📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم نهال سليم 

الحلقه السادسة عشر

......(عدوي بين ثنايا قلبي)...........

كانت تجلس في غرفتها شارده ، تلعب أناملها بخصله من شعرها ، مر أمام عينيها ذكرى ضحكته التي دغدغت مشاعرها فأعلنت بعضها عن تمردها لتتعلق بها ، لم تشعر بتلك الإبتسامه الناعمه التي بدأت ترتسم على ثغرها وهي تفكر بكل شئ يخصه ، غضبه ....عصبيته ....رجولته وهيبته التي تجعل من هاله تحيط به تمنع أي شخص من الإقتراب

إنتبهت لتفكيرها فنفضت تلك الأفكار ونهرت نفسها بشده قائلة :
- جرى إيه ياغاده ؟ إنتي إتجننتي عشان تفكري كده ولا إيه ؟ جاته القرف عيل رخم ، أردفت بسخريه وهي تشيح بيدها :
- لأ وشايف نفسه بقى إيه ، كل ده يعني عشان طويل وعريض و..وحلو شويتين ، وإيه يعني !
هو لا كان أول ولا آخر واحد حلو ، حاجه تجن ياجدع ، ده حتى صعيدي ومخه قفل
قالت الأخيره بتهكم ، ثم أردفت لنفسها :
- بس بصراحه الواد مش حلو شويتين ، قبضت على أناملها في إشارة إعجاب منها وهي تعض على شفتها السفلى :
- الواد صاروخ ورجوله ولا عينيه يلهوووي عامله زي التعلب بالظبط بلونها الرصاصي ده

انتبهت لحالها ثم أردفت وهي تضرب وجنتها بكفها :
- إتلمي إتلمي ، نامي بقى

إلتفتت لتطفئ النور بجوارها ثم توجهت للسرير لتنام متدثرة اسفل الغطاء وقد سمحت لعقلها بالذهاب لعالم من الورود
....................................................................

أخذت تركض بكل ما يمكنها من سرعة ، وكيف لا ومن حياته على المحك هو حبيبها ، كان مراد يركض مبتعدا عن المكان الذي تركها به ليبعدهم عنها ، توقف قليلا ليتلفت حوله شعر بالسكون في البدايه ثم سمع وقع أقدام بعدها

توجه نحو شجرة كبيره وإختبئ خلفها ، بدأ وقع الأقدام يخف ، مال برأسه قليلا ليجد رجلا ممن يتبعه قد وصل لنفس المكان ثم نظر حوله قليلا ، تسلل مراد من خلفه ببطئ ليقبض مراد على عنقه ليلويه ليقع الرجل قتيلا

لم يكن منتبه لمن يترصد له خلفه شاهرا السلاح به وهو يهم بإطلاق النار عليه ، كانت تركض بين الأشجار ورأت ذلك ، إنتفضت رعبا وركضت نحوهم كالمجنونه لتأتي من خلف ذلك القاتل ملتقطة عصاضخمه لتضربه بكل قوتها على رأسه ليسقط أرضا

إلتفت مراد ومعالمه محتده لتتحول بعدها للتعجب حينما يراها ، كانت تقف وهي تنهج بشده تطالع من سقط على الأرض بحده ثم ألقت العصا من يدها ورفعت عينيها له

بمجرد أن ألقتها من يدها توجهت له بسرعه لتتعلق بعنقه بشده محاولة أن تدفن نفسها بين أضلعه وهي تتنفس بسرعه ، رغم حنقه منها لعدم إنصاتها له لأنه كان من الممكن أن تصاب بمكروه إلا أنه معها لا يستطيع التفكير بعقله القلب فقط هو من يتحرك

إحتضنها بقوه وهو يقبل وجنتها بلهفه وخوف قائلا بعتاب :
- كان ممكن يجرالك حاجه !

إيلين وهي بين أحضانه فأردفت وهي تنهرهه قليلا مشددة من عناقها :
- غبي ، أنا هموت من غيرك

إبتسم إبتسامه واسعه ، خففت من عناقها لتبتعد عنه قليلا لتنظر له بعصبيه قليله لتتحدث واضعة ذراعيها على كتفيه الكبيرين :
- إزاي تسيبني ؟ فكرك إنك لما تبعدني عنك هاسمع الكلام ؟ ، غبي لو فكرت لحظه إني هبقى في أمان بعيد عنك

قالت جملتها الأخيره وهي تدفعه بكفيها الصغيرين بصدره ، ابتسم هو ابتسامه واسعه وهو يطالعها بعشق بدأت الإبتسامه تتلاشى تدريجيا لتظل نظرة العشق تحتل عينيه وهو يتأمل وجهها ، إقترب من وجهها وهو يميل برأسه عليها ليهمس بخبث قائلا :
- عارفه .. إنتي مش سهله

رفعت حاجبيها بإعجاب من كلامه ثم مالبثت أن ضحكت بشده فرفع حاجبه بمكر قائلا :
- مصره !!
هدأت ضحكاتها ثم نظرت له وهي تعض على شفتها السفلى بأسنانها اللؤلؤيه قائلة بدلال قليلا :
- إعقل

إقترب من وجهها لتلفح أنفاسه الحارقه وجنتيها ليتنهد بحراره وهو يتحدث بلؤم :
- وإنتي قدامي ! ، إقترب منها ليقبلها فدفعته بكفيها في صدره بمزاح قائلة :
- إرحم !

ضحك بشده عليها وكذلك هي ثم مالبثت أن توقفت عن ضحكها بسرعه لتبتعد عن أحضانه بعنف لتلف خلفه محيطة به وهي تردف بخوف :
- مراد ...

