اخر الروايات

رواية لا تؤذوني في عائشة الفصل السابع والعشرين 27 بقلم فاطمة عبدالمنعم

رواية لا تؤذوني في عائشة الفصل السابع والعشرين 27 بقلم فاطمة عبدالمنعم



الحلقة 27 ...ج1

الفصل السابع والعشرون (الجزء الأول) .. بعنوان / ( فلتحتضنني)

في ذلك الميدان "ميدان تقسيم" بتركيا ... تخطى "حامي" ذلك الحشد عله يجدها هنا أو هناك... استشاط غضبا وسرعان ماالتقط هاتفه حتى يحدد موقعها عن طريق هاتفها.... وجد أنها الآن في أحد الطرق القريبه من الميدان .... هرول تجاه سيارته وهو يهاتف أحدهم قائلا : ابعتلي الحرس حالا هبعتلك ال location وقولهم يفصلوا ورايا.
****★****★****★***★****★****★****
مرت عليها هذه الساعه كالدهر.... كانت تتفقد الطريق كل دقيقه... هل كُتب عليها الاختطاف في موطنها وهنا أيضا.... تمتمت قائله بغضب : تلاقيهم ناس الباشا معلم عليهم.... وقالوا يعملوا معاه الواجب... بس بدل مايعلموا عليه هيعلموا عليا أنا.
استدارت لذلك الذي يكبلها في السياره وتابعت بعينيها هذا الكم الهائل من الحوائط البشرية ... تسائلت بإشفاق : ده العربيه لو بتتنطق.... كان قالت ارحموني منهم.
هي لاتعلم التركيه حتى تستطيع سؤالهم من هم؟! .... وحاولت تحدث الانجليزية ولكن لم يجيبها أحد منهم... أدركت أنه ليس امامها سوى الانتظار.... حتى هاتفها لم تستطع أن تتواصل مع "حامي" بسبب هؤلاء الذين ان لمحوه سيختفي آثره.
آتى أحد الرجال اتصال فتابعته وهو يجيب بلغته التي لم تعي منها أي شيء سوى كلمه واحده : سيد أمير
ارتعدت أوصالها بمجرد سماع هذا الإسم البغيض وسرت الرجفة في جميع أنحاء جسدها... لم يسعفها جهازها الصدري سوى ببعض الأنفاس البطيئة التى زادت من وتيرة خوفها.
تمتمت بخوف : يارب.
لوهله ظهرت أمامها صورة "حامي" دائما ما يأتي ويغيثها ولكن الآن لم تعرف هل سيأتي كما يخبرها قلبها ام لن يعرف لها طريقا ثانيا.
**★****★****★*****★*****★****★***
Flash back
كانت الفرحه تعم الأجواء في هذا المنزل الدافيء بعد أن حقق "عمر" علامات عاليه في دراسته.....لم يتاونى الأب عن إحضار كل مالذ وطاب من أجل طفلته المدلله وابنه المجتهد.... كانت "عائشة" على مشارف الصف الأول الثانوي... جلست في ردهة منزلهم تتابع التلفاز وهي تتشوق منتظره والدها.... دق الباب فهرولت من مكانها لترفع صوتها حتى يصل لوالدتها القابعه بالمطبخ : بابا جيه ياماما.
افتتحت الباب لتحتضنه فرحه وهي تردف : حبيبي.... فين التليفون اللي وعدتني بيه بقى.
رفع والدها حاجبه الأيسر قائلا بإندهاش : مش قولنا لما نتيجتك تطلع؟!
تابعت هي بحماس : لا مش عمر نجح وعمر ده اخويا يعني كأن النتيجه دي بتاعتي انا .
قهقه والدها عاليا بينما أخرج من خلفه علبه مغلفه ليعطيها إياها قائلا : انا عندي كام عيوش.
قفزت بفرح وهي تنتشله وكأن حصلت على كنز ثمين لتوها بينما قطع فرحتها صوت والدها الذي خرج مناديا : اتفضل يا "أمير" اطلع.
انقطعت فرحتها لتتأفف في انزعاج جلي : أمير!.... استغفر الله ايه اللي جابه ده بس .
_ازيك ياعيوش.
رمقته بإحتكار من أعلاه لأسفله في تلك الملابس الرسميه التي ربما أخفت مكره عن والدها ولكنه لم تخفيه عنها.... لطالما بغضته بسبب نظراته هذه... على الرغم من ثناء والدها الدائم عليه وانه طالب مجتهد يدرس في جامعته ويعمل بجد حتى يصنع لذاته كيان عظيم....لم ترتاح له أبدا.. ولم تجذبها وسامته الواهيه والتي تجذب الجميع له.
نطق هذه المره بمكر : ايه يا يويو مبترديش ليه.
فاقت من شرودها على صوته البغيض وهذا الاسم الذي اشعل غضبها لتنطق من تحت أسنانها بإبتسامه صفراء : عائشة... اسمي عائشة لو مش هتنده بإسمي ده... يبقي الأفضل ماتتكلمش معايا خالص.
ثم اندفعت تجاه غرفتها وهي تشتعل غضبا ناعته إياه بكل سيء.

