رواية بين الامس واليوم الفصل المئة واربعة 104 بقلم الكاتبة انفاس قطر
" يمه السيارة تأخرت علي؟؟ "
+
عفراء باستغراب: يأمش فهد هو اللي جاش ومن زمان..
+
وأنا قلت له أي ممر... ماشفتي سيارته؟؟
+
جميلة شهقت بعنف وهي تتراجع خطوة للخلف.. ثم تعود لتلتصق بالزجاج.. لتراه فعلا جالسا بداخل سيارته التي يبدو إنها متوقفة منذ فترة ليست بالقصيرة..
+
لأنها كانت تلاحظ السيارات الواقفة في الممر.. ولكن تركيزها كان مع سيارة والدتها..
+
مازال هاتفها معلقا بأذنها ووالدتها تهتف بحزم: روحي مع رجالش.. وخلش مرة سنعة..
+
جميبة هزت رأسها كما لو أن والدتها تسمعها..
+
شعور عارم بالتوتر والتوجس.. يتخلل كل أنحاء جسدها
+
قد تكون تكلمت معه على الهاتف بشيء من الجرأة والوقاحة.. لكنها ما أن رأته..
+
حتى شعرت أن عظامها ستذوب من الخوف والتوتر...
+
" ياربي... أشلون نسيت موعد جيته؟؟
+
يمكن تناسيت.. مانسيت..
+
ياربي.. الحين معصب من كل صوب..
+
ما انتظرته في البيت.. وعقب نقعته في سيارته
+
.
+
وأنا وش دراني إنه برا؟؟
+
أعرف الغيب... ليش مادق علي؟؟"
+
جميلة لو كان الأمر بيدها لم تكن لتخرج له.. فهي خائفة منه فعلا..
+
خائفة من حدته.. ومن قسوته.. ومن تهديده!!
+
ولكنها ختاما خرجت وهي تقدم قدما وتؤخر أخرى..
+
هــو عرفها منذ خرجت من الباب البعيد.. وكأن الشمس أشرقت من هناك..
+
فهل هناك من يجهل شروق الشمس...؟؟
+
بدت دقات قلبه تتصاعد بعنف..
+
وهو يكره هذا الشعور الذي يحيله إلى مراهق عاجز عن السيطرة على خلجات نفسه!!
+
ركبت جواره بتردد وهي تتمتم باختناق: الحمدلله على السلامة..
+
أجابها بسكون وهو يحاول ألا ينظر لها: الله يسلمش... كان قعدتي بعد شوي!!
+
اجابته بذات النبرة المختنقة: أنت ما اتصلت علي..
+
ازدادت نبرته حدة: وأنتي ما كنتي عارفة إني بأجي اليوم؟؟
+
صمتت.. لم ترد عليه.. شعرت أنها إن قالت كلمة إضافية قد تبكي!!
+
هو أيضا لم يصبر على ألا ينظر لها.. فهو لا يعرف كيف يتصرف خلافا لطبيعته..
+
كان ينظر ليديها العذبتين المشبوكتين في حضنها.. لا يعلم لِـمَ شعر بتأثر رقيق أنها ترتدي دبلته..
+
ولكن التأثر تحول لغضب وهو يصرخ بها: ممكن أعرف ليش ملونة أظافرش؟؟
7
جميلة انتفضت بجزع: عادي.. شوف أظافري مقصوصة للآخر واللون فاتح..
+
فهد بذات الغضب: والحين صارت القضية إن أظافرش قصيرة.. واللون فاتح..
+
ليش أساسا تحطينه.. ماعندكم دكاترة في الجامعة وعمال؟؟
+
جميلة زفرت بحرقة: فهد الله يهداك أنت جاي من المطار حاد سكاكينك علي..؟؟
+
أساسا أنا أقعد ورا.. لا شافني دكاترة ولا عمال..
+
بس خلاص أوعدك ما أحط في الجامعة ولا برا.. شيء ثاني؟؟
+
حينها كان هو من صمت..
+
فهو يعترف أنه جاء إليها وهو يشعر بالاستفزاز بعد مكالمتها الأخيرة..
+
لم يتوقع أنها ستجابهه بهذه المهادنة والرقة التي تذيب مفاصله..
+
تبادلا الصمت حتى دخلا باحة بيته..
+
حينها كانت من همست بجزع: ليش جايبني هنا؟؟
+
أجابها بحزم: وين تبين تروحين؟؟
+
جميلة باختناق: أبي أروح بيتنا..
+
فهد بذات الحزم وهو يفتح بابه: هذا بيتش.. خلصيني وانزلي!!
+
جميلة تشعر إنها ستموت: زين بأروح أجيب ملابسي..
+
فهد باستغراب: تجيبين ملابسش... ؟!!
+
عندش هنا ملابس تغطي آسيا وأفريقيا... وش تجيبين فوقهم؟؟
3
انزلي بس!!
+
جميلة نزلت مجبرة.. فهي بالفعل لا تريد أن تكبر مشكلتهما.. وتعلم أنها لو بقيت في بيت أهلها بعد عودته..
+
فهذا سيكون بمثابة إعلان علني بوجود خلاف بينهما!!
+
قد تكون قالت له أنها لا تريده.. وتريد أن تبقى في بيت أهلها..
+
لكنها تعلم أن هذا كلام غير منطقي.. وكانت تقوله لشدة غيظها منه!!
+
ولكنها أيضا تشعر على كل حال أنها غير قادرة على تقبله..
+
وتشعر بوجود حاجز غريب بينهما!!
+
نزلت بخجل.. وهي تسحب قدميها سحبا!!
+
متوجهة لغرفة عمتها أم صالح..
+
هتف بحزم: وين بتروحين؟؟
+
جميلة بذات النبرة المختنقة: بأروح أسلم على عمتي..
+
أجابها بنبرة مقصودة: لا والله راعية واجب..
+
أمي وجوزا رايحين الجمعية يجيبون أغراض البيت..
+
عقبال ما تكفين أمي وتجيبنهم أنتي!!
+
همست حينها بذات نبرته المقصودة: إن شاء الله.. إذا حسستني صدق إني مرتك..وهذا بيتي..!!
+
مثل ماعبدالله محسس جوزا..
+
دائما لدغتها ناعمة حينما تريد!!
+
أجابها بحزم غاضب: لا تقارنيني بغيري.. أظني صرتي تعرفين.. إن هذا سمي وناري!!
+
جميلة تنهدت وهي تصعد للأعلى..
+
فوجئت أنه لم يتبعها وهي تتنفس الصعداء..
+
بينما هو توجه للمسجد ليلحق بصلاة الظهر!!
+
جميلة بدأت بإزالة الصبغ عن أظافرها.. ثم فتحت خزانتها لتستخرج لها لباسا ترتديه بعد أن تستحم وتصلي..
+
في داخلها.. لا تشعر بأي رغبة لأن تتأنق لهذا المعقد..!!
+
ولكنها لابد أن تتأنق بطبيعتها.. وخصوصا أنها ستنزل لتسلم على عمتها وجوزا وتتغدى معهما..
+
حمدت الله أنه لم يعد مباشرة..
+
فوجوده يثقل على نفسها بشكل مجهد فعلا..
+
لم يعد حتى عادت لغرفتها بعد الغداء..
+
كانت تجلس أمام المرآة.. تمشط شعرها..
+
بعد أن خلعت الدراعة التي ترتديها ولبست لباسا خفيفا.. يتكون من (ليقنز وتيشرت) من القطن.. فقط!!
+
مهما كان لباسها بسيطا.. تبدو في عينيه شيئا مبهرا إلى أبعد حد..!!
+
رؤيتها مجهدة لمشاعره وقلبه لأبعد حد!!
+
دخل بسكون وسلم بسكون.. وجلس على طرف السرير خلفها مباشرة.. يراقبها بتمعن وهي تمشط شعرها بتوتر.. لأنها تعلم أنه يراقبها..
+
نهض ليتقدم نحوها.. انكمشت على نفسها قليلا وهو يميل عليها ليتناول المشط من يدها..
+
ويضعه على التسريحة لتتخلل أنامله خصلاتها الناعمة وهو يهمس بدفء:
+
كأنه شعرش طايل شوي.. لا تطولينه.. يعجبني كذا!!
+
( وش اللي تغير؟؟ عقب ماهو منتف.. عاجبك!!) همست باختناق:
+
بس أنا أحب الشعر الطويل.. وأبي أرجع أطوله!!
+
هز كتفيه وهو يمسك بعضديها ليوقفها ثم يديرها ناحيته وهو يهمس بذات الدفء:
+
براحتش.. حتى لو كنتي بدون شعر عاجبتني!!
+
قربها منه برفق ليغمر وجهها بقبلات شفافة حانية بينما انكمشت هي رغما عنها..
+
همس في أذنها بعمق: طالبش.. بلاها ذا الحركة.. تحسسني وش كثر أنتي خايفة مني!!
+
أنا ما أكرر غلطتي مرتين.. فلا تكررينها أنتي!!
+
*****************************************
+
وضحى قفزت بجزع وهي تسمع الطرقات القوية على الباب..
+
لتتفاجأ بالباب يُفتح ونورة تدخل..
3
وضحى بقيت لدقيقة مذهولة (كيف دخلت هذه؟؟)
+
لتشعر أنها ستبكي وهي تنتبه أنها تقف أمامها ببيجامة مكونة من (شورت وتوب بحمالتين رفيعتين) فقط!!
+
أمها لم ترها مطلقا بهذا المنظر.. فكيف تراها هذه؟؟
+
قفزت لتختبئ داخل غرفة التبديل وهي تهمس باختناق حرجها المر:
+
أم سعود دقيقة بس وأنزل لش!!
+
نورة كانت مذهولة.. ولا تنكر أنها شعرت بالحرج..
5
فهي فوجئت بالأبواب مفتوحة.. ولا أحد في البيت..
+
لذا صعدت مسرعة لغرفة شقيقها!!
+
نورة عادت للأسفل.. ففي الأسفل كانت تجلس رفيقة دربها سلطانة..
+
وهما في انتظار شقيقتين آخريين من شقيقاتهما..
3
سلطانة بقلق: لقيتي حد؟؟
+
نورة بتأفف: لقيت مرت أخيش متفسخة.. يا الله جيرنا من كشف الستر!!
+
راقدة وهي مهيب لابسة شيء..
6
والبيبان كلها مفتحة.. لو أن اللي داخل عليها حرامي وش كان سوت؟؟
+
إيه ما ألومه أخيش يستخف.. ولا كلمناه يكلمنا بالقطارة!!
+
سلطانة ضحكت: نورة الله يهداش.. عروس وش تبينها تلبس عند رجّالها؟؟
1
نورة بذات التأفف: والله إنكم جيل ماعاد في وجهه حيا ولا مستحى!!
+
والاثنتان مستمرتان في حوارهما فوجئتا بالخادمة التي أحضرت لهما القهوة والشاي..
+
سلطانة باستغراب: من أنتي؟؟
+
الخادمة بعربيتها المكسورة: أنا خدامة ماما مزنة.. ماما يجيب هنا عشان بنية ودحه صغير..
+
سلطانة تلوي شفتيها: خدامة من الحين؟؟ وخدامتها قدامها بعد!!
+
حن جايبين قهوة وفوالة روحي جيبيها..
+
الخادمة تبتسم: هذي قهوة مال أنتي ماما.. أنا يشوف أنته يجيب قهوة.. أنا يجيب بيالة فنجال بس..
+
نورة بغضب: وين كنتي مندسة يالسكنية.. ومخلية كل شيء مفتوح..
+
الخادمة مازالت تبتسم: ماما أنا قدام عين مال أنتي.. أنا كنت ينظف صالة..
+
حينها كانت وضحى تنزل.. ووجهها متفجر بالاحمرار.. عاجزة عن وضع عينها في أعينهما..
+
بعد انتهاء السلامات المعتادة..ووضحى تتولى مسئولية ضيافتهما..
+
همست نورة بحزم: وين نايف؟؟
+
وضحى باحترام: راح لشغله..
+
نورة بحزم لا يخلو من غضب: راح لشغله وأنتي راقدة وراه كنش فطيسه..
3
مهوب عيب عليش يأمش..؟!!
+
هذا السنع؟؟
+
وضحى صُدمت تماما من هذا الهجوم غير المتوقع.. ابتلعت ريقها ومعه عبرة كانت ستقفز (والله ما أشمتهم فيني!!)
3
هتفت بكل برود مغلف بالحزم مع ابتسامة رائقة:
+
أنا مارقدت إلا عقب ماراح نايف لشغله..
+
أصلا مستحيل أقدر أرقد وهو قايم الله لا يخليني منه!!
4
نورة وسلطانة تبادلتا النظرات معناها (صدق إنها ما تستحي!!)
+
بينما وضحى جلست لترسل لنايف رسالة ترجوه أن سألته إحدى أخواته أن يأكد على كلامها..
