رواية لا تؤذوني في عائشة الفصل الثلاثون 30 بقلم فاطمة عبدالمنعم
الفصل الثلاثون (الجزء الاول)
بعنوان / (مذبحة القلعه)
في داخل غرفة المصحة
اتسعت عيناها بصدمه... وعلت الضحكه وجهها وهي تحاول استيعاب هل ما سمعته حقيقه أم خيال كاذب
هل عبر عن مشاعره!
استدارت سريعا تهرول نحو الفراش وهي تقول بعدم تصديق : قلت متضايق صح؟!
افترشت الأرضية لتجلس عليها مستنده بظهرها على الحائط وهي تشير له : يلا انزل.
رمقها بإستغراب لتفك هي شفرة اندهاشه قائله : انا مبعرفش اسمع حد غير وانا قاعدة على الأرض كده.
_ومين قال عايزك تسمعيني؟!
رمقته قائله : انزل بس انزل.
تنهد عاليا بتعب ثم تحرك من جلسته ليجلس جوارها على الأرضية مستندا بظهره هو الآخر على الحائط.... رفع رأسه عاليا ينظر بشرود بينما قطعته هي : متضايق ليه بقى؟!
استدار لها تحاوطها عيناه بادلته نظراته ليردف بتعب جلي : مش هحكي.
لاحظ حركة يدها إذ أنها تقبض عليها هامسه بشيء مجهول فسألها مستفسرا : بتعملي ايه؟!
_أصل انا لما ببدأ ازهق بعد من واحد لعشره لو خلصوا بضرب اللي قدامي.
ابتسم من زاوية فمه فقالت هي بإقتراح وقد اعتلى الحماس وجهها من جديد : طيب اقولك احنا نلعب لعبة صراحه.... انت تسألني وانا اسألك بس تجاوب بصراحه.
رفع حاجبه وكأنه يفكر في عرضها فقالت بغيظ : متجاوبش السؤال اللي ميعجبكش.
_موافق بس هسأل انا الاول.
أومأت مسرعه قائله : اسأل.
كانت نظراته غامضه وهو يبدأ في لعبتهم قائلا : اكتر حاجه بتخافي منها .
نطقت سريعا وبدون أي تفكير : بخاف من حجات كتير.. بخاف من الحجات اللي بتسحب النفس وتقتل الروح بالبطيء بس لو هنتكلم عن حاجه محدده بخاف من البحر والمايه.
حرك رأسه علامه على الاستفهام وهو يقول : ليه؟!
أشارت بإصبعها نافيه وهي تقول : لا لا لا متفقناش على كده انت سألت مره هسأل انا بقى... تصنعت التفكير ثم سريعا ماتابعت وعيناها تشع صدق خالص : فين حامي؟!
أشار على ذاته قائلا : قدامك اهو.
_انت عارف انا اقصد ايه
أظلمت نظراته وابتلع ريقه بألم وهو يقول : مات ... صاحبك مات.
كان قد حرك رأسه للجهه الآخرى فأعادته بيدها قائله : ليه حكمت عليه بالموت؟!
قلدها في حركتها السابقه وهو يقول : ده دوري انا... بتخافي من البحر ليه؟!
_البحر ده عامل زي واحده جميله اووي بس مليانه سم لو انت واخد ترياق ضد السم ده هتحبها لكن لو مش واخده وانجرفت ورا الجمال هتموت مسموم ... انا بخاف من البحر علشان مبلاقيش فيه الأمان ومع ذلك بحب جدا القاعده قدام المايه وجمالها... احب من بعيد لكن ترميني ليها تبقى بتموتني.
ابتسمت بحماس متابعه : اسأل انا بقى... انت ليه اعتبرت ان صاحبي مات... ليه منقولش انه عايش... وانت اللي بتحاول تموته ومش عارف.
أجابها بتعابير مبهمه ولكن الألم بدى على طياتها : صاحبك لو عاش مكانش هيقدر حتى يحمي نفسه... مش احنا اللي بنختار الطريق... الطريق هو اللي بيفرض نفسه.
_بس احنا اللي بنختار نكمل ولا لا.
ابتسم على حديثها مردفا : في طرق بتبقى ذهاب بس ملهاش عوده.
ترك قلادة المفاتيح التي أشغل نفسه بها وتابع بحماس : دوري.....ايه اكتر حاجه نفسك تعمليها؟؟
اتسعت ابتسامتها وصفقت عاليا هاتفه بمرح : انا نفسي في حجات كتير اووي بس اكتر حاجه نفسي اعملها دلوقتي اكل ايس كريم توت واشرب ليمون بالنعناع.
ابتسم بسخريه وهو يردف : دي اقصي طموحك.
تحدثت بفخر وتمثيل الغرور : أنا قنوعه... وانت ايه اكتر حاجه نفسك تعملها دلوقتي.
استدار لها لتواجه عيناه عيناها وهو يردف بعبث : اكتر حاجه نفسي اعملها دلوقتي هي....
تصنع التفكير ثم على حين غره وضع يده خلف رأسها لتقترب منه... شهقت هي عاليا بينما قطع هو شهقتها حينما مال عليها مقبلا ثغرها
وفجأة دوى صوت الباب الذي فتحه أحدهم عاليا لتصرخ "نيره" ب "لينا" : انا هوريكي
ابتعدت عائشة سريعا بعدما فرت من أسفل يده المحكمه عليها بصعوبة بينما رمق هو "نيره" بغيظ ... التي قالت بدهشه : انتوا قاعدين ع الأرض كده ليه؟!
جاورتها "لينا" تقول : مالك ياعيوش؟!
ثم أشارت على وجنتاها قائله : انتي عندك حساسيه فخدودك محمرين.
_عمر برا؟!
نطق بها "حامي" ليقطع دهامهم المفاجيء... فأمائت نيره برأسها بالإيجاب وهي مازالت تتفحص الوضع... تصنع القيام للذهاب للخارج ولكنه تأوه بتمثيل : اااه.
ساندته عائشة سريعا وقد هبت من مكانها قائله : معلش انا هساعدك .
بمجرد ان وقفت جواره يستند عليها همس لها خفيه : انا عملت اكتر حاجه كان نفسي فيها دلوقتي.
فر من يدها التي تساعده قائلا بمكر : خلاص ياعيوش انا هخرج لوحدي.
اتي ليخرج فااستدارت له "لينا" فغمز لها فضحكت مقلده إياه.
بمجرد خروجه نطقت "نيره" بغيظ : انا عايزه اعرف حالا ايه اللي كان بيحصل هنا... من امتى القعدات الوديه دي !
