📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الاربعون 40 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الاربعون 40 بقلم نهال سليم 


 

السلام عليكم
الحلقه الأربعون " الجزء الأول "
......(عدوي بين ثنايا قلبي )......

عادت كلتاهما للبيت وكلا منهما شارده فيما حدث ، واحده حزينه ومتألمه ولكنها تحاول أن تتمسك بقناع القوه من أجله وأخرى غاضبه تود الفتك بذلك الحقير ومحتاره فيما يتوجب عليها فعله في الخطوه القادمه
صباح اليوم التالي كانت تترجل من سياره خاصه بآل مهران إستعارتها .... أغلقتها لتتحرك بخطا ثابته نحو مقر الشرطه

دلفت لتقابل أحد الضباط في الرواق لتلقي إليه بكلماتها الصارمه :
- النقيب عبدالرحمن الغزالي ؟!

أشار إليها الضابط قائلا بهدوء :
- أول أوضه على إيدك اليمين

أومأت بهدوء وهي تشكره لتتحرك نحو غرفة المكتب ، وصلت لتطرق الباب بهدوء ليأتيها الإذن بالدخول ، دلفت قائلة بإبتسامه هادئه :
- صباح الخير يا حضرة الظابط

رفع عبدالرحمن رأسه لتقع عينيه على إيلين ليرتفع حاجباه في تعجب وهو ينهض من خلف مكتبه قائلا :
- آنسه إيلين !! .... إتفضلي ....
قالها وهو يشير لكرسي أمامه لتتحرك بعدها لتقف امام المكتب وهي تمد يدها للمصافحه قائلة بهدوء :
- إزي حضرتك يا حضرة الظابط ؟

إبتسم عبدالرحمن بهدوء دون أن يترك وجهه علامات الإستغراب ليبادلها التحيه قائلا :
- الحمدلله تمام ، إتفضلي حضرتك

جلس الإثنان لتتحدث إيلين مباشرة :
- طبعا حضرتك بتسأل نفسك عن سبب الزياره ؟

قطب عبدالرحمن موافقا لتساؤلها لتكمل متنهدة :
- أنا جايه بخصوص عدي
إنتبه لها لتكمل قائلة :
- فرج هو اللي عمل كده

إتسعت عينيه للحظات لتضيق غضبا وحده وهو يتحدث بصوت خافت من بين أسنانه :
- الوسخ ....

تسائلت إيلين قائلة :
- حضرتك ما لاحظتش تغير حال عدي قبل ما تكتشفوا اللي حصل ؟

قطب عبدالرحمن بين حاجبيه ليتذكر ليردف قائلا :
- أنا كنت لاحظته قبلها فعلا علطول مجهد وتعبان

ضيقت إيلين عينيها لتتحدث قائلة :
- طب أنا لما سألته كان بياكل أو بيشرب إيه قالي مايه أو قهوه بس ، ده ما بيفكركش بحاجه حضرتك ؟

فكر عبدالرحمن قليلا ليتحدث بقلة حيله :
- للأسف م....
قاطع حديثه حينما إنتبه لشئ ما لتتسع عينيه بغير تصديق وهو يردد بصوت خافت :
- حسين !!

إنتبهت له إيلين لتتسائل بإهتمام :
- مين ؟

ضرب عبدالرحمن بقبضته على المكتب بقوه اجفلت إيلين ليهمس بنبره متوحشه من بين أسنانه :
- الكلب ، وربنا ما هسيبه

تسائلت إيلين بغير فهم :
- في إيه يا حضرة الظابط ؟

تحدث عبدالرحمن بنبره غاضبه :
- قبل ما عدي يصيبه الإدمان جاله فتره ما كنش بيشرب غير قهوه وبس وحتى لما كان التعب بيزيد عليه ماكنش بيهدى غير لما يطلبها واللي كان بيجبهاله عامل إسمه حسين ، بس اللي هيجنني فرج ده وصله إزاي ؟

إبتسمت إيلين بتهكم وهي تردف :
- ده تعبان وأنا عارفاه ، ثم أردفت بإنتباه قائلة :
- طب الراجل ده فين دلوقتي ؟

هز عبدالرحمن رأسه بالنفي قائلا :
- معرفش بقالي فتره مش بشوفه ، زمانه هرب الوسخ بس ورحمة أبويا لأجيبه

تحدثت إيلين بهدوء قائلة :
- مش هايفيد بحاجه يا حضرة الظابط ، في الأول والآخر هو حتة واحد بينفذ الأوامر ومين عارف إيه اللي جبره اللي لازم نجيبه هو فرج

تنهد عبدالرحمن بعنف وهو يتحدث بنزق :
- بس الكلب ده هو وناجي هربانين وشكلهم مش هيرجعوا

إبتسمت إيلين بمكر وهي تنظر له لتتحدث قائلة :
- بس أنا عارفه اللي هيجيبه
قطب عبدالرحمن بين حاجبيه وهو يطالعها بتمعن في إنتظار ما ستلقيه على مسامعه

.................................................

دقائق تتبعها ساعات وأيام تليها أيام لتنقضي الفتره ويمر الشهرين ، لم يخلو من الأحداث كل في همومه ومشاكله
بعد ذلك اللقاء بين كلا من إيلين وعبدالرحمن وقد وضع ياسين تحت الأنظار دون علم شخص آخر ، فضل كلاهما أن يبقي الأمر سرا لحين الساعه التي يجب أن يتم عندها كشف المستور

كان يعد الساعات كل يوم وهو في إنتظار نسمة الهواء المنعشه التي تأتي معها لتزيح أحزانه وتجدد نشاطه ، كما وعدت أوفت .....
لم تتركه مطلقا ، طوال هذه الفتره وكل يومين وهي تأتي له مع شقيقتها سرا ، تلك الدقائق التي تقضيها بجواره كانت تخفف من آلامه ، ترويه بحبها له

كانت هي المراسل الذي ينقل له أخبار الجميع لتطمئنه وما زاده سعادة أن تلك الزيارات السريه باتت تحمل شخصا إضافيا ألا وهو شقيقتع الصغرى المشاكسه
لكم إشتاق لها تلك الكتله من المشاغبه ، فرح كثيرا برؤيتها ، باتت أيامه أكثر إشراقا ، وها قد مر شهرين وأوفى بما وعد به

تمكن من التغلب على ذلك السم وها قد حان موعد الجلسات النفسيه حتى ينتهي من ذلك الكابوس للأبد

لا تصدق ما الذي يحدث معها !! أحقا هو من قاطعها ؟؟ أليس الأولى أن تعلن تلك المقاطعه ؟؟ هو من إحتك بهذه الفتيات .... أأذنبت حينما شعرت بالغيره تتآكلها ؟؟ هي طلبت من إبنة عمه أن تطمئنها فقط ....

تكاد تجزم بأنه لو حدث معها ذلك لن يكون تصرفه بأقل ، بالواقع سوف تكون بالمشفى بجوار المصاب تتوسله ليتنازل عن ما بدر منه وهو محاولته في الشروع لقتل ذلك المسكين

إذن لما هذا ..؟؟ حسنا فليكن ، له ما يشاء وهي التي كانت تموت شوقا للآطمئنان عليه ، تستحق ما يحدث لها .......

