رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل السابع 7 بقلم نهال سليم
السلام عليكم
الحلقه السابعه
.....( عدوي بين ثنايا قلبي ) ......
عادت هي مسرعة الى ذلك المصنع حيث تتواجد أختها ، نزلت من السياره وهي تركض ،دخلت المصنع واتجهت بقدميها الى هذه الغرفه التي بها أختها ، فتحت الباب وجرت الى حيث تخبئها أسفل الخشب ، قامت برفع الخشب من فوقها وسحبتها قليلا ثم جثت على ركبتيها ، أخذت تربت على وجنتها علها تفيق وهي تناديها ، ايلين بقلق :
- ريهام !! ريهام فوقي !
التفتت ايلين لتنظر حولها علها تجد شيئا يساعدها ، وجدت حوضا صغيرا وصنبور ماء ولكن أكله الصدأ ، قامت مسرعة واتجهت له وحاولت بضعوبه شديده فتحه ولكنها تمكنت من ذلك في النهايه ، فتحته وملأت يديها بالماء بعد أن ضمته لتلتصقا ببعضهما ، ثم ذهبت لتلقي ذلك الماء على وجه أختها ، ومره ومره أخرى حتى بدأت ريهام ترمش بجفونها قليلا ، جثت ايلين على ركبتيها بلهفه شديده وهي تبتسم لها قائلة وهي تقوم بمساعدتها لتعتدل قليلا :
- ريهام ! إنتي كويسه ؟ سمعاني ؟
أخذت إيلين تمسح على وجهها بالماء وبيدها الأخرى تحيط بظهر ريهام لتساعدها أجابتها ريهام بخفوت وهي تشعر ان رأسها يدور بها مهمهمة :
- ممم !! ااه دماغي ! دماغي وجعاني ، قالت ريهام جملتها الأخيره وهي تضع يدها على جبهتها
ايلين وهي تردف بقليل من المرح :
- ياشيخه ده أنا اللي دماغي كانت هتكسر بسببك ، يلا خلينا نقوم بسرعه لازم اخدك مكان أمان عشان محدش يوصلك يلا
قالت جملتها وهي تقوم من على الأرض وترفع اختها معها لمساعدتها ثم احاطت بخصرها لتسندها لتسير بها للسياره ، فتحت الباب وقامت بإدخال اختها اولا ثم أغلقته والتفتت لتلف حول السياره لتحتل مقعد القياده ، أغلقت الباب ثم ارتدت حزام الأمان والتفتت لريهام وقامت بربط حزام الامان لها ، ثم مدت يدها لتزيح البلوزه الخاصه بها لترى الجرح ينزف دما ، قطبت حاجبيها باسف لأختها ، كانت ريهام في حالة لاوعي قليلا ،ثم التفتت لتقود السياره لتذهبا للمشفى حتى تدواي جرح اختها .
..................................................................
بعد أن إنتهى مراد من إجتماعه وإنصرف الجميع ، قام هو من على الطاولة واتجه للمكتب ووقف أمام الكرسي تنفس بضيق ثم قام بخلع الجاكيت الخاص بالحله ورميه على الكرسي ، ثم حل أزرار قميصه الأسود من عند الرقبه قليلا وكذلك من عند يده ، وقام برفع القميص لمرفقيه ثم مال بجزعه ليستند بيديه على المكتب أمامه وهو مخفض راسه ويتنفس بعمق مغمضا عينيه ليرتاح قليلا ، لا يعلم لما يشعر بشئ غريب وخطر ، شئ ما سيحدث ، مر أمام عينيه طيفها ، تلك العينين السمراء وحدقتيها الباكيتين وهي تتوسلانه بها ألا يتركها لكي لا تلقى حتفها ، قلبها الذي كان يخفق بسرعه شديده حينما كانت بين احضانه ، و بسرعه فتح عينيه بغضب شديد لم يشعر بنفسه سوى وهو يركل الكرسي الذي أمامه بقدمه بعصبيه شديده .
عليه أن يتوقف عن تلك التفاهات هو الذي لاتحرك به أي إمرأة شعره واحدة به ، وهو مالا يشغل له بالا سوى عائلته وإنتقامه ، كيف تأتي تافهة كهذه وترغمه ولو لحظة واحدة على التفكير بها ، لم يجرؤ أحد في يوم ما أن يجبره على شئ حتى والدته ، وتأتي تلك اللعينه لتفعل ما فشل به الأخرين ، قطب حاجبيه بشده وهو يتذكر حملها لذلك المسدس ، كيف لها أن تحمل شيئا بهذه الخطوره حسنا هي ليست بريئه كما تبدو لمن يراها ، بريئه ؟ هي بريئه ! ، التوى فمه بابتسامة سخريه وتهكم لقد تذكر رؤيته لها حينما وجهت لكمه لذلك الحقير الذي لمسها ، ثم مالبث أن ابتسمت عينيه لذلك الموقف ولكن وبسرعة شديده حل مكان الإبتسامه العبوس الشديد وهو يلعن نفسه للمرة التي لا يعلم كم عددها على تفكيره ، كل ما يشغل باله الآن وإن لم يكن طوال عمره سوى حق والده فقط
....................................................................
كانت تتألم من أجل تلك الإبره الطبيه التي تغرز في جلدها ، لا تعلم أين تركتها تلك الفتاه وإستأذنت منها لبعض الوقت لتذهب لمكان ما ثم تعود بسرعة ولن تتأخر ، كانت إيلين بمكان ما في المشفى تقف مع طبيب آخر وهي تمد يدها بمنديل ما وهي تقول :
- أنا عاوزه حضرتك النتايج بتاعة التحليل ده في اسرع مايمكن ولو هيكلف قد إيه ، انا معنديش وقت واتفضل ده الشعرايه اهي وده شعرايه مني انا
أخذ منها الطبيب المنديل وكذلك الشعره التي قطعتها من شعرها ووضعها بمنديل أخر ثم أردف قائلا وهو يرفع عينيه لها :
- إن شاءلله لو لحقت ممكن التحليل يطلع في ظرف يومين ، بس ده هيكلف كتير اوي
ايلين مقاطعة له :
- مش مهم اي حاجه اهم حاجه متتاخرش عليا ، ثم اخرجت الهاتف الخاص بها قائلة :
- وياريت حضرتك تاخد نمرة تليفوني وتسجل رقمي عندك وأول مالنتيجه تطلع تبلغني وفلوسك اول ما خرج من هنا دلوقتي هحولك المبلغ على حسابك في البنك
الطبيب وهو يومأ برأسه ويسجل نمرتها :
- تمام
بعد قليل من الوقت كانت هي تسير في المشفى لتعود لأختها إصطدمت بها فتاه تركض في الممر فاعتذرت الفتاه ، يارا باسف وهي تنظر لإيلين :
- أنا اسفه مش قصدي والله
إيلين بابتسامه صغيره :
- عادي حصل خير ، ثم إنصرفت كلا منهما متجه لغايتها
وصلت إيلين لغرفة أختها ودخلت لها وجدت الطبيبه قد أنهت الخياطه لجرحها فقالت لها إيلين بابتسامه صغيره :
- عامله إيه دلوقتي ؟
نظرت لها ريهام بغضب قليل وهي تقطب بين حاجبيها ولم ترد ثم نهضت لترتدي سترتها وسط المها ثم خرجت دون ان تتكلم معها ، تنهدت إيلين ثم خرجت خلف اختها
أمسكتها من يدها وهي تقول:
- ريهام ممكن تديني فرصه افهمك اللي بيحصل
ازاخت ريهام يدها بعنف من عليها وهي تقول بغضب :
- ابعدي عني ، إنتي واحده مجرمه وبتقتلي الناس واللي زيك مفروض يموت
ايلين بحزن وهي تقف امام اختها وهي تهز راسها بمعنى ماباليد حيله :
- والله غصب عني ، بس سيبيني افهمك
قاطع كلامهم صوت يارا التي كانت تقول بدهشه :
- ريهام !! ، اتجهت للاثنتين وهي تنقل نظراتها بينهم قائلة :
- ريهام !! إنتي بتعملي إيه هنا ، ثم نظرت لإيلين وضيقت عينيها قليلا ثم مالبثت أن هتفت قائلة :
- إنتي اللي خبطي فيا من شويه صح ؟
اومات لها إيلين براسها بهدوء ، التفتت يارا لريهام لتسألها وهي تختلس النظرات المستفهمه لإيلين :
- ريهام إنتي إيه اللي جابك هنا ؟ ، وبعدين مش تعرفينا ؟ ، ثم انتبهت لشاش أبيض يقبع فوق صدر ريهام فهتفت بصدمه وهي تمد يدها لتزيح البلوزه قائلة :
- ريهام إيه ده ؟ فهميني اللي حصل ؟ وإيه اللي عمل فيكي كده ؟
ضحكت ريهام بتهكم وهي تنظر لإيلين ثم تعود بناظريها ليارا قائلة :
- صدقيني أنا نفسي مش فاهمه حاجه
قطبت يارا حاجبيها باستغراب ، ثم هتفت إيلين قائلة بغضب وهي تمسك يد اختها بقوه وتخرج بها من المشفى تسحبها خلفها وسط صيحات ريهام لكي تتوقف :
- لازم تسمعي الحكايه ، ثم اردفت إيلين بصوت غاضب آمر :- إسكتي بقاا
صمتت ريهام بغضب وهي تزم شفتيها كالاطفال ، وصلت إيلين للسياره ثم فتحت لها الباب قائلة بعصبيه :
- اركبي
لم تتحرك ريهام من مكانها وهي تنظر لها عاقدة يديها امام صدرها بعناد ، امسكت إيلين بها تدفعها حتى تدخل قائلة بنفاذ صبر :
- يا شيخه بقى إركبي خنقتيني
أغلقت الباب خلفها وإتجهت للباب الآخر لتركب خلف عجلة القياده وتنطلق بالسياره وسط نظرات الدهشه من يارا التي وقفت تشاهد مايحدث وفاهها فاغرا قائلة وهي تضرب كفا بالآخر :
- هو إيه اللي بيحصل هنا ؟
ثم مالبثت ان انتبهت قائلة وهي تركض للداخل :
- ينهار اسود البأف ، لازم ألحقه قبل ما يطين عيشتي
...................................................................
في شركه مهران للعمار كان يجلس خلف المكتب ليتابع بعض الاعمال ، طرق الباب فصدع صوته الجهوري بالغرفه قالا وهو ينظر للأوراق التي أمامه :
- أدخل
دخل الطارق قائلا بابتسامه :
- كيفك يا واد عمي
رفع مراد عينيه من الورق ونظر لمن امامه ثم ابتسم ابتسامه جانبيه وهو ينهض من خلف مكتبه ليتجه لإبن عمه ليسلم عليه قائلا :
- الحمدلله ، ازيك انت وإزي عمي ؟
ريان وهو يتجه ليجلس على الكرسي امام مكتب مراد ، ويعود مراد لوضعه :
- الحمدلله كلهم بخير
مراد وهو يوما براسه :
- الحمدلله ، اخبار الشغل في البلد إيه ؟
ريان وهو يتنهد :
- الحمدلله ماهو أني چيت النهارده عشان رايد أتحدت إمعاك في موضوع الشغل
مراد وقد إعتدل في جلسته قائلا بتقطبيه بين حاجبيه :
- خير في حاجه ؟
ريان وهو يشرح :
- كل خير إن شاءلله ، بس كان في صفجه چديده إتعرضت عالشركه وبصراحه عچبتني ، وچيت أعرضها عليك النهارده عشان أخد رأيك فيها ولو عچبتك تمام على خيرة الله ، ولو لاه يبجى خلاص مش إمهم
مراد بتساؤل :
- طب معاك الملفات بتاعتها ؟
ريان وهو يرفع حقيبة معه ليخرج منها أوراق الصفقه قائلا وهو يمد يده بها :
- أهي ، الچماعه تعاملهم زين وشركتهم نضيفه وكمان كان ليهم صفقات ناچحه كتير ، فعچبوني
مراد وهو يومأ برأسه وهو ينظر للورق الذي بيده ويقلبه قائلا :
- تمام أنا برده شايف ان البنود كويسه
ثم رفع رأسه لريان قائلا :
- على خيرة الله
................................................................
