رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثامن 8 بقلم نهال سليم
السلام عليكم
الحلقه الثامنه "
.......(عدوي بين ثنايا قلبي)........
في المشفى وبعد مرور اليومين كانت هي بغرفة تبديل الملابس وحدها كانت قد انتهت من تبديل ملابسها ، فجأة وجدت باب الغرفة يفتح دون إستئذان بقوه ، استدارت بسرعه للباب وجدته هو ولكن كان الغضب الفائز في احتلال تعابير وجهه إحتلها قناع البرود والتفتت لتخرج البالطو الخاص بها ثم استدارت لتخرج ، التفتت برأسها وجدته يقف أمامها لا يكاد يفصله عنها سوى بضعة سنتيمترات ، تكاد تقسم بأنها شعرت بأنفاسه الحارقه تلفح وجهها إضطربت بشده من قربه هذا وتوترت ، ولكن حاولت إخفاء كل ذلك فابتلعت ريقها ونظرت له بكل برود قائلة :
- ممكن أعدي ؟
كان ينتظر مرور اليومين بفارغ الصبر ، وها قد أتى اليوم وهو يتحرى لرؤيتها وبشده لم يحتمل أن يصعد لمكتبه وينتظر قدومها ، أراد أن يتأكد أنها قد أتت ، فهو لا يريد أن يقبع في مكتبها ينتظرها ويفاجأ أخيرا بقول والده أنها لن تأتي اليوم أيضا ، اتجه بقدمه لغرفة تبديل الملابس ولم يفكر لحظه ولو بالإستئذان واندفع كالصاروخ ليجدها أمامه ، لا ينكر بأن قلبه قد تنهد بعمق وارتاح فقط لرؤيتها أمامه ، ولكن لسوف يعاقبها على تلك الفعله ، كيف تختفي هكذا دون أن تعلمه ، كان يجب عليها أن تأخذ منه الإذن أولا ، وحتى لو فعلت هي ذلك وطلبت لم يكن ليوافق مطلقا ، تلك الغبيه أتعتقد أنه بهذه السهوله سيدعها تغيب عن ناظريه لمدة يومين ، لم تعلم بأنه كاد ليجن بدونها ، رغم كل الجدالات التي يصنعها كل يوم معها الا أنه لا يمكنه ان يتوقف عن ذلك فهو الشئ الوحيد الذي يجعلها تتحدث بغضب وعصبيه معه ، هو يحب رؤيتها غاضبه ، تلك الحمره التي تكتسح وجهها بسبب غضبها تعطيها جاذبيه شديده ، وكذلك هاتين العينين الزرقاوين حينما تتطلع اليها بالنيران التي توجد بهما لا تحرق سواه ، هذه الغبيه لكم افتقد كل هذا في هذين اليومين ، واليوم بالتأكيد لن يدعها بدون أن يملي عينيه من رؤية ذلك
ياسين بغضب وهو مازال واقفا أمامها :
- ازاي تاخدي أجازه من غير ماتقوليلي ؟
يارا ببرود زائف :
- أنا طلبتها من الدكتور رافت وهو وافق
ياسين وهو يقبض على يديه بشده :
- أنا الدكتور بتاعك يعني حاجه زي ده تاخدي الإذن فيها مني أنا
يارا وهي تشيح بعينيها بعيدا عنه :
- فهمنا ، ممكن تعديني ؟
ياسين وقد أغضبه برودها بشده فقبض على ذراعها وهو يديرها له قائلا بعصبيه :
- إنتي بتتعاملي ببرود كده ليه هاه ؟
يارا وهي تبعد قبضته بغضب عنها :
- إبعد إيدك ، إيه مش مكفيك اللي عملته فيا قبل كده جاي عاوز تكمل جميلك كمان وتمد إيدك عليا ، ماتضربني أحسن عشان ترتاح ،ماهو ده اللي ناقص
ياسين وقد وصل الغضب منه ذروته :
- أضربك وأكسر دماغك كمان لو شوفتك في نفس الموقف اللي عملتيه ساعتها
اندهشت منه ثم مالبثت أن اشتعلت عينيها بالنيران وهي تضربه بصدره بكفيها قائلة :
- وإنت مالك إنت ؟ أنا حره أعمل اللي عاوزاه ، إنت مالكش كلمه عليا ، ولو فكرت تعمل حاجه زي ده أنا هطين عيشتك
أمسك هو بكفيها بيده الإثنين ثم قام بلويهم خلف ظهرها ولصقها بصدره قائلا وأنفاسه تلفح وجهها بتحذير :
- لو شفتك واقفه مع حد من صحابك دول وبتضحكي أو تهزري معاهم يا يارا هضربك وأكسر دماغك ، فاهمه ؟
غضبت أكثر وأخذت تتلوى بين يديه وهي تهتف قائلة :
- إنت فاكر نفسك مين ؟ ،سيبني ياغبي !
قبض على يديها بشده أكثر ثم إقترب من وجهها أكثر قائلا من بين أسنانه بنبره هي ارجفت منها :
- وأهم حاجه ، إياكي ثم إياكي تتطولي لسانك عليا ، لسانك ده أنا هقطعهولك وأربيكي ، ومن هنا ورايح كلمتي تتسمع من غير مناقشه ، ومفيش أجازات تاني فاهمه يادكتوره ؟
ابتعلت ريقها بتوتر لقربه الشديد ولا تعلم كيف هزت رأسها بخفوت وعينيها معلقه بعينيه ، فابتسم هو ابتسامه جانبيه لم ترها ،فأردفت سائله بين يديه كالمغيبه ولم تشعر بهول ما سألت :
- هي ..هي ..
عقد بين حاجبيه باستغراب فاكملت هي قائلة :
- ه..هي عينيك ... لونها عسلي ؟
ضاقت عينيه بخبث ثم ابتسم بجانب فمه ابتسامه جذابه وهو ينظر لها وقد أرخى يده قليلا عن يديها فقال بمكر وخفوت :
- اه ليه ؟
كانت الغبيه على حالها ولم تشعر بتلك الكلمه التى قذفتها في وجهه والكارثه مع ابتسامتها الصغيره التي ظهرت مصاحبة لها :
- حلوه !
انتبهت هي لنفسها بسرعه ، أين السرعه ؟ فلنقل بعد فوات الآوان ، انتبهت هي لحصار يده ولما قالته نظرت له وجدته يتطلع لها وهو يبتسم بمكر رافعا أحد حاجبيه بانتصار فأبعدت يديد بسرعه عنها بعد أن سمح هو بذلك ، ارجعت خصلات شعرها البنيه خلف أذنها بتوتر شديد وهي تنظر للأرض بخجل ، أراد أن يزيد من هذا التوتر فلقد استمتع هو بذلك فظل ينظر لها بصمت دون أن يتكلم ، رآها وهي تعض على شفتيها وشعر بها تكاد تبكي من الخجل فأشفق عليها قائلا وهو يتحرك من أمامها مبتسما :
- يلا عشان اتاخرنا عالشغل
لحقت هي به وهي تتحسس وجهها قائلة لنفسها :
- غبيه !
............................................................
كانت تجلس مع صديقتها أسفل شجره كبيره تتحدثان قليلا رن هاتف سلمى ، التقطته لترد ثم تأففت فقالت لها غاده :
- إيه فيه إيه ؟
سلمى وهي ترفع يدها بالهاتف قليلا ثم نهضت :
- اووف مفيش هنا شبكه والبت إيمان بتتصل ومش سامعه منها كلمه
غاده مقترحه :
- طب امشي خطوتين يمكن تلاقي ،
اومات لها سلمى برأسها وابتعدت قليلا لتلتقط تغطية ، في هذه اللحظه كان ريان يسير قليلا وجدها تجلس تحت هذه الشجره الكبيره كز على أسنانه وهو يتجه لها ، صدع صوته قائلا بتهكم :
- كيفك يابنت البندر ؟
التفتت برأسها لتراه ، نهضت بسرعه وهي تتأفف لتذهب من مكانها :
- أعوذ بالله
وقف هو أمامها قائلا بتهكم :
- إيه كانك شوفتي عفريت ؟
غاده بسخريه :
- لا ألعن
ريان وقد أغضبته هذه الكلمه :
- اتحدتي معاي مليح ياحرمه إنتي وإلا جسما بالله أدفنك موطرحك !