معاقبته !! .... هكذا أرادت وهذا ما تقوم به حتى الآن ، هو يستحق .... حتى وإن كان مجبرا بسبب العمل ألن تخونه عيناه لتقع على إحدى الفتيات أمامه ؟؟ .... وبالتأكيد ستكون فاتنه بثيابها القصيره والملتصقه والتي تظهر أكثر مما تخفي .... طوال هذه الأيام وهي في حاله تشبه المطاط ، تتركه بلا إجابه وأحيانا ترد وحينما تجيب ..... يبدأ الحديث بالإقتضاب ويستمر بالغضب وينتهي بالحده وهي من تقوم بذلك

أما هو فما يجعله صامتا أنها تخبره بغيرتها الشديده عليه ..... ظن بأنه كحال معظم الرجال سيكره ذلك الأمر ولكن معها ...هي الوضع مختلف هو يعشق تلك الغيره ذلك الإهتمام الذي تختصه به وحده هو إدمانه
ها قد إنتهت فترة الإستراحه وحان وقت العمل ، ها هو يعود إلى موطنه إلى مأواه ..... إن أردنا القول فهو المكان " مصر " وإن أردنا المقصد فهو " قلبها "
إنقضت الأيام ليأتي ذلك اليوم الذي كان بإنتظاره عودته لتحمل صك ملكيته ، لتكون زوجته له للأبد

كان جالسا على الكرسي بجوار إبن عمه في مطار نيوورك ليجري مكالمه هاتفيه مع صديقه ورفيق دربه ، لحظات من الإنتظار لتأتيه الإجابه ولكن بصوت ضعيف واهن جعل مراد يقطب بين حاجبيه بقلق :
- ياسين مال صوتك ؟

إبتسم ياسين إبتسامه باهته وهو ينحني للأمام على مكتبه الذي يتواجد بغرفة نومه بالمنزل ، تحدث بنبره حاول فيها المرح :
- إيه ياعم ؟ إنت روحت وقولت عدولي ؟ كل دي غيبه وتسافر من غير ماتشوف صاحبك ؟

لم يخفى عليه تلك النبره الغريبه التي يتحدث بها صديقه ليقاطعه بصرامه قائلا بلا نقاش :
- ياسين أنا هاركب الطياره حالا وإنت ساعه وتكون في المطار عشان تاخدني
قالها وهو ينهض وبجواره ريان ليستعد كلاهما للصعود لطائرتهم الخاصه

حاول ياسين الإعتذار :
- بس ....

قاطعه مراد بحده وهو يجذب حقيبته بيد والأخرى على أذنه حاملة الهاتف :
- ياسين تيجي تاخدني سلام
قالها ثم أغلق الهاتف لكي يمنع أي إعتراض آخر

نظر ريان الذي كان يتحرك بحقيبته لمراد ليتسائل :
- خير فيه حاچه ؟

تحدث مراد بصرامه وهو ينظر أمامه متحركا :
- في حاجه مش طبيعيه في ياسين وأنا حاسس بيه وعاوز أعرف

تحدث ريان بهدوء قائلا :
- لما نرچع إنت همل الشنط وأني هاخدها وأطلع على البيت وإنت إتحدت وياه براحتكم في أي مكان
نظر مراد بإبتسامه صغيره لريان وهو يومأ برأسه ثم تحرك كلاهما ليصعدا السلم للطائره

......................................................

كعادتهم السريه اليوم هو موعد زيارة ريهام لعدي ، الساعه الآن الحادية عشر وكل واحده تستعد بثيابها ، إشتركن جميعهن بالبنطال الجينز الأسود وتلك الستره السوداء ذات الأيس كاب صاحب الفضل الأكبر في التخفي

خرجت إيلين من الغرفه وهي تتسلل بهدوء لغرفة سلمى لتطرق الباب بخفوت ، خرجت سلمى وهي ترتدي نفس الثياب مبتسمه بحماس قائلة :
- يلا
قالتها لتخرج اولا ثم إنتبهت إيلين لغاده التي خرجت خلفها تتبعها ، تسائلت بإستغراب :
- إيه ده إنت هتيجي معانا ؟

أومأت غاده بسعاده ثم اكملت بنبره حزينه :
- عدي وحشني عاوزه أشوفه بقى

نظرت إيلين بتردد لسلمى لتتوسلها سلمى بعينيها بالموافقه لتتنهد إيلين بإبتسامه صغيره قائلة :
- ماشي هي جت عليكي

تحركت الفتيات خلف إيلين ليهبطن الدرج نحو غرفة ريهام لتطرق إيلين الباب بخفوت لتخرج يارا أولا بواسطة قوة الدفع التي تقوم بها ريهام بظهرها من الخلف

تأففت يارا بنزق لتتحدث قائلة :
- يا ريهام مش عاوزه أجي الله

تحدثت ريهام بحده هامسه وهي تغلق سحاب الستره الخاصه بالأخرى :
- بقولك إيه إنتي بقالك فتره كبيره كئيبه ، فكي يا بنتي شويه هتموتي نفسك كده وبعدين ده مشوار كله متعه ومغامره وإحنا بنط كده من عالسور زي الحراميه

ضحكت الفتيات بخفوت لتتحدث إيلين قائلة بتساؤل :
- هي يارا كمان جايه ؟

تسائلت ريهام قائلة :
- ليه هو فيه حد تاني جاي معانا ؟
قالتها لتنتبه لغاده التي إبتسمت بحبور وهي تلوح لها لترفع ريهام حاجبيها قائلة بإبتسامه :
- غاده كمان جايه ؟! حلاوتك .... ثم إلتفتت ليارا لتتحدث قائلة بجديه :
- يلا يا ماما ، يلا يا حبيبتي دي حتى غاده جايه يلا يا قفل

تنهدت يارا بإستسلام قائلة وهي تتحرك :
- خلاص يلا بينا

تحركت الفتيات لتخرجن نحو المرآب ، صعدن لسياره ذات دفع رباعي سوداء كبيره ، إيلين خلف المقود بجوارها ريهام والباقي بالخلف
توقفت إيلين أمام البوابه الضخمه ليأتي نحوها أحد الحرس قائلا :
- نعم يا هانم ؟

تحدثت بهدوء قائلة :
- إفتح البوابه !

إعترض الحارس قائلا :
- منقدرش سعادتك نسيبكم لازم نيجي معاكم

تحدثت سلمى بمرح قائلة :
- يلا يابني هي جت عليكم ، فوق العربيه وإركب بقى
ضحكت الفتيات لتقاطعهن إيلين قائلة بجديه :
- بس يا بنات ، إلتفتت للحارس لتتحدث بهدوء وهي تومأ برأسها :
- ماشي

................................................................

وصل القاهره ليجد الظلام مسيطر على السماء تنهد بهدوء وهو يربط حزام المقعد في الإستعداد للهبوط ، هبطت الطائره بسلام ليتحرك منها ليخرج كلاهما متوجهين لصالة الوصول

حينما خرج وجد صديقه بإنتظاره ، كان ياسين يرتدي بنطال جينز أسود وكنزه قطنيه رمادية اللون ذات أكمام .... يقف مستندا على السياره من الأمام عاقدا يديه أمام صده و الشحوب ملاصق لوجهه

بمجرد أن رأى صديقه وقد إعتدل واقفا وهو يبتسم بحبور ليقابله في عناق رجولي بحت وهو يتحدث :
- ليك وحشه يا زميل

إبتسم مراد وهو يتحدث بثقه مغتره :
- مانا عارف يا إبن رأفت
ضحك ياسين بخفوت ثم إلتفت لريان ليعانقه هو الآخر قائلا بنبره مرحه :
- إستحمتله شهرين إزاي ده يا جدع ؟

ضحك ريان بينما وكز مراد كتف صديقه بمزاح ليتحدث ريان مبتسما وهو يقول :
- كله إلا إبن العم يا دكتور

ربت مراد على كتف ريان قائلا :
- أصيل يا إبن عمي

إبتسم ياسين قائلا بمزاح :
- ما الدم واحد

نظر مراد لصديقه بإبتسامه تلاشت بهدوء وهو يتمعن بتفاصيل وجهه لتؤكد له عينيه ما أخبره به حدسه مسبقا ، تنحنح بهدوء ثم إبتسم قائلا :
- ريان خد الشنط وإسبقني عالبيت انا طلبتلك عربيه من هناك وزمان السواق جايبها وجاي

أومأ ريان برأسه بعد ان فهم الغايه من طلب مراد ليبتسم قائلا :
- براحتك يا واد عمي
قالها ثم تحرك مبتعدا لينظر مراد بصرامه نحو ياسين وهو يستدير ليصعد بالسياره وسط تساؤلات الآخر :
- إركب

صعد ياسين للسياره ليتحدث مراد بجديه قائلا :
- إطلع على الكورنيش

اومأ ياسين برأسه وهو يتحرك بالسياره نحو الوجهه المقصوده ، بعد عدة دقائق كان يقف بالسياره أمام النيل ليتحدث مراد بصرامه :
- مخبي إيه عني يا ياسين ؟

إضطرب ياسين كثيرا ثم إبتسم بتوتر وهو يردف :
- هاخبي إيه يا مراد ؟ إيه الكلام ده ؟