تجاهلت "عائشة" الموقف حينما رفعت صوتها قائله بغيظ : فين "عمر"... عمر طلع مش قايل ل " حامي" انه واخدك وخارج وحامي كان هيبهدل الدنيا.
شهقت "نيره" عاليا وهي تقول بذعر : يالهوي يعني هو كان بيسأل على "عمر" دلوقتي علشان يمسكه السلك عريان.
هرولت "نيره " نحو الخارج بينما ارتفعت ضحكات "عائشة" و "لينا " على هيئتها .
*****★****★****★*****★*****★*****★
طب والله انا ساكتلك بس علشان انت جوز اختي.
قالها "عمر" بغيظ بعدما لكمه "حامي" في وجهه ناطقا بغيظ : هو انت لسه ليك عين تتكلم ... اسمع ياض انت... انا هديك رقم هتتصل بيه هيرد عليك منظم حفلات موجود في مصر... هتخلي نيره تتكلم معاه .
_تتكلم معاه ليه؟!
أجابه وهو يعدل من هندامه : هتتفق معاه على تفاصيل الحفله اللي هتحصل الأسبوع الجاي.
لم يستطع "عمر" استيعاب مايحدث فنطق بإستغراب : حفلة ايه؟!
ضرب "حامي" على وجنة "عمر" قائلا بإبتسامه صفراء : خطوبتك ياعريس.
اقتحمت نيرة الغرفه وهي تحتضن اخيها قائله بفرح: خطوبه صح.. انت قولت خطوبه... عااا
ظلت تقفز بفرح بينما بادلها "عمر" فرحتها قائلا : يافرج الله انا كنت قربت اخلل.
تركهم "حامي" في وسط احتفالاتهم بينما توجه للخارج وقد استعادت نظراته ظلامها وهو يجري اتصالا قائلا : انا فاضي النهارده تقدر تستناني... نص ساعه وهكون عندك ابعتلي ال location.
*****★****★****★****★****★****★***
في داخل شركات "العمري"
صرخ "يحيي" في وجه من يقف أمامه قائلا بغضب جم : يعني ايه الورق مش موجود؟؟
ارتبك الماثل أمامه وحاول التحدث قائلا : يافندم انا معرفش حاجه.. بس عندي فكره احنا ممكن نرجع لكاميرات المراقبه نشوف لو حد خد الورق.
أطاح "يحيي" بكل مايوجد على المكتب أمامه واستقام واقفا وقد خلع سترته وألقاها بإهمال على الأرضية وسحب الموظف من ملابسه بعنف وهو يجأر ب : اسمع ياروح امك... ورق الصفقه ده محدش يقدر يوصله غيرك.... واظن اللي هيسرق اكيد هيبقى عامل حسابه في تعطيل الكاميرات.... يعني لو الورق ده مرجعش قبل ميعاد الصفقه اللي هو بعد كام يوم.. هوريك ايام اسود من اسود ليله قضيتها في حياتك.
ارتعد الموظف بينما هزه "يحيي" قائلا : سامعني ياحيلتها .
هز الموظف رأسه سريعا بخوف بينما أمره "يحيي" بالإنصراف ... جلس "يحيي" على مقعده وقد فتح حاسوبه متمتما بسخريه : لما نشوف بقى أم العيال.
ظهرت على الشاشة "مي" ومعها إحدى صديقاتها في منزلها ... تمدد "يحيي" واضعا قدم فوق الآخرى وهو يتابعهم بتركيز
في نفس التوقيت "داخل منزل مي "
ارتفعت ضحكات "مي" وهي تقول : تفتكري شافتها؟!
مطت صديقتها شفتيها بعدم معرفه ولكنها طمأنتها قائله : اكيد الجروب عليه اكتر من 2 مليون بنت.... بس قوليلي عرفتي منين انه مظبط مع واحده.
ابتسمت "مي" بمكر قائله : من مكالماته... حتة عيل رمت له عضمه وجابلي مكالمات يحيي كلها... و اتصدمت ان الباشا بيحب واحده اسمها زينه وداخلين على مشروع جواز كمان.... فكان لازم اعطل الدنيا شويه.
استفسرت صديقتها وقد قطبت حاجبيها : طب افرضي طلب يعمل تحليل ال DNA
_مش هعمله طبعا... انا عملت كل الحوار ده علشان افركش علاقته مع البت دي.
نطقت صديقتها بقلق : بس صدقيني هو مش هيسكت.. واكيد البت دلوقتي شافت الصور اللي صورتهالكوا في الكافيه وقالبه الدنيا.
ابتسمت "مي" بتحدي قائله : ده لو لحقوا يعملوا حاجه اصلا.
تنهد "يحيي" عاليا وأردف بشر : انا هوريكي العمايل شكلها ايه.
رفع هاتفه ليجري اتصالا هاتفيا ... نطق بنبره حانيه مثلها جيدا : مي.... احنا هنتجوز في اقرب وقت.
****★****★*****★*****★****★*****★*
بعد مرور أسبوع
كانت الصحافة تلتقط الصور في افتتاح الشركه التي ترأسها رضوان و نادر.... قصا الاثنان الشريط وتعالت الصقفات الحاره...... كان كل منهم يرفع رأسه بفخر بينما توجه أحد الصحفيين نحو "رضوان" يسأله : سمعنا انكم بتحضروا لصفقة مهمه بمناسبة الافتتاح.
أومأ "رضوان" بفخر قائلا : فعلا الصفقه هتتم دلوقتي مع شركة (......) الأمريكية.
تدخل صحفي آخر : بس الشركه دي كانت هتتعاقد مع (العمري جروب) .
قهقه "نادر" عاليا وهو يردف : حبيبي ده بيزنس.. واظن الكل عارف ان حامي العمري دلوقتي في مستشفي بره ويا عالم هيقوم منها ولا لا....أكيد الناس مش هتوقف شغلها علشانه.
لاحظ "رياض" انسحاب الصحافة المفاجيء... بينما همس "نادر" : هو في ايه.... الصحافة بتمشي ليه؟!
التقطت مسامع الثلاثه صوت أحد المصورين يقول بلهفه : يلا بسرعه ياشباب جالي خبر ... "حامي العمري" هيوصل المطار كمان دقايق.
نظر الثلاثه لبعضهم بدهشه وقلب كل منهم قد وجل مما هو قادم.