لم تكمل كلمتها إذ برصاصة تخترق صدرها بقوه لتستقر بجوار قلبها لتتناثر الدماء منها ، حدث كل ذلك في لحظه لم يستطع أن يستوعب كل ذلك ، وقف مصدوما ينظر لها من الخلف

شعرت بألم حاد في صدرها إقترب حاجبيها من بعضهما لتبدأ معالم الألم لتظهر على وجهها ، رفعت يديها ببطئ لتتحسس مكان الرصاصه لتنظر لأناملها لتجد الدماء تغرقها وفي لحظه كانت بين ذراعيه

كان يقف مجمدا عقله لا يريد أن يصدق ماحدث ، فجأه شعر بها تهوي ساقطة لتتحرك ذراعيه تلقائيا لتلتقطها ، كانت عينيها تجاهد لتبقى مفتوحه ..... نظر لوجهها بذعر والخوف قد قتله ثم نظر للدماء ومكان الرصاصه ليلتفت لمن أطلق النيران ليصرخ بزئيره الجهوري بكل قوته مخرجا حرقته وألمه :
- آاااه !!
في لحظه كان بين يديه مسدسا ليفرغ ذخيرته في ذلك الوغد ، قام برمي المسدس ليتطلع لمن تكافح لتبقى على قيد الحياه بين يديه ، كانت تنزف بشده .... حاول كبت الدماء بكفه الضخم

حاول التحدث لينطق بإسمها متوسلا ببكائه الحار وهو يعض على شفتيه بقوه ، رفع قبضته التي يضعها على الجرح ليتحسس بها وجهها بينما الأخرى كانت تضمها إلى صدره ، كانت عبراته كالفيضان الذي قد غرق وجنتيه وهو يهمس بألم :
- إي....إيلين ..إيلين

حركت مقلتيها لتطالعه لتجد قناع القسوه قد انشج والبكاء هو ما يسيطر عليه ، إنسابت دموعها في صمت وهي تطالعه دون ان تتكلم ، إحتضن رأسها في صدره وهو يبكي بحرقه قائلا :
- عشان خاطري إيلين !

فجأه شعر برأسها وكأنها قد ثقلت قليلا ، هوى قلبه بين قدميه وأبعد رأسها بسرعه وطالعها بحده ، وجد عينيها مغلقه وأصبحت ساكنه لا تتحرك ، احاط وجهها بقبضتيه وهو يردف بحده :
- إيلين ؟ إيلين ؟

لم يجد أي إستجابه فصرخ بها بغضب وهو يهزها ودموعه لا تتوقف عن الإنهمار :
- إيلين !! إيلين قومي بدل ماضربك

لم تتحرك ، بدأ الألم والقهر يظهر على وجهه وهو يعض على شفتيه بقوه أدمتها وهو يمسح بكفه المرتجف على وجهها باكيا بصوت منتحب متأوها من حسرته ، أسند جبينه لجبينها وهو يحيط وجهها بكفيه ليهمس بحرقه :
- إيلين فوقي ، إيلين ماتموتنيش ، إنتي لسه قايله إنك هتموتي من غيري لو أنا بعدت عنك ، مفكرتيش فيا ليه أنا كمان ....أنا هموت يا إيلين ..هموت

وضع كفه على جرحها وفجأة شعر بنبضها الضعيف تحت يديه ، بدأت إبتسامه تشق طريقها لشفتيه ليردف بلهفه وهو يحتضن وجهها :
- إيلين !! حبيبتي متخافيش مش هتروحي مني

قبل جبينها بلهفه وشوق ثم إبتعد برأسه ليكمل :
- ماتسيبنيش يا إيلين !

ابتعد عنها قليلا ليجثو على ركبتيه ويمد يديه ليحيط جسدها ليقوم بحملها وهو يضمها لصدره ، أخذ يعدو بها وسط الأشجار وهو يتلفت حوله عله يستطيع أن يخرج من تلك المتاهه ، كان كل لحظه وأخرى يتطلع لها ليتماسك وهو يحدثها بلهفه :
- متخافيش يا حبيبتي ، إستحملي عشاني

اخذ يركض بلا توقف إلى أن وصل لمسامعه صوت سيارات ، تهللت أساريره ونظر لها قائلا :
- هانت ياحبيبتي خلاص

ركض بها ليخرج من بين الأشجار ليجد نفسه على طريق سيارات ، أخذ يتحرك حاملا لها وهو يحاول أن يوقف سيارة ما متوسلا ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، لم تقف له سياره كل من يراه حاملا لها يتوجس ويبتعد عنهم إلى ان توقفت له سياره ليتحدث مع سائقا بلهفه باكيا :
- لو سمحت ، مراتي بتموت أرجوك ساعدني

نزل الرجل بسرعه من السياره ليفتح له الباب الخلفي ليدخل مراد ليجلس واضعا إيلين على قدميه بين أحضانه ، إلتفت الرجل بسرعه ليجلس خلف مقود السياره لينطلق بها مسرعا متحدثا :
- سيادتك هي بتنزف من بدري

تحدث مراد بصوت متحشرج وهو يطالع إيلين :
- اا..اه

الرجل محاولا أن يطمأنه :
- ربنا يجيب العواقب سليمه إن شاءلله

مراد وهو يحتضن رأسها مردفا :
- يارب

.....................................................................