إلتفت له مراد بجسده ليقطب بين حاجبيه بحده قائلا بنبره لا تقبل النقاش :
- إسمعني كويس يا إبن رأفت ، إنت لا عشرة سنه ولا اتنين إنت عشرة سته وعشرين سنه إنت فاهم يعني إيه ؟ يعني أنا أعرف عنك حاجات أبوك مايعرفهاش ..... أعرف كل حاجه تخصك وتعابير وشك وحافظك وعارفك لما تكدب ولما تقول الحقيقه ودلوقتي حالا إنت بتكدب ومخبي عليا حاجه وحالا يا ياسين هاتقولها .... صوتك لوحده في التليفون كان كفيل يقولي إنه في مشكله كبيره أما بقى بعد ما شوفت وشك فانا متأكد إنك في كارثه ومصيبه وغرقان فيها .... إحكي يا ياسين عشان أساعدك

لم يتمكن من السيطره والتماسك لتنهمر العبرات من عينيه بغزراه وهو يجهش بالبكاء أمامه كالطفل مطأطأ برأسه لينتفض مراد رعبا عليه

أمسك مراد برأسه وهو يدير وجهه بقوه نحوه ليتحدث بحده وقلق قائلا :
- مالك يا يا سين ؟ إيه اللي حصل ؟

تحدث ياسين من بين بكائه قائلا :
- أنا في كارثه يا مراد .... غصب عني إرتكبت جرايم مفروض أنعدم فيها ، غصب عني والله لو معملتش كده هينقتلوا

إتسعت عيني مراد ذعرا وهو يتحدث بصياح غاضب :
- جرايم إيه ؟ ومين دول اللي هينقتلوا ؟

تحدث ياسين بأنفاس متقطعه وهو يمسح عبراته :
- ها....هاحكيلك

........................................................

وصلت السيارتان للمركز لتقف إيلين بعيده قليلا عن الاعين لتتوقف خلفها سيارة الحرس ، ترجلت الفتيات في هدوء لتنتبه إيلين إلى الحرس القادمين نحوهم لتتحدث آمرة :
- تفضلوا واقفين هنا ومحدش يتحرك

قالتها ثم تحركت لتسير الفتيات خلفها ليقفن أمام السور الذي تقفز عليه إيلين وريهام وسلمى كالعاده ، شبكت كلا من إيلين وسلمى أيديهما لتتحدث إيلين مشيرة لريهام :
- يلا إنتي الأول

اومأت لها ريهام برأسها لتصعد على أيديهما لتقفز متعلقة بالسور وسط تعجب كلا من يارا وغاده اللتان نظرتا لبعضهما ثم عادتا بالنظر لها لتجد إيلين تشير براسها ليارا قائلة :
- يلا يا يارا

إبتلعت يارا ريقها وهي تتحرك نحو إيلين وسلمى لتفعل كريهام وتقوم بالتسلق اتبعتها غاده ثم سلمى لتتسلق إيلين أخيرا

قفزت الفتيات للحديقه الخلفيه للمركز ليتحركن وهن مصطفين بجوار بعضهن ، تحدثت سلمى بمرح :
- إحنا مالنا قلبنا على Pretty Little Lieres كده ليه ؟

توقفت الفتيات لينظرن جميعن لثيابهن وهيئتهم لتجد كل واحده أنها بالفعل متشابهه مع الاخرى بالبنطال والستره السوداء وتلك القبعه التي تحيط برأسهم

ضحكن جميعا بخفوت ثم أوقفتهم ريهام قائلة بإبتسامه :
- بس بقى
قالتها ثم إنحنت لتلتقط الحجاره من الأرض ، لتتسائل يارا قائلة :
- بتعملي إيه ؟

تحدثت سلمى قائلة :
- أصلها ناويه تحدفه بالطوب

نظرت لها ريهام بغيظ بينما ضحك الفتيات لتتحدث إيلين قائلة بدفاع :
- عيب يا سلمى ، إدعي بس ما تجبش الطوب في راس أخوكي

ضحكن مره أخرى بينما تحدثت ريهام بحنق :
- بقولك إيه إنتي وهي إنكتموا وإتفرجوا وشوفوا النشان

تحدثت غاده بتهكم قائلة :
- يلا يا ست عصمت أبو شنب فرجينا

ضحكت الفتيات لتنظر ريهام بطرف عينيها شزرا نحو غاده لتبدأ بإلقاء أول حجر على النافذه ، لم يجيب لتتحدث يارا بتساؤل :
- ليكون نام ؟

تحدثت ريهام وهي تلقي بالحجاره الأخرى :
- لأ هو بيستنانا كل مره في المعاد ده

لم يأتيها رد لتقوم بإلقاء الحجاره مره ثالثه بقوه في نفس الوقت الذي قام عدي بفتح النافذه على مصراعيها بإبتسامه لتصيب الحجاره جبهته ليتأوه عاليا وهو يسقط أرضا :
- أااه .....

شهقت جميع الفتيات وكل واحده تردد تلك الجمله ....
- يالهوي ... قالتها ريهام بفزع وهي على وشك البكاء
- يابنت الحوله .... قالتها إيلين وهي تنظر بغير تصديق لما حدث
- أخويا .... أخويا الله يخربيتك إنتي عملتي إيه ؟؟ ..... قالتها سلمى بدراميه مقلدة ذلك الإعلان الذي كانت تشاهده بالتلفاز عن مثلجات " الميجا "
- ويوم ماتفكر تنشن لازم تصيب .... قالتها يارا وهي تنظر بشرود للنافذه حيث سقط عدي
- هه نشنت يا فالح ..... قالتها غاده وهي تبتسم بسخريه متخصره بإحدى يديه

نظرت الفتيات للنافذه لتطل عليهن رأس عبدالرحمن الذي كان ينظر بحده ليرى من الذي تسبب بذلك لصديقه لتقع عينيه على سلمى وباقي الفتيات ليرتفع حاجبيه بتعجب من تواجدهن جميعا بهذه الساعه وبهذا المكان

قطع تعجبه تسلق ريهام وسلمى لأحد الأشجار القريبه من النافذه الخاصه بغرفة عدي بينما إنتظرت كلا من إيلين ويارا بالأسفل للمراقبه

تحركت غاده نحو الشجره لتقف ناظرة لأعلى وهي تتحدث بتساؤل :
- هو مفروض چوليت هي اللي تطلع لروميو ؟؟

تحدثت إيلين بمرح :
- ده في عرف شكسبير ، إنما إنتي في عرف ريهام وعدي

أومأت غاده بتفهم لتتحدث يارا قائلة بمزاح :
- يلا يا شابه شدي حيلك وإنطلقي

شمرت غاده عن ساعديها لتتحدث بحماس قائلة :
- توكلنا على الله

..............................................................

كان ينظر له بغير تصديق وقد تملكت الحده والغضب من تعابيره ، ضرب بقبضته على تابلو السياره عدة مرات وهو يزمجر بغضب :
- وماقولتش ليه يا ياسين ؟

تحدث ياسين بصوت مبحوح من البكاء :
- خوفت يا مراد هددوني بقتل يارا وأبويا وإنت سافرت ومكانش ليا حد يساعدني

تنهد مراد بحده وهو ينظر لصديقه بحزن وشفقه ثم أردف بثبات وتصميم :
- هانخلص منهم ، أوعدك

تشنجت تعابير ياسين إستعدادا للبكاء وهو يردف :
- إزاي يا مراد ؟ بقولك دي عصابه ومش هنقدر عليهم

تحدث مراد بصرامه وهو يهتف عاليا :
- إن شاء الله هانخلص منهم وما تخافش محدش فيهم هخليه يلمس شعره من يارا وعمي ، بس إنت لازم تصبر ، مش هنقدر نتحرك غير لما يطلوبك لعمليه جديده

اومأ ياسين بإستسلام ليتسائل مراد بحده :
- إنت متعرفش مين ورا البلاوي دي غير الحقيره اللي معاك ؟

هز ياسين رأسه بالنفي بقلة حيله ليومأ مراد رأسه بثقه :
- ماتقلقش ، هتستريح منهم إن شاءلله

صمت دام لثواني لينظر مراد نحو ياسين وهو يحاول أن يرسم البهجه على ثغره مره أخرى قائلا بمزاح :
- هو أنا ماقولتلكش إنه الدكتوره جت عندنا الفيلا ؟

قطب ياسين بين حاجبيه وهو ينظر له ليتحدث مراد غامزا بإحدى عينيه :
- دكتورتك الحلوه قاعده عندنا بقالها شهرين مع صاحبتها

تعجب ياسين وهو يهتف :
- بجد ؟ إزاي ده ؟

إبتسم مراد قائلا :
- يابني أنا مش كنت قولتلك إنه إيلين وأختها ولاد خالتي
أومأ ياسين براسه بترقب ليردف مراد بهدوء :
- ريهام ما رضيتش تسيب دكتوره يارا لوحدها وأنا عرضت عليهم بما إن انا مسافر وعدي المركز يقعدوا الفتره دي في الفيلا ، خصوصي إنه خايف على إيلين واختها من فرج والوسخ التاني ، ومكنش قدامي حل أسلم غير إنهم يقعدوا هناك

أومأ ياسين بتفهم ثم تحدث قائلا :
- طب ودلوقتي ؟ هيرجعوا ؟!

