تسأل بفضول:
-إمتي بتفضا ليا؟!
رفع وجه عن هاتفه لثوان، وحاول رسم ابتسامة مزيفة على وجهه وهو يجيبها:
- هعوضك، بس اطمن عليها

-تطمن؟!
قالتها زمردة هازئة ثم اضافت:
-وسيم انت اتحط في حسابك مبلغ وقدره تجاهلك ليا بيخليني أسترد فلوسي وفوقها كمان تعويض.

لم يكن في مزاج رائق للحديث عن المال، أو التعويضات فغياب نجمة يقوده للجنون.

استمعا معا لصوت انغلاق الباب فالتفا نحوه.
لقد عادت نجمة وعلى يدها شيء صغير تميل نحوه وتضمه اليها بحنان وتحدق باتجاه وكأنها منفصله عن العالم من حولها
تحرك وسيم صوبها وقد أنساه حضورها المفاجئ ما حدث بينهم، اقترب منها هو يسأل بفزع:
-كنتِ فين؟!

رفعت نظراتها الحادة صوبه ثم وجهتها سريعا لزمردة التي تبعته لتقف خلف، وردت بهدوء قاسي:
- سيبتك مع ضيوفك ما أعرفش إني هرجع ألاقيهم برضوا.
ارتبك وهو يحدق ببشرتها الباردة وكأن غادرتها دماء الغضب والانفعال وباتت تمثال رخامي لا يعطي أي مؤشرات حيوية.
وحاول التبرير بكذبة غير مرتبه فقط لكي لا يخسرها:
- انت افتكرتي ايه؟! ما جاتش فرصة أعرفك بيها دي....
قاطعته بصرامة:
-مش عايزة أعرف.
وأضافت بإشمئزاز جلى على ملامحها:
- أنا اصلا ما كنتش متوقعة منك حاجة عدلة.
جف حلقه وشعر كأنه اصتدم بموجة قاسية بعد دش دافئ هذا الانتقال شل الكلمات في صدره وآلمه كثيرا شعوره كان أقسى من الجلد بسياط حاد.
ما أن حركت قدمها ناوية المغادرة، حتى سألها متفحصا ما بيدها وكأنه لم يلاحظ من فرط تشتته بردة فعلها:
-ايه اللي معاكي ده؟!

أجابت وهي تحدق لما بيدها:
-دا ويسوا، كلب صغير لاقيته في الشارع.
اتسعت عينه عند ذكر هذا الإسم، لقد أهانته دون أن تعطيه سبب للإعتراض على هذه الإهانة المبطنة، إذدراء ريقه وقرر بكامل إرادته ورغما عنه إبتلاعها.

تحدث بينما تضع نجمة عينها بعينه:
-انا ما بحبش الحيوانات تدخل بيتي ، ممكن تسبيه للبواب وهيعتني بيه.
رفعت حاجبيها في استنكار، وتسائلت وهيتنظر باتجاه زمردة:
-غريبة مع انك سبق وعملتها.

همت زمردة لترد عليها لكن نجمة انسحبت لغرفتها وهي تداعب الجرو الصغير وتقول بصوت عال:
- جعان يا ويسوا، بس برضوا غلط تاكل من الزبالة كدا تموت.

أجفل وقد شعر بأن الأرض تدور من أسفله ليس من السهل خسارة نجمة، ما فعلته أوجعه أضعاف ما كانت ستصرخ وتقذفه بكل ما تطوله يدها وتنعته بالفاظ نابية كردة فعل طبيعية لموقف كهذا.
سيق وعاشه مع حلا واوشكت على فضحه بالمكان.
هتفت زمردة وهي على حافة الغضب:
-انا مش جاية هنا عشان أعيش جو الدراما دا اني مو رايقة لتصرفات متل هاي الـوسـ..

قبض وسيم على عنقها باترا جملتها، زلقها باعين تقذف شرار وصر على أسنانه مانعا نفسه بصعوبة من قتلها، قال وهو يحاول التحكم في نفسه:
-انت هتغوري في داهية وتاخدي فلوسك وتعويضاتك وما اشوفش وشك تاني.
أرعبها تحوله الذي لم تلاحظه، بسبب سرعته المفأجأة وقبضت على يده محاولة فكها عن عنقها مع مجاهدتها لإلتقاط أنفاسها.
تدخلت العنود مباعدة بينهم، ورمقته بحدة لتخرجه من حالته:
-فوق يا وسيم اللي جوه هاى مرة مثل أمك حتى انها من نفس طينتها.