بعد مرور عدة أشهر
سارت "عائشة" في رواق ذلك الفندق بجوار شقيقها فاالتقطت كفه هامسه: كان لازم يعني تجيب زفت أمير معانا ياعمر.
حاول "عمر" كتم ضحكاته حتى لا يسبب الإحراج له بينما همس لها : الراجل هو اللي حجزلنا التذاكر وكمان جه عمل حجز الفندق وجابنا انا وانتي لحد هنا.
أمأت له بغيظ... ساروا حتى وصلوا إلى الغرف فأبعد أمير عائشة قائلا: لا يايويو انا هاخد منك عمر النهارده....انتي هتكوني في الأوضه اللي جمبنا دي.
رمقت "عائشة" شقيقها تستنجده بينما قطع ذلك نطق "أمير" : انا هكون مع عمر علشان هعرفه الدنيا هنا... علشان تخرجوا الصبح لاني همشي من بدري اسافر عندي شغل.
انفرجت اساريرها عندما علمت انه سيرحل صباحا لم تمهله الفرصه بل سريعا ما استجابت ودلفت لغرفتها بفرح متمتمه : الحمد لله.... خلصنا منه.

تخطت الساعه الثانيه صباحا
لم تستطع النوم كانت تنتظر رحيله حتى تبدأ في رحلتها بإستمتاع... حاولت الخلود للنوم وقامت بإطفاء، الأضواء ولكنها أبقت التلفاز حتى لا تشعر بالوحده.... غفت بعد دقائق... استرع انتباهها صوت ما ولكنها أكملت غفوتها ظنا انه ربما من التلفاز.... ثوان معدوده حتى وجدت ذلك البغيض جالسا جوارها على الفراش... انتفضت بعنف واتت لتصرخ عاليا ليقوم بتكميم فمها بيده قائلا بخبث و ابتسامه تمتليء بالشر كرهتها : المره دي مفيش بابا ولا حتى في عمر.
انكمشت على نفسها بخوف لاتستطيع حتى الصراخ من يده المكممه لفمها.... تفرس جسدها من أسفل منامتها القصيرة ليمسح على ساقها بلمسات مقززة قائلا : زي ماتخيلتك بالظبط... كده أحسن كتير حقيقي اللبس الواسع مش مديكي حقك.
رمقته بكره شديد ومقلتان مليئتان بالدموع ليفيض الكيل بها وهي تسمعه ينطق بعهر : بصي ياعيوش كده كده أنا هاخد اللي عايزه سواء برضاكي او بالغصب... بس انا ملاحظ انك مش طايقاني فالجواز حتى بعد دراستك مش هيجيب سكه معاكي... فانا بقول اخد اللي انا عايزه دلوقتي وبعدها أبوكي ال**** هيجوزك ليا غصب عنك.
صرخة عاليه فلتت منه بعد أن انغرز نصل سكين حاد في يده التي تتحسسها.... أزال يده سريعا كان الألم مميت... بينما حمدت هي ربها انها استطاعت الحصول على السكين من طبق الفواكه الموضوع بجانب فراشها.
رمقته بتشفي لتدفعه من الفراش على الأرضية الصلبه قائله بتحد : ده يبقى اخر يوم في عمرك يا زباله.... انا اموت ولا انك تبقى جوزي.
استقام واقفا متحاملا على آلام يده النازفة... أخذ يقترب منها لتنطق بمحاوله استدعاء ثباتها : اقسم بالله المره الجايه هتكون في بطنك ياحقير.
توقف عن سيره هو عهدها دائما تصرفاتها جنونيه ستطيح به ولن تلقي بالا..... توقف مكانه وبدأ في التراجع مردفا بشر : صدقيني هتيجي برجلك لحد عندي... لما تلاقي ابوكي في السجن.... انا خارج دلوقتي بس صدقيني راجعلك تاني... لو عايزه تجني على أبوكي وأخوكي قوليلهم اللي حصل.
خرج من الغرفه بعد ان اختتم قوله قائلا : اشوفك قريب.
هوت على الأرضية تبكي بعنف ... اليوم تأكدت ظنونها تجاهه وعلمت انه لا يكن سوى الشر لها ولوالدها...
بدأت في الإرتعاد واحتضنت السكين المليء بدمائه كأنه كنز ثمين...منذ ذلك اليوم والسكين لا يفارقها ربما تربت لديها إحدى العقد النفسيه لاتعرف ولكن كل ماتتيقنه انها ستكون آمنه طالما هذا معها.
Back
*****★****★*****★*****★*****★*****
حاول "يحيي" أن يجعل هناك تفيق من إغمائتها بشتي الطرق... حتى استجابت له... فتحت عيناها ببطيء تتطلع للمكان حولها ... وقعت عيناها عليه مجددا ... حاولت القيام فساعدها مسرعا... رمقته مجددا... حاوطته بنظراتها علها تتيقن من أي شيء... قطع هو شكها حينما همس : أمي.
