رواية مواجهة الاسد الفصل السابع والاربعون 47 بقلم رحمة سيد
الفصل السابــع والأربعون :
رفـعت كتفيـها بلامبالاة، ثم مطـت شفتيهـا بعـدم رضـا، الحقـد يزداد بداخلها اكثـر كلما تتذكر نفـوره من اى فتاة سواهـا، فعلت ما عجزت هي عن فعلـه، وأجابـته بلامبالاة مصطنعـة :
_ مليش دعوة، كل الي يهمني ان الي انا عاوزاه اتنفذ وبس
اومـأ بهدوء ثم استطـرد بخبث قائلاً :
_ طب ماتقوليلي اية الي حصل، اصل البت لوزة جريت قبل ما تقولي وانا عندى فضول اعرف
أبتعـدت عنه، ثم أمسكت بالسجـائر الموضوعة علي المنضدة ثم اخرجت السيجار واشعلتها، ثم بدأت تدخنهـا بشراهه، كأنها تنفث غضبها بها وهي تتذكـر ما قصتـه عليها " لوزة " وما رأتـه ..
فلاش باك
ابعـدها عنه بقـوة، ثم هب واقفـًا ولم يستطـع الثبـات اكثر، ظل يترنـج مكانه، فقد اثـر المشروب عليه بشكل كبير، ثم هز رأسـه نافيًا وهتف بأعتراض :
_ لا، مـآآ مينفعش، انا آآ بأحبها
رفعـت لوزة حاجبهـا الأيسـر، ثم أكمـلت حديثها السـام بغيظ دفيـن :
_ عادى يعني، هي اصلا مش هتعرف
هـز رأسـه معترضًا وبشدة، ولم يستطع إكمال ما كان يريـد قوله وسقط علي الفراش مغشيًا عليه، فقـد حالفه الحظ هذه المرة قبل ان يخطئ، بينما جـزت علي أسنانها بغيظ، فهذا أول رجل يتمالك نفسه امامها، كيف وهي تعد من ملكات الجمال، ولكن هذا لا يعنيها ما يهمها هو إكمال مهمتها فقط !!
هذا ما قالته لنفسها وهي تعدل من وضعية عمر للنـوم ثم بدأت في خلع ملابسـه، ثم ألقـت نظرة سريعة علي الكاميرا المعلقة بالأعلي، وابتسمت بخبث ثم بدأت بخلع ملابسها هي الاخرى وألقـتهم علي الأرضيـة دون أن تخجل ولو للحظة، ثم تسطحت بجوار عمر ووضعت برأسهـا علي صدره بأريحية، وأمسكت بالهاتف الموضوع علي المنضدة بجوار الفراش والتقطـت عدة لقطات في وضع خليـع، وأرسلتها لشهد كما أُمـرت ..
بــاك
ظل محدق بها فاغرًا شفتـاه بصدمة من حدة زكاؤوها، بينما تأجـج شعور الأنتصـار بداخلها، اقترب عبدو منها واحتضنهـا من الخلف واردف مسترسلاً حديثها :
_ وطبعا بدر ولوزة اخدوا فلوسهم
اومـأت بتأكيـد وقد أنفـرج ثغرها بأبتسامة خبيثـة، بينما أستنشق هو عبيرها وأردف مداعبًا :
_ وانا مش هأخد مكافأتي ولا اية ؟
أختـفي المـرح علي الفور وأجابته بشيئ من الإنفعال قائلة :
_ انت بتعمل كل ده عشان الفلوس !
هتف مبررًا بسرعة :
_ لا طبعًا، انا مش قصدى كدة خالص
ثم ابتعد قليلاً وامسك يدها برفق، وجذبهـا خلفه متجهًا لغرفة النوم، ثم تابـع بخبث :
_ انا عايز مكافأتي بس طريقة تانية يا قمــر
*******
في منـزل رضوى ،،،
أقتـرب من رضـوى واخذ يتمعن النظر لخصلات شعرها التي ظهرت من اسفل حجابهَا الخفيف، ثم مد يـده وأبعد حجابها اكثر ليظهر خصلات شعرها الأسـود، واصبحت عينـاه تلمع ببريق الرغبـة، مد يده يتحسس وجنتاها وهو يتنهـد بأستمتاع، اخيرًا لقد نجـح فيما اراده، اقترب اكثر ثم همس بجوار اذنيهـا بتشفـي :
_ شوفتي، بردو هتبقي ليا بس غصب عنك بقا مش بمزاجك
أغمـض عينـاه يتخيلها مسطحة بجواره بأرادتهـا، وترتدى قميص للنوم، ويستمعتوا بأوقاتهم سويًا كأى زوجـين ..