وكأن هذه الحقيقة جعلته متوحشا أكثر، اقترب منها واشدت قبضته بوجها وهدر بغضب:
-اوعك تكلمي عنها أوعك تشبهيهابحد..
هتفت العنود وهي توزع نظراتها بين عينيه بضيق:
-ابوك كان كده فاق على قلم من أمك، انت مثله هضيع نفسك الطبع غلاب.

جن جنونه وراح يقذف بكل ما تطوله يده بعرض الحائط أرهب زمردة التي صرخت واسرعت من أمامه وكذلك العنود اتجهت لغرفتها مذهولة من حالة الهياج التي وصل لها السيد وسيم.
حطم المنزل وكأنه يود ان يكسر حياته بأكملها، ان يدمر ماضيه وحاضره ويفوز بها وحدها، لا يعرف كيف سيواجها بعد فعلته لقد خالفت توقعاته وخرج هو عن السيطرة.

👑جميع الحقوق محفوظة لدي صفحة بقلم سنيوريتا 👑

بالداخل
اسمعت نجمة لصوت التدمير الذي يتمثل في زلزال عاصف، تجمعت الدموع في عينيها تعرف أهه يعاني لكنها لا تقو على الشفقة عليه.

تعلم أنه يحتاج للإحتواء الآن مثل الأطفال الذين يسعون لتدمير ما حولهم للفت الانتباه، لكنها لن تقوم بهذا الدور اقصى ما يمكن فعله هو الشفقة عليه.
لقد دمر احلامها بأن تستكمل حياتها معه بشكل طبيعي مهما حاولت لقد أضنها المجهود وهي تصلح كل ما أفسده الآخرون،وانهارت تماما عندما اوشكت على أن تكون ضحيته،فالآن عليها أن تنجو بنفسها هي أولا.

بعد ما إهتاج حتى دمر الشقة بأكملها، هرع كلا من العنود وزمردة للفرار منه خارجها فيستحيل البقاء معه بنفس المكان.

بعد ساعات طويلة حاول فيها وسيم تهدئة نفسه، والعودة لنجمة لم يجد أيا من حيله لتعامل معها وكأنه فقد الوسيلة بينه وبين ذاته القديمة، لكن لا سبيل فهو يريد أن يتقرب اليها
حتى ينهي الموقف ويخرج من حالته.

لقد انتقمت العنود فور خروجها ووقعت شركته بعد سحب أسهمها المفاجئة.
وتعذر عليه الالتفات حوله من فرط المشكلات التي وقعت عليه.
تلك المرأة كانت مثل القنبلة العنقودية تفشت في وسط عمله.
انسحب الموظفون عندما ادركوا أن شركتهم على وشك الإفلاس ايام وليالي قضها خارج المنزل،لكن رغم هذا لم ينسى مشكلته الرئيسية مع نجمةالتي اشتاق لها كثيرا ولحضنها الذي يجعله يشعر بالأمان والاستكانه.

وبرغم أنه اخبرها مرة ساخرا أنه لن يقدم لها وردة كتعبير رمزي لعلاقتهما إلإ أنه اليوم عاد للمنزل حاملا باقة كبيرة من الورود الحمراء.

شجع نفسه وضغط على مقبض الباب الفاصل بينه وبينها، لكن تزامن هذا مع تهللها المرح مع كلبها:
-ويسوا
واقع الكلمة على مسامعة زادت من حنقه، رمقته بجفاء شديد وكأنه ليس موجود ولم تلتفت حتى لباقة الورد، وعادت ببصرها للكلب الصغير تداعبه وتضحك ضحكات متواصلة على تصرفاته.