إذا هو يعلم أنها والدته... تجمعت آلامها الجسدية والنفسية... وليدها الوحيد تركها كل هذه الأعوام تعيش في ألم فقدانه ... بينما هو يعيش حياته بعيدا عنها.
استدعت حزمها لتقول : أمك! .... الأم دي هي اللي بتربي.. وانا ابني الوحيد مات وهو عنده ست سنين.
أغمض عيناه بألم... يعلم أن كل شيء سيكون صعب... التقط كفها ليقول بتوسل : أرجوكي.
كان قلبها يتمزق تود لو ضمته الآن وهشمت عظامه على فعلته بها... وتود لو تظل تقبله حتى نهاية العمر.
ابتلعت ريقها مردفه بآسي : روح للي رباك السنين دي كلها... هو أحق بيك.
نزلت دموعه لأول مره منذ فتره طويله لم تستطع مقاومة رغبتها... وعلى حين غره احتضنته شاهقه بعنف..... ضمها حتى كادت أن تصرخ من وجع جسدها... ضمها كطفل في السادسه انتشلوه من حضن والدته وظل يصرخ بإسمها ولم يجيبه أحد..... سقطت دموعه لتبلل ملابسها.... لتصرخ به قائله : ليه يابني.. ليه بس حرام عليك.
همس لها : هحكيلك كل حاجه.... بس عايز أم علي.
جحظت عيناها لطلبه ألازال يتذكر ... و يطلبها منها الآن وهي تتشوق لمعرفة سبب هذا.
_اسمع الأول.
وضع رأسه على قدمها وتمدد قائلا بسرد : بعد ما قالوا زينه ماتت.... زعلت اووي... انتي عارفه انا أد ايه كنت متعلق بيها.... في يوم روحت للمكان القديم عند البحر زي ماكنتي بتاخدينا زمان.... شوفت اتنين بينزلوا شوال علشان يرموه.... خفت واستخبيت... سمعت واحد فيهم بيقول للتاني : ارمي الواد ده بقى بدل مايجبلنا مصيبه.... طلع الشمال كان فيه عيل صغير.... طلعت اجري مرعوب بس شافوني .... ركبوني معاهم بالعافيه ..... وصلنا عند واحد مشغلهم.... معرفش ساعتها ايه اللي حصل غير انهم خدوني تاني ونزلوا بيا...... عملنا حادثة العربية اتقلبت فوقت لقيت نفسي في الشارع مع شوية نصابين بيقولوا اني ابنهم وعايزين يضموني ليهم.... آثر الحادثة وقتها كان فقدان ذاكره مؤقت .... فصدقتهم ...وبعد فتره افتكرت تاني مش كل حاجه بس انتي الحاجه الوحيده اللي افتكرتها....كنت عيل صغير حتى بيتنا معرفش اوصف طريقه مكانش قدامي أي فرص غيرهم
فضلت معاهم لحد ما كبرت... اتربيت على الأرف والبلطجه عملت كل حاجه.. لحد ماجه واحد كان بالنسبالي فرصة الحياه.. هطلع معاه هجره غير شرعية.... قولت اهو اشتغل هناك وادور على نفسي اللي عمري ما لاقيتها هنا ، ساعتها قولت طيب ماادور على القديم اللي كنت هنساه من كتر القرف اللي بقيت فيه بس مقدرتش امي دي هتقبلني ازاي هرجعلها بأني وش .....بوش البلطجي اللي عايش ع السرقه والنصب ومبيعرفش يعمل حاجه غيرهم!......وهاجرت فعلا على ايطاليا مع اني كنت عامل حسابي ع الموت بس من حظي ان دي المركب الوحيده للراجل ده اللي متغرقش.
ابتسمت هنا بألم على كلماته بينما تابع هو : روحت ايطاليا ... كان في واحد هيتعلم عليه وانا ماشي مره في الشارع .... وقفت معاه وضربت العيال اللي كانوا عايزين يسرقوه..... كان شكله راجل غني عربيه ولبس غالي كانت احسن حاجه اعملها في حياتي.... الراجل ده كان عايز يشكرني قالي اطلب اي طلب.. عرفت منه انه عنده سلسلة مطاعم مشهوره طلبت منه اشتغل في أي مطعم من بتوعه ووافق علطول.
_وشوفت حامي فين ولا بقيت معاه ازاي.