كان يجلس خلف المكتب وهو يطالع جوازات السفر الخاصه بهؤلاء الفتيات ، دخل عليه فرج بعد أن طرق الباب ، توجه للمكتب ليجلس عليه فأردف ناجي وهو يضع السيجار من فمه :
- هاه إيه اللي حصل ؟

فرج وهو يومأ برأسه :
- تمام يا باشا الدكتور خلص العمليات والبنات جهزه عشان تسافر

اومأ ناجي برأسه ثم أردف وهو يشير بإصبعه:
- ماشي ، كلم الدكاتره بتوعنا اللي في مصر عشان يجهزوا ، وخليهم يجهزولي الطياره عشان الفجر هكون هناك

أومأ فرج برأسه فتسائل ناجي قائلا :
- إيلين فين ؟

تنهد فرج وتوتر قليلا ثم أردف بعد أن حسم أمره :
- لسه بندور يا باشا

ابعد ناجي السيجار من فمه وأطفأها بعصبيه قائلا وهو ينظر له :
- يعني إيه لسه بتدور ؟ ، إيه الأرض بلعتها ؟ مفيش منكم فايده أصلا أنا نازل بكره بنفسي وهاجيبها بمعرفتي

توتر فرج ثم حاول أن يغير الموضوع ليتحدث قائلا :
- طب والبضاعه ياباشا اللي هناك ده هنعمل فيها إيه ؟

ناجي بقليل من الحده :
- لسه الأوامر ماجتليش من لندن إني أبعتها على هناك ، الأوضاع هناك مش مستقره والجماعه مشددين عليا أخد بالي كويس عشان مانروحش كلنا فطيس

تحدث فرج قائلا بنزق :
- الدكتور البارد ده عاوز نصيبه من الشغل

عقد ناجي بين حاجبيها باستغراب ثم مالبث أن فهم مايقصده الآخر ليتحدث بتعابير متشنجه :
- كلب فلوس ، حوله مبلغ بكره على حسابه وسد بؤه

أومأ فرج برأسه ثم نهض من مكانه ليردف قائلا :
- ماشي أنا هاطلع بقى أجهزلك كل حاجه

ناجي وهو يشير بيده له :
- ماشي وإعمل حسابك هتيجي معايا وإحتمال قعدتنا تطول هناك شويه لحد ما جروبات البنات كلها تيجي مصر

أومأ فرج برأسه وتحرك ليخرج من الغرفه متجها لوجهته

.................................................................

وصلت السياره إلى المشفى ليمد مراد يده للباب ليفتحه بسرعه ليترجل منها حاملا إيلين بين يديه ، نظر لوجهها وجد الشحوب قد تملك منه بشده ، ذعر وركض ليدلف بها المشفى ليصرخ بمن حوله بصوته القوي :
- حد يلحقني !

أتى له أطباء والممرضات بالنقال ليضعها عليه وهو يركض بجوارها يطالعها بخوف وهو متمسك بيدها ، تحدث الطبيب قائلا لغيره :
- جهزوا أوضة العمليات فورا واكياس دم عشان النزيف

دخلوا بها إلى مصعد بينما توقف مراد ولم يستطع ، أغلق الباب فاقترب منه ليتحسسه بلهفه ثم التفت ليركض باتجاه السلم ليصعده بسرعه ليلحق بهم ، وصل لهم وجدهم يدلفون لغرفة ما هم ليدخل ورائهم منعته الممرضه من الدخول ، نظر لها بلهفه وخوف ، شعر بأنه غير قادر على فعل شئ ، ابتعد قليلا ليجلس على الأرض في صمت وتعابير خاليه من الحياه

بعد لحظات اتاه طبيبا آخر ليتحدث قائلا :
- لو سمحت ممكن تيجي معايا الجرح اللي في دراعك لازم اشوفه عشان بينزف

تحدث بجمود قائلا دون أن يشيح بعينيه بعيدا عن باب غرفة العمليات :
- مش هتحرك من هنا

الطبيب محاولا أن يقنعه :
- لو سمحتي لازم اشوفه الجرح بينزف جامد وده غلط

مراد على حاله :
- مش همشي من هنا

تنهد الطبيب بنفاذ صبر ثم أردف قائلا :
- خلاص حضرتك هاعالجه هنا

لم يرد عليه مراد فالتفت الطبيب للممرضه التي معه ليتحدث قائلا :
- روحي هاتيلي حاجات الخياطه

اومأت الممرضه برأسها وتحركت لتجلب مايريده الطبيب ، بعد لحظات اتت ليجلس الطبيب بجوار مراد ويبدأ في تنظيف الجرح وخياطته بعد ان حل الخيط القديم

لم يظهر أي تعابير للألم على وجهه ظل جامدا كالتمثال كل مايؤلمه هو قلبه فقط الذي صرخ قائلا :
- يالله ساعدني ، أيها العقل حبيبتي تصارع من أجل الحياه وأنا عاجز ، أنا عاجز عن الأخذ بيدها

العقل بحزن مواسيا :
- حاول أن تهدأ أيها القلب يكفيك ذلك

القلب بعصبيه :
- كيف لي أن أهدأ ؟ ، أمدرك لما تطلبه ؟ ثم أردف بغير تصديق وهلع :
- إن ...إن حياتها على المحك ، في أي لحظه من الممكن أن تفارقني ، نظر القلب منتحبا وهو يتوسل العقل قائلا :
- أيها العقل ساعدني أرجوك

العقل بقلة حيله متلعثما :
- أا ...أنا لا أعرف ماذا أفعل أيها القلب ؟

القلب بلهفه :
- أأمرني بأن أتوقف ، أن أصمت ، ألست المتحكم بسائر الجسد ؟ ، اعطي أوامرك لتخفف عني

نظر العقل بحزن للقلب ولم يتحدث فنظر له القلب بحسره ثم أكمل بكاؤه منتحبا دون توقف وهو يدعو ربه ألا يفقدها

بعد ساعات وهو على حاله خرج الطبيب من الغرفه فانتفض واقفا ليركض له ليطمئن عليها متسائلا :
- دكتور ! عامله إيه دلوقتي ؟

