اخر الروايات

رواية تسلل العشق قلبه الفصل السادس عشر 16 بقلم فاطمة الالفي

رواية تسلل العشق قلبه الفصل السادس عشر 16 بقلم فاطمة الالفي

الفصل السادس عشر

بعد مرور يومين سارت الحياه بينهم دون مشاكل بعدما اعتذر نبيل عن خطئه وتقبلت رهام الامر ، ولكن بعدما وعدها بانه لم يتدخل بعلاقتها بشقيقتها وان يضع حدا لتعامله معها وان يبادلها الاحترام ..
"""""
بغرفه " نديم وفيروز " كانو يستعدون للذهاب الى حفل زفاف عامر ..
ارتدت ثوب نهاري سماوي به فرشات صغيره متناثره بالوان الربيع وارتدت أعلاه حجاب سماوي ، كانت الألوان متناسقه وتعطى لجمالها سحرا خاص بها ...
ارتدى نديم بنطال ابيض يعلوه قميصه ازرق ، صفف شعره ثم نثر عطره ونظر الى زوجته بابتسامته الهادئه : ايه الجمال ده بس ، لا احنا ماتفقناش على الحلاوة دي ، اتصرفي
بادلته البسمه وهى تقترب منه بدلال ثم وضعت يديها اعلى صدره تظبط له ياقه قميصه :
- أعمل ايه بس عيونك انت هى اللى شيفاني حلوه ، يلا بقى عشان منتأخرش على عامر
- ماشي دلوقتي نخلص من عامر وتفضيلي أنا
نظرت له باندهاش : نخلص منه ؟
ابتسم على هيئتها : مش قصدي هههه بس الفكره انك تنسي عامر بقى وتركزي مع نديم حبيبك وبس
رفعت كتفيها باستسلام ثم تبطئت ذراعه ليغادرون الغرفه ويتوجهون الى الأسفل ، وجد شقيقه فى انتظاره ..
كان نبيل مرتدي قميص أبيض وبنطال بيچ ويضع سترته البيچ اعلى كتفه دون ان يرتديها اما رهام فكانت مرتديه ثوب روز بنصف كم ، ضيق من اعلى الصدر وينزل باتساع ، ثم تركت شعرها البني منسدلا خلفها ..
تحدث نديم : جاهزين يلا بينا نتحرك ، هنروح كلنا فى عربيتي
تنحنح نبيل : لا أنا ورهام هنكون وراكم بعربيتي ، بصراحه عاملها مفاجاه بعد الفرح يمكن ترضى عني بقى
ابتسم نديم لشقيقه ثم ربت على كتفه : ماشي يا حبيبي ربنا معاك ههه يلا يدوب نتحرك دلوقتي
استقل نديم سيارته وبجانبه فيروز ولحق بهم نبيل بسيارته ، سار خلفهم الى حيث قاعه الزفاف ..
"""""""""
يقام الزفاف بقاعه نهاريه مكشوفه محاط بها الازهار والبلالين الملونه من كل جانب ، وبالمنتصف الكوشه المخصصة للعروسان ..

صفا نديم سيارته امام القاعه وترجلا منها وهو يحتضن بكتف زوجته ويسير بها لداخل القاعه وشقيقه خلفه ..
تقدمت فيروز من خالتها أولا تعانقه بشوق وتبارك زواج شقيقها الذي لم تلده والدتها ، ثم اقتربت من عامر بابتسامتها الواسعه ليفتح لها الأخير ذراعيه يلتقطها داخل احضانه والسعاده تغمره بسبب تحقيق حلمه والزفاف من محبوبته التى طلاما حلم بذلك اليوم ..
ابتعدت عنه لتقبل وجنتيها : مبروك يا بسنت ، ألف مبروك ، خلي بالك من عامر
بسنت بابتسامتها السمجه : الله يبارك فيكي وعموري ده فى عنيه مش محتاجه توصيه منك ولا من حد
زفرت انفاسها بهدوء فهى تعلم بسنت جيدا تحاول دائما ان تفهم حديثها خطأ وتترجمه بانها تكرهها ولكن فلب فيروز نقي لا يحمل البغضاء من تلك البسنت فلا تعطيها فرصه لابعاد شقيقها وصديق طفولتها تريد أن تفرقهما فهى تظن بانها تشارك قلب زوجها، رغم انها تعلم بالرابط القوي الذي بينهم ..
