📁 آخر الروايات

رواية مواجهة الاسد الفصل الرابع والخمسون 54 بقلم رحمة سيد

رواية مواجهة الاسد الفصل الرابع والخمسون 54 بقلم رحمة سيد 


 

مواجهـة الأسـد

الفصـل الرابــع والخمسـون :

كـان الهاتف ينيـر معلنـًا عن الإتصال، وينير معه عينـاه التي اُظلمـت كسواد الليل، زرع الشـك بداخله، وتشنجت عضلات وجهه وهو يتذكر عندمـا سمع أطراف حديثها ذاك اليوم، ظـل محدق بالهاتف للحظات وكأنه شخصًا مستبـدًا يتحـداه، في نفـس اللحظات تقـدم نادى وأمسك بهاتفه بسرعة بأصابع مرتعشة، ثم سأله بتوجس :
_ انت بتعمل اية هنا يا عمر ؟
رمقـه عمر بنظـرات حادة.. جامدة .. موحيـة بخطورة الموقف، كأنذار لنادى لينصرف من امامه حتي لا تنـدلع النيـران التي بداخله في وجهه تحرقـه، أجـابه عمر بهدوء علي عكس ما بداخله من عواصف رعديـة غاضبة :
_ لا ابـدًا كنت معدى من جمب الموبايل، وبالصدفـة البحته لمحت رقم كدة
حـاول أن يبـد طبيعيـًا ويرسم قنـاع الهدوء وهو يستطرد بتوتر فشل في إخفـاؤوه هذه المرة :
_ رقم مين يعني يا عمر
أجـابه عمر بصوا قاتم من دون تفكير :
_ رقم مريـم اختي
اصفـر وجهه، وظهر التوتر علي قسمات وجهه، ليتـابع بقلق :
_ لا آآ اكيد انت اتلخبطت، وانا اصلا ماعرفشي مريم خيتك دى
نظـر للأرضيـة بسرعة هروبـًا من نظرات عمر المتفحصة التي كادت تكشفه، في حيـن كان عمر يحرقه بنظراته الغاضبة، ثـم قال بصوت حانق أرسل الرجفة في اوصاله :
_ ياريت ماكتشفش حاجة ف يوم لأني مش هاسكت، مش هاسكت خالص
رفـع رأسه ببطئ، ونظر له بهدوء يعكس ارتباكـه، ثم أردف بأبتسامة مصطنعة :
_ اية الي بتجوله ده بس
لم يبـدى عمر اى رد فعـل، فشجعه قليلاً علي الكلام حتي لا يفتضح امره، فتابـع بمـرح مصطنع :
_ وبعدين انت اية الي نزلك دلوجتي، احنا لسة العصـر
لم يكـن عمر يسمعـه من الأساس، يحدث في خواطـره بشك، هل ما افكر به صحيح، ولكن كيف، كيف مريم ونادى، ما الذى يجمع الشـرق والغـرب، كان عينـاه شديـد السـواد حالكـة، وكأنها تزداد سوادًا كلما غضـب، لتظهر كحلكة الليل تمامًا ..
بينما إبتـلع نادى ريقـه بإزدراء وقال منسحبـًا :
_ طب انا هروح اشوف الي ورايا عشان متأخرشي بجـا
في لحظات استدار وغادر علي عقبيـه، تاركــًا الشك يأكل عمر كالصدئ في الحديـد