أطرق الطبيب رأسه بأسف بعد أن أزاح الكمامه عن فمه ليردف :
- مع الأسف

سقط قلبه بين أرجله من هول هذه الكلمه وإنتظر مابعدها ليردف الطبيب قائلا :
- المريضه نزفت دم كتير والرصاصه كانت قريبه من قلبها ونتيجة الضعف اللي كان جسمها فيه ماستحملتش ودخلت في غيبوبه

ردد هذه الكلمه بصدمه قائلا بخفوت :
- غيبوبه !؟

اومأ الطبيب برأسه ثم تحدث بعمليه قائلا :
- مش هنقدر نعرف ممكن تفوق امته واحتمال تطول عشان ضعفها والهزال اللي كانت فيه ، ادعي حضرتك إنها تفوق علطول ، دلوقتي هننقلها للعنايه عن إذنك

تحرك الطبيب ليبتعد ليتركه هو متجمد في مكانه ، ظل هكذا للحظات ثم رمش بعينيه قليلا ثم إنتبه للنقال وهو يخرج من الغرفه وهي عليه ساكنه بشحوبها الذي يعادل شحوب الموتى ، خفق قلبه لرؤيتها بهذه الحاله وتوجه لها ليقبض على كفها الصغير وهو يسير بجانب النقال إلى أن وصل لغرفة ما ثم منعته إحدى الممرضات قائلة :
- عن إذنك لازم تسيبها

ترك يدها على مض ولم تحيد عينيه عنها حتى دخلت الغرفه ووضعوها على السرير تحت انظاره لها من الزجاج ، تحولت نظراته الملهوفه والخائفه للحده

أخرج هاتفه من جيبه ليجده قد فرغ من شحنه ليتوجه للإستقبال ليجري مكالمة مع أخيه...
كان عدي نائما بعمق ليصدع رنين هاتفه ليقلق منامه ، نفخ بضيق وهو يمد يده ليلتقط الهاتف قائلا بنعاس :
- ألو !

بعد ساعة تحديدا كان كلا من اللواء عبدالحميد وعدي وعبدالرحمن ومعهم ريهام على متن الطائره الخاصه بآل مهران متوجهين إلى أسيوط

وصلوا جميعا إلى المشفى ، إنتبه عدي إلى أن المشفى يخصهم فهو من ضمن السلسله التابعه لهم ، دخلو جميعا بسرعه وريهام لا تتوقف عن البكاء ....بينما حاول عدي أن يهدأ من روعها قليلا

وجدوه يقف أمام غرفة ما وذراعه اليسرى معلقه في رقبته والأخرى في جيبه وهو يطالع الزجاج بحده ، ركضت نحوه ريهام بينما سرع كلا من عدي ومن معه خطاهم قليلا

وصلت له ريهام لتقف أمامه قائلة ببكاء :
- مراد بيه ، إيلين ...إيلين مالها ؟

لم تتحرك عينيه بعيدا عن الزجاج وهو يطالعها فالتفتت ريهام لتنظر إلى حيث ينظر وجدتها نائمه وحولها العديد من الأجهزه وذلك الصوت الذي يشير إلى حياتها ، وضعت يدها على فمها وبكت بحرقه وهي تطالعها بجواره ، وصل إليه الباقين ليقفوا خلفه

تحدث عدي وهو يضع يده على كتف أخيه متسائلا :
- مراد !؟

كل مافعله أنه تنهد بعمق ولم يتحرك فأردف عدي قائلا بتساؤل :
- مراد لو سمحت فهمنا كل حاجه عشان موضحتليش كويس في التليفون

صمت قليلا ثم بدأ يتحدث وهو يطالعها دون أن ينظر لهم ، أخبرهم بكل ماحدث معهم وبالطبع تغاضى عن كل ماحدث بينهما من تقاربات ، كان الجميع واقفا مندهشا مما حدث

اكمل هو بغصه في حلقه قائلا بتحشرج :
- دخ..دخلت في غيبوبه

بكت ريهام كثيرا فواساها عدي وهو يربت على كتفها قائلا :
- إهدي يا آنسه ريهام

نظرت له بعيونها الباكيه قائلة بصوت مختنق :
- أخ..اختي في غيبوبه

إقترب هو منها وترك قلبه ليحتضنها محاولا التخفيف عنها ، أحاطت خصره بيديها ودفنت رأسها في صدره وهي تبكي بشده ، أخذت يداه واحده تحيط خصرها والأخرى تمسد على رأسها بحنان قائلا بدفئ :
- إطمني هتبقى كويسه إن شاءلله ، إدعي إنتي بس

أومأت برأسها وهي تردف قائلة :
- يارب
بعد أن انتبهت لنفسها ابتعدت عنه بخجل وهي مطأطأه براسها أرضا .

تقدم عبدالحميد من مراد ليقف بجواره قائلا بجديه :
- طبعا إنت عرفت كل حاجه من عدي ، وأكيد عرفت هي تهمنا أد إيه في المهمه ده !

نظر له مراد بحده ثم إقترب منه مائلا براسه قليلا عليها ليردف من بين أسنانه :
- إنساها خالص ، اللي هيفكر يقرب منها هيلاقيني في وشه يا سيادة اللوا ، أنا اللي هكون في وشه

نظر له عبدالحميد بغضب ثم أردف قائلا بعصبيه قليله :
- كده إنت هتبوظ كل حاجه

إلتفت له مراد بسرعه وعينيه مشتعله ليتحدث قائلا بتحذير :
- لحد عندها وخط أحمر واللي هيفكر يعمل حاجه يبقى بيلعب في عداد عمره

لاحظ عبدالرحمن والجميع توتر الأجواء فتدخل عبدالرحمن قائلا بهدوء :
- مراد لو سمحت إهدى شويه ، إحنا دلوقتي بقينا في موقف صعب ، إيلين كانت ....