غاده بعصبيه وهي تشيح بيدها :
- تدفن مين يا متخلف إنت ؟ هو إيه سكتناله دخل بحماره؟
لم تزيد كلمه أخرى وانصرفت من أمامه غاضبه ، ضرب بقبضته على الشجره التي بجواره ، التفت برأسه لمح ذلك الحصان المربوط الى جانب الشجره فقام بفك الرباط ثم ضربه بقوه ليعلو صهيل الحصان ويركض باتجاه غاده ووقف هو بابتسامه شيطانيه ليراقب ما سيحدث
كانت هي تسير بغضب وشد انتباهها صوت أقدام تجري خلفها ، التفتت براسها لترى ماذا هناك ،وجدت الحصان يعدو بسرعه شديده نحوها ، صرخت وأخذت تركض بقوه أمامه ولكن كان هو قد اقترب منها بشده وكاد ليدهسها الا أنها قفزت جانبا لتتفاداه لتسقط في الأرض الطينيه التي بجوارها فتتسخ ملابسها بوجهها بكل شئ بالطين ، نهضت بصعوبه وهي حزينه وجدته يأتي وهو يقهقه عاليا على هيئتها ، نظرت له بغضب ومالبثت أن امتلأت عينيها بالدموع مما فعله ، تحركت بعنف لتنصرف من أمامه وهي تبكي لتعود الى البيت ، كان هو لايزال يضحك عليها ثم اردف بسخريه وهي تنصرف :
- اتحممي مليح عشان الوساخه تنضف
...........................................................
كان عدي يفكر فيما قاله له عبدالرحمن بخصوص ذلك الشخص ، قطع تفكيره دخول اخيه مراد فاعتدل في جلسته ، اتجه اليه مراد ليجلس بجواره قائلا :
- انتو معاد العمليه بتاعتك امته النهارده ؟
عدي بتنهيده :
- الساعه 12 بالليل بعد الفرح علطول
مراد وهو يومأ برأسه :
- ماشي خد بالك من نفسك
أومأ عدي برأسه بابتسامه ، ثم نهض مراد من جواره ليخرج من الغرفه ، ليستعد هو الآخر لما يريده
...................................................
كانت كلا من فاطمه وعفاف تجلسان بالمنزل من الأسفل دخلت عليهم غاده بهيئتها هذه ، شهقت كلا منهما وضربت فاطمه زوجة جمال صدرها قائلة :
- يا مري !! إيه اللي ساوه فيكي إكده يا بنتي ؟
غاده محاولة أن تخفي الموضوع فتحدثت بابتسامه مصطنعه :
- أبدا يا طنط ، ده انا بس اتكعبلت ووقعت في الأرض وكانت لسه طين ، فحصل كده ، اطمنوا انا هطلع دلوقتي واغير الهدوم
أومأت لها كلا من عفاف وفاطمه برأسها وانصرفت هي من أمامهم
.......................................
في المساء استعد الجميع من أجل زفاف طارق ابن عم مراد وبعد اتمام كتب الكتاب كان ريان ينادي على عبدالرحمن ، جاءت غاده وهي تنادي على سلمى التي كانت بالأعلى بصوت عالي ، التفت لها ريان ليصرخ بها ولكن اختفت الكلمات من على فمه واتسعت عيناه مما رأى ، فقد كانت هي ترتدي فستانا نصفه العلوي عباره عن الدانتيل الذهبي المطرز واسفله توب من نفس اللون ويصل الى نصف الخصر والجزء السفلي من الشيفون الموف يحيط به من الخصر شريط من الستان الموف المعقود على هيئة فيونكه من الخلف وحجاب من نفس القماش يحده من الأطراف طبقه من الدانتيل ، كانت في قمة الجمال في هذا الفستان ، صدم ريان منها قائلا في نفسه :
- واه !! إيه ده؟ طلعت چنيه وحلوه جوي !
صرخت غاده على سلم مره أخرى ، فتذمر قائلا :
- ماتوطي حسك يا حرمه إنتي !
نظرت له بإشمئزاز ولم ترد بل رفعت من صوتها أكثر وهي تنادي على سلمى
كانت سلمى تخرج من الغرفة الخاصه بها مسرعة لكي تجيب ولكن توقفت قدميها عن السير حينما قابلت عبدالرحمن الذي وقف فاغرا فاهه لما رآه وهو يتأمل كل جزء بها من أعلى رأسها حتى اسفل قدميها ، كانت هي ترتدي فستان أزرق قاتم يصل الى أسفل ركبتها بقليل ذو فتحه على شكل سبعه وعاري الأكتاف أظهر بياض بشرتها الناعمه ، كانت تطلق لشعرها الأصفر العنان مع تصفيفه جعلته مموجا قليلا وتضع القليل من الميكب البسيط مع ذلك الكحل الذي أظهر خضرة عينيها وزادها جمالا ، أخذت بلبه بهيئتها فقال هو تائها فيها :
- يلهوي !!
مرت هي من أمامه مسرعة في قمة خجلها فأغمض عينيه متأثرا بها قائلا بعد أن فتحهما ونظر للسماء :
- صبرني يارب !!
نزلت هي لغاده فالتقطتت غاده يدها لتمر من أمام ريان دون أن تنظر له اما هو فعقد بين حاجبيه وهو يحك برأسه قائلا لنفسه :
- غريبه يعني ! كت مفكرها هتعيط علي
اصطدم به عبدالرحمن ثم قال :
- يلا ياعم ريان خلينا نمشي لاحسن الحريم يقتلونا لو شافونا هنا
في هذين اليومين تقابل كلا من عبدالرحمن وريان وتعرفا على بعضهما وصارا كالأصدقاء
يان وهو ينظر حوله قائلا وهو يسير بسرعه :
- إيوه يلا جوام جبل ما نتجفش
أصبحت الساعه الحادية عشر كانت هي قد استعدت لكل شئ ، ارتدت ملابس سوداء من الجلد تخفي هيئتها تماما وقفازات سوداء لملمت خصلاتها ووضعت فوق رأسها غطاءا لا يظهر من وجهها سوى حدقتيها رفعته قليلا عن وجهها ثم أخذت مسدسها ووضعته بخصرها وكذلك السكين بالقرب من قدمها حملت حقيبه الظهر ثم خرجت من الغرفه متجهة لأسفل وجدت رجالها الخمسه ينتظرونها وقفت امامهم قائلة :
- الفلوس جاهزه في الشنط ؟
واحد منهم :
- تمام سيادتك
أومات لهم برأسها ، اقترب منها واحد ومال على أذنها قائلا :
- تمام سيادتك الراجل اتقتل ومعدش ليه وجود
إيلين بجديه وخفوت :
- تمام اوي
رفعت رأسها لتنظر لهم جميعا قائلة :
- يلا عشان منتاخرش
تقدمت هي وهم خلفها نزلت السلم الخارجي وصعدت الى إحدي السيارات بالخلف وركب إثنان بالأمام بعد أن وضعت حقيبتي المال بجانبها والسياره التي خلفهم بها الثلاث رجال الآخرين ، متجهين جميعا للمكان حيث تسلم البضاعه
.....................................................
استعد هو الآخر لهذا قام بارتداء بنطال من الجينز الأسود وفوقه شيرت بأكمام كحلي ورفع أكمامه الى مرفقيه ووضع سلاحه بظهره وأخذ معه حقيبة الظهر التي تحتوي على بعض الملابس له فإن خطته تتضمن البقاء بعيدا لأيام ، خرج من الغرفه متسللا حتى وصل للأسفل ، خرج من البيت متجها بخطى سريعه لسيارته ، صعد لها ثم أدارها وخرج بها من المنزل ولكن تخفى بها في الظلام منتظرا خروج أخيه الى مكان العمليه حتى يلحق به
............................................
خرج كلا من عدي وعبدالرحمن من الغرف بهدوء شديد فلا احد على دراية بما يفعلونه سوى مراد الذي أعلمه عدي بذلك خوفا على أهله ، نزلا للأسفل مستعدين وخرجا ليركبا السياره ، لمحهما مرا فأدار سيارته ، انطقلت سيارة عدي وعبدالرحمن يتبعهما مراد ، كان عدي يقود السياره وهو يتحدث لعبدالرحمن قائلا :
- هاه الشباب قالولك هسيتنونا فين ؟
عبدالرحمن وهو ينظر للطريق :
- اه وليد قال انهم هينقسموا لفريقين واحد معاي والتاني معاك وهيستنونا قبل المكان بشويه ، ولما نوصل انتي هتراقب من منطقه وانا هلف ورا المصنع عشان نحاصرهم
أومأ عدي برأسه قائلا :
- تمام ، ربنا يعديها على خير ؟
عبدالرحمن وهو يومأ برأسه متنهدا :
- ياارب !
......................................................