كاد يجن من هذا التجاهل، لكن عليه أن يعتاد ، ليس ليه اختيار سوى الاعتياد.
وجد نفسه يقول كمقدمة لما يرنو اليه:
- انا سيبتك لما تهدي عشان نعرف نتكلم، عموما مافيش حد هيضايقك تاني كل اللى كانو هنا مشيوا مش هيرجعوا تاني

لم تجيبه من فورها بل تمهلت حتى تشعل نيرانه أكثر وتعيده لحجمه الطبيعي بعد كارثته الأخيرة، هتفت دون أن ترفع بصرها اليه:
- لو مافيش حاجه تانية تقدر تخرج.

لم يتعرض لموقف مثل هذا من قبل، ولم يجرأ أحد على طرده من أي مكان، لكن عليه أن يعتاد.
نصل وراء نصل تغرسه بكبريائه، بلا شك نجمة أخذت منه السياط وأصبحت جلاده.
قال بصوت منخفض:
-انا مش متوقع منك كده.

رفعت وجهها اليه وحدقت في عينه بكل قوة وهي تهتف:
- كنت اتمنى انا كمان ما اكونش متوقعة منك كده، بس انا توقعت منك كل حاجه.

استدارت لكلبها لتداعبه قائله:
-ويسوا يلا عشان أشوف هتنام فين؟!

الوجع الذي زرع بداخله لم يقو على وصفه اليوم لا يستطيع أن ينام بأحضانها لا بالحيلة ولا برضاها ما أقسى الشعور عليه بأن الكلب أكثر حظا منه، لقد كان ضالا ذات يوم والآن منعم في حضن نجمة يحظى بأكثر مما يتمنى هو.
ترك لها باقة الورد دون إعتذار، تركها يندم شديد لأنه كان في يوم شخص مثل وسيم.

غادر الغرفة وهو يريد أن يقذف بنفسه من النافذة ويطلق كل ألمه يغادر جسده، خسر من كل الجهات خسر العنود والقادرة على انهائه تماما، وخسر حضن نجمة، وخسر أيضا نفسه، فلم يعد قادرا أن يكون المطرقة التي تحطم أعتى النساء.
ارخى كتفيه وهو يمشي بين حطام المكان، يبدوا عليه البؤس والألم والحزن.
لو كان هذا هو الحب الذي تعاقد عليه فماذا يكون وجع الموت غرقا؟!

👑جميع الحقوق محفوظة لدي صفحة بقلم سنيوريتا 👑

رسالة تذكريه جائته على هاتفه تعلمه بموعد حفل "عاصم التلي"
لم ينقصه غضب هذا الرجل وسط انهيار شركاته وعذابه النفسي الذي تحاصره به نجمة من اختفائها داخل غرفتها.
ورغم صعوبة الأمر حاول أن يبلغ نجمة بأنها عليها التحضير للحفل فلا يصح له الذهاب وحده.

ذهب لغرفتها ولكنها هذه المرة كانت خالية، استدار للخروج فوجد باقة الورود التي قدمها لها امس بسلة القمامة تعجب من اهمالها الحاد للورود وهو يعرفها تماما تعشق كل ما هو أخضر.
فاتجه إلى شرفة المنزل التي تفضل الجلوس بها دائما.
وجدها تداعب العصافير بعومة داخل القفص وجروها يركض من حولها مبديا ارتباطه وتعلقه الشديد بها.
كانت شبيه بلوحة فريدة وهي وسط الخضره والورود التي تفتحت بالاصيص لقد أحيت هذه الشرفة وجعلت منها مكان رائع المنظر ومريح للعين والأعصاب.

نادها بصوت عال بعدما يأس من انتباها لوجوده:
-معقول مش حاسه بيا؟!
لم تلتفت له وظلت تداعب عصفيرها باناملها، لكنها جاوبته باختصار:
-عايز إيه؟
اقترب منها ليحادثها عن قرب محتقن بضيق من تجاهلها:
- ليه رميتي الورد؟! انت لسه زعلانة مني؟!
تنهدت بانفاس متقطعه، وهتفت متظاهرة بالانشغال:
- بالنسبة للورد انا مش محتاجاه انا عندى جنينة كل يوم بطلع ورد جديد.

سكتت قليلا ثم التفت اليه ونظر اليه برهه مترقبه اجابته على ما سيقول:
- بالنسبة للزعل، فانت أدرى أنا زعلي دا اخره إيه؟!

