رواية مهرة والامبراطور البارت الحادي عشر 11 بقلم مي مالك
11=(الفصل الحادي عشر)
"أنا عايزة أسافر"
لماذا توتر !....لماذا أنقبض قلبه بهذا الشكل ....لماذا ولماذا ولماذا !!
"ليه"
قالها ببرود برغم ما بداخله ، لتنهض من على فخذه وهي تقول :
"أنا زهقانة ، ومخنوقة ، حسا أن عندي كبت ، وهبقى أحسن لما أسافر ، ممكن أسافر يا مازن"
أغلق الكتاب ووضعه بجانبه وهو يقول بتوتر :
"طب وأنا !! ، هتسبيني"
وتغيرت نظرته ، وتحول من مازن ريان ، إلى طفل صغير يتوسل بنظراته لأمه حتى لا تتركه ، لكنها قالت بدهشة :
"أنت أيه !"
تدرك نفسه وهو ينطق :
"أقصد ملك يعني ، هتسبيها"
"لا عادي ممكن أخدها معايا ، لو موافق"
"أنتي عارفة رأي في موضوع أنك تسافري لوحدك"
نظرت له وهي تقول بترجي :
"مازن أنا مخنوقة ، ومحتاجة أمشي من هنا ، أنا أخر حاجة ممكن أعملها أني أخنق نفسي في وسط مكان أهله م ......
وضع يده على ثغرها يمنع ما تبقى من كلماتها ، ثم قال ببعض العنف :
"أهل أيه يا هبلة ، أهل البيت إلى هما أنا وأنتي وملك وبس ، وأذا كان على يامن وليان هيقعدوا مهما يقعدوا ويمشوا يرحوا بيتهم ، أحنا أهل البيت ده"
وضعت يده على وجهها وهي تقول بضيق :
"يووه أنت برضو مش فاهمني ، أنا مخنوقة حسا أن في حاجة كاتمه على قلبي ، أنا ....أنا
صمتت ولم تكمل ، لكنها بدأت بالبكاء ، لم يراها لكنه سمع صوتها ، أنتفض مازن كمن لدغته أفعى ، ليقترب منها وبكل هدوء يحاوطها كمن يحاوط أبنته ، وهي أنفجرت ....لا تدري ماذا تقول له ؟ ....تشعر بلعنة تقترب منها ....تشعر بالخوف يداهمها ....بدلاً من أن يحميها مازن ....بل أقلقها أكثر ....أصبحت قلقة من حدوث أي شئ له بسببها ....فهو شخص عزيز ...عزيز فقط ليس أكثر ...هكذا قالت لنفسها وهي تحاوط رقبته بيدها وتتمسك بشعره الناعم
"أحكيلي مالك ، أكيد كل زعلك ده مش من ليان بس"
قالها مازن وهو يربت على ظهرها ، تنهدت بحزن ثم أستعادت رابط جأشها وهي تقول :
"لا هو بس كمان الشغل وكدة ، لكن أنا بقيت تمام"
وخرجت من بين ذراعيه بحرج ، ثم نهضت وتركته يتابعها بنظره حتى ذهبت ، شرد قليلاً فما وراء تلك المهرة كبير إلى الحد الذي لا يمكنها الأفصاح عنه ولا نسيانه
___________
مر اليوم طبيعياً هادئاً ، قضت مهرة بقيت اليوم في غرفتها أفضل من غرفة مازن فهي مشتته ولا تريد رؤيته ، حاولت بقدر الأمكان معرفة ما الذي يشتتها ، لكن هي قررت التعامل مع نفسها وكأن لا يوجد أي شئ ، ظلت تعمل على الحاسب إلى فترة طويلة ، حتى تنهدت بثقل وهي تزيحه من على قدمها ، ومن درج الخزانة الصغيرة بجانبها أخرجت مذكراتها ، وفتحت أحدى الصفحات وبدأت تكتب كلمتها الحزينة
"في حاجة مش كويسة هتحصل ، من خبرتي السابقة كواحدة عاشت أسوء ما في الحياة ، فدايماً لما المشكلة بتقرب مني بحس بيها ، المشكلة أني مش عارفة المشكلة ممكن تيجي منين ، بتمني أنها تيجي من ليان أحسن ما تيجي من حد تاني ، حد أنا بتمني مشفهوش تاني ، كل يوم بندم أني هربت وسبته ياريتني كنت واجهته ، كنت أتجننت وضربته لحد ما يخلص في أيدي ، أنا هربت من ألم ووجع كبير ، لكني عيشت طول الوقت خايفة يرجع تاني ، خايفة من أي راجل من أي حد بيقرب مني ، خايفة من كل حاجة ، من كل نظرة ، وكأن الدنيا كاتبة لي أني ما أعيش حياة طبيعية أبداً ، وإلى زاد الموضوع حزن ، أني بدل ما أتحاما في مازن بقيت بخاف عليه وعلى بنته ليتئذو بسببي ، ياريتني كنت أقدر أمشي وأرجع من مكان ما جيت ، ياريتني ما جيت ولا شوفتهم"
وأنهت كتابه كلماتها ، مع سقوط أخر دموعها التي بللت ورق المذكرات كعادتها ، وفي نهاية الورقة كتبت بخطوط مرتعشة باللغة العربية الفصحى
"المشاعر هي لعنة ، أتمنى أن تختفى في يوم من الأيام ، فأنا لا أصلح للحب ، لا أصلح سوا للكره والشر"
وأغلقت المذكرات وأعادتها كما كانت ، ووضعت رأسها على الوسادة وبكت بحرقة على ماضيها وحاضرها وخوفاً من مستقبلها
___________
مرت الأيام على وتيرة هادئة وكلما كانت هادئة كلما قلقت مهرة أكثر وأكثر ، وهي صامته تنتظر القادم
كانت تنام على الفراش تفكر بأرهاق فقد أرهاقها الخوف والقلق من المستقبل القريب ، طرق خفيف على الباب جعلها تنهض من على الفراش وتعدل جلستها ، دلف مازن إلى الغرفة وهو يحمحم معلناً عن وجوده ، نظرت له مهرة وحاولت رسم أبتسامه هادئة
تمعن النظر بها جيداً ....باهته ....هيئتها مطفئة ....كانت محقة عندما قالت أنها مختنقة ....لم تكن تختلق أكاذيب لتسافر ....هيئتها محزنة هل هذه مهرة اللئيمة ....يستحيل
هيئتها أكدت له أنه أخذ القرار الصحيح
"أنا حجزت تذاكر السفر للعين السخنة زي ما طلبتي ، جهزي شنطتك يلا عشان الطيارة كمان يومين"
نهضت بسرعة برغم من أرهاقها وهي تسأل :
"طب وملك"
"ليان تطوعت وقالت هتاخدها عشان أنا أب غير مسؤل ومتهور وهي مش هتأمن على بنتي معايا"
"طب وأنت سبتها عادي كدة ، ما كنت تاخدها بالعافيه"
"بيني وبينك أنا قولت أسيبها مع ليان أسهل ، لأني مش متأكد أنا فعلا هاخد بالي منها ولالا ، بس قلقان عليها مع ليان"
"هات معاها مربية تخلي بالها من ملك ، أو وصي مرفت بعيد عن ليان أنها تاخد بالها من ملك"
هز رأسه بإيجاب ، لتبتسم مهرة بحزن ، ثم نهضت تقترب من مازن الذي ظل مكانه وعلى وجهه أبتسامه جميلة ، وقفت مهرة مقابلة له وظلت تنظر له ، حتى تقدم هو أولاً وفعل ما تريده ، عانقها بحنان ثم قبل رأسها ، ثوان وأبتعدت عنه وهي تقول :
"شكرا عشان وافقت على السفر"
______________
وبعد الكثير من الأحداث الغير مهمة ، وصلوا الأثنان إلى شرم الشيخ ، وللحق لقد تغيرت حالة مهرة إلى الأحسن بكثير ، وهذا أسعد مازن ، تحركوا للفندق الذي حجزه مازن سابقاً
بعد قليل
نظرت مهرة للفراش بفرحة وخلال ثوان كانت تغوص في النوم ، نظر لها مازن وهو يضحك على هيئتها الناعسه ، بدل ملابسه بملابس خفيفه ونام بجانب مهرة واضعاً ذراعه عليها
___________
(في المساء)
أستيقظت مهرة وهي تفرك عيناها بكسل ، نظرت حولها تستوعب أين هي ؟ ، ما أن أستوعبت تنهدت بتعب وهي تفرد جسدها بأرهاق ثم نهضت إلى الحمام تعدل هيئتها وتغسل أسنانها ، دقائق وخرجت من الحمام تبحث عن مازن الذي خرج من الشرفة ما أن شعر بحركتها
"مساء الخير على الناس الكسولة"
أبتسمت له بحرج وهي تقول :
"هو أنا نمت كتير للدرجة دي"
"فاضل ساعتين والصبح يطلع"
"أيه ده بجد !!!"