وصلت سيارة عدي للمكان المحدد ، اوقف مراد سيارته بعيدا عنهم بقليل واخذ يتطلع للمكان من حوله ، كان المكان مظلما وبه الكثير من الأشجار الكثيفه ويوجد مبنى قديم بالمنتصف ، خمن أنه لابد ان يكون به عملية التسليم ، قام بتوقيف سيارته في الخفاء وأخرج سلاحه ونزل من السياره بخفه وتحرك ببطئ ليقف أسفل شجرة ما يستطيع منها مراقبة ما يحدث والرؤيه جيدا ، انقسم عدي وأصدقاءه لفريقين وتوزع كلا منه لمكانه وانتظروا قدوم أحد
بعد قليل من الوقت وجدوا عدة سيارات تأتي اليهم ، تأهب الجميع بمكانه مستعدا ، وجدوا رجلا يخرج من السياره ثم مالبث ان تبعه رجاله الذين قاموا بالصعود على إحدى سيارات النقل التي أتت معهم وقاموا بانزال عدة صناديق تحدث عدي لعبدالرحمن قائلا في السماعه التي بأذنه :
- عبدالرحمن ؟
عبدالرحمن مجيبا بخفوت :
- ايوه ياعدي
عدي بصوت خافت :
- الظاهر كده إنه ده البضاعه ؟ ، العميل لسه مجاش
عبدالرحمن :
- ايوه ، خلاص اول ما العميل ده يجي ويحصل التسليم نهجم علطول
عدي :
- تمام استنى مني الإشاره
عبدالرحمن :
- ماشي
وبعد لحظات أضاءت أنوار لسيارات أخرى آتيه من بعيد ، اقتربت هذه السيارات من المصنع الى أن توقفت أمامه ، نزل من السياره الأولى ثلاث رجال ، كانو من ذوي الأحجام الضخمه يحملون الأسلحه بيدهم ، تبعهم اثنين آخرين من السياره التي كانت خلفها ، تحركوا ليصطفوا أمام السيارتين في صف واحد ، انتبه مراد بشده لهؤلاء الرجال ثم دقق عينيه جيدا يبحث عنه ، لابد من أن رئيسهم هنا ولكن اين ؟ ، ثم مالبثت أن اتسعت عينيه قليلا حينما خرج ذلك الشخص من منتصفهم بعد أن ابتعدوا قليلا ليظهر هو ، احتدت عيناه بشده وضغط بقوه على السلاح بيده وهو يرمق ذلك الشخص بكره شديد ، فهذا أول طعم له ليصل لقاتل والده
كانت إيلين تقف أمام رجالها لا يظهر منها سوى عينيها ، التفتت برأسها قليلا لهم ثم أومات برأسها لهم اقترب واحد منها ومال عليها ، تحدثت في أذنه بخفوت ، رفع الرجل رأسه ثم خاطب خلف ورجاله قائلا :
- السلاح فين ؟ فلوسكم جاهزه
خلف بتهكم :
- مش لما نشوفها الأول واطمن البضاعه في الامان
نظرت له إيلين قليلا ثم التفتت للرجل وأومات برأسها فالتفت الرجل لزملائه وأشار برأسه فذهب اثنين للسياره واخرجوا منها حقيبتين كبيرتين تحركت إيلين أولا ببطئ ثم تبعها الرجلين حاملين الحقائب ، اقتربت من خلف قليلا ثم توقفت هم رجالها بأن يتقدموا ليعطوا المال له ولكنها رفعت يدها بإشارة التوقف فتوقفوا ، فأردف خلف باستفهام قائلا :
- إيه في إيه ، هاتوا الفلوس
صمتت إيلين قليلا وهي تنظر له ، ثم مالت برأسها قليلا ببطئ وهي تنظر ورائه على صناديق السلاح وعادت بنظرها له لتشير بعينيها له بأن يبادلها السلاح أولا ، تنهد هو بضيق وامر رجاله وهو يلتفت لهم قائلا :
- هات السلاح يبني خلينا نخلص
أطاعه رجاله وبدأو في حمل الصناديق المحمله بالبضاعه وبعد أن انتهو أخذت ايلين الحقائب من رجالها وتقدمت بنفسها لتعطيها لخلف وحينما التفتت لتعود حانت منها التفاته للظلام فلاحظت شيئا غريبا تحت إحدى الأشجار ، دققت بعينيها جيدا وجدت عينين تطالعانها بغضب وكره شديد ، رأت شخص ما يقف حاملا مسدسا بيده مختبئا أسفل هذه الشجره ، لم تفعل شيئا سوى أن اشاحت برأسها بعيدا عنه وأكملت طريق عودتها للسياره
كان هو يقف يتابع كل مايحدث ونيران قلبه تشتعل غضبا وكرها ، ود لو ان ينقض على ذلك الرجل فيتخلص منه بعد أن يوصله لقاتل والده وأثناء عودته لاحظه ينظر نحوه ، نعم لقد رآه ينظر نحوه ، ولكنه لم يفعل شئ ، فقط اكمل عودته للسياره وكأن شيئا لم يكن وكأنه لم يرآه ، دهش مراد من رد فعله وهو يتسائل في نفسه لما فعل ذلك ، كان من الممكن ان يصرخ بهم ويحذرهم ، قطع تفكيره صوت إطلاق النار الذي صدع في الأجواء ، انتبه هو لما يحدث ، وجد أخيه وعبدالرحمن قد هجما على الجميع وبدأت الحرب بينهم ، استطاع مراد أن ينقذ أخيه من عدة رصاصات غادره وعينيه كانت تدور بحثا عن ذلك العميل ، لمح بعينيه ذلك الشخص وهو يركض ليدخل في الظلام بين الأشجار ، تحرك من مكانه راكضا ليتبعه الى حيث ذهب
أما عدي فلاحظ إختفاء ذلك الشخص أيضا فسارع بالدخول الى المصنع حيث يقوم بالبحث عنه ، كانت هي تركض بين الأشجار الكثيفه خشية أن يكون احد يتبعها وبالفعل تأكدت من ذلك حينما سمعت صوت خطا خلفها ، دارت بعينيها في المكان وجدت كوخا صغيرا متهالك ، ركضت نحوه لتختبئ به حقا إنها لغبيه إن كانت تظن أن هذا سيخفيها عنه
كان يركض باحثا عنه الى أن وقعت عينيه على هذا الكوخ المتهالك تقدم منه ثم التف ليدخله من الوراء وهو يتسلل ، دلف له بخطا خفيفة ببطئ شاهرا سلاحه استعدادا لأي شئ ، لمح بعينيه خيالا ما فاقترب كثير وهو يدقق فوجده يقف رافعا سلاحه وهو ينظر أمامه ، ابتسم هو بشيطانيه ثم وفي لحظة شعرت هي بفوهة مسدس على رأسها من الخلف وصوت غليظ يهتف بها قائلا :
- إرمي اللي في إيدك وإلا دماغك هتتفرتك !
جحظت عينيها بشده ورفعت يديها بالسلاح عاليا مستسلمه فهتف مراد بقوه :
- بقولك إرمي !
انتفضت هي من هتافه وقامت برمي السلاح على الأرض وظلت رافعة يديها دون أن تستدير ، قال لها وابتسامته الشيطانيه تملأ فمه :
- لف يا زباله
استدارت هي ببطئ شديد وهي تنظر بعينيها للأسفل وأخذت ترتفع تدريجيا وهي تلاحظ حجم الحائط البشري الذي يقف أمامها الى أن وصلت عينيها لوجهه التي اتسعت بشده حينما رأته ، نعم تعرفت عليه وكيف لها أن تنساه وهو الذي أخذ بيدها حنما كانت على حافة الهاويه ولكن أيعقل أن يكون هذا هو الظابط عدي الذي أخبرها عبدالحميد بأنه من سيتولى المهمه
Back
في غضون الستة أشهر الماضيه حينما كانت تقابل أختها بالخفاء ، ذهبت متنكره إلى أحد أقسام الشرطه وطلبت رؤية المسؤل هنا ، عرف عبدالحميد نفسه على أنه المسؤل واخذها معه للمكتب لتتحدث معه ، تفاجأ عبدالحميد كثيرا حينما وجدها تنزع اللحيه والشارب الذي كان على وجهها وأن من تقبع أمامه هي فتاه وليس رجلا ، تحدثت إيلين معرفة عن نفسها اولا ثم قامت بإخباره بكل ما يخص حياتها مع ناجي فريد ، عبدالحميد وهو يضيق عينيه قائلا :
- ممم وإيه المقابل ؟
إيلين بجديه :
- الأمان
أومأ عبدالحميد برأسه ، فأردفت قائلة :
- بس مش ليا ، عقد هو بين حاجبيه لتكمل :
- الامان لأختي ، مش عاوزه حد يقرب منها ، ولو حصلها حاجه ، مش هقدر أساعدك وقتها
نظر عبدالحميد لها قليلا ثم اومأ برأسه قائلا :
- ماشي اطمني ، عليها الأمان ومن بكره هبعتلها حراس بس في الدرا ومحدش هياخد باله يفضلو يراقبو البيت
إيلين معترضه :
- لأ ، من النهارده !