*****★*****★*****★******★*****★****
هبط "حامي" من الطائرة بهيبته المعتادة... كان قد تخلى عن ملابسه الرسميه ليرتدي ملابس شبابية معاصره سروال باللون الاسود يعلوه تيشرتا قطنيا على الرغم من بساطته ولكنه برع في إظهار وسامته... جاورته "عائشة" و "لينا" و "نيره" و "زينه"
بمجرد أن وقعت عين "عائشة" على هذا الكم من المصورين نطقت بريبه : ايه حرب الهكسوس دي؟!
بادلتها "نيره" دهشتها بينما اندفع أحد المصورين ناحية "حامي" قائلا : ممكن نعرف حضرتك فعلا كنت مصاب في تركيا ولا لا؟!
قاطعه آخر قائلا : حضرتك تعرف ان الصفقه اللي المفروض تكون مع شركتك بتتعمل دلوقتي بس مع الشركة الجديده اللي برئاسة رضوان عبد الحي ونادر شريكه .
اندفعت أحد المصورات وقد أبعدت زملائها المتراصين بغلاظه وهي تقول بهيام : اللبس الكاجول يجنن على حضرتك ياتري مين اقترح عليك تغير الفورمال .
ارتسمت ابتسامه صفراء على وجه "عائشة" وهي تبعد تلك المتبجحه قائله : انا.
اندفع احد المصورين قائلا : مين حضرتك.
نطق "حامي" أخيرا قائلا بثبات : مدام العمري .
تعالت صيحات الاستغراب والدهشه بينما نطق أحدهم : ازاي مش كان في مشروع جواز مع انسه إيلي.
_مصرحتش بحاجه زي كده.
علت ابتسامة عائشة وجهها بعدما صرح بذلك بينما نطق هو بحزم : أنا مش هرد على أي اسئلة دلوقتي... بس كلكم معزومين بكره في حفلة خطوبة "نيره العمري".... في الحفله هتلاقوا إجابه لكل أسئلتكم.
اسرعوا نحو السياره حينما وجدوا حامي متجه نحوها يتبعه الفتيات... بينما أشار هو للسائق ليذهب مسرعا من بينهم.
وهو يرسل رساله نصيه إلى أحدهم : ابعت ايفنتات ل " رضوان" و "نادر" و "رياض" و "مي" و أمير يتبعتله ايفنت مخصوص.... عايزهم كلهم موجودين بكره.
همست نيره بقلق ل "عائشة " و "زينه " : هو ايه اللي هيحصل بكره؟!
حركت "عائشة " رأسها قائله بسخريه : عارفه مذبحة القلعه أخوكي هيحيي ذكراها بكره.
ارتفعت ضحكاتهن جميعا بينما انشغل "حامي" فيما يفعله .
*****★****★****★****★****★****★***
نزلوا جميعا من السياره كل منهم يسير بتعب إلى داخل القصر بينما هلل الحراس فرحا بقدوم رب عملهم....وقف "حامي" يملي عليهم اوامره بينما دلفن الفتيات إلى الداخل... ليجدن كل شيء مجهز كما تم التخطيط له فنطقت زينه بإنبهار : عمر عمل كل حاجه صح جدا... اكيد حامي هيفرح اووي.
نطقت "لينا" بحماس : اطفوا النور بسرعه.
أظلموا المكان تماما ووقفن على أهبة الاستعداد وبمجرد دلوف حامي.....
يتبع
الفصل الثلاثون (الجزء الثاني)
بعنوان / (قلب)
في قصر "العمري"
أظلمن الفتيات المكان تماما ووقفن على أهبة الاستعداد .... دلف "حامي" إلى ساحة القصر ليجده مظلما تماما فنظر حوله بإستغراب وهتف عاليا : نيره
قفزت "نيره" عليه تحتضنه بينما أشعلت "لينا " الأنوار في وسط صراخ "نيره" العالي وهي تهتف ببهجة : كل سنه وانت طيب.... كنا متراهنين انك هتنده اسمي اول واحده.
قطب حاجبيه ودار بعينيه في المكان متأملا إياه... كل شيء مرتب بعنايه... الساحه مزينه والطاوله ممتلئه بكل أنواع الحلوى... وهناك طاوله آخرى موضوعه في أحد الزوايا بحرص.
ابتسم محركا رأسه غير مصدقا لما يحدث فقطعت "لينا " اندهاشه قائله : دلوقتي وقت الهدايا.
اخذته لينا من كفه فسار معاها ناحية هذه الطاوله حينها بدأت "زينه" السرد بحماس : كل واحده فين حاطه على الترابيزه دي كارت كاتبه في انت ممكن تلاقي هديتها فين... وانت عليك تفهم قصدها من اللي مكتوب.
أسرعت "لينا" نحو الكارت الأول قائله : انا اول واحده.
افتتحته بحماس لتملي عليه مافيه قائله : لينا حاطه الهدية في أعلى مكان في الكون.
توجه حامي ناحية أحد المقاعد وجلس عليه وقد وضع ساق فوق الآخرى قائلا بملل : لا ده الموضوع شكله مطول... حلوا انتو الألغاز دي بقى مع نفسكم .
همست "عائشة" بغيظ لنيره : اشتمه دلوقتي يعني... البسه التورته دي في وشه على البرود ده.
نطقت "نيره" بغضب مماثل : خلاص ياحامي احنا هنروح نجيب الهدايا ونيجي.
ضربت نيره "لينا" بخفه قائله بتذمر : امشي قدامي يااختي ماانتي السبب... قال أعلى مكان في الكون... هيدور فين يعني اهو سابنا وقعد.
نطقت "لينا" بغضب طفولي : مش لازم لغز محير.
صرخت "عائشة" وهي تتوجه للخارج : مشوووها من قدامي.
بعد قليل من الوقت.. عادت كل منهن تحمل في يدها الهدية الخاصه بها.
توجهت "لينا" مهروله نحوه أولا تقدم هديتها بإبتسامه واسعه قائله : كل سنه وانت طيب.
مسح على خصلاتها قائلا بإبتسامه : وانتي طيبه يالينا.
افتتح العلبه الحاويه لهديتها ليجدها تحوي حذاءا رياضيا أنيقا من نفس ماركته المفضله.
برزت غمازتيه وهو يقول ضاحكا : حلو اوي ياليو.
قفزت "لينا" عاليا واحتضنته قائله : انا احلى هديه.
حل دور "نيره" لتردف بحماس جلي : جيبالك بقى... بص هتتفاجأ بجد .
التقط من الهديه وهو يقول بريبه : مش مرتاحلك.
