رواية لا تخافي عزيزتي الفصل التاسع عشر 19 بقلم مريم الشهاوي
البارت التاسع عشر
تنفس الصعداء و الجميع واقفون حوله يحوقلون على حالته ويحمدون ربهم على سلامته وفجأة رآها تصرخ بإسمه وتركض نحوه وهي متلهفة
ابعدتهم جميعًا عن طريقها لتراه جالسًا وانفاسه تعلو وتنخفض، وجهه، وعينيه بهم احمرار و لا يصدق ما كان سيحدث له لو لم يسحبوه للأعلى باللحظة المناسبة؟
هرولت اليه ممسكة بوجهه وهي تبكي وتردد/مصطفى... مصطفى... انت كويس؟.... حصلك حاجة... كويس
تحدث رجل من بين الجميع قائلًا/رمى نفسه قدام القطر والحمد لله لحقناه قبل ما القطر ييجي... حمد لله على سلامته وابقوا خدوا بالكم منه شكله تعبان
ذهب الجميع الي اشغالهم وبقيت هدير معه تحاول تهدئته
ثم تفاجأة بيده تلتف حول خصرها يضمها اليه ويرتمي بنفسه بين احضانها يجهش بالبكاء وصوته يعلو وهو يردد/هدير... هدير متسيبنيش.. ارجوكي
كانت تريد ابعاده ولكنه كان ممسكًا اياها بقوة من شدة خوفه وصوته المهزوز /انا... مب... مبقتش فاهم حاجة.... مبقتش فاهم.. حاجة... متسيبينش ارجو.. كي
شعرت بقلبها يبكي قبل عينيها من سماع كلماته تلك وصوته المرتعش!.. سالت دموعها وضمته اليها اكثر تدخله بين عظامها من شدة خوفها عليه بادلها العناق بقوة وهو يدفن وجهه برقبتها ودموعه لا تتوقف عن السيل وهي تربت على كتفيه وتحاول تهدئته في حالة هم الاثنان لا يقدران على وصفها... احدهم كان سيفقد الأخر!
وبعد مدة من الوقت ابتعدت عنه بهدوء وامسكت بوجهه وهي تقول بصوت مهزوز اشبه بالبكاء/ا.. نت كويس... متقلقش... انت.. ک.. كويس... كل شيء هيتحل متخافش.. انا معاك
بكى هو الأخر وهو ينظر ورائها/لا انا مش كويس...عمري مكنت كويس للحظة واحدة.. انا لسه شايفه.. بيبتسم هناك اهو... فرحان للحالة الي وصلني ليها... انت لسه موجود ليه ها
نهض من الارض وهو يصرخ بشهاب الذي مازال يراه فوقفت هدير امامه تحاول تهدئته بقولها/خلاص سيبه... سيبه دلوقتي... تعالى نمشي انا وانت ونسيبه متلتفتش ليه ولا تسمعه
ابتسم مصطفى بفرحة/اسيبه... يعني انت شايفاه زيي صح... يعني انا مش مجنون... انت شايفاه هناك اهو جمب العمود دا واقف صح.. شايفاه يا هدير؟
اغمضت هدير عينيها بياس/شايفاه... ايوة.. يلا نمشي ونسيبه ولو اتكلم معاك متردش عليه
سمعت قهقهة منه ساخرة/حتى انت كمان شايفاني مجنون... انا سامع اصوات دلوقتي محدش سامعها غيري ... انا خلاص اتجننت!
ضحك كثيرا حتى اقترب منه شيخٌ كبير من احدى المارة بالطريق/تعالى يابني نصلي الصلاة اذنت... تعالى ربنا يهديك ويهدينا
بكت هدير وهي تقول له/اه يلا يا مصطفى... نروح نصلي كلنا
شيء ما جعله يذهب معهم دون ثرثرة اخرى منه دخل المسجد ووقف في الصفوف وسمع المؤذن وهو يقيم الصلاة
الله اكبر
الله اكبر
اشهد ان لا اله الا الله
اشهد ان محمد رسول الله
حي على الصلاة
حي على الفلاح
قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة
الله اكبر
الله اكبر
لا اله الا الله
انه صوت شهاب!! حدق بيعينه تجاه الامام جيدًا وتأكد حين رأي وجهه هو من يصلي بهم اغمض عينيه وحاول التركيز بالصلاة ولكن صوته في القرآن وهو يقرأ يسمعه صوت شهاب نعم انه شهاب هو الامام الذي يقيم الصلاة الآن!
لا يجب الخروج من الصلاة... حاول الا يهتم ويكمل صلاته حتى انتهوا من الصلاة وبعد انتهائهم بدقائق ركض مصطفى نحو الامام وضربه لكمه قوية بوجهه ففزع جميع المصليين وحاولوا ايقافه ولكنه يضربه بقوه لا يتوقف وهو يردد/سيبوني عليه... ماشي ورايا ليه يا شهاب... بعد ما كنت عاوز تقتلني... بتلحقني ليه في كل حتة.... سيبني في حالي بقا...
-يالهوي في شب عمال يضرب في امام المسجد
اتسعت عينيها وهي تركض نحو السور الذي يفصل بين مصلى الرجال والنساء ورأت مصطفى كما توقعت ظلت تدعو ربها وعينيها لا تتوقف عن البكاء وهي تسمعه وقلبها يعتصر عليه وجعًا كم يعاني ذلك الفتى... لا تفهم في الطب النفسي ولكن يبدو بأنه مريض نفسي ويحتاج للعلاج.
استطاعوا ابعاده عن الامام وحين نظر مصطفى الي وجهه الملطخ بالدماء... لم يراه شهاب!
انه رجلٌ آخر كبير بالسن... هل ضرب العجوز بتلك القوة... كيف له ان يضرب احدًا؟!
هو لم يفعلها طيلة حياته... وفجأة شعر بسواد يعم حوله ووقع ارضًا .
________________________
سمعت رنين هاتفها فهمت مسرعة اليه وسرعان ما لامت ابتسامة على شفتيها حين رأت اسمه اجابت عليه وظهر وجهه بالهاتف لانها كانت مكالمة فيديو ابتسم لها حين رآها وهاتفها بنبرة هادئة تسكنها /
اسيل، عاملة اي، بقولك وصلك الفستان... اي رأيك فيه،يارب ذوقي يكون عجبك؟
ضمت حاجبيها باستفهام وهزت برأسها نافيًا
فحدق يزن باستغراب/ازاي؟... الراجل قايلي انه واصلك من بدري؟؟؟... ممكن يكون تحت لسه ومحدش طلعهولك؟.. ممم.. طب بصي اقفلي معايا وشوفيه كده احسن يكون الراجل وصل لعنوان غلط.. انزلي شوفي الخدم ولا اي حد اخده وبلغيني لو وصلك تمام
اغلقت معه المكالمة وفتحت باب غرفتها لتنزل بالاسفل وتسأل عن فستانها الذي جلبه اليها يزن فرأت رحاب جالسة على الاريكة تشرب كوب من القهوة الدافئة وممكسة بمجلة عارضات ازياء تشاهدها كنوع من التسلية ونظرت اليها بطرفة عين ثم عاودت النظر الي مجلتها
اخذت اسيل تكتب بدفترها وذهبت لتقف امامها وتريها ما كتبته فنظرت رحاب الي دفترها وقرأت ما كتبته وكان/يزن باعتلي فستان الخطوبة هو وصل ولا لسه محدش غيرك في البيت يستقبله؟
ضيقت رحاب عينيها ولوت شفتيها وهي تنظر اليها تعني انها لا تعرف شيء عما تتحدث/مخدتش بالي ان فيه حد جيه ومعاه فستان... يا سعدية فيه فستان جيه لاسيل النهاردة
خرجت سعدية من المطبخ وهي تردد/ايوة يا هانم... فيه فستان جيه بس....
قالت رحاب بغضب مصتنع/بس اي.. هاتيهولها بسرعة وخلي حد يطلعه فوق عشان الخطوبة بكرة
اردفت سعدية بخوف /اتقطع يا ست هانم
صرخت رحاب بها/ايه؟...اتقطع ازاي؟؟
-متولي وهو جايبة شبك في شوك الزرع فاضطر يخرجه برا الشنطة بتاعته واداه ليا وانا علقته في المخزن لحد ما اخلص الغدا واطلعه لاسيل هانم معاه الفستان... لكن الفستان شبك في مسمار في المخزن جيت اشده... اتقطع
كانت تقول كلماتها وكأنه نص حافظة اياه جيدا وتسرده كاملا امام اسيل!
نهضت بغضب /يعني اي الي بتقوليه دا... المفروض تحافظي علحاجة اكتر من كده... دا اهمال
كادت ان تبكي من شدة الخوف فركضت اسيل نحوها وهي تربت على كتفيها وتواسيها بأنه ليست هناك مشكلة بما حدث
-انت مسامحاها يا اسيل على الي عملته... ولا نخليها تدفع تمنه عشان متتكررش تاني
نظرت اليها اسيل باستغراب من طريقتها معها فانها لا تأخذ منها قرارات هي لا تأخذ قرارات من احد فهي التي تقرر وهي التي تنهي وتأمر هزت برأسها نافيًا ورأت الثوب الذي كان باللون الزهري وشكله اشبه بثوب الاميرات كم كان زوق يزن عالٍ وفخم ولكنه من عند الكتفين مقطوع وهناك قطعًا بالخلف ايضًا ... حزنت كثيرا على ذلك الثوب وصعدت الى غرفتها جلست على فراشها وتنهدت بضيق ثم امسكت بهاتفها وارسلت ليزن رسالة تنص فيها
"يزن الفستان جيه... بس اتقطع بالغلط ؟"
سرعان ما رأت رده وكأنه كان ينتظرها قائلا
" اتقطع ازاي... جالك مقطوع؟ "
ردت"لا... مدبرة المنزل قطعته لان....
نصت عليه ما قالته سعدية لها ظنًا منها انه حقيقي ولم تعلم انها خدعة من رحاب بسبب رؤيتها لذلك الثوب الفخم والغالي لها وابنتها سيأتي لها ثوب عادي ليس غاليًا مثل هذا كان هناك حقد يملأ قلبها من ناحية تلك الزيجة كانت في البداية سعيدة لانها ستتخلص منها ولكنها الآن تلعن اليوم الذي اقترحت عليها ذاك الاقتراح الغبي... اتت بيزن هذا الذي كان يعجبها منصبه الراقي وتريده لابنتها ولكن حماقة ابنتها جعلتها تكن اقل من ابنة قمر فالعمل ان تخرب الزيجة بأي شكل و ستنتقل لمرحلة خلق المشاكل بينهم لان علاقتهم الودية ببعض لا تعجبها.
ضحك يزن ساخرا من حديثها وارسل لها وجوه ضاحكة شبيهة لردة فعله ثم كتب برسالة/وانت صدقتي الفيلم دا يا اسيل؟
كتبت له"سعدية طيبة ومتعملش كدا... كمان هي مذنبهاش حاجة الفستان اتشبك في المخزن.
"طب ومش حاسة انها تمثيلة من طنط رحاب... رد فعلها كان اي اما عرفت؟
" زعقت جامد واول مرة اشوفها في الحالة دي وسألتني اخلي سعدية تدفع تمنه ولا اسامحها ودي اول مرة تعملها! "
"ما هي عشان عارفة انت هتختاري انهي فبتحطلك السؤال اختياري عشان انت تقولي كده وتدافعي عنها."
" توقعت رد فعلها هيكون اللا مبالاة وانه فستان خطوبتي ومش بتهتم باي تفاصيل ليا فمش هتكون مهتمة او تغضب بالشكل الي شوفته!.. هو دا الي مخليني شاكة انها تكون قاصداها؟ "
"بالظبط... بس خلينا نقول ان بعد الظن اثم ومينفعش نظن فيها يمكن تكون عملت دا فعلا من قلبها ومستعدة تتغير معاملتها معاكِ"
" ياريت"
"خلاص ممكن نخلي الخطوبة بعد بكرة و تحبي بكرة تنزلي مع زينة وهي رايحة تشتري ليها فستان بتجيب من عند اتيلية كويس.. تقيسي انت كمان ونسيبه هناك لحد ميعاد الخطوبة؟
" ماشي"
"تحبي اجي معاكم ولا اوصلكم هناك وامشي؟"
" لا لا... خلي زينة بس عشان اكون مرتاحة "
ابتسم لخجلها المكشوف وكتب لها
"خلاص ماشي بكرة هعدي عليكي واوصلكم انتو الاتنين للاتيليه"
"تمام"
انهى حديثه معها ثم اغلق هاتفه ليستقبل مازن وقضوا وقتًا سعيدًا بتناول كعك زينة الشهي.
___________________________
-المفروض نروح الدكتور نتطمن علبيبي وتاخدي علاجك... انت حامل ناسية ولا اي في طفل ملوش ذنب تبهدليه معاكي لازم تاخدي علاج وتهتمي بغذائك
تكلمت بكسرة/مش عايزة يا عمر... انا اصلا كرهاه هو السبب بكل شيء
-لا يا يارا.. هو ملوش ذنب الي عمل فيكِ كده هو الي المفروض تكرهيه مش ابنك الي من لحمك اوعي تخلفيه وتبهدليه معاكي بسبب الموضوع دا... هو ملوش ذنب يا يارا
اغلقت معه تدير كلامه ببالها وتفكر به ثم وضعت يدها على بطنها التي تهم وتعلو ابتسمت وهي دموعها تسيل على وجنتيها /على قد ما انا مقهورة على نفسي... بس الشعور دا حلو لاي بنت ومش عارفة ازعل منه... يارب صبرني وخدلي حقي فوضت امري ليك يارب
________________
في صباح اليوم التالي استيقظ مصطفى ووجد نفسه بغرفة نومه!