لاحظت أنه إذدرد ريقه من حركة عنقه، رفع يده ليحاوط بهم كتفاها وهو يقسم قائلا:
-اقسملك إن اللي حصل عمره ما هيتكرر تاني، ولو على الزعل اديني فرصة أثبتلك فيها حبي واثبتلك إني إتغيرت.

نفضت يده عن كتفها ببرود، وأثارت الصمت لاحظت السواد الذي يحاوط عينها الزرقاء ويجعل مظهره متعب لقد تركت على وجهه أثار التعب والارهاق والسهر لكن لازال داخله انجذاب غريزي نحو نجمة.
بلل طرف فمه واسبل عيناه ليقول بنبرة لينه:
-مش مصدقاني؟!
حاول الاقتراب منها فتراجعت خطوات للخلف وهي تبعث له اشارات حذيرية من عينيها.
لكنه لم يتراجع كان يقترب ويقترب وتتراجع هي باصرار تعثرت في الطاولة القصيرة من خلفها فسقط كوب الشاي الفارغ ارضا، صوت تهشمه وتر الأجواء لكن لم يمنعه من استمرار محاولاته للاقتراب منها، ومع تراجعها دهست الزجاج المهشم بقدمها العارية.

تأوهت عاليا عندما اخترق الزجاج قدمها، فأنهى كل شيء لينتبه لموضع ألمها، لاحظ الدماء التي تختطلت بالزجاج وتسيل على الارضية وتزداد كلما حاولت التراجع، فأسرع بحملها بين يديه.

حاولت التملص من يده لكنه لم يترك لها خيار وانتهت محاولات هروبها لوجودها بين أحضانه.
توجه بها للداخل ووضعها على أقرب كرسي، وسقط أسفل قدميها.
لاحظت كم هو مفجوع وقلق، حاول تهدئتها وهو يثني ركبته لتضع قدمها عليها
-ما تحركيش، وما تخافيش ححاول ما أوجعكيش.
تهجم وجهها وهو يتفحص قدمها، لاحظ كم تداخل من شظايا بالداخل فعزم على سحبها بيده العارية، لم يخشى على نفسه من الأذى ولم يفكر سوى بسلامتها.

نهض ليدخل الغرفة وأتى سريعا بصندوق الاسعافات، وعاد يجلس على ركبته ويثني الأخرى ويضع قدمها براحة عليها

تابعته وهو يطبب جرحها بمهارة، ليت لديه نفس القدرة ليطبب قلبها الذي تمزق من هذه العلاقة المريضة.
لكنها مظهره وهو راكع أسفل قدميها كان مدهش حقا وسيم الهجري بكل هيمنته يركع أسفل قدمها، مذعور لأجل جروح سطحية، يبدو أنها كسبت الرهان حتى لو أنه لم يجرأ على الاعتراف، لكن ما يفعله لن ينتج إلإ عن حب عميق.

سالها وهو يطهر الجروح بخفة:
- حاسة بإيه؟
تجاهلت ألمها وردت بفتور وهي تجول ببصرها في وجهه:
-ولا حاجة، مش شايف انك كبرت الموضوع شوية.

ضم حاجبيه وتمسك بقدمها قائلا بجدية حاسمة:
- لاء، انا ما استحملش أشوفك تعبانة.

تطلعت اليه وهي تضيق عينها:
-ما فيش حاجة ناسيها؟!
ظل يحدق بها منتظرا ايضاح فلم تبخل عليه واسترسلت:
-زي الورق اللي انت كاتبه عليا، مش يمكن دا يكون سبب تعبي وانت مش واخد بالك؟!

تمسك بساقيها وعينه الزرقاء تناظرها بارهاق عداء انتهى لتو من السباق، وتحدث بتاثر:
-لو أضمن إنك هتفضلي معايا بعد ما نخلص الورق كنت جبته حالا وقطعته تحت رجلك.

مال بجذعه ليطبع قبلة عميقة على قدمها، اتسعت عينها بغير استيعاب وفجأة قطعت كل شيء لتسحب قدمها من يده وشفاه.

نظر اليه فوجدها وثبت من مجلسها، شعر بالندم لما فعل وحاول التغطية على ما فعل.
فعدل من ملابسه وتحمحم ليغير الموقف تماما:
-عندنا حفلة وهبعتلك طقم مكير يجهزك عشان..