صافحه نديم ثم عادو الى حيث الطاوله المخصصه لهم ، نظر لزوجته بقلق : فيروزة انتي كويسه ؟
زفرت بهدوء : ماتقلقش كويسه
بعد ان صافحه رهام ونبيل العروسان توجهو الى نفس الطاوله التى يجلسون عليها نديم وفيروز وبدءت فقرات حفل الزفاف بالرقصه الخاصه بالعروسين ...
بعد مرور ساعه على اجواء الحفل نهض نبيل من مجلسه وهو يمسك بكف زوجته ونظر الى شقيقه : هنخلع احنا بقى وانتو عيشو اللحظه
ابتسم نديم لشفيقه : استمتعو بوقتكم ""
""''''
كانت تشعر بالاختناق ولكن انفاسها منتظمه اذا لماذا يراودها ذلك الشعور بالاختناق ، ظلت مكانها الى ان أنتهى الحفل وودع العروسان العائله ثم استقل عامر سيارته وعروسه تجلس بجواره ليقود السياره فى طريقه الى البحر الاحمر لبدايه حياتهم الزوجيه معا .....
قبض على يد زوجته برفق لترفع وجهها وتنظر له بشرود ، شعر بها وعلم بغيرتها ، ابتسم بهدوء وهو يخبرها : على فكره غيرتك على عامر من مراته هى نفس غيرتي عليكي منه
اتسعت عينها بعدم فهم واشارت الى نفسها : أنا بغير على عامر من مراته ..! لا خالص انت فاهم غلط
وضع قبضته اسفل ذقنه وهو يتطلع إليها بحب : طب فهميني الصح لو أنا غلطان فى احساسي
تنهدت بضيق ثم افصحت عن مشاعرها اتجاة زوجه عامر وان الاخيره هى التى تكره وجودها بجانب عامر وهذا ما جعلها تشعر بالضيق وتخشي ان يبتعد عنها بعدما تزوج واصبح لديه حياته الخاصه ، ترفض ذلك الإحساس .
جذبها برفق لتنهض عن مقعدها وحاوط خصرها ليغادرون القاعه وعندما وصل الى سيارته وجلست بمقعدها وهو أيضا جلس بمكانه امام المحرك ثم ضمها اليه وطبع قبله حانيه اعلى رأسها وهمس بصوته الدافئ: حبيبتي علاقتك بعامر ماحدش يقدر يدخل بينها ولا حد يقدر ينكره ، عايزك تطمني أنا متفهم العلاقه دي ومش مضايق بالعكس مبسوط جدا انك عندك اخ بيحبك وبيقف جنبك دايما ، وأنا عارف ان مهمها كنت بحبك وقريب منك فاكيد هيكون فى كلام بينكم يمكن ماتقدريش تقولهولي حاليا ،وانا راضي جدا عن علاقتكم ومقدر احساسك وحابب اطمنك ، لكن مرات عامر متقبله الأمر او رفضاه فاعتقد عامر مش من الشخص اللى ممكن ست اتحكم بيه وتدخل بعلاقته باخته ، وبرده عايزك تطمني حتى لو عامر بيأسس حياه جديده وبعد عنك بالمسافات فاكيد مكانتك جوه قلبه محفوظه ، ولو مراته اضايقت فهو كفيل يطمنها ان لكل واحده فيكم ليها مكانتها الخاصه عنده ولازم لو بتحبه هتتقبل الموضوع زى ماانا متقبله .
ابتسمت لزوجها الذي دائما تجده جانبها ويطمئنها .
قاد نديم السياره ولكن ابدل وجهته وسار بطريق اخر غير الطريق المؤدي الى منزلهم ، نظرت حولها بتسأل:
- احنا رايحين فين ؟
نظر له وهو يغمز لها بعيناه : رايحين الساحل نقضي يومين حلوين قبل ما ننزل الشغل وننطحن فيه .
