اخر الروايات

رواية غزالة في صحراء الذئاب الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم رحمة سيد

رواية غزالة في صحراء الذئاب الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم رحمة سيد




غزالة في صحراء الذئاب

الفصل السادس والثلاثـون :

كانتح " ليلى " في الغرفـة التي خُصصت لها، تتسطـح على الفـراش وتضم صـورة " حمدي " تتعمـق الصورة بعيناهـا وكأنها تناجيها .. تسألها بصدمة " من أنا ؟!!! "
سطـور عيناها متزاحمة بين الحزن والاشتيـاق .. والضيـاع !!!
من هي .. أين الحقيقة .. كيف حدث ذلك ؟!
ولكن بالطـبع ما من مجيب !!
فجـر بوجهها قنبلته ليتركها تتلاقهـا لتحطمها اشلاءً دون تفسير واضح !؟
تلمسـت صورته لتهمس قائلة بشرود ضائـع :
_ أنا تعبت بجد تعبت، مابقتش عارفة مين الصادق ومين الكذاب !
وتلقلقـت الدمـوع في عيناهـا وهي تتـابع همسها المتألم :
_ أنت وحشتني اوي يا حمدي، كنت صديق وأخ وسند .. وحبيب !!
وتوقفت عن مس الصورة ثم نظرت لها وكأنها تحدث شخصًا امامهـا فقالت هامسة بحرارة :
_ أنا بحبك أوووي يا حمدي، بحبك اوي اوي
وطُـرق الباب فنهضـت تمسح عبراتها المتسللة لوجنتاها .. ثم هندمت ملابسها وخصلاتها الثائـرة لتتجه نحو الباب تفتحه بترقب، فوجدت مراد ...
تعجبت قليلاً وهي تسألـه بخفوت :
_ خير يا حضرت الظابط في حاجة ولا إية ؟
هـز رأسه نافيًا وهو ينظر لعيناها تمامًا متساءلاً :
_ مالك، كنتِ بتعيطي ولا إية ؟
هـزت رأسها نافيـة بسرعة :
_ لا مـ ماكنتش بعيط ولا حاجة
ثم سألته هادئـة :
_ لية حضرتك قولت كدة ؟
أشـار لها أن تخـرج مرددًا بجدية :
_ عنيكِ بتقول كدة، وتعالي عاوزك بره
ونظـرتها كانت عبارة عن تساؤل مبهم
" يفسرني ويفكك ألغازي في لمح البصر " !!؟
تبعتـه وكأنها مُبرمجـة .. لتراه يجلس وهو يشيـر لها بالجلـوس فجلست على بعد مسافة .. فتنحنح وهو يسألها بجدية :
_ مالك ؟
رفعـت كتفيها تجيب بنفس الجدية :
_ مليش
كـز على أسنانـه وهو يسألها :
_ مالك ؟؟؟
تنهـدت وعزمـت على الافصاح عما يجيش بصدرها من نيران مشتعلة ترغب فيمن يطفأها !!
فردت بخفـوت حزين لاحظه :
_ حاسه إني تايهه جدًا، مش عارفة أصدق مين وأكذب مين !
تنهـد بقوة وهو يقـول :
_ تصدقيني انا لان انا اللي بقول الحقيقة
ابتسمت بسخرية وأردفت :
_ ما هما قالوا كدة بردو، أنا عاوزة دليل ملموس يا حضرت الظابط
سألها هادئًا :
_ وإن مفيش ؟
رفـعت كتفيها تجيب بلامبالاة مصطنعة :
_ يبقى طبيعي مش هاصدقـك
ابتسـم بغموض وهو يهمس :
_ الدليل معايا
سألته عاقدة حاجبيها :
_ إية هو ؟
نهـض متجهًا للداخل وهو يستطرد بخشونـة :
_ شهادة وفاتـك اللي طلعناها !!
وبعد دقيقة كان يجلس لجوارها يمسك بتلك الورقـة بهدوء وبعد أن رأتها سألته بصدمة :
_ أزاي اقنعوك إني مُت ؟
نظـر امامه بشرود يتذكـر تلك الأيـام التي كان يُعانـي فيها حرفيًا .. يرى ألوانًا مختلفة للألم والحزن والأشتياق المميت !!!!
ليهتف بعدها :
_ ورونـي جثـتك .. كنتِ مابتتنفسيش، او يمكن أنا من لخمتي فكرت كدة، بعدها لقيت ناس اصدقاء وصلوني المستشفى وأنتِ معايا، بس قالوا إنك ميتة، أنا ماقدرتش أشوفك، ماقدرتش أشوف الجثه اللي مفروض إنها إنتِ، فابالتالي روحنا دفنا الجثـه اللي كانت شبهك او يمكن ده كان ماسـك .. معرفش، اللي اعرفه إني كنا متدمر، ووالدتك ماتت من الصدمة والقهر

عند تلك النقطة شهقت بصدمة وهي تضع يدها على فاهها !!
منبـع الحنان التي افتقـده كل هذه المدة الان ستفتقده للأبد !!!!
لم تتذكـرها .. ولكنها شعرت بالحزن والكسرة للمرة التي لا تذكر عددها !
وسألها هو هذه المرة :
_ عايزك تحكيلي كل حاجة بالتفصيل، حتى لو وصلت لـ كلتِ إية وشربتي إية ؟
اومـأت بحبور مرددة :
_ بس اول عايزة أسألك هو .. هو ازاي يعني معرفتش تمسك على الناس دي حاجة وأنت ظابط يعني
ونظراتـه كانت توحي بمدى الضيق الذي اعتراه وهو يجيبها بقلة حيلة :
_ أنا ظابط مع وقف التنفيذ يا ليلى !!!!!!!!!!!!