+
فهي فعلا كانت تريد أن تنهض معه.. ولكنه من اطفأ جرسها!!
+
***********************************
+
" يمه فديتش.. لا تحاتين..
+
عملية غنومي بتكون بسيطة إن شاء الله!!"
+
أم غانم بتأثر عظيم: يا قلبي يا نجلا.. هي تلاقيها منين؟؟
+
الولد هيستحمل عملية يعني؟؟
+
غانم يشد على كفها بحنو ويقبل رأسها: صدقيني يمه أنا بروحي تكلمت مع الدكتور وطمني.. لا تحاتين..
+
مزون متأثرة بالفعل من توالي الضغط على نجلا المسكينة وخصوصا وهي ترى تأثر الجميع..
+
غانم همس لوالدته بمودة: يمه اشرايش تخلين التفكير.. وتسولفين علينا..
+
أم غانم بشجن: وش تبيني أقول؟؟
+
غانم ابتسم: يمه.. مزون تبي تدري أشلون خذتي إبي.. علميها..
+
مزون قطبت جبينها لغانم بمعنى (احرجتني!! )
+
بينما أم غانم ابتسمت بشجن: أعلمها ليش لا... الواحد نفسه في حكاية تنسيه الهم شوية!!
+
غانم يبتسم: لا يمه.. مايصير كذا.. لازم تدخلين في المود.. وتصير عيونش تولع قلوب.. تقولين سعاد حسني يوم شافت رشدي إباظه..
+
ونبيها بالمصري.. عشان حلاتها كذا!!
+
حينها ابتسمت أم غانم: فشر رشدي إباظة يجي جنب راشد..!!
+
ده مايجيش ظفره!!
1
غانم مال على مزون بمرح: اسمعي الهياط بس!!
+
مزون سألت ام غانم بمودة: يمه ياحلوه الكلام المصري من ثمش..
+
قولي لي كم صار لكم متزوجين أنتي وعمي؟!! ووين تزوجتوا؟؟ في مصر صح؟؟
+
أم غانم بإبتسامة شفافة: كملنا 31 سنة..
+
واتجوزنا هنا في قطر.. أنا أساسا كنت مقيمة هنا.. جيت هنا مع ماما وخالي.. وأنا تانية سانوي..
+
وكملت المدرسة هنا.. بس مادخلتش جامعة..
+
عشان ماما كانت ست كبيرة ومريضة..
+
وحتى خالي كان زيها.. وئرب على التقاعد.. مراته ماتت ئبل مانجي هنا
+
وماكانش عندو ولاد..
+
والاتنين شايلين همي.. يحصل لهم حاجة ويسيبوني لوحدي..
+
خطبني مصريين كتير هنا.. بس أنا مابيعجبنيش العجب!!
+
غانم يميل على اذن مزون باسما: العجب تراه أبو غانم!!
2
أم غانم بغضب باسم: خلاص ئول انته الحكاية لمراتك..
+
مزون باستعجال ودود: يمه ماعليش منه.. كملي!!
+
أم غانم أكملت ولكن هذه المرة انكسرت ابتسامتها: ماما ماتت بعد كم شهر واندفنت هنا..
+
عشان كده كان عندي إحساس إني لازم اتدفن مترح ما اتدفنت أمي!!
+
تعبت كتير بعد ماما.. وخالي تعب معايا الله يرحمه!!
+
بس بعد كده ئلت لازم أكون أئوى شوية عشانه.. هو هيلائيها منين!!
+
في الوئت ده بالزبط كان غانم عاوز يتجوز وحدة بس مش من جماعتهم.. من ئبيلة تانية..
+
أبوه وأخوه أبو صالح ما رضيوش.. وهو كان شاب فاير وراسه ناشف..
+
فحلف إنه يتجوز وحدة من برا حدود الخليج كله!!
+
ولو جيتي للحئ هو ئال لي إنه استغفر عن الحلف ودفع كفارة.. بس هو كان عاوز يئرص ودانهم..
+
أكملت حينها بابتسامة اتسعت: خالي كان معاه في الشغل.. فهو يحكي لخالي الحكاية..
+
فخالي ئال له إنه هو اللي هيجوزه وحدة من برا الخليج..
+
راشد كان عاجب خالي كتير.. بس خالي ماكنش في باله واحد خليجي خالص..
+
لحد ماماتت أمي.. واندفنت هنا وأنا مش راضية أسيب هنا ولا أنزل مصر حتى في الإجازات..
+
راشد اتحرج.. ئال له خالي ما تنحرجش.. أنتو هتشوفها زي ماشرع ربنا ئال..
+
بس راشد ما رضيش..
+
ئال وئتها ماكنش مقتنع خالص وعاوز يسكت خالي وبس..
+
خالي ئال لي الحكاية.. زعلت عليه خالص.. ئلت له أخرتها تعرضني على راجل وهو مايرضاش حتى..
+
ومن ئال لك إني عاوزة واحد قطري... شكلهم كِشر..
+
غانم ضحك: يمه أما على سالفة إنه شكلنا كِشر لازم نرفع عليش قضية!!
+
مزون برجاء: تكفى غانم لا تقاطعها.. خربت اندماجي!!
+
غانم بإبتسامة: لو تدرين عاد قطعت عليش عند (الماستر سين)!!
+
أم غانم بتافف: أنته هتسكت ياله.. وإلا سيبني أئوم أبدل للولاد..
+
مزون برجاء: أنا بأبدل لهم.. بس كملي الحين فديتش يمه..
+
ابتسمت أم غانم: ئولي لجوزك الرغاي..
+
سيبينا منه.. بعدها بكم شهر كنت مع خالي في المستشفى عشان كان تعبان شوية..
+
وراشد كان جايب الست مامته الله يرحمها!!
+
ضحكت أم غانم بخجل عفوي : الواد غانم مابيحبش الحكاية دي!!
+
بس أنتي عارفة إنه زمان بنات السبعينات عاملين ازاي.. ومع كده أنا كنت بألبس طويل بس ماكنتش باتحجب..
+
راشد بيئول لي إنه حاول ما يبصش بس مائدرش.. أصلو كان فاكرني شبه خالي..
1
خالي كان أسمر وماكنش حلو خالص!!
+
خالي لما سلم عليه أنا اتلحس مخي.. حلاوة إيه.. طول إيه.. شبه الواد فهد ابن أخوه خالد..
+
حينها لم يستطع غانم إلا أن ينفجر في الضحك: ماقلت لش.. ترا السالفة أول كان يشبهني..
+
الحين صار يشبه فهد.. انتظري عليه المرة الجاية بتقول لش شبه عبدالله..
3
مزون بتأفف رقيق: لو دارية كان خليتها تسولف علي وأنت برا بسلامتك..
+
خربت الجو مرة وحدة!!
+
يمه تكفين كملي لي!!
+
ضحكت أم غانم: هي كده كملت.. بس الواد ده نصاب.. عمري مائلت إن راشد شبهه... راشد أحلى منو بعشرين مرة!!
+
طبعا أهل راشد ماكنوش راضيين بالجوازة خالص خالص..
+
بس المرة دي راشد عنّد وصمم.. وخدت وئت طويل لحد ما أهله تئبلوا فكرة جوزانا..
+
أول شيء ئاله راشد لخالي.. لازم تتغطى..
+
ضحكت: ئلت لخالي اللي هو عاوزة.. هأعمله..إن شاء الله يكون عاوز يحبسني في ئمئم!!
+
والحمدلله عمري ماحسيت بالندم من أول دئيئة لحد دلوئتي ربنا مايحرمنيش منو ولا من طيبة ئلبو!!
+
ضحكت: تدرون تعبت أحكي مصري... تعودت على الحكي المكسر!!
+
غانم يضحك: شفتي القلوب يوم نطت من عيونها؟؟
1
مزون ضحكت: لا والله شفت العصافير اللي تطير حول رأسك..
+
وأنا أتمنى لو عمتي أم غانم تضربك بالمزهرية على رأسك من كثر ماتقاطعها!!
1
*************************************
+
" إلا وش سالفة المسج بالتفصيل؟؟
+
خواتي وش سوو اليوم!! "
+
وضحى بألم شفاف: خلوني في نص ثيابي يا نايف.. تخيل نورة دخلت على وأنا نايمة..
+
شافت لبسي.. أمي ماشافتني كذا!!
+
وعقبه تقول لي أنتي ماتعرفين السنع... نايمة ونايف رايح لشغله!!
+
وضحى كانت تحادثه بشفافية لأنها لا تستطيع أن تشتكي لسواه..
+
بل إنها لم تخبره بكل شيء.. فهم حين اكتمل عقد الشقيقات الأربع قالوا ماهو أكثر من ذلك..
+
حتى أمها وخادمتها التي أرسلتها.. لم تسلما من تعليقاتهما..
+
وهي وحيدة تتلقى الضربات من الأربعة.. وكلهن سيدات كبيرات في السن..
+
ولا تستطيع أن ترد عليهن احتراما لسنهن ومكانتهن..
+
ولكنهن لم يرحمنها مطلقا من تعليقاتهن وأسئلتهن واستفساراتهن حتى عن تفاصيل حياتها الخاصة مع شقيقهن..
+
ورغم أنها لم تخبره بكل ذلك.. نايف رد بتأفف: مهوب كنش مزودتها؟؟
2
وضحى بصدمة: أنا مزودتها؟!!
+
نايف بذات التأفف: إيه مزودتها.. يعني المساكين تاركين بيوتهم وعيالهم من صبح عشان يجون يسلمون عليش ويقهونش..
+
أخرتها تشتكين منهم كذا..
+
ليش تشتكين؟؟
+
لأنش واجد متصلبة وماعندش أي مرونة..
1
وضحى بذات النبرة المصدومة: أنا ماعندي مرونة؟؟
+
نايف لا يريد فعلا أن يضايقها.. لكنه سبق أن حذرها في هذا الموضوع لذا هتف بتقصد:
+
حتى لو كنت نسيت موضوع تميم.. لكنه كشف لي إنش ماعندش مرونة في التعامل مع المشاكل..
+
وش فيها لو جاملتي خواتي العجايز شوي وتحملتيهم..؟؟
+
وضحى شدت لها نفسا عميقا.. حتى لو قال أنه نسي... يبدو أن هذا الموضوع سيبقى حاجزا بينهما..
+
لأنه وضع له تصور مسبق لشخصيتها سيحبسها في إطاره..
+
لذا همست باختناق متردد: تميم مايدري عن شيء!!
+
نايف نظر لها بدهشة: يدري عن ويش؟؟
+
وضحى انكمشت قليلا فهي تجهل بالفعل ماذا ستكون ردة فعله: مايدري عن المسجات..
+
أنا اللي أرسلتها من تلفونه ثم مسحتها!!
+
نايف اتسعت عيناه بصدمة.. ثم شرق وكح ..
+
ثم .......
+
انفجر بالضحك..
+
ضحك مطولا لدرجة أن عينيه دمعتا قبل أن يهتف بين ضحكاته:
+
لا بصراحة غطيتي على عالية.. المفروض عالية تجي تأخذ عندش دروس في المقالب..
+
ذا كله صبيتي قلبي... وآخرتها الرسايل من عندش!!
+
******************************************
+
" ها ياحلوة.. وينش؟؟
+
عقب منتي ما تبين تروحين معه.. حتى تلفون توش تكلميني..
+
أنا مابغيت أدق وأصير عمة ثقيلة دم!! "
+
جميلة بتأفف: يمه.. توه أفرج عني..
+
من عقب صلاة العصر.. واحنا طالعين.. تونا رجعنا.. وراح لأبيه في المجلس!!
+
عفراء باستغراب: زين وحدة مطلعها رجالها.. ليه زعلانة؟؟
+
أعرفش تحبين الطلعات والتمشيات..
+
لا والمسكين توه جاي من السفر اليوم وطلعش على طول!!
+
جميلة تزفر: يمه... دمه ثقيل على قلبي!!
+
عفراء بغضب: والله ماحد دمه ثقيل غيرش.. يا بنت اعتدلي مع رجالش..
+
جميلة بيأس: والله يمه ماضايقته بشيء.. وكل ماقال لي شيء.. قلت لبيه وحاضر..
+
بس عاد أغصب نفسي أحبه وأتقبله.. مهوب بيدي!!
+
عفراء تنهدت بعمق: الله يصلح حالش يأمش.. الله يصلح حالش!!
+
***************************************
+
" ها يأمش شأخبار نايف معش؟؟"
+
وضحى تزفر: يمه نايف يجنن وطيب وأخلاقه تجنن...
+
بس يمه خواته ما ينطاقون.. وهو يموت عليهم.. يمه توه من أول يوم طفروني..
+
ما أدري اشلون باستحمل..
+
مزنة تنهدت: يأمش أنتي خذتي الرجّال وانتي عارفة إن خواته كذا!!
+
مايصير الحين تاففين منهم..
+
هذولا بيصيرون عمات عيالش.. وكلش ولا قطع الرحم..