وصلت بأختها في منطقة ما وأوقفت سيارتها ثم نظرت لها ، كانت ريهام تنظر لها بحنق فقالت إيلين بعد أن تنهدت :
-ممكن تسمعي اللي هقولك عليه ، بس أوعي تقاطعيني ، عارفه انك مش هتصدقي حاجه من اللي هقولهالك بس والله هي ده الحقيقه وأنا مش بكذب عليكي في حاجه ، اسمعيني وبس
قامت إيلين بسرد جميع تفاصيل حياتها على ريهام التي كانت تستمع لها وهي لا تصدق وحاولت أن تجعل قلبها لا ينصت لما تقوله إيلين وكانت معالم وجهها تتغير من الغضب للكره للحزن وتمتلأعينيها بالدموع لما تسمع وبعد ان إنتهت إيلين من سرد كل ما تريد نظرت لريهام بتوسل قائلة :
- والله العظيم ياريهام مابكذب عليكي ، بصي انا عارفه أنا واحده مجرمه وقتلت قبل كده ، بس والله العظيم غصب عني ، الظروف هي اللي بتضطر الواحد أحيانا لحاجه مش بإيديه وهي حطتني في مواقف خارجه عن إرادتي ، بس كل ده في سبيل إني أنتقم وبس صدقيني
ريهام وهي فاغرة فاها قائلة بتلعثم :
-إنتي ...عاوزه تفهميني إ......إنك أخ...أختي
ردت إيلين بسرعه قائلة بلهفه :
- بصي أنا لحد دلوقتي مش متأكده، بس ..بس أنا حاسه بكده والدليل تشابه الاسماء وكمان ...كمان الصوره اللي شوفتها عندك في البيت وسألتك عليها ؟ أنا كمان معايا شبهها بالظبط وهي ده صورة أهلي أبويا وامي وأختي
ريهام بغير تصديق :
- أنا مش مصدقه ...مش مصدقه حاجه من اللي إنتي بتقوليه ده ؟
إيلين بلهفه :
- عارفه ...عارفه والله انها صدمه ، بس أنا هعمل تحليل DNA وهتاكد في خلال يومين
نظرت إيلين لريهام بشوق ثم قامت بإحتضان أختها وسط إستغراب ريهام وعدم إبداء أي رد فعل نحو إيلين قائلة :
- الحمدلله يارب ، الحمدلله
ابتعدت إيلين عن ريهام قائلة وهي تمسك يديها بجديه :
- إنتي لازم ماتفضليش قاعده في البيت اللي كنتي فيه ، لازم تنقلو حته تانيه عشان محدش يقدر يوصلك أبدا فاهمه
ردت ريهام بتلقائيه :
- طب ويارا؟
إيلين وهي تعقد بين حاجبيها :
- يارا ؟ يارا مين ؟
ريهام موضحه :
- ده صاحبتي قاعده معايا وهي شوفتيها بالمستشفى
إيلين وهي تومأ برأسها :
- خلاص اتنقلوا إنتو الإثنين لمكان تاني ماشي
أومأت ريهام برأسها فقالت لها إيلين :
- دلوقتي هاترجعي البيت وتلم حاجتك وتجهزي نفسك بكره هابعتلك حد ثقه ياخدك ويوديكي شقه في مكان تاني هدورلك عليه وتقعدي فيها انتي وصاحبتك ، عشان أنا للأسف مسافره روسيا النهارده بالليل
ريهام بتلعثم :
- وهت..هترجعي إمته ؟
إبتسمت إيلين بحنو وهي تنظر أمامها ثم التفتت لها قائلة :
- هاكلمك كل يوم وهحاول بعد كده إني أرجع في أسرع وقت
إبتسمت ريهام إبتسامه جانبيه صغيره وهي تومأ برأسها ، انطلقت إيلين بسيارتها لتعيد أختها ثم تعود لفرج حيث ينتظرها لقد تأخرت كثيرا
......................................................................
في مقر الشرطه يجلس كلا من عدي وعبدالرحمن الشارد فانتبه له عدي وهو يتحدث فنظر له بغيظ فالتفتت برأسه وأمسك قلم ورماه عليه بقوه وهو يقول :
- يا أخي بقى يخربيت شكلك ركز معايا
انتفض عبدالرحمن من مكانه وهو يقول بغضب :
- ايه يا عدي في إيه يا أخي في حد يعمل كده برده ؟
عدي بتهكم :
- معلش ياخويا أصل سيادتك مش معايا وبقالي ساعتين بتكلم وأشرحلك في الهجوم اللي هنعمله وإنت ولا إنت هنا
عبدالرحمن وهو ينفخ بضيق ويجلس مكانه :
- يااخي فصلتني الله يحرقك
عدي وهو يقوم من على الكرسي خلف المكتب ويلتف حوله ليجلس امام صديقه قائلا بخبث :
- قولي يا صاحبي مين اللي واخد عقلك مني ومن شغلك
عبدالرحمن وهو يتنحنح معتدلا في جلسته :
- حم ..حم هاه لا أبدا مشاكل بس
عدي بخبث وهو يوقعه بالكلام :
- مشاكل حلوه مش كده
عبدالرحمن يشرود غير منتبه وهو يبتسم :
- إلا حلوه ياعدي ده قمر
عدي بابتسامة مكر وقد شعر بأن صديقه يقع في شباكه فاقترب بكرسه منه قائلا :
- إوصفلي المشاكل ده يا ابن عمي يمكن أساعدك
عبدالرحمن ببلاهه :
- يلهوي ، ده مشاكل سوده ، بص ياسيدي خد عندك ، مشاكل بشعر أصفر
عدي وهو يرد عليه بابتسامه صغيره :
- اه
عبدالرحمن مكملا :
- وعيون خضره
عدي وقد ضيق عينيه قليلا قائلا :
- اه
عبدالرحمن مكملا :
- وبيضه وزي القمر
عدي وقد عرف لما يلمح صديقه فقال بغيظ وهو يكز على أسنانه قائلا :
- أكلمك أنا إستنى ، وعندها واحد وعشرين سنه
عبدالرحمن بغباء :
- اه
عدي مكملا :
- وفي رابعه جامعه
عبدالرحمن بحاله :
- ااه صح ، كمل كمل
عدي بابتسامة مغتاظه :
- هكمل ياخويا هكمل ، وعندها اخين مش كده
عبدالرحمن كالمغيب وهو يبتسم ناظرا امامه :
- يلهوي يا عدي وإيه تاني !
عدي بضيق وهو ينهض ببطئ من على الكرسي ويشمر عن ساعديه قائلا بصوت عالي :
- وإسمها سلمى كمان يا روح امك مش كده ؟
عبدالرحمن وهو يهتف واقفا بغير إنتباه :
- ينصر دينك سلم... انتبه لنفسه أخيرا ثم نظر بتوجس لعدي وجده في وضع إنقضاض للفريسه وعينيه تشتعل غضبا ويهم بضربه ، انتفض عبدالرحمن من مكانه وهو يلف حول المكتب قائلا بتبرير وعدي خلفه يحاول ان يمسكه قائلا بتوسل :
- إهدى بس ياعدي ، والله هفهمك
عدي بعصبيه :
- تفهمني إيه ده أنت يومك إسود ، تعالى هنا
عبدالرحمن وهو يركض ليلف حول المكتب ثم يتوقف قائلا :
- والله يابني ما نيتي حاجه وحشه ، أنا غرضي شريف ، ده انت صاحبي حتى ياجدع معقول أعمل فيك كده
عدي بغضب :
- ولما انا صاحبك تستغباني كده وتلف على اختي
عبدالرحمن وقد توقف بغضب قائلا :
- احترم نفسك ياعدي ، إنتي صاحبي من 20 سنه ، وعارفني كويس ما انتش عارفني من يومين عشان تقول عني كده ، ومش أنا اللي ألف حوالين بنات الناس عشان ان شاءلله لو ربنا رزقني ببنت ممكن يحصل فيها كده ، وكمان مش صاحبي اللي أعمل فيه الموقف ده ، إذا كان في حاجة كانت منعاني إني أتكلم فهي خوفي إني أتقابل بالرفض وبس منك او من أهلك وبس ، فهمت يا صاحبي
انصرف عبدالرحمن من أمام عدي الضي نفخ بضيق ولعن لسانه الذي تفوه بهذا الهراء على صديقه.
..................................................................................................
عادت إيلين الى حيث يوجد فرج ورجاله وجدته في قمة غضبه ويدور حول نفسه كالليث المحبوس أوقفت السياره ونزلت منها واتجهت لهم ببرود شديد وهي تنظر لمكان الحفره المردوم قائلة :
- خلصتوا ؟
فرج بغضب وهو يصرخ بها :
- لسه بدري ياهانم كنت فين ياختي كل ده هي ده الساعه بقالنا ساعتين ونص ملطوعين مستنين جنابك على ما تشرفينا وتيجي
إيلين ببرود شديد وهي تنظر له قائلة :
- صوتك مايعلاش ، ومش مضطره أبرر للي بيشتغل عندي حاجه
فرج وهو يقترب منها كثيرا قائلا من بين أسنانه :
- لسانك ده أنا هقصهولك قبل ماتفكري تتكلمي معايا كده
إيلين بغضب شديد وهي تقترب منه أكثر حتى شعرت بأنفاسه الحارقه تلفح وجهها قائلة بتهديد بغضب هادر وهي تنظر لعينيه بقوه :
- وإيدك ده هقطعهالك قبل ما تعمل حاجه زي ده ، الكلام اللي قولته دلوقتي أكني ماسمعتهوش ، إنما مره تانيه أتحمل نتيجة لسانك إنت اللي أنا هقصهولك قبل ماتتكلم كده معايا ، فاهم !
ظلا يتبادلان نظرات لو كانت تقتل لكانت فتكت كلا منهما ثم ضحكت هي بسخريه والتفتت لتعود للسياره قائلة ببرود :
- هنتأخر عالباشا يا حيوان ، يلاا
قبض هو على يديه بقوه شديده قائلا بوعيد خافت :
- ليكي يوم مش هارحمك فيه غير لما تبوسي رجلي وساعتها برده مش هاعتقك
ايلين وقد توقفت قليلا بعد ان استعمت لوعيده واصطنعت أنها لم تسمع شيئا فضحكت بتهكم وهي تسير لتركب بالسياره قائلة بصوت خافت للغايه :
- بتحلم !
.....................................................
في السادسه مساءا وبعد مضي يوم طويل على الجميع عادت يارا الى الشقه ، دلفت لتجد ريهام تجلس شاردة وجوارها عدة حقائب ، عقدت بين حاجبيها باستغراب ، توجهت لتلك الجالسه على الكرسي شارده جلست بجوارها ولم تشعر بها ريهام ، مدت يارا يدها لتقوم بهز ريهام قائلة :
- ريهام !! ، انتبهت لها ريهام فقالت :
- هاه ..يارا انتي جيتي امته ؟
يارا باستغراب وهي تضع الحقيبه من على كتفها وتلتفت لها :
- جيت امته ؟ لاا ده انتي مش معايا خالص ، ايه في ايه اللي شاغل بالك ؟
ريهام بتنهيده عميقه :
- هحكيلك !
قصت ريهام على يارا كل ماحدث معها ، جحظت عينين يارا مما تسمعه منها فقالت بعد أن انتهت ريهام من كلامها بغير تصديق :
- يعني ده أختك !
ريهام وهي تنظر أمامها :
- بتقول كده ، وكمان الأدله كلها بتثبت ده ، بس هي قالت انها هتعمل تحليل DNA عشان نتأكد كمان
يارا وهي على حالها :
- بتهزري صح ! ده زي الافلام بالظبط ، ثم التفتت لها قائلة بابتسامه واسعه :
- بت ياريهام يعني أختك طلعت عايشه بعد المده ده كلها وانتي مفكراها ميته ! الله
ريهام بابتسامه صغيره :
- انتي بتضحكي ليه دلوقتي ومبسوطه كده ليه ياختي
يارا بسعاده ثم أردفت بحزن :
- طبعا لازم تفرحي انتي كمان انه أختك طلعت عايشه ، عالأقل ليكي حد من دمك يقف جنبك ويحميكي
نظرت لها ريهام بحزن ثم أحتضنتها قائلة :
- يابت انتي هبله مانتي كمان أختي ، وكمان عيشت طول عمري معاكي انتي من قبل حتى ماعرفها أو اشوفها
ابتسمت يارا وبادلت ريهام الحضن ، ابتعدت عنها ريهام قائلة بجديه :
- بس احنا لازم نمشي من هنا زي ماهي قالتلي عشان محدش يوصلنا
يارا بعتاب ولوم :
- قولتلك قبل كده ميت مره تشيل البلاوي بتاعة العصابات والكلام الفاضي ده من دماغك ، اديكي ماسمعتيش الكلام وكنت هتروحي فيها
ريهام بأسف :
- معلش بقى ، هي قالتلي انها هتبعت حد ياخدنا بكره على شقه بعيد عن هنا ماشي ؟
يارا باستسلام :
- ماشي هاقول ايه أمري لله رجلي على رجلك
الحلقه السابعه
.....( عدوي بين ثنايا قلبي ) ......