قطـع افكاره الدنيـئة صوت والدتهـا الجـاد وهي تقول بتساؤل :
_ اية الي بيحصل يا شهاب
تنحنح بحـرج ثم إبتعـد بسرعة وعاد يقـول بقلق مصطنـع :
_ ابدًا ده انا كنت بأطمن ان النفس منتظم
اومَأت موافقـة ولم تشـك به، علي الرغم من كرهها له في البداية إلا انها استشفت خوفه المزيف علي رضوى، وكأنه يقرأ افكارها فقال متسائلاً :
_ الدكتور قالك اية يا حجة، ياريت يجي بسرعة انتي عارفة رضوى غالية عليا اد اية والله
جلسـت بجوار رضوى علي الأريكـة، ثم تنفسـت بعمق ومن ثم أجابته بجدية :
_ قالي مسافة السكة وجاى
اومـأ موافقـــًا ثم ظل يجوب بنظره في ارجـاء المنـزل وكأنه مرتبك وقلق بالفعل، كان يفكـر بخبث، فقد تخطي اول خطوة بنجـاح، في نفس اللحظات طُـرق باب المنزل بسرعة، ظنت والدة رضوى انه الطبيب فسارعـت بالنهوض، إلا ان اوقفها شهاب قائلاً بجدية :
_ خليكي انا هأقوم افتح
ثم نهض علي الفور متجهًا للباب، وما إن فتحـه حتي رأى عبدالرحمن امامه، تقابلـت نظراتهم، المتعجبـة من عبدالرحمن بسبب تواجد شهاب والحاقـدة من شهاب بسبب سرقتـه وسيطرته علي قلب معشوقته، اتجه عبدالرحمن مندفعًا للداخل ولم يمهله فرصة الاستجواب، لاحظـت والدة رضوى خطوات قادمة سريعة علي السجاد الوتير غير " شهاب" فعقدت حاجبيها بتساؤل، ما إن همت بالوقوف حتي وجدت " عبدالرحمن" امامها ينظر لهم بتفحص، وسرعان ما هاجمته بحدة قائلة :
_ انت اية الي جابك هنا هاا
لم يعطيها اى اهتمام وتقدم بسرعة من رضوى الساكنة المسطحة علي الأريكـة بلهفة، اخذ يتأمل ملامح وجهها بقلق ثم صاح فيهم بحدة قائلاً :
_ اية الي حصلها فهموني ؟
تقـدم شهاب واقفًا امامه بخطوات جامدة، ثم سأله بأستفزاز :
_ وانت مالك انت، عايز منها اية
ثم وجه نظره لوالدتهـا وسألها بعدم فهم مصطنـع :
_ مين ده يا حجة ام مها، يعرفها منين ؟
مصمصت شفتهـا السفليـة بحيرة، ثم أجابتـه بجمود قائلة :
_ ده واحد معرفة كدة يا شهاب
تقـوس فمه بأبتسـامة خبيثـة منتصرة، كلما شعر بأنتصـار ارتفعت معدلات السعادة لديـه، فيما صرخ عبدالرحمن فيها بقوة :
_ انا واحد معرفة، لا انا خطيبهااا وهبقي جوزها قريب اووى
عقـدت ساعديهـا ببرود، علي عكس ما كان بداخلها يستشيط من الغضب، فمن وجهة نظرها أنه هو من تسبب في كل ذلك، ثم نظرت للجهة الأخرى واردفـت ببرود :
_ اولاً انا فسخت الخطوبة دى ثانيـًا اتفضل اطلع برة بيتي عشان ماطلبش البوليس
هـز " عبدالرحمن" رأسه نافيًا بصدمة، لم يكـن يتخيل أن هناك أنـاس يستطيعوا التخفي خلف هذه الأقنعـة الطيبة، وحاول أن يتمـالك نفسـه بصعوبـة، بينما أستغل شهاب الفرصـة، هذه الفرصة من ذهب لن تعوض مرة اخرى وهتف بأسف مصطنع :
_ انا عارف انه مش وقته يا خالتي بس بعد اذنك انا طالب ايد رضوى
حكـت ذقنـها بطرف يدهـا وهي تفكـر، ولما لا؟ ، لن تجد مثل شهاب مرة اخرى، هزت رأسها وهي تقـول بجدية :
_ سيب لي فرصة أفكر وارد عليك يا شهاب بس مبدئيـًا في قبول
*****
في المستشـفي الملحقة بالسجـن ،،،
مهـا ترتـدى الملابـس الخاصـة بالسجن، وبجوارها احدى الممرضـات تساعدهـا، وكانت كالجثـة الهامـدة الخالية من الروح، تفعل ما تفعله دون اى رد فعـل، انتهـت وسارت بإتجـاه الخارج مع الممرضة لتجـد الباب يُـفتـح ويدلـف أحمد بجديتـه المعتادة، وأنف مرفوعة، وحذاء واثق، لم تظهر اى رد فعل من ظهوره المفاجئ في حين تنحنح احمد قائلاً بجمود :
_ ودى المتهمة علي الحجـز بسرعة ياريت
اومـأت الأخـرى بهدوء واتجهوا للخارج،في حين تخللـت أصابع احمد السمراء شعـره الغزيز وهتف بنفاذ صبر :
_ يارب الصبر منك
ثم أستـدار متجهًا لمكتبـه، وصل امام مكتبه وألقي التحيـة علي العسكرى ثم دلف، ليجد مراد يجلس علي الكرسي الخشبي امام مكتبه، تفحص احمد معالم وجهه ثم قـال بأستغراب :
_ اية ده مراد انا فكرتك مش فاضي
هـز مراد رأسه نافيًا، ثم التفت له وسألـه بجدية صارمة غير معهودة منه :
_ جيت اشوفك عملت اية في القضية الي انت لسة ماسكها
جلس احمد علي مقعـده وقد ملأه بكتفيه العريضين ثم مسح رأس انفه بإصبعه واجابه ببرود :
_ ابدا، اديني مستني تقرير الطبيب الشرعي والنفسي
ضـرب مراد بيده علي المكتب بعصبية ثم صاح فيه بحـدة قائلاً :
_ الي انت ماتعرفهوش ان تقرير الطب الشرعي جالك علي مكتبك من الصبح
قطـب أحمد جبيـنه بتعجـب، ويحاول أن يفهم سبب غضب مراد الزائـد، وكأن مها جزءًا من عائلته، ورد بلهجة مهذبة :
_ اهدى يا مراد لية العصبية دى كلها
أحتقـن وجه مراد، ثم استطرد بتجهم :
_ انت من امتي بتدخل انتقامك الشخصي ف الشغل يا حضرت الظابط
_ خلاص سيكـا عليا، ساعة ونشوف التقرير بيقول اية واثبتلك كلامي
قـال احمد ذاك ببـرود ثم مد يده يتفحص الملف الموضوع علي مكتبـه وبدأ في قراءتـه بتركيـز شديـد، في حين نهـض مراد بنفاذ صبـر ونظر له نظرة ذات مغزى ثم أردف بصوت أجـش :
_ انت الي بعد ما تقرأ هتعرف انها مش مجرمة، بس ساعتها ماتندمش
ثم استـدار متجهًا للخـارج، في حين دوت جملتـه في اذن أحمـد الذى لم يرفـع ناظريه له، ولكن قلبه معلق مع كل حرف ينطقـه عن معشوقتـه " مـهــا " ..
بعـد نصف ساعة تقريبــًا، انتهـي من قراءة الملفيـن، وبـدى وجهه شاحـب، وتشنجـت عضلات وجهه وهو يقول بوجوم :
_ يعني اية ، مها ماقتلتش الي اسمه حسن ده !!
****
تظـل مسطحـة علي الفـراش تنظـر للسقف بفتـور وقد ذبلـت ملامح وجهها الحسنـاء، لم تكن هذه شهد المرحـة, الفـاتنـة، تضـع يـداها علي بطنهـا لتشعـر بحركة جنينها المنتظـر، علي الرغـم من حزنـها بسبب ما سيعانيـه هذا الطفل من أم وأب منفصلين، إلا انهـا تشعر بسعادة تغمر كيانها كلما شعرت بحركتـه، دلـف محسن بأبتسامة هادئـة علي ثغـره وقال بمـرح :