عبدالحميد موافقا لها :
- ماشي ، بس هستفاد أنا إيه ؟
إيلين بجديه :
- كفايه إن سيادتك تكون على إتصال بيا ، عموما عشان أفيدك من دلوقتي ، في شحنة مخدرات ناويه تدخل البلد كمان شهر عن طريق البحر المتوسط
اعتدل عبدالحميد في جلسته قائلا بانتباه :
- بتقولي إيه ؟ فين بالظبط ؟
إيلين مجيبة :
- لسه ماتحددش المكان بالظبط بس اللي أقدر أقولهولك ياريت سيادتك تمنع دخولها وتقبض عليهم بأي طريقه ، لأن الكميه مش قليله
عبدالحميد سائلا :
- أد إيه ؟
إيلين :
- عشرين طن
عبدالحميد بذهول :
- كام !! ، عشرين طن ، ثم التفت لها قائلا بعصبيه قليله :
- بصي إنتي هتفضلي على تواصل معايا تبلغيني اول بأول فاهمه ؟
اومات له إيلين برأسه ثم نهضت من مكانها لتنصرف قائلة :
- تمام وياريت سيادتك تنفذ اللي وعدتني بيه النهارده ، أنا هسافر بكره الصبح روسيا تاني ولو وصلت لحاجه جديده هبلغ سيادتك بيها علطول
وحينما أخبرها ناجي بتغيير الخطه نزلت هي متحدثة بالهاتف مع عبدالحميد قائلة :
- أيوه ياباشا المكان اتغير وبقى عن طريق خليج العقبه
عبدالحميد وقد هب واقفا من كرسيه بغضب قائلا :
- بتقولي ايه الخليج ؟ ازاي ده ؟
إيلين بجديه :
- عندك خاين يا باشا
عبدالحميد وقد عقد بين حاجبيه بغير تصديق :
- خاين ؟ طب وبعدين ؟
إيلين :
- ياريت سيادتك ماتبلغش حد بحاجه جديده ، أكيد لما اعلنت الخبر بين الظباط بتوعك واحد خاين بينهم هو اللي بلغ ناجي
عبدالحميد منهيا :
- خلاص سيبي الموضوع ده عليا ، ولما يجي المعاد وتروحي تاخديها ابقي بلغيني
إيلين بغضب :
- للأسف مش أنا اللي هستلمها ، فرج هو اللي هيستلم بدالي ، ناجي هيبعتني الصعيد عشان أخد سلاح
عبدالحميد بتعجب :
- ازاي ده ؟ ثم أردف قائلا بانتباه :
- معقول يكون شاكك فيكي ؟
إيلين وقد توجست خيفه فقالت :
- تفتكر انه الخاين اللي عندك شافني وبلغه ؟
عبدالحميد وهو يهز رأسه بعدم المعرفه :
- مش عارف ، خلاص انتي روحي خدي السلاح ، والبضاعه هتدخل مصر
إيلين بصدمه :
- ازاي ياباشا هتسيبها ؟
عبدالحميد بضيق :
- لازم أعمل كده ، هو تقريبا شك فيكي عشان كده بعتك الصعيد ، خلاص أنا هقضي عالشك ده خالص ، انا هبلغ القوات بتوعي إنه هتكون فيه عمليه سلاح في الصعيد وهعين اثنين من أكفأ الظباط ليها بس مؤقتا مش هبلغهم بحاجه عشان كله يمشي طبيعي واحد منهم اسمه الظابط عدي ، اما الشحنه هسيبها تدخل الخليج انتي بتقولي انها عشرين طن مش كده ؟
إيلين مجيبة :
- ايوه
عبدالحميد :
- خلاص حجم زي ده يبقى في دماغ ناجي حاجه من اثنين ، يا اما عمره ماهيفرط غير للي معاه فلوس أكتر يا اما انه مصر مجرد محطه والبضاعه ده هدفها منطقه تانيه وانا برجح الإحتمال ده أكثر يعني في كلتا الحالتين هو مش هيفرط فيها بسهوله وهيبقى لسه فيه وقت تعرفي منه اللي ناوي يعمله بيها
إيلين وهي تومأ برأسها :
- تمام ياباشا
Back
كان يطالعه بكره شديد فقال هو بغضب هادر :
- وأخيرا وقعتو تحت إيدي يا ولاد ***** عشرين سنه بسببكم دوقت فيهم المر ، أنا هوريكم ودم أبويا مش هيروح غير لما آخد حقه
قطبت إيلين بين حاجبيها وهي تفكر :
- عن أي رجل يتحدث إن لم يكن هذا الظابط عدي فمن يكون إذا
شعرت هي بأنها في موقف خطر وفي غفلة من مراد قامت هي بضرب يده بقبضتها ، فسقط السلاح من يده ، مالت لتلتقطه بسرعه ولكنه كان أسرع منها فركله بقدمه بعيدا عنها ودفعها بجسده لتسقط على الأرض ، هم بالإنقضاض عليها ولكنها ركلته في بطنه فابتعد قليلا فاغتنمتها فرصه لتقف ، همت ان تسدد إليه لكمه ولكنه أمسك بقبضتها الصغيره بكفه الضخم وقام بلوي ذراعها وفعل مع ذراعها الأخرى المثل وألصق صدرها بصدره وضغط على ذراعيها بقوه شديده صرخت لها ، انتبهت حواسه لذلك الصوت ولاحظ أيضا اختلاف حجم الجسد وضعف البنيان بالنسبه لرجل فسارع هو بنزع ذلك الغطاء عن وجهه لتجحظ عينيه ما إن تناثرت هذه الخصلات السوداء لتلفح وجهها وصدرها يعلو ويهبط بسرعه وعنف ، ما إن طالع تلك العينين بليلها البهيم ، تأمل تلك الملامح ، إنها هي صاحبة النظره السمراء كيف ينسى حدقتيها المتلألأتين بالدموع ، أيعقل هذا ألهذا إذا كانت تحمل سلاحا ؟ لأنها وبكل بساطه شخص مجرم ، أهذه من تعرف بهوية من قتل والده ، أهي تعمل لديه ؟ إذا فقد وقعت وأنا الذي التقطها بيدي ، هي مجرد حقيره وتافهه نعم كمان نعتها من قبل تافهه ومجرمه ، لا يهم فخلاصها سوف يكون على يدي ، كانت هي تتلوى بين يديه بغضب شديد وخصلاتها متناثره على وجهها وهي تتحرك بعنف محاولة التحرر من قبضتيه ، تحدث هو بتهكم :
- هو سيادتك طلعتي بنت ؟ إيه الباشا بتاعك بيتحامى فيكي وباعتك انتي ؟
إيلين محاولة أن تغضبه قائلة وخصلاتها تعيق رؤية عينيها وهي تلوي فمها باستهزاء :
- هه ، ااه بنت ، الباشا بعتني أنا ، بعتلك اللي يناسبك ، أصله شافك ايه....
ثم أطلقت ضحكة استهزاء منها ، اشتعلت عينيه لها كالبركان توجست قليلا من نظرته وارتعدت قليلا حينما قبض على يديها وأطلقت صيحه عاليه من الالم وهو يقترب من وجهها قائلا من بين أسنانه :
- أنا بقى هوريكي إنتي والباشا بتاعك ده
لم يكمل كلامه إذ يضرب رأسه برأسها بقوه شديده أفقدتها وعيها ، انحنى ليرفعها ليلقيها بجسدها على إحدى كتفيه القويتين ، فصار نصف جسدها مدليا لأسفل ، التقط المسدسين وخرج بها من الكوخ متجها إلى سيارته التف حول السياره وقام بفتح الباب الخلفي لها ثم ألقاها بالحقيبه الخاصه بها ونظر لها نظره أخيره محمله بالضغينه والكره ثم أغلق الباب عليها بعنف
استدار ليلف حول السياره ليحتل المقعد خلف عجلة القياده ثم أدار السياره وانطلق بها بعيدا ينهل الطرقات التي أمامه بسرعه نحو مصير مجهول لم يكن على علم بأنه سوف يخضع له مهما كانت قدرة مقاومته ، ولكن تضل بالنهايه أنثى أنثى كتب عنها التاريخ وانحنى لجبروتها وقوتها أعتى الرجال
الحلقه الثامنه "
.......(عدوي بين ثنايا قلبي)........