نظر له والشرر يتطاير من عينيه ليتحدث محذرا :
- متنطقش إسمها حتى ، ثم إلتفت للجميع ليردف قائلا :
- وأنا عمري ماهخليها ترجع للراجل ده تاني

عبدالرحمن متنهدا فقال :
- ماشي أنا أسف بس خليني اكمل كلامي ، دلوقتي هي اللي كانت بتجيبلنا كل اخباره ، يعني حالا الخط الوحيد إنقطع تقدر تقولي مين هيساعدنا ويوصلنا لأي معلومات عنه خصوصي إنها كانت دراعه اليمين وكمان بيثق فيها وبيعرفها كل كبيره وصغيره ؟

عدي موافقا لعبدالرحمن :
- مراد ، عبدالرحمن معاه حق

صرخت ريهام بغضب :
- إنتو عايزين تضحوا بأختي وخلاص حرام عليكم

عدي محاولا أن يفهمها :
- ياريهام مش نضحي ولا حاجه ، إي...قاطعه مراد بنظرته الحاده قائلا :
- قولت لأ

إستغرب الجميع من رد فعله الحاد ونظراته العدائيه فضيق عدي عينيه قائلا بجديه :
- مراد ، مالك إنت أصلا هتمنعها بصفتك إيه ؟ إنت متعرفهاش أصلا

مراد بحده وهو يصيح بأخيه بغضب جامح :
- متدخلش يا عدي ، إيلين ليا ومش هخلي حد يلمس شعره منها

تفاجأ الجميع من كلامه فرفع عدي حاجبيه بتعجب ليردف قائلا :
- يعني إنت....

قاطعه مراد بصوته الجهوري :
- أيوه بحبها ، ثم أردف وهو يشير بإصبعه للجميع :
- وحكاية إني أبعتها تاني إنتهت

إلتفت لينظر للزجاج ليكمل بعصبيه قليله :
- أنا اللي هاروح للكلب ده

إندهش الجميع من كلامه فردد عدي مندهشا :
- نعم !

عبدالحميد وهو يحك ذقنه بيده فأردف بتساؤل:
- هتقدر ؟!

نظر له مراد عاقدا بين حاجبيه بغضب قليلا ولم يتحدث فأردف عبدالحميد قائلا بهدوء :
- وهاتروح هناك إزاي ؟

ألقى مراد نظره أخيره على إيلين ثم إلتفت لهم ليتحدث قائلا :
- إسمعوني كويس ، أنا هاروح هناك على أساس إني رجل أعمال جاي من اندن وعاوز منه شحنة مخدرات لناس كبار ، طبعا قبل أي حاجه هيتأص عليا ويدور ورايا ، عشان كده يجي دورك إنتي يا أنسه ريهام

نظرت له بدهشه وهي تشير لنفسها :
- أنا ؟

أومأ مراد برأسه وهو يتحدث بصرامه :
- أيوه عاوز منك تعمليلي صفحه عالنت تكتبيها بإسم أيمن رشوان وتحطي صوري طبعا وتحاولي تكتبي عني شوية أعمال كده المهم تخفي صورتي تمام وأي حد يحاول يسأل عني يصدق إني أيمن ...رشوان ...وبس ، وأعتقد ده مش صعب على واحده زيك

ريهام وهي تومأ بإبتسامه صغيره :
- إعتبره حصل يا بشمهندس

أومأ لها برأسه فقاطعه عدي قائلا :
- طب ماهو ممكن برده يدعبس ويحاول يجيب أرارك من حتة تانيه

نظر مراد لعبدالحميد ليتحدث قائلا :
- عشان كده بطلب من الباشا إنه يعملي بطاقه مزوره عشان أضمن إنه لو عملو إيه محدش يكتشفني
ثم التفت للجميع ليدور بعينيه وهو يتحدث :
- ولما أروح هناك هافضل فتره هناك عشان أخليه يثق فيا بأي شكل ، وكمان مش هسيب حاجه ممكن تدينه إلا مادور عليها وأجيبها

عبدالحميد موافقا :
- ماشي ، ثم التفت لعبدالرحمن قائلا :
- عبدالرحمن خد البشمهندس وإعمله بطاقه في أسرع وقت ، ثم التفت لريهام ليردف :
- أنسه ريهام حضرتك حاولي تعملي اللي انطلب منك بسرعه لو سمحتي

اومأت ريهام برأسها وهمت لتنصرف ولكن أوقفها عبدالحميد قائلا :
- إستني لحظه ، عدي روح مع الأنسه ريهام ومتسيبهاش لوحدها

تشنجت معالم وجهها وعقدت بين حاجبيها بغضب ثم تحدثت قائله بنزق :
- مالهوش داعي يا عبدالحميد بيه

قاطعها عدي قائلا بهدوء :
- مينفعش يا ريهام أس...

قاطعته بحده وهي تكز على أسنانها قائلة بتنبيه له :
- آنسه ريهام لو سمحت

نظر لها عدي في صمت ثم إبتلع ريقه بتوتر قليلا ليردف بجمود تام وقد إحتل البرود معالمه :
- ماينفعش أسيبك لوحدك أنسه ريهام ، قالها وهو يشدد على كل حرف

تجهم وجهها بشده وتحركت بعصبيه لتنصرف من أمامهم بينما يتبعها عدي ، إلتفت عبدالحميد لمراد ليتحدث قائلا :
- روح إنت يا بشمهندس دلوقتي وأنا هفضل مع الآنسه إيلين لحد ماتيجوا ، عبدالرحمن هياخدك ويطلع بيك على أقرب قسم وهناك هو عارف هيعمل إيه

انتصب عبدالرحمن في وقفته وهو يردف :
- تمام يافندم ، التفت لمراد قائلا بهدوء :
- مراد يلا بينا

نظر مراد للزجاج وإقترب منه لينظر لإيلين قائلا بهمس أجش :
- هارجع
قالها ثم تحرك ليسير مع عبدالرحمن مبتعدا
................................................................

