📁 آخر الروايات

رواية مواجهة الاسد الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم رحمة سيد

رواية مواجهة الاسد الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم رحمة سيد 


 

مواجهة الأسـد

الفصل الحـادى والأربعـون :

في منــزل عمر ،،،،

وقـف شامخًا يضع يداه في جيب بنطاله بغرور ، ملامحه جادة للغاية ، وينظر لها بتفكيـر وفي عيناه بريق لامع مخيف ، بينما كانت تقف هي تفرك اصابعها بتوتر لاحظه هو وتنظر للأرضية بهدوء كأنها منتظرة حكم القاضي عليها ، قطـع الصمت بصوته الأجش متسائلاً ..

_ لما شوفتينا ماسألتيش لية يا شهد ؟

كانت متأكـدة أنه سيسألها هذا السؤال ولكن الذى لم تكن متأكدة منه هو اجابتها علي هذا السؤال ، كانت اجابتها مثل الميزان هي التي ستحدد عمر سيميل لأى كفة ، كفتهـا او كفة الإبتعاد عنها .. !
إبتلعت زروة في حلقها ثم اجابته بأرتباك قائلة ..

_ آآ انا آآ قـ قوو..

قاطعهـا عمر وهو يرمقها بنظرات حادة أخافتها كثيرًا ثم تابـع بجدية قائلاً ..

_ ماتتكلمي علي طول يا شهد لية التوتر والارتباك دة كله

رفعت ناظريها له ببطئ واجبرتها عيناه علي التمعن في عينـاه كأنها تبحث عن اى خيط تستنجـد به ، بينما نظر هو للجهه الاخرى وهو يقول بنبرة غليظة ..

_ ولا الي انا بفكر فيه صح ، شكيتي فيا صح عشان كدة لما جات قولتيلها كدة وماكنتيش طيقاها

كانت تسمعه وهي تنظر في الأرض بخـزى من فعلتها، فلو كانت سألته ما كان سيحدث كل هذا ، اقترب منها فجأة وامسكها من ذراعيها بقوة وهو يصيح ..

_ شكيتي فياااا صح ، ردى عليا

تلقلقت الدموع في عينـاها ، وحاولت إنقـاذ الموقف قائلة بجدية مصطنعة ..

_ انا الي كان فيا مكفيني ، ثم إني قولت اكيد هو هيجي يحكي ليا ، لكن انت ماحكيتش اى حاجة وجاى بكل بساطة تقولي في واحدة جاية بكرة وحتي ماعرفتنيش مين الواحدة دى ، وكنت بتعاملني ازبل معاملة

هـزها بعنف وهو يحدجها بنظرات غاضبة ثائرة قائلاً بغـيظ ..

_ دة عشان اية ، مش عشان انتي قبلها قولتي اني شهوانى والمهم عندى رغباتي وبس

ثم تركها وهو يفكـر للحظات ، ويسترجع ما حدث ، منذ عودتهم من دفن والدها فقط طرأ هذا التغير ، اذًا شكه بمحله ..
اعاد النظر لها قائلاً بحسـرة ..

_ كنتي مفكرانى بخونك عشان كدة اتغيرتي كتير وقولتي الكلام دة وكنتى بتمنعي نفسك عني صح

لم يجـد منها اجابة مما أثـار جنونه اكثـر ، اقترب منها اكثر وامسكها من خصرها وشدها لتلتصق به ، صُدمت هي من فعلته ، وظلت محدقة به وعيناه تملؤها الدموع الحزينة ، لفحـت أنفاسـه وجهها وظل ينظر لها من اسفل الي اعلي بتمحص ، وقد بث له الشيطان خطتـه الدنيئة ، فجأة استدار وجعلها ناحية الفراش ثم رماها علي الفراش بعنف وبدأ يفتح ازرار قميصه وهو يقـول بحـدة ..