ابتسم "يحيي" على تلك الذكريات وسرد بتذكر : كنت مروح من المطعم في يوم.... وشوية العيال اللي ضربتهم قبل كده الظاهر كانوا شايلين مني اووي فطلعوا عليا وانا مروح.... فجأة لاقيت عربيه وقفت ونزل هو منها ومش عايز اقولك على المجزره اللي حصلت هناك... خلاهم ميفرقوش حاجه عن اللي في رجلهم.... حامي معملش كده من غير سبب يعني هو مش مجنون علشان يدخل نفسه في خناقه ملوش فيها .... كل الحكاية ان كان بيتغدي في المطعم في نفس اليوم وقبل مااروح لما عرفت انه مصري قدمتله كل الأكل المصري اللي موجود..... وقعدت معاه اسأله عن مصر بس طلع هو بقى سايب مصر اصلا من وهو عيل... يعني انا اعرف حجات فيها عنه.
تنهد عاليا بتعب ليقطع سرده مردفا : انا تعبت اوي كفايه كده النهارده.
احتضنته "هنا" وقد كادت أن تبيض عيناها من البكاء عليه.... فرحتها الآن كفرحة نبي الله يعقوب حينما رد اليه بصره..فلقد رد الله لها يحيي الذي هو بصرها وكل شيء لديها.
أراد تلطيف تلك الأجواء الحزينه فأردف مازحا : ايه الدراما دي لا انا مليش في الدراما.... قومي يلا نعمل ام علي واكملك في المطبخ.
وكزته في كتفه مردده بغيظ : دراما! .... قوم لما نشوف آخرتها معاك.
**"**★****★****★****★*****★****★**
هذه الغرفة البارده وكأنها تبث الخوف ليسير في دمك..... كل شيء هنا مخيف.... حتى هاتفها تم أخذه منها.... أملها الآن في أن يتم العثور عليها قل للنصف ..... أولا تم نقلها إلى قصر رئيسهم وبعد ذلك أمرهم بأخذها إلى هنا ..... هذه الغرفه التى تتوسط مناطق جبلية خاليه من أي روح سواها.... لايوجد استغاثات ولا أي شيء.... فقط تنظر لها بإرتباك وتنتظر معرفة خاطفها الذي تمنت ألا يكون ذلك البغيض.
انفتح باب الغرفة ببطيء ليصدر صوتا مزعجا اختلط بدقاتها الخائفه..... ظهر الآن في الأجواء مردفا بعبث : يويو.
نعم هو!.... ماهابته أن يتحقق... تحقق اعتادت على خوض الصعاب ولكن ماذا إن كانت خائفة الآن.
لم تبد أي ردة فعل عند رؤيته.... تظاهرت بثبات لم تعلم من أين أتت به فقط صامته ترمقه بغل واضح.... اقترب منها ليقف أمامها قائلا بتمثيل الإنزعاج : ايه الاستقبال ده... هو انا موحشتكيش ولا ايه!
مال عليها لتقابل عيناها نظراته الكريهه وهو يهمس : مش قولتلك هنتقابل.... واديكي في الآخر بقيتي ليا .
لم تستجيب لكلماته سوى ببصقه من فمها على وجهه ليشتعل غضبه فأمسك برأسها ضاربا إياها في الحائط لتتأوه عاليا..... جلس أمامها وهو يمسح على وجهه قائلا : بتخليني أعمل حجات مش عايز أعملها..... ايه السنين دي كلها مهدتكيش.... اللي عملتوا فيكوا مكسركيش.
سخرت من كلماته بضحكه عاليه وهو تعيد كلمته بإستنكار : يكسرني!...... ليه هو انت فاكرني زيك .
حاول الحفاظ على بروده.... اقترب منها قائلا : اخبار ابن العمري معاكي ايه؟!
ارتفعت أصابعه لوجهها ليمسح عليه بلمسات مقززة قائلا : عرفت انه اتجوزك غصب ولا هو الغصب معاه حلو ومعايا انا وحش.
رفعت ذلك السكين لتغرز نصله الحاد في يده التى استباحت لنفسها وجهها...... مرة ثانيه تكرر المشهد ولكن هذه المره في اليد الآخرى.
صرخ "أمير" بعنف بينما رمقت هي صرخاته بإستخفاف قائله : عيبك انك مبتتعلمش من غلطك.... حامي اللي انت بتتكلم عنه ده أحسن منك مية مره... على الأقل عمري ماشوفت في عينه النظره المقرفه اللي انت بتبصلي بيها ياقذر.
دفعها على الأرضيه بعنف لتشعر وأن عظامها تهشمت... اقترب منها قائلا وهو يحاول التغلب على آلم يده : وحياة امك ل هموته وهو بيتفرج على اللي هعمله فيكي وابقى وريني بقى ساعتها الباشا بتاعك هيعملك ايه.