+
الرحم متعلقة بالعرش.. وتقول اللهم اقطع من قطعني.. وصل من وصلني!!
+
وضحى ابتسمت: عاد يمه ماوصلت لقطع الرحم.. أعوذ بالله من غضب الله..
+
بس أنا يمه أبي طريقة أمسك العصا من النص..
+
وعجزت أفكر.. لأنهم ماشاء الله مايعطون الواحد مجال.. حادين بشكل!!
+
ابتسمت مزنة بأمومة حازمة: تعاملي معهم بما يرضي الله.. وإن شاء الله مايصير إلا خير!!
+
وضحى بمودة: زين يمه أنا أبي أسلم على عمي زايد.. بيتأخر..؟؟
+
كاسرة قالت إنها بتروح تنتظره في البيت..
+
وأنا نايف بيجيني الحين!!
+
مزنة تنهدت: بيتاخر شوي يأمش.. روحي الحين وسلمي عليه بكرة!!!
+
.
+
.
+
في الخارج..
+
فور أن ركبت وضحى مع نايف.. انفجر في الضحك..
+
وضحى بحرج: نايف حرام عليك.. مهوب كل ما تشوف وجهي تضحك..
+
ترا أنا في حوش بيت هلي..
+
بتسوي فيني كذا.. نزلت!!
+
نايف يشد معصمها ناحيته وهو يغالب الضحك: وش تنزلين؟؟؟ خلاص بأسكت..
+
الله يقطع إبليسش يا الوضحي.. كل ماتذكرت حالتي وأنا أصب عرق وأنا قاعد في المجلس.. أموت على روحي من الضحك!!
+
حينها ابتسمت وضحى: تستاهل.. عشانك واحد مغازلجي..
+
نايف يضحك: أما مغازلجي كثري منها.... أنا على قولت المثل... اللي ماعمره تبخر.. تبخر واحترق!!
+
ثم أردف بتماسك: ها انبسطتي عند هلش..؟؟
+
وضحى بمودة: أكيد ولو أنه سميرة نفسيتها تعبانة عشان عملية ولد أختها بكرة..
+
وكاسرة ماطولت عندي.. راحت لبيتها عشان مزون بتجي وبينتظرون عمي زايد جاي من السفر!!
+
نايف بنبرة واثقة: ترا حتى أمش ماعجبتني يوم نزلت أسلم عليها..
+
وضحى باستغراب: أشلون ماعجبتك؟؟
+
نايف هز كتفيه: شكلها تعبانة أو متضايقة..
+
وضحى بقلق: لا تروعني على أمي.. أنا شفتها عادية!!
+
ابتسم نايف وهو يشد على كفها: عشان ما عندش سبع خوات..
+
لازم أول شيء تسوينه تطلين في عيون الوحدة منهم عشان تعرفين نفسيتها..
+
قبل تفتحين ثمش بكلمة!!
+
**********************************
+
" يأبيك تبي تقوم تنسدح؟؟"
+
عبدالرحمن بمودة غامرة: لا جعلني فداك.. تو الناس!!
+
أبو عبد الرحمن باهتمام: بس أنت وراك دوام بكرة.. لازم تتريح!!
+
عبدالرحمن باحترام: محاضراتي متأخرة أساسا!!
+
حينها تذكر أبو عبدالرحمن شيئا: إلا أنت اليوم من اللي وداك دوامك؟؟
+
رجعت من عند طيوري لقيت سيارتك مهيب هنا.. والسواق قاعد مع المقهوي!!
+
أسأله عنك قعد يمغمغ .. (يمغمغ= يهمهم بكلام غير مفهوم عند الارتباك)
+
عبدالرحمن صمت شعر كما لو كان وقع بين المطرقة والسندان.. فهو اليوم لأول مرة يتهور.. ويقرر أن يقود سيارته بنفسه..
+
بقدر مابدت له العملية متعبة بقدر ما بدت ممتعة.. وليس على استعداد أن يعود مرة أخرى ليسوق به السائق..
+
وخصوصا أن اليوم كان تجربة.. ويريد أن يفاجئ عالية في الغد أن يذهب بها هو لعملها!!
+
عبدالرحمن وجد له عذرا: جاني واحد من ربعي على تاكسي.. وهو اللي ساق السيارة..
+
ثم أردف بحذر: مع إنه يبه يمكن لو حاولت أسوق.. أسوق.. أرجيلي صارت حركتها أحسن..
+
والسواقة ما تبي إلا دوسة بسيطة على البنزين..
+
أبو عبدالرحمن بتحذير: لا يا ابيك لا تستعجل.. لين تمشي زين..
+
ثم أردف بامل: ولو أنك يا أبيك طولت.. قد لك أكثر من أسبوع وأنت تقول لي كل يوم بكرة!!
+
وش رأيك تحاول قدامي شوي؟؟.. بأعاونك..
+
طالبك يا أبيك!!
+
عبدالرحمن بمودة متجذرة: وليه تطلبني.. باحاول.. اشرايك تعطيني العصا اللي في كبت الدِلال..؟؟
+
اللي نساها قصيرنا عندنا!! (قصيرنا= جارنا)
+
أبو عبدالرحمن قفز بلهفة.. وهو يتناول العصا ويعطيها لعبدالرحمن ثم يحاول إيقاف عبدالرحمن من ناحية..
+
وعبدالرحمن يمسك بالعصا بيده الأخرى..
+
عبدالرحمن أظهر صعوبة الوقوف عليه وهو يحاول لمرتين بفشل.. ثم يقف في الثالثة..
+
ويخطو خطوتين قصيرتين ثم يجلس.. وبهمس بإرهاق مصطنع: بس يبه كذا يكفي!!
+
أبو عبدالرحمن كان يقف مذهولا عاجزا عن استيعاب كل هذه السعادة وهو يتمتم باختناق فعلي: اللهم لك الحمد والشكر..
+
اللهم لك الحمد والشكر..
+
ماعليه يا أبيك ماعليه..
+
اليوم خطوتين وبكرة عشر..
+
يا الله ما أكبر رحمتك.. ما اكبر رحمتك!!!
+
*************************************
+
يعود ... إلى أميرته..
+
التي طالت ليالي اشتياقه لها حتى شعر أنها لا تريد الانقضاء!!
+
كل شيء بدا له -بعيدا عنها- بلا رونق.. بلا حياة.. بلا ألوان!!
+
وكأن بهجة الحياة ورونقها لا تغرد إلا على نغم خطواتها وحضورها العاصف في حناياه!!
+
هكذا هو.. قلبه المستقيم الذي لا يعرف كيف يكون تزييف المشاعر أو تغطيتها أو تسميتها بغير مسمياتها!!
+
قد يكون في البداية جهل ماهية المشاعر التي اقتحمت قلبه الذي بدأ يرتعش لرؤيتها. وخلاياه التي تذوب اشتياقا لرؤيتها..
+
قد يكون بعد ذلك قاوم هذه المشاعر حتى لا تستولي عليه..
+
ولكنها ما أن ظهرت وتحكمت.. حتى أظهرها كما يجب أن تظهر.. لأنها مشاعر يعجز عن إخفائها!!
1
حين دخل.. كانت على الحاسوب تقوم ببعض البحث من أجل أحد مقرراتها..
+
ابتسم وهو يسلم عليها... ردت السلام!!
+
فهد هتف بثقة: مطولة؟؟
+
أجابته بسكون: نص ساعة بس..
+
هتف بذات الثقة: على ما أسبح تكونين خلصتي!! خلي اللابتوب شغال.. بأوريش شيء..
+
( ما ينفع تسبح لين أنام أنا!!) ورغم عدم رغبتها حتى بالجلوس معه ابتسمت:
+
زين إن شاء الله!!
+
حين خرج.. كانت بالفعل انتهت!!
+
كان ينهي لباسه وهو يهتف لها بثقة ودودة: انبسطتي اليوم في الطلعة؟؟
+
هزت رأسها برقة: انبسطت..!! (رغم أنها لم تشعر بشيء عدا ثقل وجوده على أنفاسه!!
+
رغم أنه حاول بذل كل جهده!!)
2
تنهد: ماعليه أنا توني عليمي في سوالف الطلعات.. لاني اساسا ماني براعي طلعات!!
+
بس ماهان علي أكون غايب ذا الوقت كله وعقب أحبسش في البيت بعد!!
+
صمتت.. فهذه التعامل والتفكير الرقيق لا يتناسبان مطلقا مع تفكيرها في شخصية فهد..
+
كانت تنظر له وهو يتجه لفتح حقيبته الشخصية ثم يستخرج منها بطاقة ذاكرة ويطلب منها أن تضعها في الحاسوب وفتحتها...
+
جميلة أدخلت البطاقة بحذر في الحاسوب.. دائما تتوجس من كل ماهو من ناحيته..
+
جلس جوارها وهو يسند ذراعه لكتفيها بطريقة حانية وتملكية في آن..
+
تناول الحاسوب منها هو..
+
بدت لها حركته عليه خبيرة بالفعل.. رغم أنها كانت تظنه لا يعرف أي شيء عن الحواسيب..
+
همست بتلقائية: تعرف له؟؟
+
ضحك: أعرف له؟؟؟ مهوب لذا الدرجة ترا..!!
+
جميلة بخجل: ماقصدت..!!
+
صمتت لأن أي شيء قد تقوله قد يبدو محرجا أكثر!!
+
فهي بالفعل كانت تظنه لاعلاقة له بالتكنولوجيا كما لو كان يعيش متحجرا في عصر آخر!!
2
كانت الذاكرة ممتلئة بالصور..
+
هتف فهد بحماس فخم: بأوريش صورنا في الدورة الأخيرة.. وصور لي بعد قديمة!!
+
وصور قبل الكاميرات الرقمية بعد.. بس دخلتها فيه!!
+
عشرات عشرات الصور..
+
كما لو كان يكشف لها تاريخه كله ويبسطه أمامها..
+
صوره وهو صغير مع والده وأشقائه في مناسبات ورحلات مختلفة..
+
صوره في الكلية.. صوره باللباس العسكري بأشكال مختلفة..
+
الكثير من الصور مع منصور!!
+
بل هناك أكثر من صورة له مع زايد الصغير في مجلس منصور!!!
+
ابتسمت بعفوية: شكلك يجنن في اللبس العسكري.. بس أحلى صور اللي مع زيود فديت قلبه!!
+
ابتسم بفخامة: ماعليه نبلعها إن أبو منصور مقدم علينا!! يستاهل!!
+
سألت بذات العفوية الرقيقة: تحب تصور؟؟
+
هز كتفيه: لا.. بس لا صورت.. أحب أحتفظ فيها..
+
أبي أوريها لعيالي..
+
ما تتخيلين أشلون انبسط لا شفت صورة لأبي هو صغير..
+
لأنه أنا ماعرفت إبي إلا وهو كذا... لحيته بيضاء وطويلة!!
+
كان ينهمر بحديث عفوي.. ينبئ فعلا أن هذا رجل يحمل قلبا أشبه بقلب طفل..
+
أحاديثه كلها مصاغة بعفوية لا تخلو من فخامته الرجولية..
+
أحاديث لا تزييف فيها ولا حتى تحسين للحقائق!!
+
كان قد أنزل الحاسوب جانبا.. وهاهو يحتضن أناملها بين كفيه..
+
يتحدث وأنامله تناجي أناملها.. وكأنه عاجز حتى عن الإفراج عن أناملها..
3
بينما هي عاجزة حتى عن محاولة تقبله!!!!
4
**************************************
+
" هلا حبيبي..
+
غريبة ماقعدت عند أبيك شوي؟؟"
+
علي يخلع غترته ويلقيها جانيا ويهتف بهدوء: واجهته في المجلس عقب ماجابه كساب من المطار..
+
بس هو راح داخل لمزون ومرت كساب..
+
وأنا ما أقدر أتاخر عليش وأنتي بروحش!!
+
شعاع بخجل: والله كنت أبي أسلم عليه الليلة.. بس الوقت متأخر واستحيت أواجه كساب!!
+
علي برفق حازم: خلاص بكرة لا رحت أنا للدوام.. روحي سلمي عليه..
+
شعاع بوجل رقيق: مسرع خلصت إجازتك؟؟
+
ابتسم علي: صار لي أكثر من أسبوع قاعد مقابلش.. وانتي الحين صرتي احسن بواجد..
+
ما أقدر أقعد من شغلي أكثر من كذا؟؟
+
ابتسمت برقة وهي تميل لتقبل كتفه: قلت لك قبل الوقت معك ماينحسب..
+
ثم أردفت بذات الرقة: زين بكرة لا سلمت عليك..
+
أبي أروح مع جوزاء.. بتسوي تلفزيون وعبدالله عنده شغل مهم..
+
وعقب بنروح نتطمن على ولد نجلا إن شاء الله يكون خلص عمليته!!