بدأ فتحها بهدوء وبمجرد ان انتهى انطلق منها صوت انفجار عالي.
رمقها ببرود رافعا حاجبه الأيسر بينما نطقت هي ببراءة : دي لعبه والله صوت بس.
ارتفعت ضحكاتها قائله : آسفه... اسفه... بص بقى الهدية الحقيقيه.
فتحت أحد العلب ليظهر خاتم أنيق من الفضة توسطه أسد شامخ رافعا رأسه للأعلى.. وقد حفر على الخاتم من داخله حروف اسم "حامي".
تأمله بإعجاب جلي مردفا : مش زوقك ده... مين اللي اقترح عليكي بقى؟!
رفعت " نيره" رأسها بفخر قائله : انت بتشكك فيا ولا ايه... زوقي وفكرتي طبعا.
همس بإنبهار حقيقي وهو يتفحصه : عجبني اووي.
حل دور "زينه" فااقتربت قائله بحب : أنا طول حياتي كنت مقتنعه اني مستاهلش اعيش حياه حلوه... حتى لما عرفت انك اخويا كنت بقول انا مستاهلش يكون عندي أخ زيك... مش عارفه اقول ايه بس كل اللي اقدر اقوله انك أكبر بطل في حياتي.
مسحت "نيره" الدمعه التي فرت هاربه وأسرعت محتضنه إياها قائله : وانتي احلى حاجه في حياتنا.
احتضنها "حامي" هو الآخر بحب قائلا بنبره متناغمه : زينه زينه زينه
ابتسمت نيره وتابعت كلمات الأغنيه التي لطالما غنتها والدتهم ل"زينه" : زينه غاليه علينا زي ضي عنينا.. زينه زينه زينه.
ضحكت "زينه" بفرح حقيقي وأخرجت أحد الصور وبدأت تزيل الغلاف قائله بفرح : بصوا.
ظهرت صورة كبيره مرسومه بالفحم ل "حامي"... نطقت بفرح : انا رسمتها.
تأملها " حامي" ونطق مداعبا : حلوه اووي بس هو انا مال تعابير وشي متخلفه كده ليه... ايه ده استني هو في عين مش موجود ولا بيتهيألي.
وكزته في كتفه وقد علت ضحكاتها مردفه : ده صوره قمر.
_استمري استمري.
حل دور "عائشة" فتقدمت بإرتباك وتعثر ولكنها تماسكت قائله : كل سنه وانت طيب .
لاحظ ارتباكها فاابتسم بمكر قائلا : وانتي طيبه ياعيوش.
لم تكن تحمل أي هدايا فقالت "لينا" : هدية عيوش بره في الجنينه.
_جيبالي البوكس ولا ايه!
أخذته "نيره" من يده قائله : اه وانا اللي هسلمك.
اتجهوا جميعا نحو الخارج.... ليتفاجأ هو من منظر هذه الدراجه الهوائية التي تتوسط الحديقه وبجوارها أحد الأقفاص الذي يحوي عصفور صغير.
تيبث مكانه يرمق ما صدمته به.... لم يكن يتوقع أبدا أن تحضر هذا ... ماذا تفعل هي؟!
وجدها تقف بجانبه متحمسه ليردف : ايه ده!
تصنعت الإستغراب قائله : ايه الغريب... عجله وعصفور.
ألقى نظره أخيره على الدراجه نطقت بكثير من الألم.. ثم استدار معطيا ظهره لهم وهو يقول بجمود : هديه مش مقبوله.
وقفت نيره وزينه بجانب "عائشة" التي نطقت بألم : بيحاول يهرب من أي حاجه تفكره بماضيه.
همست "نيره" بحزن : بابا قبل ما يموت وعده يجبله عجله وعصفور لأنه كان نفسه فيهم جدا.
تنهدت "عائشة" عاليا : حامي مش عايز يتغير... حامي بيحارب علشان يخلي صورة الوحش ....تابعت بتحدي سافر : بس لا هيتغير يعني هيتغير .
انطلقت "عائشة" نحو ذلك القفص الحاوي للعصفور تحمله وتهرول لأعلى بينما تبعتها "زينه" تحاول ملاحقة خطواتها هاتفه : عائشة.. استني بلاش تهور.
لم تستمع لأحد بل اتجهت إلى الجناح الخاص به ودفعت الباب بغضب متجهه إلى الداخل.... أغلقت الباب خلفها ووقفت مردفه بتحدي : رفضت الهديه ليه؟!
توجه ناحيتها حتى أصبح أمامها ليردف بغضب : انتي عايزه ايه؟!
أردفت بإستنكار : انا اللي عايزه ايه؟!... انت اللي مش عارف حتى انت عايز ايه... بتهرب من ماضيك ليه؟!... بتهرب من أي حاجه تخليك إنسان كويس ليه؟!.... مجرد عصفور في قفص خوفك علشان مربوط بحبل ماضيك.... مجرد عجله اتمنتها وانت صغير جابتلك رعب لما شوفتها .
صرخ بها عاليا وقد توحشت ملامحه واحمرت عيناه : ملكيش دعوه... أنا حامي العمري اللي خطفك و اتجوزك غصب عنك وهفضل كده طول عمري ومن غير أي أسباب عاجبك عاجبك.
امتلئت عيناها بقطرات الماء التي أبت النزول وهي تنطق : ولو مش عاجبني ؟!
_أظن انا حذرتك من الأول تبعدي وانتي اللي مشيتي في طريقي بإرادتك.
صرخت به قائله : طريقك اللي انت نفسك مبتمشيش خطوه فيه غير لما تتمني ألف مره انك ترجع لنفسك القديمه.
جأر عاليا بغضب : محدش قالك كده.
أشارت على قلبه قائله ببكاء : ده قالي كده.
أزاح يدها بعنف مبتعدا وهو يقول : ده مش موجود اصلا!
_اديله فرصه.
صرخ عاليا : يووووووووه.
تركها وخرج دافعا الباب بغضب عارم وقد هرول نحو الخارج هاربا من كل شيء حتى من نفسه... ألقى نظره على الدراجه القابعه بمنتصف الحديقه ثم سريعا ماهرول نحو سيارته.
*****★*****★*****★*****★*****★****
وأحب تاني ليه.. واعمل في حبك ايه
ده مستحيل قلبي يميل ويحب غيرك ابدا.... اهو ده اللي مش ممكن أبدا.
صدع صوت السيده أم كلثوم من المذياع بينما جلس هو على الأريكة مريحا رأسه وقد أغمض عينيه.... خرجت "هنا" حامله لطبق "أم علي" وبجواره طبق آخر به "تين مجفف"... وضعتهم على الطاوله قائله بحنان : وادي كمان التين اللي انت بتحبه.