عادت هي مسرعة الى ذلك المصنع حيث تتواجد أختها ، نزلت من السياره وهي تركض ،دخلت المصنع واتجهت بقدميها الى هذه الغرفه التي بها أختها ، فتحت الباب وجرت الى حيث تخبئها أسفل الخشب ، قامت برفع الخشب من فوقها وسحبتها قليلا ثم جثت على ركبتيها ، أخذت تربت على وجنتها علها تفيق وهي تناديها ، ايلين بقلق :
- ريهام !! ريهام فوقي !
التفتت ايلين لتنظر حولها علها تجد شيئا يساعدها ، وجدت حوضا صغيرا وصنبور ماء ولكن أكله الصدأ ، قامت مسرعة واتجهت له وحاولت بضعوبه شديده فتحه ولكنها تمكنت من ذلك في النهايه ، فتحته وملأت يديها بالماء بعد أن ضمته لتلتصقا ببعضهما ، ثم ذهبت لتلقي ذلك الماء على وجه أختها ، ومره ومره أخرى حتى بدأت ريهام ترمش بجفونها قليلا ، جثت ايلين على ركبتيها بلهفه شديده وهي تبتسم لها قائلة وهي تقوم بمساعدتها لتعتدل قليلا :
- ريهام ! إنتي كويسه ؟ سمعاني ؟
أخذت إيلين تمسح على وجهها بالماء وبيدها الأخرى تحيط بظهر ريهام لتساعدها أجابتها ريهام بخفوت وهي تشعر ان رأسها يدور بها مهمهمة :
- ممم !! ااه دماغي ! دماغي وجعاني ، قالت ريهام جملتها الأخيره وهي تضع يدها على جبهتها
ايلين وهي تردف بقليل من المرح :
- ياشيخه ده أنا اللي دماغي كانت هتكسر بسببك ، يلا خلينا نقوم بسرعه لازم اخدك مكان أمان عشان محدش يوصلك يلا
قالت جملتها وهي تقوم من على الأرض وترفع اختها معها لمساعدتها ثم احاطت بخصرها لتسندها لتسير بها للسياره ، فتحت الباب وقامت بإدخال اختها اولا ثم أغلقته والتفتت لتلف حول السياره لتحتل مقعد القياده ، أغلقت الباب ثم ارتدت حزام الأمان والتفتت لريهام وقامت بربط حزام الامان لها ، ثم مدت يدها لتزيح البلوزه الخاصه بها لترى الجرح ينزف دما ، قطبت حاجبيها باسف لأختها ، كانت ريهام في حالة لاوعي قليلا ،ثم التفتت لتقود السياره لتذهبا للمشفى حتى تدواي جرح اختها .
..................................................................
بعد أن إنتهى مراد من إجتماعه وإنصرف الجميع ، قام هو من على الطاولة واتجه للمكتب ووقف أمام الكرسي تنفس بضيق ثم قام بخلع الجاكيت الخاص بالحله ورميه على الكرسي ، ثم حل أزرار قميصه الأسود من عند الرقبه قليلا وكذلك من عند يده ، وقام برفع القميص لمرفقيه ثم مال بجزعه ليستند بيديه على المكتب أمامه وهو مخفض راسه ويتنفس بعمق مغمضا عينيه ليرتاح قليلا ، لا يعلم لما يشعر بشئ غريب وخطر ، شئ ما سيحدث ، مر أمام عينيه طيفها ، تلك العينين السمراء وحدقتيها الباكيتين وهي تتوسلانه بها ألا يتركها لكي لا تلقى حتفها ، قلبها الذي كان يخفق بسرعه شديده حينما كانت بين احضانه ، و بسرعه فتح عينيه بغضب شديد لم يشعر بنفسه سوى وهو يركل الكرسي الذي أمامه بقدمه بعصبيه شديده .
عليه أن يتوقف عن تلك التفاهات هو الذي لاتحرك به أي إمرأة شعره واحدة به ، وهو مالا يشغل له بالا سوى عائلته وإنتقامه ، كيف تأتي تافهة كهذه وترغمه ولو لحظة واحدة على التفكير بها ، لم يجرؤ أحد في يوم ما أن يجبره على شئ حتى والدته ، وتأتي تلك اللعينه لتفعل ما فشل به الأخرين ، قطب حاجبيه بشده وهو يتذكر حملها لذلك المسدس ، كيف لها أن تحمل شيئا بهذه الخطوره حسنا هي ليست بريئه كما تبدو لمن يراها ، بريئه ؟ هي بريئه ! ، التوى فمه بابتسامة سخريه وتهكم لقد تذكر رؤيته لها حينما وجهت لكمه لذلك الحقير الذي لمسها ، ثم مالبث أن ابتسمت عينيه لذلك الموقف ولكن وبسرعة شديده حل مكان الإبتسامه العبوس الشديد وهو يلعن نفسه للمرة التي لا يعلم كم عددها على تفكيره ، كل ما يشغل باله الآن وإن لم يكن طوال عمره سوى حق والده فقط
....................................................................
كانت تتألم من أجل تلك الإبره الطبيه التي تغرز في جلدها ، لا تعلم أين تركتها تلك الفتاه وإستأذنت منها لبعض الوقت لتذهب لمكان ما ثم تعود بسرعة ولن تتأخر ، كانت إيلين بمكان ما في المشفى تقف مع طبيب آخر وهي تمد يدها بمنديل ما وهي تقول :
- أنا عاوزه حضرتك النتايج بتاعة التحليل ده في اسرع مايمكن ولو هيكلف قد إيه ، انا معنديش وقت واتفضل ده الشعرايه اهي وده شعرايه مني انا
أخذ منها الطبيب المنديل وكذلك الشعره التي قطعتها من شعرها ووضعها بمنديل أخر ثم أردف قائلا وهو يرفع عينيه لها :
- إن شاءلله لو لحقت ممكن التحليل يطلع في ظرف يومين ، بس ده هيكلف كتير اوي
ايلين مقاطعة له :
- مش مهم اي حاجه اهم حاجه متتاخرش عليا ، ثم اخرجت الهاتف الخاص بها قائلة :
- وياريت حضرتك تاخد نمرة تليفوني وتسجل رقمي عندك وأول مالنتيجه تطلع تبلغني وفلوسك اول ما خرج من هنا دلوقتي هحولك المبلغ على حسابك في البنك
الطبيب وهو يومأ برأسه ويسجل نمرتها :
- تمام
بعد قليل من الوقت كانت هي تسير في المشفى لتعود لأختها إصطدمت بها فتاه تركض في الممر فاعتذرت الفتاه ، يارا باسف وهي تنظر لإيلين :
- أنا اسفه مش قصدي والله
إيلين بابتسامه صغيره :
- عادي حصل خير ، ثم إنصرفت كلا منهما متجه لغايتها
وصلت إيلين لغرفة أختها ودخلت لها وجدت الطبيبه قد أنهت الخياطه لجرحها فقالت لها إيلين بابتسامه صغيره :
- عامله إيه دلوقتي ؟
نظرت لها ريهام بغضب قليل وهي تقطب بين حاجبيها ولم ترد ثم نهضت لترتدي سترتها وسط المها ثم خرجت دون ان تتكلم معها ، تنهدت إيلين ثم خرجت خلف اختها
أمسكتها من يدها وهي تقول:
- ريهام ممكن تديني فرصه افهمك اللي بيحصل
ازاخت ريهام يدها بعنف من عليها وهي تقول بغضب :
- ابعدي عني ، إنتي واحده مجرمه وبتقتلي الناس واللي زيك مفروض يموت
ايلين بحزن وهي تقف امام اختها وهي تهز راسها بمعنى ماباليد حيله :
- والله غصب عني ، بس سيبيني افهمك
قاطع كلامهم صوت يارا التي كانت تقول بدهشه :
- ريهام !! ، اتجهت للاثنتين وهي تنقل نظراتها بينهم قائلة :
- ريهام !! إنتي بتعملي إيه هنا ، ثم نظرت لإيلين وضيقت عينيها قليلا ثم مالبثت أن هتفت قائلة :
- إنتي اللي خبطي فيا من شويه صح ؟
اومات لها إيلين براسها بهدوء ، التفتت يارا لريهام لتسألها وهي تختلس النظرات المستفهمه لإيلين :
- ريهام إنتي إيه اللي جابك هنا ؟ ، وبعدين مش تعرفينا ؟ ، ثم انتبهت لشاش أبيض يقبع فوق صدر ريهام فهتفت بصدمه وهي تمد يدها لتزيح البلوزه قائلة :
- ريهام إيه ده ؟ فهميني اللي حصل ؟ وإيه اللي عمل فيكي كده ؟
ضحكت ريهام بتهكم وهي تنظر لإيلين ثم تعود بناظريها ليارا قائلة :
- صدقيني أنا نفسي مش فاهمه حاجه
قطبت يارا حاجبيها باستغراب ، ثم هتفت إيلين قائلة بغضب وهي تمسك يد اختها بقوه وتخرج بها من المشفى تسحبها خلفها وسط صيحات ريهام لكي تتوقف :
- لازم تسمعي الحكايه ، ثم اردفت إيلين بصوت غاضب آمر :- إسكتي بقاا
صمتت ريهام بغضب وهي تزم شفتيها كالاطفال ، وصلت إيلين للسياره ثم فتحت لها الباب قائلة بعصبيه :
- اركبي
لم تتحرك ريهام من مكانها وهي تنظر لها عاقدة يديها امام صدرها بعناد ، امسكت إيلين بها تدفعها حتى تدخل قائلة بنفاذ صبر :
- يا شيخه بقى إركبي خنقتيني
أغلقت الباب خلفها وإتجهت للباب الآخر لتركب خلف عجلة القياده وتنطلق بالسياره وسط نظرات الدهشه من يارا التي وقفت تشاهد مايحدث وفاهها فاغرا قائلة وهي تضرب كفا بالآخر :
- هو إيه اللي بيحصل هنا ؟
ثم مالبثت ان انتبهت قائلة وهي تركض للداخل :
- ينهار اسود البأف ، لازم ألحقه قبل ما يطين عيشتي
...................................................................
في شركه مهران للعمار كان يجلس خلف المكتب ليتابع بعض الاعمال ، طرق الباب فصدع صوته الجهوري بالغرفه قالا وهو ينظر للأوراق التي أمامه :
- أدخل
دخل الطارق قائلا بابتسامه :
- كيفك يا واد عمي
رفع مراد عينيه من الورق ونظر لمن امامه ثم ابتسم ابتسامه جانبيه وهو ينهض من خلف مكتبه ليتجه لإبن عمه ليسلم عليه قائلا :
- الحمدلله ، ازيك انت وإزي عمي ؟
ريان وهو يتجه ليجلس على الكرسي امام مكتب مراد ، ويعود مراد لوضعه :
- الحمدلله كلهم بخير
مراد وهو يوما براسه :
- الحمدلله ، اخبار الشغل في البلد إيه ؟
ريان وهو يتنهد :
- الحمدلله ماهو أني چيت النهارده عشان رايد أتحدت إمعاك في موضوع الشغل
مراد وقد إعتدل في جلسته قائلا بتقطبيه بين حاجبيه :
- خير في حاجه ؟
ريان وهو يشرح :
- كل خير إن شاءلله ، بس كان في صفجه چديده إتعرضت عالشركه وبصراحه عچبتني ، وچيت أعرضها عليك النهارده عشان أخد رأيك فيها ولو عچبتك تمام على خيرة الله ، ولو لاه يبجى خلاص مش إمهم
مراد بتساؤل :
- طب معاك الملفات بتاعتها ؟
ريان وهو يرفع حقيبة معه ليخرج منها أوراق الصفقه قائلا وهو يمد يده بها :
- أهي ، الچماعه تعاملهم زين وشركتهم نضيفه وكمان كان ليهم صفقات ناچحه كتير ، فعچبوني
مراد وهو يومأ برأسه وهو ينظر للورق الذي بيده ويقلبه قائلا :
- تمام أنا برده شايف ان البنود كويسه
ثم رفع رأسه لريان قائلا :
- على خيرة الله
................................................................
