اخر الروايات

رواية زواج غير تقليدي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم سارة الراوي

رواية زواج غير تقليدي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم سارة الراوي


الفصل الخامس و العشرين
.…………………………………………………
بعد ساعه دخلو الممرضات غرفه عمر ليأخذوه للعمليات
و لن ابالغ اذا قلت ان هذه اللحضه كانت الاصعب اطلاقاً على عمر و عائلته ، ما بين الدموع اللتي يحاول الجميع اخفائها و بين عبارات التشجيع و الوداع و تمنياتهم بالشفاء لعمر .... تقف بسمة بالقرب من عمر و تحاول منع نفسها من وداعه و تكتفي بنضرات الحب و الشفقه و هي تشعر ان قلبها يتمزق لرؤيته بهذا الحال
عمر،، ممكن تهدو شويه مش عايز ادخل العمليه و انا عارف انكو زعلانين
بسمة،، انا مش زعلانه ، انت حتعمل العمليه و تخرج بسرعه و ترجعلنا ، انا هستناك ياعمر
عمر،، يبقى لازم توعديني انك تخلي بالك من نفسك
بسمة،، لا مش هوعدك عشان انت اللي هتخرج و تخلي بالك مني
عمر بأبتسامه،، اوعديني انك مش هتزعلي مهما حصل
بسمة،، بدموع،، متسيبنيش يا عمر انا محتجالك
قاطعته فاطمة،، بلاش الكلام ده يا بني انت هتبقى كويس ان شاء الله ، و الدموع في عينيها ،، ربنا يشفيك و يخليك لينا يا حبيبي
تشبث عمر بيد والدته و هو يحاول طمئنتها ثم حاول ان يطمئن سماح
عمر،، خلي بالك من ماما و بابا
سماح ببكاء،، حاضر بس انت متقلقش ، ركز بس و ارجع بسرعه عشان اتخانق معاك ههههههه
عمر،، و خلي بالك من نفسك
لم تحتمل سماح حبس دموعها اكثر فأنهارت بالبكاء و هي تحتضن عمر
سماح، خلاص يا عمر كفايه متقولش كده اوعى تسيبنا انا مش هستحمل اعيش من غيرك
فجرت دموعها احزان الجميع فبدا عليهم الانهيار و التأثر
الشديد و نزلت دموعهم كالمطر لكن ماهر تدخل ليحاول ان يهدئهم
ماهر ،، لا مش معقول كده لازم تهدو شويه كده مش كويس عشان عمر
عمر و هو ينضر الى سماح ،، اوعي تعيطي عشان لما اخرج من العمليه اكمل خناق معاكي
ضحكت سماح بين دموعها ،، يبقى انا هوفر جهدي عشان اغلس عليك
بدأو الممرضات سحب سرير عمر الى غرفه العمليات ولكن محمود استوقفهم و قال بنضره يملؤها الحزن
محمود،، انت مسامحني يا عمر
عمر بدموع،، ايوا يا بابا ثم تمسك بيده،، خلي بالك من نفسك
محمود،، اقترب منه و قبل رأسه،، ربنا يقومك بالسلامه
كانت كلماته اخر ما سمع عمر قبل ان يدخل غرفه العمليات
في صاله الانتضار القريبه من غرفه العمليات جلسو الجميع متقابلين ينتضرون عمر بشغف و خوف و قلق
مزيج من المشاعر المختلطه يحاول كل منهم ان يخفيها ليضهر متوازن و يعطي ايحاء للبقيه ان كل شئ تحت السيطره
بسمة هي الوحيده اللتي لم تكن قادره على اخفاء قلقها ، الساعات تمر ببطئ و هي تجول في الغرفه ذهاباً و اياباً