في المشفى وبعد مرور اليومين كانت هي بغرفة تبديل الملابس وحدها كانت قد انتهت من تبديل ملابسها ، فجأة وجدت باب الغرفة يفتح دون إستئذان بقوه ، استدارت بسرعه للباب وجدته هو ولكن كان الغضب الفائز في احتلال تعابير وجهه إحتلها قناع البرود والتفتت لتخرج البالطو الخاص بها ثم استدارت لتخرج ، التفتت برأسها وجدته يقف أمامها لا يكاد يفصله عنها سوى بضعة سنتيمترات ، تكاد تقسم بأنها شعرت بأنفاسه الحارقه تلفح وجهها إضطربت بشده من قربه هذا وتوترت ، ولكن حاولت إخفاء كل ذلك فابتلعت ريقها ونظرت له بكل برود قائلة :
- ممكن أعدي ؟
كان ينتظر مرور اليومين بفارغ الصبر ، وها قد أتى اليوم وهو يتحرى لرؤيتها وبشده لم يحتمل أن يصعد لمكتبه وينتظر قدومها ، أراد أن يتأكد أنها قد أتت ، فهو لا يريد أن يقبع في مكتبها ينتظرها ويفاجأ أخيرا بقول والده أنها لن تأتي اليوم أيضا ، اتجه بقدمه لغرفة تبديل الملابس ولم يفكر لحظه ولو بالإستئذان واندفع كالصاروخ ليجدها أمامه ، لا ينكر بأن قلبه قد تنهد بعمق وارتاح فقط لرؤيتها أمامه ، ولكن لسوف يعاقبها على تلك الفعله ، كيف تختفي هكذا دون أن تعلمه ، كان يجب عليها أن تأخذ منه الإذن أولا ، وحتى لو فعلت هي ذلك وطلبت لم يكن ليوافق مطلقا ، تلك الغبيه أتعتقد أنه بهذه السهوله سيدعها تغيب عن ناظريه لمدة يومين ، لم تعلم بأنه كاد ليجن بدونها ، رغم كل الجدالات التي يصنعها كل يوم معها الا أنه لا يمكنه ان يتوقف عن ذلك فهو الشئ الوحيد الذي يجعلها تتحدث بغضب وعصبيه معه ، هو يحب رؤيتها غاضبه ، تلك الحمره التي تكتسح وجهها بسبب غضبها تعطيها جاذبيه شديده ، وكذلك هاتين العينين الزرقاوين حينما تتطلع اليها بالنيران التي توجد بهما لا تحرق سواه ، هذه الغبيه لكم افتقد كل هذا في هذين اليومين ، واليوم بالتأكيد لن يدعها بدون أن يملي عينيه من رؤية ذلك
ياسين بغضب وهو مازال واقفا أمامها :
- ازاي تاخدي أجازه من غير ماتقوليلي ؟
يارا ببرود زائف :
- أنا طلبتها من الدكتور رافت وهو وافق
ياسين وهو يقبض على يديه بشده :
- أنا الدكتور بتاعك يعني حاجه زي ده تاخدي الإذن فيها مني أنا
يارا وهي تشيح بعينيها بعيدا عنه :
- فهمنا ، ممكن تعديني ؟
ياسين وقد أغضبه برودها بشده فقبض على ذراعها وهو يديرها له قائلا بعصبيه :
- إنتي بتتعاملي ببرود كده ليه هاه ؟
يارا وهي تبعد قبضته بغضب عنها :
- إبعد إيدك ، إيه مش مكفيك اللي عملته فيا قبل كده جاي عاوز تكمل جميلك كمان وتمد إيدك عليا ، ماتضربني أحسن عشان ترتاح ،ماهو ده اللي ناقص
ياسين وقد وصل الغضب منه ذروته :
- أضربك وأكسر دماغك كمان لو شوفتك في نفس الموقف اللي عملتيه ساعتها
اندهشت منه ثم مالبثت أن اشتعلت عينيها بالنيران وهي تضربه بصدره بكفيها قائلة :
- وإنت مالك إنت ؟ أنا حره أعمل اللي عاوزاه ، إنت مالكش كلمه عليا ، ولو فكرت تعمل حاجه زي ده أنا هطين عيشتك
أمسك هو بكفيها بيده الإثنين ثم قام بلويهم خلف ظهرها ولصقها بصدره قائلا وأنفاسه تلفح وجهها بتحذير :
- لو شفتك واقفه مع حد من صحابك دول وبتضحكي أو تهزري معاهم يا يارا هضربك وأكسر دماغك ، فاهمه ؟
غضبت أكثر وأخذت تتلوى بين يديه وهي تهتف قائلة :
- إنت فاكر نفسك مين ؟ ،سيبني ياغبي !
قبض على يديها بشده أكثر ثم إقترب من وجهها أكثر قائلا من بين أسنانه بنبره هي ارجفت منها :
- وأهم حاجه ، إياكي ثم إياكي تتطولي لسانك عليا ، لسانك ده أنا هقطعهولك وأربيكي ، ومن هنا ورايح كلمتي تتسمع من غير مناقشه ، ومفيش أجازات تاني فاهمه يادكتوره ؟
ابتعلت ريقها بتوتر لقربه الشديد ولا تعلم كيف هزت رأسها بخفوت وعينيها معلقه بعينيه ، فابتسم هو ابتسامه جانبيه لم ترها ،فأردفت سائله بين يديه كالمغيبه ولم تشعر بهول ما سألت :
- هي ..هي ..
عقد بين حاجبيه باستغراب فاكملت هي قائلة :
- ه..هي عينيك ... لونها عسلي ؟
ضاقت عينيه بخبث ثم ابتسم بجانب فمه ابتسامه جذابه وهو ينظر لها وقد أرخى يده قليلا عن يديها فقال بمكر وخفوت :
- اه ليه ؟
كانت الغبيه على حالها ولم تشعر بتلك الكلمه التى قذفتها في وجهه والكارثه مع ابتسامتها الصغيره التي ظهرت مصاحبة لها :
- حلوه !
انتبهت هي لنفسها بسرعه ، أين السرعه ؟ فلنقل بعد فوات الآوان ، انتبهت هي لحصار يده ولما قالته نظرت له وجدته يتطلع لها وهو يبتسم بمكر رافعا أحد حاجبيه بانتصار فأبعدت يديد بسرعه عنها بعد أن سمح هو بذلك ، ارجعت خصلات شعرها البنيه خلف أذنها بتوتر شديد وهي تنظر للأرض بخجل ، أراد أن يزيد من هذا التوتر فلقد استمتع هو بذلك فظل ينظر لها بصمت دون أن يتكلم ، رآها وهي تعض على شفتيها وشعر بها تكاد تبكي من الخجل فأشفق عليها قائلا وهو يتحرك من أمامها مبتسما :
- يلا عشان اتاخرنا عالشغل
لحقت هي به وهي تتحسس وجهها قائلة لنفسها :
- غبيه !
............................................................
كانت تجلس مع صديقتها أسفل شجره كبيره تتحدثان قليلا رن هاتف سلمى ، التقطته لترد ثم تأففت فقالت لها غاده :
- إيه فيه إيه ؟
سلمى وهي ترفع يدها بالهاتف قليلا ثم نهضت :
- اووف مفيش هنا شبكه والبت إيمان بتتصل ومش سامعه منها كلمه
غاده مقترحه :
- طب امشي خطوتين يمكن تلاقي ،
اومات لها سلمى برأسها وابتعدت قليلا لتلتقط تغطية ، في هذه اللحظه كان ريان يسير قليلا وجدها تجلس تحت هذه الشجره الكبيره كز على أسنانه وهو يتجه لها ، صدع صوته قائلا بتهكم :
- كيفك يابنت البندر ؟
التفتت برأسها لتراه ، نهضت بسرعه وهي تتأفف لتذهب من مكانها :
- أعوذ بالله
وقف هو أمامها قائلا بتهكم :
- إيه كانك شوفتي عفريت ؟
غاده بسخريه :
- لا ألعن
ريان وقد أغضبته هذه الكلمه :
- اتحدتي معاي مليح ياحرمه إنتي وإلا جسما بالله أدفنك موطرحك !