وصلت بأختها في منطقة ما وأوقفت سيارتها ثم نظرت لها ، كانت ريهام تنظر لها بحنق فقالت إيلين بعد أن تنهدت :
-ممكن تسمعي اللي هقولك عليه ، بس أوعي تقاطعيني ، عارفه انك مش هتصدقي حاجه من اللي هقولهالك بس والله هي ده الحقيقه وأنا مش بكذب عليكي في حاجه ، اسمعيني وبس
قامت إيلين بسرد جميع تفاصيل حياتها على ريهام التي كانت تستمع لها وهي لا تصدق وحاولت أن تجعل قلبها لا ينصت لما تقوله إيلين وكانت معالم وجهها تتغير من الغضب للكره للحزن وتمتلأعينيها بالدموع لما تسمع وبعد ان إنتهت إيلين من سرد كل ما تريد نظرت لريهام بتوسل قائلة :
- والله العظيم ياريهام مابكذب عليكي ، بصي انا عارفه أنا واحده مجرمه وقتلت قبل كده ، بس والله العظيم غصب عني ، الظروف هي اللي بتضطر الواحد أحيانا لحاجه مش بإيديه وهي حطتني في مواقف خارجه عن إرادتي ، بس كل ده في سبيل إني أنتقم وبس صدقيني
ريهام وهي فاغرة فاها قائلة بتلعثم :
-إنتي ...عاوزه تفهميني إ......إنك أخ...أختي
ردت إيلين بسرعه قائلة بلهفه :
- بصي أنا لحد دلوقتي مش متأكده، بس ..بس أنا حاسه بكده والدليل تشابه الاسماء وكمان ...كمان الصوره اللي شوفتها عندك في البيت وسألتك عليها ؟ أنا كمان معايا شبهها بالظبط وهي ده صورة أهلي أبويا وامي وأختي
ريهام بغير تصديق :
- أنا مش مصدقه ...مش مصدقه حاجه من اللي إنتي بتقوليه ده ؟
إيلين بلهفه :
- عارفه ...عارفه والله انها صدمه ، بس أنا هعمل تحليل DNA وهتاكد في خلال يومين
نظرت إيلين لريهام بشوق ثم قامت بإحتضان أختها وسط إستغراب ريهام وعدم إبداء أي رد فعل نحو إيلين قائلة :
- الحمدلله يارب ، الحمدلله
ابتعدت إيلين عن ريهام قائلة وهي تمسك يديها بجديه :
- إنتي لازم ماتفضليش قاعده في البيت اللي كنتي فيه ، لازم تنقلو حته تانيه عشان محدش يقدر يوصلك أبدا فاهمه
ردت ريهام بتلقائيه :
- طب ويارا؟
إيلين وهي تعقد بين حاجبيها :
- يارا ؟ يارا مين ؟
ريهام موضحه :
- ده صاحبتي قاعده معايا وهي شوفتيها بالمستشفى
إيلين وهي تومأ برأسها :
- خلاص اتنقلوا إنتو الإثنين لمكان تاني ماشي
أومأت ريهام برأسها فقالت لها إيلين :
- دلوقتي هاترجعي البيت وتلم حاجتك وتجهزي نفسك بكره هابعتلك حد ثقه ياخدك ويوديكي شقه في مكان تاني هدورلك عليه وتقعدي فيها انتي وصاحبتك ، عشان أنا للأسف مسافره روسيا النهارده بالليل
ريهام بتلعثم :
- وهت..هترجعي إمته ؟
إبتسمت إيلين بحنو وهي تنظر أمامها ثم التفتت لها قائلة :
- هاكلمك كل يوم وهحاول بعد كده إني أرجع في أسرع وقت
إبتسمت ريهام إبتسامه جانبيه صغيره وهي تومأ برأسها ، انطلقت إيلين بسيارتها لتعيد أختها ثم تعود لفرج حيث ينتظرها لقد تأخرت كثيرا
......................................................................
في مقر الشرطه يجلس كلا من عدي وعبدالرحمن الشارد فانتبه له عدي وهو يتحدث فنظر له بغيظ فالتفتت برأسه وأمسك قلم ورماه عليه بقوه وهو يقول :
- يا أخي بقى يخربيت شكلك ركز معايا
انتفض عبدالرحمن من مكانه وهو يقول بغضب :
- ايه يا عدي في إيه يا أخي في حد يعمل كده برده ؟
عدي بتهكم :
- معلش ياخويا أصل سيادتك مش معايا وبقالي ساعتين بتكلم وأشرحلك في الهجوم اللي هنعمله وإنت ولا إنت هنا
عبدالرحمن وهو ينفخ بضيق ويجلس مكانه :
- يااخي فصلتني الله يحرقك
عدي وهو يقوم من على الكرسي خلف المكتب ويلتف حوله ليجلس امام صديقه قائلا بخبث :
- قولي يا صاحبي مين اللي واخد عقلك مني ومن شغلك
عبدالرحمن وهو يتنحنح معتدلا في جلسته :
- حم ..حم هاه لا أبدا مشاكل بس
عدي بخبث وهو يوقعه بالكلام :
- مشاكل حلوه مش كده
عبدالرحمن يشرود غير منتبه وهو يبتسم :
- إلا حلوه ياعدي ده قمر
عدي بابتسامة مكر وقد شعر بأن صديقه يقع في شباكه فاقترب بكرسه منه قائلا :
- إوصفلي المشاكل ده يا ابن عمي يمكن أساعدك
عبدالرحمن ببلاهه :
- يلهوي ، ده مشاكل سوده ، بص ياسيدي خد عندك ، مشاكل بشعر أصفر
عدي وهو يرد عليه بابتسامه صغيره :
- اه
عبدالرحمن مكملا :
- وعيون خضره
عدي وقد ضيق عينيه قليلا قائلا :
- اه
عبدالرحمن مكملا :
- وبيضه وزي القمر
عدي وقد عرف لما يلمح صديقه فقال بغيظ وهو يكز على أسنانه قائلا :
- أكلمك أنا إستنى ، وعندها واحد وعشرين سنه
عبدالرحمن بغباء :
- اه
عدي مكملا :
- وفي رابعه جامعه
عبدالرحمن بحاله :
- ااه صح ، كمل كمل
عدي بابتسامة مغتاظه :
- هكمل ياخويا هكمل ، وعندها اخين مش كده
عبدالرحمن كالمغيب وهو يبتسم ناظرا امامه :
- يلهوي يا عدي وإيه تاني !
عدي بضيق وهو ينهض ببطئ من على الكرسي ويشمر عن ساعديه قائلا بصوت عالي :
- وإسمها سلمى كمان يا روح امك مش كده ؟
عبدالرحمن وهو يهتف واقفا بغير إنتباه :
- ينصر دينك سلم... انتبه لنفسه أخيرا ثم نظر بتوجس لعدي وجده في وضع إنقضاض للفريسه وعينيه تشتعل غضبا ويهم بضربه ، انتفض عبدالرحمن من مكانه وهو يلف حول المكتب قائلا بتبرير وعدي خلفه يحاول ان يمسكه قائلا بتوسل :
- إهدى بس ياعدي ، والله هفهمك
عدي بعصبيه :
- تفهمني إيه ده أنت يومك إسود ، تعالى هنا
عبدالرحمن وهو يركض ليلف حول المكتب ثم يتوقف قائلا :
- والله يابني ما نيتي حاجه وحشه ، أنا غرضي شريف ، ده انت صاحبي حتى ياجدع معقول أعمل فيك كده
عدي بغضب :
- ولما انا صاحبك تستغباني كده وتلف على اختي
عبدالرحمن وقد توقف بغضب قائلا :
- احترم نفسك ياعدي ، إنتي صاحبي من 20 سنه ، وعارفني كويس ما انتش عارفني من يومين عشان تقول عني كده ، ومش أنا اللي ألف حوالين بنات الناس عشان ان شاءلله لو ربنا رزقني ببنت ممكن يحصل فيها كده ، وكمان مش صاحبي اللي أعمل فيه الموقف ده ، إذا كان في حاجة كانت منعاني إني أتكلم فهي خوفي إني أتقابل بالرفض وبس منك او من أهلك وبس ، فهمت يا صاحبي
انصرف عبدالرحمن من أمام عدي الضي نفخ بضيق ولعن لسانه الذي تفوه بهذا الهراء على صديقه.
..................................................................................................
عادت إيلين الى حيث يوجد فرج ورجاله وجدته في قمة غضبه ويدور حول نفسه كالليث المحبوس أوقفت السياره ونزلت منها واتجهت لهم ببرود شديد وهي تنظر لمكان الحفره المردوم قائلة :
- خلصتوا ؟
فرج بغضب وهو يصرخ بها :
- لسه بدري ياهانم كنت فين ياختي كل ده هي ده الساعه بقالنا ساعتين ونص ملطوعين مستنين جنابك على ما تشرفينا وتيجي
إيلين ببرود شديد وهي تنظر له قائلة :
- صوتك مايعلاش ، ومش مضطره أبرر للي بيشتغل عندي حاجه
فرج وهو يقترب منها كثيرا قائلا من بين أسنانه :
- لسانك ده أنا هقصهولك قبل ماتفكري تتكلمي معايا كده
إيلين بغضب شديد وهي تقترب منه أكثر حتى شعرت بأنفاسه الحارقه تلفح وجهها قائلة بتهديد بغضب هادر وهي تنظر لعينيه بقوه :
- وإيدك ده هقطعهالك قبل ما تعمل حاجه زي ده ، الكلام اللي قولته دلوقتي أكني ماسمعتهوش ، إنما مره تانيه أتحمل نتيجة لسانك إنت اللي أنا هقصهولك قبل ماتتكلم كده معايا ، فاهم !
ظلا يتبادلان نظرات لو كانت تقتل لكانت فتكت كلا منهما ثم ضحكت هي بسخريه والتفتت لتعود للسياره قائلة ببرود :
- هنتأخر عالباشا يا حيوان ، يلاا
قبض هو على يديه بقوه شديده قائلا بوعيد خافت :
- ليكي يوم مش هارحمك فيه غير لما تبوسي رجلي وساعتها برده مش هاعتقك
ايلين وقد توقفت قليلا بعد ان استعمت لوعيده واصطنعت أنها لم تسمع شيئا فضحكت بتهكم وهي تسير لتركب بالسياره قائلة بصوت خافت للغايه :
- بتحلم !
.....................................................
في السادسه مساءا وبعد مضي يوم طويل على الجميع عادت يارا الى الشقه ، دلفت لتجد ريهام تجلس شاردة وجوارها عدة حقائب ، عقدت بين حاجبيها باستغراب ، توجهت لتلك الجالسه على الكرسي شارده جلست بجوارها ولم تشعر بها ريهام ، مدت يارا يدها لتقوم بهز ريهام قائلة :
- ريهام !! ، انتبهت لها ريهام فقالت :
- هاه ..يارا انتي جيتي امته ؟
يارا باستغراب وهي تضع الحقيبه من على كتفها وتلتفت لها :
- جيت امته ؟ لاا ده انتي مش معايا خالص ، ايه في ايه اللي شاغل بالك ؟
ريهام بتنهيده عميقه :
- هحكيلك !
قصت ريهام على يارا كل ماحدث معها ، جحظت عينين يارا مما تسمعه منها فقالت بعد أن انتهت ريهام من كلامها بغير تصديق :
- يعني ده أختك !
ريهام وهي تنظر أمامها :
- بتقول كده ، وكمان الأدله كلها بتثبت ده ، بس هي قالت انها هتعمل تحليل DNA عشان نتأكد كمان
يارا وهي على حالها :
- بتهزري صح ! ده زي الافلام بالظبط ، ثم التفتت لها قائلة بابتسامه واسعه :
- بت ياريهام يعني أختك طلعت عايشه بعد المده ده كلها وانتي مفكراها ميته ! الله
ريهام بابتسامه صغيره :
- انتي بتضحكي ليه دلوقتي ومبسوطه كده ليه ياختي
يارا بسعاده ثم أردفت بحزن :
- طبعا لازم تفرحي انتي كمان انه أختك طلعت عايشه ، عالأقل ليكي حد من دمك يقف جنبك ويحميكي
نظرت لها ريهام بحزن ثم أحتضنتها قائلة :
- يابت انتي هبله مانتي كمان أختي ، وكمان عيشت طول عمري معاكي انتي من قبل حتى ماعرفها أو اشوفها
ابتسمت يارا وبادلت ريهام الحضن ، ابتعدت عنها ريهام قائلة بجديه :
- بس احنا لازم نمشي من هنا زي ماهي قالتلي عشان محدش يوصلنا
يارا بعتاب ولوم :
- قولتلك قبل كده ميت مره تشيل البلاوي بتاعة العصابات والكلام الفاضي ده من دماغك ، اديكي ماسمعتيش الكلام وكنت هتروحي فيها
ريهام بأسف :
- معلش بقى ، هي قالتلي انها هتبعت حد ياخدنا بكره على شقه بعيد عن هنا ماشي ؟
يارا باستسلام :
- ماشي هاقول ايه أمري لله رجلي على رجلك
السلام عليكم
الحلقه السابعه "الجزء الثاني "
........(عدوي بين ثنايا قلبي )..........