- الساحل طيب وتيته ؟
- تيته دلوقتي مش لوحدها وأنا مطمن من وجود نبيل ورهام وكمان تيته صاحبه الفكره اصلا
- بس ماعملناش حسابنا
هز راسه نافيا : تؤ تؤ أنا عامل حسابي ماتقلقيش ، وفى شنطه وراه فى العربيه فيها هدومك وهدومي والشاليه بتاعنا هناك زمانه جاهز فى استقبالنا وهى دي هديه عيشه لينا بمناسبه الفرح ...
"""""""
صفا سيارته امام معرض السيارات ثم ترجل أولا وتوجه الى الباب الحانبي لفتحه لكى تترجل زوجته .
نظرت رهام امامها بعدم فهم : احنا جاين هنا ليه ؟
سحب يدها وسار بها لداخل المعرض : دلوقتي هتعرفي ..
نهض الشاب الجالس امام مكتبه يرحب به : اهلا وسهل نبيل باشا ، شرفتنا
صافحه نبيل بود : ازيك يا كارم
- بخير والله ، اتفضلوا تحب تشرب ايه الاول
- لا مافيش داعي ، كنت محتاج عربيه للمدام
- المعرض كله تحت امرك وامر المدام , تتفضل تختار بنفسها العربيه المناسبة
رهام بابتسامه : عربيه ليا أنا بس أنا عندي عربيتي
- لا عربيتك دي تفضل فى الجراج لم بابا يستقر هنا ، لكن دلوقتي تختاري الموديل اللى يعجبك ياقلبي
نظرت رهام لتلك السيارات بحيرة ووقف نبيل جانبها يشير الى احدي الموديلات .
تقدم كارم بخطواته وتحدث لنبيل : ايه رايك فى عربيه الانسه فيروز ، نديم باشا جى اخدها بنفسه وهى موديل السنه دي
نظر له نبيل باهتمام : امته الكلام ده
- من حوالي أسبوعين
زفر بهدوء : طيب ممكن توريني نفس الموديل
- تحت امرك
اشار بيده لمكان السياره : اتفضل لو تحب تجربها
- عامله كام العربيه دي
- نص مليون ونفس اللون اللى نديم باشا واخده
- لا عاوز لونها أحمر
- أحمر تمام خلال يومين يكون هنا
اخرج نبيل الفيزا الخاصه به : اسحب نص المبلغ ولم توصل ونمضي العقد ليك باقي المبلغ
- تحت امرك يا باشا
غادرو المعرض بعد ذلك وهو ينظر لزوجته ؛ أحمر عشان لونك المفضل ، كده تمام
ابتسمت برقه : بس ماكنش في داعي للعربيه
حاوط كتفها بحب : لا فى داعي أنا عاوز اهادي مراتي فيها حاجه دي
- بس دي غاليه اوي
- مافيش حاجه فى الدنيا تغلى على حبيبي ، يلا عشان لسه المفاجاه ماخلصتش .
قاد سيارته متوجها لمكانا اخر ..
"""""""""
وصل وجهته امام المطعم المنشود ودلفوا سويا لداخل المطعم الذي تم حجزه مسبقا لديه هو فقط ..
لا يوجد احد بالمكان سواهم ،نظرت حولها بقلق : نبيل مافيش حد غيرنا
ابتسم لزوجته وحاوطها من خصرها ليتمايل بها على نغمات العزف المنبعثة بالمكان ويهمس لها برقه : المكان خاص بينا وبس ، أنا عامل كل ده عشانك يا روح قلبي
غمرتها السعاده وهى ترا يفعل ما بوسعه لارضائها .
أكملت الرقصه داخل احضانه لتنسى العالم باكمله ، الى ان انتهت اصوات العزف ليلتقط كفيها يقبلهما بحب ويجلسها امام الطاوله المعده من اجلهم وبدء فى اطعامها بنفسه ليعشون لحظات من السعاده سرقت من الزمن ....
"""""""
اما عن الثنائي الآخر فقد كان يترجل من السياره امام الشاليه ويحمل حقيبته ويمسك بيد زوجته ليعبرو الرمال ويدلفوا سويا لداخل الشالية المجهز خصيصا في استقبالهم ..
نظرت حولها بانبهار فقد كان مزين بالورود والشموع الفواحة التي تعطي جمالا للمكان وأيضا الرائحه العطره المنتشره حولها .