ضحك مازن بأستمتاع ، وتركها وعاد إلى الشرفة ، لتتبعه مهرة وتجد أن ملامح الليل بدأت في الظهور ، أبتسمت مهرة للمنظر الخلاب ، طلما عشقت هيئة البحر الممزوجة بالغروب ، فجأها مازن بمحاوطة خصرها ، أنتفضت مهرة تلقائياً ما أن لمسها ، وضع كفه على رقبتها يقربها منه وقبل وجنتيها بحنان كرد فعل على أنتفاضها ، توترت أبتسامتها وحاولت أن تفلت من بين ذراعيه ، ولكنه أمسك بها بقوة وكأنه يرفض تركها
"البيوت هنا شكلها حلو أوي"
تأملت في البيوت وهي تقول :
"تؤ أنا مش بحب البيوت الكبيرة ، بحب الشقق الصغيرة بحس فيها دفا أكتر ، بيت صغير فيه أوضتين ، أوضه لينا وأوضه لملك ، مفيش عمال ولا مربين ، بيت صغير فيه دفايه في الشتا كلنا نتجمع قودامها وأحنا بنتفرج على التليفزيون ، ولما ترجع من الشغل نجري عليك ولا كأنك راجع من السفر ، أنا عمري ما حبيت البيوت الكبيرة"
"مع أنك مخليا والدتك تعيش في بيت كبير"
ألتفتت له وهي تقول :
"أنا كنت بحاول أرد لها الجميل ، وبعدين أنا أشتريت البيت عشان الجنينة مش عشان البيت نفسه ، ماما بتحب الزرع وكان نفسها تزرع حاجات كتير زمان بس أحنا مكنش عندنا مساحه ، وحاليا أنا في أيدي أني أحقق لها حاجه بتحبها ، فاهمني الموضوع مختلف"
نظر لها بطريقة أربكتها ، أرجع خصله من شعرها وراء أذنها وهو يقول بنبرة غريبة :
"أنتي جميلة أوي يا مهرة ....مش عارف ليه عايزة تبعدي الناس كلها عنك وتبيني أنك وحشة مع أنك مش كدة"
"وأنت أيه عرفك ، ما يمكن أنا فعلا وحشة بس أنت إلى موهوم"
"أو ممكن أكون أنا الوحيد إلى شايفك كويس"
ظلت تتنفس بصعوبة وهي تراه يقترب منها اكثر فأكثر ، لكنه قاطع أقترابه وهو يقول :
"أه صحيح ، أزاي شقة بأوضتين بس !! ، أفرض خلفنا ولاد يقعدوا مع البنات في أوضه واحدة ، المفروض يبقى ٣ أوض بقى مش ٢"
أرتجفت مهرة وشعرت ببرودة تسري في جسدها ، ثم قالت بنبرة مهزوزة :
"ولاد ! ، مازن أحنا متفقين م...مينفعش ، وبعدين أنا مش بخلف أنت نسيت"
نظر لها بحزن ثم قال بمشاكسة :
"مش مهم ، هو أنا مقولتلكيش مش أنا بتكاثر ذاتيا"
أبتسمت له مهرة ولكن الحزن مازال على وجهها ، ليمسك مازن أرنبة أنفها وهو يقول بمزاح :
"لا والنبي بلاش زعل أنا جايبك هنا عشان أمسح البوز الزبالة ده من على وشك ، شكلك وحش أوي وأنتي زعلانه ، يلا قوليلي بقى عايزة تروحي فين ، إلى تطلبيه أوامر لأجلك يا ست البنات"
_____________
جلسوا على المنضدة في أحدى المطاعم الهادئة ، وظلوا يتحدثون في أشياء كثيرة حتى جاء النادل يأخذ طلباتهم ، نظرت مهرة لمازن بحيرة :
"أطلبلي أنت أحسن"
أبتسم لها ولم يعقب ، وطلب لهم معكرونة بالجمبري وسي فود كطبق مغذي وبه الكثير من الفيتامينات ، وبعدما أنصرف النادل ، قالت :
"أنا مش بحب السمك ، وأنت طلبتلي كل السمك إلى في المطعم"
"لالا لازم تحبيه ، أقصد يعني أن السمك مغذي جدا وفيه كمية حديد وفيتامينات رهيبة ، أنا قريت كدة على النت ، وكمان أكيد هنا بيعملوه حلو وأن شاء الله يعجبك ، ولو عجبك قوليلي وأنا أجبلك الطريقة إلى بيعملوه بيها ، أو أجيبك هنا كل ما تحبي تاكلي سمك"
تحولت نظراتها له إلى قلوب من فرط أهتمامه الذي ذابت به :
"بجد ده اهتمام جميل منك ، بس مكنش له لزوم كل ده"
وضع يده على يدها وهو يقول بحب :
"أومال أنتي عايزاني أستنى لما تتعبي تاني وتقعي من طولك ، وبعدين أنتي رجعتي تتعبي تاني أنا واخد بالي بتدوخي ، ودايما مصدعة ، بتتعصبي بسرعة ، بتنامي كتير ، ومش بتاكلي كويس"
"دا أنت مراقبني بقى"
"أيوة بس متكلمتش ، عشان عارفك عنيدة ولما أقولك هتعندي أكتر وهتعملي إلى في دماغك برضو ، عشان كدة من بعيد لبعيد غيرت أصناف الأكل وبقيت ببدل أغلب الغدا بأكل فيه حديد وفيتامينات عاليه عشان تتغذي"
"أنا مش فاهمه أنت بتعمل كل ده ليه ، مستفيد أيه من كدة"
"مستفيد أني مطمن ، أنا بطمن لما بشوفك قودامي كويسة وبتلعبي مع ملك وبتروحي شغلك وماشيه على رجلك ، مش تعبانة ونايمه في السرير ، أنا قلقان لتحصلك نكسه الدكتور قال أن الموضوع هيكون خطر ، وهيكون أنيل من إلى حصل ده بمليون مرة"
جاء النادل بالطعام ، لتنظر له مهرة بأبتسامه هادئة وهي تقول :
"أنت قرأت عن الحديد ، في حين أن الموضوع عندي بقاله 5 سنين وأنا عمري ما قرأت عنه"
"عشان مش مهتمة ، كلي يا ختي ، عشان نشوف هنتجنن أزاي المرة دي"
___________
كانوا يتمشون في الشوارع بلا هدف ، نظرت له مهرة وهي تقول :
"بذمتك مش اللبس إلى أنت لابسة دلوقتي أحلى بدل جو البدل إلى أنت كنت عايش فيه ده"
ابتسم لها مازن وهو ينظر لملابسه المكونة من بنطال جينز أسود وتيشرت أبيض يعلوه جاكت أسود بأكمام ، ثم عاد ينظر لها :
"بس ده مش أنا ، مش لبسي ، ومش أستايلي ، على رأي ليان أنا مش عيل صغير عشان ألبس اللبس الشبابي ده"
"أومال بتلبسه ليه !!"