+
ابتسم علي بلهفة: مهوب مشكلة.. بس أنتي متى بتسوين التلفزيون بعد؟؟
+
بأموت متشفق على شوفة أي شيء منه!!
+
ابتسمت برقة: قريب إن شاء الله..
+
**********************************
+
هاهو يعود... لم يتوقع أنه قد يجدها..
+
ولكنه الإنسان.. دائما مثقل بالأمل..
+
لأنه إنسان!!!
+
وجد مزون وكاسرة في انتظاره..
+
حتى مزون لم تستطع البقاء إلا قليلا.. لم يشبع حتى من ضمها لصدره..
+
فغانم كان ينتظرها خارجا.. والوقت أصبح متأخرا..
+
فاضطرت للذهاب..
+
وكاسرة جلست معه قليلا ثم اعتذرت ...واضطرت هي ايضا أن تصعد لكساب الذي كان هو من أحضره من المطار..
+
وهاهو يضطر للصعود .. لجناحه البارد الصقيعي..
+
يا الله..!!
+
بقدر مابدت له رحلته طويلة ومُرة بعيدا عنها..
+
بقدر ماتبدو غرفته أكثر قسوة.. لأنه ماعاد يطيقها بعدها..
+
(الظاهر إني على كل حال لازم أروح لجناح ثاني!!
+
ماني بمستحمل ذا القعدة... باستخف)
+
.
+
.
+
.
+
هي هناك... تعلم أنه عاد لبيته..
+
عودته نثرت يأسها وحزنها مضاعفا..
+
اشتاقت له كثيرا.. لا تستطيع أن تنكر ذلك!!
+
" كم نحن مخلوقان غريبان!!
+
كما هما ولدينا!!
+
نعيب عليهما.. ونحن من أورثناهما الغرابة!!"
2
أخرجها من أفكارها الطرقات على بابها.. شدت روبها على جسدها.. وفتحت الباب المغلق بنفسها..
+
كان تميم هو الطارق..
+
أشرق وجهها حين رأته..
+
قبل جبينها ثم أشار بمودة: يمه.. عمي مهوب جاي الليلة.. ليش مارحتي لبيتش؟؟
+
مزنة تشير بحزم تخفي خلفه توجسها: بلى.. بس هو جاي متأخر.. واتفقنا أرجع بكرة!!
+
مزنة تنهدت.. لا تريد أن توتر ابنها..
+
وهي تعلم أنه متوتر مع زوجته مع أجل عملية غانم الصغير في الغد..
+
تريد أن تنتهي عمليته بخير أولا!!
+
ثم تبحث لها عن عذر مناسب عجزت تبحث عنه ومازالت لم تجده!!
+
تميم أشار برجاء: زين يمه أبي منش خدمة!!
+
ابتسمت مزنة: آمرني فديتك!!
+
تميم بذات الرجاء: أبيش بكرة تكونين مع سميرة.. العايلة كلها قلوبهم ماشاء الله ماي..
+
أنا بأكون موجود معها.. بس أنا مستحي من أختها.. وبأكون واقف بعيد..
+
أبي أتطمن إنه فيه حد قوي معها!!
+
مزنة بحنان: بدون ماتقول يأمك.. أنا أساسا متفقة معها أروح معها المستشفى بكرة..
+
تميم أشار بصفاء باسم: الله لا يخلينا منـــ...
+
بتر إشارته وعيناه تنقلبان بشكل مفاجئ وهما تتجهان لمكان في كتف والدته..
+
بجانب عنقها ..
+
لأن طرف جيب الروب تعلق في دانتيل حمالات القميص العريضة لذا لم يغطيه!! ومزنة لم تنتبه!!
+
مد يده ليشد جيبها.. بينما مزنة تأخرت بجزع.. وهي تشير بجزع أشد: وش فيك أمك؟؟
+
تميم جن تماما وعيناه تتحولان لجمرتان محمرتان وهو يشير بجنون مطبق: أنا اللي وش فيني؟؟ أنا اللي وش فيني؟؟
+
تميم يريد خلع روبها رغما عنها.. وهما تقريبا يتعاركان عليه.. لأن مزنة علمت السبب..
+
ولكن تميم ختاما كان هو أقوى منها ..وهو تقريبا يمزق روبها وينظر بقهر موجوع وغضب عارم للعلامات الواضحة على جسدها..
+
مكانان.. وخمس علامات في كل مكان .. علامة منفردة وأربع علامات متجاورة!!
+
في كتفها من ناحية اليمين.. وعضدها من ناحية اليسار!!
+
لم يتمنى في حياته كلها كلها كلها.. أن يكون لديه صوت مثل هذه اللحظة..!!
+
لشدة شعوره بالقهر والغضب... تمنى أن يصرخ ويصرخ ويصرخ حتى تتمزق حباله الصوتية من الصراخ!!
+
" أ تُمد يدا على والدته وهو مازال يتنفس الهواء؟؟
1
إذن حياته كلها لا معنى لها!!
+
هو لا معنى له!! "
+
تميم أشار بجنون مطبق: والله ما أخليه.. والله لا أذبحه الليلة..
+
والله إن قد أذبحه!!
+
يسوي فيش كذا يحسب ما وراش رجال.. يحسب ماوراش رجال!!
+
تميم غادر ركضا.. بينما مزنة انتزعت جلال الصلاة لتلبسه فوق قميصها..
+
وهي تركض خلفه..و تتصل بزايد بجزع مرعوب:
+
زايد ترا تميم جايكم للبيت وهو مايشوف من الزعل..
+
متحلف فيك.. تكفى سكر بابك عليك.. ولا تنزل له!!
+
زايد بغضب: تبيني أندس من بزر أصغر من عيالي؟؟
+
يتحلف فيني ليه؟؟ وش مسوي له؟؟
+
مزنة كانت تبكي فعلا.. فهي تعلم أن تميما قد يؤذي زايد فعلا..
+
أما الاحتمال الأقرب فهو أن كسابا لو تدخل فهو من سيؤذي ابنها..
+
فهو لن يسمح له بمد يده على والده وهو يشاهد!!
+
زايد أنهى الاتصال وهو يهتف بغضب:
+
أنا انتظره تحت..خلني أشوف وش عنده..
+
ولا تحاتينه.. بأهديه!!
+
مزنة كانت تركض بكل قوتها.. فهي تعلم أن زايد لن يستطيع التفاهم معه حتى..
+
ولأن تميم لم يسبق مطلقا أن زارها في بيتها لأنها على الدوام عندهم... فهو لم يعرف أين يتجه تماما..
+
لذا حينما وصلت كان للتو يلتحم مع زايد وهو يرفع زايد من جيبه دون أي تفاهم!!
+
تميم فقد عقله تماما.. لم يفكر حتى أن هذا رجل أكبر منه سنا ولا يوازيه قوة..
2
فما رآه في والدته نحر روحه تماما.. وإحساسه بالقهر ألغى مابقي فيه من التفكير!!
+
فجسد والدته كان مبقعا بأثار أظافر غارت في جسدها.. تركت أثرا بنيا واضحا لم يختفِ رغم مرور عشرة أيام..
+
رغم أنه في الأيام الأولى كان أسوأ بكثير.. بين اللون الأحمر ثم البنفسجي ثم الأزرق.. وهاهو خَفَت للون بني يوشك على الذهاب!!
+
لذلك غيرت مزنة المفرش قبل ذهابها!!
+
لأنه تلطخ ببقع من نقاط الدم التي نزلت من جسدها..
3
لم تستطع مطلقا أن تلوم زايد.. فهو في ليلتهما الأخيرة معا كان نائما ومتمسكا فيها بشدة..
+
كانت تريد أن تقوم للحمام.. ولم ترد إيقاظه.. فحاولت التخلص من يديه برفق..
+
فشد عليها بقوة أكبر لدرجة أن أظافره غاصت في لحمها كثيرا!!
1
لذلك كان تأثرها منه لا حدود له.. ولا علاج له..
+
لأنها صمتت على كل هذا الألم الجسدي وهي تفسر ذلك بعدم قدرته على التخلي عنها حتى وهو نائم!!
+
ولم تخبره بشيء وهي ترتدي ملابس مغلقة تماما..
+
وتغطي المفرش السفلي بالعلوي انتظارا لذهابه حتى تغيره..
+
كانت تعلم أنه لو علم بهذا الأمر سيجرحه ويؤذيه لأبعد حد.. لذا لم تخبره ولم تخبر سواه..
+
ثم بعد ذلك...
+
يصفعها وبكل بساطة.. أنه لا يريد أي احتكاك بينهما!!
+
لماذا إذن كان يمسك بها هكذا؟؟ لماذا؟؟
+
أ يتمسك بها بكل هذا التملك والوجع.. ثم لا يريد أي احتكاك بينهما!!
+
فأي ألم حرث بمناجله روحها ذهابا وإيابا؟!!
+
مزنة فور وصولها.. فرقت بينهما رغم صعوبة إبعاد تميم عن زايد وهو كالمجنون..
+
كان يريد أن يكسر الأيدي التي امتدت لوالدته!!
+
مزنة أشارت لتميم بغضب: أنت اشفيك ماعندك تفكير..
+
اللي فيني مهوب من زايد..من كاسرة.. وإسألها !!
+
تميم كما لو كان سُكب على رأسه ماء مثلجا وهو يتراجع بجزع كاسح مصدوم:
+
من كاسرة؟!!
+
مزنة بحزم: إيه من كاسرة.. أنت تدري إن كاسرة أحيانا تحلم بكوابيس!!
+
ويوم كنتو مسافرين كانت نايمة عندي..
+
وسوت فيني كذا بدون ماتحس يوم قامت مفزوعة من الكابوس!! لأني كنت أبي أهديها وهي ماتبي تهدأ...
+
وإسألها لو تبي!!
+
(كانت مزنة متأكدة أنه لن يحرج كاسرة ويسألها عن ذلك!!)
+
بينما تميم اسود وجهه تماما.. ماعاد قادرا على وضع عينه في عين زايد..
+
وهو يقترب ليقبل رأس زايد ثم يغادر دون أن يرفع بصره!!
+
زايد كانت أنفاسه تعلو وتهبط من العصبية وهو يحاول السيطرة على أعصابه..
+
وينتظر أن تنتهي من حوارها الغريب مع ابنها..
+
ليتفاجأ بانتهائه هكذا.. بقبلة رأسه ثم رحيل تميم..
+
رغم أن تميما حين حضر كان كالمجنون تماما وعيناه محمرتان من شدة الغضب!!
+
حين غادر تميم.. انهارت مزنة جالسة..
+
زايد جلس جوارها وهو يهمس بسكون : ممكن أعرف ليش ذا كله؟؟
+
مزنة بوجع عميق عميق عميق: تبي تدري ليش ذا كله؟؟
+
تعال في مجلس الحريم وأقول لك.. ما أقدر أقول هنا.. أخاف حد يشوفني..
+
زايد بأمل أعمق: وما ينفع تقولينه لي في غرفتنا؟؟
1
مزنة بوجع أشد وأكثر وحشية بدأ يختلط بوجعها الجسدي وهي تشعر بتقلصات موجعة في أسفل بطنها: لا ماينفع..
+
زايد غادر معها لمجلس الحريم.. وتوجس غريب ينتشر في روحه!!
+
حــيــنــهـــا...
+
خلعت جلال الصلاة عنها..
+
زايد اتسعت عيناه بجزع وقهر أشد من كل مصطلحات العالم وأحاسيسها..
+
وهو يتحسس العلامات في جسدها ويشعر أن أنامله ستحترق لشدة الغضب..
+
كاد يجن بكل معنى الكلمة وهو يصرخ بهذا الغضب المجنون: من اللي سوى فيش كذا؟؟ من اللي سوى كذا؟؟
2
مزنة ببساطة موجوعة: أنت!!
+
زايد تراجع بصدمة كاسحة: أنا؟؟
+
مزنة بذات البساطة الموجوعة: آخر ليلة قضيناها سوا.. كنت متمسك فيني لدرجة أن أظافرك غاصت في جسمي..
+
وعقبه ثاني يوم تقول لي لا تحتكين فيني!!
+
وعقبه ثالث يوم تقول لي ارجعي لي!!
+
زايد جلس جوارها منهارا على الأريكة.. روحه تمزقت بقسوة لا حدود لمرارتها..
+
وهو يتمتم بذهول مثقل بالوجع الصاف الصِرف:
+
أنا مستحيل أكون طبيعي..
+
أنا سويت فيش كذا ؟؟ انا؟؟ أنا؟؟
+
تنقص يدي اللي انمدت عليش.. تنقص يدي!!!
+
مزنة لم تكن تستمع لشيء مما يقوله وهي تفاجئه بإمساك معصمه بقوة وهي ترص على أسنانها:
+
زايد... أنا أنزف!!
1
#أنفاس_قطر#
+
.
+
.
+
بسم الله الرحمن الرحيم
+
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
+
.
+
.
+
نجمة لـ لامارا
+
نجمة لـ شرقاوية عسل
+
يا الله
+
البارت 104
+
.