قاطعت هي كلامه متسائلة:
-حفل ايه؟!
تحاشى النظر لعينيها، لكن خرجت إجابته مكسورة:
-عاصم التلي.
لم تفهم سبب ابعاد عينه عنها، فهتفت حتى تجذبه للنظر اليها مستخدمة خاصية الاستفزاز:
-انا هروح اجهز بنفسي عند الصالون اللي أحبه وانت تعاللي هناك.
استدار عنها ثم قال متبرما:
-اعملي اللي انتي عايزاه.

👑جميع الحقوق محفوظة لدي صفحة بقلم سنيوريتا 👑

انتظرها داخل أحد بيوت التجميل، لقد اختفت منذو الصباح، تاركه له رسالة بعنوان المكان الذي انتقته للإستعداد للحفل.
لم تخرج مباشرة رغم ابلاغه أنها انتهت ربما تزيد من ضجر انتظاره وتوقه لرؤيتها بعد يوم كامل من الاختفاء.

أخيراً خرجت بخطوات هادئة دون أن تنظر نحوه كانت تبدو نجمة حقيقية بفستانها الأسود المطرز بلآ لآ فضية من على الأكتاف، ورغم أن يضم الفستان جسدها ويفسح بشكل بسيط عن جزء من صدرها، ذو أكمام وحشمة إلإ أن هذة الحشمة جعلت التركيز على مصدرها وروعة جسدها الممشوق واظهار انحناء خصرها بشكل مُهلك.

تحرك صوبها مأخوذ بها، تفتنه في كل مرة يراها بها ، عينها تجذبه بخطاف حديدي لا يقوا على ردعه.
من جانبها هي فور ما وجدته يتجه صوبها عاينته بشكل ثابت مخفيه الإنبهار الذي ومض في عقلها فور رؤيته، فالاسم الوحيد الذي يليق بصاحبه هو "وسيم" لقد ظهر في ابهى صورة، طوله الفارع وعرض منكبيه يضج بالهيبة والانجذاب، عوضا عن بذلته الزرقاء التى تفيض بالثراء وعيناه الآسرة التي تتماشى مع لون حلته بتناسق وجمال.
ولولا أن نجمة من النساء اللواتي يحملن في حقائبهم العند عوضا عن أحمر الشفاء لسقطت في عشقه دون مجهود.

وقف قبالها وقال وهو يجول في هيئتها بإعجاب:
-أخدتي الجمال كله لوحدك.
أسند يده إلى جوارها وشحذ كل قوته ليسخر وسامته في إغوائها، مال بطوله الفارع عليها ينوي التأثير عليها بأي شكل.
حدقت بعينه ووجهه الذي يقترب منها دون فهم، بدا وكأنه على وشك أن يهمس بشيء خاص لكن زيادة إقترابه أيقظتها لما ينوي وفور إقترابه من ثغرها، أغلقت الباب من خلفها بسرعة وقوة لتحطم أصابعه التي استند نصفها بين الداخل والخارج، فصرخ بقوة وهو يسحب يده من فم الباب.
أخفت ضحكتها وهو يقفز بألم ثم قالت مدعيه عدم القصد:
-ما اخدتش بالي
ابتسمت بمكر لم يفهمه، لكنه سرعان ما تمالك نفسه وهو يعاود النظر اليها ، عندها أدرك حجم الكارثة المقبل عليها فزفر وهو يلعن بصوت خفيض:
-هأخدك الحفلة إزاي؟
ظهر عليه التوتر، لقد كان أضعف من أن يرفض حفل دعاه عاصم التلي بنفسه له ، واضعف من حمايتها منه.
أشهر إصبعه بوجهها وهتف بجدية شديدة:
-ممنوع تتكلمي مع حد ممنوع تأخدي حاجه من حد، إوعي تتحركي من جانبي، وأي حد يحاول يقرب منك ويسأل اسمك تقولي انك على اسمي انت حرم وسيم الهجري.
زفر أنفاسه بتعب وكأنه هدأ قليلا بجمله التحذيراته وأضاف:
-وانا مش هبعد عنك هبقى جانبك على طول ما تقلقيش.