"مش عارف ، بس أنا حابب نفسي بيه"
"أقولك أنا ليه ، عشان أنت عيل ، ودي مش أهانه ، ومش عيب أن الواحد يكون عيل في حاجه معينه ، زي لبسك ، علاقتك مع بنتك ، نظرتك للحياة ، في حاجات أنت مكنتش فاضي تعيشها زمان وأنت دلوقتي بتعيشها ، الناس إلى حواليك شيفينك عيل ، بس إلى يعرفوك كويس فاهمينك وعارفين أنها حاجة كويسة ، يعني دلوقتي أنت معندكش مسؤليات ، عادي شاب زي أي حد بتروح شغلك وبتاخد بالك من بنتك ، مش مطلوب منك أكتر من كدة لكن أتجاه نفسك مطلوب ، شوف نفسك عايزة أيه يا مازن ، شوف أنت من جواك نفسك في أيه وأعمله ، الوقت في أيدك وأنت معندكش 50 سنة عشان يبقى الوقت فات ، فكر في نفسك وأمشي ورا قلبك وشوفه هيوديك فين"
"أممم يعني أنا أشوف نفسي في ايه واعمله من غير تفكير"
هزت مهرة رأسها بإيجاب ليقول بجنون :
"طب أنا نفسي أروح للأوتيل جري"
نزعت مهرة كعبها العالي وأمسكته بيدها وهي تقول :
"يلا"
لم يكن يتوقع الأستجابة السريعة منها ، لكنه ركض بفرحة وضحكاته هو ومهرة تملئ المكان ، وكانهم مراهقين لا يوقفهم شئ
____________
(في اليوم التالي)
أستيقظ مازن وهو يحمحم ليخرج صوته ، نظر حوله ليجدها تجلس ترتشف عصير الليمون وبيدها أحدى رواياته تقرأ بها ، لم يعقب بينما دلف إلى الحمام ، دقائق معدودة وخرج من الحمام ، وجلس بجانبها ، أبتسم لها وهو يقول :
"طائف في رحلة أبدية ، ده أحنا تطورنا أوي"
أبتسمت مهرة :
"أصلي خلصت الجزء الأول من بعينك وعد أخيراً ، فقولت أقرأ في حاجة تانيه وأخد بريك وبعدين أرجع لها تاني ، أحسن أنا مرارتي أتفقعت من سيف ووعد"
ضحك مازن :
"في طائف بقى الموضوع مختلف هي بطلة واحدة بس إلى هتشلك وتجبلك جلطة"
"تيماء !! صح ، أنا مشلوله منها من دلوقتي"
ضحك الأثنان بمرح ، أمسك مازن بالكتاب وعلم الصفحة ثم أغلقه ، وعاد لها قائلاً :
"أنا بقول ننزل نتمشى على البحر شوية ، أيه رأيك"
أبتسمت بأشراق :
"ماشي"
__________
(بعد قليل)
أرتدت مهرة فستان طويل صيفي به الكثير من الورد ، أبتاعه مازن لها سابقاً معللاً بأنه جميل وسوف يليق بها ، وهي تعلم مبتغاه ....الخبيث يريد منها أن تكفي من أرتاء اللبس الضيق ....فهو قالها صريحة سابقاً أن ملابسها الذكورية لا تليق بها ....والأدهى أنها تسمع كلامه وتنفذه ....يبدوا أن مازن له حكم عليها ليس كزوجها فقط ....بل الأمر بينهم يبعد تماماً عن علاقة الرجل بزوجته ....بل شئ اعمق من ذلك بكثير وهو الشبه الذي يجعلهم يتقبلون تغير كل منهم للأخر
شعرت بأحدهم يضربها على رأسها لتخرج من دوامه أفكارها على صوته :
"شكلك تحفه بالفستان ده ، أنا متوقعتش أنه هيكون حلو عليكي كدة"
أكتفت بالأبتسام ، ليقول مازن :
"سرحانه في أيه !! ، شاركيني"
تنهدت بضيق ، ثم سألته بتوتر :
"نفسي أسألك سؤال بقالى فترة طويلة ، صراحه حسيت أن ملوش لازمة ، بس أنا مش قادرة أبطل تفكير فيه"
"أسالي عادي"
"هو أنت في أيه بينك وبين ليلي بنت عمك"
توتر !! ....معناها أنه يوجد شئ بينه وبين ليلي حقاً ....لم تكن تتوهم عندما رأت النظرات بينهم في العزومة وفي الخطوبة ....دائما كان يتهرب من نظراتها بينما ليلي .....لم تكن توجه نظراتها لأحد غيره ....كانت نظراتها تدل على العشق ....وذلك ما حير مهرة ....فنظرات مازن توحي أنه على درايه بما تكنه له ليلي من مشاعر ....ومع ذلك كان يتهرب
"أيوة كان في حاجة بينا زمان ، قبل ما أتجوز مريم"
لتسأله بحيرة أكبر :
"طب وليه متجوزتهاش بدل مريم"
لم يجيب لتسأل بضيق :
"نفس السبب إلى خلاك متجوزش ليان ليونس برغم انك عارف مشاعرهم"
رفع مازن نظره لها ....هل هي شديدة الملاحظة لهذه الدرجه ، أبتسمت مهرة بحزن :
"ياريت يكون في سبب كبير خلاك تقتل سعادتك وسعادة أختك"
"بالنسبالي أه ، ومحبش أقوله ، بس يكفي تعرفي أن الموضوع ده خلص من زمان"
"يعني ليلي فضلت تحبك كل ده ، وحتي بعد ما ماتت مريم مش عايزها"
"أنا اتجوزتك مش بس عشان ملك ، لا ده عشان مسبش أي فرصه لليلي تديها أمل في رجوعي عشان أنا مش هرجع لها مهما حصل ، لأني من الأول غلطت لما حبيتها وسيبت مشاعري تطور ناحيتها ، أما ليان ويونس ف موضوعهم خلصان ، عمي مش هيقبل يجوز يونس لليان مهما حصل بعد أخر مرة جه أتقدم فيها لليان"
"أنت متخلف ، يعني الراجل جه أتقدملك ، وليلي بتحبك وأنت حلوف"
"لا أنا عاقل عشان كدة مش عايز أبقى واقف على حاجه مش مسنوده كويس ، مش عايز أبقى عايش وخايف أقع ، خايف أصحى على كابوس ، خايف ملقيش أختي الوحيدة جمبي ، أو خايف أصحى من النوم ملقيش مراتي ، أنا خايف يا مهرة ، والخايف ممكن يعمل أي حاجه في سبيل أنه يحس بالأمان"
ظلت تنظر له مطولاً ، ثم تحركت عائدة إلى الغرفة ، أما هو فظل يتمشى على رمال البحر ، وهو يشعر أنه كشف بعض من أوراقه لمهرة ، البعض فقط فالحقيقة الكاملة لن تظهر أبداً فكل أطرافها موتى معاداه
___________
"ليان إلى بتعمليه ده غلط"
قالها يامن بضيق لليان التي تجلس أمام المرآه وتضع مكياج ولكن المفاجأة أنها تضع من المكياج الخاص بمهرة وترتدي فستان مهرة الذي جاء ضيق جداً عليها ، لكنها قررت أن تكون جميلة مثل مهرة فاليوم لقد عزمت عمها وعائلته على الغذاء ، نظرت له ليان بضيق وهي تقول :
"يوووة يا يامن أنت مالك رغاي كدة ليه ، عادي يعني هي مش هتعرف أني خدت من حاجتها"