+
قراءة ممتعة مقدما
+
وموعدنا الخميس الساعة 9 صباحا
+
.
+
لا حول ولا قوة إلا بالله
+
.
+
.
+
بين الأمس واليوم/ الجزء المئة وأربعة
+
" يمه السيارة تأخرت علي؟؟ "
+
عفراء باستغراب: يأمش فهد هو اللي جاش ومن زمان..
+
وأنا قلت له أي ممر... ماشفتي سيارته؟؟
+
جميلة شهقت بعنف وهي تتراجع خطوة للخلف.. ثم تعود لتلتصق بالزجاج.. لتراه فعلا جالسا بداخل سيارته التي يبدو إنها متوقفة منذ فترة ليست بالقصيرة..
+
لأنها كانت تلاحظ السيارات الواقفة في الممر.. ولكن تركيزها كان مع سيارة والدتها..
+
مازال هاتفها معلقا بأذنها ووالدتها تهتف بحزم: روحي مع رجالش.. وخلش مرة سنعة..
+
جميبة هزت رأسها كما لو أن والدتها تسمعها..
+
شعور عارم بالتوتر والتوجس.. يتخلل كل أنحاء جسدها
+
قد تكون تكلمت معه على الهاتف بشيء من الجرأة والوقاحة.. لكنها ما أن رأته..
+
حتى شعرت أن عظامها ستذوب من الخوف والتوتر...
+
" ياربي... أشلون نسيت موعد جيته؟؟
+
يمكن تناسيت.. مانسيت..
+
ياربي.. الحين معصب من كل صوب..
+
ما انتظرته في البيت.. وعقب نقعته في سيارته
+
.
+
وأنا وش دراني إنه برا؟؟
+
أعرف الغيب... ليش مادق علي؟؟"
+
جميلة لو كان الأمر بيدها لم تكن لتخرج له.. فهي خائفة منه فعلا..
+
خائفة من حدته.. ومن قسوته.. ومن تهديده!!
+
ولكنها ختاما خرجت وهي تقدم قدما وتؤخر أخرى..
+
هــو عرفها منذ خرجت من الباب البعيد.. وكأن الشمس أشرقت من هناك..
+
فهل هناك من يجهل شروق الشمس...؟؟
+
بدت دقات قلبه تتصاعد بعنف..
+
وهو يكره هذا الشعور الذي يحيله إلى مراهق عاجز عن السيطرة على خلجات نفسه!!
+
ركبت جواره بتردد وهي تتمتم باختناق: الحمدلله على السلامة..
+
أجابها بسكون وهو يحاول ألا ينظر لها: الله يسلمش... كان قعدتي بعد شوي!!
+
اجابته بذات النبرة المختنقة: أنت ما اتصلت علي..
+
ازدادت نبرته حدة: وأنتي ما كنتي عارفة إني بأجي اليوم؟؟
+
صمتت.. لم ترد عليه.. شعرت أنها إن قالت كلمة إضافية قد تبكي!!
+
هو أيضا لم يصبر على ألا ينظر لها.. فهو لا يعرف كيف يتصرف خلافا لطبيعته..
+
كان ينظر ليديها العذبتين المشبوكتين في حضنها.. لا يعلم لِـمَ شعر بتأثر رقيق أنها ترتدي دبلته..
+
ولكن التأثر تحول لغضب وهو يصرخ بها: ممكن أعرف ليش ملونة أظافرش؟؟
+
جميلة انتفضت بجزع: عادي.. شوف أظافري مقصوصة للآخر واللون فاتح..
+
فهد بذات الغضب: والحين صارت القضية إن أظافرش قصيرة.. واللون فاتح..
+
ليش أساسا تحطينه.. ماعندكم دكاترة في الجامعة وعمال؟؟
+
جميلة زفرت بحرقة: فهد الله يهداك أنت جاي من المطار حاد سكاكينك علي..؟؟
+
أساسا أنا أقعد ورا.. لا شافني دكاترة ولا عمال..
+
بس خلاص أوعدك ما أحط في الجامعة ولا برا.. شيء ثاني؟؟
+
حينها كان هو من صمت..
+
فهو يعترف أنه جاء إليها وهو يشعر بالاستفزاز بعد مكالمتها الأخيرة..
+
لم يتوقع أنها ستجابهه بهذه المهادنة والرقة التي تذيب مفاصله..
+
تبادلا الصمت حتى دخلا باحة بيته..
+
حينها كانت من همست بجزع: ليش جايبني هنا؟؟
+
أجابها بحزم: وين تبين تروحين؟؟
+
جميلة باختناق: أبي أروح بيتنا..
+
فهد بذات الحزم وهو يفتح بابه: هذا بيتش.. خلصيني وانزلي!!
+
جميلة تشعر إنها ستموت: زين بأروح أجيب ملابسي..
+
فهد باستغراب: تجيبين ملابسش... ؟!!
+
عندش هنا ملابس تغطي آسيا وأفريقيا... وش تجيبين فوقهم؟؟
+
انزلي بس!!
+
جميلة نزلت مجبرة.. فهي بالفعل لا تريد أن تكبر مشكلتهما.. وتعلم أنها لو بقيت في بيت أهلها بعد عودته..
+
فهذا سيكون بمثابة إعلان علني بوجود خلاف بينهما!!
+
قد تكون قالت له أنها لا تريده.. وتريد أن تبقى في بيت أهلها..
+
لكنها تعلم أن هذا كلام غير منطقي.. وكانت تقوله لشدة غيظها منه!!
+
ولكنها أيضا تشعر على كل حال أنها غير قادرة على تقبله..
+
وتشعر بوجود حاجز غريب بينهما!!
+
نزلت بخجل.. وهي تسحب قدميها سحبا!!
+
متوجهة لغرفة عمتها أم صالح..
+
هتف بحزم: وين بتروحين؟؟
+
جميلة بذات النبرة المختنقة: بأروح أسلم على عمتي..
+
أجابها بنبرة مقصودة: لا والله راعية واجب..
+
أمي وجوزا رايحين الجمعية يجيبون أغراض البيت..
+
عقبال ما تكفين أمي وتجيبنهم أنتي!!
+
همست حينها بذات نبرته المقصودة: إن شاء الله.. إذا حسستني صدق إني مرتك..وهذا بيتي..!!
+
مثل ماعبدالله محسس جوزا..
+
دائما لدغتها ناعمة حينما تريد!!
+
أجابها بحزم غاضب: لا تقارنيني بغيري.. أظني صرتي تعرفين.. إن هذا سمي وناري!!
+
جميلة تنهدت وهي تصعد للأعلى..
+
فوجئت أنه لم يتبعها وهي تتنفس الصعداء..
+
بينما هو توجه للمسجد ليلحق بصلاة الظهر!!
+
جميلة بدأت بإزالة الصبغ عن أظافرها.. ثم فتحت خزانتها لتستخرج لها لباسا ترتديه بعد أن تستحم وتصلي..
+
في داخلها.. لا تشعر بأي رغبة لأن تتأنق لهذا المعقد..!!
+
ولكنها لابد أن تتأنق بطبيعتها.. وخصوصا أنها ستنزل لتسلم على عمتها وجوزا وتتغدى معهما..
+
حمدت الله أنه لم يعد مباشرة..
+
فوجوده يثقل على نفسها بشكل مجهد فعلا..
+
لم يعد حتى عادت لغرفتها بعد الغداء..
+
كانت تجلس أمام المرآة.. تمشط شعرها..
+
بعد أن خلعت الدراعة التي ترتديها ولبست لباسا خفيفا.. يتكون من (ليقنز وتيشرت) من القطن.. فقط!!
+
مهما كان لباسها بسيطا.. تبدو في عينيه شيئا مبهرا إلى أبعد حد..!!
+
رؤيتها مجهدة لمشاعره وقلبه لأبعد حد!!
+
دخل بسكون وسلم بسكون.. وجلس على طرف السرير خلفها مباشرة.. يراقبها بتمعن وهي تمشط شعرها بتوتر.. لأنها تعلم أنه يراقبها..
+
نهض ليتقدم نحوها.. انكمشت على نفسها قليلا وهو يميل عليها ليتناول المشط من يدها..
+
ويضعه على التسريحة لتتخلل أنامله خصلاتها الناعمة وهو يهمس بدفء:
+
كأنه شعرش طايل شوي.. لا تطولينه.. يعجبني كذا!!
+
( وش اللي تغير؟؟ عقب ماهو منتف.. عاجبك!!) همست باختناق:
+
بس أنا أحب الشعر الطويل.. وأبي أرجع أطوله!!
+
هز كتفيه وهو يمسك بعضديها ليوقفها ثم يديرها ناحيته وهو يهمس بذات الدفء:
+
براحتش.. حتى لو كنتي بدون شعر عاجبتني!!
+
قربها منه برفق ليغمر وجهها بقبلات شفافة حانية بينما انكمشت هي رغما عنها..
+
همس في أذنها بعمق: طالبش.. بلاها ذا الحركة.. تحسسني وش كثر أنتي خايفة مني!!
+
أنا ما أكرر غلطتي مرتين.. فلا تكررينها أنتي!!
+
*****************************************
+
وضحى قفزت بجزع وهي تسمع الطرقات القوية على الباب..
+
لتتفاجأ بالباب يُفتح ونورة تدخل..
+
وضحى بقيت لدقيقة مذهولة (كيف دخلت هذه؟؟)
+
لتشعر أنها ستبكي وهي تنتبه أنها تقف أمامها ببيجامة مكونة من (شورت وتوب بحمالتين رفيعتين) فقط!!
+
أمها لم ترها مطلقا بهذا المنظر.. فكيف تراها هذه؟؟
+
قفزت لتختبئ داخل غرفة التبديل وهي تهمس باختناق حرجها المر:
+
أم سعود دقيقة بس وأنزل لش!!
+
نورة كانت مذهولة.. ولا تنكر أنها شعرت بالحرج..
+
فهي فوجئت بالأبواب مفتوحة.. ولا أحد في البيت..
+
لذا صعدت مسرعة لغرفة شقيقها!!
+
نورة عادت للأسفل.. ففي الأسفل كانت تجلس رفيقة دربها سلطانة..
+
وهما في انتظار شقيقتين آخريين من شقيقاتهما..
+
سلطانة بقلق: لقيتي حد؟؟
+
نورة بتأفف: لقيت مرت أخيش متفسخة.. يا الله جيرنا من كشف الستر!!
+
راقدة وهي مهيب لابسة شيء..
+
والبيبان كلها مفتحة.. لو أن اللي داخل عليها حرامي وش كان سوت؟؟
+
إيه ما ألومه أخيش يستخف.. ولا كلمناه يكلمنا بالقطارة!!
+
سلطانة ضحكت: نورة الله يهداش.. عروس وش تبينها تلبس عند رجّالها؟؟
+
نورة بذات التأفف: والله إنكم جيل ماعاد في وجهه حيا ولا مستحى!!
+
والاثنتان مستمرتان في حوارهما فوجئتا بالخادمة التي أحضرت لهما القهوة والشاي..
+
سلطانة باستغراب: من أنتي؟؟
+
الخادمة بعربيتها المكسورة: أنا خدامة ماما مزنة.. ماما يجيب هنا عشان بنية ودحه صغير..
+
سلطانة تلوي شفتيها: خدامة من الحين؟؟ وخدامتها قدامها بعد!!
+
حن جايبين قهوة وفوالة روحي جيبيها..
+
الخادمة تبتسم: هذي قهوة مال أنتي ماما.. أنا يشوف أنته يجيب قهوة.. أنا يجيب بيالة فنجال بس..
+
نورة بغضب: وين كنتي مندسة يالسكنية.. ومخلية كل شيء مفتوح..
+
الخادمة مازالت تبتسم: ماما أنا قدام عين مال أنتي.. أنا كنت ينظف صالة..
+
حينها كانت وضحى تنزل.. ووجهها متفجر بالاحمرار.. عاجزة عن وضع عينها في أعينهما..
+
بعد انتهاء السلامات المعتادة..ووضحى تتولى مسئولية ضيافتهما..
+
همست نورة بحزم: وين نايف؟؟
+
وضحى باحترام: راح لشغله..
+
نورة بحزم لا يخلو من غضب: راح لشغله وأنتي راقدة وراه كنش فطيسه..
+
مهوب عيب عليش يأمش..؟!!
+
هذا السنع؟؟
+
وضحى صُدمت تماما من هذا الهجوم غير المتوقع.. ابتلعت ريقها ومعه عبرة كانت ستقفز (والله ما أشمتهم فيني!!)
+
هتفت بكل برود مغلف بالحزم مع ابتسامة رائقة:
+
أنا مارقدت إلا عقب ماراح نايف لشغله..
+
أصلا مستحيل أقدر أرقد وهو قايم الله لا يخليني منه!!
+
نورة وسلطانة تبادلتا النظرات معناها (صدق إنها ما تستحي!!)
