رواية زواج غير تقليدي الفصل السابع والعشرين 27 بقلم سارة الراوي
الفصل السابع و العشرون
…………….…………………………
ضهرت اللعينه ندى بخططها الجديده و مضهرها الغير لائق و هي ترتدي الثياب الشبه عاريه، يالها من امرأه تجسدت كل معاني الشر فيها
وسط مفاجئه الجميع و استغرابهم لرؤيتها كانت بسمة مندهشه جدا لرؤيتها و قد راودتها كل الافكار السيئه التي قد تخطر على بال اي امرأه ترى حبيبه زوجها القديمه امامها و عادت بها الافكار الى ذالك الوقت اللذي قضته بعيده عن حبيبها و هو في امس الحاجه لها و شعرت بالكره الشديد تجاه تلك اللعينه المغروره
تقدمت ندى بكل ثقه و غرور الى عمر و هي تقول
ندى،، كده يا روحي تخضني عليك و تخليني افتكر انك حتموت
و قبل ان يجيبها عمر ردت عليها فاطمة،، بعد الشر عليه الملافظ سعد
ندى،، سوري يا طنط انا بس كنت زعلانه اوي على عمورتي
عمر رد عليها بقسوه و عصبيه ،، انت عايزه مني ايه جايه تعملي ايه هنا بعد كل اللي عملتيه
ندى بدلع مصطنع ،، هو انا مش من حقي اتطمن على جوزي حبيبي
نزلت هذه الكلمات كالصاعقه على الجميع بالذات بسمة،، نضرت الى عمر بنضره غير مفهومه ، فسرها عمر على انها نضرة عتاب و كم تألم عندما شعر بشكوكهم تجاهه مرة اخرى ،،، لم ينطقو حرفاً واحد ،، شعر انهم خائفين من ان يتهموه بالباطل و خائفين ان تكون ندى صادقه
قال عمر بصوت اشبه بالصراخ،، انت بتقولي ايه فاكره انك تقدري تضحكي عليه ،، فوقي لنفسك و اعرفي انت بتكلمي مين و الا حعرفك بطريقتي
ندى،، انا مش كدابه ثم التفتت اليهم و اخرجت ورقه من حقيبتها و رمتها على بسمة
لم تجرؤ بسمة على فتح الورقه و لكن سماح فتحتها بسرعه ثم صحرخت
سماح،، عقد جواز عرفي ،، ازاي
اخذه عمر بسرعه و هو يقرأه بصدمة،، انت ازاي زورتي توقيعي ،، ازاي قدرتي تعملي كده
ندى،، انا مزورتش حاجه انت اللي مضيت على العقد و كنت طاير من الفرحه بجوازنا و الا انت خايف اهلك يعرفو
التفت اليهم عمر و رأاهم يقفون و هم في غاية الصدمة،، نضراتهم تدل على تصديقهم لندى خصوصاً انهم تأكدو ان هذا فعلاً توقيع عمر و عندما انتبه لدموع بسمة التي سالت على خدها الناعم ،،، شعر ان كل شئ يتكرر من جديد عائلته لاتثق به و زوجته صدقت ندى كما في المره الاولى
التفت الى ندى،، انت شيطان ،، ليه بتدمري حياتي حرام عليكي انا عمري مأذيتك في حاجه و لا حتى لما عرفت باللي انت عملتي ،،، ازاي قدرتي تتحولي من البنت الرقيقه اللي عرفتها في الجامعه للي انت فيه ده
ندى،، انا زي ما انا انت اللي تغيرت و بقيت تكدبني عشان اهلك ،، انا مراتك و زيي زي ست بسمة
عمر ،، اخرسي بقه و بطلي كدب انا متجوزتش غير بسمة ،، و مش حسمحلك ترمي بلاويكي عليه تاني
ندى بحقد،، انا مراتك و غصباً عنك حتعترف بيه ،، هو انت فاكرني بموت فيك على ايه بص لنفسك كويس انت مش قادر تقف على رجليك مش كفايه حبقى مرات واحد كل يوم في المستشفى بيتعالج ولا انت فاكر نفسك عمر بتاع زمان فوق لنفسك انت خلاص مفيش وحده هترضى تبصلك
كلمات ندى كانت كالسكاكين تمزق في قلب عمر اللذي تحمل كل الالم و التعب لكي لا يسمع تلك الكلمات من احد و اليوم يسمعها من تلك اللعينه و يسمعها كل فرد من عائلته ،، شعر بنضرات الشفقه من الجميع تخترق قلبه فكم كان محرج من كلماتها و وصفها له بأنه شخص مريض و ليس الشخص المعروف بقوته كما في السابق تسارعت نبضات قلبه و انفاسه و هو يستمع لها و شعر بأن عصبيته اصبحت في اوجها فرفع يده ليحاول ضرب ندى بكل قوته و لكن كانت هناك يد اوقفته