"وأنت أيه عرفك ممكن تيجي ، يا ليان عيب عليكي إلى بتعمليه ده"
"يوووه بقولك أيه متوجعش دماغي أنا خلاص لبست الفستان والأكسسورات وحطيت الميك أب ، شوف بنت الأيه صارفه كل فلوس أخويا على الميك أب بتاعها ، جايبه كميه الروج وبلاشر وأيشادو وكريم أساس بتمن بيتنا كلو ، مش هتاخد بالها يعني من إلى حطيته ، وبعدين يلا روح ألبس عشان عمك جي في السكة"
"انتي برضو عزمتيهم ، ومازن ....أنا مش موافق على المهزله إلى أنتي بتعمليها دي ، مازن لو عرف هيخرب الدنيا فوق دماغك"
"بقولك أيه ومازن هيعرف منين ، أنت مش هتقول وهما أكيد مش هيقولوا"
"وأنتي أيه عرفك أني مش هقول ، عيب عليكي تبقي في بيته وهو مستأمنك عليه وأنتي تقلبي في حاجه مراته وتاخدي منها ، وتقلبي الأوضه فوقاني تحتاني كدة ، وكمان تعزمي يونس إلى هو أخر واحد ممكن يدخل البيت ده"
"يامن مش عاجبك أمشي ، بس شوف بقى هيبقى شكلك عامل أزاي وأنت سايب أختك لوحدها مع معاهم"
"ولله أنت ما في غير مازن يربيكي"
وتركها وذهب وهو يمسك هاتفه يرن على مازن ، وجد أمامه يونس وعلى وجهه ملامح الغضب :
"يونس انت عارف طيش ليان ، إلى بيحصل ده غلط"
قال يونس بضيق :
"عارف وأنا عمري ما هقبل أني أدخل بيت أخوك في غيابه ، أنا جيت أقول لليان حاجه وماشي على طول"
"براحتكم تولعوا في بعض بس أنا مش هسكت عن إلى بيحصل ده ، كدة كتيرر وليان خربت الدنيا ، ومفيش غير مازن إلى هيحلها"
"يامن يا تقعد يأدب يا تمشي"
قالتها ليان وهي تهبط على السلم وهي ترتدي كعب عالي أبتاعته قبل سفر مازن بيوم فهي كانت تنوي أن تعزم عمها ويونس ما أن علمت بنيه مازن في السفر ، وملك لقد اعطتها لنورا لتأخذ بالها منها ، نظر يونس لليان وهو يقول بغضب تلك المرة :
"أنتي إلى لما تكوني قاعده في بيوت الناس المفروض تحترمي نفسك ، خصوصاً لما تكوني ضيفه ، أول مرة أعرف انك بجحة كدة ، محدش جه ، بابا مرضيش يجي عشان عارف أنك كدابه وأن مازن مش موافق ، الراجل سافر ومأمنك على بيته وانتي تعملي كدة فيه ، تعزمي ناس هو مش عايزهم ، ليان كل حاجه بينا أنتهت وأنا مش عايز أعرفك تاني"
وذهب دون ان يضيف كلمه ، نظر لها يامن بحزن يشوبه الغضب ، وذهب هو الأخر دون أن يتكلم
___________
(بعد قليل)
كان يامن يقود السيارة وبيده الأخرى الهاتف يدق على مازن ولكن كل مرة يأتيه الهاتف مغلق ، لكنه لم يكف عن الرنين ، وبين حين والأخر ينظر للطريق ، سمع صوت قوي ، لينظر إلى الطريق من جانبه وجد دراجه ناريه ومن الواضح أن سائقها فلتت منه أعصابه فلم يتمكن من التحكم بها ، وصدمت به ، ثم أنتهى كل شئ وكان أخر ما يسمعه صوت صراخ من حوله وهم يصرخون
"أطلبوا الأسعااف"
____________
(في المساء)
دلف مازن إلى الغرفه ليجد مهرة تقف أمام المرآه تمشط شعرها ، نظرت له من خلال المرآه ولم تلتفت ثم عادت تكمل ما كانت تفعله ، أقترب منها مازن بحزن وهو يرى ملامحها الغاضبه ، لف يده حول خصرها ، ولاحظ تملصها منه
"أنتي عارفه أنا قولتلك ليه ، مش بجاحة ولا برود ، أنا عارف الموضوع يوجع ويضايق ، لكن أنا بحس بحاجه غريبة من ناحيتك ، أنا بحسك شبهي ، نصي التاني ، مش بتكسف أقولك حاجه زي دي أو أقلق من ردة فعلك"
"سوري يا مازن بس دي أسمها بجاحه"
"بجاحه لو أبقى مش خايف على مشاعرك ، بس أنا خايف عليها ، خايف على زعلك ومضايق أنك زعلانه ، أنا قولت إلى جوايا من غير تذويق"
"كويس أنك عارف انك دبش"
والتفتت له وملامحها مازالت غاضبه ، ليقول مازن :
"خلاص أنا مش هقولك على حاجه تاني"
"لا ياسيدي قول ، بس أبقى قول على طول مش لازم أكتشف بنفسي ، وأبقى نقي كلامك ، هاا"
"حاضر مش عايزة شكبون بالمرة"
ضربته في ذراعه ليرد لها الضربه بالمثل ، وتطور الأمر وألقاها على الفراش ، وأقترب منها ، لتضربه في قدمه وتخونه قدماه ويقع عليها ، صرخت مهرة من ألم بطنها الذي جاء ثقله عليها ، ضحك مازن عليها ، وتحول الضحك إلى أبتسامه خفيفه
ظل ينظر لها مطولاً لا يعرف ما يصيبه عندما يقترب منها ، وأقترب منها بدون تفكير يأخذ قبلته الأولى منها ، والأدهى تجاوبها معه
شعرت بيده تكبلها ، يد من حديد وكأن وضع فيها قوة مائة رجل ، حاولت التملص منه لتجد يدها تربط بأحكام ، حاولت ....وحاولت ....لكن عيناها معصوبه وفجأة سمعت صوت ضحكاته ....ضحكات شريرة تعرفها جيداً
شعر مازن بأنتفاضها ، ليتوقف ويبتعد عنها ، وهي نظرت ليدها ووجدت ان لا شئ يكبلها ، أنفجرت بالبكاء لينصدم مازن ...أليست تلك التي كانت تطاوعه منذ دقائق ماذا حدث ، بدأ يقترب منها بقلق وهو يربت على ذراعها يلتمس منها الهدوء ، لكنها أزاحت يده بعيداً عنها وهي تمسح دموعها بعصبيه ، ثم صرخت به :
"أنت حيوان وسافل وقليل الأدب"
ونهضت من على الفراش بغضب جامح وأمسكت المصباح الكهربي الموضوع على الخزانة الصغيرة وألقته عليه ، ثم دلفت إلى الحمام وأغلقت ورائها بالمفتاح وصوت بكائها يصل إلى مازن الذي نظر للمصباح الكهربي الذي ألقته عليه بصدمه ، ثم تحرك يطرق عليها الباب ولكن لا مجيب ، أمسك هاتفه يفتحه ليرن على الخالة بدور علها تعرف حالتها
___________
"أنت فين يا مازن ألحق يامن عمل حادثة"
(الفانز بعد فصل انهاردة :انا حاسس اني مش هشوف الفرحة تاني يا معتز
)
مي مالك - Mai Malek
"أنا عايزة أسافر"
لماذا توتر !....لماذا أنقبض قلبه بهذا الشكل ....لماذا ولماذا ولماذا !!