ثم عادت تنظر اليه بدهشه : مين اللى عمل كل ده
ابتسم بهدوء : بعت حد قام بالواجب ، المهم ان الشاليه عجبك
- ده تحفه ، روعه بجد
طبعت قبله رفيقه اعلى وجنته : بحبك اوي

ترك الحقيبه من يده ونظر إليها بشوق ثم حملها بين ذراعيه وصعد بها الدرج الى حيث غرفتهم الخاصه لقضاء لحظات من العشق .....
""""""""""
بعد تلك المواجهه التى حدثت بينهم ، شعرت بالذنب اتجاهه ،حاولت التقرب اليه ولكن كانت الفجوة بينهما تزداد يوما عن الاخر ، فتركته يفعل ما يحلو له دون ان تتدخل باموره ..
عاد تيأم لقصره فلم يعد يريد السهر ولا احتساء الخمر ، فقد زهد تلك الحياه التى بدون هدف والان اصبح لديه هدف قوي يسعى فى تحقيقه ولن يترك عقله المغيب هو الذي يقوده ويصبح على حافه الهويه ، كان دائم التخطيط والسعى ورا اهدافه ، والان سوف تصبح كل احلامه واقع ..
عندما دلف القصر لم يجدها كعاده كل يوم فى استقباله ، تنهد بضيق وصعد الى غرفته ، ابدل ثيابه بملابس النوم ثم غادر عرفته وتوجه الى غرفه الطعام ، اعدت الخادمه الطعام ووقفت عن مقربه منه تنتظر اوامره
تحدث تيام ببرود : امال الهانم فين ؟ مش هتتعشا
- الهانم تعبانه وقالتلي مش قادره تتعشا
ابتلع ريقه بتوتر ثم اشار اليه بيده لتغادر : خلاص روحي انتي شوفي وراكي ايه
غادرت الخادمه متوجهه الى المطبخ وتركته فى حيره من امره ..
التقط الملعقه بشرود ثم نظر لمقعد والدته الفارغ ، ترك الملعقه بضيق ونهض من مقعده وهو يصرخ مناديا للخادمه
- سناء تعالي شيلي الاكل واعمليلي القهوه بتاعتي , أنا فى المكتب
- تحت أمر حضرتك
دلف مكتبه بضيق ثم صفع الباب خلفه بقوه وظل يجوب داخلها مثل الاسد الحبيس ،داخله صراع قوي يتسأل نفسه من اين ات بكل هذه القسوه ؟ ولكن كانت اجابته دائما معلومه وظاهره له ، هم من فعلو به ذلك .
لتخمد نيرانه كما لو أنها لم تشتعل من الأساس .......

كانت دولت بغرفتها تحاول التظاهر بالتعب لكى تستعطف قلبه من اجل ان تراء نظرات القلق بعين طفلها الذي كبر ونشاء على تلك المعامله القاسيه ، تريد جذبه لداخل احضانها وتعوضه حرمان السنين الماضيه ، فبعد ان فصح عن كل ما بداخله شعرت بالاسي والحزن وانها المسئؤل الاول عن وصوله لهذا الحد من القسوه فى التعامل معها ومع غيرها ، تذكر لم تراء سعادته الا عندما حمل طفله الصغير ، قطعه من روحه فلاول مره تعلم بانها كانت مبتعده عن ابنها وحيدها ،علمت أيضا بانها لم تكن الام الحنون التى تتقرب من ابناىها وتشعر بالالمهم قبل سعادتهم ، علمت انها المخطئه فاين كان قلبها عندما كان يقسو زوجها على طفلها ؟ لماذا لم تتدخل وتحول بينهم وتضم صغيرها لاحضانها الدافئه لتشعره بالأمان ؟ اين كانت مشاعرها بتلك اللحظات التى قساه طفلها ؟
ظلت تبكى بحرقه الى ان خمدت ثوره دموعها وغغلت مكانها ...
""""""'
ترك مكتبه ليصعد الى غرفته وقف امام الباب قليلا ثم ابتعد عنه ليبدل وجهته ويسير الى حيث غرفه والدته تسمر مكانه لعده ثواني ولكن حسم امره ودق الباب برفق ثم دلف يبحث بعيناه عنها ، لتستقر عيناه اعلى الفراش .