نطقت بغل جلي : كل ما هتفكر تقرب مني هتلاقي علامه جديده تفكرك انا ابقى مين.
اتى ليقترب منها وهو يقول بتحد سافر : طب انا عايزك بقى تعرفيني دلوقتي انتي تبقى مين.
_مدام حامي العمري.
جملة واحده انطلقت من فم ذلك الذي اقتحم المكان وتبعها بعيار ناري اخترق قدم "أمير" فسقط أرضا.
شعرت بأن روحها ردت إليها.... حقا لقد ذاقت كل الآلام النفسيه... إذا لم يأتي الآن ربما انتهت حياتها على يد هذا الحقير.
هرولت ناحيته فااحتضنها ضامما إياها إلى صدره بقوه..... كانت المره الأولى التى تقترب منه فيها بهذا الشكل...... لم تكن في حاله تسمح لها بالتفكير في انه يضمها الآن فقط فاقت من شرودها على همسه لها : استنيني بره.
امتثلت لأوامره فخرجت مسرعه بينما رمق هو أمير الذي اتحدت عليه آلام يده وقدمه.....اقترب منه بخطوات وئيده ليميل عليه وقد التمعت عيناه الزيتونية بالشر وهو يردف : هتفضل طول عمرك غبي..... حتى يوم ماحبيت تتذاكي ورميت تليفونها علشان مااعرفش اوصلها.... خطفتها في نفس المكان اللي كنت بتدرب عليك زمان فيه.
تبع ذلك بقهقهته الساخره... وعلى حين غره ضغط حامي بحذائه على قدم "أمير" المصابة فصرخ أمير عاليا بينما قال حامي بشر : كنت مفكر اني هسيبها .... حامي العمري مبيسبش اللي ليه.
لكمة أولى أطاحت بأمير من مكانه لآخر الغرفه تبعها قول "حامي" : دي علشان فكرت نفسك ذكي وخطفتها.
اقترب منه وضغط على يده المصابه بحذائه بشده ليصرخ "أمير" : كفايه
بينما تابع "حامي" : ودي علشان ايدك الو*** اللي فكرت تتمد عليها.
هذه المره ضغط على وجهه ليفقد "أمير" كل ماتبقى لديه بعد هذه الفعله بينما اختتم حامي : ودي علشان تفكر مية مره قبل ماتتحداني تاني .
أزال "حامي " حذائه بينما تنهد عاليا وهو يقول بثقه : وعلشان انت شكلك بعد السنين دي كلها لسه معرفتيش.... معنديش مانع نتعرف من جديد.
مال عليه "حامي" لتقابل عيناه الشرسه عين أمير المرتعده..... وعلى حين غره ضربه قويه من رأس حامي أطاحت برأس "أمير" تبعها "حامي" بقوله الواثق :
أعرفك بيا حامي العمري. 