"ليه"
قالها ببرود برغم ما بداخله ، لتنهض من على فخذه وهي تقول :
"أنا زهقانة ، ومخنوقة ، حسا أن عندي كبت ، وهبقى أحسن لما أسافر ، ممكن أسافر يا مازن"
أغلق الكتاب ووضعه بجانبه وهو يقول بتوتر :
"طب وأنا !! ، هتسبيني"
وتغيرت نظرته ، وتحول من مازن ريان ، إلى طفل صغير يتوسل بنظراته لأمه حتى لا تتركه ، لكنها قالت بدهشة :
"أنت أيه !"
تدرك نفسه وهو ينطق :
"أقصد ملك يعني ، هتسبيها"
"لا عادي ممكن أخدها معايا ، لو موافق"
"أنتي عارفة رأي في موضوع أنك تسافري لوحدك"
نظرت له وهي تقول بترجي :
"مازن أنا مخنوقة ، ومحتاجة أمشي من هنا ، أنا أخر حاجة ممكن أعملها أني أخنق نفسي في وسط مكان أهله م ......
وضع يده على ثغرها يمنع ما تبقى من كلماتها ، ثم قال ببعض العنف :
"أهل أيه يا هبلة ، أهل البيت إلى هما أنا وأنتي وملك وبس ، وأذا كان على يامن وليان هيقعدوا مهما يقعدوا ويمشوا يرحوا بيتهم ، أحنا أهل البيت ده"
وضعت يده على وجهها وهي تقول بضيق :
"يووه أنت برضو مش فاهمني ، أنا مخنوقة حسا أن في حاجة كاتمه على قلبي ، أنا ....أنا
صمتت ولم تكمل ، لكنها بدأت بالبكاء ، لم يراها لكنه سمع صوتها ، أنتفض مازن كمن لدغته أفعى ، ليقترب منها وبكل هدوء يحاوطها كمن يحاوط أبنته ، وهي أنفجرت ....لا تدري ماذا تقول له ؟ ....تشعر بلعنة تقترب منها ....تشعر بالخوف يداهمها ....بدلاً من أن يحميها مازن ....بل أقلقها أكثر ....أصبحت قلقة من حدوث أي شئ له بسببها ....فهو شخص عزيز ...عزيز فقط ليس أكثر ...هكذا قالت لنفسها وهي تحاوط رقبته بيدها وتتمسك بشعره الناعم
"أحكيلي مالك ، أكيد كل زعلك ده مش من ليان بس"
قالها مازن وهو يربت على ظهرها ، تنهدت بحزن ثم أستعادت رابط جأشها وهي تقول :
"لا هو بس كمان الشغل وكدة ، لكن أنا بقيت تمام"
وخرجت من بين ذراعيه بحرج ، ثم نهضت وتركته يتابعها بنظره حتى ذهبت ، شرد قليلاً فما وراء تلك المهرة كبير إلى الحد الذي لا يمكنها الأفصاح عنه ولا نسيانه
___________
مر اليوم طبيعياً هادئاً ، قضت مهرة بقيت اليوم في غرفتها أفضل من غرفة مازن فهي مشتته ولا تريد رؤيته ، حاولت بقدر الأمكان معرفة ما الذي يشتتها ، لكن هي قررت التعامل مع نفسها وكأن لا يوجد أي شئ ، ظلت تعمل على الحاسب إلى فترة طويلة ، حتى تنهدت بثقل وهي تزيحه من على قدمها ، ومن درج الخزانة الصغيرة بجانبها أخرجت مذكراتها ، وفتحت أحدى الصفحات وبدأت تكتب كلمتها الحزينة
"في حاجة مش كويسة هتحصل ، من خبرتي السابقة كواحدة عاشت أسوء ما في الحياة ، فدايماً لما المشكلة بتقرب مني بحس بيها ، المشكلة أني مش عارفة المشكلة ممكن تيجي منين ، بتمني أنها تيجي من ليان أحسن ما تيجي من حد تاني ، حد أنا بتمني مشفهوش تاني ، كل يوم بندم أني هربت وسبته ياريتني كنت واجهته ، كنت أتجننت وضربته لحد ما يخلص في أيدي ، أنا هربت من ألم ووجع كبير ، لكني عيشت طول الوقت خايفة يرجع تاني ، خايفة من أي راجل من أي حد بيقرب مني ، خايفة من كل حاجة ، من كل نظرة ، وكأن الدنيا كاتبة لي أني ما أعيش حياة طبيعية أبداً ، وإلى زاد الموضوع حزن ، أني بدل ما أتحاما في مازن بقيت بخاف عليه وعلى بنته ليتئذو بسببي ، ياريتني كنت أقدر أمشي وأرجع من مكان ما جيت ، ياريتني ما جيت ولا شوفتهم"
وأنهت كتابه كلماتها ، مع سقوط أخر دموعها التي بللت ورق المذكرات كعادتها ، وفي نهاية الورقة كتبت بخطوط مرتعشة باللغة العربية الفصحى
"المشاعر هي لعنة ، أتمنى أن تختفى في يوم من الأيام ، فأنا لا أصلح للحب ، لا أصلح سوا للكره والشر"
وأغلقت المذكرات وأعادتها كما كانت ، ووضعت رأسها على الوسادة وبكت بحرقة على ماضيها وحاضرها وخوفاً من مستقبلها
___________
مرت الأيام على وتيرة هادئة وكلما كانت هادئة كلما قلقت مهرة أكثر وأكثر ، وهي صامته تنتظر القادم
كانت تنام على الفراش تفكر بأرهاق فقد أرهاقها الخوف والقلق من المستقبل القريب ، طرق خفيف على الباب جعلها تنهض من على الفراش وتعدل جلستها ، دلف مازن إلى الغرفة وهو يحمحم معلناً عن وجوده ، نظرت له مهرة وحاولت رسم أبتسامه هادئة
تمعن النظر بها جيداً ....باهته ....هيئتها مطفئة ....كانت محقة عندما قالت أنها مختنقة ....لم تكن تختلق أكاذيب لتسافر ....هيئتها محزنة هل هذه مهرة اللئيمة ....يستحيل
هيئتها أكدت له أنه أخذ القرار الصحيح
"أنا حجزت تذاكر السفر للعين السخنة زي ما طلبتي ، جهزي شنطتك يلا عشان الطيارة كمان يومين"
نهضت بسرعة برغم من أرهاقها وهي تسأل :
"طب وملك"
"ليان تطوعت وقالت هتاخدها عشان أنا أب غير مسؤل ومتهور وهي مش هتأمن على بنتي معايا"
"طب وأنت سبتها عادي كدة ، ما كنت تاخدها بالعافيه"
"بيني وبينك أنا قولت أسيبها مع ليان أسهل ، لأني مش متأكد أنا فعلا هاخد بالي منها ولالا ، بس قلقان عليها مع ليان"
"هات معاها مربية تخلي بالها من ملك ، أو وصي مرفت بعيد عن ليان أنها تاخد بالها من ملك"
هز رأسه بإيجاب ، لتبتسم مهرة بحزن ، ثم نهضت تقترب من مازن الذي ظل مكانه وعلى وجهه أبتسامه جميلة ، وقفت مهرة مقابلة له وظلت تنظر له ، حتى تقدم هو أولاً وفعل ما تريده ، عانقها بحنان ثم قبل رأسها ، ثوان وأبتعدت عنه وهي تقول :
"شكرا عشان وافقت على السفر"
______________
وبعد الكثير من الأحداث الغير مهمة ، وصلوا الأثنان إلى شرم الشيخ ، وللحق لقد تغيرت حالة مهرة إلى الأحسن بكثير ، وهذا أسعد مازن ، تحركوا للفندق الذي حجزه مازن سابقاً
بعد قليل
نظرت مهرة للفراش بفرحة وخلال ثوان كانت تغوص في النوم ، نظر لها مازن وهو يضحك على هيئتها الناعسه ، بدل ملابسه بملابس خفيفه ونام بجانب مهرة واضعاً ذراعه عليها
___________
(في المساء)
أستيقظت مهرة وهي تفرك عيناها بكسل ، نظرت حولها تستوعب أين هي ؟ ، ما أن أستوعبت تنهدت بتعب وهي تفرد جسدها بأرهاق ثم نهضت إلى الحمام تعدل هيئتها وتغسل أسنانها ، دقائق وخرجت من الحمام تبحث عن مازن الذي خرج من الشرفة ما أن شعر بحركتها
"مساء الخير على الناس الكسولة"
أبتسمت له بحرج وهي تقول :
"هو أنا نمت كتير للدرجة دي"
"فاضل ساعتين والصبح يطلع"
"أيه ده بجد !!!"