بلا توقف و تحرك اصابعها بأضطراب ثم تجلس لاقل من دقيقه و تعاود الوقوف ، كل الافكار السوداء تتدفق الى رأسها بسرعه كبيره ، تتخيل ماذا سيحل بها و بالطفل المنتضر اذا مات عمر ، كيف ستعيش من بعده،،، ثم بدأت بتذكر كل ما مر بها منذ زواجها ، اول مره قال لها عمر انه يحبها ، اول رقصه ، اول قبله ، و تلك الفرحه اللتي كانت في عينيه عندما علم انها حامل ، كم تحمل من اجلها و كم ضلمته هي ، كم مره قست عليه بكلماتها و كم مره اتهمته باطل و افتراء ، كل شئ كان يخطر ببالها في تلك اللحضات لدرجه انها لم تلاحظ كيف تحولت عينيها الخضراء الى اللون الاحمر المخيف و كيف لتلك الدموع ان تغرق وجهها ،، فجأه شعرت ان المكان صار ضيقاً و الهواء قليل جدا لا بل انه غير موجود ، مزيج من المشاعر اللتي لم تشعر بها من قبل الحزن الشديد و الندم و الخوف و القلق و الاختناق ثم الضلام الدامس و قطع كل هذه الاحاسيس صوت بعيد مؤلوف لديها يحثها على ان تصحو
اختلط الصوت بالحيره التي في رأسها ، ماذا يحصل لمذا انا غير قادره على الحركه ، كل شئ يبدو اسود ، ما كل هذه الاصوات ، اين عمر ، اين عمر
فاطمة،، اصحي يا بنتي سلامتك
رجاء،، بسمة ردي علينا لو سمعاني يا حبيبتي
محمود،، انا رايح انادي الدكتور بسرعه
سماح رشت بعض قطرات الماء على وجه بسمة
بدأت تفتح عينيها بصعوبه ثم رأت الجميع حولها
بسمة، بتعب،، انا فين ،
ريم،، انت هنا يا بسمة في المستشفى
بسمة،وجدت نفسها على الارض و ازدادت حيرتها و هي تنضر لهم بعدم فهم
فاطمه،، انت اغمى عليكي فجأه
رجاء ،، متخافيش يا حبيبتي الدكتور جاي حالاً
بسمة، بعدم تركيز، وبكاء،، انا مش عايزه الدكتور عايزه عمر هو فين
سماح،، اول ما يخرج هطمنك متخافيش
جاء الطبيب بسرعه مع محمود و نقلو بسمة الى عيادة الطبيبه النسائيه لتفحصها و بعد الفحص السريري و السونار بدأو الجميع بسؤال الطبيبه
سماح،، هو ايه اللي حصلهه يا دكتوره
الطبيبه،، هي الضاهر اتعرضت لضغط نفسي و كمان مابتكلش كويس و ده اللي سببلهه الاغماء
رجاء،، يعني هي هتبقى كويسه
الطبيبه،، ايوا ان شاء الله انا هكتبلها على شويه فيتامينات و مع الراحه كل حاجه هتبقى كويسه
بسمة، بقلق ،، و البيبي كويس ؟؟
الطبيبه بأبتسامه،، انت كويسه و البنوته كمان كويسه
بسمة، بصدمة،، انت قلتي انها بنت !!!!
الطبيبه بأستغراب ،، انتو مكونتوش تعرفو ، الف مبروك يا ستي و يارب البنوته تبقى حلوه كده شبه مامتها
اطلقت بسمة ضحكات عاليه و ابتسامه واسعه جدا ، كانو الجميع واقفين غير مصدقين، فالضروف العاديه يكون هذا خبر مفرح للام و الاب و لكن اين هو الاب انه في غرفه العمليات لا يعلم احد سوى الله اذا كان سينجو ام لا ، امتزجت دموعهم مع الضحكات و الابتسامات و هم يهنئون بسمة
و عندما خرجت بسمة من الغرفه و اخبرت باقي العائله كان جو الفرح يملأ المكان
محمود احتضن بسمة،، عمر هيفرح اوي ربنا يقومك بالسلامه يا بنتي و تجبيلنا حفيدتي الصغيره
بسمة،، بدموع ،،، اكيد عمر هيفرح جدا هو كان نفسه فبنت اصلا،، خلونا نرجع صاله الانتضار
عادو ادراجهم الى تلك الصاله التي كل من كان فيها يبدو عليهم القلق الشديد ،، انتضرو لساعات طويله و لا شئ كان يجعل هذا الوقت الصعب يمر الا القرآن الكريم، قرأت بسمة بعض الايات من القرآن ثم دعت كثيرا ان ينجو عمر ، بل انها تمنت ان يحصل له اي شئ سوى الموت ، يكفيها ان تحس بنبض قلبه بجانبها لتشعر بالراحه التامة طوال حياتها..……………