وجدها نائمه اتاه القلق ليقترب منها رويدا رويد ويقف امامها يتطلع لوجهها الشاحب والتجاعيد التى اظهرت عمرها ، مد يده بهدوء ليضع كفه اعلى جبينها يتحسس حراره جسدها ، ليتنفس الصعداء فلم تكن تعاني من الحراره ، ظل يتأمل ملامحها ولاحت نصف ابتسامه اعلى ثغره ثم زفر انفاسه بهدوء وهو يهمس بصوت خافت
- حضنك واحشني اوي ، مش فاكر اخر مره حسيت فيها بالأمان كانت امته ؟
انسابت دمعه هاربه اعلى وجنته مسحها بقوه وابتعد ليغادر الغرفه بجسد بلا روح ، فقد كانت الآم روحه اقوي من اي ألم جسدي يشعر به الان ...........
بالساحل ...
تركها نائمه وبعد ان انعش جسده وابدل ثيابه ، التقط هاتفه وغادر الغرفه بهدوء بعد أن ارتدي تيشرت ابيض بنصف كم وبنطال قصير زيتي يصل الى ركبتيه .....

بعد مرور ساعه كان خارج الشاليه
عد طاوله امام البحر ووضع الطعام اعلاها واحضر كل شي من اجل العشاء ، وعندما أنتهى القى نظره اخيره على الطاولة والبحر الثائر امامه ثم دلف لداخل الشاليه ثانيا ، صعد الى الغرفه لييقظ زوجته ..
اقترب منها برفق وظل يداعب وجنتها
- فيروزتي حبيبتي ، قومي يلا عشان فى مفاجاه مستنياكي على البحر
فتحت عيناها بتكاسل : هو احنا امته
نظر لساعه يده : الساعة 12بالليل ياقلبي ، يلا عشان العشا منتظرنا على البحر ،قومي خدي شاور وحصليني
قبل وجنتها ثم غادر الغرفه لينتظرها امام الشاليه ...
بعد وقت ليس بقليل أتت فيروز بثوبها الارجواني وتحاوط خصرها بحزام عريض بني اللون ، وترتدي حجابها الابيض الهادئ ، وتنتعل حذاء ارجواني به سيور رفيعه يظهر بياض بشرتها ..
وقف نديم فى استقبالها بابتسامته العذبه ومد يده لتعانق يديها وانظاره متعلقه بانظارها :
- ايه ده حوريه البحر دي ولا ايه ، زي القمرايه يا فيروزتي
ابتسمت بخجل وتوردت وجنتيها : بلاش احراج بقى عشان بتكسف
قبل كفيها بحب : قلبي يا ناس
اجلسها برفق امام الطاوله : اتفضلي يا سمو الاميره فيروزه ،حبيبك طلب الاكل وظبط الدنيا هناكل على البحر بقى وعلى ضي القمر ، الجو حكايه
نظرت حولها لتتطلع لزرقه البحر وصفاء السماء والقمر الذي يزين السماء والنجوم حوله ثم تعود النظر لوجه زوجها الحبيب الذي يشع بالسعاده وتشرد بجمال عيناه الزرقاء ،بحرها الخاص التى تبحر به ولا ينتابها القلق ولا الخوف مثلما تخشي البحر الهائج امامها ، تعلم بانه يعشقها عشق يفوق عشقها ماذا أن علم بكذبها ؟ لماذا لم تستطيع ان تخبره بما حدث معها من قبل شقيقه ؟ تخشى خسارته فلم تتحمل فقده ماذا تفعل حقا لا تعرف ؟
مسد على كفيها برفق : حبيبي مايسرحش غير فيه أنا وبس , يلا بقى اكليني من ايديكي الجميله دي
نظرت للأكل بصدمه : اسماك وجمبري دلوقتي
ابتسم بخفه : السي فود يتاكل في أي وقت ،وانا بعشق المؤكلات البحريه .
لم تستطيع التفوه بشي امام اصراره على تلك الوجبه التى تتحسس منها ، تذكرت عندما اتاها فضولها لتتذؤق الاسماك لينتهى اليوم بوجودها بالمشفى على فراش ابيض وموضع بيدها ابره التغذيه .
فاقت من شرودها على صوته الحاني وهو يمد يده ويطعمها بنفسه قطعه الجمبري تذوقتها ثم ابتسمت له وبادلته اطعامه أيضا ..