تحركت بعصبيه وهو بجوارها يكاد يشتعل غيظا من لهجتها الغاضبه معه ، منذ قليل كانت بين أحضانه تنعم بدفئه والآن حالها تبدل معه كثيرا دون أن يعرف السبب ، كان يسير بعصبيه هو الآخر بجانبها

وصلت للإستقبال ثم تسائلت بإبتسامه مجامله :
- لو سمحتي هو أنا ممكن أستخدم أي كمبيوتر هنا ؟

عدي مقاطعا لها بحده قليله :
- أكيد طبعا مش هينفع الست وراها شغل وماينفعش تتعطل

نظرت له ريهام بحده لتقف في وجهه لتردف بغضب :
- والله الكلام مش موجهه ليك إنت مالك

عدي بعصبيه وهو يشيح بيده :
- ريهام إحت...

رفعت إصبعها السبابه في وجهها قائلة بعصبيه :
- أنسه ريهام وياريت تفضل في حالك ومتدخلش في شغلي

عدي وهو يقبض على إصبعها بقوه للينزله من على وجهه ليطالعها بعينين غاضبتين وهو يمهس محذرا من بين أسنانه :
- أول وآخر مره ترفع إيدك ولا تعلى صوتك

تألمت من قبضته فأبعدت يده بعنف عنها ثم رمقته بغضب والشرر يتطاير من عينيها ، إلتفتت للمرأه لتردف بجديه :
- لو سمحتي هعطلك عشر دقايق هاستخدم فيهم الكمبيوتر ضروري ومفيش حاجه هتبوظ ولا حاجه

توترت المرأه قليلا ثم أردفت بابتسامه مجامله :
- طبعا ...إتفضلي

إبتسمت لها ريهام مجاملة ثم التفتت لتتحرك لتلف حول مكتب الإستقبال لتتعمد الإصطدام بقوه بجسده ليعض هو على شفته السفلى بغيظ منها

جلست أمام الكمبيوتر وبدأت أصابعها بالتحرك وهي تقوم بعملها ، كان يقف امامها يراقبها بحزن لجفائها معه ، لماذا تعامله بهذه الطريقه ؟، بعد عدة دقائق وقفت في مكانها والتفتت للمرأه لتتحدث بابتسامه :
- شكرا ليكي

المرأه بابتسامه صغيره :
- العفو

تحركت ريهام لتنصرف ، كظم هو غيظا منها ومن تعاملها ، قبض على معصمها ليسحبها خلفه حاولت الفكاك من يده وهي تتحدث بعصبيه :
- سيب إيدي يا بني آدم إنت
تحرك ليدخل بها غرفة لا تحتوي سوى على معدات طبيه ، أغلق الباب خلفه ثم إلتفت لها ليطالعها بحده وهو يتخصر بيديه الإثنتين

مسدت على معصمها ثم نظرت له بغضب قائلة وهي تشيح بيدها في وجهه :
- إنت إتجننت إزاي تمسكني وتسحبني وراك بالشكل ده ؟

إقترب منها في لحظة ليصبح وجهه أمام وجهها مباشرة ليردف من بين أسنانه :
- إنتي بتتعاملي كده ليه ؟ ، النهارده الصبح كنتي كويسه

نظرت له لتتحدث بحده قائلة :
- ده المعامله اللي تستاهلها يا عدي بيه قالت الأخيره وهي تشدد عليها

نظر لها بتعجب ليقول بدهشه مدافعا عن نفسه :
- أنا عملت إيه لده كله ؟

ريهام وهي تنظر له متشنجة ثم التفتت لتنصرف من أمامه فأوقفها قائلا بحده :
- مش هتمشي قبل مافهم أنا عملت إيه عشان تكرهيني كده

ريهام وهي تتلوى بين يديه لتبعده عنها وهي تقول :
- إبعد عني

عدي بحده :
- فيه إيه ياريهام ؟

ريهام بعصبيه وهي تتحدث بعنف :
- فيه إنك كداب

تعجب عدي قليلا ثم أرخى قبضة يده ، انتهزتها فرصه لتبعد يده عنها بعنف ، أردف هو متسائلا بغضب قليل :
- كداب في إيه ؟ انا كدبت عليكي في حاجه ؟

أكدت له بصوت عالي قليلا وهي تشيح بيدها بالموافقه :
- اه كدبت ، كنت مفكراك اما جيتلي الشغل وطلبت مني إني أكون سكرتيره ليك في الشغل عشان أساعدك كان كدب ، كان كل همك إني أفضل تحت عينك وبس عشان تفضل مراقبني الاربع وعشرين ساعه

نظر لها بتعجب ثم إحتدت معالمه وهو يضرب بقبضته على الحائط بجوار رأسها بقوه ليتحدث بإنفعال :
- إنتي غبيه ، هو مش كل ده عملته عشانك إنتي ، عشان أحميكي ؟

ريهام بإنفعال :
- ولو برده مكنتش تستغفلني وأبسط حاجه كنت قولتلي الحقيقه

عدي وهو يرفع كفيه ليمسح بهما على رأسه وهو يهدأ من نفسه قائلا :
- إستغفر الله العظيم يارب ، ثم نظر لها ليردف بعصبيه :
- إنتي مجنونه يا ريهام عوزاني أقولك أسرار شغلي ، أنا كنت مكلف بحمايتك عشان الجماعه اللي عاوزين يقتلوكي كنا خايفين حد فيهم يوصلك وأختك إيلين هي اللي طلبت مننا كده ومكنش قدامي حل غير اني أدخل عليكي بالطريقه ده عشان متشكيش في حاجه ومحدش ياخد باله