+
بينما وضحى جلست لترسل لنايف رسالة ترجوه أن سألته إحدى أخواته أن يأكد على كلامها..
+
فهي فعلا كانت تريد أن تنهض معه.. ولكنه من اطفأ جرسها!!
+
***********************************
+
" يمه فديتش.. لا تحاتين..
+
عملية غنومي بتكون بسيطة إن شاء الله!!"
+
أم غانم بتأثر عظيم: يا قلبي يا نجلا.. هي تلاقيها منين؟؟
+
الولد هيستحمل عملية يعني؟؟
+
غانم يشد على كفها بحنو ويقبل رأسها: صدقيني يمه أنا بروحي تكلمت مع الدكتور وطمني.. لا تحاتين..
+
مزون متأثرة بالفعل من توالي الضغط على نجلا المسكينة وخصوصا وهي ترى تأثر الجميع..
+
غانم همس لوالدته بمودة: يمه اشرايش تخلين التفكير.. وتسولفين علينا..
+
أم غانم بشجن: وش تبيني أقول؟؟
+
غانم ابتسم: يمه.. مزون تبي تدري أشلون خذتي إبي.. علميها..
+
مزون قطبت جبينها لغانم بمعنى (احرجتني!! )
+
بينما أم غانم ابتسمت بشجن: أعلمها ليش لا... الواحد نفسه في حكاية تنسيه الهم شوية!!
+
غانم يبتسم: لا يمه.. مايصير كذا.. لازم تدخلين في المود.. وتصير عيونش تولع قلوب.. تقولين سعاد حسني يوم شافت رشدي إباظه..
+
ونبيها بالمصري.. عشان حلاتها كذا!!
+
حينها ابتسمت أم غانم: فشر رشدي إباظة يجي جنب راشد..!!
+
ده مايجيش ظفره!!
+
غانم مال على مزون بمرح: اسمعي الهياط بس!!
+
مزون سألت ام غانم بمودة: يمه ياحلوه الكلام المصري من ثمش..
+
قولي لي كم صار لكم متزوجين أنتي وعمي؟!! ووين تزوجتوا؟؟ في مصر صح؟؟
+
أم غانم بإبتسامة شفافة: كملنا 31 سنة..
+
واتجوزنا هنا في قطر.. أنا أساسا كنت مقيمة هنا.. جيت هنا مع ماما وخالي.. وأنا تانية سانوي..
+
وكملت المدرسة هنا.. بس مادخلتش جامعة..
+
عشان ماما كانت ست كبيرة ومريضة..
+
وحتى خالي كان زيها.. وئرب على التقاعد.. مراته ماتت ئبل مانجي هنا
+
وماكانش عندو ولاد..
+
والاتنين شايلين همي.. يحصل لهم حاجة ويسيبوني لوحدي..
+
خطبني مصريين كتير هنا.. بس أنا مابيعجبنيش العجب!!
+
غانم يميل على اذن مزون باسما: العجب تراه أبو غانم!!
+
أم غانم بغضب باسم: خلاص ئول انته الحكاية لمراتك..
+
مزون باستعجال ودود: يمه ماعليش منه.. كملي!!
+
أم غانم أكملت ولكن هذه المرة انكسرت ابتسامتها: ماما ماتت بعد كم شهر واندفنت هنا..
+
عشان كده كان عندي إحساس إني لازم اتدفن مترح ما اتدفنت أمي!!
+
تعبت كتير بعد ماما.. وخالي تعب معايا الله يرحمه!!
+
بس بعد كده ئلت لازم أكون أئوى شوية عشانه.. هو هيلائيها منين!!
+
في الوئت ده بالزبط كان غانم عاوز يتجوز وحدة بس مش من جماعتهم.. من ئبيلة تانية..
+
أبوه وأخوه أبو صالح ما رضيوش.. وهو كان شاب فاير وراسه ناشف..
+
فحلف إنه يتجوز وحدة من برا حدود الخليج كله!!
+
ولو جيتي للحئ هو ئال لي إنه استغفر عن الحلف ودفع كفارة.. بس هو كان عاوز يئرص ودانهم..
+
أكملت حينها بابتسامة اتسعت: خالي كان معاه في الشغل.. فهو يحكي لخالي الحكاية..
+
فخالي ئال له إنه هو اللي هيجوزه وحدة من برا الخليج..
+
راشد كان عاجب خالي كتير.. بس خالي ماكنش في باله واحد خليجي خالص..
+
لحد ماماتت أمي.. واندفنت هنا وأنا مش راضية أسيب هنا ولا أنزل مصر حتى في الإجازات..
+
راشد اتحرج.. ئال له خالي ما تنحرجش.. أنتو هتشوفها زي ماشرع ربنا ئال..
+
بس راشد ما رضيش..
+
ئال وئتها ماكنش مقتنع خالص وعاوز يسكت خالي وبس..
+
خالي ئال لي الحكاية.. زعلت عليه خالص.. ئلت له أخرتها تعرضني على راجل وهو مايرضاش حتى..
+
ومن ئال لك إني عاوزة واحد قطري... شكلهم كِشر..
+
غانم ضحك: يمه أما على سالفة إنه شكلنا كِشر لازم نرفع عليش قضية!!
+
مزون برجاء: تكفى غانم لا تقاطعها.. خربت اندماجي!!
+
غانم بإبتسامة: لو تدرين عاد قطعت عليش عند (الماستر سين)!!
+
أم غانم بتافف: أنته هتسكت ياله.. وإلا سيبني أئوم أبدل للولاد..
+
مزون برجاء: أنا بأبدل لهم.. بس كملي الحين فديتش يمه..
+
ابتسمت أم غانم: ئولي لجوزك الرغاي..
+
سيبينا منه.. بعدها بكم شهر كنت مع خالي في المستشفى عشان كان تعبان شوية..
+
وراشد كان جايب الست مامته الله يرحمها!!
+
ضحكت أم غانم بخجل عفوي : الواد غانم مابيحبش الحكاية دي!!
+
بس أنتي عارفة إنه زمان بنات السبعينات عاملين ازاي.. ومع كده أنا كنت بألبس طويل بس ماكنتش باتحجب..
+
راشد بيئول لي إنه حاول ما يبصش بس مائدرش.. أصلو كان فاكرني شبه خالي..
+
خالي كان أسمر وماكنش حلو خالص!!
+
خالي لما سلم عليه أنا اتلحس مخي.. حلاوة إيه.. طول إيه.. شبه الواد فهد ابن أخوه خالد..
+
حينها لم يستطع غانم إلا أن ينفجر في الضحك: ماقلت لش.. ترا السالفة أول كان يشبهني..
+
الحين صار يشبه فهد.. انتظري عليه المرة الجاية بتقول لش شبه عبدالله..
+
مزون بتأفف رقيق: لو دارية كان خليتها تسولف علي وأنت برا بسلامتك..
+
خربت الجو مرة وحدة!!
+
يمه تكفين كملي لي!!
+
ضحكت أم غانم: هي كده كملت.. بس الواد ده نصاب.. عمري مائلت إن راشد شبهه... راشد أحلى منو بعشرين مرة!!
+
طبعا أهل راشد ماكنوش راضيين بالجوازة خالص خالص..
+
بس المرة دي راشد عنّد وصمم.. وخدت وئت طويل لحد ما أهله تئبلوا فكرة جوزانا..
+
أول شيء ئاله راشد لخالي.. لازم تتغطى..
+
ضحكت: ئلت لخالي اللي هو عاوزة.. هأعمله..إن شاء الله يكون عاوز يحبسني في ئمئم!!
+
والحمدلله عمري ماحسيت بالندم من أول دئيئة لحد دلوئتي ربنا مايحرمنيش منو ولا من طيبة ئلبو!!
+
ضحكت: تدرون تعبت أحكي مصري... تعودت على الحكي المكسر!!
+
غانم يضحك: شفتي القلوب يوم نطت من عيونها؟؟
+
مزون ضحكت: لا والله شفت العصافير اللي تطير حول رأسك..
+
وأنا أتمنى لو عمتي أم غانم تضربك بالمزهرية على رأسك من كثر ماتقاطعها!!
+
*************************************
+
" إلا وش سالفة المسج بالتفصيل؟؟
+
خواتي وش سوو اليوم!! "
+
وضحى بألم شفاف: خلوني في نص ثيابي يا نايف.. تخيل نورة دخلت على وأنا نايمة..
+
شافت لبسي.. أمي ماشافتني كذا!!
+
وعقبه تقول لي أنتي ماتعرفين السنع... نايمة ونايف رايح لشغله!!
+
وضحى كانت تحادثه بشفافية لأنها لا تستطيع أن تشتكي لسواه..
+
بل إنها لم تخبره بكل شيء.. فهم حين اكتمل عقد الشقيقات الأربع قالوا ماهو أكثر من ذلك..
+
حتى أمها وخادمتها التي أرسلتها.. لم تسلما من تعليقاتهما..
+
وهي وحيدة تتلقى الضربات من الأربعة.. وكلهن سيدات كبيرات في السن..
+
ولا تستطيع أن ترد عليهن احتراما لسنهن ومكانتهن..
+
ولكنهن لم يرحمنها مطلقا من تعليقاتهن وأسئلتهن واستفساراتهن حتى عن تفاصيل حياتها الخاصة مع شقيقهن..
+
ورغم أنها لم تخبره بكل ذلك.. نايف رد بتأفف: مهوب كنش مزودتها؟؟
+
وضحى بصدمة: أنا مزودتها؟!!
+
نايف بذات التأفف: إيه مزودتها.. يعني المساكين تاركين بيوتهم وعيالهم من صبح عشان يجون يسلمون عليش ويقهونش..
+
أخرتها تشتكين منهم كذا..
+
ليش تشتكين؟؟
+
لأنش واجد متصلبة وماعندش أي مرونة..
+
وضحى بذات النبرة المصدومة: أنا ماعندي مرونة؟؟
+
نايف لا يريد فعلا أن يضايقها.. لكنه سبق أن حذرها في هذا الموضوع لذا هتف بتقصد:
+
حتى لو كنت نسيت موضوع تميم.. لكنه كشف لي إنش ماعندش مرونة في التعامل مع المشاكل..
+
وش فيها لو جاملتي خواتي العجايز شوي وتحملتيهم..؟؟
+
وضحى شدت لها نفسا عميقا.. حتى لو قال أنه نسي... يبدو أن هذا الموضوع سيبقى حاجزا بينهما..
+
لأنه وضع له تصور مسبق لشخصيتها سيحبسها في إطاره..
+
لذا همست باختناق متردد: تميم مايدري عن شيء!!
+
نايف نظر لها بدهشة: يدري عن ويش؟؟
+
وضحى انكمشت قليلا فهي تجهل بالفعل ماذا ستكون ردة فعله: مايدري عن المسجات..
+
أنا اللي أرسلتها من تلفونه ثم مسحتها!!
+
نايف اتسعت عيناه بصدمة.. ثم شرق وكح ..
+
ثم .......
+
انفجر بالضحك..
+
ضحك مطولا لدرجة أن عينيه دمعتا قبل أن يهتف بين ضحكاته:
+
لا بصراحة غطيتي على عالية.. المفروض عالية تجي تأخذ عندش دروس في المقالب..
+
ذا كله صبيتي قلبي... وآخرتها الرسايل من عندش!!
+
******************************************
+
" ها ياحلوة.. وينش؟؟
+
عقب منتي ما تبين تروحين معه.. حتى تلفون توش تكلميني..
+
أنا مابغيت أدق وأصير عمة ثقيلة دم!! "
+
جميلة بتأفف: يمه.. توه أفرج عني..
+
من عقب صلاة العصر.. واحنا طالعين.. تونا رجعنا.. وراح لأبيه في المجلس!!
+
عفراء باستغراب: زين وحدة مطلعها رجالها.. ليه زعلانة؟؟
+
أعرفش تحبين الطلعات والتمشيات..
+
لا والمسكين توه جاي من السفر اليوم وطلعش على طول!!
+
جميلة تزفر: يمه... دمه ثقيل على قلبي!!
+
عفراء بغضب: والله ماحد دمه ثقيل غيرش.. يا بنت اعتدلي مع رجالش..
+
جميلة بيأس: والله يمه ماضايقته بشيء.. وكل ماقال لي شيء.. قلت لبيه وحاضر..
+
بس عاد أغصب نفسي أحبه وأتقبله.. مهوب بيدي!!
+
عفراء تنهدت بعمق: الله يصلح حالش يأمش.. الله يصلح حالش!!
+
***************************************
+
" ها يأمش شأخبار نايف معش؟؟"
+
وضحى تزفر: يمه نايف يجنن وطيب وأخلاقه تجنن...
+
بس يمه خواته ما ينطاقون.. وهو يموت عليهم.. يمه توه من أول يوم طفروني..
+
ما أدري اشلون باستحمل..
+
مزنة تنهدت: يأمش أنتي خذتي الرجّال وانتي عارفة إن خواته كذا!!