جلست جواره على الأريكة قائله : مالك ياحامي؟!
استدار لها قائلا بألم : معرفش.
_حبيتها؟!
لم يجيبها فقط صامت بينما تابعت هي : انت مش قادر حتى تصرح لنفسك انت شعورك من ناحيتها ايه... اقنعت نفسك ان قلبك مبقاش يدق.. ولما دقلها رجعت عيل صغير عمال يلف في دايره ملهاش نهايه.... الحل الوحيد والنهاية المضمونة هي.
لم يجيبها مره ثانيه فقط يستمع فقالت هي : أنا معرفش انت اتجوزتها ليه؟!..... بس لو هتفضل كده طلقها وخليها تشوف حياتها مش هنفضل رابطها بيك كده طول عمرها... لاطايله سما ولا طايله أرض.
_مش هطلقها
استفسرت منه : ليه؟!
رمقها بهدوء فقط لا يجيب فربتت هي على كتفه قائله: لما تعرف سبب تمسكك بيها هترتاح من كل التوهه دي .
تابعت بتساؤل : انتو لسه جوازكم على الورق بس؟!
_لا.
ابتسمت بفرح قائله : معنى كده انها ادتك فرصه... والإنسان مبيديش الفرص غير لما يحب ... والواحد مبيحبش غير لو لقى أمان واهتمام... وطالما انت ادتها الحاجتين دول يبقى بتحبها... ادي لنفسك فرصه .
احتضنته بحنان قائله وهي تمسح على رأسه : ربنا يريح قلبك يابني.
*****★*****★*****★*****★*****★*****
كان "يحيي" جالسا في المكتب حتى صرخ عاليا بالقابعه أمامه : بقولك ايه يابت انتي انطقي وهاتي اللي عندك.
تلجلجت "سالي" من طريقة هذا القابع أمامها ولكنها هدأت نفسها قليلا فعلى الرغم من طريقته إلا إنه اهون بكثير من "حامي العمري"
نطقت بإرتباك : انا عرفت حاجه.
_انتي هتنقطيني! ... انطقي وإلا قسما بالله زي مالحقناكي من الموت قبل كده أسلمك ليه بإيدي.
أردفت سريعا: أنا ومدام ساره اكتشفنا ان كل الشركات بتاعة نادر كانت في الأصل بتاعة واحد تاني.
_مين؟!
رمقته بخوف قائله : محمد صادق العمري!
أردف بلا وعي : أيوه مين بقى؟!
_أبو الباشا.
فتح يحيي عينيه على وسعيهما وهو يتمتم بصدمه : ده نهار أبوهم اسود.
أخرج هاتفه سريعا مرسلا رساله نصيه: حامي انا لازم اقابلك... أجل الحفلة بكره كل حاجه لازم تتأجل دلوقتي.!
****★****★*****★****★****★******★
في تلك الأمسية ومع نسمات الهواء العليل جلسا في حديقة القصر على هذا الكلأ الرطب وارتفعت أنظارهما صوب السماء يرمقاها بأعين اختلفت في نظراتها فمنهم من يرمقها بأمل ومنهم من يرمقها بخوف من القادم .
كان الصمت يسود المكان حتى قطعته نيرة قائلة لعائشة التي تجاورها على الأرجوحة في منتصف الحديقة : أنا خايفة!!
انقطع شرودها واستدارت لها قائلة : أنا كمان.... تعرفي أنا بتمني أكون قمر زي اللي فوق ده ثم أشارت إلى السماء وتابعت ب : القمر بياخد نوره من الشمس وبيفرحنا بجماله ولمعته في الوقت اللي الشمس اطفت فيه!
انكمشت ملامح نيرة بإستغراب و : تقصدي إيه؟!
ابتسمت عائشة ثم ارتفعت أنظارها للسماء وهي تقول بعاطفة بانت في صوتها : عايزة حد يديني النور عايزة أكون في لمعان القمر و صدقيني أنا عمري ماهطفي اللي هيعمل معايا كده...... لكن للأسف كل اللي بيدخل حياتي بياخد شوية النور اللي عندي ويطفيني ويمشي
لحد ماجه أخوكي اللي متأكده إنه مش هيمشي غير لما يتأكد إني مااصلحش للنور تاني.
تلألأت الدموع في عينا نيرة وهي تستمع إلي حديث عائشة ثم أردفت ب : تعرفي حامي ده طول عمره ال super man بتاعي ... البطل اللي بيحل أي مشكلة حتى لو من بعيد........ أكيد هو وصل للي وصله ده بسبب حاجة كبيرة خليت كل شيء يتغير والحاجة دي لازم نعرفها!!
نظرت لها عائشة بإصرار وقد لمع التحدي في عينيها وهي تقول : فعلا لازم نعرفها
تحول ذلك الهدوء إلى فوضاء عارمة بعد عدة ثوان تعالت فيها أصوات الأعيرة النارية ودلوف هؤلاء المسلحين إلى القصر بعد اشتباكهم مع الحرس الخارجي
تعالت صرخات الفتاتان في ذعر شديد عندما وجدوا أنفسهم محاطين بمجموعة من هذه الحوائط البشرية
نطقت عائشة بإرتجاف : أنتوا... مين؟!
قال أحدهم بإبتسامة صفراء ودت لو قتلته عليها : أنسة عائشة ياريت حضرتك والأنسة نيرة تيجوا معانا من غير كلام.
-لا ياروح أمك أنت وهو مش هيروحوا في حتة
التفتوا المسلحين لمصدر الصوت فوجدوه حامي واقفا بهيته المعهودة... ثابتا مكانه يرمقهم بأعين ثاقبة
ويجأر ب : لو فيكوا راجل يوريني هيخرجهم من هنا ازاي ولا بلاش دي علشان كبيرة عليكوا....الراجل فيكوا يجيلي هنا ثم أشار إلى موقعه متابعا : وينول شرف موته على إيد حامي العمري.
اقترب منه أحدهم فتعالت ضحكة حامي وهو يسدد له اللكمة الأولي على حين غرة .... حاول الآخر تفادي هجومه المفاجيء ولكنه لم يستطع حتى سقط صريعا على الأرض بعد ضرب حامي المبرح له.