إبتسم مراد قائلا :
- دلوقتي أنا نويت أتجوز و أقعد مراتي جنبي وكمان عدي أخويا نفس الحكايه ، الدور عليك يا وحش

إبتسم ياسين بسعاده وهو يعانق صديقه :
- مبروك يا بووص ، وأنا آخر من يعلم ، هاعديهالك المره دي ، وكمان عدي هيتجوز ده ولا أكني فارق معاكم

عاتبه مراد بمزاح قائلا :
- أومال مين ياخويا اللي هايكون من الشهود ؟وبعدين إيه اللي يمنعك إنك تتجوز ؟ خايف عليها بالعكس لما تكون جنبك وتحت عينك هتكون في أمان أكتر تقدر تقولي أنا هتجوز واخويا كمان هي هاتقعد فين لوحدها أكيد مش هاتفضل في الفيلا عندنا العمر كله ...؟؟

تحدث ياسين بمرح بعد أن تنهد بإستسلام مفكرا بحديث مراد
-إعمل حساب واحد كمان معاك في الجواز يا إبن عمي

ضحك مراد وهو يربت على كتفه قائلا :
- مبروك يا دوك .... ده المأذون دماغه هتنفجر ، خمس حالات جواز في يوم واحد مين يصدق سابقه محصلتش

قطب ياسين بين حاجبيه ليتحدث قائلا :
- ليه هو فيه حد تاني معانا ؟

إبتسم مراد بسخريه وهو يرفع قبضته ليعد خمس اصابع قائلا :
- أنا وإيلين ،
اخويا وريهام ،
عبدالرحمن وأختي ،
إنت والدكتوره ،
واخيرا ريان وآنسه غاده

تسائل ياسين قائلا :
- عبدالرحمن وأختك ؟ وريان ومين ؟

اومأ مراد برأسه قائلا بإبتسامه هادئه :
- أيوه يا سيدي كلمني وأنا مسافر وقال مش هيستنى أكتر من كده وأنا قولتله خلاص اجلها لحد ما أرجع ، أما ريان فحكالي على حب عمره أنسه غاده عبدالله صديقة سلمى أختي

نظر له ياسين لوهله ثم إنفجر ضاحكا وهو يضرب كفا بالآخر قائلا :
- يارب المأذون ما يكوتش مننا

ضحك مراد بشده وهو يوافقه الرأي ليتحدث قائلا بإنتباه :
- يلا بقى إطلع على مركز? عدي ، اخويا واحشني بقالي شهرين ونص ما شفتهوش ، والحمدلله الوالده طمنتني إنه عدى اهم مرحله من العلاج

اومأ ياسين برأسه وهو يتحرك بالسياره قائلا :
- وأنا كمان بقالي كتير ما شفتهوش

.....................................................................

نهض بهدوء بمساعدة صديقه وهو يتأوه واضعا إحدى يديه على جبهته التي اخرجت القليل كن الدماء لينظر للنافذه

وجد ريهام تقف عند النافذه متمسكه بجذع الشجره الضخمه وهي تردف بحزن شديد وتأسف :
- أنا أسفه يا عدي والله ماكنت أقصد

تحدث هو بنبره معاتبه بمزاح وهو يضع راحته على جبهته :
- كده يا ريهام عاوزه تخليني أعور ....أاه ...ماكنش العشم يا بنت خالتي

مطت ريهام شفتها كالأطفال بحزن وهي على وشك البكاء لتتحدث سلمى والتي ظهرت من خلف ريهام بلهفه :
- عدي جرالك حاجه ؟ وإنت يا عبدالرحمن بتعمل إيه هنا دلوقتي ؟

كان عدي يرفع راسه لأعلى قليلا واضعا راحته على احد عينيه بجبهته ليتحدث قائلا :
- الحمد لله بعيد عن الشبكيه

تحدث عبدالرحمن بغضب :
- ده إنتي يومك إسود إنتي إيه اللي مخرجك دلوقتي يابت ؟

نظر عدي له ليتحدث بهدوء وهو على حاله :
- يابني ده أنا أخوها ما إتحمقتش كده

قاطعته سلمى التي تحدثت بعنف وهي تشير لعدي :
- هو إيه ؟ جايه أشوف اخويا عشان أتطمن عليه !

إبتسم عدي قائلا :
- بنت أصول يا بنت أمي

تحدثت ريهام محاولة تهدأة الأجواء :
- ماتصلوا عالنبي يا جماعه وإهدوا كده

ردد الجميع الصلاه ليتحدث عدي وهو يزم شفتيه بعدم إكتراث :
- سيبك منهم هم عيال غم

تحدثت سلمى بضيق قائلة :
- وبعدين في إيه ما الدنيا كلها صاحيه وماكنتش أول مره يعني

جحظت عينيه غضبا وهو ينظر لها بغضب ليهتف بحده :
- نعم ياختي ماكنتش أول مره ؟ ، ليه هو إنتي جيتي قبل كده في نفس المعاد ده ؟

رمشت سلمى بعينيها عدة مرات بتوتر وهي تبتلع ريقها بخوف دون أن تجيب ليهتف هو مؤكدا :
- يبقى جيتي يابنت مهران ؟ صح ؟
قال كلمته الاخيره لعدي ليومأ عدي بتاكيد مبتسما

مطت ريهام شفتيها بحزن وهي على وشك البكاء قائلة :
- كده الليله إنضربت والمعاد باظ

ظهرت غاده من خلفهم قائلة بحبور وهي تلوح لعدي بسعاده :
- أعدي !؟ عامل إيه يابني ؟ ليك وحشه يا جدع !!

إنتبه لها عدي ليبتسم بغير تصديق قائلا :
- إيه ده وغاده كمان جت ، يا مراحب بالحبايب ده باينها ليله فله

يليه الجزء الثاني مباشرة


الحلقه الأربعون " الجزء الثاني "
.........(عدوي بين ثنايا قلبي ).........

إقترب بسيارته من المركز لينتبه مراد بعينيه الحادتين إلى سيارته ذات الدفع وسيارة حراسه في مكان بعيد نسبيا عن البوابه
قطب بين حاجبيه بتساؤل ثم اشار لياسين بالتوقف وعينيه مثبته على ذلك المشهد :
- إستنى إستنى ، إقف هنا

تسائل ياسين وهو ينظر له ثم للطريق :
- إيه فيه حاجه ؟

كز على أسنانه غيظا وهو يترجل من السياره قائلا بتوعد :
- لو زي ما بفكر هتبقى ليلتها طين إن شاءلله

قطب ياسين بين حاجبيه وهو يترجل من السياره بغير فهم ليتبعه إلى حيث يقف الحرس ، بمجرد أن رآه الحرس الخاص به إنتصبوا في وقفتهم وقد تناقلت النظرات بينهم بتوتر

توقف أمامهم وهو يضع يديه بخصرهليتحدث بحده قائلا :
- حضراتكم مين ؟

أجاب أحدهم بتوتر :
- حرس سيادتك يا باشا

كز مراد على أسنانه وهو يتحدث بعصبيه :
- وحرس سيادتي بيعمل إيه هنا دلوقتي وسايب الفيلا من غير مراقبه ؟؟

إبتلع الرجل ريقه ليتحدث مدافعا عن نفسه :
- الهانم خرجت هي والبنات يا باشا وحضرتك أكدت علينا ما نسبش حد فيهم لوحده