الحلقة 27 ...ج2

البروده تحيط بالأجواء ... تلك المرتفعات الشاهقة والسماء التي تلبدت بالغيوم... ليسود اللون الفضي... وقفت "عائشة" خارج الغرفه تتابع مايحدث في الداخل بقلب وجل... لقد أبرحه "حامي" ضربا... اضطرب عقلها "أمير" ليس بالشخص الهين... إنه أفعي لاتستطيع توقع متى سيصلك السم منها.
في نفس التوقيت داخل الغرفه.... تصبب "حامي" عرقا من ذلك المجهود البدني العنيف الذي بذله بينما كان "أمير" يتأوه بصمت مما حدث له ... حاول التغلب على آلامه ليردف هامسا : أنا أمير الجوكر ولسه دي اول جوله.
ابتسم "حامي" بسخريه وهو يعدل من هندامه بينما أردف أمير ثانيا بصعوبة : اللي حصل ده هتدفع تمنه غالي اووي.
تركه "حامي" في هذه الغرفه البارده وتوجه للخارج بثقه وهو يردف بسخريه : وماله... أنا أدها.
بمجرد خروجه وجد "عائشة" صامته فقط تتابع مايحدث بصمت لاتثرثر كعادتها أو تلقي بغيظها عليه.
حثها بإشارة من عينه قائلا : يلا.... عربيتي قريبه من هنا.
أومأت له وسارت بجانبه بهدوء... كانت الأرض مليئة بالمرتفعات كادت تتعركل وتسقط ولكن استعادت توازنها قبل أن تقع.... التقط مرفقها بعد ماحدث وهو يردف : بدل ماتقعي... وأنا خلاص مش هشيل تاني.
آتت لتسحب مرفقها بغضب وتجيب عليه ولكنه قاطعها قائلا : أنا مصدع ومش عايز كلام.
_انا اتكلم زي ماانا عايزه... هتمنعني عن الكلام كمان.
استدار لها يرمقها بنظراته البارده لينطق بهدوء محذر : وانا امنعك ليه... اتكلمي كلمه كمان وانا هخليكي تسكتي من نفسك.
_هتكلم برا....
قطعت حديثها تلقائيا عندما لمحت هذه النظرات التى تصيبها بالإرباك لتردف بغير وعي : انت بتبصلي كده ليه.
توقف عن السير واقترب منها بخطواته الواثقه لتعود إلى الخلف تلقائيا حتى كادت ان تسقط من فوق هذا المرتفع... أحاط خصرها بقبضبته قبل أن تزل قدمها ... لتصبح قريبه منه حتى أن رأسها لامست صدره.... همس لها : اتكلمي.
لم تستطع التفوه بأي شيء فقط فاقت من هذا الوضع الذي سارت به فاابتعدت سريعا قائله بإرتباك : مستغل.
ضحكه خافته خرجت منه ليقول بمكر : على أساس اللي جريت حضنتني من شويه كانت امي.
توردت وجنتاها وأسرعت نحو السياره التى آتت كالنجده بالنسبه لها.... لم تجيبه بل تجاهلت قوله ووقفت في انتظار ان يفتح لها باب السياره.... فدخل هو إلى مقعد القياده بينما ابتعدت شفتاها بصدمه من فعلته لتسمعه يقول بتذمر : ما تركبي .
فتحت باب السياره الخلفي بغضب ... لتجلس على المقعد الخلفي تاركه الأمامي بجانبه فارغ.
رفع حاجبه الأيسر قائلا : وده اسمه ايه بقى!!... سواق معاليكي انا.
أ جابته بغيظ : حضرتك المفروض من الزوق انك تفتحلي الباب بس طالما انت ملكش في الزوق فانا هقعد في المكان اللي يريحني.
استدار لها ليلتقط كفها فنطقت بغضب : في ايه.
تفحصها قائلا : ماهي حلوه اهي وشغاله... افتحلك الباب ليه بقى؟
تأففت قائله بضجر وهي تنتشل يدها منه : الواحد غلطان انه بيتكلم معاك اصلا .
اعطى اوامره قائلا : انزلي اركبي قدام.
_لا.... تنزل تفتحلي الباب الأول.
ترك مقعده ليخرج من السياره... ذهب إلى الخلف ليجذبها من مرفقها ويفتح الباب الأمامي ملقيا إياها بإهمال على المقعد بينما عاد هو إلى مقعده وسمع همستها وهي تتفحص ذراعها بألم : وقح.
****★****★*****★*****★*****★****★*

_عموووري.
نظر للجهه الآخرى بينما احتست هي مشروبها الساخن قائله : ماخلاص بقى ياعم ... قولتلك والله كنت بحسبك حد تاني.
تممت "لينا " على حديثها قائله : فعلا هي كانت مفكراك عثمان.
عاد بنظره إليها لينطق بااستنكار : عثمان!!! .... وده مين عثمان ده كمان ياست هانم.... شربتي بانجو ولا لسه ياسعديه.
زجرتها "نيره" بينما حاولت تبرير الموقف سريعا : هفهمك... عثمان ده كان بيتصل علشان زينه حامي قاله يتطمن عليها مش أكتر.
_ياراجل.
استشاطت غيظا لتندفع قائله: ماخلاص بقى ياعمر اقتلك نفسي يعني ولا اعمل ايه... قولتلك معلش ستين مره .
وقفت "لينا" لتقول بحماس حقيقي : مامي بتتصل.
****★****★****★*****★*****★****★**
في نفس التوقيت في "حي المغربلين"..... حمدت " ساره" ربها أن ضيوف "هنا" قد أطالوا في قِعدتهم.... مالت على صغيرها قائله بحب : انت واحشني اووي .
اردف هو الآخر : انتي كمان اووي ياماما.
حمسته قائله : أنا بتصل ب "ليو"... انت عندك اخت حلوه اووي اسمها لينا.
قطع اتصالها بإبنتها اتصال آخر فأجابت سريعا : ألو.
جاوبها الطرف الآخر سريعا : في حاجه مريبه بتحصل.... نادر اتصل برضوان وقاله انه عايز يقابله كمان ساعه في المكان القديم.
_معرفتيش فين المكان ده؟!
أجابها الطرف الآخر قائلا : لا معرفتش.... انا حتى مش عارفه احط الجهاز اللي "حامي" باشا ادهولي في بطانة البدله اللي نادر هيخرج بيها ... مخرجش من الأوضه خالص.. ومطلبش حتى انها تروح الدراي كلين .
_وبعدين يا "سالي" اتصرفي انا مش هعرف اجيلك دلوقتي خالص!