*********

كـانت رضوى تسيـر بجـوار عبدالرحمن أسفـل منزلهـم بخطي ثابتـة، كلاً منهم في خواطـره اشياء كثيـرة مختلفة، عبدالرحمن يبدو عليه الثبـات، كأنه قد انتهـي من بناء الجدار الصامد الذى اراده بداخل رضوى التي بدت هشة وضعيفة مؤخرًا، حتي وصلوا امام الباب، وبـدأ القلق والخـوف يتسـرب الي رضوى رويـدًا رويـدًا، تشنجـت عضلات وجهها وتوقفت عن السيـر، نظر لها عبدالرحمن بتفحـص ثم سألها بتوجس :
_ مالك وقفتي لية يا رضوى ؟
إبتـلعت ريقها بصعوبـة، ثم قالت بخفـوت :
_ خايفة يا عبدالرحمن اوى
تنـهد عبدالرحمن بقـوة، ثم نظـر في عينـاها، وسألهـا بهدوء حذر :
_ انتِ بتثقي فيا ؟
اومـأت مسرعـة بتأكيـد، ليبتسـم عبدالرحمن بهدوء وهو يقـول بثبـات :
_ يبقي لازم تعملي الي قولتلك عليه، الهـروب مينفعش ولا الي كنتي عايزة تعمليه خالص، انك تمثلي انك فقدتي الذاكرة ونسيتيني لحد ما تقنعيها ان شهاب مش كويس بطريقة غير مباشرة ده كان قبل مانعرف كل ده عنها، لكن دلوقتي لازم تواجهيها يا رضوى
كلمـات بثـت فيهـا الشجاعة ولو قليلاً، وجوده بجوارها يعطيها جرعـة ثبات وشجاعة تحمسها لفعل ما تريـد قبل إنتهـاءها، اصبحـت تخشي فقدانه اكثر من اى وقـت، اصبح عامود حياتها الرئيسي، إن ابتعـد ستُـهدم كل حياتها ..
أطلقـت زافـرة قويـة تملأ رئتيها بالهواء قبل أن تكتمه في الأعلي، وعادت تسير بجوار عبدالرحمن صعودًا للأعلي بهدوء مثلما كانوا، ولكن هذه المرة اقوى
اصبحـوا امام باب المنـزل، طرقـت الباب بهدوء لتجد والدتها تفتح لها، لم تستطيـع أن تستشف مزاجها من تعابير وجهها، فنظـرت لعبدالرحمن هاتفـة بجدية :
_ تعالي يا عبدالرحمن اتفضـل
صُعـقت " نبيلة " وتوترت وتلـون وجهها بعدة ألوان علي الفـور، ولكن جاهـدت للعودة لثباتهـا، وصاحت فيه بحدة قائلة :
_ يجي ده فين، هي وكالة من غير بواب
دلـف عبدالرحمن بهدوء وكأنها شفافـة لا تتحدث، متجاهلاً اياها بطريقـة جعل الدم يتصاعد الي وجههـا، فزمجـرت فيهم بصوت هـادر :
_ محدش هيدخل بيتي من غير اذني
هنـا قد أستهلكـت كل فـرص الهدوء لدى رضوى، أحمـر وجهها وتحولت نظراتها للحـدة والغضب علي الفـور، فنظرت لها نظـرات تكاد تحرقها من كثرة حدتها ومن ثم هتفـت بجدية يشوبها الحدة :
_ لأ قصـدك صاحبت البيت هي الي تحدد، وصاحبـة البيت الي هي انا يا استاذة نبيلة ، مش كدة ولا اية ؟
إتسعـت حدقة عينـاها من الصدمـة، وأصبـح قلبها يـدق بسرعة رهيبة من كثرة الخـوف، كالفتيـل عندما يشتعل النـار به، ثم عضـت علي شفتـاها مغمضة العينين، ثم سألتها بأرتبـاك بدى علي محياها :
_ آآ انتِ آآ قـ قصدك اية يا رضوى
عقـدت رضوى ساعديهـا وقد تبدلـت ملامحهـا، ثم رفـعت حاجبها الأيسـر وهي تقول بإستنكـار :
_ يعني انتِ مش عارفة انا قصدى اية، ماشي يا ستي هقولك، انا قصدى علي الورث الي بابا كتبهولي يا طنط نبيلة
رنـت كلمة " طنـط " في أذنيـها كصـوت الرعـد، اذًا قد علمت كل شيئ، ولكن كيف، كيف الان وهي لم تكمل ما ارادتـه !!
هـزت رأسها نافيـة بسرعة، ثم قـالــت ببــراءة مصطنعـة :
_ انا كنت هأقولك كل حاجة يا رضوى، بس ماجتش الفرصة يا حبيبتي
صمتت برهه تسترجـع كل ما حـدث منذ لحظـات، عقـدت حاجبيها بتعجب وقد بدأ عقلهـا بالعمل الان، كلمات رضوى كالكهرباء التي جعلتـه يعمل علي الفـور لينهي ما يمكـن انهــاءه، ثم اردفـت بحيـرة :
_ اية ده صح يعني انتِ فاكرة عبدالرحمن مانسيتهوش زى ماقولـتي !؟
رفـعت رضوى أكتافهـا بلامبالاة، ثم أجابتـهت بسخرية واضحـة :
_ لا وهو انا ماقولتلكيش إني فاكرة كل حاجة يا أنطـي ؟
إزداد توترهـا اضعاف في هذه اللحظة، وشعرت أن الأرض تـدور من حولهـا، بالفعل الدنيـا كالدائـرة، كانت في يدها زمام الأمـور وتهدد وتفعل ما تريـد، والان اصبحت هي الضيفـة في هذا المنزل !!
أنقـذتها طرقـات قوية بعض الشيئ علي البـاب، أشار عبدالرحمن لرضوى أن تنتظر ثم أستـدار بهدوء وإتجـه للخارج ليفتح الباب، وما إن فتحـه حتي وجـد شهـاب امامه، وقد بـدى علي وجهه الكثيـر من المشاعر والتعابيـر التي يصعب فهمها .