وبعد دقيقة واحدة وجد جميع الرجال أنفسهم محاطين برجال حامي من كل ناحية فاابتسم حامي وهو يقول بتشفي : شوفتوا بقي انكوا غلطتوا لما فكرتوا تلعبوا معايا!! ..... ده انا حامي العمري يا و** منك ليه
ودلوقتي جيه وقت الحساب .... ثم نظر لرجاله آمرا و : خلصوا عليهم
صرخت عائشة في ذعر وتبعتها نيرة...... هرولت عائشة ناحيته ووقفت أمامه تقول بذعر : لا ياحامي بالله عليك لا.... هتموت كل دول...هتغرق إيدك بالدم طول عمرك ... مش....
جذب ذراعها بقوة وهو يجأر بغضب : ملكيش دعوة
ثم صرخ في نيرة ب : خدي الزفته دي واطلعوا فوق.
صرخت عائشة ثانية وهي تحاول منعه بكل الطرق : قدمهم للعدالة.... البلد فيها قانون!
جأر بصوت عالٍ ونبرة مليئة بالتحدي : القانون في المكان ده قانوني أنا.... قانون حامي العمري.
احتضنته في حركة مفاجأة وهي تقول بدموع وقد أخذت يداها تتشبث به أكثر : قلبك ده لسة بيدق لو قتلتهم بالنسبالي هيقف!
أبعدها عنه بعنف وقد اهتز الثبات في عينيه قليلا وهو يقول بحسم : أنا معنديش قلب .
نطقت نيرة اسمه بملامح جامدة وصوت ظهر فيه الألم : حامي
التفتا لها فتسمرت الأعين ثم صرخت عائشة ب : نيييييرة.
هرول حامي ناحيتها وفي خطوته الأخيرة سقطت نيرة في مطرحها
و ملامحها تحاكي الموتي!!!
بعنوان / (قلب)
في قصر "العمري"
أظلمن الفتيات المكان تماما ووقفن على أهبة الاستعداد .... دلف "حامي" إلى ساحة القصر ليجده مظلما تماما فنظر حوله بإستغراب وهتف عاليا : نيره
قفزت "نيره" عليه تحتضنه بينما أشعلت "لينا " الأنوار في وسط صراخ "نيره" العالي وهي تهتف ببهجة : كل سنه وانت طيب.... كنا متراهنين انك هتنده اسمي اول واحده.
قطب حاجبيه ودار بعينيه في المكان متأملا إياه... كل شيء مرتب بعنايه... الساحه مزينه والطاوله ممتلئه بكل أنواع الحلوى... وهناك طاوله آخرى موضوعه في أحد الزوايا بحرص.
ابتسم محركا رأسه غير مصدقا لما يحدث فقطعت "لينا " اندهاشه قائله : دلوقتي وقت الهدايا.
اخذته لينا من كفه فسار معاها ناحية هذه الطاوله حينها بدأت "زينه" السرد بحماس : كل واحده فين حاطه على الترابيزه دي كارت كاتبه في انت ممكن تلاقي هديتها فين... وانت عليك تفهم قصدها من اللي مكتوب.
أسرعت "لينا" نحو الكارت الأول قائله : انا اول واحده.
افتتحته بحماس لتملي عليه مافيه قائله : لينا حاطه الهدية في أعلى مكان في الكون.
توجه حامي ناحية أحد المقاعد وجلس عليه وقد وضع ساق فوق الآخرى قائلا بملل : لا ده الموضوع شكله مطول... حلوا انتو الألغاز دي بقى مع نفسكم .
همست "عائشة" بغيظ لنيره : اشتمه دلوقتي يعني... البسه التورته دي في وشه على البرود ده.
نطقت "نيره" بغضب مماثل : خلاص ياحامي احنا هنروح نجيب الهدايا ونيجي.
ضربت نيره "لينا" بخفه قائله بتذمر : امشي قدامي يااختي ماانتي السبب... قال أعلى مكان في الكون... هيدور فين يعني اهو سابنا وقعد.
نطقت "لينا" بغضب طفولي : مش لازم لغز محير.
صرخت "عائشة" وهي تتوجه للخارج : مشوووها من قدامي.
بعد قليل من الوقت.. عادت كل منهن تحمل في يدها الهدية الخاصه بها.
توجهت "لينا" مهروله نحوه أولا تقدم هديتها بإبتسامه واسعه قائله : كل سنه وانت طيب.
مسح على خصلاتها قائلا بإبتسامه : وانتي طيبه يالينا.
افتتح العلبه الحاويه لهديتها ليجدها تحوي حذاءا رياضيا أنيقا من نفس ماركته المفضله.
برزت غمازتيه وهو يقول ضاحكا : حلو اوي ياليو.
قفزت "لينا" عاليا واحتضنته قائله : انا احلى هديه.
حل دور "نيره" لتردف بحماس جلي : جيبالك بقى... بص هتتفاجأ بجد .
التقط من الهديه وهو يقول بريبه : مش مرتاحلك.
بدأ فتحها بهدوء وبمجرد ان انتهى انطلق منها صوت انفجار عالي.
رمقها ببرود رافعا حاجبه الأيسر بينما نطقت هي ببراءة : دي لعبه والله صوت بس.
ارتفعت ضحكاتها قائله : آسفه... اسفه... بص بقى الهدية الحقيقيه.
فتحت أحد العلب ليظهر خاتم أنيق من الفضة توسطه أسد شامخ رافعا رأسه للأعلى.. وقد حفر على الخاتم من داخله حروف اسم "حامي".
تأمله بإعجاب جلي مردفا : مش زوقك ده... مين اللي اقترح عليكي بقى؟!
رفعت " نيره" رأسها بفخر قائله : انت بتشكك فيا ولا ايه... زوقي وفكرتي طبعا.
همس بإنبهار حقيقي وهو يتفحصه : عجبني اووي.
حل دور "زينه" فااقتربت قائله بحب : أنا طول حياتي كنت مقتنعه اني مستاهلش اعيش حياه حلوه... حتى لما عرفت انك اخويا كنت بقول انا مستاهلش يكون عندي أخ زيك... مش عارفه اقول ايه بس كل اللي اقدر اقوله انك أكبر بطل في حياتي.
مسحت "نيره" الدمعه التي فرت هاربه وأسرعت محتضنه إياها قائله : وانتي احلى حاجه في حياتنا.
احتضنها "حامي" هو الآخر بحب قائلا بنبره متناغمه : زينه زينه زينه
ابتسمت نيره وتابعت كلمات الأغنيه التي لطالما غنتها والدتهم ل"زينه" : زينه غاليه علينا زي ضي عنينا.. زينه زينه زينه.