لم يتحمل جسدها باصبح مثل الجمره التى تحترق ، تحولت بشرتها البيضاء الى لون الدماء وشعرت بالحكه داخل جسدها الى ان اتاها الاختناق وادمعت عينيها وبدءت تسعل بشده .
نهض نديم بقلق وعلم بانها تصارع نوبه اختناق ،اخرج من جيب بنطاله القصير البخاخ الخاص بها ، فهو داىما يحتفظ به منذ أن اتتها النوبه السابقه وهو قرر أن يحتفظ بدواءها .
أسرع إليها يساعدها على اخذ انفاسها بهدوء وقرب البخاخ من فمها لتستنشقه ببطى وتخمد ثوره صدرها ، ولكن جحظت عيناه عندما وجد احمرار وجها ,تحسس بشرتها برفق
- حبيبتي وشك أحمر ليه كده ,انتي كويسه لسه حاسه بخنقه فى نفسك ؟
هزت رأسها : لا الحمدلله بتنفس كويس
تحدث بقلق : امال ايه ده , وليه الدموع فى عنيكي ، قومي معايا نروح اي مستشفي
،- لا لا مش عاوزه مستشفي ، أنا هبقي كويسه ماتقلفش
بدءت تفرك كفيها بقوه ، نظر لها بشك ثم تحدث بصدمه : فيروزه انتي عندك حساسيه من الاكل ده صح ؟
هزت رأسها بالايجاب ، ليزفر بضيق وهو يتكئ على ركبتيه امام مقعدها وينظر لها بعتاب :
- ليه ماقولتيش انك بتتحسسي من الاسماك وازاي اصلا تاكلي منها؟
نظرت له بحنيه : انت ماكنتش بتاكل ورق العنب وقتها واكلته عشان انا اللى طلبته ، عرفت من تيته بعدين انك مابتكلوش اصلا .
عقد جبينه وهو ينظر لها بحده : بس أنا ماكنش عندي مشكله لم أكلته ، لكن انتي بتهزري بتاذي نفسك عشان ايه .
ثم اكمل حديثه بهدوء :
ده اسمه جنان أنا كنت هخسرك عارفه يعني ايه ، أنا ماقبلش انك تتاذي ، أنا بجد آسف ماكنتش اعرف انك عندك حساسيه منه
- خلاص بقى أنا كويسه وبعدين بصراحه كنت حابه ادوقه هههه
- بتضحكي على ايه ، العمل ايه دلوقتي فى شكلك اللى اتحول وبقى أحمر
- هو شكلي وبس أنا حاسه ان جربانه وعايزه اهرش فى جسمي كله
ضحك بقوه عندما شاهدها تقاوم احتياج جسدها لانامله لكي تعبث به وتهدئ من الحكه التى تشعر بها الان .
فجأة حملها وركض بها اتجاه الامواج الثائره وبروده المياه فى هذا الوقت من الليل ليجعل جسدها يهدئ من ذلك التحسس الذي اصابها ..
لم تشعر بنفسها الا وهى بين ذراعيه وفجاه صرخت عندما انزلها بالماء ووجدت نفسها تشهق بقوه اثر بروده المياه ونظرت له بغضب ليتلاشي غضبها عندما وجدته يبتسم لها ويحاوطها برفق وسط الماء ويتسال بهمس :
مافيش غير المايه دلوقتي تهدى الحساسيه ، بس ايه رايك دلوقتي مش احسن
تاهت بين ذراعيه ووجدت نفسها تؤمي بالايجاب ...
بعد فتره حملها ليغادرون الشاطى والعوده الى الشاليه ، صعد بها الى الغرفه وطلب منها الاستحمام لتزيل المياه المالحه وتبدل ثيابها ، اما هو فبعد ان ابدل ملابسه المبتله اخرج هاتفه وإجراء اتصالا باحدي الصيدليات وطلب دواء خاص للحساسيه بعد أن شرح للطبيب حالتها وما شعرت به اثر تناولها السمك ، ثم أغلق الهاتف معه لينتظر عامل التوصيل الذي سوف يجلب له الدواء ..