***********

جلست " زينـة " بجـوار والدتها التي كان وجهها شاحـب، علامـات عنف والدها تبدو واضحة على وجهها، وجهها كان وكأنه - خريطة - لرسم مدى معاناتهـا التي بدت أبدية !!!!!
أمسكـت زينة يدهـا وهي تسألها بابتسامة صفراء :
_ حاسه بأية دلوقتي يا ماما ؟
اجابتها بوهـن :
_ الحمدلله على كل حاجة يا حبيبتي
زفـرت زينة قبل أن تسألها بجدية :
_ أية اللي حصل يا ماما ؟
تهربـت من حصار عيناها وهي تقول بتوتر :
_ مـ محصلش يا زينـة دي آآ دي مشكلة صغيرة بس
كـزت على أسنانهـا بغيظ وهي تُصر متساءلة :
_ مشكلة صغيرة تخليه يعمل فيكِ كدة يا أمي ؟ حصل إية ؟
هـزت الاخرى رأسها نافية :
_ قولت مافيش يا زينة هو بالغصب ولا إية !؟ دي مشكلة عادية
نهضـت زينة وهي تقـول بجدية قوية :
_ خلاص يبقى انا هقول لمالك هو يشوف في إية
ثك رفعت كتفيها متابعـة :
_ واهوو بالمرة يعرف الموضوع اللي يخصـه
هـزت والدتها رأسها نافية بسرعة :
_ أوعي يا زينة، اوعي تكوني قولتيله إني دخلت المستشفى أصلاً !!
هـزت زينة راسها نافية بهدوء قاطـع :
_ لا لإنه اساسًا جاي مش عاوزة أقلقـه بزيادة
تنهـدت بارتيـاح هامسة وهي تضـع يدها لجوار قلبها :
_ كويس
سألتها بأصرار قوي :
_ إحكي يا امي هاتفضلي مخبية لحد امتى يعني ؟
نظـرت امامـها بشـرود لتقول :
_ أبوكِ كان بيكلم حد بيقوله ابدئ التنفيذ أنا مش هاستنى عليه اكتر من كدة حتى لو بالاجبار، مش معني انه ابني هايضيع لي مصالحي !
فغـرت زينة فاهها بدهشـة لتسألها :
_ طب وهاتعملي إية يا ماما، إنتِ قلقتيني على مالك !!
رفـعت كتفيها قائلة بحدة :
_ أكيد مش هاسكت يعني
سألتهـا زينـة بتوجس :
_ هاتعملي إية يا ماما يعني مش فاهمة ؟!!
واجابتها كانت دون تردد :
_ هامنعه بأي طريقة
وصمتت برهه تسترجع كل أفعالـه الشنيعة التي كانت كالسراب لا تنتهي ..
ثم تابعـت بغـل :
_ حتى لو اضطريت اقتله بس ميأذيش ابني !!!!!!!!!!!!

************

كانـت شمس تجـوب المنـزل بتوتـر رهيب .. تتساءل بينها وبين نفسها في كل ثانيـة
" أين ذهب بهذه السرعة ؟! "
ما الذي يمنعـه من البـوح .. ما الذي دفعه للإسـراع ؟!
اسئلة .. اسئلة .. وما من مجيـب يريح بالها المحتار !!
وقفـت امام الشرفـة علهـا تستطيـع رؤيته وهو قادم فتتنهد بأرتياح ..
ولكن للأسف لم تـراه، شعرت بالألم يبدء يحيط بطنها من كثرة التوتر الزائد !!
جالت عيناها في ارجاء المنزل وهي تشعر بحركة ما
حاوطت بطنها بحركة دائرية وكأنها تحميـه من العدو المجهول !!!
وقالت هامسة بخـوف بدء في الانتشار :
_ مين !!!
ولكن بالطبـع ما من مجـيب ..
ازدادت الحركة امام باب المنـزل وطرقة واحدة على البـاب ثم اختفاء الحركة !!!!
اقتـربت من البـاب ترى من - العين السحرية - لتجد ظرف أبيض فقط امام الباب ..
خشيت الظهور الان فانتظرت حوالي ما يقرب نصف ساعة لتفتح الباب بعدها ملتقطة الظرف بسرعة ثم اغلقت الباب مرة اخرة في اقل من الثواني !
وبدءت تفتـح الظـرف رويدًا رويدًا وبداخلها تدعو أن يكون خيرًا
ولكن من أين يأتي الخير وهي وسط ذئابًا لا تعرف معنى للخير !!!!!
وفتحتـه لتتـسع حدقتا عينيها وهي تقرأ الكلام المـدون
" هديـة حصري وجديدة ليكِ إنتِ بس، ياريت تعجبك " !!!!
بجوار شيئً لم يروق لها ابدًا !!
و - أسفًا - يدفعها للتصديق !!!!!!!!!!!