ضحكت "زينه" بفرح حقيقي وأخرجت أحد الصور وبدأت تزيل الغلاف قائله بفرح : بصوا.
ظهرت صورة كبيره مرسومه بالفحم ل "حامي"... نطقت بفرح : انا رسمتها.
تأملها " حامي" ونطق مداعبا : حلوه اووي بس هو انا مال تعابير وشي متخلفه كده ليه... ايه ده استني هو في عين مش موجود ولا بيتهيألي.
وكزته في كتفه وقد علت ضحكاتها مردفه : ده صوره قمر.
_استمري استمري.
حل دور "عائشة" فتقدمت بإرتباك وتعثر ولكنها تماسكت قائله : كل سنه وانت طيب .
لاحظ ارتباكها فاابتسم بمكر قائلا : وانتي طيبه ياعيوش.
لم تكن تحمل أي هدايا فقالت "لينا" : هدية عيوش بره في الجنينه.
_جيبالي البوكس ولا ايه!
أخذته "نيره" من يده قائله : اه وانا اللي هسلمك.
اتجهوا جميعا نحو الخارج.... ليتفاجأ هو من منظر هذه الدراجه الهوائية التي تتوسط الحديقه وبجوارها أحد الأقفاص الذي يحوي عصفور صغير.
تيبث مكانه يرمق ما صدمته به.... لم يكن يتوقع أبدا أن تحضر هذا ... ماذا تفعل هي؟!
وجدها تقف بجانبه متحمسه ليردف : ايه ده!
تصنعت الإستغراب قائله : ايه الغريب... عجله وعصفور.
ألقى نظره أخيره على الدراجه نطقت بكثير من الألم.. ثم استدار معطيا ظهره لهم وهو يقول بجمود : هديه مش مقبوله.
وقفت نيره وزينه بجانب "عائشة" التي نطقت بألم : بيحاول يهرب من أي حاجه تفكره بماضيه.
همست "نيره" بحزن : بابا قبل ما يموت وعده يجبله عجله وعصفور لأنه كان نفسه فيهم جدا.
تنهدت "عائشة" عاليا : حامي مش عايز يتغير... حامي بيحارب علشان يخلي صورة الوحش ....تابعت بتحدي سافر : بس لا هيتغير يعني هيتغير .
انطلقت "عائشة" نحو ذلك القفص الحاوي للعصفور تحمله وتهرول لأعلى بينما تبعتها "زينه" تحاول ملاحقة خطواتها هاتفه : عائشة.. استني بلاش تهور.
لم تستمع لأحد بل اتجهت إلى الجناح الخاص به ودفعت الباب بغضب متجهه إلى الداخل.... أغلقت الباب خلفها ووقفت مردفه بتحدي : رفضت الهديه ليه؟!
توجه ناحيتها حتى أصبح أمامها ليردف بغضب : انتي عايزه ايه؟!
أردفت بإستنكار : انا اللي عايزه ايه؟!... انت اللي مش عارف حتى انت عايز ايه... بتهرب من ماضيك ليه؟!... بتهرب من أي حاجه تخليك إنسان كويس ليه؟!.... مجرد عصفور في قفص خوفك علشان مربوط بحبل ماضيك.... مجرد عجله اتمنتها وانت صغير جابتلك رعب لما شوفتها .
صرخ بها عاليا وقد توحشت ملامحه واحمرت عيناه : ملكيش دعوه... أنا حامي العمري اللي خطفك و اتجوزك غصب عنك وهفضل كده طول عمري ومن غير أي أسباب عاجبك عاجبك.
امتلئت عيناها بقطرات الماء التي أبت النزول وهي تنطق : ولو مش عاجبني ؟!
_أظن انا حذرتك من الأول تبعدي وانتي اللي مشيتي في طريقي بإرادتك.
صرخت به قائله : طريقك اللي انت نفسك مبتمشيش خطوه فيه غير لما تتمني ألف مره انك ترجع لنفسك القديمه.
جأر عاليا بغضب : محدش قالك كده.
أشارت على قلبه قائله ببكاء : ده قالي كده.
أزاح يدها بعنف مبتعدا وهو يقول : ده مش موجود اصلا!
_اديله فرصه.
صرخ عاليا : يووووووووه.
تركها وخرج دافعا الباب بغضب عارم وقد هرول نحو الخارج هاربا من كل شيء حتى من نفسه... ألقى نظره على الدراجه القابعه بمنتصف الحديقه ثم سريعا ماهرول نحو سيارته.
*****★*****★*****★*****★*****★****
وأحب تاني ليه.. واعمل في حبك ايه
ده مستحيل قلبي يميل ويحب غيرك ابدا.... اهو ده اللي مش ممكن أبدا.
صدع صوت السيده أم كلثوم من المذياع بينما جلس هو على الأريكة مريحا رأسه وقد أغمض عينيه.... خرجت "هنا" حامله لطبق "أم علي" وبجواره طبق آخر به "تين مجفف"... وضعتهم على الطاوله قائله بحنان : وادي كمان التين اللي انت بتحبه.
جلست جواره على الأريكة قائله : مالك ياحامي؟!
استدار لها قائلا بألم : معرفش.
_حبيتها؟!
لم يجيبها فقط صامت بينما تابعت هي : انت مش قادر حتى تصرح لنفسك انت شعورك من ناحيتها ايه... اقنعت نفسك ان قلبك مبقاش يدق.. ولما دقلها رجعت عيل صغير عمال يلف في دايره ملهاش نهايه.... الحل الوحيد والنهاية المضمونة هي.
لم يجيبها مره ثانيه فقط يستمع فقالت هي : أنا معرفش انت اتجوزتها ليه؟!..... بس لو هتفضل كده طلقها وخليها تشوف حياتها مش هنفضل رابطها بيك كده طول عمرها... لاطايله سما ولا طايله أرض.
_مش هطلقها
استفسرت منه : ليه؟!
رمقها بهدوء فقط لا يجيب فربتت هي على كتفه قائله: لما تعرف سبب تمسكك بيها هترتاح من كل التوهه دي .
تابعت بتساؤل : انتو لسه جوازكم على الورق بس؟!
_لا.
ابتسمت بفرح قائله : معنى كده انها ادتك فرصه... والإنسان مبيديش الفرص غير لما يحب ... والواحد مبيحبش غير لو لقى أمان واهتمام... وطالما انت ادتها الحاجتين دول يبقى بتحبها... ادي لنفسك فرصه .
احتضنته بحنان قائله وهي تمسح على رأسه : ربنا يريح قلبك يابني.