ضحك مازن بأستمتاع ، وتركها وعاد إلى الشرفة ، لتتبعه مهرة وتجد أن ملامح الليل بدأت في الظهور ، أبتسمت مهرة للمنظر الخلاب ، طلما عشقت هيئة البحر الممزوجة بالغروب ، فجأها مازن بمحاوطة خصرها ، أنتفضت مهرة تلقائياً ما أن لمسها ، وضع كفه على رقبتها يقربها منه وقبل وجنتيها بحنان كرد فعل على أنتفاضها ، توترت أبتسامتها وحاولت أن تفلت من بين ذراعيه ، ولكنه أمسك بها بقوة وكأنه يرفض تركها
"البيوت هنا شكلها حلو أوي"
تأملت في البيوت وهي تقول :
"تؤ أنا مش بحب البيوت الكبيرة ، بحب الشقق الصغيرة بحس فيها دفا أكتر ، بيت صغير فيه أوضتين ، أوضه لينا وأوضه لملك ، مفيش عمال ولا مربين ، بيت صغير فيه دفايه في الشتا كلنا نتجمع قودامها وأحنا بنتفرج على التليفزيون ، ولما ترجع من الشغل نجري عليك ولا كأنك راجع من السفر ، أنا عمري ما حبيت البيوت الكبيرة"
"مع أنك مخليا والدتك تعيش في بيت كبير"
ألتفتت له وهي تقول :
"أنا كنت بحاول أرد لها الجميل ، وبعدين أنا أشتريت البيت عشان الجنينة مش عشان البيت نفسه ، ماما بتحب الزرع وكان نفسها تزرع حاجات كتير زمان بس أحنا مكنش عندنا مساحه ، وحاليا أنا في أيدي أني أحقق لها حاجه بتحبها ، فاهمني الموضوع مختلف"
نظر لها بطريقة أربكتها ، أرجع خصله من شعرها وراء أذنها وهو يقول بنبرة غريبة :
"أنتي جميلة أوي يا مهرة ....مش عارف ليه عايزة تبعدي الناس كلها عنك وتبيني أنك وحشة مع أنك مش كدة"
"وأنت أيه عرفك ، ما يمكن أنا فعلا وحشة بس أنت إلى موهوم"
"أو ممكن أكون أنا الوحيد إلى شايفك كويس"
ظلت تتنفس بصعوبة وهي تراه يقترب منها اكثر فأكثر ، لكنه قاطع أقترابه وهو يقول :
"أه صحيح ، أزاي شقة بأوضتين بس !! ، أفرض خلفنا ولاد يقعدوا مع البنات في أوضه واحدة ، المفروض يبقى ٣ أوض بقى مش ٢"
أرتجفت مهرة وشعرت ببرودة تسري في جسدها ، ثم قالت بنبرة مهزوزة :
"ولاد ! ، مازن أحنا متفقين م...مينفعش ، وبعدين أنا مش بخلف أنت نسيت"
نظر لها بحزن ثم قال بمشاكسة :
"مش مهم ، هو أنا مقولتلكيش مش أنا بتكاثر ذاتيا"
أبتسمت له مهرة ولكن الحزن مازال على وجهها ، ليمسك مازن أرنبة أنفها وهو يقول بمزاح :
"لا والنبي بلاش زعل أنا جايبك هنا عشان أمسح البوز الزبالة ده من على وشك ، شكلك وحش أوي وأنتي زعلانه ، يلا قوليلي بقى عايزة تروحي فين ، إلى تطلبيه أوامر لأجلك يا ست البنات"
_____________
جلسوا على المنضدة في أحدى المطاعم الهادئة ، وظلوا يتحدثون في أشياء كثيرة حتى جاء النادل يأخذ طلباتهم ، نظرت مهرة لمازن بحيرة :
"أطلبلي أنت أحسن"
أبتسم لها ولم يعقب ، وطلب لهم معكرونة بالجمبري وسي فود كطبق مغذي وبه الكثير من الفيتامينات ، وبعدما أنصرف النادل ، قالت :
"أنا مش بحب السمك ، وأنت طلبتلي كل السمك إلى في المطعم"
"لالا لازم تحبيه ، أقصد يعني أن السمك مغذي جدا وفيه كمية حديد وفيتامينات رهيبة ، أنا قريت كدة على النت ، وكمان أكيد هنا بيعملوه حلو وأن شاء الله يعجبك ، ولو عجبك قوليلي وأنا أجبلك الطريقة إلى بيعملوه بيها ، أو أجيبك هنا كل ما تحبي تاكلي سمك"
تحولت نظراتها له إلى قلوب من فرط أهتمامه الذي ذابت به :
"بجد ده اهتمام جميل منك ، بس مكنش له لزوم كل ده"
وضع يده على يدها وهو يقول بحب :
"أومال أنتي عايزاني أستنى لما تتعبي تاني وتقعي من طولك ، وبعدين أنتي رجعتي تتعبي تاني أنا واخد بالي بتدوخي ، ودايما مصدعة ، بتتعصبي بسرعة ، بتنامي كتير ، ومش بتاكلي كويس"
"دا أنت مراقبني بقى"
"أيوة بس متكلمتش ، عشان عارفك عنيدة ولما أقولك هتعندي أكتر وهتعملي إلى في دماغك برضو ، عشان كدة من بعيد لبعيد غيرت أصناف الأكل وبقيت ببدل أغلب الغدا بأكل فيه حديد وفيتامينات عاليه عشان تتغذي"
"أنا مش فاهمه أنت بتعمل كل ده ليه ، مستفيد أيه من كدة"
"مستفيد أني مطمن ، أنا بطمن لما بشوفك قودامي كويسة وبتلعبي مع ملك وبتروحي شغلك وماشيه على رجلك ، مش تعبانة ونايمه في السرير ، أنا قلقان لتحصلك نكسه الدكتور قال أن الموضوع هيكون خطر ، وهيكون أنيل من إلى حصل ده بمليون مرة"
جاء النادل بالطعام ، لتنظر له مهرة بأبتسامه هادئة وهي تقول :
"أنت قرأت عن الحديد ، في حين أن الموضوع عندي بقاله 5 سنين وأنا عمري ما قرأت عنه"
"عشان مش مهتمة ، كلي يا ختي ، عشان نشوف هنتجنن أزاي المرة دي"
___________
كانوا يتمشون في الشوارع بلا هدف ، نظرت له مهرة وهي تقول :
"بذمتك مش اللبس إلى أنت لابسة دلوقتي أحلى بدل جو البدل إلى أنت كنت عايش فيه ده"
ابتسم لها مازن وهو ينظر لملابسه المكونة من بنطال جينز أسود وتيشرت أبيض يعلوه جاكت أسود بأكمام ، ثم عاد ينظر لها :
"بس ده مش أنا ، مش لبسي ، ومش أستايلي ، على رأي ليان أنا مش عيل صغير عشان ألبس اللبس الشبابي ده"
"أومال بتلبسه ليه !!"