ريهام باستنكار وهي ترفع حاجبها لتردف بتهكم :
- مكنش قدامك غير الطريقه ده اللي تدخل عليا بيها ، ثم أردفت بعصبيه شديده وهي تشوح بيدها :
- ليه يا حضرة الظابط شايفني واحده ***** عشان تتكلم معايا بالأسلوب ده

تفاجأ من نعتها لنفسها بتلك الكلمه ثم عقد بين حاجبيه بشده ليتحدث قائلا :
- ريهام إنتي مش شايفه إنك زودتيها أوي الموضوع مش مستاهل ده كله

ريهام وقد تحدثت بخفوت محذره :
- أول وآخر مره تتكلم معايا فيها ، مهمتك وخلصتها ومش مطلوب منك حاجه تاني ، لو شفتني بالصدفه ولا أكنك تعرفني ولو في حد عاوز يأذيني متحاولش تدخل

فغر فاهه بغير تصديق لكلامها ولم يستطع أن يتكلم ، إنصرفت هيا من أمامه غاضبه وصفقت الباب خلفها بقوه تاركة إياه في حالة صدمه من تصرفها

.................................................................

بعد أن انتهى عاد مسرعا إلى المشفى ليعود إليها ، صعد لأعلى ليصل لغرفتها وجد اللواء يجلس على الكرسي أمام الغرفه ، لم يعيره انتباه وتوجه إلى زجاج الغرفه لينظر لها بلهفه ليطمئن قلبه عليها

وصل عبدالرحمن بعده وتوجه إلى عبدالحميد الجالس ، حينما رآه عبدالحميد وقف أمامه متسائلا :
- هاه ياعبدالرحمن ؟ عملتوا إيه ؟

اومأ عبدالرحمن برأسه وهو يخرج بطاقة من جيبه ليعطيها لعبدالحميد ليراها قائلا :
- إتفضل ياباشا ده البطاقه الجديده وكله تمام وغطينا على أي حاجه تخصه عشان ميوصلوش لحاجه

اومأ عبدالحميد برأسه ، في هذه اللحظه لمح ريهام تقترب منه لتردف قائلة :
- تمام يا عبدالحميد بيه الصفحه عملتها للبشمهندس وظبط فيها كا حاجه باسم أيمن رشوان

اومأ عبدالحميد موافقا ثم أردف بانتباه :
- عظيم ، أمال فين عدي ؟

قاطعه صوته الغاضب قليلا وهو يقول :
- انا هنا ياعبدالحميد بيه

بمجرد أن إقترب هو إبتعدت بتأفف وهي تتجه لمراد لتقف بجواره تطالع أختها ، نظر لها عدي بيأس ثم إلتفت لعبدالحميد ليتحدث الأخير قائلا :
- دلوقتي طبعا لازم أخوك يجهز نفسه ، يعمل حسابه يسافر من بكره على روسيا عشا.....

قاطعه عدي قائلا :
- مفيش داعي يا باشا

عبدالحميد باستغراب :
- ليه ؟

عدي بهدوء :
- واحد من رجالتنا اللي متابعين أخباره بيقول جالهم بلاغ إنه المحروس هيشرف بكره القاهره

عبدالرحميد متسائلا بتعجب :
- ناجي هيجي بكره ؟

اومأ له عدي ، فعقد عبدالحميد بين حاجبيه بغضب ليكمل بحده :
- يبقى أكيد جاي عشان ناوي على حاجه ، مش بعيد يكون ناوي يدخل حاجه تاني ، بس إزاي

عدي وهو يرفع أكتافه :
- مش عارف يا باشا

عبدالحميد بجديه :
- عشان كده أخوك لازم يروحله في أسرع وقت مش هنقدر نستنى أكتر من كده إيلين كانت مختفيه من فتره وطبعا طول الوقت ده وإحنا منعرفش بيخطط لإيه

نظر عدي لأخيه ثم تنهد بعمق

...............................

كان يقف في صمت كل ما يفعله هو التطلع لتلك النائمه بلا حول لها ولا قوه ... ضعيفه للغايه ، كان ينظر لها بحزن وشوق دون ان يبعد عينيه عنها ، كانت ريهام تقف عاقدة يديها أمام صدرها تطالع اختها هي الأخرى من خلف الزجاج ، حانت منها التفاته لمراد لتجده ينظر لأختها محدقا بها بشوق ولهفه ، عادت بنظرها لإيلين مره أخرى وهي تبتسم إبتسامه صغيره ثم قاطعت تأمله قائلة بإمتنان :
- شكرا يا بشمهندس ، مش عارفه أعمل إيه أعبرلك بيه عن إمتناني عشان مسبتش اختي تروح مني

مراد بهدوء وهو ينظر لحبيبته :
- إيلين يا أنسه ريهام ، اللي مسبتهاش دي تبقى إيلين

ريهام وقد التفتت لتنظر له بابتسامه :
- مطمنه عليها طول ماحضرتك جنبها ، ثم أردفت بتوجس :
- أكيد مش هتخلي حد يأذيها يابشمهندس مش كده ؟

نظر لها بجديه ثم تحولت معالمه للحد وهو يميل براسه عليها ليردف قائلا بتأكيد :
- دي إيلين يا أنسه ريهام ، إيلين .

