اخر الروايات

رواية جاريتي الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 بقلم سارة مجدي

رواية جاريتي الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 بقلم سارة مجدي

الفصل الثامن عشر

ظل طوال الليل جالسا بجانب سريرها أرضا ممسك بيدها .... عينيه حمراء من شده الغضب والبكاء أيضاً ..... كان يشعر أنه لم يستطع أن يأخذ حقها بعد ...أغمض عينيه لثوانى ثم فتحها ليخرج هاتفه ويفتح ذلك التسجيل الذى يحمل صوت ذلك الحيوان وأعترافه بكل ما فعله
يتذكر جلوسها أرضا وهى تضع يدها فوق أذنيها تمنع وصول صوت ذلك القذر إليها تكلم غالى قائلاً
- من يوم ما أنا وأنت وصهيب بقينا صحاب وأنا بغير منكم صهيب كل البنات بتحبه وتتمنى تكلمه غنى ومعاه فلوس لكن بسيط ومتواضع ... والكل بيحبه .. وأنت كنت متعلق بيه وكنت ديماً بتسمع كلامه
ومن يوم ما أنا أتصحبت عليكم وأنا ملاحظ نظرات ميما ليك
ليضربه جواد بقدمه فى معدته ليصرخ متألما وقال له
- أسمها لسانك القذر ده مينطقوش .. فاهم .
ليهز رأسه بنعم وهو يتألم ليأمره جواد قائلاً
- كمل
حاول تنظيم أنفاسه ثم أكمل قائلاً
- كنت عارف ومتأكد من حبها ليك لكن أنت مكنتش واخد بالك .... كانت على طول بتابعك بعنيها .. ولما كنت تبقا واقف مع صهيب و تمر من جمبكم بنت كنت بتودى وشك الناحيه التانيه زى ما صهيب علمك... كانت ساعتها بتفرح ويبان ده فى عنيها
حاولت معاها كتير أنى أصاحبها حاولت أخدها منك رغم أنت مكنتش تعرف أصلاً أنها بتحبك لكن هى ولا كان فى أى فرصه أن حد يقرب منها او يلمسها
صمت قليلاً ... ولكن صوت بكائها لم يهدئ رعشه جسدها لم تتوقف
أكمل غالى قائلاً
- طول فترة الدراسه مقدرتش أعملكم حاجه ولا أخسركم زى ما أنا طول عمرى خسران
بعد التخرج قدرت أدمر حياة صهيب إللى عملى فيها كل حاجه فى إيده ... عملت نفسى عامل من العمال و خليته يفتكر أنى هقع من الدور الثالث و لأنى عارف أنه ديماً بيمثل دور المثالى كنت عارف أنه هيطلع ينقذنى ولما طلع زقيته من فوق والمهندس العبقرى بقا ولا له أى قيمه ....
ليمسكه جواد من ملابسه وظل يضربه على وجه وهو يقول
- أنت يا حقير إللى عملت كده فى صهيب ... صهيب إللى كان بيساعد أى حد وكل الناس .. عمره ما غلط فى حد ولا جه على حد .. عملك أيه صهيب عملك أيه يا حيوان يا قذر يا سافل
ظل جواد يلهث من الغضب فأكمل غالى قائلاً
- أما أنت ... فأنا أتصلت بيك وقولتلك أنى تعبان وأنت صدقت وجيت على طول .... ولما جيت كنت مجهز عصير وفيه منوم ... ولما نمت فتحت تليفونك وأتصلت بيها .... و... وقولتلها أنك تعبان وادتها العنوان وفهمتها أن الشقه دى بتاعتك وأن أنا جارك وأنك عمال تهلوس بأسمها فجت وأنا كنت مستخبى ورا الباب وأول ما دخلت وشافتك نايم على السرير ضربتها على دماغها وطلبت أبوها وأبوك ... ونيمتها جمبك بعد ما خففت هدومها .
حينها وقفت وتقدمت منه تضربه بكل قوتها ... وهى تقول
- يا قذر يا حيوان يا سافل ... ليه عملتلك أيه علشان تعيشنى الأحساس ده ليه
ليجيبها بحقد وغل
- ده على أساس أنك كرهتيه .. على أساس أنك معشتيش معاه ست سنين وخلفتى منه كمان .... أنا بس إللى خسرت ... أنتو مع بعض وصهيب خطب وسمعت أنه بيفتح شركة هندسه .. أنا إللى هفضل منبوذ ... أنا إللى هفضل ابن حرام ... ومعرفليش نسب
لتشهق ميما بصوت عالى ... ويظهر الذهول على وجه جواد
ليكمل غالى بغل وحقد
- أنا حاولت احسسكو بالنبذ ... وأن الناس تبصلكم من فوق .. او تبص عليكم بأرف ... لكن كل مادا بتمسكوا فى بعض أكتر وبتعلوا أكتر ... أنا بكرهكم ... بكرهكم
لتقف ميما أمامه بقوه وشموخ بعد أن مسحت دموعها وقالت
- أنت فعلاً متستحقش غير الأحتقار والمهانه .... أنت أنسان حقير وواطى ... مكانك تنداس تحت الرجلين ... جواد وصهيب لازم يعلو ويوصلوا لأنهم من جواهم مليان خير ....لأنهم رجاله بجد ... وعلى فكره مش غلطك ولا عيبك أنك متعرفش أهلك مين ... لكن العيب أنك فعلاً تثبت وبكل الطرق أنك عديم الأصل
نظرت إليه باحتقار ثم بثقت عليه وغادرت الغرفه
تقدم منه جواد ووقف أمامه شامخاً رافعاً رأسه إلى الأعلى بكل فخر وقال
- أنا مش هوسخ أيدى بواحد زيك أنا سجلت كل إللى قولته وهبلغ البوليس .
ثم أعاد رفعه من جديد .. ليصبح معلق فى الهواء كما كان حين دلفا إلى الغرفه
خرج إليها ووقف أمامها وجدها تبكى بقهر وحرقه ولكن هناك نظرة ارتياح لمعرفة الحقيقه اقترب منها خطوه لترفع عينيها إليه ... فقال هو بتوتر
- ميما أحنا لازم نتكلم
لتهز رأسها بنعم ثم قالت
- الجرح القديم أتفتح وأتنظف وأتكوى .... وكلامنا هيكون المرهم إللى يداوى مكان الكوى .

استيقظت مريم لتجد عادل يجلس بجانبها وعلى وجهه إبتسامة سعاده أبتسمت إليه بحب قائله
- صباح الخير .
ليقبلها بين عينيها قائلاً
- صباحك ورد وفل وياسمين
ثم وضع يده على معدتها وقال
- وصباح الخير على حبيب بابا .
لتضع يدها فوق معدتها وهى تتذكر ما حدث بالأمس وكل كلماتها التى قالتها ... شعرت بالندم لماذا قالت له كل ذلك ... عادل ليس راجى ....نظرت له وقالت
- عادل أنا عايزه أعتذر لك
لينظر لها باستفهام وقال
- على أيه يا مريم
لتخفض رأسها وقالت
- على كل الكلام إللى قولته أمبارح أنا عارفه ... عارفه و متأكده أنك مش راجى .... بس أنا ... أنا
ليمسك يدها ويقبلها بحب وقال
- مش محتاجه تعتذرى ولا محتاجه تشرحى وتوضحى أنا فاهم وعارف .... يا مريم أنت خبيتى كل ده جواكى .... حبستيه جوه قلبك .... ولما حسيتى بأمل جديد خوفتى ... خوفتى يتحول لكابوس زى إللى فات .... بس أنا عارف ومتأكد أنك عمرك ما فكرتى فيا بطريقه غلط .
لتقترب منه وهى تقول
- عمرى يا عادل عمرى .... أنت عارف أنت عندى أيه ... وعارف وجودك فى حياتى بيعنيلى أيه ... يعادل أنت الأمان والحمايه .. أنت الحب و الأحترام و الاحتواء .... أنت كل حاجه ... كل حاجه .
ليضمها إلى صدره بقوه ودفن وجه فى طيات شعرها ليتنفس عبيره الذى يسكر وقال
- أنا مش هرد على كل الكلام الحلو ده بالكلام .. انا هرد بالأفعال وليكى عندى مفاجئتين
لتنتبه له بكل حواسها ليقول
- أول مفاجأه ... خديجه عزماكى النهارده على الغدا من عمايل إيديها .... وكمان هتخلى الولاد ينزلوا ليكى كل يوم .
لتنظر له باندهاش وسعاده قائله
- بجد يا عادل بجد .... يعنى خديجه لما عرفت أنى حامل مزعلتش .. بجد
لينظر لها بشفقه وقال
- ايوه يا حبيبتى ... بالعكس فرحتلك جداً
لتصفق كالأطفال وهى تقول
- دى أحلى هديه ... بس عايزه أعرف أيه الهديه التانيه
ليمسك يدها وهو يقول
- ناوى أعدل فى كل حاجه ما بينكم يا مريم ... وعلشان كده أنا هوضب الشقه إللى فوق وهخليها متقلش شىء عن شقة خديجه .... وقبل ما تعترضى ... ده حقك وأنا مش هرجع فيه
لتقول له بسرعه
- أنا مش عايزه خديجه تزعل .... وأنا مصدقت رضيت عنى
ليربت على ركبتها وقال
- متقلقيش أنا هتصرف .
لتهز رأسها وهى تلقى بنفسها بين احضانه قائله بخجل
- أنا حامل يا عادل ... يا ترى مهيره هتقول أيه