"مش عارف ، بس أنا حابب نفسي بيه"
"أقولك أنا ليه ، عشان أنت عيل ، ودي مش أهانه ، ومش عيب أن الواحد يكون عيل في حاجه معينه ، زي لبسك ، علاقتك مع بنتك ، نظرتك للحياة ، في حاجات أنت مكنتش فاضي تعيشها زمان وأنت دلوقتي بتعيشها ، الناس إلى حواليك شيفينك عيل ، بس إلى يعرفوك كويس فاهمينك وعارفين أنها حاجة كويسة ، يعني دلوقتي أنت معندكش مسؤليات ، عادي شاب زي أي حد بتروح شغلك وبتاخد بالك من بنتك ، مش مطلوب منك أكتر من كدة لكن أتجاه نفسك مطلوب ، شوف نفسك عايزة أيه يا مازن ، شوف أنت من جواك نفسك في أيه وأعمله ، الوقت في أيدك وأنت معندكش 50 سنة عشان يبقى الوقت فات ، فكر في نفسك وأمشي ورا قلبك وشوفه هيوديك فين"
"أممم يعني أنا أشوف نفسي في ايه واعمله من غير تفكير"
هزت مهرة رأسها بإيجاب ليقول بجنون :
"طب أنا نفسي أروح للأوتيل جري"
نزعت مهرة كعبها العالي وأمسكته بيدها وهي تقول :
"يلا"
لم يكن يتوقع الأستجابة السريعة منها ، لكنه ركض بفرحة وضحكاته هو ومهرة تملئ المكان ، وكانهم مراهقين لا يوقفهم شئ
____________
(في اليوم التالي)
أستيقظ مازن وهو يحمحم ليخرج صوته ، نظر حوله ليجدها تجلس ترتشف عصير الليمون وبيدها أحدى رواياته تقرأ بها ، لم يعقب بينما دلف إلى الحمام ، دقائق معدودة وخرج من الحمام ، وجلس بجانبها ، أبتسم لها وهو يقول :
"طائف في رحلة أبدية ، ده أحنا تطورنا أوي"
أبتسمت مهرة :
"أصلي خلصت الجزء الأول من بعينك وعد أخيراً ، فقولت أقرأ في حاجة تانيه وأخد بريك وبعدين أرجع لها تاني ، أحسن أنا مرارتي أتفقعت من سيف ووعد"
ضحك مازن :
"في طائف بقى الموضوع مختلف هي بطلة واحدة بس إلى هتشلك وتجبلك جلطة"
"تيماء !! صح ، أنا مشلوله منها من دلوقتي"
ضحك الأثنان بمرح ، أمسك مازن بالكتاب وعلم الصفحة ثم أغلقه ، وعاد لها قائلاً :
"أنا بقول ننزل نتمشى على البحر شوية ، أيه رأيك"
أبتسمت بأشراق :
"ماشي"
__________
(بعد قليل)
أرتدت مهرة فستان طويل صيفي به الكثير من الورد ، أبتاعه مازن لها سابقاً معللاً بأنه جميل وسوف يليق بها ، وهي تعلم مبتغاه ....الخبيث يريد منها أن تكفي من أرتاء اللبس الضيق ....فهو قالها صريحة سابقاً أن ملابسها الذكورية لا تليق بها ....والأدهى أنها تسمع كلامه وتنفذه ....يبدوا أن مازن له حكم عليها ليس كزوجها فقط ....بل الأمر بينهم يبعد تماماً عن علاقة الرجل بزوجته ....بل شئ اعمق من ذلك بكثير وهو الشبه الذي يجعلهم يتقبلون تغير كل منهم للأخر
شعرت بأحدهم يضربها على رأسها لتخرج من دوامه أفكارها على صوته :
"شكلك تحفه بالفستان ده ، أنا متوقعتش أنه هيكون حلو عليكي كدة"
أكتفت بالأبتسام ، ليقول مازن :
"سرحانه في أيه !! ، شاركيني"
تنهدت بضيق ، ثم سألته بتوتر :
"نفسي أسألك سؤال بقالى فترة طويلة ، صراحه حسيت أن ملوش لازمة ، بس أنا مش قادرة أبطل تفكير فيه"
"أسالي عادي"
"هو أنت في أيه بينك وبين ليلي بنت عمك"
توتر !! ....معناها أنه يوجد شئ بينه وبين ليلي حقاً ....لم تكن تتوهم عندما رأت النظرات بينهم في العزومة وفي الخطوبة ....دائما كان يتهرب من نظراتها بينما ليلي .....لم تكن توجه نظراتها لأحد غيره ....كانت نظراتها تدل على العشق ....وذلك ما حير مهرة ....فنظرات مازن توحي أنه على درايه بما تكنه له ليلي من مشاعر ....ومع ذلك كان يتهرب
"أيوة كان في حاجة بينا زمان ، قبل ما أتجوز مريم"
لتسأله بحيرة أكبر :
"طب وليه متجوزتهاش بدل مريم"
لم يجيب لتسأل بضيق :
"نفس السبب إلى خلاك متجوزش ليان ليونس برغم انك عارف مشاعرهم"
رفع مازن نظره لها ....هل هي شديدة الملاحظة لهذه الدرجه ، أبتسمت مهرة بحزن :
"ياريت يكون في سبب كبير خلاك تقتل سعادتك وسعادة أختك"
"بالنسبالي أه ، ومحبش أقوله ، بس يكفي تعرفي أن الموضوع ده خلص من زمان"
"يعني ليلي فضلت تحبك كل ده ، وحتي بعد ما ماتت مريم مش عايزها"
"أنا اتجوزتك مش بس عشان ملك ، لا ده عشان مسبش أي فرصه لليلي تديها أمل في رجوعي عشان أنا مش هرجع لها مهما حصل ، لأني من الأول غلطت لما حبيتها وسيبت مشاعري تطور ناحيتها ، أما ليان ويونس ف موضوعهم خلصان ، عمي مش هيقبل يجوز يونس لليان مهما حصل بعد أخر مرة جه أتقدم فيها لليان"
"أنت متخلف ، يعني الراجل جه أتقدملك ، وليلي بتحبك وأنت حلوف"
"لا أنا عاقل عشان كدة مش عايز أبقى واقف على حاجه مش مسنوده كويس ، مش عايز أبقى عايش وخايف أقع ، خايف أصحى على كابوس ، خايف ملقيش أختي الوحيدة جمبي ، أو خايف أصحى من النوم ملقيش مراتي ، أنا خايف يا مهرة ، والخايف ممكن يعمل أي حاجه في سبيل أنه يحس بالأمان"
ظلت تنظر له مطولاً ، ثم تحركت عائدة إلى الغرفة ، أما هو فظل يتمشى على رمال البحر ، وهو يشعر أنه كشف بعض من أوراقه لمهرة ، البعض فقط فالحقيقة الكاملة لن تظهر أبداً فكل أطرافها موتى معاداه
___________
"ليان إلى بتعمليه ده غلط"
قالها يامن بضيق لليان التي تجلس أمام المرآه وتضع مكياج ولكن المفاجأة أنها تضع من المكياج الخاص بمهرة وترتدي فستان مهرة الذي جاء ضيق جداً عليها ، لكنها قررت أن تكون جميلة مثل مهرة فاليوم لقد عزمت عمها وعائلته على الغذاء ، نظرت له ليان بضيق وهي تقول :
"يوووة يا يامن أنت مالك رغاي كدة ليه ، عادي يعني هي مش هتعرف أني خدت من حاجتها"