*****★*****★*****★*****★*****★*****
كان "يحيي" جالسا في المكتب حتى صرخ عاليا بالقابعه أمامه : بقولك ايه يابت انتي انطقي وهاتي اللي عندك.
تلجلجت "سالي" من طريقة هذا القابع أمامها ولكنها هدأت نفسها قليلا فعلى الرغم من طريقته إلا إنه اهون بكثير من "حامي العمري"
نطقت بإرتباك : انا عرفت حاجه.
_انتي هتنقطيني! ... انطقي وإلا قسما بالله زي مالحقناكي من الموت قبل كده أسلمك ليه بإيدي.
أردفت سريعا: أنا ومدام ساره اكتشفنا ان كل الشركات بتاعة نادر كانت في الأصل بتاعة واحد تاني.
_مين؟!
رمقته بخوف قائله : محمد صادق العمري!
أردف بلا وعي : أيوه مين بقى؟!
_أبو الباشا.
فتح يحيي عينيه على وسعيهما وهو يتمتم بصدمه : ده نهار أبوهم اسود.
أخرج هاتفه سريعا مرسلا رساله نصيه: حامي انا لازم اقابلك... أجل الحفلة بكره كل حاجه لازم تتأجل دلوقتي.!
****★****★*****★****★****★******★
في تلك الأمسية ومع نسمات الهواء العليل جلسا في حديقة القصر على هذا الكلأ الرطب وارتفعت أنظارهما صوب السماء يرمقاها بأعين اختلفت في نظراتها فمنهم من يرمقها بأمل ومنهم من يرمقها بخوف من القادم .
كان الصمت يسود المكان حتى قطعته نيرة قائلة لعائشة التي تجاورها على الأرجوحة في منتصف الحديقة : أنا خايفة!!
انقطع شرودها واستدارت لها قائلة : أنا كمان.... تعرفي أنا بتمني أكون قمر زي اللي فوق ده ثم أشارت إلى السماء وتابعت ب : القمر بياخد نوره من الشمس وبيفرحنا بجماله ولمعته في الوقت اللي الشمس اطفت فيه!
انكمشت ملامح نيرة بإستغراب و : تقصدي إيه؟!
ابتسمت عائشة ثم ارتفعت أنظارها للسماء وهي تقول بعاطفة بانت في صوتها : عايزة حد يديني النور عايزة أكون في لمعان القمر و صدقيني أنا عمري ماهطفي اللي هيعمل معايا كده...... لكن للأسف كل اللي بيدخل حياتي بياخد شوية النور اللي عندي ويطفيني ويمشي
لحد ماجه أخوكي اللي متأكده إنه مش هيمشي غير لما يتأكد إني مااصلحش للنور تاني.
تلألأت الدموع في عينا نيرة وهي تستمع إلي حديث عائشة ثم أردفت ب : تعرفي حامي ده طول عمره ال super man بتاعي ... البطل اللي بيحل أي مشكلة حتى لو من بعيد........ أكيد هو وصل للي وصله ده بسبب حاجة كبيرة خليت كل شيء يتغير والحاجة دي لازم نعرفها!!
نظرت لها عائشة بإصرار وقد لمع التحدي في عينيها وهي تقول : فعلا لازم نعرفها
تحول ذلك الهدوء إلى فوضاء عارمة بعد عدة ثوان تعالت فيها أصوات الأعيرة النارية ودلوف هؤلاء المسلحين إلى القصر بعد اشتباكهم مع الحرس الخارجي
تعالت صرخات الفتاتان في ذعر شديد عندما وجدوا أنفسهم محاطين بمجموعة من هذه الحوائط البشرية
نطقت عائشة بإرتجاف : أنتوا... مين؟!
قال أحدهم بإبتسامة صفراء ودت لو قتلته عليها : أنسة عائشة ياريت حضرتك والأنسة نيرة تيجوا معانا من غير كلام.
-لا ياروح أمك أنت وهو مش هيروحوا في حتة
التفتوا المسلحين لمصدر الصوت فوجدوه حامي واقفا بهيته المعهودة... ثابتا مكانه يرمقهم بأعين ثاقبة
ويجأر ب : لو فيكوا راجل يوريني هيخرجهم من هنا ازاي ولا بلاش دي علشان كبيرة عليكوا....الراجل فيكوا يجيلي هنا ثم أشار إلى موقعه متابعا : وينول شرف موته على إيد حامي العمري.
اقترب منه أحدهم فتعالت ضحكة حامي وهو يسدد له اللكمة الأولي على حين غرة .... حاول الآخر تفادي هجومه المفاجيء ولكنه لم يستطع حتى سقط صريعا على الأرض بعد ضرب حامي المبرح له.
وبعد دقيقة واحدة وجد جميع الرجال أنفسهم محاطين برجال حامي من كل ناحية فاابتسم حامي وهو يقول بتشفي : شوفتوا بقي انكوا غلطتوا لما فكرتوا تلعبوا معايا!! ..... ده انا حامي العمري يا و** منك ليه
ودلوقتي جيه وقت الحساب .... ثم نظر لرجاله آمرا و : خلصوا عليهم
صرخت عائشة في ذعر وتبعتها نيرة...... هرولت عائشة ناحيته ووقفت أمامه تقول بذعر : لا ياحامي بالله عليك لا.... هتموت كل دول...هتغرق إيدك بالدم طول عمرك ... مش....
جذب ذراعها بقوة وهو يجأر بغضب : ملكيش دعوة
ثم صرخ في نيرة ب : خدي الزفته دي واطلعوا فوق.
صرخت عائشة ثانية وهي تحاول منعه بكل الطرق : قدمهم للعدالة.... البلد فيها قانون!
جأر بصوت عالٍ ونبرة مليئة بالتحدي : القانون في المكان ده قانوني أنا.... قانون حامي العمري.
احتضنته في حركة مفاجأة وهي تقول بدموع وقد أخذت يداها تتشبث به أكثر : قلبك ده لسة بيدق لو قتلتهم بالنسبالي هيقف!
أبعدها عنه بعنف وقد اهتز الثبات في عينيه قليلا وهو يقول بحسم : أنا معنديش قلب .
نطقت نيرة اسمه بملامح جامدة وصوت ظهر فيه الألم : حامي
التفتا لها فتسمرت الأعين ثم صرخت عائشة ب : نيييييرة.
هرول حامي ناحيتها وفي خطوته الأخيرة سقطت نيرة في مطرحها
و ملامحها تحاكي الموتي!!!
الحادي والثلاثون من هنا