و فجأه ضهر صوت مؤلوف لدى الجميع انه صوت ماهر ،،،، ركض الجميع بدون استثناء على ماهر و التوتر و القلق يملأ قلوبهم
فاطمة،، طمني يا ماهر ابني جرالو ايه
محمود ،، العمليه نجحت و له ايه
ماهر،، بتوتر،، عمر في العنايه المركزه دلوقتي
بمجرد معرفتهم بأنه لايزال على قيد الحياه اعاد الامل في قلوبهم و اطلقو زفير الراحه بعد كل هذا القلق و ارتسمت الابتسامه على وجوههم و تناثرت عبارات الشكر لماهر و هم حامدين الله على هذا الخبر
بسمة،، يعني عمر كويس
ماهر ،، احنا شلنا جزء كبير من الورم بس في جزء صغير مقدرناش نوصله عشان حاله عمر تدهورت فجأه و قلبه وقف بس الحمد الله قدرنا نسيطر على الوضع
و ياله من خبر مفزع اتى بعد تلك الفرحه المزيفه
بسمة،بتوتر،، انا مش فاهمه يعني عمر كويس و لا هيعمل عمليه تانيه
ماهر،، هو هيفضل فالعنايه المركزه 48 ساعه و بعد كده لو حالتو مستقره هننقله اوضه عاديه و مش هنعمل عمليه تانيه و هنكمل بالعلاج الكيميائي، المشوار لسه طويل قدامنا و عمر محتاج لكل واحد فيكو ، انتو طبعا عارفين ان عمر مبيحبش يبين اي حاجه بتتعبه بس جايز جدا انه يحس بألم كتير و خصوصا ان احنا ناويين نزيد جرعات العلاج فلازم تبقو جاهزين لكل حاجه
بسمة،، بأسى،، المهم انه هو عايش و انا مش هسيبو و لا لحضه
محمود،، الحمد الله اهم حاجه ان العمليه نجحت و بقى كويس
فاطمة،، ربنا يخليك لينا يا ماهر كويس انك كنت معاه في العمليه
ماهر،، انا مكنتش هسيبو لا دلوقتي و لا بعدين ، انتو تقدرو تروحو دلوقتي عشان الزياره ممنوعه فالعنايه
بسمة،، انا مش هسيب عمر خالص
فاطمة،، لا انت بالذات هترجعي البيت ، لسه الدكتوره بتقولك محتاجه راحه
بسمة،، بس يا ماما مقدرش....
فاطمة،، مفيش بس ،، يلا يا حبيبتي عشان لما عمر يفوق نطمنو عليكي و على البنوته
بسمة، بتردد،، حاضر يا ماما
سماح،، انا كمان هرجع البيت معاكي عشان اتطمن على ميدو
مراد طب يلا يا جماعه انا هوصلكو
………………………………………
وقبل ان يذهبو الجميع نادى ماهر على ريم بصوت خافت
ريم،،نعم يا دكتور ماهر
ماهر ،، ايه دكتور دي مش عيب نبقى عاملين المغامرات بتاعت ندى مع بعض و تقوليلي دكتور
ريم،، بعصبيه،، حاضرتك عايز مني ايه
ماهر ،، انا اسف على الطريقه اللي كلمتك بيهه المره اللي فاتت انا بس كنت فاهم غلط
ريم،، و ايه اللي فهمتو غلط
ماهر،، انك انت مخطوبه
ريم،، و حتى لو كنت مخطوبه فيهه ايه دي
ماهر بمشاكسه،، فيهه كتير ، انا ماصدقت انك تبقي حره
ريم بخجل،، مش فاهمه
ماهر،، بأبتسامه واسعه،، انا بحبك ،، ايوا من اول مره شفتك فيهه و انت سحرتيني بجد
ريم اختلطت لديها مشاعر الصدمة و الخوف و الفرح و الخجل و وجدت نفسها تتركه بسرعه و تهرب الى اهلها
ماهر،،، ريم استني انا
ولكنها اختفت بسرعه و تركته في حيره من امره ......


 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close