+
مايصير الحين تاففين منهم..
+
هذولا بيصيرون عمات عيالش.. وكلش ولا قطع الرحم..
+
الرحم متعلقة بالعرش.. وتقول اللهم اقطع من قطعني.. وصل من وصلني!!
+
وضحى ابتسمت: عاد يمه ماوصلت لقطع الرحم.. أعوذ بالله من غضب الله..
+
بس أنا يمه أبي طريقة أمسك العصا من النص..
+
وعجزت أفكر.. لأنهم ماشاء الله مايعطون الواحد مجال.. حادين بشكل!!
+
ابتسمت مزنة بأمومة حازمة: تعاملي معهم بما يرضي الله.. وإن شاء الله مايصير إلا خير!!
+
وضحى بمودة: زين يمه أنا أبي أسلم على عمي زايد.. بيتأخر..؟؟
+
كاسرة قالت إنها بتروح تنتظره في البيت..
+
وأنا نايف بيجيني الحين!!
+
مزنة تنهدت: بيتاخر شوي يأمش.. روحي الحين وسلمي عليه بكرة!!!
+
.
+
.
+
في الخارج..
+
فور أن ركبت وضحى مع نايف.. انفجر في الضحك..
+
وضحى بحرج: نايف حرام عليك.. مهوب كل ما تشوف وجهي تضحك..
+
ترا أنا في حوش بيت هلي..
+
بتسوي فيني كذا.. نزلت!!
+
نايف يشد معصمها ناحيته وهو يغالب الضحك: وش تنزلين؟؟؟ خلاص بأسكت..
+
الله يقطع إبليسش يا الوضحي.. كل ماتذكرت حالتي وأنا أصب عرق وأنا قاعد في المجلس.. أموت على روحي من الضحك!!
+
حينها ابتسمت وضحى: تستاهل.. عشانك واحد مغازلجي..
+
نايف يضحك: أما مغازلجي كثري منها.... أنا على قولت المثل... اللي ماعمره تبخر.. تبخر واحترق!!
+
ثم أردف بتماسك: ها انبسطتي عند هلش..؟؟
+
وضحى بمودة: أكيد ولو أنه سميرة نفسيتها تعبانة عشان عملية ولد أختها بكرة..
+
وكاسرة ماطولت عندي.. راحت لبيتها عشان مزون بتجي وبينتظرون عمي زايد جاي من السفر!!
+
نايف بنبرة واثقة: ترا حتى أمش ماعجبتني يوم نزلت أسلم عليها..
+
وضحى باستغراب: أشلون ماعجبتك؟؟
+
نايف هز كتفيه: شكلها تعبانة أو متضايقة..
+
وضحى بقلق: لا تروعني على أمي.. أنا شفتها عادية!!
+
ابتسم نايف وهو يشد على كفها: عشان ما عندش سبع خوات..
+
لازم أول شيء تسوينه تطلين في عيون الوحدة منهم عشان تعرفين نفسيتها..
+
قبل تفتحين ثمش بكلمة!!
+
**********************************
+
" يأبيك تبي تقوم تنسدح؟؟"
+
عبدالرحمن بمودة غامرة: لا جعلني فداك.. تو الناس!!
+
أبو عبد الرحمن باهتمام: بس أنت وراك دوام بكرة.. لازم تتريح!!
+
عبدالرحمن باحترام: محاضراتي متأخرة أساسا!!
+
حينها تذكر أبو عبدالرحمن شيئا: إلا أنت اليوم من اللي وداك دوامك؟؟
+
رجعت من عند طيوري لقيت سيارتك مهيب هنا.. والسواق قاعد مع المقهوي!!
+
أسأله عنك قعد يمغمغ .. (يمغمغ= يهمهم بكلام غير مفهوم عند الارتباك)
+
عبدالرحمن صمت شعر كما لو كان وقع بين المطرقة والسندان.. فهو اليوم لأول مرة يتهور.. ويقرر أن يقود سيارته بنفسه..
+
بقدر مابدت له العملية متعبة بقدر ما بدت ممتعة.. وليس على استعداد أن يعود مرة أخرى ليسوق به السائق..
+
وخصوصا أن اليوم كان تجربة.. ويريد أن يفاجئ عالية في الغد أن يذهب بها هو لعملها!!
+
عبدالرحمن وجد له عذرا: جاني واحد من ربعي على تاكسي.. وهو اللي ساق السيارة..
+
ثم أردف بحذر: مع إنه يبه يمكن لو حاولت أسوق.. أسوق.. أرجيلي صارت حركتها أحسن..
+
والسواقة ما تبي إلا دوسة بسيطة على البنزين..
+
أبو عبدالرحمن بتحذير: لا يا ابيك لا تستعجل.. لين تمشي زين..
+
ثم أردف بامل: ولو أنك يا أبيك طولت.. قد لك أكثر من أسبوع وأنت تقول لي كل يوم بكرة!!
+
وش رأيك تحاول قدامي شوي؟؟.. بأعاونك..
+
طالبك يا أبيك!!
+
عبدالرحمن بمودة متجذرة: وليه تطلبني.. باحاول.. اشرايك تعطيني العصا اللي في كبت الدِلال..؟؟
+
اللي نساها قصيرنا عندنا!! (قصيرنا= جارنا)
+
أبو عبدالرحمن قفز بلهفة.. وهو يتناول العصا ويعطيها لعبدالرحمن ثم يحاول إيقاف عبدالرحمن من ناحية..
+
وعبدالرحمن يمسك بالعصا بيده الأخرى..
+
عبدالرحمن أظهر صعوبة الوقوف عليه وهو يحاول لمرتين بفشل.. ثم يقف في الثالثة..
+
ويخطو خطوتين قصيرتين ثم يجلس.. وبهمس بإرهاق مصطنع: بس يبه كذا يكفي!!
+
أبو عبدالرحمن كان يقف مذهولا عاجزا عن استيعاب كل هذه السعادة وهو يتمتم باختناق فعلي: اللهم لك الحمد والشكر..
+
اللهم لك الحمد والشكر..
+
ماعليه يا أبيك ماعليه..
+
اليوم خطوتين وبكرة عشر..
+
يا الله ما أكبر رحمتك.. ما اكبر رحمتك!!!
+
*************************************
+
يعود ... إلى أميرته..
+
التي طالت ليالي اشتياقه لها حتى شعر أنها لا تريد الانقضاء!!
+
كل شيء بدا له -بعيدا عنها- بلا رونق.. بلا حياة.. بلا ألوان!!
+
وكأن بهجة الحياة ورونقها لا تغرد إلا على نغم خطواتها وحضورها العاصف في حناياه!!
+
هكذا هو.. قلبه المستقيم الذي لا يعرف كيف يكون تزييف المشاعر أو تغطيتها أو تسميتها بغير مسمياتها!!
+
قد يكون في البداية جهل ماهية المشاعر التي اقتحمت قلبه الذي بدأ يرتعش لرؤيتها. وخلاياه التي تذوب اشتياقا لرؤيتها..
+
قد يكون بعد ذلك قاوم هذه المشاعر حتى لا تستولي عليه..
+
ولكنها ما أن ظهرت وتحكمت.. حتى أظهرها كما يجب أن تظهر.. لأنها مشاعر يعجز عن إخفائها!!
+
حين دخل.. كانت على الحاسوب تقوم ببعض البحث من أجل أحد مقرراتها..
+
ابتسم وهو يسلم عليها... ردت السلام!!
+
فهد هتف بثقة: مطولة؟؟
+
أجابته بسكون: نص ساعة بس..
+
هتف بذات الثقة: على ما أسبح تكونين خلصتي!! خلي اللابتوب شغال.. بأوريش شيء..
+
( ما ينفع تسبح لين أنام أنا!!) ورغم عدم رغبتها حتى بالجلوس معه ابتسمت:
+
زين إن شاء الله!!
+
حين خرج.. كانت بالفعل انتهت!!
+
كان ينهي لباسه وهو يهتف لها بثقة ودودة: انبسطتي اليوم في الطلعة؟؟
+
هزت رأسها برقة: انبسطت..!! (رغم أنها لم تشعر بشيء عدا ثقل وجوده على أنفاسه!!
+
رغم أنه حاول بذل كل جهده!!)
+
تنهد: ماعليه أنا توني عليمي في سوالف الطلعات.. لاني اساسا ماني براعي طلعات!!
+
بس ماهان علي أكون غايب ذا الوقت كله وعقب أحبسش في البيت بعد!!
+
صمتت.. فهذه التعامل والتفكير الرقيق لا يتناسبان مطلقا مع تفكيرها في شخصية فهد..
+
كانت تنظر له وهو يتجه لفتح حقيبته الشخصية ثم يستخرج منها بطاقة ذاكرة ويطلب منها أن تضعها في الحاسوب وفتحتها...
+
جميلة أدخلت البطاقة بحذر في الحاسوب.. دائما تتوجس من كل ماهو من ناحيته..
+
جلس جوارها وهو يسند ذراعه لكتفيها بطريقة حانية وتملكية في آن..
+
تناول الحاسوب منها هو..
+
بدت لها حركته عليه خبيرة بالفعل.. رغم أنها كانت تظنه لا يعرف أي شيء عن الحواسيب..
+
همست بتلقائية: تعرف له؟؟
+
ضحك: أعرف له؟؟؟ مهوب لذا الدرجة ترا..!!
+
جميلة بخجل: ماقصدت..!!
+
صمتت لأن أي شيء قد تقوله قد يبدو محرجا أكثر!!
+
فهي بالفعل كانت تظنه لاعلاقة له بالتكنولوجيا كما لو كان يعيش متحجرا في عصر آخر!!
+
كانت الذاكرة ممتلئة بالصور..
+
هتف فهد بحماس فخم: بأوريش صورنا في الدورة الأخيرة.. وصور لي بعد قديمة!!
+
وصور قبل الكاميرات الرقمية بعد.. بس دخلتها فيه!!
+
عشرات عشرات الصور..
+
كما لو كان يكشف لها تاريخه كله ويبسطه أمامها..
+
صوره وهو صغير مع والده وأشقائه في مناسبات ورحلات مختلفة..
+
صوره في الكلية.. صوره باللباس العسكري بأشكال مختلفة..
+
الكثير من الصور مع منصور!!
+
بل هناك أكثر من صورة له مع زايد الصغير في مجلس منصور!!!
+
ابتسمت بعفوية: شكلك يجنن في اللبس العسكري.. بس أحلى صور اللي مع زيود فديت قلبه!!
+
ابتسم بفخامة: ماعليه نبلعها إن أبو منصور مقدم علينا!! يستاهل!!
+
سألت بذات العفوية الرقيقة: تحب تصور؟؟
+
هز كتفيه: لا.. بس لا صورت.. أحب أحتفظ فيها..
+
أبي أوريها لعيالي..
+
ما تتخيلين أشلون انبسط لا شفت صورة لأبي هو صغير..
+
لأنه أنا ماعرفت إبي إلا وهو كذا... لحيته بيضاء وطويلة!!
+
كان ينهمر بحديث عفوي.. ينبئ فعلا أن هذا رجل يحمل قلبا أشبه بقلب طفل..
+
أحاديثه كلها مصاغة بعفوية لا تخلو من فخامته الرجولية..
+
أحاديث لا تزييف فيها ولا حتى تحسين للحقائق!!
+
كان قد أنزل الحاسوب جانبا.. وهاهو يحتضن أناملها بين كفيه..
+
يتحدث وأنامله تناجي أناملها.. وكأنه عاجز حتى عن الإفراج عن أناملها..
+
بينما هي عاجزة حتى عن محاولة تقبله!!!!
+
**************************************
+
" هلا حبيبي..
+
غريبة ماقعدت عند أبيك شوي؟؟"
+
علي يخلع غترته ويلقيها جانيا ويهتف بهدوء: واجهته في المجلس عقب ماجابه كساب من المطار..
+
بس هو راح داخل لمزون ومرت كساب..
+
وأنا ما أقدر أتاخر عليش وأنتي بروحش!!
+
شعاع بخجل: والله كنت أبي أسلم عليه الليلة.. بس الوقت متأخر واستحيت أواجه كساب!!
+
علي برفق حازم: خلاص بكرة لا رحت أنا للدوام.. روحي سلمي عليه..
+
شعاع بوجل رقيق: مسرع خلصت إجازتك؟؟
+
ابتسم علي: صار لي أكثر من أسبوع قاعد مقابلش.. وانتي الحين صرتي احسن بواجد..
+
ما أقدر أقعد من شغلي أكثر من كذا؟؟
+
ابتسمت برقة وهي تميل لتقبل كتفه: قلت لك قبل الوقت معك ماينحسب..
+
ثم أردفت بذات الرقة: زين بكرة لا سلمت عليك..
+
أبي أروح مع جوزاء.. بتسوي تلفزيون وعبدالله عنده شغل مهم..