في صباح يوم جديد يأتي معه بالجديد من الأحداث ، كانت تتحدث في الهاتف مع شخص ما توصيه قائلة :
- تاخدهم على الشقه ده هناك ، ولو حصلهم حاجه انت المسؤل قدامي ، مش عاوزه جنس مخلوق يعرفلهم طريق
الرجل بطاعه وهو يقود السياره ناظرا للطريق ويسك الهاتف بيد أخرى :
- تمام سيادتك ، أنا فاضلي حوالي عشر دقايق واوصل للشقه
إيلين بجديه:
- طب كويس ، اديني البنت أكلمها
أبعد الرجل الهاتف عن أذنه ونظر بالمرآه ليتحدث مع من تقبعان بالخلف قائلا :
- الهانم عاوزه تتكلم مع واحده فيكم
مدت ريهام يدها لتلتقط منه الهاتف قائلة :
- هاته
أخذت منه ريهام الهاتف ووضعته على أذنها قائلة :
- أيوه
ايلين بابتسامه واسعه وخفوت :
- ازيك يا ريهام وعاملين إيه دلوقتي ؟
ريهام بتنهيده :
- كويسين
ايلين وهي ترتدي سترتها لتستعد للرحيل لركوب الطائره التي ستقلهم لروسيا :
- طب كويس أنا دلوقتي هسافر وكلها يومين وتطلع نتيجة التحاليل ونتاكد ، ومتخافيش تقدري تمارسي حياتك بشكل عادي محدش يعرف حاجه ، بس ياريت متعمليش حاجه تاني زي اللي بتعمليه ده عشان ده كله خطر عليكي
ريهام بتساؤل :
- طب انتو هتعملوا ايه في الفايلات ده ؟ ده فيها بلاوي زرقه وانا مش هستحمل أسكت عن حاجه زي ده حتى ولو كانت اختي مشتركه فيها
تنهدت ايلين بعمق وقالت :
- ممكن ولو لمره تثقي فيا قولتلك الوقت اللازم أنا بنفسي هاروح اسلم الفايلات ده بس مش هقدر دلوقتي عشان لازم ترجع لصاحبها ، عشان لو شك بيا لحظه أنا كل خططي هتضيع وتدمر فهمتيني دلوقتي
ريهام باقتضاب :
- ماشي ، ثم أنكست رأسها وصمتت قليلا ثم رفعت رأسها وهي تنظر من النافذه قائلة :
- خدي ...خدي بالك من نفسك
ابتسمت ايلين بارتياح شديد قائلة :
- متخافيش اطمني
أومأت ريهام برأسها قائلة بإيجاز :
- ماشي مع السلامه
ايلين بحزن قليلا :
- مع السلامه ، صحيح قبل ماقفل هبعتلك رقم جديد ليا سجليه عشان كل يوم هاتصل عشان أطمن عليكي ماشي
ريهام بابتسامه صغيره :
-ماشي
..............................................................
بعد أن وصلت الفتاتين للشقه الجديده وضعت كلا منهما الحقائب دون أن يفتحاها واتجهت كلا منهما للعمل مباشرة فلا يمكن ليارا ان تغيب ليوم حتى لا يتطاول عليها ذلك البأف يكفيها ما فيه ، وريهام غابت يوم أيضا ولا تستطيع أن تتكاسل من أول أسبوع لها ، ذهبت ريهام لمقر الشركه بالقاهره ، وصل بها التاكس أمام المبنى نزلت منه وعينيها معلقة بالمبنى امامها فاغرة فاها باعجاب من حجم المبنى اتجهت كالمنومه لمدخل الشركه ، سألت في الإستقبال عن مقر المحاسبه فأرشدتها الموظفه له ، اتجهت بخطاها للمقر الذي ستعمل به وقابلت المسؤل عنه وتعرفت على مكان عملها ، أحبت هي العمل بشده من أول يوم لها وسعدت لأنها أخيرا استطاعت أن تلتحق بوظيفه كهذه ويمكن القول بأن قلبها أيضا لاينكر سعادته من رؤية أختها وعلمها بأنها لازالت على قيد الحياه ، تمنت أن تبتعد عن تلك المافيا أن تبتعد عن هذه الجرائم التي تؤذي البشريه ، تنهدت بحراره وهي تجلس على المكتب الخاص بها وأخذت تدعوا عل الله يريح قلبها ويحدث أمرا
...............................................................
في المشفي وصلت هي مبكرا اليوم صعدت للمكتب حاملة قهوته وهي تسير بالممر لتصل لحجرته وقفت أمامها وهي تبتسم بخبث استعدادا للمواجهه ، طرقت الباب فلم يجيب اقامت بطرقه مره أخرى ولم يصلها أي رد ، فتحت الباب ببطئ وأشرأبت بعنقها لتنظر للداخل ودارت بعينيها ولم تجده اتسعت ابتسامتها أكثر لإحتمالية نجاح خطتها بشكل أكبر ، دلفت وأغلقت الباب خلفها ووضعت القهوه على المكتب ثم ركضت الى حيث يتواجد البالطو الخاص بالعمل معلقا أمسكته وقاما بإخراج علبه صغيره من جيبها ثم قامت بفتحها وقربتها من البالطو واخت تفرغ محتواها الذي كان مسحوقا أبيضا على جميع أجزاء البالطو وهي تضحك قائلة :
- استعد للجرب يا ابن رأفت نيهاهاهاها
وبعد أن إنتهت وضعته بمكانه مره أخرى وهمت مسرعة للخروج من الغرفه ولكن أوقفها دخوله من الباب شهقت شهقه صغيره ولكن لم تخرج منها وحاولت أن تخفي إرتباكها أمامه ، أما هو بمجرد أن رآها تأفف بصوت مسموع قائلا :
- إصطبحنا بالخلقه العكره ، أستغفر الله العظيم
أبدت هي بملامح وجهها علامات الامتعاض وهي تقلد حركات وجهه المشمئزه خلفه فقالت :
- صباح الخير يادكتور
ياسين بتهكم وهو يضع مفاتيح سيارته عالمكتب قائلا :
- خير ؟ وهيجي منين ياختي مش شوفتك عالصبح خلاص يبقى اليوم كله قفل معايا
يارا بعصبيه محاولة التحكم بها قائلة وهي تشوح بيدها قليلا :
- ليه ياخويا شايفني إيه قدامك ؟
ياسين باستهزاء وهو يلوي جانب فمه :
- بومه ياختي !
يارا وقد شهقت عاليا قائلة :
- بومه !! أنا بومه ، ثم تكورت يدها وهي تحدث نفسها بخفوت من بين أسنانها :
- تصدق حلال فيك اللي بعمله ، اشرب يامعلم ، يومك مطين !
ذهب هو والتقط البالطو بيده ولبسه امام نظراتها الخبيثه ثم مالبث أن قال باستهزاء وهو يخرج حاملا إحدى الملفات بيده :
- يلا ياختي انجري قدامي عشان يومنا مش معدي مانا شوفت خلقتك
يارا وقد زمت شفتيها كالاطفال وذهبت خلفه لتادية عملهم
.............................................................
في مقر الشرطه ، مر عدي على عبدالرحمن لكي يقله معه ولكنه وجده قد غادر ولم ينتظره ،تافف بضيق واتجه للعمل ، دخل مكتبه وجده يجلس يطالع ملفا امامه اتجه للكرسي المقابل له وجلس عليه ثم نظر له قليلا لم يرفع عبدالرحمن عينيه له ، نفخ عدي بضيق ومد يده وأمسك بالملف الذي أمامه ورماه قائلا :
- مانت هتبصلي وتتكلم معايا كمان غصب عنك
لم ينظر له عبدالرحمن وهم بالوقوف لينصرف اوقفه عدي وهو يقبض على ذراعه قائلا بضيق قليلا :
- خلاص بقى ياجدع ، إنت عارف إنه مكانش قصدي وأنا كنت متعصب وطلع مني الكلمتين دول بالغصب
عبدالرحن وقد نظر له بغضب :
- بعد كده ابقى فكر في كلامك قبل ماترميه زي الدبش عالخلق كده
ابتسم عدي قائلا بلهفه :
- يعني خلاص صافي يالبن ؟
عبدالرحمن بابتسامه قائلا :
- حليب ياقشطه
عدي بمرح :
- ايوه كده ياجدع ، ده انا كنت حامل همك ده زي العمى
عبدالرحمن بابتسامه قائلا :
- خلاص ياسيدي ، ارمي حمولك على الله ويلا عشان نشوف شغلنا
عدي وهو يلف ليجلس عالكرسي :
- ماشي بس الموضوع اللي كلمتني فيه ده انا مش ناسيه وهنبقى نتكلم وقت تاني
اوما عبدالرحمن براسه مع إبتسامه صغيره وهو يجلس عالكرسي امام صديقه ليتابعا عملهما
........................................................................
كان يقف وهو يدون بعض الملاحظات في الممر وهي تقف بجواره تنظر له وتدعو ان يبدا مفعول البودره ، فجاه بدات يديه تتحرك تلقائيا لتحك اجزاء بجسده ، كانت يداه تتحرك من على وجهه لرقبته ثم مرورا بيديه وفجأه هتفت يارا بصدمه مصطنعه وهي تضع يديها على فمها :
- عااااا !! ايه ده يا دكتور ياسين ؟
انتفض هو مكانه ونظر لها قائلا بجزع :
- ايه في ايه ؟؟بتصوتي ليه يابت ؟
يارا وهي تشير على وجهه قائلة :
- وشك ماله في ايه ؟
ياسين وهو يحك جسده ونظر لمرآة صغيره كانت بجانبه اتسعت عينيه بشده مما رآى وصرخ بصوته ، فقد كان وجهه كله بقع حمراء كبيره وتملا وجهه كاملا ، التفت لها قائلا :
- ينهار اسود ايه اللي في وشي ده ، حانت منه التفاته ليده وجدها كما هو وجهه فصرخ قائلا :
- ينهار اسود وايدي كمان
كانت هي تكتم ضحكاتها بصعوبه شديده فقالت له :
- هو حضرتك بتهرش كتير كده ليه
ياسين وهو يحك اجزاء جسده بقوه قائلا وهو ينظر لها :
- مش عارف ...ااه انا جسمي ملهلب أعمل ايه ؟
يارا بشهقه مصطنعه وهي تعض على شفتها السفلى :
- هييه !! لأحسن ! لا لا لا مش ممكن ده
ياسين وهو يحك يده بقوه ثم وجهه :
- هو ايه ده اللي مش ممكن ؟
يارا ببراءه مصطنعه :
- يعني حضرتك يكون ...يكون ده جرب ولا حاجه ؟
ياسين وقد جحظت عينيه وهتف قائلا :
- ايييه !! جرب !! ، ثم مالبث أن صرخ وهو يركض بسرعه شديده لخارج المشفى :
- ينهار اسود !!
ركضت خلفه بسرعه وهي تضحك بتشفي بصوت خافض خرجت خلفه وجدت ركض مسرعا وقفز في بركة مياه بالحديقه الخاصه بالمشفى وقام بنزع ملابسه العليا ، نظر امامه وجدها تقف صرخ بها قائلا :
- الحقيني بدكتور للجرب بسرعه
.................................................................
بعد انقضاء اليوم باكمله في الشقه الجديده التي تتواجد بها ريهام دخلت يارا وهي تضحك بشده على ماحدث ، نظرت لها ريهام باستغراب التي كانت تضع الطعام ، اتجهت يارا الى احد الأرائك ورمت نفسها عليها ثم اخذت تضحك بشده عاليا اتجهت لها ريهام وجلست بجانبها تسألها :
- ايه اللي حصل ومخليكي فطسانه من الضحك كده ؟
يارا من بين ضحكاتها :
- اصل اخيرا اخدت حقي منه ، ولو فكر يعمل حاجه تاني هاعمل معاه اكتر من كده
ريهام وهي تعقد بين حاجبيها :
- انا مش فاهمه حاجه فهميني !