نظرت له بتعجب وابتسمت وهي تخبره بلا اكتراث:
-انا مش قلقانة، انت اللي قلقان.
ضم حاجبيه مستنكرا فلم يلاحظ أنه قلق، فقال بتعجب:
-وهقلق من إيه؟!
سبقته بخطوة وهي تقول:
-هنشوف.

👑جميع الحقوق محفوظة لدي صفحة بقلم سنيوريتا 👑

الدخول لقصر التُلي كان صعب للغاية أصعب من دخول قاعة الحفل الخيري.

رجال من الحماية على كلا الطرفين اكثر من بوابة يقف مسؤلا يطلب رؤية كروت الدعوة، رغم أن كل الحضور من الرجال المعروفين لكن كان عاصم حريصًا على دخول المدعوين الراغب بهم فقط.

اخيرا غادرت السيارة ومشيت الى جانب وسيم، ترفع رأسها بشموخ وتمشي بثقة كبيرة.

رأت أضواء مبهرة في حديقة منزله طاولات عديدة وبار كبير وخدم كثيرون منتشرون في المكان وشاشات عرض كبيرة مع موسيقى هادئة جعلت هذة الحديقة الكبيرة الي قاعة استقبال كبيرة ومريحة وفخمة.

افسح لها وسيم الكرسي لتجلس بأريحية، كانت محط أنظار الجميع، الكل يريد أن يرأى عن قرب المرأة التي ظهرت بجانب وسيم أول مرة وسرقت منه الأضواء.

تبدو غريبة كما أنها خلقت من عدم.

لاحظ وسيم النظرات المصوبة نحوها وشعر بالانزعاج، سحبه من هذا الشعور اشارة عاصم له من بعيد، نهض على مضض وهو يقول لنجمة:
-يلا نسلم عليه
تسألت والعجب يملكها:
-ليه اروح معاك؟! سلم لوحدك.

أمسك بيدها وقال بغضب دفين:
-الحفلة معمولة عشانك.

رغم تفجأها بالأمر إلإ أنها تمالكت أعصابها وقالت محدقه بوجه المكفهر:
- لاء دا أنا كده أتغر بقى.

هتف دون أن ينظر اليها:
-وانا أتشل

تعرف أن وسيم لا يحب غير ذاته وأن حفلة مثل هذا تغيظه لكن حالته المعقدة لا توحي بأن هذا هو السبب الرئيسي بل شيء اخر وشعور أخر يتملكه.
وصل الى عاصم والذي ابدى كامل اهتمامه ب نجمة بعد سلام قصير مع وسيم تلهف للترحيب بها :
-أهلا نورتي المكان يا نجمة هانم.
مد يده لها فصافحته بابتسامة مقتضبة، مال قليلا للأمام ورفع يدها نحو ثغره ليطبع قبلة على ظهر يدها لكنها أدركت هذا سريعا وتشبثت بيده بقوة حتى لا يفعل، نظر لها عاصم بدهشة لا تخفى لقد قاومته بشكل أحرجه أعاد انتصاب جسده ولكن رغم ذلك زاد إعجابه بها.
عاصم يقدر المرأة ويقدر ميزاتها ويكتشفها بسرعة، لم يغضب لإحراجه ولكنه أعجب بقدرتها على الرفض رغم علمها بمكانته.

قبض وسيم بيده على نجمة نظرت له بتعجب لهذه القبضة العجيبة،شعرت وكأنه طفل يتمسك بدميته بقوة.
ظهر رجل من العدم مد يده ليصافح وسيم واتضح عليه الود والوئام هذا ما خطف من نجمة محاولة استنتاجها لتصرفه الغريب كانت تريد اكتشاف ما طرأ عليه، انسجم معهم بالحديث ثم تحرك معهم عدة خطوات بعيدا عنها.

هتف عاصم وهو ينظر ل نجمة بابتسامة :
-وسيم ما حكلكيش عني؟! واضح إنه مش على وفاق معاك عموما احب أعرفك على نفسي بنفسي.

الآن أصبحت وحيدة مع حوت مفترس، البحر ملك له، وشاطئها الوسيم بعيد.
كان عليها التعامل وحدها، وثقت بنفسها وتحركت معه حيث أشارت يده المبسوطه مشيرة نحو الداخل .


الحادي والعشرين من هنا 
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close