""""""""
انعشت جسدها بالماء البارد لتحاول اخماد النيران المشتعله بجسدها اثر التهاب جسدها من الماء المالح الذي لم يطفى شعور الوخزه التى تسري به اثر حساسيه الجلد وبعد ان انتهت من حمامها ارتدت منامه قطنيه رصاصي بها خطوط بينك ولملمت شعرها ورفعته لاعلي ثم اقتربت من المرآه تنظر لوجهها ورفعت اناملها تتحسسه برفق لتجد يديه الحانيه تطوقها من الخلف ويستند بذقنه يدفن وجهه بعنقها : آسف يا قلبي ان كل ده حصلك بسببي
دارت وجهها اليه ليبتعد هو عن عنقها :انت مالكش ذنب وأنا كنت فاكره أن كبرت على موضوع الحساسيه دي وقولت اجرب ههه
اخرج حقيبه بلاستيكية بها حقنه مضاده للحساسيه : اتصلت بصيدليه وشرحتلهم الحاله وبعتولي الحقنه دي
نظرت له بقلق : حقنه .. ومين بقى اللى هيدهالي
ابتسم بخفه : أنا طبعا ، يلا
- بتعرف ؟
_ طبعا جوزك بيعرف يعمل حاجات كتير ، شاوري انتي بس وتلاقي ههه

اعطها الحقنه ثم دثرها بالفراش ومدد جسده جانبها وهو يفرد ذراعه لتضع رأسها أعلاه ثم تحاوطه بذراعها لتغمض عيناها بعد شعور جسدها بالراحه ، لينام هو الاخر قرير العينين بوجودها الان بأمان داخل احضانه ....
"""""""""""""
مر اليومين سريعا بتلك العطله ،وجاء موعد العوده الى منزلهم ، فقد اتفق مع زوجته على متابعه العمل من الغد ، وعلم من سكرتيرته بان شقيقه عاد لمتابعه أعمال الشركه بغيابه وهذا من اسعده بان شقيقه يهتم بأمر الشركه بغيابه .....
......
عادو بوقت متأخر من الليل وجد نبيل مازال مستيقظا ..
كان مرهق بسبب القياده : ازيك يا نبيل ، انت صاحي لوحدك
- حمدلله على السلامه ، لم عرفت انك جاي استنيت اطمن عليك
نظر نديم لزوجته : اسبقيني انتي يا حبيبتي وأنا شويا واحصلك
هزت رأسها بالايجاب ثم صعدت إلى جناحها الخاص ...
جلس نديم بجانب شقيقه : قولي عامل ايه فى الشغل ، رنا بلغتني انك نزلت الشركه
- والله كويس انها بلغتك ،اطمن الشغل ماشي تمام ولا مش واثق فى اخوك
ربت على كتفه : لا ازاى يا حبيبي ، أنا عارف انك قدها ، قولي صحيح انت سحبت من الفيزا ٠٠٥ ألف
اجابه ببرود : اه فعلا
- ليه عملت ايه بالمبلغ ده
- انت بتحاسبني ولا ايه مش فلوسي وحقي ولا ايه
- أكيد يا بني حقك وفلوسك بس بطمن بس صرفت المبلغ فى ايه
- جبت عربيه لمراتي
- ماشي يا حبيبي ، أنا كنت خايف يكون فى مشاكل ولا حاجه بخصوص الشغل ، طيب أنا راجع من طريق طويل محتاج اطلع انام
هم بمغادره الصالون ولكن استوقفه نبيل : ماقولتليش على المصنع الجديد اللى انت اشتريته وكتبته باسم مراتك وكمان المنتج الجديد باسمها
وقف نديم مكانه ثم نظر لشقيقه الذي شعر بشئ يخفيه وراء حديثه ولكن اجابه بهدوء :
- فعلا اشتريت مصنع جديد وهنعمل منتج جديد غير انتاج مصانعنا وعلى فكره المصنع باسمي لكن المنتج اسمه الفيروز وأعتقد ان اسمه حلو مش وحش وكمان اعلانات المصنع بنفس الاسم ، تقدر تسأل المحامي هو اللى خلص كل حاجه وتتاكد من كلامي ،فى حاجه تانيه عايز تعرفها ؟
- ايوه عاوز افصل حسابنا المشترك
نظر له بصدمه ثم أومي براسه : حاضر بكره ابلغ المحامي يقعد معاك ويعمل اللى انت عاوزه ، تصبح على خير عشان محتاج ارتاح
صعد الدرج سريعا وتوجه الى غرفته بضيق ، لم يبدل ثيابه ولم يخلد للنوم رغم ارهاقه وحاجته للنوم ، وقف بشرفة غرفته يزفر انفاسه بضيق وينظر امامه بشرود ...