ارتبكت من نظرته ومالبثت أن شعرت بالإطمئنان عقب قوله واتسعت إبتسامتها ، انتبه الإثنان لدخول احد الأطباء إلى غرفتها ليفحصها ، إنتظرا خروجه بلهفه من الغرفه ، بعد أن خرج توجه له مراد بلهفه ليسأله :
- خير يادكتور عامله إيه ؟

الطبيب بروتينيه :
- لسه حالتها مستقره ومفيش تغيير

مراد متسائلا :
- طب أنا عاوز أدخلها

الطبيب بجديه :
- أسف ياحضرة ماينفعش

ريهام متوسلة له :
- لو سمحت يا دكتور لو بس ندخل نشوفها خمس دقايق ونطلع علطول

الطبيب بهدوء :
- ياحضرات مينفعش

مراد برجاء :
- ارجوك يادكتور لو بس أشوفها خمس دقايق انا مسافر بكره ومش عارف سفريتي هتطول قد إيه ، عاوز أشوفها قبل مامشي

الطبيب بتنهيده :
- خلاص بس واحد بس هو اللي هيدخل عشان صحة المريضه

نظر مراد لريهام بلهفه فابتسمت له قائلة :
- إتفضل إنت يا بشمهندس أنا هافضل وهبقى أشوفها بعدين

نظر لها ممتنا وهو يردف بجديه :
- شكرا ، التفت لينظر للطبيب فقال له الطبيب :
- دلوقتي ممرضه هاتيجي تاخدك عشان تجهزك وتدخلها

أومأ له مراد برأسه وأنصرف الطبيب لتاتي بعدها الممرضه بلحظات لتأخذه معها ، بعد وقت قليل كان هو يتحرك ليدلف لغرفة العنايه المشدده ، كان الجو باردا من حوله وتلك الرائحه التي تسبب الإختناق ، ذلك الصوت الذي يدل على بقائها على قيد الحياه كان أبشع ما إلتقطته أذنيه يوما ما

نظر لها وجدها كالجثه هامده لا حياة بها ، توجه نحوها ببطئ إلى أن وصل لها ليجلب كرسي ليجلس جوارها ، كان يطالعها بحزن وألم ، مد قبضته ليقبض على أناملها ، كانت بارده كثيرا ، شعر بوخزه في قلبه ثم أردف بألم وهو يمسح على جبينها بهمس :
- إيلين ، حبيبتي أكيد إنتي عاوزه تحسي بالدفى ..... أخذ يمسح بكفه على يدها عله يدفئها ، إقترب من رأسها كثيرا وهو يميل بجسده عليها لتلفح أنفاسه الحارقه وجهها ليكمل بهمس متألما :
- لما الرصاصه جت فيكي بدالي أنا الزمن وقف من حوليا ، حسيت بخنقه وإن الهواء خلص ،وقلبي ... حسيت بقلبي جواكي وهو اللي بيضعف وهيقف ، لما وقعتي بين إيديا كنت بموت يا إيلين ، قال الأخيره وقد بدأت عبراته تتعلق باهدابه ليكمل بصوت مختنق من البكاء :
- لما كنتي بتبصيلي وبتاخدي كل نفس بالعافيه كنت بحس بروحي بتطلع معاه ، وقتها كنت بدعي ربنا إنه ياخد روحي الأول عشان مشوفكيش بتموتي بين إيديا وانا مش قادر أعمل حاجه ، كنت هموت يا إيلين ....كنت هموت لو كنتي روحتي وسيبتيني

بدات ابتسامه صغيره تتسلل لشفتيها وهو يدور بعينيه على وجهها وهو يمسح بظهر يده على وجنتها :
- بس الحمدلله ماتخلتيش عني ، وربنا نجدك عشاني ، عشان أنا مقدرش اعيش من غيرك ، أردف بحده متوعدا :
- والله الكلب اللي عمل فينا كل ده ماهرحمه ، قومي إنتي قومي عشان تشوفي أخرته على إيدي ، حقك وحق عيلتك وعيلتي اللي ضاعوا بسببه هيرجع ، ثم أردف بعشق وهو يقترب من وجهها ليهمس أمام شفتيها :
- ولما نخلص ...هاخدك ونبعد ، هنبعد انا وإنتي عن كل الناس ، هنسيب كل حاجه و يبقى أنا وإنتي وبس ، وساعتها مش هيكون في حاجه تمنعني من إني أوريكي انا بحبك أد إيه ، كل لحظه هتشوفي فيها قد إيه أنا بعشقك وبقيتي بالنسبالي الروح والقلب

اقترب منها ليلثم شفتيها في قبله رقيقه بالنسبه له هي الترياق الذي يبقيه حيا ، وكأنه قد أخذ مايكيفيه ليبقى هذه الفتره بعيدا عنها ، ابتعد عنها ليقبل وجنتيها بعمق وهو يستنشق رائحتها ليهمس وشفتيه على وجنتها بحراره قائلا وهو مغمضا عينيه :
- إيلين هي ع..ش..ق..ي ، قالها مشددا على كل حرف

دلفت الممرضه لتتحدث قائلة :
- لو سمحت لازم حضرتك تقوم تخرج

تنهد بعمق وهو يبتعد عن حبيبته ليقف بهدوء ثم قرب كفه من فمه ليقبله بعمق قبل أن يضعه برفق على الفراش ويرمقها بنظراته العاشقه للمره الأخيره قبل ان يخرج من الغرفه ، ليتجه لمقصده وما ينتوي فعله مع ذلك الحقير ، هو قد تسبب في قتل والده وقتل معه قطعه من قلبه والآن هو يأتي ليقتل قلبه باكمله ، لن يرحمه ، هاهو ذاهب إليه ، ذاهب ليأخذ بروحه ، ليعينه الله على ذلك


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات