اخر الروايات

رواية جاريتي الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سارة مجدي

رواية جاريتي الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم سارة مجدي

الفصل الرابع والعشرون

مر يومان وكانت فرح تشعر بشئ غريب بزين ... كان هادئ جداً .. وبتعامل بحدود ورسميه .... لا تستطيع أن تمسك عليه غلطه .. ولكنها تشعر أن القادم صعب
~~~~~~~~~~~~~~~
كان يجلس فى مكتبه يشعر بالملل .. أنه سيذهب إليها غداً ... وغداً أجازه فلماذا تأخذ أجازه اليوم
ضرب سطح المكتب بيده وهو ينفخ بملل
أخرج هاتفه ليتصل بها
كانت هى تجلس القرفصاء تحاول أن تأتى بشئ أسفل السرير ..... وحين أمسكت به تنفست براحه كان كيس كبير جداً أخرجته لتجلس جيداً بجانبه وهمت بفتحه حين أستمعت إلى صوت هاتفها
لتقف وتتوجه نحو الكومود بجانب السرير .... لتجد أسمه ينير شاشة هاتفها شعرت بالتوتر والخوف ولكنها مدت يدها المرتعشه وأمسكت الهاتف .... وقالت
- السلام عليكم
صمت قليلاً يستمع إلى صوتها المهزوز ثم قال
- أنا نفسى أفهم أنا جايلك بكره واخده أجازه ليه النهارده
صمتت متفاجئه من هجومه المباغت ولكنها أجابت
- هو أنا مش من حقى أخد أجازه ولا أيه
ليضحك بصوت عالى وهو يقول
- لأ طبعاً من حقك .. ومن حقى أنا كمان أقولك أنك وحشتينى وأن المكتب وحش اووى وكئيب اووى من غيرك .
خطف قلبها ونبضاته بتلك الكلمات .. ولم تستطع قول شىء ولكنها أغلقت الهاتف سريعاً
ليضحك هو بصوت عالى وعاد ليجلس خلف مكتبه وهو يشعر أنه أستعاد نشاطه وحيويته ... وبعد أن جلس نظر إلى الهاتف وهو يعترف لنفسه قبل أى شخص آخر أنه يحبها قائلاً
- وقعتينى يا بنت الأيه ..... أيمن بيحب يا بشر .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

كانت واقفه أمام خزانتها الكبيره ترتب بعض الثياب حين شعرت به يحاوطها من خصرها وهو يقول
- وحشتينى يا خوخه .
لتبتسم وهى تقول
- حلو خوخه .. يبقا ديجه وخوخه .
ليضحك بصوت عالى وهو يمسك يدها ليجلسها على السرير ويجلس أمامها قائلاً
- طمنينى عليكى عامله أيه
لتنظر له باندهاش وهى تقول
- طول ما أنت جمبى .. وولادى بخير .. أنا زى الفل
ليربت على قدميها وهو يقول
- أنا و الولاد جمبك ومعاكى ... أنا بسأل عن خوخه .. نفسها فى حاجه ... محتاجه حاجه
لتهز رأسها بلا وهى تقول
- انت مش مخلينى عايزه حاجه ربنا يخليك ليا
ليخرج من جيبه علبه صغيره وأمسك يدها ليضع فى معصمها أسواره رقيقه ورائعه
ابتسمت بسعاده وهى تنظر إليها ثم أقتربت وضمته بحب وهى تقبل رأسه بحب أبتعد عنه تمسك بها بأطراف يديها ثم قالت
- صحيح خلصت الشقه فوق ولا لسه
ليخفض رأسه ثم قال
- اه خلاص تقريباً والعفش هيجى بكره
لتبتسم بهدوء وعينيها تقع على الأسوار من جديد رفعت عينيها إليه لتجده ينظر أرضا فمدت يدها تربت على كتفه وقالت
- مالك يا عادل فى حاجه مضيقاك .
لينظر لها وهو يفكر هو لا يريد أن يجعل مريم دائماً بينهم ولكنه حقاً قلقا عليها .... مريم ليست صغيره وألم الحمل صعب وخطير جدا عليها .ولكنه لن يستطيع التعامل بأريحية فى ذلك الموضوع مع خديجه
أبتسم لها بحب وقال
- ولا حاجه تعبان بس شويه ومحتاج أرتاح ونام
لتقف سريعاً تخرج له ملابس منزليه مريحه وقالت
- هعملك كبايه لبن علشان تهدى أعصابك وتعرف تنام
خرجت سريعاً ليمسك هو هاتفه ويتصل بمريم ولكن ظل بلا رد حتى يأس ان ترد عليه ولكن وجد صوت آخر يجيبه قائلاً
- السلام عليكم يا أستاذ عادل
ليبتسم وهو يقول
- إزيك يا زينب هى مريم فين
لتجيبه سريعاً لاستشعارها القلق فى صوته
- أكلت وأخدت الدوا ونامت .
ليتنهد براحه ثم قال
- طيب الحمد لله ... لو حصل أى حاجه كلمينى على طول ماشى .
- حاضر متقلقش تصبح على خير
أغلق الهاتف ... ووقف ليبدل ملابسه وتمدد على السرير ...حين دلفت خديجه إلى الغرفه وبين يدها كوب الحليب أمسك منها الكوب وهو يقول
- تسلم إيدك يا خوخه .
لتربت على كتفه وتحركت تغلق الخزانه التى تركتها مفتوحه ولملمت بعض الأغراض وأبدلت ملابسها لشئ مريح وتمددت بجانبه أنهى كوب الحليب ليضعه بجانبه على الكومود وفتح ذراعه لها لتتوسد ذراعه مبتسمه وأقترب منها قبل أعلى رأسها وأوشك أن يقبل شفتيها لتضع يدها على فمه وهى تقول
- أنت شكلك مش رايق .. وتعبان ... تعالى أنت النهارده نام فى حضنى .
ليتوسد هو صدرها ويغمض عينيه بعد أن قبل يديها وذهب فى ثبات عميق ..
كانت هى تفكر تعلم أنه مشغول البال بسبب ما قاله له الطبيب عن حالة مريم .. هى نفسها قلقه عليها فمريم ليست صغيره وحملها خطر ... أغمضت عينيها وهى تدعوا الله فى سرها أن تمر كل الأمور على خير.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

كانت ترتب الثياب فى خزانتها وكانت مهيره تساعدها بطيهم وتعليقهم على الشماعات .... حين قالت جودى بضحك
- تعرفى يا مهيره أنا بحب حذيفه من زمان جداً من وأنا لسه ذئرده صغيره كده نص متر ... بس هو مكنش يبان عليه خالص ... لحد ما سافر وأتجوز ورجع كل ده وأنا كنت فاكره أنه ولا حاسس بيا
كانت مهيره تستمع لها وعلى وجهها إبتسامة سعاده
نظرت لها جودى وهى تقول
- كنت بحلم أن حذيفه يحس بيا ولو جزء صغير من إحساس سفيان بيكى ... كنت بتمنى أعيش معاه قصه حب حلوه .... نتخانق ونتصالح ... أحس معاه بكل حالات الحب
لتقف مهيره وهى تقول
- أنتِ تستحقى أنك تعيشى كل إللى أنتِ بتتمنيه
لتقترب منها جودى وهى تقول
- وأنتِ كمان .. تستاهلى حب سفيان تستاهلى تعيشى معاه كل إللى أنتِ بتحلمى بيه ..... شيلى أى حاجه من دماغك ممكن تضايقك أنتِ وسفيان وحبيه من كل قلبك ...وعقلك .. حسى بيه بكل كيانك .... أنتِ تستحقى تعيشى
ظلت مهيره تنظر إليها بعيون تمتلئ بها الدموع فاقتربت جودى وضمتها بحب لتغمض مهيره عينيها وهى تفكر كيف تسعد سفيان ولأول مره .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

كان ينظر لها من خلف زجاج مكتبه وهو يتوعدها لقد بدء فى تنفيذ خطته ... سوف ينتقم بطريقته الخاصه
وقف على قدميه وهو يقرر البدء فى تنفيذ خطوته الثانيه بعد نجاح الخطوه الأولى
جلس أمامها مباشره دون إصدار أى صوت لتنتفض وهى تضع يدها على صدرها وهى تقول
- حرام عليك خضتنى .
ليبتسم بسماجه وهو يقول
- آسف بس ده طبعى هادى كده ومش مزعج
شعرت أنه يقصدها هى بكلمه مزعج .... ولكنها رفعت حاجبها وعادت إلى الأوراق أمامها دون كلمه أخرى
طرق على المكتب بأطراف أصابعه بحركات رتيبه
لترفع عينيها إليه ثم قالت
- هو حضرتك عايز حاجه .... يعنى حضرتك مش وراك شغل
لتتسع ابتسامته السمجه وهو يقول
- أعتقد يا آنسه أنك أنتِ إللى بتشتغلى عندى ... مش أنا .
شعرت بالإهانة فى كلماته لتقول له بهدوء
- صح بشتغل عند حضرتك لكن مش ملكك وممكن فوراً أسيب الشغل عندك إللى كان تطوع منى ... وأرجع لشغلى القديم من جديد
شعر بالصدمه من كلماتها وكأنه نسى للحظه أنها معه لفتره قصيره ولكنه لن يسمح بذلك
ليقول لها بعظمه وغرور
- بس أنا ممكن أخلى صاحبى يرفدك .
لتنظر له بثقه وهى تقول
- أولا باشمهندس أيمن راجل أخلاق ومحترم ... ولا يمكن يعمل كده ... ثانيا لو حصل ده فالرزق بتاع ربنا متفتكرش أنك كده بتذلنى فأنت غلطان لأنى مش هقبل بده أبدا
شعر بالندم لكلماته ولكن لا مجال للتراجع الأن وقف على قدميه ونظر إليها بأحترام وقال
- أنا آسف جداً ... أنتِ أكيد معاكى حق فى كل إللى قولتيه ... وأنا أكيد مقصدش أذلك .. عن إذنك
غادر سريعاً ودخل إلى غرفته وهو يخرج هاتفه ليتصل بشخص ما وقال
- أحنا على معدنا مش كده
صمت لثوانى ثم قال
- تمام وعلى أتفقنا أرجوك
ليبتسم لما يسمع من محدثه ثم قال
- متشكر جداً ان شاء الله مش هتأخر

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

جالسا فى شرفه منزله ينتظر رجوعها بكوب الشاى الذى يحبه من يدها ... سمع صوت خطواتها ليبتسم جلست بجانبه وهى تقول
- الشاى يا حبيبى
ليمد يده فوضعت يدها ليقبلها وهو يقول
- تسلم إيدك يا قلبى .
كانت الجلسه هادئه حتى قال صهيب
- كنتى هتعملى أيه يا زهره لو عندى أتغلب على حبك ورفض جوازنا
صمت حاد كان الرد على سؤاله لدرجة كذب أذنيه التى تستمع لصوت أنفاسها
وبعد دقيقه كامله قالت
- كنت قتلتك وقتلت نفسى .
ليضحك بصوت عالى وهو يقول
- لا وعلى أيه الطيب أحسن
ثم أمسك هاتفه وقال لها
- أفتحى آخر محادثه مع جواد
لتنفذ طلبه بصمت ليكمل هو قائلاً
- شغلى الأغنيه إللى بعتهالى دى كده
لتنفذ طلبه لتصدع أنغام الموسيقا مع صوت رامى صبرى مغرداً .
أنا أعمل أى حاجه عشان نكون مع بعض
قولى عايز أيه وأنا أجبلك .. ولا عايزانى أتشقلبك
ده أهد الدنيا عشان بس ثانيه أشوف فيها
أنا عارف أن أنا محقوقلك أعملى فيا إللى يروقلك
قول على فى قلبك كله مفيش حاجه هنخبيها

لتضحك بسعاده وهى تضع رأسها على كتفه ليقول لها
- كل كلمه فى الأغنيه دى بقولهالك كنوع من الإعتذار ليكى
ليصدح صوت رامى صبرى مره أخرى

بتعرف قيمه الحاجه أما تبقا بعيد
تندم بس من غير الندم ما يفيد
قولى عايزه أيه وأنا أجبلك ولا عايزانى أتشقلبلك
ده انا أهد الدنيا عشان ثانيه بس أشوفك فيها
أنا عارف أن أنا محقوقلك اعملى فيا إللى يروقلك
قول على فى قلبك كله مفيش حاجه هنخبيها .

حين أنتهت الأغنيه قالت هى بصوت هادئ ملئ بالحب
- كفايه أن أنت معايا دلوقتى .. بتاعى وملكى ... وإن أنا بس إللى حبيبتك .
ليريح رأسه على رأسها وهو يقول
- أنتِ جنتى على الأرض ومفيش عاقل فى الدنيا يضحى بالجنه علشان أى حاجه تانيه .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

جالسه بغرفه صديقتها كل منهم جالسه بصمت تفكر فى ما يشغل بالها
ملك قلقه ومتوتره وتشعر بالخوف
خائفه من زياره الغد ... لا تدرى ماذا سيكون رأى أخته تلك ... وأيضاً هى لا تعرف عنه شىء .... هو غامض صامت ... ظهر فجاءه فى حياتها ... لا تعرف عنه أبسط المعلومات .... هى بالفعل لا تعرف عنه سوى عمله وأنه يتيم وله شقيقه واحده
وكانت الأخرى تجلس ولأول مره بهدوء ... تفكر بحيره فى كل تصرفاته .... غريب ... فى بعض الأوقات ثلجى دون تعابير واضحه ... وأوقات أخرى
ساخر بغيض متعالى من هو .. وأى الشخصيات هو .. ام أنه شخصيه أخرى تماماً
نظرت فرح لملك وقالت
- هو إحنا بنحب أنهى الراجل الطيب والحبيب .. ولا القاسى الحامى .... ولا إللى على طول غضبان بس بيخاف عليكى ... أحنا عايزين مين فيهم
ظلت ملك صامته تنظر إلى صديقتها بحيره ثم قالت
- معرفش يا فرح .. بجد أنا محتاره مش عارفه أيمن ده أنهى فيهم ولا هو إللى أنا بحلم بيه وبتمناه ... طيب هو أنهى فيهم الطيب ولا القاسى ... الغضبان ولا الهادى .بيحبنى فعلاً ولا بيتسلى
لتنظر لها فرح ببلاهه وهى تقول
- يتسلى ده إللى هو إزاى وهو جايب أهله وجاى يخطبك أنتِ هبله يا ملك .
نظرت لها بحيره ورفعت كتفيها بلا تعرف .
أرتاحت فرح على ظهر السرير وقالت بدندنه .

البنت تحب الولد الناصح إللى بيبقا فلاتى
وفى نفس الوقت تحبه مؤدب يعنى عينه فى الأرض
و رومانسى يقولها بيبى وعمرى وكل حياتى بس ميمنعش يكون متوحش جداً وقت الجد
بينام بدرى ويروح الجيم بس يسهرها لحد الفجر
ويكون فقرى وخفيف الدم وتنك لو يحتاج الأمر
عايزاه مشغول عنها شويه وتملى بيملئ حياتها
مش عارفه أفهمك إزاى بس هحاول ابسطها
عايزاه يبقى بروطه وقطه وديماً واثق فيها لكن دمه يكون حامى أنما طبعاً ميغيرش
وتحبه يكون غنى جداً يصرف كل فلوسه عليها ويحوش علشان المستقبل يعنى يموت على القرش
بينام بدرى ويروح الجيم بس يسهرها لحد الفجر ويكون فقرى وخفيف الدم وتنك لو يحتاج الأمر
من الأخر عايزاه ميكس ما بين حاجه طعمها مر وحاجه طِعمه متقوليش أنك مش فاهم علشان أنا أصلا مش فاهمه .

لتضحك ملك بصوت عالى على كلمات تلك الأغنيه وشاركتها فرح الضحك ثم قالت
- والله إحنا فعلاً مجانين .. أحنا مش فاهمين نفسنا وعايزينهم يفهمونا .
ظلت الصديقتان يتحدثان لوقت طويل وغادرت فرح بعد أن أتفقت معها على الهدوء .. وأن تستخير الله قبل كل شىء

كان يقود سيارته فى إتجاه مدينة شقيقها وكانت هى تنظر إليه بسعاده ... فاليوم مميز حقاً ... ابتسمت وهى تتذكر صباحاً حين استيقظت لتجده غارق فى النوم وهو عارى الجزع كما تعود منذ أصبحت تنام بجواره اعتدلت لتجلس أمامه ناظره إلى وجهه ... ابتسمت وهى ترى وجهه وهو نائم كطفل برئ ... وحين ينظر إليها تكون كل ملامحه تنبض حب وعشق .. وعيناه الخضراء الوقحه ... وحين يغضب تشعر أنها أمام وحش كاسر يمكن أن يحطم الدنيا بما فيها

و كم هو قلبه كبير محب رقيق متفهم ... دائما يحتويها يحبها بلا حدود
أمسكت خصله من شعرها وبدأت فى مداعبة وجهه ليجعد ملامحه لتبتعد لثوانى ليهدء ثم عاودت الكره ليمسك يدها قبل أن تصل إلى وجهه فصرخت من المفاجئه
لينهض سريعاً ويمددها على السرير وينظر إليها من علو وعلى وجهه إبتسامه مشاغبه وقال
- هو أنتِ أتبدلتى ولا أيه .. بس أقولك أنا عجبانى مهيره الجديده .. إللى كل يوم بتفاجئنى
كانت عيناها ثابته على عينيه تنظر إليه بعشق فأكمل قائلاً
- أمبارح كان من أحلى الأيام إللى مرت عليا معاكى ... وخصوصاً أن أنتِ إللى عملتيلى المفاجئه .
ظلت صامته تنظر إليه وهى تتذكر ما فعلته أمس كانت واقفه فى المرسم تضع لمستها الأخيره على اللوحه بعد أن أعدت كل شىء بالخارج .
طاوله متوسطة الحجم ... ووجبة عشاء مميزه ... وشموع ملونه وعطره ... وأيضاً بعض الورود التى نشرتها فى كل المكان وبعد أن أنتهت من كل ذلك
نزلت إلى شقتها أخذت حمام ساخن وارتدت فستان أزرق قصير يصل إلى ركبتيها ذو حملات رفيعه
وصففت شعرها بطريقه مميزه .... صعدت مره أخرى إلى غرفة المرسم وأتصلت به تخبره أنها فى أنتظاره شعر هو بالخوف وعاد سريعاً إلى البيت
صعد إلى غرفة المرسم سريعاً وقف عند الباب مزهولا مما يرى ظلت عيناه تدور فى المكان بأعجاب حتى وقعت عينيه عليها .... معشقوته وصغيرته ... تقف بارتباك بطلتها التى خطفت أنفاسه .... أقترب ببطئ شديد وعيناه لا تتحرك عنها حتى وقف أمامها
ظل ينظر إليها بإعجاب شديد وأنبهار بذلك الثوب الذى يظهر مفاتنها بطريقه مستتره تثيره
أمسك يدها ليقبلها بحب ....ثم أنحنى ليقبل شفتيها بعشق وحب جارف
أبتعد عنها دون أن يبتعد بشكل صريح وقال
- أنا بحلم صح .... ولا ده بجد أحلى واقع .... دى الجنه صح ... ما هو أكيد الجنه لأنك بين إيديا وبالجمال ده ... لا وكمان أنتِ إللى بتفجئينى .
لتنكس رأسها بخجل ثم قالت ما جعل قلبه يتألم بشده لكنه لم يظهر لها ذلك
- أنا نفسى تكون مبسوط وسعيد نفسى أفرحك وأحسسك أنى فعلاً طبيعيه .... مش عايزاك تحس بالنقص ... أو أنى مش زى أى واحده تانيه .... نفسى على طول تكون مبسوط معايا .... أنت كبير اووى يا سفيان اووى .
ليضمها إلى صدره وهو يقول
- أنتِ كل حاجه أنا عايزها .. وجودك فى حياتى نعمه كبيره وفضل كبير من ربنا
خرجت من حضنه تنظر إلى عينيه بحب وسعاده ثم سحبته من يده ليجلسا سويا يتناولا وجبة عشاء مميزه وسط ضحكاتها على قصص سفيان وأصدقائه .. وحكايات طفولته
عادت من ذكرياتها على لمساته الخفيفه لوجنتها وهو يقول
- كان نفسى أسرح زيك كده فى إللى حصل إمبارح يا شقيه
لتخفض رأسها وابتسمت فى خجل

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
كان يشعر بالتوتر والقلق ... كان يقطع صالة منزله ذهابا وايابا من التوتر .... كان لا يفهم سبب ذلك التوتر ... هل يخشى حقيقته التى لا تعلمها
هو أتخذ قراره منذ قرر الأرتباط بها أن يخبرها حقيقته كامله .. لن يخبئ عنها شىء صحيح لن يجرح والدته أو يسئ لها بأى كلمه لكن من حقها أن يخبرها حقيقته ... ولها القرار الأخير
كان يتابعه بعينيه فى صمت كان يتفهم إحساسه من الصعب على الأنسان أن يعيش بماضى مؤلم ومحرج .... ولكنه معه فى قراره عليه أن يخبرها بكل شىء ومن وجهة نظره لا يجد سبب لترفضه فهى أيضاً لديها أسرار وماضى بشع
وقف وهو يقول بملل
- خيلتنى أقعد بقا .. ليه كل التوتر ده ... هى مش ملاك بجناحين وملهاش ماضى وم
وقبل أن يكمل كلماته كانت يد أيمن تمسكه من ملابسه وهو يقرب وجهه منه قائلاً من بين أسنانه
- أوعى تكمل وإلا هتخسرنى للأبد .... إلا ملك يا زين إلا ملك
ليمسك زين يد أيمن وأبعده عنه وهو يقول
- أنت عارف أنى مقصدش حاجه وحشه ... إللى أقصده أن كل إنسان له ماضى .. او قصه ... حكايه مؤلمه او مفرحه ... وإللى ميتقبلكش بجميع ظروفك ويقبلك زى ما أنت يبقا ميستهلكش .
ظل أيمن ينظر إليه بصمت ولكن حركه عينيه تنبئ من أمامه أنه خائف و حائر
ظل الصمت بين الأصدقاء لفتره طويله حتى كسر ذلك الصمت صوت طرقات الباب .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

كانت تدور فى المنزل مثل النحله ترتب البيت وتعيد الترتيب من جديد ... تراجع كل الأشياء فى المطبخ التى ستقدم كضيافه ... وتعود لغرفتها تتفقد ملابسها كان والدها يراقبها بعينه فى صمت .. وكانت والدتها تحاول تهدئتها حتى قالت
- أنا مش عارفه أنتِ مش راضيه ليه نجيب شوية حاجات من جارتنا الست أم أبراهيم ... أهو هتحسى أن البيت أحسن شويه
نظرت لها ملك باندهاش ثم قالت
- ليه يا أمى مالوا بتنا ... إللى جاى علشان شويه عفش ودهان ... يبقا ميلزمنيش ... أنا مش هغش حد ... أحنا كده ... أنا لا بستعر منكم ولا من بتنا يا أمى ... أنتوا فوق دماغى وبيتنا كبير بينا مش بعفش جديد
ليبتسم والدها بسعاده ... كم يشعر بالفخر من تلك الفتاه الذى يشعر أحيانا أنها أفضل من الرجال وأقوى ...
كان يخشى أن تكون خجله من وضعهم وتظهر ذلك لخطيبها المزعوم .. ولكنه الأن أطمئن

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

كان ينظر إليها بخبث تستشعره هى ولكنها لا تعرف سببه
نظرت إليه بشك وهى تقول
- مالك يا سيد أحمد فى أيه ... بتبصلى كده ليه
ليضحك والدها باستخفاف وهو يقول
- ولا حاجه بستعجب بس ... سبحان الله ربنا رزقنى ببنت ولا الولاد .... ناقص يطلعلها شنب
لترفع حاجبيها باندهاش وهى تردد
- شنب
لتنظر له بشر وهى تقول
- قالب عليا ليه يا سى السيد .. الست أمينه مزعلاك ولا أيه .
ليقول لها بتقزز
- لا يا أختى مش مزعلانى وبعدين ما يخصكيش .... أنتِ صحيح ما قولتليش أخبار شغلك الجديد أيه ومديرك كمان لسه عايش ولا الله يرحمه من أفعالك فيه
كانت تشعر بالغيظ .... لماذا يتحدث معها بتلك الطريقه ... ماذا فعلت هى ولماذا هو متحامل عليها بتلك الطريقه
ظلت تفكر دون أن تجاوبه ليقف وهو يقول
- خليكى سرحانه .... أقوم أنا أروح مشوارى .... أكيد هيكون أفيد من قعادى معاكى.
كانت تشعر بشئ غريب يحدث ولكنها لم تهتم وقفت هى الأخرى ودلفت إلى غرفتها وتمددت لتذهب سريعاً فى نوم عميق .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

كانت جالسه على سريرها الكبير فى غرفتها الجديده تأكل بعض الفاكهه عاده لديها منذ كانت صغيره وزادت فى فترة حملها ... بل أصبحت شره بشده للفواكه
كانت زينب تجلس أمامها وعلى وجهها إبتسامة سعاده ... فالسيده مريم وجدت سعادتها أخيراً أبنتها بجانبها وحب حياتها أصبح حقيقه ملموسه فى يومها .... السيد عادل أسم على مسمى .. رجل قل نوعه من الرجال فى هذا الزمان ... ذلك الرجل الذى يحاول بكل طاقته أن يعدل بين زوجاته .
حين أخبر السيده مريم أنه قد جهز لها شقه جديده بها كل شىء .. كامله لا ينقصها أى شىء ... كانت سعادتها كبيره ... ولكنها أيضاً خشيت أن تكون خديجه غير راضيه عن ذلك فصعدت لها لتعرف موقفها قبل دخول الشقه الجديده لتجدها مرحبه غير ممانعه ... أرتاحت كثيراً وخاصه بعد ما عرفت من عادل أنه سوف يسافر مع خديجه والأولاد إلى أى مدينه ساحليه .... كانت تود أن تذهب معهم حقاً ولكنها شعرت أنه تعويض بسيط من عادل لخديجه بعد موقف الشقه وأيضاً حملها صعب بسبب سنها .... فا من الخطر عليها السفر .

أنتبهت مريم لزينب الصامته وقالت
- مالك يا زينب فى حاجه مضيقاكى
لتتسع إبتسامة زينب وهى تقول
- مضايقة أيه يا ست مريم ده أنا فرحانه اووى علشانك ... ربنا يهنيكى و يسعدك ديماً يارب .
لتبتسم مريم بسعاده وهى تقول
- والله يا زينب أنا ما عايزه حاجه تانيه من الدنيا ربنا رجعلى بنتى وجمعنى بعادل .. ورزقنى منه بذريه كمان ... والله ما عايزه حاجه تانيه .. أنا بس نفسى كل إللى حوليا يبقا مبسوط وسعيد .
ليقطع كلامهم صوت هاتفها لتبتسم وهى تجيب
- كنا لسه فى سيرتك ... طول عمرك ابن حلال
ليضحك وهو يقول
- طبعاً يا ماما .. المهم كنتوا جايبين سيرتى بالخير ولا الشر
لتضحك وهى تقول
- لأ طبعاً بالخير .... طمنى وصلتوا الحمد لله
ليجيبها بعد أن نظر إلى باب الحمام نظره سريعه
- اه يا حبيبتى .. بقالنا نص ساعه ... قولت أطمن عليكى .
لتبتسم وهى تقول
- أطمن أنا كويسه خالص .. خلى بالك أنت من الولاد وفرح خديجه على قد ما تقدر .
ليبتسم وهو يقول
- ربنا يخليكى ليا يا مريم .. هقفل أنا دلوقتى وهبقا أكلمك تانى .
وأغلق الهاتف لينظر إلى باب الحمام من جديد وتنهد فى راحه هو لا يريد أن يضايق خديجه بأى شكل .. رغم تأكده من معرفتها أنه سيستغل أى فرصه ويتصل ليطمئن على مريم ولكنه لا يريد تعكير صفو الرحله ... ويريد أن يشعرها بالتميز ولكنه أيضاً لا يستطيع ألا يطمنئن على مريم وخاصه فى هذه الظروف .
تنهد مره أخرى وهو يقول
- يارب ... يارب ساعدنى أعدل بينهم وأرضيهم .... اللهم عفوك ورضاك .... اللهم عفوك ورضاك .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

فتح الباب ليجد أخته وزوجها ليبتسم فى سعاده وهو يقول
- حمد لله على السلامه .
ليضربه سفيان فى كتفه و يدفعه للخلف وهو يقول
- شايفه أخوكى قليل الزوق مش يقول اتفضلوا .. سايبنا واقفين على الباب
ليرفع أيمن حاجبه وهو ينظر لسفيان قائلاً
- يا ابنى هو أنا لحقت .. أنا لسه فاتح الباب .
قبل أن يجيبه سفيان وقعت عينه على زين ليقترب منه بهدوء ثم لكمه فى معدته بقوه تألم على أثرها زين بشده وشهقت مهيره بخوف ليقترب منها أيمن مهدئاً وهو يقول
- متخافيش أتنين تيران أكيد ده سلامهم يعنى مش هيسلموا زى باقى البنى آدمين
لتضحك بخفه ثم سمعت صوت سفيان يقول بتهكم
- ليك واحشه يا زين سافرت وقولت عدولى
ليعتدل زين فى وقفته بعد أن خف الألم قليلاً وهو يقول
- يخربيت هزار البوابين ده ... والله يا ابنى كنت مرتاح منك .. ومش هرد عليك علشان خاطر مراتك بس .
ليرفع سفيان حاجبه وهو يقول
- لا والنبى رد ...
ثم دفعه من كتفه ليسقط على الأريكة بتئوه مكتوم .
ثم جلس سفيان على الأريكة الأخرى ليشير إلى مهيره أن تجلس بجانبه .
ولكنه وجدها تتحدث مع أخيها بشكل جدى جداً ... فنظر إلى زين وقال
- هو مال أيمن متوتر ليه
ليرفع زين كتفيه وهو يقول
- عايز يعترف بكل حاجه ... وخايف من رد الفعل
ليصمت سفيان لثوانى ثم وقف على قدميه وهو يقول
- هو صح ... والصح أصح أن يتبع
وقف سفيان أمام أيمن قائلاً
- قولها كل حاجه أنت مفيش أى حاجه من دى تعيبك .. أنت راجل بجد .. وأى أب يتمنى زوج زيك لبنته .
أبتسم أيمن بسعاده من كلمات سفيان ولكنه لم يعلق بشئ ولكنه نظر إلى مهيره وقال
-المحامى كلمنى وقالى أن كل حاجه خلصت زى ما قولتله
والقصر دلوقتى بقا بأسمك .
لتنظر مهيره إلى سفيان بتوتر ثم عادت بنظرها إلى أخيها قائله
- أنا مش مرتاحه كده يا أيمن .. أنت ليك حق فيه .
ليسكتها أيمن بأشاره من يده وقال
-أنا أخدت حقى خلاص ... والمحامى هيتصل بيكى علشان يجيبلك الورق .
لتهز رأسها بنعم وصمتوا ثلاثتهم ليقطع ذلك الصمت صوت زين الذى قال
-أحنا مش هناكل النهارده ولا أيه ؟
ليضحك الجميع على ذلك الطفل المتزمر 



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close