+
وعقب بنروح نتطمن على ولد نجلا إن شاء الله يكون خلص عمليته!!
+
ابتسم علي بلهفة: مهوب مشكلة.. بس أنتي متى بتسوين التلفزيون بعد؟؟
+
بأموت متشفق على شوفة أي شيء منه!!
+
ابتسمت برقة: قريب إن شاء الله..
+
**********************************
+
هاهو يعود... لم يتوقع أنه قد يجدها..
+
ولكنه الإنسان.. دائما مثقل بالأمل..
+
لأنه إنسان!!!
+
وجد مزون وكاسرة في انتظاره..
+
حتى مزون لم تستطع البقاء إلا قليلا.. لم يشبع حتى من ضمها لصدره..
+
فغانم كان ينتظرها خارجا.. والوقت أصبح متأخرا..
+
فاضطرت للذهاب..
+
وكاسرة جلست معه قليلا ثم اعتذرت ...واضطرت هي ايضا أن تصعد لكساب الذي كان هو من أحضره من المطار..
+
وهاهو يضطر للصعود .. لجناحه البارد الصقيعي..
+
يا الله..!!
+
بقدر مابدت له رحلته طويلة ومُرة بعيدا عنها..
+
بقدر ماتبدو غرفته أكثر قسوة.. لأنه ماعاد يطيقها بعدها..
+
(الظاهر إني على كل حال لازم أروح لجناح ثاني!!
+
ماني بمستحمل ذا القعدة... باستخف)
+
.
+
.
+
.
+
هي هناك... تعلم أنه عاد لبيته..
+
عودته نثرت يأسها وحزنها مضاعفا..
+
اشتاقت له كثيرا.. لا تستطيع أن تنكر ذلك!!
+
" كم نحن مخلوقان غريبان!!
+
كما هما ولدينا!!
+
نعيب عليهما.. ونحن من أورثناهما الغرابة!!"
+
أخرجها من أفكارها الطرقات على بابها.. شدت روبها على جسدها.. وفتحت الباب المغلق بنفسها..
+
كان تميم هو الطارق..
+
أشرق وجهها حين رأته..
+
قبل جبينها ثم أشار بمودة: يمه.. عمي مهوب جاي الليلة.. ليش مارحتي لبيتش؟؟
+
مزنة تشير بحزم تخفي خلفه توجسها: بلى.. بس هو جاي متأخر.. واتفقنا أرجع بكرة!!
+
مزنة تنهدت.. لا تريد أن توتر ابنها..
+
وهي تعلم أنه متوتر مع زوجته مع أجل عملية غانم الصغير في الغد..
+
تريد أن تنتهي عمليته بخير أولا!!
+
ثم تبحث لها عن عذر مناسب عجزت تبحث عنه ومازالت لم تجده!!
+
تميم أشار برجاء: زين يمه أبي منش خدمة!!
+
ابتسمت مزنة: آمرني فديتك!!
+
تميم بذات الرجاء: أبيش بكرة تكونين مع سميرة.. العايلة كلها قلوبهم ماشاء الله ماي..
+
أنا بأكون موجود معها.. بس أنا مستحي من أختها.. وبأكون واقف بعيد..
+
أبي أتطمن إنه فيه حد قوي معها!!
+
مزنة بحنان: بدون ماتقول يأمك.. أنا أساسا متفقة معها أروح معها المستشفى بكرة..
+
تميم أشار بصفاء باسم: الله لا يخلينا منـــ...
+
بتر إشارته وعيناه تنقلبان بشكل مفاجئ وهما تتجهان لمكان في كتف والدته..
+
بجانب عنقها ..
+
لأن طرف جيب الروب تعلق في دانتيل حمالات القميص العريضة لذا لم يغطيه!! ومزنة لم تنتبه!!
+
مد يده ليشد جيبها.. بينما مزنة تأخرت بجزع.. وهي تشير بجزع أشد: وش فيك أمك؟؟
+
تميم جن تماما وعيناه تتحولان لجمرتان محمرتان وهو يشير بجنون مطبق: أنا اللي وش فيني؟؟ أنا اللي وش فيني؟؟
+
تميم يريد خلع روبها رغما عنها.. وهما تقريبا يتعاركان عليه.. لأن مزنة علمت السبب..
+
ولكن تميم ختاما كان هو أقوى منها ..وهو تقريبا يمزق روبها وينظر بقهر موجوع وغضب عارم للعلامات الواضحة على جسدها..
+
مكانان.. وخمس علامات في كل مكان .. علامة منفردة وأربع علامات متجاورة!!
+
في كتفها من ناحية اليمين.. وعضدها من ناحية اليسار!!
+
لم يتمنى في حياته كلها كلها كلها.. أن يكون لديه صوت مثل هذه اللحظة..!!
+
لشدة شعوره بالقهر والغضب... تمنى أن يصرخ ويصرخ ويصرخ حتى تتمزق حباله الصوتية من الصراخ!!
+
" أ تُمد يدا على والدته وهو مازال يتنفس الهواء؟؟
+
إذن حياته كلها لا معنى لها!!
+
هو لا معنى له!! "
+
تميم أشار بجنون مطبق: والله ما أخليه.. والله لا أذبحه الليلة..
+
والله إن قد أذبحه!!
+
يسوي فيش كذا يحسب ما وراش رجال.. يحسب ماوراش رجال!!
+
تميم غادر ركضا.. بينما مزنة انتزعت جلال الصلاة لتلبسه فوق قميصها..
+
وهي تركض خلفه..و تتصل بزايد بجزع مرعوب:
+
زايد ترا تميم جايكم للبيت وهو مايشوف من الزعل..
+
متحلف فيك.. تكفى سكر بابك عليك.. ولا تنزل له!!
+
زايد بغضب: تبيني أندس من بزر أصغر من عيالي؟؟
+
يتحلف فيني ليه؟؟ وش مسوي له؟؟
+
مزنة كانت تبكي فعلا.. فهي تعلم أن تميما قد يؤذي زايد فعلا..
+
أما الاحتمال الأقرب فهو أن كسابا لو تدخل فهو من سيؤذي ابنها..
+
فهو لن يسمح له بمد يده على والده وهو يشاهد!!
+
زايد أنهى الاتصال وهو يهتف بغضب:
+
أنا انتظره تحت..خلني أشوف وش عنده..
+
ولا تحاتينه.. بأهديه!!
+
مزنة كانت تركض بكل قوتها.. فهي تعلم أن زايد لن يستطيع التفاهم معه حتى..
+
ولأن تميم لم يسبق مطلقا أن زارها في بيتها لأنها على الدوام عندهم... فهو لم يعرف أين يتجه تماما..
+
لذا حينما وصلت كان للتو يلتحم مع زايد وهو يرفع زايد من جيبه دون أي تفاهم!!
+
تميم فقد عقله تماما.. لم يفكر حتى أن هذا رجل أكبر منه سنا ولا يوازيه قوة..
+
فما رآه في والدته نحر روحه تماما.. وإحساسه بالقهر ألغى مابقي فيه من التفكير!!
+
فجسد والدته كان مبقعا بأثار أظافر غارت في جسدها.. تركت أثرا بنيا واضحا لم يختفِ رغم مرور عشرة أيام..
+
رغم أنه في الأيام الأولى كان أسوأ بكثير.. بين اللون الأحمر ثم البنفسجي ثم الأزرق.. وهاهو خَفَت للون بني يوشك على الذهاب!!
+
لذلك غيرت مزنة المفرش قبل ذهابها!!
+
لأنه تلطخ ببقع من نقاط الدم التي نزلت من جسدها..
+
لم تستطع مطلقا أن تلوم زايد.. فهو في ليلتهما الأخيرة معا كان نائما ومتمسكا فيها بشدة..
+
كانت تريد أن تقوم للحمام.. ولم ترد إيقاظه.. فحاولت التخلص من يديه برفق..
+
فشد عليها بقوة أكبر لدرجة أن أظافره غاصت في لحمها كثيرا!!
+
لذلك كان تأثرها منه لا حدود له.. ولا علاج له..
+
لأنها صمتت على كل هذا الألم الجسدي وهي تفسر ذلك بعدم قدرته على التخلي عنها حتى وهو نائم!!
+
ولم تخبره بشيء وهي ترتدي ملابس مغلقة تماما..
+
وتغطي المفرش السفلي بالعلوي انتظارا لذهابه حتى تغيره..
+
كانت تعلم أنه لو علم بهذا الأمر سيجرحه ويؤذيه لأبعد حد.. لذا لم تخبره ولم تخبر سواه..
+
ثم بعد ذلك...
+
يصفعها وبكل بساطة.. أنه لا يريد أي احتكاك بينهما!!
+
لماذا إذن كان يمسك بها هكذا؟؟ لماذا؟؟
+
أ يتمسك بها بكل هذا التملك والوجع.. ثم لا يريد أي احتكاك بينهما!!
+
فأي ألم حرث بمناجله روحها ذهابا وإيابا؟!!
+
مزنة فور وصولها.. فرقت بينهما رغم صعوبة إبعاد تميم عن زايد وهو كالمجنون..
+
كان يريد أن يكسر الأيدي التي امتدت لوالدته!!
+
مزنة أشارت لتميم بغضب: أنت اشفيك ماعندك تفكير..
+
اللي فيني مهوب من زايد..من كاسرة.. وإسألها !!
+
تميم كما لو كان سُكب على رأسه ماء مثلجا وهو يتراجع بجزع كاسح مصدوم:
+
من كاسرة؟!!
+
مزنة بحزم: إيه من كاسرة.. أنت تدري إن كاسرة أحيانا تحلم بكوابيس!!
+
ويوم كنتو مسافرين كانت نايمة عندي..
+
وسوت فيني كذا بدون ماتحس يوم قامت مفزوعة من الكابوس!! لأني كنت أبي أهديها وهي ماتبي تهدأ...
+
وإسألها لو تبي!!
+
(كانت مزنة متأكدة أنه لن يحرج كاسرة ويسألها عن ذلك!!)
+
بينما تميم اسود وجهه تماما.. ماعاد قادرا على وضع عينه في عين زايد..
+
وهو يقترب ليقبل رأس زايد ثم يغادر دون أن يرفع بصره!!
+
زايد كانت أنفاسه تعلو وتهبط من العصبية وهو يحاول السيطرة على أعصابه..
+
وينتظر أن تنتهي من حوارها الغريب مع ابنها..
+
ليتفاجأ بانتهائه هكذا.. بقبلة رأسه ثم رحيل تميم..
+
رغم أن تميما حين حضر كان كالمجنون تماما وعيناه محمرتان من شدة الغضب!!
+
حين غادر تميم.. انهارت مزنة جالسة..
+
زايد جلس جوارها وهو يهمس بسكون : ممكن أعرف ليش ذا كله؟؟
+
مزنة بوجع عميق عميق عميق: تبي تدري ليش ذا كله؟؟
+
تعال في مجلس الحريم وأقول لك.. ما أقدر أقول هنا.. أخاف حد يشوفني..
+
زايد بأمل أعمق: وما ينفع تقولينه لي في غرفتنا؟؟
+
مزنة بوجع أشد وأكثر وحشية بدأ يختلط بوجعها الجسدي وهي تشعر بتقلصات موجعة في أسفل بطنها: لا ماينفع..
+
زايد غادر معها لمجلس الحريم.. وتوجس غريب ينتشر في روحه!!
+
حــيــنــهـــا...
+
خلعت جلال الصلاة عنها..
+
زايد اتسعت عيناه بجزع وقهر أشد من كل مصطلحات العالم وأحاسيسها..
+
وهو يتحسس العلامات في جسدها ويشعر أن أنامله ستحترق لشدة الغضب..
+
كاد يجن بكل معنى الكلمة وهو يصرخ بهذا الغضب المجنون: من اللي سوى فيش كذا؟؟ من اللي سوى كذا؟؟
+
مزنة ببساطة موجوعة: أنت!!
+
زايد تراجع بصدمة كاسحة: أنا؟؟
+
مزنة بذات البساطة الموجوعة: آخر ليلة قضيناها سوا.. كنت متمسك فيني لدرجة أن أظافرك غاصت في جسمي..
+
وعقبه ثاني يوم تقول لي لا تحتكين فيني!!
+
وعقبه ثالث يوم تقول لي ارجعي لي!!
+
زايد جلس جوارها منهارا على الأريكة.. روحه تمزقت بقسوة لا حدود لمرارتها..
+
وهو يتمتم بذهول مثقل بالوجع الصاف الصِرف:
+
أنا مستحيل أكون طبيعي..
+
أنا سويت فيش كذا ؟؟ انا؟؟ أنا؟؟
+
تنقص يدي اللي انمدت عليش.. تنقص يدي!!!
+
مزنة لم تكن تستمع لشيء مما يقوله وهي تفاجئه بإمساك معصمه بقوة وهي ترص على أسنانها:
+
زايد... أنا أنزف!!
+
#أنفاس_قطر#
+