***********

طـوال الطريـق لا يتحدثـوا، الصمت يدوى في السيارة، لا يُسمع سوى صوت أنفاسهـم المختنقـة، مها تجلس عاقدة ذراعيها تنظر امامها بغضب، فبرغم كل ما حدث إلا انها تكره الضعف وخاصـًا ان كان امام رجـل وإن كان زوجهـا، تشعر انها مجبـرة.. مكبلـة بأحبال قويـة متينة .. أحبـال اخطاؤوها وتصرفاتها التي جعلتها لا تقدر علي رفع عينـاها امامه، بينما كان الغضب وصل ذروتـه لدى احمـد، كان يضغط علي المقود بقوة لعله ينفث غضبه فيه، وبعد قليل من الوقت وصـل أحـمـد ومهـا أمـام العمـارة التي يقطـن بها أحـمد، كان الشـارع خالي نظيـف .. هادئ، يوحـي ويعبر عن جمال تلك المنطقـة، أخذت مها تتفحص المكان من حولهـا، بينما نـزل أحمد وأتجه للجهه الاخرى وفتح الباب لها وهو يقول بصوته الأجش :
_ انزلي يلا يــا مهــا
لـوت فمهـا بعدم رضـا، ثم غمغمت بأمتغاض :
_ انا مش شغاله عندك عشان تؤمرني
إبتـلع غصـة في حلقة ولم يجيبها، ثم تأفف بضيق وقال بتهكم :
_ طب انزلي يا استاذة مها لو سمحتي
نزلـت من السيـارة متعمـدة البــرود، ثم سـاروا سويــًا للداخـل، وصعـدوا للأعلـي بخطي ثابتـة، حتي وصلوا امام المنزل، أخرج احمد المفتـاح من جيب بنطاله وفتح الباب، في حين كان الغضب يتصاعد لدى مها، فكل ما كان في عقلها الان هي جملتـه " انا اتجوزت يا مها "
أخـذت نفسًا عميقًا استعدادًا لتلك المواجهة الحاسمـة، ثم دلفـت، وبمجرد دلوفها شعـرت ان قدماها شُلـت عن الحركة، أنها دلفـت من بـاب الجحيـم بإرادتهـا، همست في خواطرها بخبث :
_ اما وريتك يا احمد مابقاش انا مها
افــاقت علي صوت احمد وهو يقـول بصوت حــازم :
_ مها احنا لازم نتكلم في حاجات كتير
كانـت مها منشغلـة بالبحث بعينـاها عن تلك المدعوة بزوجتـه، ولكن لم ترى اى شخص، هـزت رأسها موافقـة، ثم تمتمت بهدوء حذر : امممم امممم وبعدين
جـز أحمـد علي اسنانـه بغيظ، ثم قال بجدية يشوبها بعض الحـدة :
_ مها ركزى معايا هنا انا بأكلمك علي فكرة
نظـرت له مها بهدوء ثم استطردت ببـرود مصطنـع قائلة :
_ اصلي عايزة اشوف زوجتك المصونة
أستشـف غيرتهـا بمهـارة، قهقه عاليـًا، لم يكن يتخيل أن جذور الحب والغيرة مازالت تنمـو بداخلها، أعتقـد انها ابادتهـا منذ ان ابتعـدت عنه، ولكنها بدءت بالتفتح امامه مرة اخـرى، كانت مها ترمقه بنظرات حانقـة، ثم تــابعت بنبرة غليظـة :
_ هو انا قولت حاجة تضحك للدرجة دى يا حاج متولـي ؟
أقتـرب منها بهدوء، مع كل خطـوة يتحرك قلبها معه، خطوة اثنـان ثلاثـة، من دون انذار اخر اشتعلت وجنتاها بسخونيـة، من الخجل، واضطربـت انفاسها، ليهمس بجوار اذنهـا بمشاكسـة :
_ هو انا مقولتلكيش انى ماتجوزتش ولا هاتجوز غيرك يا زوجتي المستقبلية