"وأنت أيه عرفك ممكن تيجي ، يا ليان عيب عليكي إلى بتعمليه ده"
"يوووه بقولك أيه متوجعش دماغي أنا خلاص لبست الفستان والأكسسورات وحطيت الميك أب ، شوف بنت الأيه صارفه كل فلوس أخويا على الميك أب بتاعها ، جايبه كميه الروج وبلاشر وأيشادو وكريم أساس بتمن بيتنا كلو ، مش هتاخد بالها يعني من إلى حطيته ، وبعدين يلا روح ألبس عشان عمك جي في السكة"
"انتي برضو عزمتيهم ، ومازن ....أنا مش موافق على المهزله إلى أنتي بتعمليها دي ، مازن لو عرف هيخرب الدنيا فوق دماغك"
"بقولك أيه ومازن هيعرف منين ، أنت مش هتقول وهما أكيد مش هيقولوا"
"وأنتي أيه عرفك أني مش هقول ، عيب عليكي تبقي في بيته وهو مستأمنك عليه وأنتي تقلبي في حاجه مراته وتاخدي منها ، وتقلبي الأوضه فوقاني تحتاني كدة ، وكمان تعزمي يونس إلى هو أخر واحد ممكن يدخل البيت ده"
"يامن مش عاجبك أمشي ، بس شوف بقى هيبقى شكلك عامل أزاي وأنت سايب أختك لوحدها مع معاهم"
"ولله أنت ما في غير مازن يربيكي"
وتركها وذهب وهو يمسك هاتفه يرن على مازن ، وجد أمامه يونس وعلى وجهه ملامح الغضب :
"يونس انت عارف طيش ليان ، إلى بيحصل ده غلط"
قال يونس بضيق :
"عارف وأنا عمري ما هقبل أني أدخل بيت أخوك في غيابه ، أنا جيت أقول لليان حاجه وماشي على طول"
"براحتكم تولعوا في بعض بس أنا مش هسكت عن إلى بيحصل ده ، كدة كتيرر وليان خربت الدنيا ، ومفيش غير مازن إلى هيحلها"
"يامن يا تقعد يأدب يا تمشي"
قالتها ليان وهي تهبط على السلم وهي ترتدي كعب عالي أبتاعته قبل سفر مازن بيوم فهي كانت تنوي أن تعزم عمها ويونس ما أن علمت بنيه مازن في السفر ، وملك لقد اعطتها لنورا لتأخذ بالها منها ، نظر يونس لليان وهو يقول بغضب تلك المرة :
"أنتي إلى لما تكوني قاعده في بيوت الناس المفروض تحترمي نفسك ، خصوصاً لما تكوني ضيفه ، أول مرة أعرف انك بجحة كدة ، محدش جه ، بابا مرضيش يجي عشان عارف أنك كدابه وأن مازن مش موافق ، الراجل سافر ومأمنك على بيته وانتي تعملي كدة فيه ، تعزمي ناس هو مش عايزهم ، ليان كل حاجه بينا أنتهت وأنا مش عايز أعرفك تاني"
وذهب دون ان يضيف كلمه ، نظر لها يامن بحزن يشوبه الغضب ، وذهب هو الأخر دون أن يتكلم
___________
(بعد قليل)
كان يامن يقود السيارة وبيده الأخرى الهاتف يدق على مازن ولكن كل مرة يأتيه الهاتف مغلق ، لكنه لم يكف عن الرنين ، وبين حين والأخر ينظر للطريق ، سمع صوت قوي ، لينظر إلى الطريق من جانبه وجد دراجه ناريه ومن الواضح أن سائقها فلتت منه أعصابه فلم يتمكن من التحكم بها ، وصدمت به ، ثم أنتهى كل شئ وكان أخر ما يسمعه صوت صراخ من حوله وهم يصرخون
"أطلبوا الأسعااف"
____________
(في المساء)
دلف مازن إلى الغرفه ليجد مهرة تقف أمام المرآه تمشط شعرها ، نظرت له من خلال المرآه ولم تلتفت ثم عادت تكمل ما كانت تفعله ، أقترب منها مازن بحزن وهو يرى ملامحها الغاضبه ، لف يده حول خصرها ، ولاحظ تملصها منه
"أنتي عارفه أنا قولتلك ليه ، مش بجاحة ولا برود ، أنا عارف الموضوع يوجع ويضايق ، لكن أنا بحس بحاجه غريبة من ناحيتك ، أنا بحسك شبهي ، نصي التاني ، مش بتكسف أقولك حاجه زي دي أو أقلق من ردة فعلك"
"سوري يا مازن بس دي أسمها بجاحه"
"بجاحه لو أبقى مش خايف على مشاعرك ، بس أنا خايف عليها ، خايف على زعلك ومضايق أنك زعلانه ، أنا قولت إلى جوايا من غير تذويق"
"كويس أنك عارف انك دبش"
والتفتت له وملامحها مازالت غاضبه ، ليقول مازن :
"خلاص أنا مش هقولك على حاجه تاني"
"لا ياسيدي قول ، بس أبقى قول على طول مش لازم أكتشف بنفسي ، وأبقى نقي كلامك ، هاا"
"حاضر مش عايزة شكبون بالمرة"
ضربته في ذراعه ليرد لها الضربه بالمثل ، وتطور الأمر وألقاها على الفراش ، وأقترب منها ، لتضربه في قدمه وتخونه قدماه ويقع عليها ، صرخت مهرة من ألم بطنها الذي جاء ثقله عليها ، ضحك مازن عليها ، وتحول الضحك إلى أبتسامه خفيفه
ظل ينظر لها مطولاً لا يعرف ما يصيبه عندما يقترب منها ، وأقترب منها بدون تفكير يأخذ قبلته الأولى منها ، والأدهى تجاوبها معه
شعرت بيده تكبلها ، يد من حديد وكأن وضع فيها قوة مائة رجل ، حاولت التملص منه لتجد يدها تربط بأحكام ، حاولت ....وحاولت ....لكن عيناها معصوبه وفجأة سمعت صوت ضحكاته ....ضحكات شريرة تعرفها جيداً
شعر مازن بأنتفاضها ، ليتوقف ويبتعد عنها ، وهي نظرت ليدها ووجدت ان لا شئ يكبلها ، أنفجرت بالبكاء لينصدم مازن ...أليست تلك التي كانت تطاوعه منذ دقائق ماذا حدث ، بدأ يقترب منها بقلق وهو يربت على ذراعها يلتمس منها الهدوء ، لكنها أزاحت يده بعيداً عنها وهي تمسح دموعها بعصبيه ، ثم صرخت به :
"أنت حيوان وسافل وقليل الأدب"
ونهضت من على الفراش بغضب جامح وأمسكت المصباح الكهربي الموضوع على الخزانة الصغيرة وألقته عليه ، ثم دلفت إلى الحمام وأغلقت ورائها بالمفتاح وصوت بكائها يصل إلى مازن الذي نظر للمصباح الكهربي الذي ألقته عليه بصدمه ، ثم تحرك يطرق عليها الباب ولكن لا مجيب ، أمسك هاتفه يفتحه ليرن على الخالة بدور علها تعرف حالتها
___________
"أنت فين يا مازن ألحق يامن عمل حادثة"
(الفانز بعد فصل انهاردة :انا حاسس اني مش هشوف الفرحة تاني يا معتز
مي مالك - Mai Malek