في نفس التوقيت وداخل المطبخ الخاص ب "هنا"
ارتدت القفازات لتخرج الصينيه الساخنه بينما همهم يحيي بإعجاب جلي : هموت من الريحه .... تعرفي ان انا نفسي افتح كافيه اقدم فيه ام علي بس وتكوني انتي اللي عاملاها.
أطلقت ضحكاتها على آماله بينما اقترب هو من الوعاء الساخن لتزجره بتحذير : ايدك!.... الصينيه سخنه مولعه.... كملي لحد ماتبرد شويه.
مط شفتيه بضيق بسبب إبعادها له بينما تنهد عاليا وهو يتابع : بعد الخناقه "حامي" خدني عنده البيت.... مكانش لسه عنده كل الامبراطورية دي... كان لسه في بداياته... بس مكانش شخص سهل... مركز في كل حاجه لدرجه تخليكي هتجنني... سنه صغير عنده شركات ده غير انه بالرغم من ان لسه مجاله مش واسع اووي الا ان اسمه معروف .... اول ماخدني عنده وبمجرد ما وصلنا قالي : احكي.
اتوترت ومبقتش عارف احكي ايه اصلا... جيت احكيله عن الخناقه والسبب لقيته بيقولي لا احكيلي انت مين.... قبل مااقول أي حاجه لقيته بيقولي ايه رأيك في اسم "هنا ".... اتوترت جدا وتوتري ده أكدله اللي كان في دماغه.... بعدها عرف ان انا يحيي وحكتله كل اللي حصل بالظبط.... عرفني من السلسله.
نظر للقلاده ساخرا وهو يردف : اللي فضحانا في المنطقه.
ابتسمت " هنا" بينما تابع هو : شغلني معاه ومع الوقت اسمه ارتبط بااسمه... ساعتها كان مصر انزل مصر وتعرفي اني موجود وعايش بس انا رفضت لاني مكنتش حققت أي حاجه.... وكنت شايف اني هجيلك بس لما الوقت يكون مناسب.
_وشغلكم ده عباره عن ايه بقى؟! ... مصدر الفلوس اللي عند حامي دي منين!
اقترب من الحامله المعدنيه ليغير مجري الحديث قائلا : أم علي تلجت مش بردت بس.
نادته بتحذير : يحيي!
استدار لها قائلا : ايه؟!
استعادت حزمها قائله : حامي بيشتغل ايه؟!
مط شفتيه قائلا : استيراد وتصدير ... مقاولات...أغذيه .. عقارات....كل حاجه تقريبا ... ده غير انه بيمول مشاريع كبيره في مصر وبره ... وانا معاه في كل ده.
اقتربت منه قائله بتسائل : هو ده بس شغلكم... يعني مفيش حاجه كده ولا كده؟!
_كفايه رغي بقى حقيقي مش قادر اتكلم تاني... هتجيبي ام علي اللي عامله عليها حظر دي ولا امشي.
تجاهلت هروبه قائله : استني هحطلك في طبق.
التقط الصينيه بأكملها قائلا : لا انا هاخد الصينيه كلها واتصرف انا.
هرولت "هنا " خلفه وقلبها يرفرف فرحا على عودته من جديد لها.
***★***★***★****★****★****★***★**
حل الظلام على الأجواء... كانت البروده شديده ولكن تلك النسمات البارده تشعرك بالإنتعاش... كان "حامي" مازال يسير بسيارته بينما تابعت "عائشة" الأجواء الخارجيه باانبهار في هذه البلده التي تزورها للمره الأولى..... ثوان معدوده ثم اشتدت الأمطار لتمليء الأرجاء... كان هطول الأمطار عنيفا ورائحتها منعشه... اتسعت ابتسامتها وتشبثت بالنافذه وكأنها تود اختراقها..... أوقف سيارته قائلا : انزلي .
أدركت عندما لمحت ذلك المقهي الشبابي أنهما سيقبعان بداخله قليلا حتى تهدأ هوجة الأمطار.
التقطت عيناها تلك المظلة الموضوعه في السياره فأخذتها قائله : هاخد دي.
نزلت من السياره سريعا.... لتفتح المظله وتقف تحت الأمطار بسعاده وهي تمد يدها لتنعشها الأمطار قائله : شايف المطر عامل ازاي هنا.... دي طلعت بتتف علينا في مصر.
خرج من السياره آمرا إياها : ادخلي الكافيه.
استعطفته قائله : نقف شويه بس.
وقفت تحت الأمطار تتأمل المكان بينما ترفع تلك المظله .... تأففت هو بإنزعاج بينما نفذ رغبتها ليقف جوارها.
انطلق صوت دافيء من داخل المقهي الواقفان أمامه لتصدع تلك الكلمات
أبلغ عزيزا في ثنايا القلب منزله
أني وإن كنت لا ألقاه ألقاه.
صرخت بفرحه وقد ابتهجت ملامحها : الله انا بحب الأغنية دي اووي.... اللي بتغني جوه دي بنت عربيه.
ارتفعت بعيناها لتنظر للأمطار التي سقطت على وجهها بينما حلق قلبها مع كلمات الأغنيه.

دندنت الفتاة من جديد : وأن قلبي موصول برؤيته
وإن تباعد عن سكناي سكناه. )
استدار لها عندما التقطت أذنه هذه الكلمات ليتابعها بنظراته اللامعه.

(ياليته يعلم أني لست أذكره * وكيف أذكره إذ لست أنساه)
استدارت له هي الآخرى..... لتلتقي أعينهما.... دقات قلبها العاليه ونظراته المبهمه.... كأن كلمات الفتاه تتحدث هي تاركه مساحه آخرى للغة العيون.

(يامن توهم أني لست أذكره * والله يعلم أني لست أنساه
إن غاب عني فالروح مسكنه)

وضع كفه على يدها وكأنما سلب عقله بينما تمتمت هي مختتمة كلمات الأغنيه ونظراتهم متحده : من يسكن الروح كيف القلب ينساه.
فاق من شروده عندما توقف صوت الفتاه... تنحنح ناطقا : يلا نمشي.... المطره قلت.
قطع ذلك أحد الأصوات النسائية التي أردفت بإندهاش : مش ممكن حامي العمري هنا!



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close