أغمض مراد عينيه وهو يعض على شفتيه غيظا ليأخذ شهيقا عاليا ليتسائل :
- هانم مين اللي جابتكم هنا ؟

أجاب الرجل بهدوء :
- إيلين هانم يا باشا والبنات كلهم جم معاها

مسح على فمه بعصبيه شديده وهو يهمس بتوعد مخيف من بين أسنانه :
- أنا قولت هتبقى ليله طين على دماغها

إنتبه ياسين لحديث الرجل ليتحدث متسائلا :
- قولت البنات كلهم ؟ يعني كله كله ؟؟
إنتبه مراد هو الآخر لسؤال رفيقه ليجيبه الرجل بتأكيد :
- أيوه يا فندم كلهم هنا

إلتفت ياسين لمراد الذي كان ينظر بحده قائلا :
- يعني يارا كمان معاهم جوه ؟

هتف مراد بحنق للحارس قائلا :
- هما دخلوا جوه ؟

أومأ الحارس بخوف ليهم مراد بالتحرك ليوقفه أحد الحراس قائلا بتوتر :
- يا بشمهندس مادخلوش من عندك

إلتفت له مراد مقطبا بين حاجبيه بحده :
- أمال إيه ؟

أشار الحارس بتوتر لأحد الأسوار المحيطه بالحديقه الواسعه ليتحدث بتوجس قائلا :
- نطو من على السور ده يا باشا

أومأ مراد برأسه وهو يحاول التحكم بغضبه قائلا بخفوت :
- هي صاحبة الفكره دي ، وديني لأفرمك يا إيلين
قالها ثم تحرك نحو البوابه الضخمه حيث يتواجد رجال الأمن ، إقترب منهم ليهم بالدخول ليوقفوه منعا

............................................................

على جانب آخر كانت كلتاهما تقفان بالأسفل وكل واحده تتلفت يمينا يسارا للمراقبه إقتربت يارا من إيلين قائلة بنزق :
- أوف ، هما هيفضلوا كده كتير ؟

تنهدت إيلين قائلة بهدوء :
- لأ هانت وهي....

- إنتوا مين وبتعملوا إيه هنا ؟
قاطعهم ذلك الصوت الرجولي لترفع الإثنتين رأسهما كالصاروخ نحوه ليجدا واحدا من رجال الأمن أمامهن وهو ينظر لهن بحده

نظرت الفتاتان لبعضهما بخوف ثم نظرن للرجل مره أخرى أخذن يتراجعن ببطئ ويارا تهمس بفزع :
- إجري يا مجدي

همست إيلين بتوجس :
- التمويه الأول

تسائل الرجل بحده وهو يقترب منهن بهتاف عالي :
- بقولكم إنتوا مين ؟

أشارت الفتاتان بنفس الوقت لخلفه بهتافهن المذعور :
- حاسب يا عمو

إلتفت الرجل مخدوعا لتركض الفتاتان كل واحده بطريق لتشتيته ، إلتفت الرجل ليجد كلتاهما هربتا منه ليطلق صوتا عاليا بصفارته التي وضعها بفمه

إنتفضت الفتيات فوق الشجره لتتحدث ريهام بذعر :
- ينهار إسود إنكشفنا

تحدثت سلمى بفزع هي الأخرى :
- نطي لجوه يابت بسرعه

إندفع عبدالرحمن وعدي نحو النافذه ليقوم الإثنان بسحب ريهام لداخل الغرفه يليها سلمى ، ضربت غاده وجنتها وهي تصرخ بذعرها :
- يلهوووي
همت بالتحرك ليلتوي كاحلها لتسقط من فوق الجذع لتتعلق به وهي تهتف برعب :
- يلهوووي إلحقني يا عدي يا عبدالرحمن إلحقوني يلهوووي

إنتفض الجميع ليندفع عبدالرحمن وعدي نحو النافذه ليتحرك عبدالرحمن ليخرج نحو الشجره بينما نظر عدي لغاده ليهتف قائلا :
- يخربيت صوتك إهمدي يابت هتلمي علينا الخلق

هتفت برعب قائلة وهي تتمسك بجسدها بأكمله بالفرع بينما تضرب وجنتها بأحد يديها :
- هاقع يا ولا هاقع ورجلي هاتتكسر

تحرك عبدالرحمن بهدوء على الجذع ليحاول معاونتها وهو يهاف بنفاذ صبر :
- إكتموا بقى بتوتروني

تحدث عدي بتهكم :
- رجلك بس اللي هتنكسر ؟ قولي رقبتك وجسمك كله

.................................................

ركضت إحداهما في إتجاه والأخرى بإتجاه آخر ولم يكن حظ يارا سوى الركض بإتجاه البوابه الضخمه لتقف باعينها المتسعه وهي ترى العديد من الأشخاص قادمون بإتجاهها نظرت للخلف لتعود أدراجها ركضا

كان كلاهما يقف وهو يتحدث بحده مع احد رجال الأمن قائلا :
- إنت عارف إني ممكن أقفلكم المركز ده دلوقتي

قاطعه صوت الصافره التي أطلقها أحد الأشخاص لتبدأ رحلة المطارده لتظهر أمامهما يارا لتتسع عيني ياسين وهو يهتف :
-يارا

رأها تركض نحو الحديقه الخلفيه فإستغل هو إبتعاد رجال الأمن ليركض خلفها هو الآخر بينما مراد هم باللحاق به لتقع عينيه عليها وهي تخرج من خلف أحد الحوائط لتهم بالركض إلا أنها تعثرت لتسقط أرضا لتكمل باقي سيرها حبوا على ركبتيها ويديها نحو أحد المخابئ المغطاه بذلك الورد الذي يتسلق الجدران أو ما يطلق عليه " الجهنميه "

ضاقت عينيه حده وهو يتحرك نحوها مسرعا حيث تختبئ ، إنتظرت هي حتى عبر جميع رجال الأمن لتشرأب بعنقها قليلا لتجد الطريق أصبح خاليا إبتسمت وهي تتحرك حبوا مسرعة وهي تنظر خلفها لتصطدم بشئ صلب أمامها

إلتفتت برأسها بهدوء لتجد أرجلا أمامها رفعت رأسها ببطئ لتقع عينيها عليه في هيئته الغاضبه وهو يرمقها بشرر متطاير من عينيه

إبتلعت ريقها بخوف شديد وهمت بالتحدث إلا أنه قاطعهم صوت أقدام تركض نحوهم إلتفتت تنظر له بذعر لتجده يميل عليها منحنيا بجزعه ليقوم بحملها بخفه وإلقائها على كتفه بعنف ليتحرك بها مسرعا لداخل تلك الحديقه متواريا عن الأنظار
بينما هي رفعت يديها وهي تتمتم بالدعاء ألا يقتلها الليله

أخذت تركض خلف المبنى لتقع عينيها على نافذه مفتوحه لتذهب نحوها مسرعة ومن حسن الحظ بأن هذه النافذه قابعه بالطابق الأول لذا تسلقها كان هينا ، ألقت بجسدها منها لتختبئ بأحد الجوانب لتنظر بعينيها لتجد رجال الأمن قد إبتعدوا عنها

عادت بنظرها للأمام لتتنهد بإرتياح لتتفاجأ به وهو يقفز من النافذه لداخل الغرفه ليقف أمامها وهو يحاول إلتقاط أنفاسه ، ظلت للحظات تنظر له بغير إستعياب من تواجده أمامها الآن

.........................................................

بعد أن نجح في معاونتها لإدخالها الغرفه توقفن جميعا لتتحدث ريهام بفزع :
- هانعمل إيه دول شافونا من تحت وإحنا بنط هنا وزمانهم طالعين عشانا؟؟

تحدث عدي قائلا بسرعه :
- عبدالرحمن خد البنات وإلحقوا إطلعوا قبل ما حد يجي

أومأ عبدالرحمن مسرعا ثم تحرك قائلا بحده :
- يلا ياختي إنتي وهيا ، ثم نظر لسلمى قائلا بتوعد :
- مش بقولك يومك إسود ، إتحركي

نظرت له شزرا ثم تبعته الفتيات ليقوم بفتح الباب بهدوء ليلقي بنظره على الرواق ليجده خاليا تحرك مسرعا وهو يأمر :
- يلا بسرعه
خرج ركضا لتتبعه الفتيات وبمجرد عبورهم الرواق وقد خرج رجال الأمن من المصعد متجهين نحو غرفة عدي

ظل الجميع يركض إلى أن تفاجئوا بخمس أشخاص قادمين بالإتجاه المقابل ليتوقف عبدالرحمن وتتوقف خلفه الفتيات ليهمس قائلا بجديه مزيفه :
- في المواقف اللي زي دي مفيش حل غير إنك تجري
قالها ثم ركض بإتجاه لتركض الفتيات خلفه مسرعين يتبعهم رجال الأمن

في أخر الرواق كان يوجد إفتراق فافترق عبدالرحمن وسلمى في إتجاه وغاده وريهام بإتجاه آخر ليركض الجميع دون توقف

..................................................