اعتدلت يارا لتواجهها ثم بدأت تحكي كل مامرت به منذ ان التقت بياسين الى ماحدث اليوم ، كانت ريهام تضحك بشده على ما تقصه عليها يارا ثم قالت بعد ان هدات قليلا :
- بس إنتي يا يارا زودتيها حبتين النهارده ، افرضي كانت البودره ده عملت فيه حاجه ، كانت النتيجه هتكون ايه بقى ؟
يارا بتهكم :
- وهو ده بيحوء فيه حاجه ماهو بقى زي البومب هناك اهو
ريهام بعتاب :
- برده انتي غلطتي ، ويلا فكنا بقى يلا نقوم ناكل انا جعت
مرت الأيام تتبعها الشهور وكلا منشغل في حياته وعمله ، كان مراد يقضي يومه بالعمل الشاق ولكن عقله لم يغفل قط عن هدفه ، منذ أن سافرت ايلين لروسيا لم تقطع اتصالاتها باختها ابدا وكانت دائما على تواصل معها وذلك بعد أن تإكدت بالفعل انها أختها كان قلبها سعيدا بهذا الخبر حينما ابلغها به الطبيب واخبرت به أختها ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف عن مهاتفتها ، بل زاد توطد العلاقه بينهم كثيرا وكلما كانت ايلين تأتي لمصر كانت تزور اختها في الخفاء ،كانت ريهام سعيده كثيرا بهذا العمل واندمجت في عملها مع رفيقاتها ، أما يارا فلم تتوقف عن مقالبها وكذلك ياسين الذي لم ولن يخضع لها أبدا
.................................................
بعد مرور ستة أشهر
يصدع رنين الهاتف بالمكتب الذي تعمل به التقطته من على المكتب ورأت اسمها يعتلي الشاشه فابتسمت بسعاده وهي تجيب :
- اخيرا اتصلت بقالك يومين مش بتسألي
ايلين بابتسامه وهي تقف بشرفتها تتطلع للحديقه الساحره امامها :
- معلش غصب عني أصل كان فيه شوية مشاكل كده
ريهام بتأفف وضيق :
- ايلين انتي مش هتخلصي بقى من اللي بتعمليه ده أنا معنتش قادره استحمل اشوفك بتشتغلي مع الناس دول وساكته عنهم وهما بيأذوا العالم
ايلين بتنهيده :
- مش عارفه ياريهام كل ما قول خلاص هانت واكون بيني وبين هدفي حاجه بسيطه ، اتفاجا وألاقي نفسي رجعت ميت خطوه ، مش عارفه بس مش هاستسلم ابدا ، عالعموم فكك من الكلام ده دلوقتي ، المهم أنا كنت بتصل بيكي عاوزه أقولك انه اليومين دول تقعدي في البيت ماتخرجيش منه ، عشان احنا نازلين مصر
ريهام وهي تعقد بين حاجبيها :
- نازلين مصر امته ؟ واقعد في البيت تاني ازاي ؟
ايلين بنفاذ صبر :
- نازلين كمان يومين بالظبط وهنقعد حوالي 3 أيام هناك عشان في عمليه لازم تتعمل ، وبعدين ياريهام ماتاخدي اجازه عادي يعني ، أنا مش عاوزه حد يشوفك ولو بالصدفه
ريهام وهي تلعب بالقلم الذي بيدها :
- المشكله مش في كده المشكله في المدير بتاعنا ، شديد صعب وبيكره اللي بيتكاسل في شغله ، ثم انتبهت لشئ ما ، بصي انا كده كده فاضلي يومين كده واناقش الرساله بتاعة الماجستير بتاعتي ، هقوله اني عاوزاها عشان أجهز نفسي ليها
ايلين بابتسامه :
- تمام ماشي ، ومبروك ياحبيبتي كان نفسي أكون معاكي بس اعمل إيه بقى ؟
ريهام بابتسامه :
- الله يبارك فيكي ، يلا اقفل بقى عشان اكتبها وألحق اخليه يمضي عليها بس ادعيلي يوافق
ايلين بطمأنينه :
- هيوافق ان شاءلله ، يلا مع السلامه
...............................................
أغلقت ريهام معها الهاتف ثم أخرجت ورقة وكتبت بها طلب الإستقاله ثم أخذته ونهضت متجهة به الى خارج الغرفه لتصل للمصعد فتضغط على الزر الخاص به يصل المصعد اليها ثم يفتح بابه فتدلف هيا للمصعد وتقف به أغلق الباب ثم رفعت يدها لترى الوقت ، ولم تلاحظ تلك العينين اللتان تحدقان بها كالأبله ، كان يحدق بغباء بتلك الحوريه ذات الشعر الكستنائي والملامح الصغيره وتلك النظاره الطبيه التي أعطتها جاذبيه زائده ، عدي محدثا نفسه بخفوت وهو محدقا بها :
- انا مت ..صح انا مت !!
اقترب منها كالمغيب ثم مد إصبعه السبابه ليطرق به بخفه على كتفها قائلا :
- لو سمحتي
نظرت له ريهام قائلة ببراءه وهي ترفع النظاره قليلا على عينيها بسباتها :
- افندم اي خدمه ؟
هم ليتكلم ولكن حينما رأى تلك العيون العسليه هتف قائلا :
- عسليه !! عسليه يا عفاف !
ريهام ببراءه وهي ترفع حاجبيها قائلة :
- مين ؟
عدي وهو على حاله :
- هو ..هو حضرتك انسيه يعني زينا ولا بسم الله الرحمن الرحيم ؟
وصل المصعد لوجهته فالتفتت ريهام وهي ترمق عدي باستغراب وهي خارجة من المصعد متجهة لمكتب مراد ، خرج هو ورائها كالمغناطيس أينما تتجه يتجه ورائها ، وصلت لغرفة السكرتيره ثم وقفت مخاطبة وهي تقول :
- ازيك يا آيه ، بشمهندس مراد جوه ؟
رفعت لها آيه رأسها وابتسمت ببشاشه قائلة :
- الحمدلله ياريهام ، اه مراد بيه جوه استني أبلغه !
اومات لها ريهام برأسها وبعد ثواني قالت لها اآيه :
- اتفضلي مستنيكي جوه
أومأت لها ريهام براسها ثم اتجهت للباب لتدخل الغرفه ، دخلت وعدي خلفها ولم يبالي بنداءات السكرتيره عليه بعد ان انتبهت لوجوده ، دلفت ريهام ونسيت غلق الباب خلفها وقفت بالقرب من الباب وكان ورائها عدي فقط ينظر لها ، تنحنحت ريهام في وقفتها لتجذب انتباه مراد ، رفع مراد عينيه وهم بالتحدث ولكنه راى أخيه فهتف بصوته الرخيم بهدوء وهو ينظر خلفها :
- عدي !؟ ، بتعمل إيه هنا ؟
عقدت ريهام بين حاجبيها والتفتت لتنظر ورائها وجدته يتطلع لها ببلاهه وهو يقف خلفها ، انتفضت مكانها وأطلقت صرخه عاليه فلم تكن تتوقع أنه يتبعها ، كان يقف شاردا لها ولم يسمع هتاف أخيه الا بعد أن صرخ به مراد فانتفض قائلا :
- إيه يا عم إنت عاوز إيه دلوقتي ؟
مراد باستغراب وضيق :
- هو مين اللي عايز مش إنت اللي جيت هنا ؟
عدي متنحنحا وهو يتجه ليجلس على الكرسي أمام اخيه قائلا :
- حم ..حم أاه كنت عاوزك في موضوع كده ، بس ممكن تشوفه الآنسه الأول
التفت مراد لريهام قائلا بنبره قويه أرجفتها قليلا :
- خير يا آنسه في حاجه ؟
ريهام وقد ابتلعت ريقها بتوتر فقالت وهي تقترب من مكتبه :
- أبدا يابشمهندس ..بس.. بس كنت جايه ..أقدم على أجازه ، بعد آذنك طبعا
رد عدي قائلا :
- أنا عن نفسي موافق طبعا ، ولو عليا وحياتك ممكن أديكي أجازه أبديه ، بس توافقي إنتي بس ؟
مراد وهو يحذر أخيه قائلا :
- عدي !
نظر لها قائلا :
- اسمك ايه ؟
ريهام بتلعثم :
- ريه...ريهام مختار
مراد بجديه وهو ينظر لها :
- وسيادتك عارفه إني بكره الأجازات أو إنه حد يتكاسل في الشغل ؟
ريهام مسرعة :
- عارفه يا بشمهندس بس والله أنا مشغوله حبتين أصلي بحضر رسالة الماجستير بتاعتي وهناقشها في خلال اليومين دول وكنت حابه اخد الاجازه ده عشان اجهز نفسي ليها
مراد مضيقا عينيه :
- ماجستير في ايه بالظبط ؟
ريهام وهي تبتلع ريقها :
- ماجستير في قرصنة النت
ارتفع أحد حاجبي مراد باستغراب بينما هب عدي من على الكرسي هاتفا :
- الله أكبر ، يعني عبقريه !
مراد وهو يهتف باخيه محذرا له :
- عدي ، اقعد في مكانك
جلس عدي ثم نظر مراد لريهام مره اخرى ثم مالبث ان قال :
- هاتي الورقه ، نظرت له ريهام بدهشه واعطته الورقه ، أخذها منها وقال وهو يوقع :
- مادام الاجازه عشان هتفيديني في شغلي بعدين بعلمك انا معنديش مانع ، ثم رفع نظره لها وهم أن يعطيها الورقه أخذها منه عدي بسرعه قائلا وهو يقف :
- خلي عنك انت ، ثم وقف امامها ليعطيها إياها رفعت يديها لتأخذها منه ظل ممسكا بها ، شعرت هي بالإحراج الشديد واخذتها بالقوه وهي تسرع بالخروج من المكتب وتغلق الباب خلفها ، وبمسافة خروجها ركض عدي لاخيه وانقض عليه يحتضنه ويقبله قائلا :
- تصدق ..تصدق والله أنا بحبك لله فالله
ابعده مراد عنه بعنف قائلا :
- ايه ياعدي الغباء ده
عاد عدي لمقعده قائلا بشغف لأخيه :
-والله انا أمي داعيالي عشان أنا طيب وابن حلال ، اوعدك يامراد بعد كده هاخد بالي من الشغل هنا في الشركه وقبل ماروح القسم هاعدي هنا الاول أطمن على الموظفين امال ايه دول أمانه في رقبتنا ولما اخلص أبقى أفكر أروح الشغل في القسم
نظر مراد لأخيه بتهكم قائلا :
- لا ياجدع ، من امته ده ؟
عدي وهو يومأ رأسه بحزن مصطنع :
- أعمل ايه بقى ربنا يسامحها الوالده
مراد وقد عقد بين حاجبيه فقال :
- ليه عملت ايه ؟
عدي بجديه مصطنعه :
- هي اللي فضلت تغويني وتقولي خش شرطه ياعدي خش شرطه لحد ما سمعت كلامها ودخلت ، بس النهارده الحمدللع ربنا نورت بصيرتي ورجعت لطريق الحق ومش هاسيبه أبدا
مراد بجديه :
- ايه اللي جابك ياعدي ؟
عدي وهو يضرب رأسه :
- أخ شوفت كنت هنسى أمك ياسيدي بعتاني اقولك جهز نفسك عشان فرح طارق ابن عمك كمان يومين في اسيوط وهنسافر كلنا ، متحاولش ترفض ، عمك حالف لازم تيجي وامك أصدرت الفرمان
مراد وهو يعقد حاجبيه بغضب ثم نظر امامه قائلا بخفوت مومأ رأسه :
- الصعيد
.................................................................
بعد ان أنهت مكالمتها مع أختها طرق الباب فسمحت للطارق بالدخول دخل فرج ليقول لها الباشا عاوزنا تحت ،نزل كلا منهما لحجرة المكتب ، دخلا اليها وجدا ناجي يجلس على الكرسي الخاص بالمكتب ، تحدثت ايلين قائلة :
- خير ياباشا ؟
ناجي وهو ينظر لهم قائلا :
- جهزتوا نفسكم عشان العمليه اللي في مصر ؟
أومأ الإثنان برأسهم وأردفت إيلين قائلة :
- كله جاهز وناقص بس نعرف الوقت امته بالظبط
ناجي مقاطعا وهو ينهض من على الكرسي :
- بس فيه تغير في الخطه ، التفت لهما قائلا :
- فرج انت اللي هتستلم الشحنه اللي جايه من روسيا في خليج العقبه ، وانتي يا ايلين هاتروحي لشحنة السلاح في أسيوط في الصعيد
هتف الإثنان في صوت واحد ونظرا لبعضهما قائلين :
- الصعيد ......