*********

عـاد عمر لغرفتـهم مرة اخـرى دون ان يجلـب لها العنـب الذى تريـده، كان شارد الذاهـن وجه واجـم، وكيف يجلب لها وهو يريـد أن يجلب له اى شخص الحـل والأرتياح ليهـدأ من عاصفة التفكير والشك التي غمرتـه فجـأة، فتح الباب ودلف بهدوء دون أن يتفـوه بحـرف، ما إن لاحظت شهد وجوده حتي هتفـت بدلال وبأبتسامة هادئــة قائلـة :
_ جبتلي العنب يا عمـورى
لم يـرد عمر عليها وجلس علي الفـراش، ثم وضع وجهه بين كفيـه عله يستطيع إيقاف التفكير ولو قليلًا، إستغربت شهد وعقـدت حاجبيها متساءلة بتعجب :
_ مالك يا عمر، حصل اية تحـت
أجابـها بصوت قاتم دون أن ينظر لها :
_ مفيش يا شهـد حاجة، نامي انتِ
تأكـدت أن هنــاك خطـب ما، لقد قال " شــهــد " ولم يقـل " شهـدى " كعادتـه، لم يكن هذا عمر الذى كــان يضحك بسعادة ويمـرح ويـوزع الفرح في كل انحاء الغرفة، تابعـت بتسـاءل مـُصـر :
_ لأ مش هنام قولي مالك في اية
نظـر لها عمر بحـدة، ثم عـَلي صوتـه الي حدًا ما وهو يقول بجديـة وغضب :
_ قولت مفيش يا شهد، اية مابتفهميش، نامي عشان هانمشي بليل
لم تجـد سبب مقنــع لهذا الغضب الان، لمعـت عينـاها ببريق خافت ثم أردفـت بتصميم وقــوة :
_ لأ لأ، اما تقولي مالك الأول
ثم اقتـربت منه تضـع يداها علي كتفـه، ثم سألتـه مرة اخرى برقـة :
_ مالك يا حبيبي، لو ماحكتليش انا هاتحكى لميـن ؟
أغمـض عينـاه لثـوانٍ ليستعيد هدوءه قدر الإمكـان، ثم قـال بهدوء حذر :
_ مفيش يا شهد سيبيني دلوقـتي
قال هكذا وهو ينهـض ثم أخرج هاتفـه من جيب بنطـاله وأتصل بشخص ما، ثم وضع الهاتف علي اذنـه ليجيب بجدية :
_ انتِ فين ؟
_ ................................
_ بتعملي اية دلوقتـي
_ ................................
_ انا جاى بكرة الصبح
_ ................................
_ جهـزى نفسك هارجعك بكرة
_ .................................
_ انا قولـت الي عندى، سلام
_ ................................

أغلق الهـاتف وهو يلقيـه علي الفراش بعنف، فزعـت شهد، ومن ثم همست بخفـوت مرتعـد :
_ في اية يا عمر اهـدى كدة
ثم صمتت لبرهـة وعادت تسأله بغيرة :
_ ومين دى الي كنت بتكلمهـا
نظـر لها عمر بغضب هـادر، وعينـاه تشع بنيران الغضب، جعلتها ترتجف بخوف حاولت عدم إظهـاره، ثم اقترب منها ممسكًا ذراعها بقوة ألمتهـا وأردف بصياح :
_ قولت مفيش، انتِ اية زنانة لية
تلقلقـت الدمـوع في عينـاها، نظرت له نظـرة آلمـته واثـرت فيه، كالطفل الذى ينظـر لوالده بلـوم، نهض مسرعًا ليتجه للخارج، ثم قال وهو موليها ظـهـره :
_ جهزى الشنط هنمشي دلوقتي
استـدار ورحـل علي عقبيـه، تاركًا اياها تبكي بنحيب وهي تتساءل في خواطرها اى ذنب ارتكتب ليظهر لها قسوته هكذا !