كانت تقف بالغرفه وهي تطالعه بغير تصديق ، رفعت أناملها بهدوء وهي تتلمس وجنته لتتأكد من وجوده قائلة بنبره متحشرجه :
- ياسين ؟؟

لانت معالمه ليسيطر عليها الشوق والحنين لتلك اللمسه الدافئه ، تنفس بعمق وهو يخرج زفيرا حارا حاملا بجبعته الحزن ليرفع أنامله واضعا إياها فوق راحتها محتضنا لها لينظر لها بألم متحدثا بعتاب :
- هونت عليكي يا يارا ؟

إرتجفت شفتيها وقد لمعت عينيها بالعبرات وهي تتحدث بأنفاس متقطعه :
- ياسين إنت جرحتني
إنتبهت لما يحدث وإقترابه منها لتحتد معالمها بعد ان طرأت بمخيلتها صورة تلك الحقيره لتدفعه بعيدا عنها قائلة بحده :
- روح للحقيره بتاعتك

قالتها ثم همت بالتحرك مبتعده ليبقض على ذراعها وهو يديرها نحوه ليتحدث بحده هو الآخر :
- انا مش بحبها ولا عمري كنت بطيقها وإنتي عارفه كده كويس
تحولت معالمه للوم وهو يتحدث بحزن :
- بجد يا يارا إنتي شايفه في عيوني إني بحبها ؟ قلبك مش شايف أنا ملك مين وبس ؟!

عضت على شفتيها حزنا وقد تعلقت العبرات بأهدابها ، لا تنكر ما تراه عينيها الآن هو صادق ، هى تراه بقلبها وبالتأكيد قلبها يخبرها بعدم تواجد غيرها ولكن لما كانت تلك المعامله القاسيه معها ؟؟

لاحظ هو أن قناع القسوه الذي كانت تدعيه بدأ ينكسر لينتهز الفرصه وهو يقترب منها ليحيط وجهها بكفيه وهو يهمس بإشتياق بعينيه اللامعه بعبراته :
- وحشتيني يارتي

أحاطت كفيه بيديها لتتحدث بنبره مختنقه من البكاء :
- ياسين أنا كنت بتعذب كل يوم وأنا بعيد عنك ، إنت اللي بعدتني .... إنت اللي إخترت إنك تسيبني ولما كنت بشوفك معاها .... كنت ...كنت بتبقى ساكت ما بتتكلمش ومتقبل اللي هي بتعمله ، وأنا من جوايا كنت بموت ....

قاطعها بنبرته المتحشرجه وهو يمسح عبراتها بأنامله :
- والله يا حبيبتي غصب عني ، أنا مضطر يا يارا .... لو ماعمتلش كده هتضيعي مني

قطبت بين حاجيها بغير فهم وهي تطالعه بأعين حائره بينما إنتبه هو لذلة لسانه الذي أفلت منه ليتركها وهو يتحدث بتوتر :
- يلا عشان نمشي

وقفت أمامه لتمنعه وهي تتحدث بتساؤل :
- تقصد إيه يا ياسين ؟

أشاح بوجهه بعيدا وهو يتحدث بإضطراب مكفكفا عبراته :
- خلينا نمشي يا يارا عشان ....

قاطعته بحده وهي تتحدث بغضب :
- لأ مش هتمشي غير لما تفهمني حرام عليك أنا تعبت حس بيا وبوجعي لما بشوفك بعيد عني
إقتربت منه لتحيط وجهه براحتيها لترفعه لها وهي تتحدث بتوسل هامسة :
- ياسين ريح قلبي عشان خاطري معدش فيا قدره

نظر لها بحزن وهو يتنهد بعمق مخرجا زفيرا حارا ثم أومأ برأسه بهدوء مستسلما

..........................................................

وصل بها في منطقه متواريه قليلا ليتوقف بها ليقوم بإنزالها بعنف لتتمايل في وقفتها إلى أن إعتدلت ، تحدثت بنزق قائلة :
- في حد ينزل حد كده ؟

تفاجأت به حينما إقترب منها مسرعا في خطوتين لتتراجع عفويا برعب ليلتصق ظهرها بالشجره خلفها ، نظرت للوراء ثم نظرت له مره أخرى لتبتلع ريقها وهي تنظر له ببراءه يشوبها الخوف من نظرته الغاضبه

تحدث بهمس غاضب من بين أسنانه :
- إيه اللي مطلعك دلوقتي من البيت ؟ لتكوني إتجننتي !؟

أخذت نفسا عميقا وهي تكتمه لتجيبه بهدوء زائف :
- عا ..عادي يعني ، عدي و بطمن عليه بلاش

رفع قبضته ليحيط بعنقها من الخلف وهو يضغط عليها ليدفع برأسها للأمام عدة مرات وهو يردف من بين أسنانه بغيظ :
- لأ ورحمة أمك ؟ قال عدي بتطمن عليه ؟!!

رفعت قبضتيها لتضعها على صدره وهي تحاول الفكاك منه قائلة بحنق :
- أه وفيها إيه يعني ؟ إبعد بقى !!

عض على شفتيه بغيظ وهو يومأ برأسه بقوه قائلا بنبره مخيفه :
- ماشي
قالها ليقبض على يديها وهو يضعها خلف ظهرها ليمسك بها بيد واحده بقوه مؤلمه ليعيد وضع قبضته الأخرى خلف عنقها وهو يثير حنقها بتلك الحركه مره أخرى قائلا بعناد :
- هاه يا حبيبتي كده إرتحتي ؟

تلوت بين يديه بعنف وهي تتحدث بحنق شديد :
- بتتقاوى عليا يعني عشان ربنا مديك شوية صحه ، بس مش هاسكت برده
قالتها ثم عادت تتلوى بين يديه بينما هو رفع أحد حاجبيه بتسلي وهو يتحدث بمكر :
- براحتك معاك لحد ما تجيبي أخرك

توقفت للحظه لتنظر له لترى نظرة السخريه والمكر بعينيه لتهتاج أكثر وهي تحرك يديها بعنف بين قبضتيه لتبدأ ضحكاته بالظهور وهو يستمتع بتلك المقاومه الواهنه

قرر تخفيف قبضته قليلا لتعتقد أن الفوز بات وشيكا وهي تفلت إحدى قبضتيها من بين يديه لتكورها دافعة له بقوه في صدره وهي تكيل له لكماتها المغتاظه
لتتحدث بغيظ :
- ده إنت ...شخص ...مستفز
قالتها وهي تكيل له بلكماتها لتصدع أصوات ضحكاته وهو يردد بسخريه :
- طب خدي بالك عشان بتزغزغيني

توقفت غير مصدقه وقد تناثرت خصلاتها حول وجهها بعشوائيه ، إستشاطت غضبا لتحل قبضتها الأخرى دافعة له وهي تردف بحنق :
- إبعد يا بتاع كريستينا
قالتها ثم إبتعدت تلهث بعنف بينما هو إبتسم بجانب فمه بإستمتاع وعينيه تتأملها من رأسها لقدمها وهو يرفع حاجبه بإعجاب مومأ برأسه بهدوء

نفخت بضيق لتهم بالإبتعاد ليختصر المسافه بينهما في خطوه واحده وهو يتقدم من خلفها ليقبض على يديها ليكبلها بواسطتها وهو يمسك بهما كل واحده بإتجاه معاكس

إلتفتت له برأسها لتطالع علامات الخبث التي ترتسم على وجهه لتبدأ أنفاسها بالعلو ومعالمها تتشنج بغيظ لتحاول التحرر منه بلا فائده
ضمها له وهو يميل ليستند بذقنه على كتفه ليهمس بأذنها بمرح :
- هديتي يا لولتي ؟