جالس فى مكتبه ينتظر دخولها إليه .... حين حضر صباحاً كانت تقف معها إحدى موظفات الشركه هو لم ينتبه لها ليعرف من هى ... ولكنه أيضاً لم يستطع رؤية ملامحها يريد أن يراها الأن ... يريد أن يعرف رد فعلها على ما حدث بالأمس .... يا الله كم هى لذيذه وبريئه .
سمع طرقتها الهادئه على الباب فأذن لها بالدخول
وقفت تنظر إليه بحيره فوقف هو واتجه إليها ووقف أمامها لترفع رأسها إليه فقال
- مالك يا ملك فى حاجه .... ساكته ليه
لتظل على صمتها لثوانى ثم قالت بعد أن اخفضت رأسها ونظرت فى الورق الذى بيدها
- الورق ده مبعوت من قسم الإشراف الهندسى وعايزين رد حضرتك
وتحركت من أمامه لتضع الأوراق على سطح المكتب .
وعادت خطوه واحده للخلف ثم قالت
- بعد إذنك
وتحركت لتغادر ولكنه نادها لتقف مكانها ثم نظرت له قائله
- حضرتك تآمر بحاجه تانيه .
ليقترب هو منها وقال بهدوء
- ملك ... أنتِ والدك بيشتغل أيه .
لتهتز حدقة عينيها بخوف شعره هو ولكنه لم يظهر ذلك ولكنه شعر بألم فى صدره لا يعلم سببه
- كان سواق قطر ... ليه
ليبتسم لها وهو يقول
- بس أنتِ قولتى فى أوراقك أنه متقاعد
ليزداد توترها ولكنها أجابته قائله
- ايوه فعلاً ... لأنه حصلتله حدثه ورجله يعنى ... فطلع معاش .
ليهز رأسه بنعم ثم قال
- أنتِ ساكنه فين يا ملك
لتشعر أنها لم تعد تحتمل كل ذلك فقالت بشئ من العصبيه
- هو فيه أيه حضرتك .... أنا عملت حاجه غلط ... لو على حكاية أمبارح حضرتك فعلاً طلبتنى وأجيب التليفون أوريه لحضرتك .
ليرفع يده أمام وجهها يسكت سيل كلماتها وهو يحاول أن لا يضحك فيزيد من قلقها وقال
- فعلاً أنا أتصلت بيكى .... بس والله ما عارف ليه قولتلك كده ...
ثم نظر لها بجديه وهو عاقد حاجبيه قائلاً
- تفتكرى هموت ....
لتشهق بصوت خفيض وهى تضع يدها على فمها وقالت بسرعه
- بعيد الشر عنك يا فندم ... حضرتك أكيد كويس .
ليبتسم لها وهو يقول
- ميرسى يا ملك طمنتينى على نفسى .... تقدرى تروحى على مكتبك .
وتركها وعاد ليجلس خلف مكتبه لتنظر له باندهاش وهى تحدث نفسها
- أكيد ده مختل مفيش حد بيعمل كده غير المجانين .
وتحركت لتغادر الغرفه ..... ليضحك هو بسعاده

كان يجلس أمام صديقه الذى ينظر إليه ببلاهه وقال
- أنا مش فاهم حاجه يا زين ... يعنى أنت عايز أيه دلوقتى
لينفخ زين فى الهواء بملل وقال
- عايز أفتح فرع لشركتنا فى «....» .... وأنت تمسك الفرع إللى هنا وأنا إللى هناك
ليقول سفيان سريعاً
- ليه يا ابنى ما شغلنا هنا كويس ... معتقدش أننا محتاجين الفرع ده
ليجيبه زين بعصبيه قائلاً
- أنا محتاجه ... محتاج أبعد عن البيت ...وعن ذكرياتى فيه ... محتاج أنسى ... محتاج أعيش يا سفيان ... أعيش .
ليشعر سفيان بالشفقه على صديقه هو يفهم معاناته ... صحيح لم يجربها ولا يتمنى يوماً أن يجربها ولكنه حين يتخيل فقط أن يفقد اى من أمه او أخته او زوجته بتلك الطريقه البشعه يشعر أنه سيجن
تكلم أخيراً قائلاً
- طبعاً من حقك تعمل كل ده وأنا معنديش أى مشكله .

صمت قليلاً ثم قال
- بس أيمن له دخل فى الحكايه دى .
ليهز زين رأسه بلا
ولكنه يفكر أن تلك القصيره الماكره هى سبب ذلك القرار فى البدايه هو لن يترك تاره معها لابد أن يكسر غرورها وعندها .... لابد أن يرد لها صفعتها له ... هو زين الملقب فى الدخليه بالثعلب ... تأتى تلك العصفوره وتهينه .
كان ينظر لتعابير وجه صديقه المتتابعه يحاول أن يفهم فيما يفكر ولماذا هذا الصمت الرهيب ولكنه قال أخيراً
- أيمن لسه ميعرفش أصلاً .... بس أنا ... أنا إللى عايز كده
ليقول له سفيان بعد تنهيده طويله
- إللى يريحك يا صاحبى .

كان يعمل بتركيز شديد حين استمع إلى هاتفه ووجد أسم أخته ينير شاشة هاتفه
فأجابها بسعاده قائلاً
- حبيبة قلبى وحشتينى جداً
لتجيبه بأبتسامة سعاده
- وأنت كمان وعلشان كدة أنا عزماك على الغدا الجمعه الجايه .. ومفيش أعذار لأنى عيزاك فى حاجه مهمه
ليجيبها سريعاً قائلاً
- وأنا مقدرش أرفضلك طلب الجمعه الصبح هكون عندك .

استيقظت من نومها لتجده جالسا أرضا بجانب السرير ... ظلت تنظر إليه وهى تتذكر كل كلماته لها وبكائه
وقف أمامها وقال
- أنا من يوم ما شفتك لأول مره ... وأنتِ سكنتى قلبى ... ولما رحت حكيت لصهيب ....قالى أغض بصرى عنك .. واتقى الله فيكى علشان تكونى حلالى فى يوم من الأيام ..... وعلشان كده كنت بتابعك من بعيد .... وأخلى بالى منك ... من غير ما تخدى بالك .... وبعد إللى حصل كلامى يوميها أننا هنتجوز ومحدش هيعرف حاجه ... مش علشان بس لو كنت غلطت فى حقك لأ ... لأنك حته منى ... اتخلقتى من ضلعى .... أنا أولى بيكى من أى حد .... أنتِ بتاعتى أنا .... أنا آسف آسف على كل إللى حصل .... مقدرتش أحميكى من واحد مريض زى الحيوان ده ..... أنا آسف يا ميما .
جثى على ركبتيه أمامها يقبل يديها وهو يبكى بحرقه ظلت تنظر إليه وإلى دموعه التى تغرق كف يدها التى تبرد نار قلبها جثت أمامه وقالت
- أنا كنت بحبك بجنون ... لما تضحك الحياه تضحك فى وشى .... لما ألاقيك مضايق أفضل مضايقه و زعلانه ..... كنت ببقى سعيده جداً بصداقتك لصهيب ... ولما كنا نقف كلنا مع بعض وأسمع كلامه عن زهره كنت بقول يابختها بيه ويارب أكون عندك ولو حاجه بسيطه من مكانة زهره عنده
بعد إللى حصل رغم كرهى ليك ... لكن من جوايا قلبى رافض يصدق أنك تعمل فيا كده
ولما .... لما قربنا من بعض بعد سنه من جوازنا قدام الناس ... وأكتشفنا أنى كنت لسه زى ما أنا ... وأن محصلش أى حاجه من إللى كنا فكرينه .... حسيت أن قلبى أصدق من أى حاجه وكل حاجه ..... تعرف يا جواد ...... أنا عمرى مصدقت أنك ممكن تعمل فيا كده .... وعلشان كده عشت معاك طول السنين إللى فاتت ..... أنا مش آسفه على أى حاجه يا جواد .... مش آسفه .
ليرمى نفسه فى حضنها يبكيان أيام وأيام وجع وخوف شك وحقد ...ظنون سيئه وألام كبيره .

وظلت هى تبكى وتبكى حتى سقطت مغشى عليها ليحملها بين يديه ويضعها فى الغرفه الخاصه بهم فى ذلك البيت فى المنطقه النائيه الذى يحتفظ فيه بذلك الحقير وجلس أرضا بجانب السرير ينظر إليها بحب وأخرج هاتفه ليرسل التسجيل الصوتى إلى صهيب 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close