نظر حوله ولم يجد احد حاول النهوض ولكن لاحظ يده مربوطة بحبال في السرير تمنعه عن النهوض او التحرك...
صرخ بقوة وهو ينادي /يا ماما.... يارااا
لا احد يسمعه... هل هذا بيته... نعم هو متأكد وهذه غرفته لماذا مربوط بتلك الحبال في منزله؟
وجد ورقة على الوسادة بجانبة مكتوب بها
"كان لازم اربطك معدتش متطمنة هتعمل اي بعد الي عملته في امام المسجد امبارح عبال ما نخلص خطوبة اختك واسيل هتفضل هنا في الاوضة... انت عارف الناس هتقول اي لو عرفت ان ابن رحاب مجنون عقليًا وبيهلوس؟
فضحتني انت واختك خليك هنا وانا هبقى ادخلك الاكل اخر الليل هقولهم انك مسافر وبعديها نبقى نحلها ولا اوديك مصحة واقولهم انك بندرس برا او اي حاجة بس دلوقتي انا مشغولة بالترتيبات ومش هعرف انقلك للمصحة او اجيبلك دكتور في الظروف دي وخايفة تتهور زي ما سمعت من البت الي كانت معاك لا ورايح تفضحني عن ام شهاب الي مش بيتبل في بوقها فولة... وتقولها شهاب عايش انت خلاص اتجننت رسمي و متحاولش تخرج عشان قافلة الباب بالمفتاح وياريت لو متصرخش وتوجع زورك عشان كده كده الاوضة عازلة للصوت انا بعمل كده عاشن خايفة علبك من كلام الناس..النهاردة خطوبة اسيل وكتير هيجوا ومش عايزة حد يعايرني بيك وانت مش كويس فلما تخف هبقى اخرجك .
تجمد الدم بعروقه من قراءة تلك الكلمات الشنيعة التي تصدر من امه!
نزلت دموع حارقة لوجنتيه حزين على حاله يبكي ولا احد ينجيه... همس بإسمها بصوته المبحوح المقهور/هدير
__________________
كانت تحاول الوصول اليه ولكن هاتفه مغلق ذهبت لعملها ووضعت الصغار بالروضة في اجازة نصف العام يقضون النهار بالروضة وبعد ان تنهي هدير اعمالها تأتي لتأخذهم الي المنزل.
___________________
وفي نصف النهار اردفت يارا الي والدتها محدثة اياها /
-ماما انا رايحة مشوار مع عمر
-مشوار اي؟
اقتربت منها وهمست /قايلي نروح للدكتور عشان نتطمن علبيبي
وبعد ان انهت جملتها سمعت صوت قهقهة عالية تخرج من رحاب فنظرت للاسفل بحرج وكسرة
قالت لها وهي تضحك بقوة/روحي... روحي وابقي طمنيني انا كمان
شعرت بالذل والاهانة فمشيت من امامها مسرعة خارج المنزل
وبعد ان رحلت يارا نظرت رحاب للاعلى فوجدت اسيل مرتدية ثوب انيق هادئ وتاركة خصلاتها منسدلة وشكلها يوحي بأنها ستخرج من المنزل فصرخت بها /رايحة فين انت كمان
نزلت اسيل بشموخ وهي لا تهتم بصراخها وامسكت بدفترها كتبت لها به/
رايحة اجيب فستان الخطوبة مع زينة اخت يزن عشان الفستان الي جابهولي باظ ولا حضرتك شايفة اي؟
راقبتها بهدوء وهي تقرأ كلماتها ثم نظرت رحاب اليها وقالت ببرود/روحي يا اسيل
كتبت لها"هنتضطر نأجل الخطوبة لبكرة عشان حوار الفستان دا يزن قالي كده"
قرأت ما كتبته فقالت لها/ايوة انا رأيي كده برضو
وبعد ان ذهبت ابتسمت رحاب بِشر واخرجت هاتفها تهاتف احدهم بمكالمة صوتية /جهز نفسك... ايوة طلعت دلوقتي