_ انا بقا هوريكي الشهواني هيعمل اية

_ انت هتعمل ايــ آآ

ثم انقـض عليها كالأسـد الثـائر المفترس يقبلها بعنف وبدأ ينزع عنها ملابسها بقوة ، وجن جنونه اكثر عندما وجد قطته الهادئة اصبحت متمردة تبعده عنها بقدر ما استطاعت، ولكن هيهات لا تستطيع القطة هزيمة الأسد، واصبحت هي تبكي ، فهي من اخرجـت الجزء القاسٍ بداخله ، هي من جعلت راويها الحنون يجن ويفعلها بها ذلك ، خارت قواها ولم يعد بها قدرة علي المقاومة ، ولكن هل سيعـود كل شيئ كما كان وتستطيع ترويض الأسد مرة اخرى .. !

________________________

في منــزل رضوى ،،،،

كانت اكثر واحدة تعلم أن كل شيئ لن يمر بسهولة هكذا ، كان قلبها يخفق بلهفة وخوف ، كأنها رسالة يطلب منها فيها ان يذهب مع عبدالرحمن ، ولما يطلب فهو قد ذهب بالفعل ، كما ان تعلم عن ظهر قلب ان عبدالرحمن اكثر ما يجرحه هو إهانته بهذا الموضوع خاصتًا، وإن كان لا اردايـًا ، اغمضت عيناها تتذكر ما فعلته والدتها منذ دقائق ورد فعل عبدالرحمن الهادئ ولكن يبدو انه هدوء يسبق العاصفة، ووالدتها تجلس علي الكرسي امامها ومازال الغضب مسيطر عليها فأصبحت تضرب بيدها علي فخذيها بقوة وهي تهتف بأسـف قائلة ..

_ حرام عليكي يا امي، كنتي قوليله اى حاجة غير الإهانة، لية كدة استفادتي اية

نظرت لها بحـدة وردت بأستنكار قائلة ..

_ إهانة !! ، دى حقيقة مش إهانة ثم انك كنت عايزانى اسكت لما يكمل إهانته هو ليكي ولا اية يعني !

هـزت رأسها نافيـة بسرعة قائلة ..

_ بس هو مكنش بيهني دة قال إنه مش رافض مع ان واحد مكانه كان هيقولي علاقتنا انتهت هنا ومع السلامة

جـزت علي أسنانها بغيظ ثم أردفـت بحدة قائلة : لا والله وانا هستناه لما يقولك كدة ان شاء الله واسكت

ثم صمتت برهه من الزمـن واكملت بنفس النبرة يشوبها التهكم قائلة ..

_ دة إن مكنش قالك كدة بس بطريقة افضل من كدة شوية

هنـا ولأول مرة صاحت رضوى وهي تزمجـر بوالدتها بغضب قائلة ..

_ لأ ماقالش ومكنش هيقول ، ارحميني بقااا انا تعبت

نهضت والدتها ثم اقتربت منها وأمسكتها من شعرها بعنف وقالت بأهتياج ..

_ اصلك ماعرفتش اربيكي يا محترمة يلي بتعلي صوتك علي امك ، دة انتوا الي ارحمونى انا تعبت منكم كلكم

كانت رضوى صامتـة ودموعها تنهمـر بهدوء ، كأنها تتشفي بنفسها لأنها رفعت صوتها علي والدتها، فمهما فعلت هي والدتها ، ابتعدت عنها واولتها ظهرها قائلة بحـدة وتوعد ..

_ يا ويلك ياسواد ليلك مني لو عرفت انك كلمتيه تاني يا رضوى ألا اما يجي ويعتذر

شهقـت رضوى بصدمة ، واصبحت تبكي بصوت عالي علي حظها الذى يعاندها، ثم أردفـت من بين شهقاتها برجاء قائلة ..

_ حرام عليكي يا أمي ، هو مش غلطان ابدًا عشان يعتذر ، ارجوكى متعمليش كدة

خبطـت كف بكف وهي تقـول بصوت قاتم ..