محمود مسك يد عمر و اوقفه ،، اهدى يا بني دي واحده متستاهلش
عمر،بعصبيه،، سيبني يا بابا دي كدابه والله انا ملمستهاش و لا اتجوزتها
محمود ،، معلش يا عمر سيبها مش انت اللي تمد ايدك على واحده ست حتى لو كانت واطيه
ماهر ،، اسمعي بقه انا عارف انك بتكدبي و زي مقدرتي تبعتي الرسايل لبسمة عن طريق اختك مش بعيد تعملي اي حاجه ،، ابعدي عن عمر و سيبي
ندى،، انت عايز تضربني يا سي عمر بعد ما اتجوزتيني بتنكر جوازنا علشان اهلك دول اللي عمرهم محسو بيك
سماح ،، انت واحده قليلة الادب و لو مسكتيش انا حسكتك بمعرفتي
ندى،، انا محدش يقدر يسكتني يا ست سماح عشان انا مرات اخوكي و غصباً عنكو كلكو و اولكو بسمة
نضر لها عمر بنضرات من لهب و يتطاير الشر من عينيه و لكن كل هذا الضغط النفسي بعد مده طويله في المستشفى قد نال منه و استند على سيارته و هو يتنفس بسرعه و شعر بالدوار فحاول ان يستند على مراد
مراد،، عمر انت كويس
عمر،، ايوا متقلقش دوخه بسيطه
كان شكل عمر يدل على انه يشعر بالالم لأن عمليته كانت صعبه و هو لم ينال الوقت الكافي ليتعافى كلياً و خصوصا انه مازال يتلقى العلاج الكيميائي اللذي نال من طاقته جزء كبير جدا
ركضت فاطمة لتطمئن على عمر و لكن عمر قال انه بصحه جيده كالعاده
عندما رأت بسمة تدهور صحة عمر ذهبت الى ندى اللتي كانت تصرخ و مصرة على موقفها
ندى ،، ايوا مثل بقه انك المسكين اللي بيموت و انا اللي بتبلى عليك
عمر،، بعصبيه،، اسكتي بقه عشان انا مش عايز امد ايدي على وحده ست بس لو سمعت كلمه تاني انا مش حيهمني حد
ندى ،، طب جرب كده و اعملها و شوف انا اقدر اعمل فيك ايه
وكاد عمر ان يضربها الا ان بسمة اوقفته
بسمه و اخيرا تكلمت ،، لا يا عمر مينفعش تضرب واحده ست
ثم حملت ورقه الزواج العرفي و مزقتها بكل ثقه و رمتها بوجه ندى
ندى،، انت بتعملي ايه،،، والله حوريكي يا ،،،،،،،
انهالت على بسمة بالشتائم و الكلمات البذيئه و لكن الجميع كانو مذهولين من موقف بسمة ،، رغم كل الادله مزقت بسمة الورقه بكل ثقه لتأكد للجميع انها تثق بزوجها
استمرت ندى بأهانة بسمة و لكن هذه المره لم تكن بسمة المرأه الضعيفه اللتي تتحمل الاهانات بل انهالت على ندى بالضرب و كأن الله منحها كل القوه ،، و رغم ان بسمة من النوع الهادئ البريئ الى ان ندى استفزتها لدرجه انها بدأت بضربها بعنف و لم تكن هي الوحيده الغاضبه بل ساعدوها ريم و سماح بضرب ندى ضرباً مبرحاً و لم يحاول احد ايقافهم
وسط ذهول الجميع بما يحصل بدأت فاطمة بالضحك الهستيري و محمود ايضاً ثم مراد و ماهر و كان عمر مندهش بدفاع اخته و زوجته عنه و ضربهم لتلك الشريره ندى،،، اوقفهم عمر عن ضربها بصعوبه
عمر ،،، خلاص بقه سيبوها يا بنات
بسمة،، انت لو فكرتي تقربي لينة تاني حموتك بأيدي
ندى ،، ابعدي عني يا متوحشه انت وهي
سماح،، و الله لو سمعت انك عملتي حاجه تانيه مش حخليكي تعيشي لحضه واحده
عمر،، سماح انا تعبان مش قادر اقف على رجلي عايز اروح البيت عشان خاطري سيبوهه
و بمجرد ان شعرو بتعب عمر تركوها و قد كان وجهها مليئ بالكدمات و تغير لونه الى الازرق ،، كانت تبدو مضحكه و لكن منضرهم و هم يضربوها هو اكثر شئ مضحك فقد انقضو عليها بشراسه و جعلوها تنال ماتستحقه
………………………….………………
في السياره توقع الجميع ان عمر سيعلق على الموضوع و لكنه كان صامتاً لا يتحدث ،، كان والده يسوق السياره و تجلس بجانبه فاطمة، اما عمر و بسمة في المقعد الخلفي
محمود ،،، ايه يا عمر انت ساكت ليه
بسمة،، بصوت خافت ،، ده نايم يا عمي
فاطمة،، يا عيني يا بني انا عارفه انه لسه تعبان و البت دي كملت عليه
محمود،، خلاص بقه حكايه و راحت لحالهه و الحمد الله انك انت يا بسمة كنتي عاقله و مديتيش الفرصه لواحده زيهه تخرب حياتك
بسمة،، انا غلطت زمان في حق عمر و مش حكرر الغلطه دي تاني
غط عمرفي نوم عميق و كأنه يريد ان يهرب من الواقع حتى ان بسمة استغربت لنومه السريع في السياره
…………….…………….………………………………………
وصلو الجميع الى المنزل و دخل عمر بخطوات متردده و قد لاحظ الجميع تغير ملامحه عندما وقف في نفس المكان اللذي انهار فيه اخر مره
وقف لعدة دقائق بلا حركه شارد في ذالك المكان و تجمعت الافكار السيئه في عقله و تذكر كيف اتهمه والده بالادمان و نضرات بسمة له و هي تضن انه خانها و اللحضه التي قرر فيها الانتحار ،،، في ذالك اليوم و قبل ان يغمى عليه شعر بأنه لن يرى هذا المكان مره اخرى و انه على وشك الموت ،، تدفقت الافكار السيئه الى رأسه بسرعه فأغمض عينيه بشده و هو يحاول طردها من عقله
بدا الخوف واضح على وجوههم و هم يشاهدون عمر يصارع عقله الباطن، شعرو انه على وشك الانهيار
الى ان محمود وضع يده بحنان على كتف عمر ،، ففتح عمر عينيه بدهشه و حين وجد والده امامه ارتمى في حضنه بسرعه و بقوة و كأنه يطلب الحمايه منه و الحنان ليطرد افكار من الصعب ان ينساها ،،، كانت يديه ترتجف بشده و هو محتضن والده
شعر محمود بأسوء شعور في حياته ،، كان ينضر الى عمر بندم على كل ما فعله من قبل ،، اهانته لأبنه و اتهاماته الباطله ،،، كان يشعر بنبضات قلب عمر السريعه و احساسه بالندم يتزايد ،،، كيف وصل ابنه لهذه الحال و كم كان قاسي عليه و هو في امس الحاجه لحنانه ،،، احتضنه بقوه و كأنه يتأسف على سنين مضت حتى فاضت عينيه بالدموع لرؤيته بهذا الضعف و الاستسلام
احضرت بسمة الماء و ارتشف عمر منه بصعوبه ثم جلس على الاريكه ليلتقط انفاسه و كأنه كان في حرب بين الواقع و الماضي
محمود ،، مرتاح كده يا عمر
عمر،، الحمد الله
فاطمة،، اجيبلك حاجه تاكلهه يا حبيبي
عمر،، لا مش قادر يا ماما
بسمة،، تحب تطلع فوق
عمر ،، بفزع ،، لاء انا عايز افضل هنا وسطيكو
سماح،، ايوا كده نورت البيت يا عمر انا طالعه اشوف
ميدو و حجيبو و نيجي نقعد معاك
مراد ،، اه و يا دوبك ترتاحي بعد علقة الموت اللي انت عملتيهه
سماح ،، خلاص بقه هي اللي تستاهل
ذهب الجميع الى غرفهم ليغيرو ملابسهم و يستريحو لكن عمر رفض ان يذهب الى غرفته مما اثار استغراب بسمة لكنها حاولت تفهم عمر و خصوصاً انه كان يمر بحاله نفسيه سيئه
بسمة،، ايه يا حبيبي بتفكر في ايه
عمر ،، انت كنتي مصدقه ندى
استغربت بسمة لسؤاله ،، لا انا كنت عارفه انها بتكدب
عمر،، امال كنتي بتعيطي ليه ،، انت شكيتو فيه صح
بسمة و قد فهمت ما كان يدور في رأسه ،، لا يا عمر انا كنت بعيط عشان لما كانت بتتكلم الكدب باين اوي في عنيها ،، انا زعلت عشان ضلمتك قبل كده بسبب واحده معندهاش ضمير زي دي و هي باينه انها كدابه
عمر،، بصوت واهن ،، انت عارفه اني بحبك
بسمة بضحك،، طبعا امال انا عملت فيهه كده ليه مش عشان كانت عايزه تاخد حبيبي مني
عمر،بضحك خفيف ،، انا خفت منك كنتي بتضربيها جامد مكنتش اعرف انك بالقوه دي