غاده بعصبيه وهي تشيح بيدها :
- تدفن مين يا متخلف إنت ؟ هو إيه سكتناله دخل بحماره؟
لم تزيد كلمه أخرى وانصرفت من أمامه غاضبه ، ضرب بقبضته على الشجره التي بجواره ، التفت برأسه لمح ذلك الحصان المربوط الى جانب الشجره فقام بفك الرباط ثم ضربه بقوه ليعلو صهيل الحصان ويركض باتجاه غاده ووقف هو بابتسامه شيطانيه ليراقب ما سيحدث
كانت هي تسير بغضب وشد انتباهها صوت أقدام تجري خلفها ، التفتت براسها لترى ماذا هناك ،وجدت الحصان يعدو بسرعه شديده نحوها ، صرخت وأخذت تركض بقوه أمامه ولكن كان هو قد اقترب منها بشده وكاد ليدهسها الا أنها قفزت جانبا لتتفاداه لتسقط في الأرض الطينيه التي بجوارها فتتسخ ملابسها بوجهها بكل شئ بالطين ، نهضت بصعوبه وهي حزينه وجدته يأتي وهو يقهقه عاليا على هيئتها ، نظرت له بغضب ومالبثت أن امتلأت عينيها بالدموع مما فعله ، تحركت بعنف لتنصرف من أمامه وهي تبكي لتعود الى البيت ، كان هو لايزال يضحك عليها ثم اردف بسخريه وهي تنصرف :
- اتحممي مليح عشان الوساخه تنضف
...........................................................
كان عدي يفكر فيما قاله له عبدالرحمن بخصوص ذلك الشخص ، قطع تفكيره دخول اخيه مراد فاعتدل في جلسته ، اتجه اليه مراد ليجلس بجواره قائلا :
- انتو معاد العمليه بتاعتك امته النهارده ؟
عدي بتنهيده :
- الساعه 12 بالليل بعد الفرح علطول
مراد وهو يومأ برأسه :
- ماشي خد بالك من نفسك
أومأ عدي برأسه بابتسامه ، ثم نهض مراد من جواره ليخرج من الغرفه ، ليستعد هو الآخر لما يريده
...................................................
كانت كلا من فاطمه وعفاف تجلسان بالمنزل من الأسفل دخلت عليهم غاده بهيئتها هذه ، شهقت كلا منهما وضربت فاطمه زوجة جمال صدرها قائلة :
- يا مري !! إيه اللي ساوه فيكي إكده يا بنتي ؟
غاده محاولة أن تخفي الموضوع فتحدثت بابتسامه مصطنعه :
- أبدا يا طنط ، ده انا بس اتكعبلت ووقعت في الأرض وكانت لسه طين ، فحصل كده ، اطمنوا انا هطلع دلوقتي واغير الهدوم
أومأت لها كلا من عفاف وفاطمه برأسها وانصرفت هي من أمامهم
.......................................
في المساء استعد الجميع من أجل زفاف طارق ابن عم مراد وبعد اتمام كتب الكتاب كان ريان ينادي على عبدالرحمن ، جاءت غاده وهي تنادي على سلمى التي كانت بالأعلى بصوت عالي ، التفت لها ريان ليصرخ بها ولكن اختفت الكلمات من على فمه واتسعت عيناه مما رأى ، فقد كانت هي ترتدي فستانا نصفه العلوي عباره عن الدانتيل الذهبي المطرز واسفله توب من نفس اللون ويصل الى نصف الخصر والجزء السفلي من الشيفون الموف يحيط به من الخصر شريط من الستان الموف المعقود على هيئة فيونكه من الخلف وحجاب من نفس القماش يحده من الأطراف طبقه من الدانتيل ، كانت في قمة الجمال في هذا الفستان ، صدم ريان منها قائلا في نفسه :
- واه !! إيه ده؟ طلعت چنيه وحلوه جوي !
صرخت غاده على سلم مره أخرى ، فتذمر قائلا :
- ماتوطي حسك يا حرمه إنتي !
نظرت له بإشمئزاز ولم ترد بل رفعت من صوتها أكثر وهي تنادي على سلمى
كانت سلمى تخرج من الغرفة الخاصه بها مسرعة لكي تجيب ولكن توقفت قدميها عن السير حينما قابلت عبدالرحمن الذي وقف فاغرا فاهه لما رآه وهو يتأمل كل جزء بها من أعلى رأسها حتى اسفل قدميها ، كانت هي ترتدي فستان أزرق قاتم يصل الى أسفل ركبتها بقليل ذو فتحه على شكل سبعه وعاري الأكتاف أظهر بياض بشرتها الناعمه ، كانت تطلق لشعرها الأصفر العنان مع تصفيفه جعلته مموجا قليلا وتضع القليل من الميكب البسيط مع ذلك الكحل الذي أظهر خضرة عينيها وزادها جمالا ، أخذت بلبه بهيئتها فقال هو تائها فيها :
- يلهوي !!
مرت هي من أمامه مسرعة في قمة خجلها فأغمض عينيه متأثرا بها قائلا بعد أن فتحهما ونظر للسماء :
- صبرني يارب !!
نزلت هي لغاده فالتقطتت غاده يدها لتمر من أمام ريان دون أن تنظر له اما هو فعقد بين حاجبيه وهو يحك برأسه قائلا لنفسه :
- غريبه يعني ! كت مفكرها هتعيط علي
اصطدم به عبدالرحمن ثم قال :
- يلا ياعم ريان خلينا نمشي لاحسن الحريم يقتلونا لو شافونا هنا
في هذين اليومين تقابل كلا من عبدالرحمن وريان وتعرفا على بعضهما وصارا كالأصدقاء
يان وهو ينظر حوله قائلا وهو يسير بسرعه :
- إيوه يلا جوام جبل ما نتجفش
أصبحت الساعه الحادية عشر كانت هي قد استعدت لكل شئ ، ارتدت ملابس سوداء من الجلد تخفي هيئتها تماما وقفازات سوداء لملمت خصلاتها ووضعت فوق رأسها غطاءا لا يظهر من وجهها سوى حدقتيها رفعته قليلا عن وجهها ثم أخذت مسدسها ووضعته بخصرها وكذلك السكين بالقرب من قدمها حملت حقيبه الظهر ثم خرجت من الغرفه متجهة لأسفل وجدت رجالها الخمسه ينتظرونها وقفت امامهم قائلة :
- الفلوس جاهزه في الشنط ؟
واحد منهم :
- تمام سيادتك
أومات لهم برأسها ، اقترب منها واحد ومال على أذنها قائلا :
- تمام سيادتك الراجل اتقتل ومعدش ليه وجود
إيلين بجديه وخفوت :
- تمام اوي
رفعت رأسها لتنظر لهم جميعا قائلة :
- يلا عشان منتاخرش
تقدمت هي وهم خلفها نزلت السلم الخارجي وصعدت الى إحدي السيارات بالخلف وركب إثنان بالأمام بعد أن وضعت حقيبتي المال بجانبها والسياره التي خلفهم بها الثلاث رجال الآخرين ، متجهين جميعا للمكان حيث تسلم البضاعه
.....................................................
استعد هو الآخر لهذا قام بارتداء بنطال من الجينز الأسود وفوقه شيرت بأكمام كحلي ورفع أكمامه الى مرفقيه ووضع سلاحه بظهره وأخذ معه حقيبة الظهر التي تحتوي على بعض الملابس له فإن خطته تتضمن البقاء بعيدا لأيام ، خرج من الغرفه متسللا حتى وصل للأسفل ، خرج من البيت متجها بخطى سريعه لسيارته ، صعد لها ثم أدارها وخرج بها من المنزل ولكن تخفى بها في الظلام منتظرا خروج أخيه الى مكان العمليه حتى يلحق به
............................................
خرج كلا من عدي وعبدالرحمن من الغرف بهدوء شديد فلا احد على دراية بما يفعلونه سوى مراد الذي أعلمه عدي بذلك خوفا على أهله ، نزلا للأسفل مستعدين وخرجا ليركبا السياره ، لمحهما مرا فأدار سيارته ، انطقلت سيارة عدي وعبدالرحمن يتبعهما مراد ، كان عدي يقود السياره وهو يتحدث لعبدالرحمن قائلا :
- هاه الشباب قالولك هسيتنونا فين ؟
عبدالرحمن وهو ينظر للطريق :
- اه وليد قال انهم هينقسموا لفريقين واحد معاي والتاني معاك وهيستنونا قبل المكان بشويه ، ولما نوصل انتي هتراقب من منطقه وانا هلف ورا المصنع عشان نحاصرهم
أومأ عدي برأسه قائلا :
- تمام ، ربنا يعديها على خير ؟
عبدالرحمن وهو يومأ برأسه متنهدا :
- ياارب !
......................................................
وصلت سيارة عدي للمكان المحدد ، اوقف مراد سيارته بعيدا عنهم بقليل واخذ يتطلع للمكان من حوله ، كان المكان مظلما وبه الكثير من الأشجار الكثيفه ويوجد مبنى قديم بالمنتصف ، خمن أنه لابد ان يكون به عملية التسليم ، قام بتوقيف سيارته في الخفاء وأخرج سلاحه ونزل من السياره بخفه وتحرك ببطئ ليقف أسفل شجرة ما يستطيع منها مراقبة ما يحدث والرؤيه جيدا ، انقسم عدي وأصدقاءه لفريقين وتوزع كلا منه لمكانه وانتظروا قدوم أحد
بعد قليل من الوقت وجدوا عدة سيارات تأتي اليهم ، تأهب الجميع بمكانه مستعدا ، وجدوا رجلا يخرج من السياره ثم مالبث ان تبعه رجاله الذين قاموا بالصعود على إحدى سيارات النقل التي أتت معهم وقاموا بانزال عدة صناديق تحدث عدي لعبدالرحمن قائلا في السماعه التي بأذنه :
- عبدالرحمن ؟
عبدالرحمن مجيبا بخفوت :
- ايوه ياعدي
عدي بصوت خافت :
- الظاهر كده إنه ده البضاعه ؟ ، العميل لسه مجاش
عبدالرحمن :
- ايوه ، خلاص اول ما العميل ده يجي ويحصل التسليم نهجم علطول
عدي :
- تمام استنى مني الإشاره
عبدالرحمن :
- ماشي
وبعد لحظات أضاءت أنوار لسيارات أخرى آتيه من بعيد ، اقتربت هذه السيارات من المصنع الى أن توقفت أمامه ، نزل من السياره الأولى ثلاث رجال ، كانو من ذوي الأحجام الضخمه يحملون الأسلحه بيدهم ، تبعهم اثنين آخرين من السياره التي كانت خلفها ، تحركوا ليصطفوا أمام السيارتين في صف واحد ، انتبه مراد بشده لهؤلاء الرجال ثم دقق عينيه جيدا يبحث عنه ، لابد من أن رئيسهم هنا ولكن اين ؟ ، ثم مالبثت أن اتسعت عينيه قليلا حينما خرج ذلك الشخص من منتصفهم بعد أن ابتعدوا قليلا ليظهر هو ، احتدت عيناه بشده وضغط بقوه على السلاح بيده وهو يرمق ذلك الشخص بكره شديد ، فهذا أول طعم له ليصل لقاتل والده
كانت إيلين تقف أمام رجالها لا يظهر منها سوى عينيها ، التفتت برأسها قليلا لهم ثم أومات برأسها لهم اقترب واحد منها ومال عليها ، تحدثت في أذنه بخفوت ، رفع الرجل رأسه ثم خاطب خلف ورجاله قائلا :
- السلاح فين ؟ فلوسكم جاهزه
خلف بتهكم :
- مش لما نشوفها الأول واطمن البضاعه في الامان
نظرت له إيلين قليلا ثم التفتت للرجل وأومات برأسها فالتفت الرجل لزملائه وأشار برأسه فذهب اثنين للسياره واخرجوا منها حقيبتين كبيرتين تحركت إيلين أولا ببطئ ثم تبعها الرجلين حاملين الحقائب ، اقتربت من خلف قليلا ثم توقفت هم رجالها بأن يتقدموا ليعطوا المال له ولكنها رفعت يدها بإشارة التوقف فتوقفوا ، فأردف خلف باستفهام قائلا :
- إيه في إيه ، هاتوا الفلوس
صمتت إيلين قليلا وهي تنظر له ، ثم مالت برأسها قليلا ببطئ وهي تنظر ورائه على صناديق السلاح وعادت بنظرها له لتشير بعينيها له بأن يبادلها السلاح أولا ، تنهد هو بضيق وامر رجاله وهو يلتفت لهم قائلا :
- هات السلاح يبني خلينا نخلص
أطاعه رجاله وبدأو في حمل الصناديق المحمله بالبضاعه وبعد أن انتهو أخذت ايلين الحقائب من رجالها وتقدمت بنفسها لتعطيها لخلف وحينما التفتت لتعود حانت منها التفاته للظلام فلاحظت شيئا غريبا تحت إحدى الأشجار ، دققت بعينيها جيدا وجدت عينين تطالعانها بغضب وكره شديد ، رأت شخص ما يقف حاملا مسدسا بيده مختبئا أسفل هذه الشجره ، لم تفعل شيئا سوى أن اشاحت برأسها بعيدا عنه وأكملت طريق عودتها للسياره
كان هو يقف يتابع كل مايحدث ونيران قلبه تشتعل غضبا وكرها ، ود لو ان ينقض على ذلك الرجل فيتخلص منه بعد أن يوصله لقاتل والده وأثناء عودته لاحظه ينظر نحوه ، نعم لقد رآه ينظر نحوه ، ولكنه لم يفعل شئ ، فقط اكمل عودته للسياره وكأن شيئا لم يكن وكأنه لم يرآه ، دهش مراد من رد فعله وهو يتسائل في نفسه لما فعل ذلك ، كان من الممكن ان يصرخ بهم ويحذرهم ، قطع تفكيره صوت إطلاق النار الذي صدع في الأجواء ، انتبه هو لما يحدث ، وجد أخيه وعبدالرحمن قد هجما على الجميع وبدأت الحرب بينهم ، استطاع مراد أن ينقذ أخيه من عدة رصاصات غادره وعينيه كانت تدور بحثا عن ذلك العميل ، لمح بعينيه ذلك الشخص وهو يركض ليدخل في الظلام بين الأشجار ، تحرك من مكانه راكضا ليتبعه الى حيث ذهب
أما عدي فلاحظ إختفاء ذلك الشخص أيضا فسارع بالدخول الى المصنع حيث يقوم بالبحث عنه ، كانت هي تركض بين الأشجار الكثيفه خشية أن يكون احد يتبعها وبالفعل تأكدت من ذلك حينما سمعت صوت خطا خلفها ، دارت بعينيها في المكان وجدت كوخا صغيرا متهالك ، ركضت نحوه لتختبئ به حقا إنها لغبيه إن كانت تظن أن هذا سيخفيها عنه
كان يركض باحثا عنه الى أن وقعت عينيه على هذا الكوخ المتهالك تقدم منه ثم التف ليدخله من الوراء وهو يتسلل ، دلف له بخطا خفيفة ببطئ شاهرا سلاحه استعدادا لأي شئ ، لمح بعينيه خيالا ما فاقترب كثير وهو يدقق فوجده يقف رافعا سلاحه وهو ينظر أمامه ، ابتسم هو بشيطانيه ثم وفي لحظة شعرت هي بفوهة مسدس على رأسها من الخلف وصوت غليظ يهتف بها قائلا :
- إرمي اللي في إيدك وإلا دماغك هتتفرتك !
جحظت عينيها بشده ورفعت يديها بالسلاح عاليا مستسلمه فهتف مراد بقوه :
- بقولك إرمي !
انتفضت هي من هتافه وقامت برمي السلاح على الأرض وظلت رافعة يديها دون أن تستدير ، قال لها وابتسامته الشيطانيه تملأ فمه :
- لف يا زباله
استدارت هي ببطئ شديد وهي تنظر بعينيها للأسفل وأخذت ترتفع تدريجيا وهي تلاحظ حجم الحائط البشري الذي يقف أمامها الى أن وصلت عينيها لوجهه التي اتسعت بشده حينما رأته ، نعم تعرفت عليه وكيف لها أن تنساه وهو الذي أخذ بيدها حنما كانت على حافة الهاويه ولكن أيعقل أن يكون هذا هو الظابط عدي الذي أخبرها عبدالحميد بأنه من سيتولى المهمه
Back
في غضون الستة أشهر الماضيه حينما كانت تقابل أختها بالخفاء ، ذهبت متنكره إلى أحد أقسام الشرطه وطلبت رؤية المسؤل هنا ، عرف عبدالحميد نفسه على أنه المسؤل واخذها معه للمكتب لتتحدث معه ، تفاجأ عبدالحميد كثيرا حينما وجدها تنزع اللحيه والشارب الذي كان على وجهها وأن من تقبع أمامه هي فتاه وليس رجلا ، تحدثت إيلين معرفة عن نفسها اولا ثم قامت بإخباره بكل ما يخص حياتها مع ناجي فريد ، عبدالحميد وهو يضيق عينيه قائلا :
- ممم وإيه المقابل ؟
إيلين بجديه :
- الأمان
أومأ عبدالحميد برأسه ، فأردفت قائلة :
- بس مش ليا ، عقد هو بين حاجبيه لتكمل :
- الامان لأختي ، مش عاوزه حد يقرب منها ، ولو حصلها حاجه ، مش هقدر أساعدك وقتها
نظر عبدالحميد لها قليلا ثم اومأ برأسه قائلا :
- ماشي اطمني ، عليها الأمان ومن بكره هبعتلها حراس بس في الدرا ومحدش هياخد باله يفضلو يراقبو البيت
إيلين معترضه :
- لأ ، من النهارده !
عبدالحميد موافقا لها :
- ماشي ، بس هستفاد أنا إيه ؟
إيلين بجديه :
- كفايه إن سيادتك تكون على إتصال بيا ، عموما عشان أفيدك من دلوقتي ، في شحنة مخدرات ناويه تدخل البلد كمان شهر عن طريق البحر المتوسط
اعتدل عبدالحميد في جلسته قائلا بانتباه :
- بتقولي إيه ؟ فين بالظبط ؟
إيلين مجيبة :
- لسه ماتحددش المكان بالظبط بس اللي أقدر أقولهولك ياريت سيادتك تمنع دخولها وتقبض عليهم بأي طريقه ، لأن الكميه مش قليله
عبدالحميد سائلا :
- أد إيه ؟
إيلين :
- عشرين طن
عبدالحميد بذهول :
- كام !! ، عشرين طن ، ثم التفت لها قائلا بعصبيه قليله :
- بصي إنتي هتفضلي على تواصل معايا تبلغيني اول بأول فاهمه ؟
اومات له إيلين برأسه ثم نهضت من مكانها لتنصرف قائلة :
- تمام وياريت سيادتك تنفذ اللي وعدتني بيه النهارده ، أنا هسافر بكره الصبح روسيا تاني ولو وصلت لحاجه جديده هبلغ سيادتك بيها علطول
وحينما أخبرها ناجي بتغيير الخطه نزلت هي متحدثة بالهاتف مع عبدالحميد قائلة :
- أيوه ياباشا المكان اتغير وبقى عن طريق خليج العقبه
عبدالحميد وقد هب واقفا من كرسيه بغضب قائلا :
- بتقولي ايه الخليج ؟ ازاي ده ؟
إيلين بجديه :
- عندك خاين يا باشا
عبدالحميد وقد عقد بين حاجبيه بغير تصديق :
- خاين ؟ طب وبعدين ؟
إيلين :
- ياريت سيادتك ماتبلغش حد بحاجه جديده ، أكيد لما اعلنت الخبر بين الظباط بتوعك واحد خاين بينهم هو اللي بلغ ناجي
عبدالحميد منهيا :
- خلاص سيبي الموضوع ده عليا ، ولما يجي المعاد وتروحي تاخديها ابقي بلغيني
إيلين بغضب :
- للأسف مش أنا اللي هستلمها ، فرج هو اللي هيستلم بدالي ، ناجي هيبعتني الصعيد عشان أخد سلاح
عبدالحميد بتعجب :
- ازاي ده ؟ ثم أردف قائلا بانتباه :
- معقول يكون شاكك فيكي ؟
إيلين وقد توجست خيفه فقالت :
- تفتكر انه الخاين اللي عندك شافني وبلغه ؟
عبدالحميد وهو يهز رأسه بعدم المعرفه :
- مش عارف ، خلاص انتي روحي خدي السلاح ، والبضاعه هتدخل مصر
إيلين بصدمه :
- ازاي ياباشا هتسيبها ؟
عبدالحميد بضيق :
- لازم أعمل كده ، هو تقريبا شك فيكي عشان كده بعتك الصعيد ، خلاص أنا هقضي عالشك ده خالص ، انا هبلغ القوات بتوعي إنه هتكون فيه عمليه سلاح في الصعيد وهعين اثنين من أكفأ الظباط ليها بس مؤقتا مش هبلغهم بحاجه عشان كله يمشي طبيعي واحد منهم اسمه الظابط عدي ، اما الشحنه هسيبها تدخل الخليج انتي بتقولي انها عشرين طن مش كده ؟
إيلين مجيبة :
- ايوه
عبدالحميد :
- خلاص حجم زي ده يبقى في دماغ ناجي حاجه من اثنين ، يا اما عمره ماهيفرط غير للي معاه فلوس أكتر يا اما انه مصر مجرد محطه والبضاعه ده هدفها منطقه تانيه وانا برجح الإحتمال ده أكثر يعني في كلتا الحالتين هو مش هيفرط فيها بسهوله وهيبقى لسه فيه وقت تعرفي منه اللي ناوي يعمله بيها
إيلين وهي تومأ برأسها :
- تمام ياباشا
Back
كان يطالعه بكره شديد فقال هو بغضب هادر :
- وأخيرا وقعتو تحت إيدي يا ولاد ***** عشرين سنه بسببكم دوقت فيهم المر ، أنا هوريكم ودم أبويا مش هيروح غير لما آخد حقه
قطبت إيلين بين حاجبيها وهي تفكر :
- عن أي رجل يتحدث إن لم يكن هذا الظابط عدي فمن يكون إذا
شعرت هي بأنها في موقف خطر وفي غفلة من مراد قامت هي بضرب يده بقبضتها ، فسقط السلاح من يده ، مالت لتلتقطه بسرعه ولكنه كان أسرع منها فركله بقدمه بعيدا عنها ودفعها بجسده لتسقط على الأرض ، هم بالإنقضاض عليها ولكنها ركلته في بطنه فابتعد قليلا فاغتنمتها فرصه لتقف ، همت ان تسدد إليه لكمه ولكنه أمسك بقبضتها الصغيره بكفه الضخم وقام بلوي ذراعها وفعل مع ذراعها الأخرى المثل وألصق صدرها بصدره وضغط على ذراعيها بقوه شديده صرخت لها ، انتبهت حواسه لذلك الصوت ولاحظ أيضا اختلاف حجم الجسد وضعف البنيان بالنسبه لرجل فسارع هو بنزع ذلك الغطاء عن وجهه لتجحظ عينيه ما إن تناثرت هذه الخصلات السوداء لتلفح وجهها وصدرها يعلو ويهبط بسرعه وعنف ، ما إن طالع تلك العينين بليلها البهيم ، تأمل تلك الملامح ، إنها هي صاحبة النظره السمراء كيف ينسى حدقتيها المتلألأتين بالدموع ، أيعقل هذا ألهذا إذا كانت تحمل سلاحا ؟ لأنها وبكل بساطه شخص مجرم ، أهذه من تعرف بهوية من قتل والده ، أهي تعمل لديه ؟ إذا فقد وقعت وأنا الذي التقطها بيدي ، هي مجرد حقيره وتافهه نعم كمان نعتها من قبل تافهه ومجرمه ، لا يهم فخلاصها سوف يكون على يدي ، كانت هي تتلوى بين يديه بغضب شديد وخصلاتها متناثره على وجهها وهي تتحرك بعنف محاولة التحرر من قبضتيه ، تحدث هو بتهكم :
- هو سيادتك طلعتي بنت ؟ إيه الباشا بتاعك بيتحامى فيكي وباعتك انتي ؟
إيلين محاولة أن تغضبه قائلة وخصلاتها تعيق رؤية عينيها وهي تلوي فمها باستهزاء :
- هه ، ااه بنت ، الباشا بعتني أنا ، بعتلك اللي يناسبك ، أصله شافك ايه....
ثم أطلقت ضحكة استهزاء منها ، اشتعلت عينيه لها كالبركان توجست قليلا من نظرته وارتعدت قليلا حينما قبض على يديها وأطلقت صيحه عاليه من الالم وهو يقترب من وجهها قائلا من بين أسنانه :
- أنا بقى هوريكي إنتي والباشا بتاعك ده
لم يكمل كلامه إذ يضرب رأسه برأسها بقوه شديده أفقدتها وعيها ، انحنى ليرفعها ليلقيها بجسدها على إحدى كتفيه القويتين ، فصار نصف جسدها مدليا لأسفل ، التقط المسدسين وخرج بها من الكوخ متجها إلى سيارته التف حول السياره وقام بفتح الباب الخلفي لها ثم ألقاها بالحقيبه الخاصه بها ونظر لها نظره أخيره محمله بالضغينه والكره ثم أغلق الباب عليها بعنف
استدار ليلف حول السياره ليحتل المقعد خلف عجلة القياده ثم أدار السياره وانطلق بها بعيدا ينهل الطرقات التي أمامه بسرعه نحو مصير مجهول لم يكن على علم بأنه سوف يخضع له مهما كانت قدرة مقاومته ، ولكن تضل بالنهايه أنثى أنثى كتب عنها التاريخ وانحنى لجبروتها وقوتها أعتى الرجال