_ الكلام خلص والي عندى قولته

ثم استدارت ودلفـت الي غرفتـها بخطوات ثابتـة، كأنها خرجت من معركة منتصرة ، بينما نهضت رضوى وهي تجفف دموعها بيدها بأهمال وتنظر للفراغ ، لقد قررت شيئًا ما وستنفذه وإن كان صعبًا ، ثم اتجهت لغرفتها ودلفت بهدوء ثم ألقـت نظرة اخيرة علي غرفة والدتها واغلقت الباب خلفها بالمفتاح ، واتجهت للمكتب الخاص بها وامسكت بهاتفها ثم أتصلت بعبدالرحمن ووضعت الهاتف علي اذنها قائلة بهدوء حذر ..

_ عبدالرحمن انا لازم أشوفك ضرورى ......

______________________

في السجـن ،،،

دلـف الضابط بهيئتـه الواثقـة إلي السجن بعدما أخبـره العسكرى بما حدث في السجن بسرعة ومعه الطبيب ليجد مها جُثَه هامدة مُلقاه علي الأرض تنـزف في دماؤوها ، صُدم مما رأه واحمرت عينـاه من الغضب وقد أتسعت مقلتاه بصدمة ظهرت واضحة وهو ينقل ناظريـه لباقي النسـاء قائلاً بصوت عالٍ ..

_ عملتوووا فيها اية ، ومين الي عملت كدة يا كلاب

اصبحـوا يرتجفـوا بخـوف ، هم علي علم مسبق بالضابط " أحمـد " وصفاتـه الحـادة ، لا يتهـاون ابدًا مع أى شخص ، تهتهت احداهـن برجفـة قائلة ..

_ والله ما احنا يا حضرة الظابط دى آآ دى دى عبلة هي الي عملت كدة

رمق تلك بنظرات حادة كالصقـر ثم أشار بأصبعه للعسكرى قائلاً بصوت امر ..

_ خدوها علي حبس انفرادى وتتوضب

شهقـت " عبلة " وظلـت تضرب نفسها بخوف ثم هتفت برجاء قائلة ..

_ معـ معلش يا باشا والنبي خلاص

لم يأبـه لصراخها ونزل لمستـوى مها ليدقق النظر فيها ثم نظر للطبيب الذى كان يفصحها قائلاً بتساؤل ..

_ خير يا دكتور ؟

اجابه بجدية مماثلة : هي لسة عايشة طبعا ، بس اظاهر فعلا كانت حامل والجنين نزل

اومـأ بأسي ثم اشار لبعض ممرضات السجن ومعهم ترولـي ليحملوا مها ويضعوها عليه برفق متجهين للمستشفي الخاصة بالسجـن ، كانت المستشفي بجوار السجن فخرجوا من المستشفي ودلفـت مها مع الاطباء الي حجرة العمليات ، بينما كان وجه الضابط واجم شارد ، عاد لمكتبه مرة اخرى وبمجرد أن دلف رن الجرس ليدلف العسكرى بسرعة قائلاً ..

_ ايوة يا احمد باشا

احمد بصوت آمــر : ناديلي مراد باشا فورا

اومـأ الاخر ثم استدار وخرج بهدوء ، وبعد دقيقتـان دلف المدعـو " مراد " وجلس علي الكرسي امام المكتب ثم نظر لأحمد بتوجس وتابع بلهفة ومزاح قائلاً ..

_ اية يا احمد باشا ، القضية الي استلمتها بدالي عجبتك ، عشان تعرف اد اية كنت بعاني يا ريس

ظل احمد يحدقه بوجوم ، بدى عليه الشـرود والضيق والحيـرة ، أفاق من شروده علي إشارة مراد له ، فنظر له بهدوء ثم قـال بصوت قاتم ..

_ شوفتها يا مراد شووووفتها ...............

______________________

كان جـالس في منـزلـه شـارد ، حزيـن ، نـادم علي ما قاله وفعلـه ، تذكـر اخـر اجتماع له بصديقـه الراحـل " حسـن " ، مشاعر مختلطة تضاربـه ، لم يكن هذا من يتقي الله ويخشاه في كل خطوة ، كما كان يحلم يوميًا بحسن ، او الاصح انه كابـوس وليس حلم ، وكان يجلس علي فراشـه يستند بظهره الي الخلف وقد بدى وجهه شاحـب وتكونت الهالات تحت عيناه ، منذ رجعوه من قسم الشرطة وهو كذلك ، لم ينعم بليلة هادئـة ابدًا ..
اخـذ يعود بذاكرته لأخر لقاء له مع حسن

فلاش بــاك

يجلس كلا منهم علي احدى الكافيهات المشهورة ، وامامه كوب من الشاى ، وحسن بجواره سجائره ومدخنـة ويجلس بغرور كعادته ولكن هذه المرة هناك شيئ مختلف قليلاً، مد صديقه يده وامسك بكوب الشاى قائلاً لحسن ..

_ وهتعمل اية بقا يا حسن ، مهو دة الي انا نبهتك منه من البداية

تأفف حسن بضيق ومسح علي شعـره ببطئ وعقله منشغل بالتفكير ثم قال بشـرود ..

_ مش عارف يا إبراهيم، بس بحكم معرفتي بمها استحالة تسكت ومش هتنزل الي ف بطنها وانا اصلا متأكد انه مني

عقـد حاجبيه بتعجب قبل ان يترك كوب الشاى من يده قائلاً بدهشة ..

_ طب لما انت متأكد ماتروح تصلح غلطتك وتتجوزها ، وتكتب الواد بأسمك

نهـره حسن بسخرية : انت عبيط يابني ، لا استحالة اتحمل مسؤلية وبيت وادخل القفص برجلي ومش هعرف ابقي براحتي

جـز علي أسنـاه بغيظ وهو ينظر له بطرف عينه بينما استطـرد حسن بتوجس قائلاً ..

_ مش مها الي انا خايف منها اطلاقًا

نظر له بعدم فهم ثم سأله بفضول قائلاً ..

_ امال مين يا حسن ؟

امسك بعلبة سحائره واخرج منها واحدة واشعلها واصبح يدخن بشراهة وهو يقول بتفكير ..

_ ميريهان ، ميريهان مش هاتسكت ابدًا ، مسيرها تاخد حق اخوها وحق كذبي عليها

حك إبراهيـم طرف ذقنـه بيده ثم تابـع بصوت متهكم قائلاً ..

_ هتعملك اية يابني يعني متقدرش تعمل حاجة اصلاً

هـز رأسها نافيًا بأعتراض شديد ثم أجابـه برهبـة ..

_ لا خالص ، دى تقدر تعمل كتير .....

بــاك

مسـح الدمعه التي فـرت هاربة من عينـاه علي وجنتيه ، ثم همـس بندم قائلاً ..

_ انا اسف يا مها بس اضطريت اعمل كدة

__________________________

في منــزل عمــر ،،،،

كانت مـريم في الغرفة التي تخصصت لها مؤخرًا ، تنام علي بطنها علي الفراش وشعرها الأسـود الناعم منسـدل علي ظهرها ، ترتدى بچامة منزلية من اللون الأزرق ، و كانت تهـز رجليها ببطئ وتضع الهاتف علي أذنـها وتتحدث بهدوء حذر قائلة ..

_ يابني افهم بقاا ، انا الي بعمله دة اول خطوة بس ، لكن لسة بدرى ع الي انت بتقوله دة
_ ...........................
_ لا لا مش هينفـع دلوقتي خالص
_ ...........................
_ عمر مش سهل زى ما انت فاكر ، يعني دة مش سلق بيض
_ .............................
_ طب بما انك عارف اصبر بقا عشان ماتوديناش ف داهية
_ ...............................
_ امشي ورايا وصدقني عمرك ماهتندم
_ ................................
_ طب بــ آآ ...

قاطعهـا فتح الباب ودلوف عمر المفاجئ دون اذن حتي وعينـاه تشع شرارة غاضبة ويصيح بحـدة قائلاً ..

_ بتكلمـي مييين دة يا استاذة

________________________

يتبــع 




الثاني والاربعون من هنا 

تعليقات