الحلقه السابعه "الجزء الثاني "
........(عدوي بين ثنايا قلبي )..........
في صباح يوم جديد يأتي معه بالجديد من الأحداث ، كانت تتحدث في الهاتف مع شخص ما توصيه قائلة :
- تاخدهم على الشقه ده هناك ، ولو حصلهم حاجه انت المسؤل قدامي ، مش عاوزه جنس مخلوق يعرفلهم طريق
الرجل بطاعه وهو يقود السياره ناظرا للطريق ويسك الهاتف بيد أخرى :
- تمام سيادتك ، أنا فاضلي حوالي عشر دقايق واوصل للشقه
إيلين بجديه:
- طب كويس ، اديني البنت أكلمها
أبعد الرجل الهاتف عن أذنه ونظر بالمرآه ليتحدث مع من تقبعان بالخلف قائلا :
- الهانم عاوزه تتكلم مع واحده فيكم
مدت ريهام يدها لتلتقط منه الهاتف قائلة :
- هاته
أخذت منه ريهام الهاتف ووضعته على أذنها قائلة :
- أيوه
ايلين بابتسامه واسعه وخفوت :
- ازيك يا ريهام وعاملين إيه دلوقتي ؟
ريهام بتنهيده :
- كويسين
ايلين وهي ترتدي سترتها لتستعد للرحيل لركوب الطائره التي ستقلهم لروسيا :
- طب كويس أنا دلوقتي هسافر وكلها يومين وتطلع نتيجة التحاليل ونتاكد ، ومتخافيش تقدري تمارسي حياتك بشكل عادي محدش يعرف حاجه ، بس ياريت متعمليش حاجه تاني زي اللي بتعمليه ده عشان ده كله خطر عليكي
ريهام بتساؤل :
- طب انتو هتعملوا ايه في الفايلات ده ؟ ده فيها بلاوي زرقه وانا مش هستحمل أسكت عن حاجه زي ده حتى ولو كانت اختي مشتركه فيها
تنهدت ايلين بعمق وقالت :
- ممكن ولو لمره تثقي فيا قولتلك الوقت اللازم أنا بنفسي هاروح اسلم الفايلات ده بس مش هقدر دلوقتي عشان لازم ترجع لصاحبها ، عشان لو شك بيا لحظه أنا كل خططي هتضيع وتدمر فهمتيني دلوقتي
ريهام باقتضاب :
- ماشي ، ثم أنكست رأسها وصمتت قليلا ثم رفعت رأسها وهي تنظر من النافذه قائلة :
- خدي ...خدي بالك من نفسك
ابتسمت ايلين بارتياح شديد قائلة :
- متخافيش اطمني
أومأت ريهام برأسها قائلة بإيجاز :
- ماشي مع السلامه
ايلين بحزن قليلا :
- مع السلامه ، صحيح قبل ماقفل هبعتلك رقم جديد ليا سجليه عشان كل يوم هاتصل عشان أطمن عليكي ماشي
ريهام بابتسامه صغيره :
-ماشي
..............................................................
بعد أن وصلت الفتاتين للشقه الجديده وضعت كلا منهما الحقائب دون أن يفتحاها واتجهت كلا منهما للعمل مباشرة فلا يمكن ليارا ان تغيب ليوم حتى لا يتطاول عليها ذلك البأف يكفيها ما فيه ، وريهام غابت يوم أيضا ولا تستطيع أن تتكاسل من أول أسبوع لها ، ذهبت ريهام لمقر الشركه بالقاهره ، وصل بها التاكس أمام المبنى نزلت منه وعينيها معلقة بالمبنى امامها فاغرة فاها باعجاب من حجم المبنى اتجهت كالمنومه لمدخل الشركه ، سألت في الإستقبال عن مقر المحاسبه فأرشدتها الموظفه له ، اتجهت بخطاها للمقر الذي ستعمل به وقابلت المسؤل عنه وتعرفت على مكان عملها ، أحبت هي العمل بشده من أول يوم لها وسعدت لأنها أخيرا استطاعت أن تلتحق بوظيفه كهذه ويمكن القول بأن قلبها أيضا لاينكر سعادته من رؤية أختها وعلمها بأنها لازالت على قيد الحياه ، تمنت أن تبتعد عن تلك المافيا أن تبتعد عن هذه الجرائم التي تؤذي البشريه ، تنهدت بحراره وهي تجلس على المكتب الخاص بها وأخذت تدعوا عل الله يريح قلبها ويحدث أمرا
...............................................................
في المشفي وصلت هي مبكرا اليوم صعدت للمكتب حاملة قهوته وهي تسير بالممر لتصل لحجرته وقفت أمامها وهي تبتسم بخبث استعدادا للمواجهه ، طرقت الباب فلم يجيب اقامت بطرقه مره أخرى ولم يصلها أي رد ، فتحت الباب ببطئ وأشرأبت بعنقها لتنظر للداخل ودارت بعينيها ولم تجده اتسعت ابتسامتها أكثر لإحتمالية نجاح خطتها بشكل أكبر ، دلفت وأغلقت الباب خلفها ووضعت القهوه على المكتب ثم ركضت الى حيث يتواجد البالطو الخاص بالعمل معلقا أمسكته وقاما بإخراج علبه صغيره من جيبها ثم قامت بفتحها وقربتها من البالطو واخت تفرغ محتواها الذي كان مسحوقا أبيضا على جميع أجزاء البالطو وهي تضحك قائلة :
- استعد للجرب يا ابن رأفت نيهاهاهاها
وبعد أن إنتهت وضعته بمكانه مره أخرى وهمت مسرعة للخروج من الغرفه ولكن أوقفها دخوله من الباب شهقت شهقه صغيره ولكن لم تخرج منها وحاولت أن تخفي إرتباكها أمامه ، أما هو بمجرد أن رآها تأفف بصوت مسموع قائلا :
- إصطبحنا بالخلقه العكره ، أستغفر الله العظيم
أبدت هي بملامح وجهها علامات الامتعاض وهي تقلد حركات وجهه المشمئزه خلفه فقالت :
- صباح الخير يادكتور
ياسين بتهكم وهو يضع مفاتيح سيارته عالمكتب قائلا :
- خير ؟ وهيجي منين ياختي مش شوفتك عالصبح خلاص يبقى اليوم كله قفل معايا
يارا بعصبيه محاولة التحكم بها قائلة وهي تشوح بيدها قليلا :
- ليه ياخويا شايفني إيه قدامك ؟
ياسين باستهزاء وهو يلوي جانب فمه :
- بومه ياختي !
يارا وقد شهقت عاليا قائلة :
- بومه !! أنا بومه ، ثم تكورت يدها وهي تحدث نفسها بخفوت من بين أسنانها :
- تصدق حلال فيك اللي بعمله ، اشرب يامعلم ، يومك مطين !
ذهب هو والتقط البالطو بيده ولبسه امام نظراتها الخبيثه ثم مالبث أن قال باستهزاء وهو يخرج حاملا إحدى الملفات بيده :
- يلا ياختي انجري قدامي عشان يومنا مش معدي مانا شوفت خلقتك
يارا وقد زمت شفتيها كالاطفال وذهبت خلفه لتادية عملهم
.............................................................
في مقر الشرطه ، مر عدي على عبدالرحمن لكي يقله معه ولكنه وجده قد غادر ولم ينتظره ،تافف بضيق واتجه للعمل ، دخل مكتبه وجده يجلس يطالع ملفا امامه اتجه للكرسي المقابل له وجلس عليه ثم نظر له قليلا لم يرفع عبدالرحمن عينيه له ، نفخ عدي بضيق ومد يده وأمسك بالملف الذي أمامه ورماه قائلا :
- مانت هتبصلي وتتكلم معايا كمان غصب عنك
لم ينظر له عبدالرحمن وهم بالوقوف لينصرف اوقفه عدي وهو يقبض على ذراعه قائلا بضيق قليلا :
- خلاص بقى ياجدع ، إنت عارف إنه مكانش قصدي وأنا كنت متعصب وطلع مني الكلمتين دول بالغصب
عبدالرحن وقد نظر له بغضب :
- بعد كده ابقى فكر في كلامك قبل ماترميه زي الدبش عالخلق كده
ابتسم عدي قائلا بلهفه :
- يعني خلاص صافي يالبن ؟
عبدالرحمن بابتسامه قائلا :
- حليب ياقشطه
عدي بمرح :
- ايوه كده ياجدع ، ده انا كنت حامل همك ده زي العمى
عبدالرحمن بابتسامه قائلا :
- خلاص ياسيدي ، ارمي حمولك على الله ويلا عشان نشوف شغلنا
عدي وهو يلف ليجلس عالكرسي :
- ماشي بس الموضوع اللي كلمتني فيه ده انا مش ناسيه وهنبقى نتكلم وقت تاني
اوما عبدالرحمن براسه مع إبتسامه صغيره وهو يجلس عالكرسي امام صديقه ليتابعا عملهما
........................................................................
كان يقف وهو يدون بعض الملاحظات في الممر وهي تقف بجواره تنظر له وتدعو ان يبدا مفعول البودره ، فجاه بدات يديه تتحرك تلقائيا لتحك اجزاء بجسده ، كانت يداه تتحرك من على وجهه لرقبته ثم مرورا بيديه وفجأه هتفت يارا بصدمه مصطنعه وهي تضع يديها على فمها :
- عااااا !! ايه ده يا دكتور ياسين ؟
انتفض هو مكانه ونظر لها قائلا بجزع :
- ايه في ايه ؟؟بتصوتي ليه يابت ؟
يارا وهي تشير على وجهه قائلة :
- وشك ماله في ايه ؟
ياسين وهو يحك جسده ونظر لمرآة صغيره كانت بجانبه اتسعت عينيه بشده مما رآى وصرخ بصوته ، فقد كان وجهه كله بقع حمراء كبيره وتملا وجهه كاملا ، التفت لها قائلا :
- ينهار اسود ايه اللي في وشي ده ، حانت منه التفاته ليده وجدها كما هو وجهه فصرخ قائلا :
- ينهار اسود وايدي كمان
كانت هي تكتم ضحكاتها بصعوبه شديده فقالت له :
- هو حضرتك بتهرش كتير كده ليه
ياسين وهو يحك اجزاء جسده بقوه قائلا وهو ينظر لها :
- مش عارف ...ااه انا جسمي ملهلب أعمل ايه ؟
يارا بشهقه مصطنعه وهي تعض على شفتها السفلى :
- هييه !! لأحسن ! لا لا لا مش ممكن ده
ياسين وهو يحك يده بقوه ثم وجهه :
- هو ايه ده اللي مش ممكن ؟
يارا ببراءه مصطنعه :
- يعني حضرتك يكون ...يكون ده جرب ولا حاجه ؟
ياسين وقد جحظت عينيه وهتف قائلا :
- ايييه !! جرب !! ، ثم مالبث أن صرخ وهو يركض بسرعه شديده لخارج المشفى :
- ينهار اسود !!
ركضت خلفه بسرعه وهي تضحك بتشفي بصوت خافض خرجت خلفه وجدت ركض مسرعا وقفز في بركة مياه بالحديقه الخاصه بالمشفى وقام بنزع ملابسه العليا ، نظر امامه وجدها تقف صرخ بها قائلا :
- الحقيني بدكتور للجرب بسرعه
.................................................................
بعد انقضاء اليوم باكمله في الشقه الجديده التي تتواجد بها ريهام دخلت يارا وهي تضحك بشده على ماحدث ، نظرت لها ريهام باستغراب التي كانت تضع الطعام ، اتجهت يارا الى احد الأرائك ورمت نفسها عليها ثم اخذت تضحك بشده عاليا اتجهت لها ريهام وجلست بجانبها تسألها :
- ايه اللي حصل ومخليكي فطسانه من الضحك كده ؟
يارا من بين ضحكاتها :
- اصل اخيرا اخدت حقي منه ، ولو فكر يعمل حاجه تاني هاعمل معاه اكتر من كده
ريهام وهي تعقد بين حاجبيها :
- انا مش فاهمه حاجه فهميني !