بسمة،، انا ممكن اعمل اي حاجه عشان احافظ عليك
عمر ،، انا مبسوط اوي انك صدقتيني ،، كنت خايف انك تفتكري اني اتجوزتها بجد بس انت طلعتي عاقله بجد
بسمة،، و انت تقدر تتجوز حد غيري ،، اصلا مش حتلاقي واحده في جمالي
عمر،، انت بسمة حياتي مش ممكن افرط فيكي حتى لو انت سبتيني
بسمة،، انا بحبك اوي يا عمر مش ممكن اسيبك غير في حاله واحده بس
عمر،، حالة ايه دي؟؟
بسمة،، مثلا لو بصيت لوحدة تانيه
عمر ،، حد يبقى معاه العسل ده كلو و يبص بره
بسمة،، طب حاسب ليجيلك السكر هههههه
ضحك عمر من قلبه و هو يشعر بالاطمئنان من موقف بسمة
عمر،، انا عايز انام اوي حاسس اني حنام و انا واقف
بسمة،، طب يلا عشان تنام في سريرك
عمر،، لا انا عايز انام هنا ثم مدد جسده فوق الاريكه محاولاً النوم
بسمة،، في الصاله يا عمر انت كده حتاخد برد
لم يرد عليها عمر فقد استسلم للنوم و لم تحاول بسمة ايقاضه و اكتفت بوضع غطاء فوقه بهدوء ثم ذهبت لتغير ملابسها
بعد ان اخذ الجميع قسطاً من الراحه اجتمعو في الصاله ليتناولو الغداء و تفاجئو بعمر نائم على الاريكه بوضع غير مريح
محمود التفت الى بسمة،، هو نايم هنا ليه ده حتى الصاله برد اوي و بعدين شكله مش مرتاح
بسمة،، لا يا عمي هو عايز ينام هنا مش عايز يطلع فوق
فاطمة،، و هي تنضر الى عمر مبتسمة ،، بص يا محمود نايم ازاي ،، بالضبط لما كان عنده سبع سنين كان برضو لما ينام يفضل حاطط ايده تحت المخده
محمود،، ياااه يا فاطمة انت لسه فاكره
فاطمة،، انا منساش حاجه بيعملوهه ولادي ابدا
محمود ،، طب هو مش حيتضايق من الصوت هنا
بسمة،، لا يا عمي الدوا بتاعه بيخلي ميحسش بحاجه
محمود بحزن ،، ربنا يشفيه
مر اليوم و عمر نائم على الكنبه ، رغم الاصوات الكثيره اللتي كلنت تحاوطه الا انه شعر بالامان وسط عائلته ،، نام ساعات طويله على تلك الاريكه و كانت بسمه تطمئن عليه كل فتره حتى استيقظ و كانت الساعه الرابعه صباحاً وجد نفسه ممداً على تلك الاريكه و بسمة نائمة على الاريكه المقابله له و بجانبها ادويته الكثيره ،
شعر بالذنب لأن بسمة لم تنم في غرفتها بسببه ،، نضر اليها بشوق عارم و شكر الله كثيرا على تلك الزوجه التي اصرت على الوقوف بجانبه في اسوء حالاته
……………………………………………………
كان الوقت مبكرا على صلاة الفجر و قد شعر عمر بالجوع فهو لم يتناول شيئا منذ الامس ،، ذهب بخطوات بطيئه الى المطبخ و بحث عن الطعام و لكن رغم الجوع شهيته كانت معدومه بسبب الادويه و كان يشعر بالغثيان الدائم عندما يرى الطعام ، ابتعد عن الطعام و اعد كوب من النسكافيه و شربه بسرعه ثم اخذ ادويته اللتي اوصاه ماهر بعدم اهمالها و بالطبع المسكن اللذي اصبح جزء من حياته اليوميه ،،، شعر ببعض الالم في ضهره بسبب نومه الطويل على تلك الاريكه الصغيره الحجم
جلس على اللاب توب يتصفح بعض ملفات العمل ثم سمع صوت والده و مراد يستعدون للذهاب الى المسجد
محمود،، صباح الخير يا عمر اخيرا صحيت
عمر ،، صباح النور يا بابا انا جاهز
مراد،، جاهز لأيه بالضبط
عمر،، حروح الجامع معاكو
محمود ،، بس انت لسه تعبان
عمر،، لا يا بابا ،، انا محتاج اخرج من البيت حاسس اني اتخنقت عايز اشوف الناس
محمود ،، ماشي بس توعدني لو تعبت حترجع
عمر،، حاضر اوعدك
ذهبو لأداء الصلاه و قد شعر عمر بأنه في حال افضل و ازداد حماسه عندما اخبره والده ان الدكتور منير و ماهر سيأتون لزيارته
