رواية لك انتمي الفصل الثامن 8 بقلم اسراء الزغبي
الفصل ٨
يركض خلفها وهى تصرخ بجزع
يلهوووى خلاص خلاص والله آسفة
بقى أنا يترمى فى قفايا سكر يا مايصة
توقفت عن الركض وهى تصرخ به
متقوليش مايصة
انقلبت الأدوار ليركض هو منها ما إن رأى اشتعال وجهها وليس عينيها فقط بعدما كان يركض خلفها
خلاص يا بت فرهدتينى الله
توقفت متنفسة پعنف تتحدث پغضب
ابقى قولها تانى كدة
انحنى للأمام قليلا واضعا يديه على ركبتيه متنفسا بسرعة
يخربيت كدة ... صحتى وشبابى راحوا بسببك يا بعيدة
تحركا كالعجائز ساقيهم ترتعش تعبا ليرتموا على الأريكة متألمين وأصوات تنفسهما يعلو ويعلو
الټفت رأس كل منهما يتطلع للآخر ليبتسمان بخفوت حتى ضحكا على نفسيهما
شكلنا عيال ومسخرة أوى
أردفت مياسين بضحك ليومئ تميم بمرح وهو يجذب رأسها لصدره
ربنا يديمك فى حياتى يارب
أغمضت عينيها براحة وسكون تستمع لكلمات قلبه تتمنى ذلك الدعاء منه كعاشق لا كأخ!
ظلا ساكنين بوضعهما حتى تحدث
بهدوء
مياسين بالله عليكى ارجعى
جاءت تبتعد عنه فمنعها برفق وحنان وهو يغمس يده يداعب شعرها الناعم الفواح
متعارضيش بقى والله البيت مضلم من غيرك ... لو مرجعتيش هاجى أعيش معاكى هنا ... بالله عليكى ماتسيبينى والله من غيرك الحياة وحشة ... إنتى بتكملينى يا ميا وأنا بكملك مينفعش نفترق أبدا
دمعت عيناها وتحدثت پاختناق
بس مينف...
وضع إصبعه على شفتها مانعا إياها من الإكمال لتغمض عينيها فسقطت دمعاتها على إصبعه الحانى
أمال برأسه حتى استكانت على رأسها ويده تتحرك على وجنتها تزيل دمعاتها اللؤلؤية
شششش حلفتك بالله ترجعى
ظلت صامتة لمدة تتنعم بقربه حتى ابتعدت عنه بخفوت مستسلمة
حاضر بس ... بس بالليل
بعدما لمعت عيناه فرحة أظلمت مرة أخرى وهو يتحدث
ليه بالليل ما دلوقتى تلبسى ونروح
نفت متحدثة بإصرار
لا عشان سديم مقدرش أمشى كدة وأسيبها هشوف الأول هى هتتصرف إزاى افرض ملهاش مكان غير هنا هسيبلها المفتاح تقعد
اقترب منها مقبلا جبينها بابتسامة وفخر ليرتجف بدنها من قربه
ابتعدت مرة أخرى بارتباك تجيب
امشى بقى عشان ميقلقوش عليك وبالمرة بدل ما سديم قاعدة برة عشان تدخل ونتفق وابقى تعالى خدنى بالليل
أومأ بأسف وحزن ونهض باستسلام لتتبعه
وقفا أمام الباب وقبل أن تفتحه أخذها محتضنا إياها لتبادله الاحتضان بحب
ظلا هكذا لمدة ليست بالقصيرة حتى أفلتت نفسها منه تبتسم بخجل
قبل جبينها وفتح الباب يتجه للخارج ومازال يبتسم ويلقى عليها تعليماته ونصائحه كالأب الذى يعلم ابنته
أنهى حديثه والټفت مبتعدا عن المنزل بينما هى تراقبه بهيام
لم تعد ترى أثره فأغلقت الباب واستندت عليه بحب وعلى شفتيها ابتسامة بلهاء
__________________________
يجلسون على الأرائك كل بدنيا أخرى
ساجد يتطلع لحبه القديم بحسرة ... يتذكر أيامهم ... يتذكر طفولتهم ... كل شيء يجول أمام عينيه
ينتظر أن ترفع عينيها لتبادله النظرات لكن وهل تجرؤ ... تخلت عنه ... خطبت لغيره وعما قريب ستكتب على اسمه وهو ... يجلس بجانب والدته منتظر عودتها
زادت جرأتها ووقاحتها حتى أتت إليه ومعها خطيبها
ازداد حقدا وثورانا بداخله خاصة عندما رأى ذلك الذى يسمى قصى
شخص متكامل من كل جهة
ضابط ذو مركز وسلطة ومال ... حسن المظهر والملبس ... يملك منزل وسيارة
كان يواسى نفسه أن خطيبها من مستواهم
لكن مواساته ذهبت هباءا الآن بعدما رآه
كلما تذكر حسنه ونبله فى الحديث يغضب بداخله ... حتى طيبة القلب لم تتركه
كيف يبغضه الآن!
كيف يتمنى خنقه ومۏته!
بينما سديم تجلس مشټعلة القلب ... تشعر بالنيران تأكلها
غليان بداخلها حد الألم
تلك الفتاة التى لطالما رأتها وسمعت اسمها وقت مراقبتها له
نيرة ... آاااه كم تكرهها تتمنى مۏتها ... لأول مرة تشعر بضغينة تجاه أحد ... لأول مرة تنسى كل معتقداتها ومبادئها
تراقبها پجنون حارق
تراقب كل شيء بها
أناقتها برغم ملابسها البسيطة
وتنظر لنفسها ولفستانها برغم بهاظة ثمنه إلا أنه بلى لقدمه
تتطلع لجسد نيرة الأنوثى الكبير الذى يسقط أعتى الرجال تحت قدمها
وتتطلع لجسدها هى الصغير الطفولى القصير المثير للشفقة
انكمشت ملامحها لمنع نفسها من البكاء بصعوبة
أفاق ساجد وسديم على كلمات عايدة
يلا بقى نستأذنكم إحنا العربيات زمانها اتحركت بالعفش ... يلا يا قصى جهز عربيتك
نهض الجميع ولكن فقط سعاد من ودعتهم دامعة باشتياق لأختها حتى لو تركت ابنتها ابنها
ستظل عايدة أختها الوحيدة
قبل التفات عايدة وقصى للخروج تحدثت نيرة بابتسامة مصطنعة
اوعى تنسانا يا ساجد ... ولو خطبت متنساش تعزمنا ده إحنا نجيلك مخصوص
لا تعلم لما تحدثت هكذا لكن شعور بداخلها أخبرها أن تعلمه بعدم تخطيه لها أبدا
أنه سيظل صريع غرامها للأبد
سيظل عاشق لها لكن هيهات يا فتاة ... إن دمرتى قلبه فلن تدمرى كرامته أبدا
ابتسم جانب فمه بخفوت يتطلع إليها بعمق حتى اتجه لتلك المشټعلة غيرة
خطوة وأخرى فمثل أمامها
أمسك يدها بخفوت وسط اتساع عينيها بما يفعله و...
قبل باطن يدها
هنا وانتهى العالم من حولها لتبقى هى ومعشوقها فقط
ظلت تنظر إليه بذهول ممزوج بهيام بينما هو
استمر لدقائق معدودة يتطلع لسديم لكن شارد بنيرة التى تكاد تحترق خلفه
حتى انتبه لنظرات سديم إليه ليبتسم بنقاء لتلك الملاك رغما عنه وعن قلبه
شرد بها لثوان ثم تحدث لسانه بكلمات تلقائية بعدما كان يحفظه ما يقول
إنتى متعرفيش ولا إيه يا نيرة ... أقدملك سديم خطيبتى مش جارتى وبس زى ما أمى قالت
بصراحة ماما قالتلكم إنها جارتنا لغاية ما نلبس دبل بس بما إنك اتسرعتى بقى يلا مفيش مشكلة نعلن دلوقتى وأكيد هنلبس دبل قريب بإذن الله
انهالت المباركات عليه من قصى بينما الباقى مذهول مما يحدث
دمعت عينا نيرة واختنقت كلماتها بداخلها لتتراجع للخلف متحدثة بۏجع
مبروك يلا يا ماما اتأخرنا
أومأت والدتها پصدمة مما سمعت حتى قررت تجاهلها ... ابنتها وجدت نصيبها وكذلك هو ... لا داع للصدمة
خرجت نيرة وتبعها قصى وعايدة
انتهى الوداع وأغلق الباب
تطلعت سعاد لهما بسعادة متحدثة بفرحة
كنت متأكدة إن فى بينكم حاجة ألف الف مبروك يا ولاد لازم نحدد كل حاجة بسرعة عايزة أشوف ولاد ابنى قريب
كانت صامتة تتطلع للأرض پصدمة وذهول مما سمعت
آااه كم انتظرت تلك اللحظة منذ رأته ... كم حلمت به يتقدم لخطبتها ويقبل يدها
كم حلمت أن يكون فارس دنياها كما كان فارس أحلامها
لكن ... لما الصدمة الآن! لما العجز! لما الاختناق والرغبة فى البكاء!