************

سمعت " كريمـة " طرقـات على الباب فانهضت متلهفة على امل ان تجدها ابنتها الغائبة " شمس "
ابنتها التي اشتاقتهـا حد الموت !!!
ولكن خاب املها وهي تـرى رجلاً تقريبًا في الأربعون من عمـره .. ملامحه هادئة لا تنم عن شرًا إطلاقًا ...
فسألته بهدوء مترقبـة :
_ خير يا أستاذ عايز مين ؟
اجابها بسؤال مماثل :
_ إنتِ الحاجة زوجة المرحوم صابر والد شمس تقريبًا ؟
اومـأت بتوجس متساءلة :
_ خير أن شاء الله ؟
نظـر للخـارج وهو يسألها بجدية لائقة :
_ طب ينفـع نتكلم جوة لو سمحتي ؟
ترددت قليلاً قبل أن تترك الباب مفتوحًا وهي تشير له مرددة :
_ طب اتفضل يا استاذ قول اللي عندك
تنهـد وهو يبدء حديثه بقوله بصوته الأجش :
_ أنا معايا حاجة كانت تخص الأستاذ صابر، واعتقد دلوقتي إنها تخصكم انتم
زفـرت بقوة وهي تسأله :
_ إية دي ؟ ياريت تتكلم على طول يا استاذ وتقولي انت مين
اخـرج من جيبـه النوتـة الصغيرة التي كانت تخص " صابر " ليجيبها :
_ انا اسمي حسنين، كنت مع المرحوم في نفس السجن
سألته كريمة وهي تشير - للنوته - مستفسرة :
_ وإية دي يعني !؟
اجابها بتمهل :
_ دي نوته كانت بتاعت الاستاذ صابر، كاتب فيها حاجات كتير واعتقد انها مهمة جدًا، وانا مش ادها فجبتها لكم
نفذ صبرها وهي تصيح فيه بقوة :
_ ماتقول يا استاذ الموضوع كله هو انت هتنقطني كلمة كلمة ولا إية ؟
هـز رأسه نافيًا وهو يعطيها النوته هامسًا :
_ أنا كانت مهمتي في السجن إني اشيل الزبالة وارميها واصنفها، لقيت النوته وماكنتش متبهدلة، فضولي اخدني افتحها لقيت اسم الاستاذ صابر وكاتب حكايتي وبراءتي، بدءت اقرأ واتصدمت من الكلام اللي بيحكيه بالتفصيل، فخليتها معايا وانا مش فاهم حاجة، لحد ما خرجت من السجن وبصعوبة لعرفت اجيب عنوانه وجيت على هنا علطول اسلمهالكم

والقـلق كان ينهـش فيها .. قلق من سرًا قد يفتح جروحًا قديمة ويسبب جديدة داخلهم ؟!!!
اضطـرب تنفسها وهي تأخذها منه بتردد لينهض هو مغادرًا بعد أن اسقطها في حفرة عميقة من الظلمات طالبًا منها ان تُنيرها هي !!!!!!!!

*************

وكانت ملامـح شمس مبهمة، تنظـر امامها بشـرود تام وهي ممسكة بذاك الظرف الذي بدل حالها تمامًا !!
وبدلاً من تزاحم التساؤلات الذي كان يعصف بكيانها ..
اصبح تزاحم من الشكـوك تأكلها كالصدئ في الحديد !!!!!!
تنتظـر رجـوع ذاك الذي يدعى مالك بفـارغ الصبـر ...
واخيرًا رأتـه يدلف من الباب ببرود تـام بعكس العاصفة الثائرة بداخلها !!
وسألها ببرود يتناسب مع حاله :
_ مالك يا شمس قاعدة كدة لية ؟؟
نهضـت مقتربـة منه، تتفحصـه علها تكذب ما رأته، لتصدم بتواجد احمر شفاه على رقبتـه ..
شهقـت وهي تقترب منه اكثر متساءلة باختناق :
_ إية ده يا مالك ؟
نظـر لمَ تنظر ليبتلـع ريقـه مجيبًا ببعضًا من التوتر :
_ ده .. آآ ده بس
وقاطعتـه هي بحدة صارخة :
_ وإية ريحة البرفان الحريمي اللي في هدومك دي ؟؟؟؟
اغلق عيناه بضيق حقيقي ليمسـك يدها ضاغطًا عليها بقوة وهو يقول بخشونة :
_ صوتك ما يعلاش عليا، سامعة ولا لا
ترقرت العبرات الساخنة بين عيناها لتدفـعه صارخة بصوت أعلى :
_ لاااا مش سامعة ورجعني القاهرة مع ورقتي وحالاً !!!!!!!!

**************

يتبــع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close