📁 آخر الروايات

رواية مواجهة الاسد الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم رحمة سيد

رواية مواجهة الاسد الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم رحمة سيد 


الفصل الخـامـس والأربـعون :

ظـل محسن يركـض خلفهـا بخـوف، وشهد تركض أسـرع دون ان تأبه بالسيارات التي حولها، في عقلها هذه الرسالة وصورته وهو في أحضـان غيرها فقط، شعرها يتطايـر علي وجهها وعلي عينيها، فحجب عنها الرؤية لدقيقة، فتوقفت ولكن دموعها لم تتوقـف ولو للحظة، امسكها محسن بسرعة، ثم صاح فيها بحدة وهو يلهث ..

_ حرام عليكي، عمال انادى عليكي ، اقفي استني لما نفهـم

نزعت يدها بقوة ثم قالت من بين شهقاتها بكسـرة ..

_ افهم اية، ده بالدليل، ده انسان حقير عمره ما هيتغير، ماصدق اني ابعد عنه

كانت ممسكـة برأسها بقـوة، واصبحت الرؤيـة امامها مشوشـة، ثم اصبحت تترنـج امامه بتعب وفجأة سقطت مغشيًا عليها، حملها محسن بسرعة، ثم اوقف احدى سيارات الاجرة ووضع شهد في الخلف بلهفة وخوف، ظل السائق ينظـر لهم بتفحص وقلق، فهم محسن ما يدور بعقله الان، وركب بجواره ثم أردف بجدية ..

_ دى اختي وفجأة وجعت اغمي عليها، وهوديها المستشفي، ممكن ترجع بينا للمجابر عشان اجيب الشنطة الي سبناها هناك

كان رجـل يبدو عليه كبر السـن، عقد حاجبيه بعدم فهم، وراوده الشك حول أمر محسن، ولكن امـأ برأسه موافقًا وعاد للمقابر مرة اخرى، ووقفوا امام الحقيبـة الخاصة بشهد، فمد محسن يده وحملها ليحرك السائق المقود متجهًا لاحدى المستشفيـات القريبـة ومحسن يلقي نظرات لشهد بحسـرة علي حالها الذى اصبح مثير للشفقة ..

**************

في منـزل عــبـدو ،،،،

بدأ عمر يستعيـد وعيـه تدريجيًا، فتح عينـاه بتثاقـل لتظهر عيناه السوداء، مد يده يتحسس الفراش بجواره ليجـد تلك الفتاة الشقـراء تنام علي صدره وهي عاريـة، وملابسهم مُلقـاه علي الأرض بأهمال، نهض وجلس علي الفراش بفـزع وهو ينظر حوله، أمسك ببنطاله ثم ارتـداه سريعًا، ونظراته الغليظة مسلطة علي تلك البغيضة، اقترب منها ثم وكزهـا بقوة وهو يصيح فيها بغضب قائلاً ..

_ انتي يابت قومي، اصحي انجزى

فتحت عينـاها ببرود، وهي تدعك جفنيها، ثم نظـرت لعمر نظرات ذات مغزى وقالت بدلال وخبث ..

_ مالك يا عمورى، حد يصحي حبيبته كدة بردو في يوم زى ده

صُعـق من جملتها ثم جـز علي أسنـانه كاملة بغيظ شديد، فأقترب منها اكثر وجذبهـا من شعرها بعنف ثم بصق في وجهها قائلاً بقسوة ..

_ قومي يا زبالة، حبك برص، غورى مش عايز اشوف وشـك يا قذرة

صرخـت بتـآوه وحاولت إفلات خصلات شعرها من بين يديه ليتركها عمر، ومسح علي شعره ببطئ، واصبح قلبه يدق وقد اشتعلت النيـران بداخله، كلمتهـا " حبيبته" جعلته يدرك الخطـأ الفادح الذى ارتكبه، لقـد خـان " حبيبتـه" ، إن علمت ستتركـه حتمًا، لا لا لن تعلـم، ولكن ضميـره يؤنبـه كثيرًا، كيف أستطـاع ان يمسس حواء غيرهـا، ولكنه كان ليس في وعيه ..
فجـأة ظل يصرخ بصوت عالي، وضرب المرآة بيده بقوة حتي انكسـرت، نظر لصورتـه المكسورة في المرآة بخزى من فعلته، فهي سترى صورته هكذا من الان وصاعدًا، وسيطـرت عليه حالة هيستيريا وهو يحاول أن يتذكر ما حدث، ولكن دون جدوى، لا يتذكر سوى جلستهم علي هذا الفراش اللعين فقط .. !
ركضـت الفتاة للخارج بسرعة بعدما ارتدت ملابسها خوفًا من حالة عمر، ثم اغلقت الباب خلفها، بينما هوى عمر علي الفـراش، واصبح يبكي بحـدة، ولأول مرة منذ وفاة والدته وهند يسمح لدموعه بالهطـول ..
همـس بألم وكسـرة قائلاً وهو يضع كفيه علي رأسـه ..

_ انا اسف يا شهدى، سامحيني

****************

في مــنــزل رضـوى ،،،،

شهقـت بصدمة مما قالـته والدتهـا، أهي تعي ما قالتـه حقًا !!
كأنها لم تعـد تشعر بالألم في جسدها بسبب ضرب والدتها المستمر، ولكن ما تشعر به الان هو آلمـها النفـسي، والوخـزة المؤلمة في قلبها، أغلقـت جفنيهـا لتلاحقهـا صورة عبدالرحمن الحانيـة وهو يرجوها أن لا تبتعد عنه، فجأة جذبتها والدتها من حجابهـا ثم طرحتها ارضًا وهي تسبهـا بأبشـع الألفـاظ ..
حاولت رضوى أن تفهم اتهامها اللعين، فسألتها مستفسـرة بألم ..

_ طب حتي فهميني انا عملت اية ؟

رمقتهـا بنظرات حـادة، ثم أجابتها وهي تضغط علي كل حـرف بدقـة ..

_ يعني انتِ مش عارفة، اية الي كان بينك وبين الواد الي اسمه عبدالرحمن يابت

هـزت رضوى رأسهـا نافيـة بسرعة، ثم سارعت في الـرد بقلـة حيلة ..

_ لا والله معرفش، مفيش حاجة بيني وبينه الا زى ما انتِ عارفة

أمسـكت بخصلات شعرها لتتخل بين اصابعها السمراء بقسـوة قد اعتادت عليها رضوى مؤخرًا، ثم سـارت متجهة للمكتبة وهي تجـر رضوى خلفهـا، حتي امسكت ببعض الصور الموضوعة علي المكتبة وألقتـها علي وجه رضوى ومن ثم أردفـت بجمـود قائلة ..

_ امال ايييية دول يا محترمة هاا

أمسكـت الصـور بلهـفـة وظلـت تنظر لهم بدهشـة متسعـة الحدقتـين، كانت صور تجمعها مع عبدالرحمن في أوضـاع مخلة، وقعـوا من يدهـا ودموعهـا تنهمـر كالشلالات علي وجنتيها بصـمت، كيف هذا وهي حتي لا تسمـح له ان يمسس يدها، لماذا يجعلها الله في هذه الامتحانات الصعبة !
...
امسكـت بالصـور مرة اخرى وبدأت تقطعهـا اربـًا اربـًا علها تطفئ غليلها، ثم نظرت لوالدتها بأعيـن قد ارهقها البكـاء، ثم قـالـت برجـاء حـار ..

_ صدقيني مش انا الي ف الصور، معرفش ازاى اصلا الصور دى، عبدالرحمن عمره ما قرب مني بالطريقة دى ابدا ولا غيرها حتي والله

لـوت شفتيـها بأعتـراض شديد وعدم تصديق، ثم أكملت بصرامة لاذعـة :

_ مش هاتخرجي من البيت ده ولا هتشوفي الشـارع تاني ابدًا، لحد ماتلاقي واحد يكون امه داعيه عليه ويتجنزك يا زبالة ونخلص منك

ظـلت محدقـة بها ووجهها خالي من اى مشاعر كأنها اصبحـت جثـة هامدة، ودوت اخر جملة قالتـها والدتها في اذنيهـا كالرعـد، وخاصـة أنها لن ترى حبيبهـا مرة اخرى .. !
ومن دون مقدمـات سقطـت مغشيـًا عليها، ليرتـطم جسدها بالأرض بقوة ........ !!

*********

في المستشفـي ،،،،

مازال عقلها لا يستوعب ما قاله لها احمـد، كانت مسطحة علي الفراش وعيناها تكاد تغمض، نظرت للأعلي وثبتت ناظريها كأنها تتابـع شيئ ما، لتجد دموعها تنهمـر من عيناها بصمت، واخذت تتذكر ما قاله لها احمد، وقلبها يكـاد يحترق، ولو له رائحة لشمت رائحة الحريـق حتمًا ..

فلاش بــاك ..

عينـاها تنتقـل بينه وبين مراد بخـوف الذى يقـف يدارى وجهه بيـده بخيبة علي تسـرع احمد، بينما احمد يرمقها بنظرات حـادة، سـادت الصدمة وألجمت لسان الجميع، وكأن مها ادركـت ما قاله لها الان فأجابتـه بتهكم قائلة ..

_ ولسة فاكر إن انت كنت مخلف دلوقتي

جـز علي أسنانه بغيـظ ولكن كبـت غيظه بصعوبة وأردف ببرود قائلاً ..

_ لا بس للأسف كنت مفكرة هيبقي احسن له لو اتربي مع امه، لكن طلعت غلطان

إبتلعـت ريقهـا بإزدراء ونظرت له بطرف عينيها متسائلة بجدية ..

_ واية الي خلاك عايزه دلوقتي ؟

اخذ نفسًا عميقًا ثم زفـره علي مهل، ووضع يداه في جيب بنطاله البني مرة اخرى وتابع بجمود قائلاً ..

_ لأني اكتشفت أن امه لازم تربي نفسها الاول حتي تربي ابنها كويس

حاولت أن تتجاهـل ما قد وصل لها من طريقة حديثـه وتهديده الواضح، وسألتـه بتوجس قائلة ..

_ قصدك اية يا احمد ؟

رفـع حاجبه الأيسـر بسخريـة، وضغط علي كل حرف وهو يقـول بحدة ..

_ كل ده مفهمتيش، بس ماشي ، عايز ابني اربيه انا يا مها

خـرجـت القطـة الشرسـة التي تسكـن بداخلها، وضعه لهذا القنـاع البارد الساخط اخرجها عن شعورها وعن قناع القطة الضعيف، لتصيح فيها بجدية وحدة قائلة ..

_ ابني مش هايبعد عني، فااااهم

قطـب جبينـه بضيق بدى عليه بوضوح، ثم هـز رأسه موافقـًا واستطـرد بتوعـد ..

_ تمام، يبقي هنتقابل ف المحكمة يا مها وهاخد ابني بـردو

***********

في احدى المستشفيـات الخاصة ،،،،

يسيـر ذهابًا وإيابًا امام غرفـة الكشف للطوارئ، التي دلفـت اليها شهد منذ قليل، يفـرك اصابعه بتوتر وخوف، يخشي فقدانها مثل ما فقد والـده الحبيب، ولكنه لن يصمد حينهـا وسينهـار بالتأكيـد، فهو قد بنـي هذا الحائط بداخله لتستند عليه شهد، ولكن إن حدث لها اى شيئ سيُهـدم ولن يبنيـه مرة اخرى ابدًا ..
خـرج الطبيب ليقطـع افكاره السيئة وهو يخلع النظاره الطبية الخاصة به، فأقترب منه محسن بلهفـة وسارع بسؤاله بتوجس قائلاً ..

_ خير يا دكتـور طمني ؟

أشـار له الطبيب ثم قال مهدئـــًا من روعـه :
_ اهدى، انت جوزها ؟

هـز رأسـه نافيـًا ليتابـع بجديـة : لا اخوها

اومـأ الطبيب رأسـه، وعَـلت الإبتسامة الهادئـة ثغـره، ليمد يده ويربـت علي كتف محسن قائلاً بطمأنينـة ..

_ متقلقش هي بخير، والاغماء كان بسبب انها حامـل بس

***************

يتبــع


تعليقات