*********

وقفـت چـودى مشدوهـة للحظات، تحـاول إستيعـاب ما قاله لها في التـو، ظنت أنها بعد دقائـق ستهـرب وتنسي كل ما حدث في هذه البلـد، ما لبث إن شعرت بالطمأنينـة حتي تيقنـت أن الماضي مثل السـراب ليس له اخـر ودائمـًا ما يلاحق صاحبـه، ليعكر عليه صفـو حياته الهادئـة، مذكرًا اياه بأنه قد ارتكبه مؤخرًا ..
غمغمت بتساؤل وخوف :
_ قضية اية يا حضرت الظابط ؟
لم تهتز له شعرة وأجابـها بجديـة قائلاً :
_ المخدرات الي لاقينها في شقتـك
شهقـت شهقـة مكتومة دون إرادة منها، ودت لو تصـرخ وتقول لم افعل، انا حقًا مظلومة الان، لم افعلها !!
ولكن لم تقوى حنجرتهـا علي الصـراخ، هـزت رأسها نافيـة، واستطاعت اخيرًا القول بصوت أشبه للبكاء :
_ بس انا معرفش دى بتاعت مين صدقني
كان ممسـك بالقضبـان " السلاسل " ، اقترب منها وهو يكبـل يدها قائلاً ببرود :
_ مليش دعوة يا استاذة، الكلام ده تقوليه في النيابـة مش هنا
إلتفـت الدائـرة لتـذيقهـا من نفس الكـأس التي جعلت " عمر " يشـرب منه، الظلـم، كم هو شعور مؤلـم، لم تفعل ولم تستطع إزالـة ذاك الوشـم، وهو لن يتبعد عنها من الاساس !!

**********

بعد فتـرة، كان كلاً من عمر وشهد ونادى ومحسن وخالهـم، يقفـوا بالأسفل علي حافـة الباب، يودعون بعضهم وداع حـار محمل بالأشتيـاق وبعض الحـزن، خلفهم الحقائب الجلدية السوداء الخاصة بشهد وعمر، كانـت شهد عيونها البنيـة لامعـة ممتلئـة بالدموع التي تكبحها بصعوبة، بينما عمر وجه خالي من اى تعابيـر، تعجب الخال قليلاً من سفرهم السريـع، ولكنه لم يـدقق بالأمـر كثيرًا، ونادى متوتـر بشكل ملحوظ خشيـتًا من علم عمر بأى شيئ في اى لحظـة، هتف خالهم بجدية لعمر :
_ انا ماعرفشي لية مستعجلين يا ولدى
أبتسـم عمر ابتسامة صفـراء، وراح يبـرر بهدوء حـذر :
_ معلش بقا عشان ورايا شغل كتير
اومـأ الخال متفهمـًا، ثم أشـار لشهد أن تقتـرب، فأقتربت بهدوء واحتضنتـه بحزن، للحظة كانت دموعها ستهبط كالشلالات، ولكنها أغلقـت البوابة بصعوبة، بسلاسل رغبتها في عدم تدخل اى شخص في حياتهم الزوجيـة التي ابتدأت لتوهـا، شدد خالها علي إحتضانها قائلاً بحنان :
_ خلي بالك من نفسك ومن جوزك يابتي
اومـأت شهد بتأكيـد، ثم ابتعدت قليلاً، لتحاول رسم الابتسامة علي ثغرها، ودعوا الجميـع بأبتسامات مصطنعـة، ثم إتجهوا للخارج خلف الخدم الذين كان يحملـون حقائبـهم، وصلوا امام سيارة عمر بالخـارج، كانت تقف امام الباب من الجهة وعمر من الجهة الاخرى، فنظـرت شهد لعمـر وقالت بصوت مبحوح :
_ عمر، انت هاتفضل ساكت كتيـر
لم يـرد عليها بكلمة تهدأها ولو قليلاً، ولكن أجابهـا بصوت أجـش :
_ اركبي يا شهد وانتِ ساكتـة
إلتفت شهد ونظىت للجهة الاخرى لتهم بالركوب وفجـأة وجدوا سيـارة سريعـة تأتى من جهة شهـد، بسرعة رهيبة لم تعطهم الفرصة للتصرف، واحدهم يظهر مغطي وجهه ومشيـرًا بسكيـنة كبيرة حـادة و.............

***********

يتــبـع



الخامس والخمسون من هنا 

تعليقات