كانت مستلقه بالفراش ولكن عندما دلف الغرفه شعرت به ، نهض من الفراش لتجده شارد امامها وهو يتطلع للفراغ ومازال بثيابه ، وضعت يدها برفق اعلى كتفه : نديم مالك يا حبيبي مش هتغير هدومك وتنام ولا ايه ؟
تنهد بصوت قوي : ادخلي نامي انتي يا حبيبتي
وقفت امامه تهز رأسها بالرفض : انام ازاى من غير مااعرف مالك ، ايه مضايقك بالشكل ده ؟ فى حاجه حصلت ولا ايه ؟
رفع انامله يربت على وجنتها بهدوء : ماتقلقيش عليا أنا كويس
- طب قولي نبيل قالك حاجه ضايقتك ؟
زفر بضيق : اول مره احس بطريقته البارده معايا فى الكلام ، اول مره احس انه عايز يحاسبني على تصرفاتي ، ولاول مره كمان بيطلب مني افصل حسابي البنكي عن حسابه ، احنا حسابنا مشترك ملاحظ طريقه غريبه فى كلامه ومش عجباني ، بس أنا قولت هنفذله بكره اللى هو طالبه ، بس خايف تكون دي بدايه لانفصالنا عن بعض نهائي ، نبيل ده مش مجرد اخ اصغر مني وبس ، نبيل مسىؤليتي من يوم وفاه ماما ، وهو طفل عنده ست سنين ، على الرغم ان الفرق بينا اربع سنين بس هو ملزوم مني وابني وصاحبي مش بس اخويا الصغير ، بعد وفاه ماما ، بابا اتوفي بعدها كنا فى اولى جامعه وكان لازم أكون مسئؤل عن تيته وعن نبيل وعن شركات ابويا واتحملت المسئوليه و وصنت وصيه ابويا وامي ان عمري ماافترق عن اخويا ، وكمان عيشه دائما معتمده عليه أنا أكون الضهر والسند ليه ومانبعدش عن بعض ولا نسمح لحد يدخل بينا ويفرقنا ، من شويا ونبيل بيتكلم معايا حسيت ان اللحظه دي قربت ، اللى كنت خايف مني ووعدت ابويا وامي وعيشه نحافظ على الرابط اللى بينا ونفضل ايد واحده وفى ظهر بعض واللى يقع التاني يقومه ويسنده ونعيش ونموت مع بعض .

- ليه بتفترض انكم هتتفرقو ، مش عشان نبيل طلب منك تفصل الحساب البنكي بينكم يبقي عايز يبعد عنك وينفصل ، هو نبيا بس شايف نفسه كبر وبقى مسؤل عن زوجه وبيت وحابب يكون مستقل بس ، أكيد دي وجهه نظره ، انت بقى سبله حريه التصرف وخليه ياخد مساحته ، بلاش تاخد الموضوع بحساسيه أكيد نبيل مايقصدش خالص يستقل بحياته بعيد عنكم .
نظر لزوجته بضيق : تفتكري ده بس اللى بيفكر فيه نبيل
- أعتقد ده بس هو حابب يكون مسئول عن حياته عشان بقى فى زوجه ملزومه منه ، ممكن ماتزعلش وماتفكرش فى الجانب السلبي ، فكر بالايجابي هو دلوقتي جنبك ومعاك فى نفس البيت ومن حقه يكون ليه خصوصيه وكمان تحسسه انه هو راجل ناضج مسىول ويعتمد عليه ، عشان يكون عنده ثقه فى نفسه لازم الاحتواء يكون منك
تنهد بارتياح بعدما أستمع لحديث زوجته وقرر احتواء شقيقه ليس البعد عنه وان يحقق كل متطلباته ويستمع لوجهه نظره دون ان يحكم عليه بنفسه ، فمهما كان فهو
الأخ والسند والعون بعد الله 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close