هنا وصړخ عقلها
أيتها البلهاء .. لم يختارك زوجة له .. بل اختارك دواءا لجرحه .. سيظل يستنزفك رويدا رويدا حتى يشفى .. وبعدها.. يلقيكى كعلبة فارغة لا نفع منها
سقطت دمعة اثنان فأكثر من رماديتيها
تطلع ساجد إليها پألم ثم لوالدته المتعجبة ليتحدث
لو سمحتى يا ماما سيبينا لوحدنا
أومأت سعاد بلهفة تتجه لحجرتها بينما هو راقب ابتعاد والدته ليقترب من تلك التى تعشقه وتتنفسه
مثل أمامها تماما ليبدا الحديث
بتعيطى ليه! إنتى مش ... مش موافقة
على إيه
نطقتها ممثلة التماسك أمامه وليتها تستطيع فعلها أمام قلبها ليتحدث بعدم فهم من سؤالها
أكيد على جوازى منك
تطلعت إليه بۏجع حاولت تغليفه بسخرية علها تفلت يوما من أنياب عشقه الموحش
ولا إنى اكون دوا تعالج نفسك بيه لغاية ما ترميه بعدين
عقد حاجبيه بتعجب لتكمل پاختناق
عشان تداوى چرحك من نيرة اللى مش عارفة سيبتوا بعض ليه بس أكيد هى اللى سابتك لإنك ... بتحبها أوى ... صح
جحظت عيناه مما نطقت ... كيف علمت كل هذا!
جاءت الإجابة ركضا عندما أجابت مسرعة
طبيعى أك... أكون عارفة عنك كل ... حاجة ... ما ... أنا ...
لم تستطع الإكمال لزيادة اختناقها أكثر وأكثر
انتظر ان تكمل فلم تفعل ليتحدث هو تلك المرة
سديم بصى موضوع والدك إن شاء الله مش هيأثر أبدا طالما إنتى مش راضية ومش هترجعيله فبإذن الله نتخطى الموضوع ده و...
توقف عن الحديث عندما وجدها تتحدث منفجرة فى بكاء مرير
عارفة كل حاجة عنك عشان بحبك من وأنا لسة فى ثانوى ... وعشقتك من سنة ... ودلوقتى مچنونة بيك لدرجة إنى موافقة أكون دواك بس متسيبنيش وتفضل جمبى وأفضل فى حضنك
سكون ... صمت ... لا يشعر بأى شيء حوله
كل ما يشعر به هو وجهها الأحمر المنتفخ ... شهقاتها العالية المقتربة لكونها صړاخا ...
اڼهيارها حد السقوط أرضا أمامه لتسقط معها دمعته
يشعر بقبضة ټخنقه ... قبضة تبرح قلبه ضړبا
يشعر پألم وۏجع وحزن لاڼهيارها
سقط أمامها على ركبتيه كلما حاول أن يمسك يدها
لا يعلم شيء يكبله ... شيء يمنعه ... شيء يبعده
وبنفس الوقت يريد احتضانها ... يريد تقبيل جبينها
يريد الكثير والكثير
ابتلع غصته متحدثا بحنان علها تهدأ
طب اهدى
تنفست بعمق محاولة تعنيف شهقاتها الهاربة
بدأت تهدأ رويدا رويدا حتى تحدثت مرة أخرى
أنا ... أنا موافقة بس ... بس اوعدنى إنك ...
قاطعها مسرعا بابتسامة
والله العظيم وحياة أغلى حاجة عندى واللى قريب إن شاء الله هتكون إنتى لهنساها ... مش هفكر غير فيكى إنتى ... من انهاردة هبطل أحبها وهبدأ أحبك إنتى بس ساعدينى بالله عليكى ... هى كانت طفولتى كلها ... عايز أنساها ... هتساعدينى أنساها صح
أومأت مسرعة بلهفة واضحة تبتسم ببلاهة وحب غير مصدقة ليبادلها إياها بحنان جارف
هنا واندفعت والدته التى كانت تراقبهم محركة لسانها يمينا ويسارا فيما يعرف زغرودة معبرة عن مدى فرحتها
اقتربت من سديم ترفعها لتقف وتأخذها بأحضانها
ألف ألف مبروك يا حبيبتى
فعلت المثل مع ابنها فتحدثت بلهفة مباشرة
بصوا بقى احنا عايزين كتب كتاب علطول وأهو بالمرة تبقى تقعدى معانا بدل ما تقعدى مع مياسين ها يا حبيبتى موافقة
احمرت وجنتاها خجلا لتخفض رأسها وابتسامتها مازالت قائمة
تطلع إليها ليبتسم هو الآخر عليها يدعو ربه أن يعشقها كما تعشقه
كان يظنها معجبة فقط لكنها تعشقه! ومنذ ثانويتها
ماذا فعل بحياته ليهبط ملاك مثلها عليه بل ويعشقه أيضا
سيبذل قصارى جهده ليبادلها إياه
حتى ولو لم يستطع لن يعشق غيرها ... سيكتفى بأن يكن لها الاحترام والمودة
تحدث بحنان وفرحة
أنا بقول برضو نخليها كتب كتاب علطول
ها يا حبيبتى فين أهلك نروح نطلبك منهم
توترت ملامحها وارتبكت ... بدأت تتعرق حتى تحدث لسانها لانقاذ الموقف
أنا ... مليش أهل
نظرت سعاد لابنها بتعجب ليتحدث ساجد بتنهيدة
ماما إحنا أهلها كفاية
لاحظت نظرات ابنها الراجية بعدم المجادلة فصمتت على مضض
تحدثت سديم بخجل
زمان أخو مياسين مشى أنا هروحلها
استنى هاجى معاكى أتأكد
نطقها ساجدجد بضيق لا يعلم لماذا لتتحدث هى مسرعة والخجل يكاد ېقتلها
لا لا لا والله مش هدخل غير لما أتأكد ولو طلع هناك هرجع تانى
أومأ موافقا بصعوبة ليراقب خروجها من البيت مبتسما عليها
ما إن خرجت حتى بادرت سعاد بالتحدث بفضول
أنا عايزة اعرف فين أهلها وليه قولتلها هتنسى ابوها والماضى
مسح على وجهه يجيب بنفاذ صبر
أبوها إنسان مش كويس وظلم ناس كتير عشان كدة هى مشت وسابته ارتحتى
ظهر الامتعاض على وجهها
بس دى شكلها نضيفة وأنا اللى قلت جايبلى حسب ونسب يطلع أبوها ظالم
زفر بحنق من كلماتها متحدثا بتعب
ماما بالله عليكى ما قادر أنا مصدع ... آه أخواتى ميعرفوش حاجة يا ماما ... أول ما نحدد كتب الكتاب فى يومها نعزمهم ولا قبلها بيوم ولا أكتر أنا مش ضامنهم
تطلعت إليه والدته پغضب
يعنى إيه يعنى ... إزاى دول إخواتك
ماااماااا لو سمحتى أنا ما صدقت بطلوا يجروا ورا موضوع البيعة
حاضر حاضر
نطقتها بمضض ليتجه لغرفته يرتاح قليلا
تمدد على الفراش وكاد يغمض عينيه حتى تذكر أنها قد تعود لو وجدت ذلك الرجل هناك
ليفتح عينيه مباشرة منتظرا قليلا علها تعود وتظل معه دقائق أخرى!
استمر لدقائق شارد بكل شيء
تارة بنيرة وتارة بها
زفر عدة مرات ... لا يريد أن ېخونها ... حتى ولو بتفكيره بغيرها
رغما عنه سقط فى سبات عميق ليرتاح عقله قليلا من شدة التفكير
______________________
جالسون بالسيارة والصمت يعم المكان
لا يعلم قصى لما دخل الشك قلبه ... تكفى نظراتهم ... نظرات بها ألم و.. خېانة
كمن وعد وأخلف ... ذلك الساجد كان يتطلع إليها بخذلان
نفى برأسه يخرج تلك الأفكار ... سيبدأ معها حياتهما لذا لا مجال للشك
بالتأكيد إجهاده من عمله سبب له هذا
قد يكون أخطأ فى تفسير نظراتهما
بينما نيرة تفرك يديها محاولة عدم الإڼفجار
احمر وجهها تشعر بالاختناق
تشعر بذهاب ما تمتلكه لغيرها
ساجد صديق طفولتها وعاشقها سيخطب غيرها ... متأكدة أنه لا يحب تلك الفتاة الفاتنة
يحاول فقط نسيانها عن طريقها
كيف سينسى عشقها الذى يستولى عليه
تنفست بعمق مبتسمة ببعض النصر بعدما تخيلت اليوم الذى سيترك به سديم
كم ستسعد وهى تراه يعود لعشقها مرة أخرى
حتى وإن لم تكن من نصيبه لكن عشقها يجب أن يلازمه دوما
تطلعت عايدة لابنتها الصامتة لدقائق خائڤة مما هو قادم
تعلم جيدا ابنتها
تفكيرها أبله أكثر مما هو سام ... خائڤة أن ترتكب حمقا بأفعالها المتهورة
حمدت ربها أنهما انتقلا وابتعدا حتى لا تقع ابنتها بالمشاكل
تحركت يدها لتمسك يد ابنتها التى احمرت من كثرة فركها والضغط عليها
أفاقت نيرة فنظرت لوالدتها بابتسامة تطمئنها لا تعلم لما لكن نظرة والدتها كانت كمن تحتاج لمن يطمئنها
تطلعا للطريق مرة أخرى كل بأفكار مبعثرة يحاول طردها تماما من داخله
_________________________