اعتدلت يارا لتواجهها ثم بدأت تحكي كل مامرت به منذ ان التقت بياسين الى ماحدث اليوم ، كانت ريهام تضحك بشده على ما تقصه عليها يارا ثم قالت بعد ان هدات قليلا :
- بس إنتي يا يارا زودتيها حبتين النهارده ، افرضي كانت البودره ده عملت فيه حاجه ، كانت النتيجه هتكون ايه بقى ؟
يارا بتهكم :
- وهو ده بيحوء فيه حاجه ماهو بقى زي البومب هناك اهو
ريهام بعتاب :
- برده انتي غلطتي ، ويلا فكنا بقى يلا نقوم ناكل انا جعت
مرت الأيام تتبعها الشهور وكلا منشغل في حياته وعمله ، كان مراد يقضي يومه بالعمل الشاق ولكن عقله لم يغفل قط عن هدفه ، منذ أن سافرت ايلين لروسيا لم تقطع اتصالاتها باختها ابدا وكانت دائما على تواصل معها وذلك بعد أن تإكدت بالفعل انها أختها كان قلبها سعيدا بهذا الخبر حينما ابلغها به الطبيب واخبرت به أختها ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف عن مهاتفتها ، بل زاد توطد العلاقه بينهم كثيرا وكلما كانت ايلين تأتي لمصر كانت تزور اختها في الخفاء ،كانت ريهام سعيده كثيرا بهذا العمل واندمجت في عملها مع رفيقاتها ، أما يارا فلم تتوقف عن مقالبها وكذلك ياسين الذي لم ولن يخضع لها أبدا
.................................................
بعد مرور ستة أشهر
يصدع رنين الهاتف بالمكتب الذي تعمل به التقطته من على المكتب ورأت اسمها يعتلي الشاشه فابتسمت بسعاده وهي تجيب :
- اخيرا اتصلت بقالك يومين مش بتسألي
ايلين بابتسامه وهي تقف بشرفتها تتطلع للحديقه الساحره امامها :
- معلش غصب عني أصل كان فيه شوية مشاكل كده
ريهام بتأفف وضيق :
- ايلين انتي مش هتخلصي بقى من اللي بتعمليه ده أنا معنتش قادره استحمل اشوفك بتشتغلي مع الناس دول وساكته عنهم وهما بيأذوا العالم
ايلين بتنهيده :
- مش عارفه ياريهام كل ما قول خلاص هانت واكون بيني وبين هدفي حاجه بسيطه ، اتفاجا وألاقي نفسي رجعت ميت خطوه ، مش عارفه بس مش هاستسلم ابدا ، عالعموم فكك من الكلام ده دلوقتي ، المهم أنا كنت بتصل بيكي عاوزه أقولك انه اليومين دول تقعدي في البيت ماتخرجيش منه ، عشان احنا نازلين مصر
ريهام وهي تعقد بين حاجبيها :
- نازلين مصر امته ؟ واقعد في البيت تاني ازاي ؟
ايلين بنفاذ صبر :
- نازلين كمان يومين بالظبط وهنقعد حوالي 3 أيام هناك عشان في عمليه لازم تتعمل ، وبعدين ياريهام ماتاخدي اجازه عادي يعني ، أنا مش عاوزه حد يشوفك ولو بالصدفه
ريهام وهي تلعب بالقلم الذي بيدها :
- المشكله مش في كده المشكله في المدير بتاعنا ، شديد صعب وبيكره اللي بيتكاسل في شغله ، ثم انتبهت لشئ ما ، بصي انا كده كده فاضلي يومين كده واناقش الرساله بتاعة الماجستير بتاعتي ، هقوله اني عاوزاها عشان أجهز نفسي ليها
ايلين بابتسامه :
- تمام ماشي ، ومبروك ياحبيبتي كان نفسي أكون معاكي بس اعمل إيه بقى ؟
ريهام بابتسامه :
- الله يبارك فيكي ، يلا اقفل بقى عشان اكتبها وألحق اخليه يمضي عليها بس ادعيلي يوافق
ايلين بطمأنينه :
- هيوافق ان شاءلله ، يلا مع السلامه
...............................................
أغلقت ريهام معها الهاتف ثم أخرجت ورقة وكتبت بها طلب الإستقاله ثم أخذته ونهضت متجهة به الى خارج الغرفه لتصل للمصعد فتضغط على الزر الخاص به يصل المصعد اليها ثم يفتح بابه فتدلف هيا للمصعد وتقف به أغلق الباب ثم رفعت يدها لترى الوقت ، ولم تلاحظ تلك العينين اللتان تحدقان بها كالأبله ، كان يحدق بغباء بتلك الحوريه ذات الشعر الكستنائي والملامح الصغيره وتلك النظاره الطبيه التي أعطتها جاذبيه زائده ، عدي محدثا نفسه بخفوت وهو محدقا بها :
- انا مت ..صح انا مت !!
اقترب منها كالمغيب ثم مد إصبعه السبابه ليطرق به بخفه على كتفها قائلا :
- لو سمحتي
نظرت له ريهام قائلة ببراءه وهي ترفع النظاره قليلا على عينيها بسباتها :
- افندم اي خدمه ؟
هم ليتكلم ولكن حينما رأى تلك العيون العسليه هتف قائلا :
- عسليه !! عسليه يا عفاف !
ريهام ببراءه وهي ترفع حاجبيها قائلة :
- مين ؟
عدي وهو على حاله :
- هو ..هو حضرتك انسيه يعني زينا ولا بسم الله الرحمن الرحيم ؟
وصل المصعد لوجهته فالتفتت ريهام وهي ترمق عدي باستغراب وهي خارجة من المصعد متجهة لمكتب مراد ، خرج هو ورائها كالمغناطيس أينما تتجه يتجه ورائها ، وصلت لغرفة السكرتيره ثم وقفت مخاطبة وهي تقول :
- ازيك يا آيه ، بشمهندس مراد جوه ؟
رفعت لها آيه رأسها وابتسمت ببشاشه قائلة :
- الحمدلله ياريهام ، اه مراد بيه جوه استني أبلغه !
اومات لها ريهام برأسها وبعد ثواني قالت لها اآيه :
- اتفضلي مستنيكي جوه
أومأت لها ريهام براسها ثم اتجهت للباب لتدخل الغرفه ، دخلت وعدي خلفها ولم يبالي بنداءات السكرتيره عليه بعد ان انتبهت لوجوده ، دلفت ريهام ونسيت غلق الباب خلفها وقفت بالقرب من الباب وكان ورائها عدي فقط ينظر لها ، تنحنحت ريهام في وقفتها لتجذب انتباه مراد ، رفع مراد عينيه وهم بالتحدث ولكنه راى أخيه فهتف بصوته الرخيم بهدوء وهو ينظر خلفها :
- عدي !؟ ، بتعمل إيه هنا ؟
عقدت ريهام بين حاجبيها والتفتت لتنظر ورائها وجدته يتطلع لها ببلاهه وهو يقف خلفها ، انتفضت مكانها وأطلقت صرخه عاليه فلم تكن تتوقع أنه يتبعها ، كان يقف شاردا لها ولم يسمع هتاف أخيه الا بعد أن صرخ به مراد فانتفض قائلا :
- إيه يا عم إنت عاوز إيه دلوقتي ؟
مراد باستغراب وضيق :
- هو مين اللي عايز مش إنت اللي جيت هنا ؟
عدي متنحنحا وهو يتجه ليجلس على الكرسي أمام اخيه قائلا :
- حم ..حم أاه كنت عاوزك في موضوع كده ، بس ممكن تشوفه الآنسه الأول
التفت مراد لريهام قائلا بنبره قويه أرجفتها قليلا :
- خير يا آنسه في حاجه ؟
ريهام وقد ابتلعت ريقها بتوتر فقالت وهي تقترب من مكتبه :
- أبدا يابشمهندس ..بس.. بس كنت جايه ..أقدم على أجازه ، بعد آذنك طبعا
رد عدي قائلا :
- أنا عن نفسي موافق طبعا ، ولو عليا وحياتك ممكن أديكي أجازه أبديه ، بس توافقي إنتي بس ؟
مراد وهو يحذر أخيه قائلا :
- عدي !
نظر لها قائلا :
- اسمك ايه ؟
ريهام بتلعثم :
- ريه...ريهام مختار
مراد بجديه وهو ينظر لها :
- وسيادتك عارفه إني بكره الأجازات أو إنه حد يتكاسل في الشغل ؟
ريهام مسرعة :
- عارفه يا بشمهندس بس والله أنا مشغوله حبتين أصلي بحضر رسالة الماجستير بتاعتي وهناقشها في خلال اليومين دول وكنت حابه اخد الاجازه ده عشان اجهز نفسي ليها
مراد مضيقا عينيه :
- ماجستير في ايه بالظبط ؟
ريهام وهي تبتلع ريقها :
- ماجستير في قرصنة النت
ارتفع أحد حاجبي مراد باستغراب بينما هب عدي من على الكرسي هاتفا :
- الله أكبر ، يعني عبقريه !
مراد وهو يهتف باخيه محذرا له :
- عدي ، اقعد في مكانك
جلس عدي ثم نظر مراد لريهام مره اخرى ثم مالبث ان قال :
- هاتي الورقه ، نظرت له ريهام بدهشه واعطته الورقه ، أخذها منها وقال وهو يوقع :
- مادام الاجازه عشان هتفيديني في شغلي بعدين بعلمك انا معنديش مانع ، ثم رفع نظره لها وهم أن يعطيها الورقه أخذها منه عدي بسرعه قائلا وهو يقف :
- خلي عنك انت ، ثم وقف امامها ليعطيها إياها رفعت يديها لتأخذها منه ظل ممسكا بها ، شعرت هي بالإحراج الشديد واخذتها بالقوه وهي تسرع بالخروج من المكتب وتغلق الباب خلفها ، وبمسافة خروجها ركض عدي لاخيه وانقض عليه يحتضنه ويقبله قائلا :
- تصدق ..تصدق والله أنا بحبك لله فالله
ابعده مراد عنه بعنف قائلا :
- ايه ياعدي الغباء ده
عاد عدي لمقعده قائلا بشغف لأخيه :
-والله انا أمي داعيالي عشان أنا طيب وابن حلال ، اوعدك يامراد بعد كده هاخد بالي من الشغل هنا في الشركه وقبل ماروح القسم هاعدي هنا الاول أطمن على الموظفين امال ايه دول أمانه في رقبتنا ولما اخلص أبقى أفكر أروح الشغل في القسم
نظر مراد لأخيه بتهكم قائلا :
- لا ياجدع ، من امته ده ؟
عدي وهو يومأ رأسه بحزن مصطنع :
- أعمل ايه بقى ربنا يسامحها الوالده
مراد وقد عقد بين حاجبيه فقال :
- ليه عملت ايه ؟
عدي بجديه مصطنعه :
- هي اللي فضلت تغويني وتقولي خش شرطه ياعدي خش شرطه لحد ما سمعت كلامها ودخلت ، بس النهارده الحمدللع ربنا نورت بصيرتي ورجعت لطريق الحق ومش هاسيبه أبدا
مراد بجديه :
- ايه اللي جابك ياعدي ؟
عدي وهو يضرب رأسه :
- أخ شوفت كنت هنسى أمك ياسيدي بعتاني اقولك جهز نفسك عشان فرح طارق ابن عمك كمان يومين في اسيوط وهنسافر كلنا ، متحاولش ترفض ، عمك حالف لازم تيجي وامك أصدرت الفرمان
مراد وهو يعقد حاجبيه بغضب ثم نظر امامه قائلا بخفوت مومأ رأسه :
- الصعيد
.................................................................
بعد ان أنهت مكالمتها مع أختها طرق الباب فسمحت للطارق بالدخول دخل فرج ليقول لها الباشا عاوزنا تحت ،نزل كلا منهما لحجرة المكتب ، دخلا اليها وجدا ناجي يجلس على الكرسي الخاص بالمكتب ، تحدثت ايلين قائلة :
- خير ياباشا ؟
ناجي وهو ينظر لهم قائلا :
- جهزتوا نفسكم عشان العمليه اللي في مصر ؟
أومأ الإثنان برأسهم وأردفت إيلين قائلة :
- كله جاهز وناقص بس نعرف الوقت امته بالظبط
ناجي مقاطعا وهو ينهض من على الكرسي :
- بس فيه تغير في الخطه ، التفت لهما قائلا :
- فرج انت اللي هتستلم الشحنه اللي جايه من روسيا في خليج العقبه ، وانتي يا ايلين هاتروحي لشحنة السلاح في أسيوط في الصعيد
هتف الإثنان في صوت واحد ونظرا لبعضهما قائلين :
- الصعيد ......