توقفت عن المقاومه لتلهث بعنف وهي تنظر له بطرف عينيها بحنق ، نفخت بفمها بخصلاتها التي كانت تتساقط على عينيه لتضايقها لتتطاير بعيدا

إبتسم بهدوء وهو يردف بهمسه بأذنها :
- وحشتيني يا مجنونه

شعر بها تهدأ تماما بين يديه ليبتسم بحبور وهو يكمل همسه بحب بأذنها :
- أيا قلبا عشقت لا تقسو هوني وإرحميني ،
فوالله يا حبيبتي إن جفاؤك يقتلني ،
و معاناة بعدك لن تحييني

أغلقت عينيها وهي بالكاد تمنع تلك الإبتسامه من الظهور ولكن الغبيه ليس لديها القدره على إخفاء نبضات قلبها التي قامت بفضحها وكانت كفيله بجعله يبتسم بسعاده لتظهر تلك الغمازه ليتحدث قائلا بإبتسامته :
- سامعه و خلاص كشفك

لم تتحكم بإبتسامتها هذه المره لتبتسم بخجل وهي تنظر أرضا ليتنهد بعمق قائلا بإبتسامته :
- قدرتي تعيشي من غيري ؟

هزت رأسها نفيا بقوه وهي ترفعها لتلتفت له نصف إلتفاته لتبتسم وهي ترفع عينيها له قائلة :
- أنا ماكنتش بطلع من أوضتك يا بابا

ترك يديها لتحيط يديه خصرها قائلا بغيظ :
- هو إنتي ليه مصره تشوفيني أبوكي ؟

ضحكت بخفوت وهي تستدير له لتنظر لعينيه قليلا ثم تلك اللمعه التي ظهرت بعينيها لتجعل قلبه يخفق ليهيم بها وما جعله مضطربا كلماتها التي قالتها بأعين متطلبه لحنانه ودفئه :
- عشان أنا بشوف فيك الدفى والأمان اللي ضاع مني وأنا صغيره ، عشرين سنه من غير مايكون جنبي حد ألاقي في حضنه الحنان
عشرين سنه وأنا مفيش حواليا غير القسوه والبرود والشده ، ولما شوفتك .... لقيت فيك اللي ناقصني ، مراد البني آدم لما بينكسر وبيكون في أضعف حالاته الدوا الوحيد أو الحاجه اللي بتكون لازماه في الوقت ده هو حضن .... الحضن لبعض الناس اللي مش بتقدر تعبر عن اللي جواها بيون أحسن وسيله عشان يساندوا بيها اللي بيحبوهم
وإنت أماني وحناني ... مراد أنا من غيرك أموت

قاطعها وهو يقبض على يديها الإثنتين ليرفعهما لفمه ليغرقهما بقبلاته الشغوفه وهو يردف بحده :
- إيلين نبهتك قبل كده ماتجبيش السيره دي قدامي ، إنتي حبيبتي وهافضل جنبك وحضني هيفضل هو بيتك

أومأت برأسها وهي تكبح عبراتها من الجموح بصعوبه وهي تتعلق بعنقه متنهدة بإبتسامه واسعه تحررت معها عبراتها في صمت

.................................. ............................

كن يركضن بلا وجهة لتحاول كلا منهما الدخول لأي غرفه أمامهما لتستطيع غاده فتح إحدى الغرف ليتدلف كلتاهما بها مسرعتين وهما تقومان بإغلاق الباب خلفهما

تنهدت كلتاهما بأريحيه وهما تستمعان لأصوات الأقدام تركض مبتعده من الخارج لتهم كلاهما بالالتفات تبحثان عن مخرج منها لتتجمد كلتاهما أرضا وهما تطالعان مجموعه من الفتيات والفتيان الجالسين في هيئه دائريه على مقاعد وبينهم طبيب كبير بالسن

نظرت غاده وريهام لبعضهما ببلاهه ثم عادا بالنظر لهم ليتحدث الطبيب مبتسما بهدوء :
- إنتوا جايين تبع جلسات العلاج النفسي ؟ تعالوا واقفين كده ليه ؟

نظرت الفتاتان لبعضهما مره أخرى بتوجس لتتحرك كلتاهما ببطئ نحو تلك الحلقه التي يشكلها الشباب لتجلس كلا منهما على كرسي بتوتر بجوار بعضهما

نظر الطبيب لغاده ليتسائل بهدوء :
- يا ترى إنتي بدأتي ترتاحي بعد العلاج ؟

فغرت غاده فاها وكذلك ريهام لتبتلع غاده ريقها وهي تتحدث بتلعثم مرتبكه :
- ها ...إا ... يعني

قطب الطبيب بين حاجبيه ليتسائل بإهتمام :
- ليه هو إيه اللي كان سبب الإدمان عشان يأثر فيكي للدرجه دي ؟

إتسعت عيني غاده وهي تنظر لريهام التي بادلتها نفس النظره لتتشتت أنظارها ثم تسائلت بهدوء :
- مش قصد حضرتك إنه الإدمان إني مقدرش أبعد عن الحاجه الوحشه ؟

أومأ الطبيب بهدوء لتكمل قائلة بنبره محتده :
- إدماني بسبب ريان

نظرت لها ريهام بأعين متسعه لتطالع هيئة غاده الشرسه والتي بدأت بالتحدث من بين أسنانه بنبره توجس منها الجميع :
- ريان ... ريان هو سبب الإدمان ... العاده السيئه اللي في حياتي .......

تحدث الطبيب بإهتمام :
- هو اللي كان بيجبلك المخدرات ؟

هزت غاده رأسها بالنفي متحدثة بفحيح :
- كان هو نفسه المخدرات

..................................................

دلف كلا منهما لأحد الغرف وكلا منهما في ترقب شديد لما سيحدث بعد لحظات فتح عبدالرحمن الباب لينظر منه بهدوء ليجد الرجال قد إبتعدوا ليمسك بيد سلمى ليتحرك بهما وهو يجذبها بعنف قائلا :
- إنجري ورايا

حاولت الإفلات من قبضته وهي تتحدث بعصبيه :
- يا أخي سيب إيدي إيه القرف ده ؟!

إلتفت لينظر لها بحده أرعبتها ولكن حاولت الثبات امامه ، مال عليها ليتحدث من بين أسنانه :
- تعرفي والله أنا ماسك نفسي عنك بالعافيه ، بس لأ خلاص أول ماشوف أخوكي هتكوني مراتي بعدها وأول حاجه لازماكي أكسرلك دماغك

تحدثت بعند قائلة :
- هاخبي منك أي شكوش او أي حاجه تحاول تكسرها بيها

إبتسم بسخريه وهو يلوي فمه :
- لاهو سيادتك فاكره إني هاكسرها بشكوش

قطبت بين حاجبيها بغير فهم قائلة بسذاجه :
- بس الجمجمه جامده ؟؟

إقترب منها كثيرا ليتنهد بعمق وهو يطالعها بنظرة اربكتها لتدفع بوجنتيها بالتخضب إحمرارا :
- ممم هي فعلا شكلها هتبقى جامده وعشان كده بلاش أكسرها هالينها بطريقتي أحسن

تشتت أنظارها أرضا بتوتر شديد ليبتسم بجانب فمه وهو يتحرك جاذبا لها برفق هذه المره قائلا :
- لو فضلنا نحمر كده مش هاسيبك وهنتمسك خلينا نمشي
تبعته وهي تبتسم بسعاده وقلبها يخفق بجنون بين جنباتها

...................................................

كانت تقف تنظر له بأعينها الباكيه بحرقه وهي لا تصدق كيف لها بأن تخلت عنه بهذه السهوله ، طوال هذه المده التي كان يجب بها أن تتواجد بقربه ان تقف معه تعاونه إبتعدت هي بكل غباء

الحمقاء كانت ترى معالم الحزن التي كانت متملكه منه ولكنها لم تسعى للإقتراب أو بالأحرى كلما أرادت وحاولت ذلك تأتي تلك الحرباء لتعيدها مائة خطوله للوراء

فعل كل ذلك من أجل حمايتها .... القى بنفسه للتهلكه من أجلها وهي ماذا قدمت له ؟؟ ما الذي أعطته له بالمقابل سوى الخذلان !!
ولكن ...ليس بيدها هي لم تكن تعلم بذلك ... حتما لو كانت على درايه بما يحدث لما تخلت عنه مطلقا ....! بالتأكيد لم تكن لتتركه كيف لتقوم بذلك من الأساس

تلك الحقيره أقسم بأن أفتك بها سوف أقوم بتقطيع خصلاتها الشقراء ...... لم أكن مخطئه حينما علمت بأن هذا النوع لا يأتي سوى بالعين الحمراء
حسنا أيتها الهاله الآن علمت بما تقومين به ..... فلتعلن المعركه عن البدء أنتي ربحتي الجوله الأولى ولكن القادم هو دوري

إقتربت من ياسين لتحيط وجهه وهي تبتسم بحنان قائلة بعتاب :
- إستحملت ده كله لوحدك ليه يا ياسين ؟ مش المفروض تشاركني حزنك ووجعك ؟؟

تحدث بنبره مرتجفه :
- أنا خفت عليكي حبيبتي وأبويا خفت تأذيكم

إحتدت معالم يارا وهي تكز على أسنانها غيظا متوعدة :
- ورحمة أبويا وأمي لأخليها تقول حقي برقبتي

تسائل ياسين بتوجس قائلا :
- هاتعملي إيه ؟ يارا ماتتجننيش إنتي مش عارفاها دي واحده حقيره وممكن تأذيكي وأنا مش هستحمل تعمل فيكي حاجه

إبتسمت يارا بدفئ وهي تعانقه قائلة :
- ما تخفش حبيبي ، بس عاوزاك تفضل ساكت و بس
قالتها ثم شددت من عناقه وهي تردف قائلة بحب :
- وحشتني ياسين

إبتسم ياسين بحبور وهو يردد :
- وإنتي كمان حبيبتي ، لو تعرفي قلبي فرحان إنك رجعتي يارتي !!

إبتسمت بسعاده وهي تردد بداخلها بتوعد :
- كله بسببها حبيبي والله لأفرجها الحربايه دي تصبر عليا بس

.....................................................................

إبتعدت عن عناقه لتردف بمرح قائلة :
- لو فضلنا كده هنتقفش

ضحك مراد بخفوت قائلا :
- خلينا نتقفش عشان أجيب المأذون حالا وأكتب الكتاب

ضيقت عينيها بخبث قائلة :
- ممم بتلف في نفس الحلقه عشان توصل لنفس النقطه

إقترب منها ليميل برأسه على وجهها ليتحدث بتحذير مضيقا عينيه :
- ليكون عند سيادتك رأي تاني وأنا معرفش ؟؟

أحبت هذه اللعبه فقررت الإستمرار بها دون تقدير العواقب :
- مم وأفرض وافقت ....

قاطعها بحده رافعا حاجبيه بإستنكار ثم أكمل وهو يجز على أسنانه وقد لفحت أنفاسه الهادره وجنتيها :
- أفرض ؟؟ لأ أنا مش هافرض أنا بأكد عليكي إنك هتوافقي

رفعت حاجبيها بإستنكار وهي تمط شفتيها ثم أردفت بتهكم :
- ولو ...لو يعني ألاقيك بعد شهر جايلي وجايبلي الست كريستينا زوجه تانيه

إبتسامه مصطنعه إرتسمت على شفتيه وهو يمسح على فمه بعصبيه ليتحدث قائلا :
- حلوه دي
قالها ثم تحولت معالمه للشراسه ليتحدث من بين أسنانه بنبره مخيفه :
- كلمة لو أو إفرض دي مش عندي في القاموس ، كتب الكتاب هيتم كمان يومين بعد ما عدي يخرج علطول غير كده ماسمعش صوتك

رفعت راحتيها بوجهه بإستسلام وهي تمط شفتيها محاولة كبت ضحكاتها بصعوبه ليزمجر بعنف وهو يقبض على يدها ليجذبها خلفه :
- يلا ياللي هتشليني

شهقت متصنعة الخوف وهي تردف بدلال بعد أن وقفت أمامه لتوقف تحركه :
- بعيد الشر عنك يا قلبي إن شاءلله اللي يكرهك

هز رأسه بيأس مطالعا لها وهو ينفخ زفيرا حارا ليهمس قائلا بتلعثم :
- إي....إيلين ؟

إقتربت منه بمكر وهي تهمس بإغراء :
- روحها ؟

رفع راسه عاليا وهو يهز رأسه بالنفي عدة مرات بقوه ليتماسك أمامها بينما هي كتمت ضحكاتها التي على وشك الإفلات لينظر لها بحده زائفه وهو يقول :
- قدامك يومين يابت إنتي عاوزك فيهم الشاويش عطيه بعدها بقى تقلبي براحتك على مونيكا بيلوتشي ماشي

تذمرت شفتيها قائلة بحنق طفولي :
- وهي الست مونيكا أحسن مني في إيه إن شاءلله ؟

إبتسم مراد بهيام وهو يشرد بعيدا قائلا :
- لأ مونيكا !! دي حاجه تانيه خاالص ، كفايه الشفايف بتوعها

نظر لها بطرف عينيها بخبث ليجد تلك الشرارات متطايره من عينيها وذلك الشيطان متملك منها ليحتقن وجهها بإحمراره
تملك البرود من تعابيرها رغم أن ذلك الإحمرار لم يتركها لتتحدث بتساؤلها الجليدي :
- عندك حق شفايفها ..... خليني أقول الجمله اللي قطعتها سيادتك " شفايفها واخده وضع البوس صح " ؟؟؟

بالصعوبه تمكن من كبح ضحكاته القويه للحظات ثم تحدث بمكر وهو ينظر لها بتأكيد :
- تستاهل يا إيلين دي ملكة جمال فرنسا

هزت إيلين رأسها بعد أن بدأ قناع البرود يتصدع لتتحرك نحو الحائط المغطى بالورود ذات الأشواك لتخرج جام غضبها على تلك الورود المسكينه بأغصانها الحاده وهي تقوم بتقطيعها بعنف دون الإنتباه ليديها التي تجرحت بشده منها لتنزف الدماء

إنتفض هو ليركض نحوها ليقبض عليها بحده وهو يمنعها من الإستمرار قائلا بغضب مطالعا يديها :
- ياغبيه إيه اللي إنتي عملتيه ده ؟

نفضت يديه بعيدا عنها وهي تصرخ بعصبيه :
- إبعد يا مراد
قالتها ثم تحركت مبتعده بخطوات أشبه بالعدو ليلحق بها وسط صياحه الغاضب لها دون أن تستجيب

إنتبه لها العديد من رجال الأمن ليتقدمون نحوها لتتوقف مكانها وهي تشير لهم بحده :
- إبعد إنت وهو أحسنلك

ظهر مراد من خلفها وهو يشير بيده بهدوء لهم قائلا بأنفاس حاده :
- سيبوها

لم يبالي الرجال بقوله ليتقدم إثنان نحو إيلين ليمسكا بذراعيها وهما يلوياه بقوه هاتفين :
- دي حراميه

أصدرت صرخه متألمه هاتفة به :
- مراااد ....

جحظت عينيه غضبا وهو يزمجر بعنف ليقبض بعنقي الرجلين خانقا لهما :
- إنتوا إتجننتوا

تركها الرجلان ليمسك كلا منهما باحد قبضتي مراد المحيطه بعنقه لتمسد إيلين ذراعيها بألم لتنتبه لما يفعله لتمسك به من الخلف قائلة بخوف :
- خلاص يا مراد أنا كويسه

إلتفت لها مراد لتتوسله بعينيها لينظر لهما ليقوم بضرب جبهة أحدهم ليسقط أرضا بينما الآخر وجه له لكمة بوجهه ليرتمي أرضا وهو ينزف من شفتيه

وجد باقي الحراس قادمون نحوهم ليرفع الجميع أسلحتهم بوجه مراد ولم يكن بحرس مراد بأقل من ذلك ليتراصوا خلفه مشهرين اسلحتهم بوجه رجال الأمن إلتفت لهم مراد قائلا بهدوء حاد :
- نزلوا السلاح

اطاعه رجاله لينظر للأمام قائلا بصوته الجهوري :
- لو مانزلتوش اللعبه اللي في إيديكم دي هاقفلكم المركز حالا



الحادي والاربعون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات