📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الرابع عشر 14 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الرابع عشر 14 بقلم نهال سليم 


الحلقه الرابعة عشر (الجزء الأول )
.........(عدوي بين ثنايا قلبي )...........

كانت تجلس خلف المكتب تحرك أصابعها على لوحة المفاتيح بخفه وهي تطالع الشاشه ، شعرت بالعطش فابتلعت ريقها ونهضت من خلف المكتب ، تحركت لتخرج من الغرفه الخاصه بها ، سارت في الرواق لتستقل المصعد ، ضغطت على عدة أزرار وتحرك بها المصعد للطابق السفلي ، خرجت من المصعد لتسير متجه إلى استراحة الشركه لتطلب بعض العصير والمياه البارده ، اتجهت إلى شخص ما فأردفت بمرح :
- زيزو واحد عصير
زياد بابتسامه مرحه :
- صباح الخير الأول يا حجه
ريهام بابتسامه ومزاح :
- صباحو أبيض يا سيدي
زياد وهو يغمز بعينيه :
- صباح فل يا هندسه هاه عاوزاه إيه ؟
ريهام وهي تشير بعينيها للبراد امامها :
- هاتلي برتقان
زياد وهو يقترب منها قليلا فقال مضيقا عينيه :
- طب بقولك إيه الواد محمود جوه عامل سندوتشات كبده تهوس ، ما جيبلك واحد تبلبعي وراه العصير
ريهام وهي تومأ براسها :
- إشطا ولو إني لسه فاطره بس كلامك لوحده جوعني ، ماشي هات السندوتش وعلى حسابك بقى يامعلم
زياد بمزاح :
- إشطا إنتو أساسا عالم جعانه مشفوناش من وراكو حاجه ، ثم التفت برأسه ليصدح بصوت عالي :
- أحوده واحد كبده سبايسي معاك
بعد دقائق خرج شاب من الداخل حاملا للطعام واعطاه لصديقه ، أعطاه لريهام قائلا :
- أي خدمه
ريهام بمرح :
- توشكر يا زيزو ، نردهالك في الأفراح ، قالت الأخيره وهي تتحرك لتنصرف
اردف هو بمزاح قائلا :
- أنا وإنتي ياارب في كوشه واحده
ريهام بصوت عالي ومرح :
- إدعي إنت بس

صدع صوت ضحكاته مقهقها ومالبث أن شعر بقبضه من الفولاذ ترتطم بوجهه لتسقطه بقوه على الأرض ، تأوه عاليا وهو يضع يديه على فكه ليحركه ، نظر لصاحب اليد فقال بصوت عالي :
- إيه ياعم الغباء بتاعك ده ؟

عدي بصوت جهوري :
- لم لسانك يا روح أمك بدل ما تنام في التخشيبه ، ثم أردف بتحذير :
- إسمع يلا ، أخر مره أشوفك بتهزر مع الآنسه ريهام تاني وإلا وقسما بالله لكون واخد روحك بإيدي ، فاهم يلا !؟

أرودف زياد بتوجس :
- فاهم ياباشا فاهم
عدي وهو ينصرف من أمامه :
- جتك القرف عيل تبت

استقلت المصعد لتصعد لمكتبها ، خرجت منه لتتجه إلى مكتبها ولم تنبته لمن يسير خلفها كالمنوم ، دلفت لحجرتها دون أن تغلق الباب خلفها ، توجهت للمكتب ووضعت الطعام عليه ، ضربت على جبهتها لنسيانها غلق الباب

تحركت لتغلق الباب وبمجرد أن جذبته لتغلقه ، أطلقت صرخه مدويه وهي تنكمش على نفسها للخلف ، كان عدي يقف مبتسما ببلاهه خلف الباب ، أغلق الباب واتجه لها قائلا بهمس :
- صباحوا أبيض وفل وكل الألوان الحلوه

ريهام واضعة يدها على صدرها فقالت بتلعثم وسرعه :
- إنت ...إنت مين ؟ ، ودخلت هنا إزاي ؟

عدي وهو يميل برأسه ليقترب منها بينما هي ترجع رأسها للخلف ليردف بهيام :
- أنا مين ؟ أنا عنتر بن عبله ، ثم ضيق بين حاجبيه متسائلا لنفسه :
- هو مش إسمه كده برده ؟

ريهام وهي تدفعه بإصبعها السبابه بصدره بحذر قائلة وهي تعتدل :
- إنت دخلت هنا إزاي يا أخ عنتر ؟

اتسعت عينيه دهشه لينتبه لها قائلا وهو يلتفت حوله :
- عنتر ؟ عنتر مين ؟
ريهام وهي تصيح به بقليل من الحده :
- إنت يا أخ إنت أيا كنت لو مامشتش من هنا حالا أنا هاطلبلك الأمن !

رفع أحد حاجبيه بتهكم وتحرك بصمت إلى المكتب الخاص بها ، جلس على الكرسي ورفع قدميه على المكتب أمامه تحت أنظارها المتسعه ، مد يده ليلتقط الطعام وقام بفتحه ليتناوله بتلذذ ، عدي وهو يتناول الطعام :
- ممم لا زيزو بيفهم

وقفت فاغرة فاها بغير تصديق ثم أردفت بحده وهي تشير له بإصبعه :
- ياجدع إنت والله لو ما مشيت دلوقتي لطلبك الأمن يرموك بره
اعتدل عدي في جلسته وهو يمضغ الطعام وأمسك بالهاتف ومد يده به لها قائلا ببراءه :
- خدي
شهقت بصدمه وضيقت عينيها وتخصرت بيديها قائلة :
- بقى كده طب شوف بقى هاعمل إيه
أخذت منه الهاتف بعصبيه بينما هو ابتسم بجانب فمه وعاد لوضعه السابق ، تحدثت بالهاتف قائلة :
- ألو ...في واحد هنا بالمكتب بتاعي شكله حرامي تعالو إلحقوني ...بقلكم إلحقوني مش راضي يمشي ....ماشي مش حرامي شكله بلطجي تعالو ....ينهار إسود بتأوحوا ليه تعالو بسرعه
انهت مكالمتها وهي تتأفف بعصبيه ووضعت الهاتف بعنف على المكتب
عدي وهو يمضغ الطعام :
- شكلهم رخمين ؟
ريهام بضيق وهي تستند بيدها على المكتب :
- ياجدع إزاي دول أمن الشركه ؟
عدي وهو يومأ برأسه :
- خلاص نبقى نغيرهم
في هذه اللحظه دلف من الباب عدة أشخاص يرتدون الزي الأمني ، اعتدلت ريهام في وقفتها ثم اخذت تتحدث لتنهرهم قائلة :
- إنتوا بتستهبلوا كل ده أنا لو في حرامي بيسرقني أو عاوز يأذيني كان زمانه عمل عملته وهرب
أحد الأشخاص محاولا تهدئة الموقف :
- إهدي بس يا آنسه ، دلوقتي فين الحرامي ولا البلطجي ده اللي اتهجم عليكي ؟
ريهام وهي تشير بيدها جانبا لمن يجلس يتناول الطعام متابعا مايحدث بتسليه :
- إيه هو شفاف قدامكم مش شايفينه ؟ ماهو متلقح أهو اقبضوا عليه !
نظر الأشخاص لعدي ثم نظروا لبعضهم بتوتر فأردف واحد وهم يتحركون لينصرفوا :
- أسفين يا آنسه ياريت تفهمي الوضع كويس عشان مانروحش كلنا فطيس
نظرت ريهام لهم ببلاهه وهي تشير بيدها لأحدهم :
- اا..إيه ...ياعم إنت إستنى بس رايح فين ؟
أحد الأفراد وهو ينظر لعدي معتذرا :
- إحنا أسفين يا أنسه ، أسفين يا عدي باشا
هم الرجال بالتحرك ولكن ركضت ريهام لتقبض على ذراع أحدهم ، أمسكته وإقتربت منه لتهمس قائلة بتلعثم :
- هو ..هو مين الباشا ؟
رجل الأمن وقد حانت منه التفاته لعدي الذي كان مضيقا لعينيه مترقبا رد فعلها ثم عاد بنظره لريهام ليهمس لها قائلا :
- ده عدي باشا
ريهام بخفوت :
- أيوه أيوه ، باشا ليه بقى ؟
الرجل بهمس شديد وغير تصديق :
- إنتي متعرفيش مين ده ؟
ريهام وهي تبتلع ريقها فهزت رأسها بالنفي ، إقترب الرجل من أذنها ليردف بهمس ودهشه :
- ده عدي باشا مهران صاح...
أردفت ريهام بخفوت وهي تضربه بذراعه بخفه وعلى وشك البكاء :
-بس متكملش بس ، وصلت ، بقولك أنا كده مستقبلي راح صح ؟
نظر الإثنان لعدي ثم نظر كلا منهما للآخر مره أخرى فأردف الرجل بحزن قائلا :
- يعوض عليكي عوض الصابرين
عضت هي على شفتيها من الخوف فأردفت قائلة :
- إمشي إمشي الله يحرقك ، مانتو طول عمركم نايمين في الحراسه كان لازم تفوقوا النهارده

إنصرف الرجال ووقفت هي تدعو بخفوت بأن يزيح الله هذه المحنه ، انفتضت على صوته وهو ينادي عليها بإسمها ، إلتفتت له ببطئ وحاولت رسم بسمه على وجهها فقالت بتلعثم :
- أي..ايوه يا ..باشا

تحرك عدي من على مقعده ووقف أمامها ليتحدث بابتسامه وهو يلعب حواجبه :
- ده إنت اللي باشا
فغرت فاها بذهول ، مد إصبعه ليغلقه قائلا :
- مع السلامه ، ثم أردف قبل ان يذهب بتحذير :
- قبل ما مشي ، كابتن زيزو اللي كانت فشتك عايمه معاه تحت ده ، آخر مره تتكلمي معاه ماشي
كانت تطالع عينيه البنيه كأخيه تماما وهي كالمغيبه ، فأومأت برأسها دون أن تعترض ، ابتسم هو ببلاهه وهو يقول :
- إشطا أنا هافضل هنا عشان اخويا مراد مسافر اليومين دول وأنا هشوف الشغل بداله وعشان أنا مش فاهم حاجه في شغلكم ده ، إنتي هتبقى دراعي اليمين أو السكرتيره بتاعتي تعلميني بقى الشغل عامل إزاي
تلعثمت وهي ترد عليه قائلة :
- بس ...بس أنا تخصصي كمبيوتر وبس
عدي بابتسامه مرحه :
- هو فيه أحلى من كده طب ده الشكره كلها قايمه عالكمبيوتر وبس ، يلا شدي حيلك معايا بس
رمشت هي بعينيها عدة مرات ثم قالت :
- تم..تمام

.......................................................................

في المشفى تحركت من غرفة تبديل الملابس وصعدت للأعلى حيث مكتبه ، سارت في الرواق لتصل أمام باب المكتب ، توقفت أمامه وأخذت نفسا عميقا ثم أخرجته قائلة بتوتر :
- إسترها يارب هايموتني بدري
بعد ماحدث بالأمس وقد فرت هاربة من أمامه وقد تجنبته لبقية اليوم ، هاهي الآن تقف أمام مكتبه ، طرقت الباب عدة مرات ، لم يرد أحد قامت بفتح الباب ببطئ وهي تنادي :
- دكتور ياسين ! يادكتور !
جابت بعينيها الغرفه ولم تجد أحدا ، همت لتخرج ولكن وقعت عينيها على البالطو الخاص به ، ابتسمت ابتسامه جانبيه وهي تخطو بقدميها لتدلف للغرفه ، تحركت صوب ذلك البالطو المعلق إلى أن وصلت له ، وقفت أمامه وأخذت تطالعه قليلا
في ذلك الوقت كان هو يخرج من المصعد متجها إلى مكتبه ، حينما وصل لباب المكتب وجده مفتوحا ، تعجب قليلا ، لحظتها شعر بظل شخص ما بالداخل ، مال برأسه قليلا ليرى من ، وجدها هي ، ابتسم ابتسامه واسعه وتحرك ببطئ ليدلف للحجره دون أن تشعر به ، أغلق الباب خلفه ببطئ ووقف خلفه عاقدا يديه أمام صدره وابتسامته لا تختفي

لم تشعر بشئ مما يدور حولها ، رفعت يدها لا إراديا لتتحسس البالطو الخاص به وابتسامه ساحره ترتسم على محياها ، لم يصدق ما فعلته وقد أنزل يديه مترقبا ما سيحدث ، مدت يديها لتمسك بالبالطو وتقربه منها ، رفعته لأنفها وأغمضت عينيها لتستنشق رائحته بعمق

لم يتحمل ذلك خفق قلبه بشده من فعلتها التي أشعلت نيرانا بداخله وجعلت نبضاته تكاد تصم الآذان ، تحرك بسرعه اتجاهها وأحاط خصرها بذراعيه وقام بإدارتها نحوه في لحظة لتصبح أسيره له

شهقه خافته صدرت منها من حركته المفاجأه لها ، لم تتوقع ولا في أحلامها أن يكون مراقبا لها ، لمسته لها أرجفتها بثت قشعريره لذيذه لتغزو سائر جسدها ، كان محيطا بخصرها بين ذراعيه ويديها فوق صدره ، تطلعت لعينيه بتوتر وابتلعت ريقها ببطئ وهي تطالعه
كان يرمقها بنظرات شوق ، كانت عيناه تفيض بكم المشاعر الهائل الذي احتل قلبه وجعله مضطربا ، كانت عينيه معلقه بعينيها عله يستطيع توصيل ما يجيش به صدره لها من خلالها

حاولت أن تخرج كلماتها واكن خرجت متلعثمه فقالت :
- إن..إنت ..إنت هنا من ..من إمته ؟
ياسين وهو يطالع عينيها بنظره عاشقه :
- هشش !! إنت أد الحركه اللي عملتيها دي ؟
ابتلعت ريقها بصعوبه فأردفت بتساؤل :
- ح..حركة ..إيه؟
ياسين بهيام وهو يتأمل تفاصيل وجهها :
- هاتعملي فيا إيه أكتر من كده ؟
لم ترد بل أسبلت جفنيها وقالت بخفوت وارتباك :
-أن ..أنا نسيت ..القهوه ، خليني أجيبها
قالت الأخيره وهي تنظر لعينيه ببراءه ، ابتسم هو ابتسامته الساحره التي تأخذ بلبها ،أصبحت كالتائهه فتحدثت بلا وعي منها بخفوت وصل لمسامعه وهي تطلع له غير مدركه لعواقب ما ستقول :
- يخربيت ضحكة أمك يا جدع
ارتفع حاجبيه دهشه بغير تصديق ليستوعب ما قالته ، ثم مالبثت أن اتسعت ابتسامته لتليها ضحكاته العاليه بشده ، انتبهت لما قالته فحاولت ابعاده عنها ولكنه أطبق عليها اكثر ولم يسمح بمرورها
تحدثت بارتباك :
- لو سمحت يا دكتور خليني أمشي ماينفعشي اللي بتعمله ده
ياسين بخبث وهو يضيق عينيه :
- هو إنتي بعد اللي قولتيه ده فكرك هاسيبك تمشي كده ، ثم خطرت في باله فكره ماكره فابتسم بخبث ثم وفجأه تركها بسرعه وسط تعجبها وأردف وهو يعدل هندامه :
- يخبر لأحسن هاله تدخل تشوغنا في الوضع ده ، تقول عليا إيه وقتها ؟
شهقت هي بغير تصديق وتخصرت بيدها قائله :
- نعم ياخويا ، طب والله لوريك ووريها يا ياسين ، وابقى خلي المحروسه تنفعك بقى واهو ، أهو عشان تتربى
قالت كلماتها الأخيره وهي تزيح كل الاشياء من على مكتبه بيدها وتضرب اي شئ بقدمها لتحطمه ، كان يقف يتابع ما تفعله وهو يكتم ضحكاته بصعوبه شديده على هيئتها الغيوره
توقفت قليلا وهي تنهج ووجهها محمر من الغضب فقالت بعصبيه وهي تصرخ وتخرج من الغرفه :
- حرقت دمي جتك القرف
وبمجرد أن خرجت من الغرفه صدعت ضحكاته في أنحاء الغرفه ، حاول ان يهدأ قليلا ولكنه لم يستطع فأردف من بين ضحكاته :
- ياربي يوم ما توقعني توقعني في واحده مجنونه كده ، قويني عليها
.....................................................................

كانتا قد أنهيتا محاضرة للتو ، توجت كلتاهما لتجلسا في الحديقه قليلا ، بعد أن استقرتا في جلستهما أردفت سلمى بسعاده :
- أنا مش مصدقه إنه ماما وافقت أنا كنت خايفه اوي
غاده بابتسامه سعيده :
- طب بصي بقى لازم تيجي تلبسي عندي أنا لحد دلوقتي محتاره هالبس إيه ، تعالي وساعديني أختار حاجه عدله
سلمى وهي تومأ بابتسامه :
- ماشي تمام هاجيلك كده عالساعه 7 وطبعا أمي مش هترضى تخليني أتحتح من مكاني من غير الحرس وده شرطها
غاده وهي تشير بيدها :
- ياستي كبري حرس حرس إحنا هنعوز منهم إيه يعني ؟ المهم متتاخريش عليا
سلمى وهي تضرب كفها بكف غاده :
- إشطا
....................................................
هبط من الطائره الخاصه بعائلتهم بشموخ وهيبه ، حلته الكحليه وكأنها صممت لأجله ، تبرز جسده الضخم القوي ونظارته السوداء التي تزيده وسامه ، لم يكن ريان وسيم لدرجه كبيره ولكن رجولته الفذه من ملامح وجهه كانت كافيه لتجذب له الأنظار الهائمه ، كانت تعابيره صارمه بعينيه الرماديه وشعره الأسود القصير

تحرك ليستقل إحدى سيارات الشركه التي أتت لتقله ، تحركت السياره لتصل به إلى مبنى الشركه الرئيس بالقاهره ، ترجل من السياره وتحرك ليصعد درجات السلم المؤدي للمدخل بخفه ، توجه مباشرة إلى المصعد المؤدي للدور الذي به مكتب الإداره ، وصل للدور المنشود ترجل من المصعد ليتحرك ليصل لمكتب السكرتاريه ، وقف أمام واحده منهم قائلا بصوته الرخيم :
- الأستاذ شكري السيد يچيلي حالا
استغربت السكرتيره من لهجته وطريقة سرده للأوامر فأردفت بتساؤل :
- حضرتك مين ؟ حينما وجدته يهم بالدخول لمكتب مراد حاولت إيقافه بهتافها :
- لو سمحت ، لو سمحت مينفعش تدخل كده
توجه إلى كرسي ما حول طاولة الإجتماعات وجلس عليه ثم أردف وهو يشدد على كل كلمه لها مره أخرى بعد ان قام بخلع نظارته ليقابلها بعينيه الحاده :
- تروحي دلوجت وتشوفيلي الأستاذ شكري السيد وجوليله ريان مهران عيستناك ، فهمتي ؟
توترت السكرتيره كثيرا من ذلك الموقف الذي وضعت به فاومأت بارتباك وهي تهم بالإنصراف :
- ح..حاضر ريان بيه
انصرفت السكرتيره بسرعه من أمامه فهي على غير استعداد لتحمل العواقب ان لم تنفذ ما أكرت به ، بمجرد أن خرجت من الغرفه وجدت عدي امامها فتنفست قليلا ثم قالت له :
- عدي باشا في واحد جوه بيقول اسمه ريان مهران وطلب مني أناديله الأستاذ شكري ضروري

عقد عدي بين حاجبيه باستغراب ثم قال :
- ريان ؟ ريان ابن عمي جوه ، ثم أردف وهو يومأ برأسه لها :
- ماشي والنبي ياآيه ابعتي اتنين قهوه مظبوط على جوه
اومأت آيه برأسها وانصرفت لتطلب حضور المحامي شكري ، بينما توجه عدي إلى داخل الغرفه ، بمجرد دخوله ووقوع عينيه على إبن عمه حتى أردف بمرح :
- يا أهلا يا أهلا بولد العم

نهض ريان من على الكرسي بابتسامه ليسلم على عدي وهو يعانقه :

الحلقه الرابعة عشر (الجزء الثاني )
.......(عدوي بين ثنايا قلبي)...........
في فيلا آل مهران بعد أن رحبت عفاف وسلمى بريان وتناولو جميعا الغداء معا ، استأذنت سلمى من والدتها للذهاب إلى غاده ومعها ثيابها لترتديها هناك ، وافقت والدتها وحذرتها قبل ان تذهب بأن تنتبه لنفسها وأن تبتعد عن كل شئ ممكن أن يؤذيها أو قد يلحق بها الضرر
ذهبت سلمى لغاده ورحبت بها وفاء قائلة :
- ازيك ياسلمى ، عفاف عامله إيه ؟
سلمى وهي تدلف من الباب :
- الحمدلله يا طنط كويسه وبتسلم عليكي ، ثم أردفت بتساؤل وابتسامة ود :
- أمال فين الواد محمد ؟
قاطعها صوته وهو يقفز من فوق الاريكه ليسلم عليها بمرح :
- سامع إسمي هنا
سلمى بمرح :
- يخربيت سنينك إنت بتتنطط كده ليه قلبت على سبايدر مان ، إعقل شويه
محمد وهو يعدل هندامه بغرور :
- حم .. ده أنا محمد على سن ورمح ...اااه
فجأه أطلق صرخه عاليه حينما قبضت غاده بأصابعها على أذنه بقوه لتقول بغيظ :
- هو انا مش لسه منضفه ومرتبه البيت ، بتتنطط لييييييه ؟
محمد وهو يتألم من قبضتها فقال بسرعه :
- خلاص هاعدلها والله ، ياماما شوفي بنتك يا ماما
وفاء باستسلام وهي تنصرف لغرفتها :
- أنا خلاص جبت أخري منكم إنتو الإتنين ، عوضي على الله
كانت سلمى تضحك بشده على الاثنين لمشاكستهم ، قاطعتهم قائلة بضحك :
- خلاص ياغاده سيبي الواد ويلا عشان نلحق نجهز عشان هنتأخر كده
افلتت غاده أذن أخيها وتركته ليقفز عائدا لغرفته وسط مزاحه ، ضربت غاده كفا بالآخر وهي تقول :
- ربنا يشفي
أمسكتها سلمى من يدها وسحبتها لداخل غرفتها وهي تقول :
- طب يلا ياختي عشان لسه هنختارلك اللي هتلبسيه
.........................................................................
صدع رنين هاتفه النقال فالتقطته من على الكومود وهو يتحرك ليقف بالشرفه ، اجاب قائلا :
- هاه عملتوا إيه ؟
أحد الرجال :
- يا باشا إحنا من الصبح مستنين في المكان اللي قولتلنا عليه ومحدش هنا خالص ، وقلبنا الدنيا ومش لاقين لها أي أثر
فرج بغضب :
- ماتدورا يا بهايم ، دوروا حوالين المكان لأحسن يكون جرالها حاجه ؟
الرجل وهو يمسح على وجهه :
- ماشي يا باشا ، هندور في كل حته ومش هانسيب مكان إلا ماندور فيه
اغلق فرج الهاتف بوجهه ثم حدث نفسه بغضب قائلا :
- ياترى إنتي فين يا إيلين ؟
....................................................................
صعد كلا من عدي وريان للسياره الخاصه بعدي ، كلا منهما بكامل أناقته ، توجه عدي بسيارته ليمر على عبدالرحمن ليقله ، وصل بالسياره إلى أسفل البنايه ، بعد دقائق خرج عبدالرحمن منها متجها إلى السياره ، ترجل ريان منها ليسلم على عدي ليعانقه وهو يربت على ظهره بقوه :
- كيفك يا حضرة الظابط ؟
عبدالرحمن بابتسامه واسعه :
- الحمدلله يا ريان بيه
عدي مقاطعا وهو ينظر من السياره :
- كفايانا سلامات عشان نروح ونمشي بدري عشان نتعشى بره
عبدالرحمن بتافف وهو يبتعد عن ريان :
- إبن عمك ده فصيل
صعد ريان للسياره وهو يضحك قائلا :
- عارفه زين
عدي بنزق وتهكم :
- هيهيهيه لا دمك خفيف اوي ياخويا إنت وهو ، ثم أردف وهو ينظر للامام لينطلق بسيارته :
- عيال تبته
...................................................................
ظل خارج المنزل لم يدخله إلا حالا ، أغلق الباب خلفه ووقف يحدق امامه قليلا ، لا يعلم لما شعر بغصه بقلبه ، لم يكن مطمأنا ، قادته قدماه للنزول لأسفل ، وصل امام الغرفه ليقف ليطالعها ، وجدها على حالها ووجد الطعام لم يؤكل منه شئ ، اقترب بخطوات معدوده ومع كل خطوه كان خفقان قلبه يزداد ، اقترب منها إلى ان وقف خلفها تماما
ابتلع ريقه بصعوبه ودفعها بقدمه قائلا بجفاء :
- إنتي يابت !
لم يأتيه رد فتوجس قليلا عقد بين حاجبيه بحده ورفع من نبرته الرخيمه وهو يدفعها بقوه بقدمه متحدثا :
- إنتي يا بت قومي !
لم يصدر منها أي حركه مطلقا ، سيطر عليه الخوف فانحنى لياخذ وضع القرفصاء ، مد يده ليهزها من ذراعها وهو يهتف بقوه :
- قومي أحسنلك
لم يأتيه جواب فأدراها له بسرعه وجد وجهها قد إحمر كثيرا وحبات العرق تملأ جبهتها ، سيطر عليه الرعب وهو يمد كفه ليتحسس وجنتها وجبهتها ليجدها ساخنه للغايه ، أمسك يديها الصغيره وجدها بارده كالثلج ، هوى قلبه بين قدميه وتشتت نظراته عليها بفزع وهو لايعرف ماذا يفعل ، حاول ان ياخذ نفسا عميقا عله يستطيع أن يفكر
قرر أن يصعد بها لأعلى ليضع لها بعض الكمادات عله يستطيع ان يخفض درجة الحراره ، مد ذراعيه الضخمتين ليحركها قليلا ليحملها ، تحريكه لها جعلها تفيق قليلا فأصبحت نصف واعيه لما يحدث حولها ، كانت الصوره امامها مهتزه ، تفتح عينيها لثواني لترى الذعر والخوف يحتل وجهه ثم تغلقهما لبرهه ثم تعاود فتحهما مره أخرى
أثناء تحريكه لها ليحاول حملها أطلقت صرخه عاليه لها ، انتفض بشده لها وتجمد مكانه ليراها تبكي بخفوت وعبراتها تنساب على وجنتيها وهي تهمهم بخفوت ، انقبض قلبه واقترب قليلا من شفتيها ليستمع لما تقوله ، كانت تبكي وهي تهمهم بهمس :
- بطني !
رفع رأسه ليطالعها بحزن شديد ولم ينتظر لثانيه وتحرك بها مسرعا لأعلى ليصعد لغرفته ، دخلها بعجاله ووضعها على السرير برفق شديد ، مال بجذعه بلهفه ليرفع قليلا قميصه عن بطنها ليرى أثر ركلته لها زرقاء بشده وتحتل مكانه كبيره من بطنها ، مد كفه الخشن ليمسح على بطنها بحنان قائلا بنبره نادمه :
- أسف
أخذ يتطلع حوله عله يجد ما يساعده ، أخرج هاتفه سريعا من جيبه ليجري مكالمه ، انتظر الرد ليأتيه من الطرف الآخر ، أتاه الرد فأردف مسرعا :
- ياسين !
ياسين وقد عقد بين حاجبيه باستغراب وهو يعتدل على كرسيه :
- مراد ؟ مالك ؟
مراد بتوتر وتلعثم :
- ياسين ..ياسين لما ضربتها ..ودلوقتي بتعيط بسببها ...وسخنت ...وانا مش عارف
ياسين وام يفهم أي شئ مما قاله فنهض من على الكرسي في غرفة نومه وفرك جبهته قليلا ثم أردف متحدثا :
- مراد إهدى شويه عشان أفهم
مراد وقد اخذ نفسا عميقا ليردف بارتباك قائلا :
- بقولك سخنت ومش عارف أعمل إيه ، ولما جيت أحركها مكان خبطتي واجعها اوي وبتعيط
ياسين وقد فكر قليلا ثم انتبه قائلا :
- إنت قصدك على البنت اللي معاك
مراد وهو يبتلع ريقه فأردف بلهفه :
- أه ، أعمل إيه دلوقتي أنا خايف يجرالها حاجه
ياسين وقد انتبه لطريقة تحدث صديقه فضيق عينيه قليلا ثم قال بحذر :
- متخافش يا مراد ، حط جسمها في مايه بارده بس ولو عندك خافض اديهولها وشوية كمادات وتبقى كويسه
أومأ برأسه وهو يطالعها ثم أردف متسائلا :
- طب ومكان الخبطه
ياسين بتساؤل :
- إنت عملت فيها إيه ؟
مراد بعنف وهو ينهي مع صديقه :
- إقفل يا ياسين البت بتروح مني وإنت بتحقق إقفل
أغلق مراد الهاتف في وجه صديقه ولم ينتظر رده ، على الجانب الآخر تعجب ياسين من رد فعل صديقه ونظر للهاتف باندهاش ثم تحرك ليجلس على كرسيه الهزاز بالشرفه الخاصه بغرفة نومه وهو يفكر بحال صديقه وتصرفاته
رمى الهاتف من يده على الكومود وانحنى لها ليحملها برفق ، ضمها له وتوجه بها مسرعا للحمام ، استطاع فتح الباب ودفعه بقدمه ليدلف له ، مد يده بصعوبه وفتح مياه بارده بحوض الإستحمام ، انتظر قليلا حتى يمتلأ الحوض ، طالعها قليلا ونظر لثيابها يجب عليه نزعها حتى يغمر جسدها بالمياه ، قرر أن يغمرها بها بالمياه
إمتلأ الحوض بالمياه ، كانت نصف واعيه لما يحدث حولها ، إنحنى بجذعه ليضعها بالحوض انتفضت من برودة المياه وتعلقت بعنقه بقوه ، همس بأذنها بحنان :
- معلش ، إستحملي
لم يلين عناقها له فتنهد بعمق واعتدل بجسده وهو ينظر لها ثم نظر حوله ، تحرك ليخطو بقدمه ليقف بداخل حوض الإستحمام وهو حاملا لها ، قام بمد يده لفتح صنبور المياه لتهبط المياه لتغرق جسده كاملا وجسدها أيضا بين ذراعيه ، شهقت بخفوت بهمس بأذنها بدفئ :
- هششش ! إهدي
أخذت تتنفس بسرعه في البدايه ثم مالبثت أن انتظم تنفسها ، أنزل قدميها ببطئ وصعوبه لألم بطنها ، ظلت متعلقه بعنقه وهي تدفن وجهها في كتفه العريض ، ظل يمسد على ظهرها بحنان وهو يهمس بأذنها بندم :
- انا ..انا اسف
إيلين بنبرة متحشرجه من البكاء وهي تدفن وجهها بعنقه أردفت بهمس :
-هونت ..هونت عليك توجعني ؟
فاضت عينيه ألما فأردف وهو يضمها له بشده :
- أسف والله أسف
أطلقت تأوها خفيفا من عناقه لها بقوه :
- اه ..بطني
خفف من عناقه وابتعد عنها قليلا لينظر لها ، كانت المياه تنساب بغزاره عليهما دون توقف ، رفع إحدى يديه ليزيح خصلاتها السوداء عن وجهها برقه بينما الأخرى ظلت محيطه بخصرها لتضمها له ، لم تبعد يديها من حول عنقه وظلت متعلقة به تطالع عينيه بعتاب ولوم ، أشاح بعينيه لعدم تحمله نظراتها له يكفيه مابه ، رفع يده من على وجنتها وتحسس بها جبهتها ، وجد الحراره قد إنخفضت قليلا تنهد بعمق وهو يردف :
- الحمدلله
مال بجذعه ليحملها ليخرج بها من الحوض بعد أن أغلق المياه ، وقف لينزلها على قدميها ، أعطاها منشفه ثم ابتعد عنها قليلا ليردف بهدوء :
- هاطلع أجيبلك لبس
لم ينتظر ردها وخرج من الغرفه وسط نظراتها الهادئه ، بعد ثواني عاد بثياب لها ، مد يده لها قائلا :
- خدي ، هستناكي بره متتاخريش
أخذت منه الثياب وأومأت برأسها بصمت وهي مشيحة بعينيها بعيدا عنه ، خرج وأغلق الباب خلفه ، توجه ليجلس على السرير في انتظارها ، بدات في خلع ثيابها وشرعت في إرتداء الأخرى التي تخصه وكانت قميصا بنيا وبنطال أسود ، بعد أن انتهت جففت شعرها بالمنشفه ثم عقصته بإهمال للخلف فتدلت خصلات متمرده بشكل جذاب ، خرجت من الحمام وجدته يجلس على طرف السرير وهو يفكر بشرود
حينما خرجت من الحمام انتبه لها فقام مسرعا ليتجه لها ، توقف أمامها فنظر لها بتوتر وكذلك هي ، أشاحت بعينيها بعيدا فوجدته يمد كفه الضخمه لها ، رفعت عينيها بتساؤل ، أردف هو بهدوء :
- أساعدك
نظرت له بسخريه ولوت فمها بتهكم ، تحاملت على نفسها بشده وتحركت بعيدا عنه ببطئ رغم تألمها إلا أنها لن تخضع له أبدا
نظر لها بتعجب ثم أخرج زفيرا بحده وهو يطالعها ، تلك الغبيه يعلم أنها تكابر ولكنها ستؤذي نفسها ، هي مازالت تعاني من ارتفاع حرارتها وكذلك الكدمه التي توجد ببطنها ، تحرك خطوتين بسرعه نحوها ليقوم بحملها عنوة عنها وسط إعتراضها وسخطها قائلة :
- إنت بتعمل إيه نزلني !
لم يعيرها انتباه بل كل ماقاله لها وهو يحملها كان من بين أسنانه :
- إخرسي
وضعها على السرير وسط تعجبها ثم ابتعد عنها ، فاقت هي من تعجبها ثم أردفت بعصبيه :
- بكرهك ، أتبعتها بأخرى وحدقتيها ممتلأه بالدموع فأردفت بنبره مختنقه من البكاء :
- أنا بكرهك
توقف قليلا ليظهر بروده ببراعه شديده يخالف ما بداخله ، فنظر لها من فوق كتفها ليقول :
- وأا..وأنا بكرهك
تحرك ليخرج من الغرفه وسط صياحها المتكرر له بتلك الكلمه بعصبيه ، التقطت الوساده من خلفها ورمتها صوب الباب وهي تردف ببكاء :
- ياريتني ما قابلتك
....................................................................................
وصلت كلا منهما بالسياره الخاصه بهم والتي تحتوي على حرس لها ، توقفت السياره أمام إحدى الحدائق الواسعه ذات الهيئه الفخمه ، نزلت كلا منهما من السياره ، كانت غاده ترتدي فستان من اللون الأحمر يصل لأسفل قدميها تغطيه من منطقة الصدر حتى الخصر طبقه من الدانتيل الأسود المزخرف متخذا فتحه على شكل سبعه ومن الخلف يغطي الفستان من الخصر حتى قدميها دانتيل أسود ، وعلى خصرها من الخلف فيونكه حمراء وحجاب أسود ، كانت تضع القليل من ملمع الشفاه والكحل بعينيها فبرز لونها العسلي المختلط بالزيتوني القاتم
أما سلمى كانت ترتدي فستانا أسود يغطيه من منطقة الصدر خرز أسود لامع ذو فتحة عنق جذابه أظهرت الترقوه ، كان الفستان دون أكمام ويصل إلى أسفل الركبه ، كانت ترتدي حذائا ذو كعب عالي من اللون الأحمر وتضع قلاده رقيقه على شكل فراشه تاركة لخصلاتها الصفراء المموجه العنان ، وضعت ملمع شفاه أحمر ومع القليل من الكحل لمعت عينيها الخضراء بجاذبيه
تحركت كلتاهما بخطوات ممشوقه إلى داخل الحديقه حيث كانت الأنوار تغطي الحديقه بأكملها لتعطيها رونقا ساحرا وجمالا خلابا ، كانت كلتاهما تبتسم بسعاده ، لمحت الفتاتان صديقتهما فتوجهتا نحوها ليباركوا لها
حسنا إستطاعت كلتاهما بالفعل أن تلتف لهما أنظار الحاضرين لجمالهما ورقتهما ، ظلت العديد من العيون متعلقه بهما طوال الحفله مابين الإعجاب والحقد والغيره ، توجهت الفتاتان لصديقتهما للمباركه ، احتضنتها سلمى لتبارك لها قائلة وهي تقبلها بود وسعاده :
- مبروك يا آيه !
آيه بابتسامه سعيده وهي تمازحها :
- مبروك يا سوسو عقبالك ياختي
سلمى بمزاح :
- لا إطمني مش خنكه زيك
غاده بنزق وهي تمزح :
- ياختي وسعي كده خليني أبارك للبت ، ثم أكملت بسعاده وهي تعانق صديقتها :
- مبروك يا يويو ، ثم أكملت بغمزه وهي تشير بعينها لخطيبها :
- وقعتي واقفه يابنت رشدي الواد حليوه يابت
آيه بدراميه :
- أبوس إيدك إرحمي أهلي خلي الليله تعدي على خير
سلمى بمزاح :
- حرام عليكي إعتقي لوجه الله
غاده وهي تزم شفتيها كالأطفال وهي تعقد يديها امام صدرها :
- الحق عليا أنا نيتي خير وبعدين هو أنا بحسد ولا عيني مدوره ؟
نظرت كلا من آيه وسلمى لبعضهما باندهاش ثم التفتا لغاده ليقولا معا في نفس الوقت :
- لا أبداا
في ذلك الوقت وصلت سيارة عدي للمكان المنشود ، ترجل منها الثلاثه ليقف ريان وهو يعدل هندامه ليقف بجانبه عبدالرحمن يتطلع على المكان بينما عدي يغلق الباب الخاص بالسياره ثم يغلقها بالريموت ، التف حول السياره ووقف بجانب الآخرين ليتسائل وهو يطالع المكان :
- هو ده يا عبده ؟
عبدالرحمن بابتسامه وهو يتحرك مشيرا بيده لهما ليتبعاه :
- آه هو يلا تعالو
تحرك عبدالرحمن ليتبعه عدي الذي أشار لريان بحاجبيه ليسير خلف عبدالرحمن ، دلف الجميع لداخل الحديقه ثم وقف ثلاثتهم قليلا ليتأملوا المكان من حولهم ، كانت الطاولات المزينه بكل مكان وحولها عدد من الكراسي والزينه والأنوار تحيط بالجميع ، تحرك ثلاثتهم ليباركوا للعريس
في هذه اللحظه كانت كلا من غاده وسلمى قد ابتعدتا عن آيه ليجلسا على طاوله مع باقي رفاقهما بعد أن سلمتا عليهن
بارك عدي وعبدالرحمن وريان للعريس وتوجه ثلاثتهم لطاولة ما ليجلسوا عليها ، كانت أنظار الفتيات متعلقه كثيرا بهم تكاد تأكلهم ، بعد أن جلس الثلاثه على طاولة كان عدي يجلس أمام ريان فمال عليه قليلا ليتحدث بمزاح قائلا وهو يغمز بعينه :
- واكل الجو يا ابن عمي ، الطربيزه اللي وراك عليها صاروخ هايكلك بعينه
عقد ريان بين حاجبيه والتفت خلفه ليرى قصد عدي ، وجد فتاه في غاية الجمال كانت ترتدي ثيابا فاضحه تنظر له بغير حياء ، التفت بغضب وهو ينهر عدي بحده :
- اتحشم يا عدي ، ده واحده جليلة الربايه ، مش شايف الخلجات بتاعتها وحتى بتبصلي من غير حيا كيف ؟
عدي وهو يضرب بكفه بيأس :
- لا حول ولا قوة إلا بالله شوف أقوله إيه يقولي إتحشم
عبدالرحمن بضيق :
- يا أخي ماتسيب الراجل في حاله وبعدين لم نفسك شويه ده إنت عند أخت حتى
عدي وهو يتأفف بضيق :
- خلاص ياخويا إنت وهو بقيت أنا ابو لهب اللي فيكم دلوقتي ، ثم أكمل وهو ينهض من مكانه :
- حيث كده بقى قوم معايا ياعبده انا جعت وعاوز أكل
عبدالرحمن باندهاش :
- يخربيت بطنك إحنا لسه جاين وتقولي جعان !
ضحك ريان على إبن عمه ولم يعقب بينما أردف عدي بنزق :
- ياعم إنت قوم والله بقولك جعان ، ثم أكمل وهويلتفت حوله بتساؤل :
- مش في هنا برده بوفيه ولا إيه النظام ،
عبدالرحمن وهو يتحرك من على كرسيه ليقول بيأس :
- عوضي على الله ، يلا ياخويا يلا
نظر عبدالرحمن لريان متسائلا :
- تيجي معانا ولا هاتفضل هنا ؟
ريان وهو يشير بيده :
- لاه روحوا إنتو أني هافضل إهنه
اوما له عدي وعبدالرحمن برأسه وتركوه ورحل
............................................................................
في مكان آخر مظلم كان يتحرك بضعة رجال يكاد عددهم يبلغ الخمسه حاملين لأسلحه وملثمين ، كانوا يجوبون المكان بحثا عنها لا يتركون إنشا إلا ويبحثون به ، قادتهم أرجلهم إلى منطقه بعيده بعد أن ترجلوا من سيارتهم ذات الدفع الرباعي ليتوغلوا بين هذه الأشجار الكثيفه ليكملوا بحثهم
.............................................................
شعرت بالجوع قليلا فتحدثت بصوت عالي نسبيا حتى تستطيع صديقتها أن تسمعها :
- غاده أنا جعت هاقوم أجيبلي أكل
اومات لها غاده براسها وهي تقول :
- ماشي وابقي هاتيلي معاكي على ما كلم ماما في التليفون عشان بترن عليا
سلمى وهي تنهض :
- ماشي
تحركت بخطواتها لتصل حيث يتواجد البوفيه أخذت طبقين وشرعت في وضع الطعام بهما ، كان عدي وعبدالرحمن يضعون لهم الطعام فرن هاتف عدي فأخرج هاتفه ليطالع إسم المتصل بدهشه ثميبتسم إبتسامه بلهاء ، وضع الطبق بيد عبدالرحمن وسط تعجبه وتركه وانصرف ولم يعبأ لهتافه عليه :
- عدي ، خد ياعدي إنت يلا ، الله يخربيتك
قال الأخيره وهو ينفخ بضيق ، عاد بنظره ليضع الطبق الخاص بعدي على الطاوله أمامه ، حانت منه إلتفاته للجانب وتجمد مكانه من هيئتها الفاتنه ، كانت مهلكه له الجم لسانه عن الكلام وطالعها بأعين متسعه ثم مالبثت ان تحولت نظراته للحده وهو ينظر لها ليجد شابا يقوم بوضع الطعام لنفسه وهو يتحدث معها ضاحكا وهي تبادله الضحك، تأمل مايحدث وانتبه لنظرته المتعمقه لجسدها وثيابها ، لم يشعر بنفسه سوى وهو يلقي بالاطباق التي بيده ويتحرك كالصاروخ نحوها
لم تشعر سوى بقبضه قويه على معصمها وهو يقف امامها متحدثا بنبره عدائيه :
- تعالي معايا
لم تكن امامها فرصه لترد ، كان يسحبها من يدها خلفه وهي تكاد تتعثر بسبب كعبها العالي ، تحدثت بقليل من الحنق وهي تحاول إبعاد قبضته :
- سيب إيدي ياعبدالرحمن
توقف في مكان بعيد نسبيا وهادئ نوعا ما ، ترك قبضتها ثم وضع إحدى يديه بخصره والأخرى مسح بها على فمه بعصبيه وهو يحاول ان يهدئ نفسه ، نظرت له شزرا وأخذت تمسد موضع قبضته ، تحدث هو بهدوء يخالف ما بداخله :
- إيه اللي شوفته ده ؟
سلمى بقليل من الحده :
- شوفت إيه وإزاي تمسك إيدي كده وتسحبني وراك وتحرجني قدام زميلي
ضحك هو بسخريه وهو يردد :
- زميلك ااه ، ثم تحدث وهو يشير بإصبعه بتحذير من بين أسنانه :
- طب ده أول وآخر مره أشوف بتكامي واد تاني يا بنت مهران وإلا وربي مانا مسؤل عن اللي هايحصلك
هتفت بحنق :
- وإنت مالك إن...
قاطعها بصوته الرخيم محذرا :
- سلمى !! ، لآخر مره بقولك إياك أشوفك بتكلمي ولد تاني ، لم يمهلها فرصه للاستيعاب وقبض على يدها ليسحبها خلفه قائلا :
- ومفيش طفح وهاتيجي معايا لأخوكي

الحلقه الرابعة عشر (الجزء الثالث )
.........( عدوي بين ثنايا قلبي ).............
كانت تتحدث مع والدتها بالهاتف وعندما انتهت التفتت لتعود للداخل ، وجدت جسدا يعوق حركتها نظرت لمن أمامها وتحدثت :
- لو سمحت ممكن تعديني ؟
شاب ما بخبث وهو يمد يده يعرف عن نفسه :
- امجد فوزي ، 25 سنه أعزب وربنا تقريبا هاينفخ في سورتي الليله ، الجميل إسمه إيه ؟
غاده وقد فهمت مايريد فعقدت يديها امام صدرها وأردفت ببرود :
- إسمي زبيده وعندي 30 سنه بس يبان صغيره ومن عزبة القرود وفلاحه وكل يوم بشيل الجله وبعمل منها قرص عشان أخبز بيه العيش عشان ناكله
تقزز الشاب بشده وتشنجت قسمات وجهه من حديثها ونظر لها بإشمئزاز قائلا :
- عن إذنك
غاده بابتسامه مصطنعه :
- مع السلامه ، نفخت بضيق بعد أن ذهب وهي تتمتم :
- بلاوي
همت بالتحرك ولكن توقفت حينما سمعت صوت ضحكات رجوليه قويه ، لمست هذه الضحكات قلبها فارتسمت لا إراديا ابتسامه صغيره وهي تدور بعينيها لتبحث عن مصدر الصوت ، وقعت عينيها عليه وهو يقف بشموخ واضعا يديه بجيبيه وهو يضحك بشده على كلامها
تعجبت فهذه أول مره ترآه يضحك هكذا ، استغربت تواجده بشده هنا ولكن. مادخلها ، تحركت لتدلف للداخل فقاطعها بقوله بإعجاب :
- مينخافش عليكي يابنت البندر
توقفت مكانها وابتسمت بكبرياء قائلة :
- بنت بندر بقى يابن أسيوط
اومأ برأسه بابتسامه جانبيه وهو يقول :
- ماشي ، خير عتسوي إهنه إيه ؟
تعجبت منه ورفعت حاجبيه بإستنكار قائلة :
- والله السؤال ده اللي أنا مفروض اسأله ، إنت سايب أسيوط وجاي هنا القاهره ليه ؟
ريان وهو يمط شفتيه قائلا :
- عادي عزومه
غاده وهي ترفع حاجبها بتهكم وهي تهم بالمغادره :
- طب بركه ، عن إذنك
ريان مقاطعا بجمود :
- على فين عاد أني بتحدتت إمعاكي وجبل إكده فهمتك لما أكون بتحدتت وياكي ماتهملنيش وتروحي
غاده وقد نفخت بتأفف وهي تردف بعصبيه :
- اووف لا حول ولا قوة إلا بالله ، بقولك إيه يا جدع إنت إبعد من خلقتي الساعه دي
ريان وقد عقد بين حاجبيه بحده فإقترب منها كثيرا وهو يقبض على يديه بشده قائلا بغضب هادر :
- إوعاكي ترديلي كلمه ، لتكوني فاكره إني نسيت الجلم اللي ناولتهوني إياك
غاده وقد احتل الغضب معالمها :
- أهم حاجه تكون إنت اللي فاكره ولو نسيته معنديش مانع أفكرك بيه
صرخ بها بقوه إرتعدت منها واجفلت :
- غاده !!
أكمل بتحذير وهو يشير بإصبعه السبابه في وجهها :
- إعتذري دلوجت
ظلت تنظر له بحنق ولم تتفوه ببنت شفه ، أردف هو بهمس مخيف :
- إعتذري
نفخت بضيق وهمت بأن تتفوه بكلمه ولكن قاطعها إقتراب فتاة ما لهما ، كانت ترتدي فستانا عاريا لونه فضي لامع وترفع خصلاتها في تصفيفة ما وتضع بعضا من مساحيق التجميل التي جعلتها فاتنه ، وقفت بالقرب من ريان بل تكاد تكون ملاصقة له وهي تقول بدلال :
- حضرتك من أصدقاء العريس ولا العروسه
نظرت لها غاده بحنق وهي تكاد تنفث نارا من فمها ثم التفتت لريان لتكمل قائلة :
- ماترد يا ريان بيه ثم إلتفتت للفتاه قائلة بابتسامه متكلفه من بين أسنانها :
- إطمني يا سنيوره ريان بيه عيكون من إصحاب العريس ، وچاله مخصوص من البلد لأجل يباركله وينجطه كومان أصله حداهم النجطه في الخطوبه مش في الصباحيه نجول إيه بجى
عقدت الفتاه بين حاجبيها بإستياء قائلة لغاده :
- إيه ده هو إنتي صعيديه ؟
رفعت غاده أحد حاجبيها بتكهن وهي تنظر لها متخصره بإحدى يديها ، فغر فاهه دهشة من لهجتها وارتفع حاجبيه بتعجب ، استمع لها بترقب ليرى مالذي ستقوله ، أردفت غاده بكبرياء :
- إيوه يانضري صعيديه ، إيه مجروفه من إيه عاد ؟ وبعدين إنتي مالك إنتي ومال ريان هاه إنطوجي ؟ قالت الأخيره بصراخ قوي وغاضب
ارتعدت الفتاه من هيئتها المخيفه وتلعثمت وهي تهم لتبتعد متحدثة :
- اا..ابدا..شكلي غلط وشبهت عليه بس
ابتعدت الفتاه عدوا بينما التفتت له ليحدق بها لوهله ثم مالبث أن إنفجر ضاحكا عليها ، إغتاظت منه بشده ورمته بسخط وهي تهم بالدخول :
- بارد
أوقفها قابضا على يدها وهو يقول من بين ضحكه :
- لاه ، إنتي مفكره إني هاهملك إستني لأول ، هدأ قليلا ثم قال بتساؤل :
- كيف بتتحدتتي زينا إكده ؟ وبعدين إيه اللي خلاكي محموجه إكده ؟ قال الأخيره وهو يضيق عينيه بمكر
توترت قليلا ثم أردفت بسخريه لتخفي توترها :
- أبدا أنا بس بدل ما كانت هتحرجك لما تعرف إنك صعيدي حبيت اوريك رد فعلها هيبقى عامل إزاي ، يعني نجدتك من التريأه
نظر لها لوهله وهو رافعا أحد حاجبيه بمكر فتحدث وهو يومأ برأسه :
- هامشيها الإچابه دي ، والچواب اللي رايده صدجيني هاخده وهاخليكي تونطوجيه
رمشت بعينيها عدة مرات ثم تحركت مسرعة إلى الداخل لتفر من أمامه ، بينما إبتسم هو إبتسامه جانبيه فتلك المشاغبه قد لمست وترا حساسا بقلبه ودغدغت مشاعره ، ويوما بعد يوم بدأ يشعر بأنها تخصه ، رغم ضربها له على وجهه إلا أنه قد أعجب برد فعلها نحوه حينما أراد لمسها ، توقف عن التفكير ليعود للداخل ليرى عدي وعبدالرحمن
كان عدي في ذلك الوقت يتحدث بالهاتف ، فحينما كان بالشركه لم ينصرف إلا بعد أن أخذ رقم هاتفها ليسجله ب " البونبونايه " ، كانت هي تجلس في غرفتها شارده تفكر فيما حدث معها اليوم بالعمل وفجأه تذكرت بأنها لم تتفق معه على ميعاد ولم تعرف مالذي عليها فعله غدا أتبقى بمكتبها أم تتحرك لمكتب السكرتاريه كما قال لها
ترددت للحظه قبل ان تهاتفه وعزمت أمرها سوف تقوم بالرن إن رد من أول مره فليكن وإلا فلا ، طلبت الرقم وبعد ثواني أتاه الرد مباشرة ، ابتسم ابتسامه واسعه وهو يرد بهيام :
- مساء الفل
ريهام وهي تتنحنح :
- حم حم اا .. عدي باشا ..اا.. معلش متصله في وقت متاخر شويه ، بس ..أصل سيادتك ...
قاطعها وهو يردف بغير تصديق :
- هاه قولتي إيه ؟ عيدي اللي قولتيه كده !
استغربت من سؤاله فقالت بتوتر قليلا :
- عدي باشا ..تق...
قاطعها وهو يشير بيده قائلا بلهفه :
- بس إثبتي عندك إوعي تتحركي
كانت تهم بالجلوس على السرير ولكنها انتفضت لتقف مكانها متجمده رافعة يدا لها لأعلى وكأنها لص مقبوض عليه لتردف بخوف :
- والله ماعملت حاجه
عدي بهيام :
- معملتيش حاجه يامفتريه ! ، ده سنتك سوده إصبري عليا
خافت ريهام كثيرا ولم تتحرك من مكانها ولمعت عينيها من عبراتها فأردفت :
- والله ياعدي باشا ماعملت حا...
تحدث عدي بنبره عاليه :
- إرحمي أهلي إسكتي شويه
ريهام وهي تتحدث بتلعثم وحدقتيها امتلأت بالدموع :
- يا ..عدي بيه اا...
قاطعها وهو يتحدث بجديه. مصطنعه :
- إنتي عاوزه تسيبي شغلك يابنت الحلال ؟
ريهام مسرعة بلهفه :
- لا لا لالا أبدا يا عدي باشا انا ....
عدي وهو على حاله :
- مبدئيا كده إوعي تجيبي إسمي على لسانك ، أنا مش مسؤل عن اللي ممكن يحصلك ، إنتي متعرفنيش لما بتهور ببقى عامل إزاي وأنا أساسا لما بشوفك إبليس مابيعتقش أبويا اللي في تربته ماشي
ريهام وهي تومأ برأسها وتمسح عبراتها بظهر يدها :
- ماشي ياع...ماشي يا باشا
عدي وهو يضع يده على قلبه بدراميه :
- والنبي آخر مره حاف
ريهام بغباء :
- حضرتك بتاكل ؟
عدي بابتسامه بلهاء وهو يلعب حواجبه وهو يحك رأسه من الخلف :
- لو عليا عاوز أكله باللي بتنطقه بس أعمل إيه بقى أاخ ، مسيرها تقع في إيدي
ريهام بتساؤل :
- هي مين ده ؟
عدي وهو يشير بيده بالنفي :
- لا ولا يهمك المهم بكره الصبح هستناكي في الشركه الساعه 8 وهاخدك لسكرتيره تشوف ناقصك إيه وبعد كده تبقي معايا علطول قدام عيني
أخجلتها كلماته قليلا فتوردت وجنتيها ثم ابتسمت بحياء وهي تكمل :
- حاضر يا عدي باشا إن شاءلله بكره هاكون في المعاد بالظبط هناك
لم يأتيها رد فنادته مره أخرى باستغراب :
- عدي باشا! ، يا عدي بيه !
كان واضعا الهاتف على أذنه وهو مغمضا عينيه ويبتسم بغباء وهو يتمزج بنغمات صوتها الناعم المصاحبه لحروف إسمه ، يأست من عدم الرد فأغلقت الهاتف وظل هو على حاله سابحا في بحر من الخيال
...............................................................
أصبحت الساعه 10 مساءا ، تركها لترتاح قليلا علها تهدأ ،بعد ان أعطاها مخفضا للحراره ، حضر طعاما آخرا وصعد به للأعلى ، وقف امام الباب وقام بالطرق عدة مرات لم يأتيه رد ، فتح الباب ببطئ وإشرأب بعنقه ليدور بعينيه بالداخل ، وجدها تقف امام باب الشرفه وهي عاقدة يديها أمام صدرها تنظر للخارج في الظلام
دلف لداخل الغرفه ثم اتجه للكومود ليضع الطعام عليه ، مال بجذعه ليضعه ثم إعتدل في وقفته ليضع يديه بجيبه ليطالعها متحدثا بهدوء بصوته الرخيم الذي يثير بها ذبذبات لذيذه:
- الأكل !
لوت فمها بسخريه وهي ماتزال تتطلع لخارج الشرفه قائلة بتهكم :
- غريبه ، أكل ؟ طول عمره كان طفح إيه اللي جد ؟
مراد وهو يردف بحده قليله :
- ماتزعليش الطفح
إيلين ببرود ، ثم أردفت بتهكم :
- مش عاوزه من خلقتك حاجه ، كفايه الضرب اللي باكله منك
مراد بجمود وهو يطالعها ؛
- ماعنك
تحرك بخطواته ليقف خلفها قبض على ذراعها وقام بلفها له بقوه ، رمته بنظرات مغتاظه وهي تقول بحنق :
- سيب إيدي
أردف هو بتعابير حاده وصارمه :
- هششش ، رفع قبضته ليضع ظهر يده على وجنتها يتحسس حرارتها ثم رفعها ليضعها على جبهتها ، تنهد بعمق وهو ينزل يده قائلا :
- الحمدلله الحراره نزلت ، أكمل بإصرار :
- لازم تاكلي حاجه ، إنتي مابتاكليش كويس
أخفض عينيه لأسفل قليلا ، ثم حانت منه نظره لعينيها ثم أخفضها مره أخرى ليمد كفه إلى قميصه ، قام برفعه قليلا ليرى الكدمه الزرقاء على بطنها ، عقد بين حاجبيه بغضب من نفسه ، مد أنامله ليتحسس تلك الكدمه فسرت رعشه في جسدها لملمسها الخشن ، ابتعلت ريقها وهي تطالع وجهه مزيحة خصله من غرتها خلف أذنها ، كان ينظر لبطنها ولم ينتبه لنظراتها له ، رفع عينيه لها فأشاحت بعينيها مسرعة ، أنتبه هو لتطليعاتها ولكن أردف بحده قائلا :
- عشان إنتي اللي بتستفزيني بكلامك
فغرت فاها بدهشه وألجم لسانها ، حاولت إخراج الكلمات فقالت وهي تشير بيدها لنفسها :
- إنت..إنت كنت هتموتني !
نظر لها ببرود ولم يعقب ، اغاظتها فعلته فهزت رأسها بيأس وهي تهم للإنصراف من أمامه فقبض على يدها قائلا بغضب هادر :
- راحه فين ؟
إيلين وهي تحاول ان تفك قبضته عنها :
- نازله تحت ، سيب إيدي
مراد وهو يسحبها بصرامه وإصرار ليجلسها عنوة عنها على السرير قائلا بجمود وهو يتحرك ليحمل صينية الطعام ليجلس امامها :
- مش قبل ما تخلصي الأكل
أردفت بحنق :
- يا أخي هتأكلني غصب عني ، بقولك مش عاوزه
نظر لها نظره واحده تعرفها جيدا لا تقبل النقاش فنفخت بضيق وهي تضرب بقدمها الأرض :
- أووف
نظر لها ثم أردف بجمود :
- كلي
مدت يدها وهمت لتأكل توقفت وقالت بلؤم :
- كل الأول ، مش يمكن حاططلي سم
نظر لها لوهله مضيقا عينيه ، تلك اللئيمه هي تعلم بأنني لم أ أكل شيئا مثلها ، فهي تشعر بقلبي ، طوال هذه الأيام وأنا أشعر بأنها تكن لي شيئا بداخلها ولكن لم تنكر هذه الحمقاء ، يمكنني بسهوله أن أرى ذلك من خلال نظراتها المتيمه لي ، حسنا لن أتركها أبدا المعركة معركتي والنصر نصري
مد يده ليتلقط الطعام ويبدأ في تناوله ، ابتسمت إبتسامه صغيره حاولت أن تخفيها ولكنه لمحها فابتسم هو الآخر ، استمر الإثنين في تناول الطعام وسط تهكمات كلا منها وسخرية كل واحد من الآخر ، ولكن ماهذا سوى قناع يختبئ كل واحد منهم خلفه ليس أكثر
بعد أن انتهى كلاهما حمل هو صينية الطعام ونهض بها متوجها إلى باب الحجره وهو يقول بجمود :
- هاجيب مايه
تركها وانصرف تنهدت بعمق وهي تبتسم إبتسامه صادقه وهي تحدث نفسها :
- متعب
في ذلك الوقت وصل الرجال الملثمين إلى مكان ما ، لمح أحدهم أنوارا خافته فتحدث لهم :
- شايف النور ده ؟
شخص آخر :
- اه شكله بيت ، يمكن تكون هناك ؟
شخص ثالث :
- مالناش دعوه أهم حاجه ندور هناك ونجيبها ولو حد اتعرضلنا نقتله وخلاص
أومأ له الجميع موافقا ثم تحركوا بخطى بطيئه بإتجاه المنزل
في هذه الأثناء كانت تقف تتطلع من النافذه عاقدة يديها أمام صدرها ، انتبهت قليلا إلى شئ ما يتحرك بداخل هذه الأشجار ، دققت بعينيها قليلا لتتسع عينيها بصدمه حينما تجد خمسه من الأشخاص الملثمين يخرجون من بين هذه الأشجار حاملين لأسلحه بيدهم ، ويبدو من هيئتهم الضخامه ، هوى قلبها بين قدميها ولم تنطق إلا كلمه واحده بهمس :
- حبيبي !
في هذه اللحظه دخل مراد من باب الغرفه لتلتفت له وهي تنظر له بذعر ، نظر لها بترقب التفتت بعينيها لتنظر من النافذه لتلتقي عينيها بعين أحد من هؤلاء الرجال لتلتفت لمراد بخوف لتحدثه :
- سلاحك ؟
عقد بين حاجبيه باستغراب وهو يردد :
- سلاحي ؟
لم يكن ليكمل باقي كلامه إذ بها تركض نحوه لتدفعه ليسقط أرضا ويصدع صوت إطلاق النار ليهشم الزجاج وكل شئ ، سقطت فوقه فتدحرج بها ليصبح فوقها ليحميها من الزجاج والرصاص ، بعد فتره هدأ صوت إطلاق النار ، رفع رأسه بسرعه لينظر لكل شئ حوله ثم نظر لها بلهفه وهو يحيط كفيه بوجهها :
- إنتي كويسه ؟
أومأت إيلين برأسها باضطراب فقال لها وهو ينهض ويساعدها بالنهوض بعجاله شديده وحده :
- يلا بسرعه لازم أجيب سلاحي ونستخبى
خرج كلاهما من الحجره مسرعا وهو ممسكا بيدها يسحبها خلفه ، توقف بها قليلا مستندا على حائط ما وأوقفها بجانبه ، مال برأسه ببطئ لينظر خلف الحائط وجد عدة رجال يقتحمون المنزل حاملين أسلحه بيدهم ، التفت برأسه لينظر بجانبه يبحث عن مخبأ ما وجد أسفل السلم غرفة صغيره ، أشار لها بعينه لتتحرك نحوها ، تحركت نحوها ببطئ وهي تتسلل وهو خلفها
فتح لها الباب ببطئ لتدلف بداخلها وهم بإغلاق الباب ، اوقفته وهي تنظر له بخوف قابضة على ذراعه :
- رايح فين ؟
نظر لها ليطمانها قائلا بهمس :
- هارجع
هزت رأسها بالنفي وهي تكاد تبكي ، إحتضن وجنتها بدفئ ونظر لعينيها بوله ثم ابتعد وهو يغلق الباب عليها ، لتتحرر العبرات من أهدابها
ركض بخفه تاركا قلبه معها وتحرك لأعلى بهدوء ليدلف لغرفته ، تسلل لخزانة الملابس ليفتحها ليجلب سلاحه ، وجلب سلاح آخر كان يوجد هنا منذ فتره طويله ، هم ليخرج من الغرفه وجد من يدلف بها ببطئ ، اختبئ بجوار خزانة الملابس بسرعه ووضع سلاحا بخصره والآخر عمره بيده ، أخذ وقع الخطوات يقترب منه ببطئ إلى أن توقف على بعد خطوه منه
مال براسه قليلا ليطالع من أمامه ، إقترب منه ببطئ من خلفه ليقبض بيده على رأسه ليلوي راسه فتنكسر عنقه ليقع صريعا ، نظر له مراد بحده وتحرك ليخرج بخفه من الغرفه شاهرا سلاحه إستعدادا لأي مباغته
كانت تبكي في صمت ، كيف لها ان تتركه هكذا وحده دون أن تكون روحها عونا له في مواجهتهم ، أخذت نفسا عميقا وحاولت تهدأة نفسها ، مسحت عبراتها ومدت يدها لتفتح الباب ببطئ شديد ، فتحته فتحه لا تزيد عن إنش واحد ، تطلعت بعينيها منها ، دارت بعينها لتقع على شخص ما ، انتظرت قليلا لتجده يبتعد بخطواته بعيدا عنها
فتحت الباب ببطئ وتحركت لتخرج من مكانها دون ان تصدر صوتا ، استطاعت الخروج واخذت تتسلل في خطواتها ببطئ وهي تدور بعينيها بحثا عنه ولكنها لا تعلم أين تجده ، أخذت تسير بهدوء لا تعي أين تجده وفجأة شعرت بوقع خطوات يقترب منها ، رجعت بخطواتها للخلف لتدلف لغرفة الإستقبال لتختبئ بجوار الباب ، انتظرت قليلا وهي تنظر من خلف الباب لتجد القادم قد ابتعد عنها
تنهدت بعمق ثم تحركت ببطئ لتخرج وجدت من يقبض على خصرها من الخلف ويكتم فمها وهو يهمس بأذنها :
- متخافيش
تنهدت براحه واحتلت السعاده وجهها أبعدت يده بسرعه عن فمها والتفتت لتراه ، كان لايزال محيطا بخصرها ، تطلع لعينيها بارتياح لأنها لم تصب بشئ ، أحاطت وجهه بكفيها الصغيرين ولم تشعر بحالها وهي تقبل كل إنش بوجهه ثم إحتضنته بقوه وسط دهشته الكبيره
ابتعدت عنه حينما سمع الإثنان من يتحرك باتجاههم ، نظرت له بتوجس فأردف بهمس وهو يمد يده بسلاح لها :
- خدي
اومأت برأسها له وهمت لتبتعد عنه قبض على خصرها وقربها منه ليلتهم شفتيها في قبله سريعه ناعمه ، أبعدها عنه ليردف وعينيه تبوح عشقا :
- ماتسيبنيش
إحتضنت وجهه بيدها وقبلته من وجنته وهي تبتسم بسعاده متحدثة بهمس :
- عمري
ابتعد الإثنان سريعا عن بعضهما وتحرك كلا منهما إلى جهة ما بالغرفه مختبئا بعيدا عن الأنظار ، دخل رجلان لغرفة الإستقبال وتحركوا ببطئ وأعينهم تدور بكل ركن كان مراد ينظر من خلف مكتبة ما تحتل حائطا بأكمله ، لمح أحد الرجال خيال ما فتوجه نحوه ببطئ
انتبه مراد حينما نظر ليجد رجلا يتوجه إلى حيث تختبئ ، خفق قلبه رعبا عليها ، كان العائق امامه ذلك الشخص الآخر الذي كان قريبا منه ، لم يعرف ما ذا يفعل ، فجأه صدع صوت رجل ثالث وهو يقول :
- إبراهيم إنقتل
نظر كلا من الرجلين بصدمه لبعضهما ثم التفت الرجل القريب من إيلين ليزيح الستار ليجدها أمامه ، خرج مراد في لمح البصر من خلف المكتبه ليقبض بكفه على عنق الرجل القريب منه من الخلف ويسلط مسدسه على ظهر الآخر أمام إيلين ليخرج عدة رصاصات تخترقه ليسقط أمامها بينما الذي في يده أسقطته إيلين برصاصاتها
سمع الإثنين وقع خطوات راكضه نحوهم هم الإثنين بالهروب ليجدا من يحتلا الغرفه ويطلق الرصاص ، هتف مراد بإيلين قائلا :
- استخبي
اختبئ كلا منهما وإستمر إطلاق النار ، سقط إثره رجلا آخر إلى أن نفذت طلقات إيلين ، نظرت برعب لمراد فوجد مراد الرجل يتحرك صوبها موجها سلاحه لها ، تحرك راكضا ليقف امامها ليضرب عدة طلقات ليلقى حتفه
أصيب في ذراعه ولكنه لم يظهر لها ذلك فبفضل سترته السوداء التي كان يرتديها لم يظهر لون الدم ، التفت لها بلهفه ليطمئن عليها ، ارتمت بين أحضانه وهي تقول ببكاء :
- إنت ..إنت كنت هتموت
أبعدها بيده السليمه ، لم يقوى على تحريك يده المصابه ، احتضن وجنتها وهو يمسح عبراتها معيدا خصلات غرتها لخلف أذنها قائلا وهو يحاول أن يخفي معالم الألم من على وجهه :
- يلا خلينا نمشي من هنا ، مش ضامنين حد تاني يجي
اومات برأسها وقبضت بغير وعي على ذراعه المصابه فأطلق تأوها عاليا ، انتفضت بذعر وهي تنظر ليدها لتجدها مغرقه بالدماء ، نظرت له وعبراتها تنساب على وجنتيها ، أردف هو قائلا وهو يهم بالتحرك :
- يلا خلينا نمشي
أوقفته بحده قائلة :
- لأ إستنى هنا
لم تعطيه الفرصه ليتناقش معها وإنصرفت من أمامه لتركض وهو يهتف بها لتتوقف فردت بكلمه واحده فقط :
- إستنى
صعدت هي للأعلى وهمت بدخول الغرفه وجدت جثه لأحد الرجال ملقاه على الأرض ، نظرت له بحده ثم توجهت للحمام ، فتحت خزانه بداخله بسرعه وأخرجت علبة إسعافات اوليه ، حملتها وخرجت بها مسرعة لتتجه لخزانة الملابس وتاتي له بقميص نظيف ليرتديه ، خرجت وهي تركض لأسفل ، توجهت للمطبخ وأخذت معها زجاجة مياه ووجبه خفيفه لكلاهما فمن الواضح أن أمامهما وقت طويل ولابد له من الرعايه لجرحه ، وضعت علبة الإسعافات وكل شئ بحقيبة ظهر حملتها على ظهرها ثم توجهت له ووقفت أمامه ثم قالت وهي تهم بالتحرك :
- يلا
تحرك كلاهما بسرعه وهم ليخرجا ولكنه أقفها قائلا :
- إستني لحظه ، توجه إلى ركن ما به أحد معاطفه ثم أمسكه ليأتي به لها حاول أن يلبسها إياه ولكن لم يستطع بسبب يده ، غامت عينيها حبا لحنانه عليه مدت يدها و أمسكت كفه المصابه وقربتها من فمها لتقبل باطن كفه بحب ثم نظرت له بابتسامه وشرعت في إرتداء المعطف خاصته ، كان هو يتطلع لها بعشق ووله ، أفاق من شروده وهو يراها تقوم بلف ذراعه المصابه بشاش ما بشكل مؤقت ليوقف نزيف الدم ثم تعلق ذراعه بعنقه
نظرت له ثم بدفئ وهي تقول :
- يلا
اقترب من رأسها وقبل جبهتها بعمق ، تطلع عنها وهو ينظر لعينيها بحب مومأ برأسه ، ثم إبتعد عنها ليقبض على كفها الصغير ويتحرك كلاهما مسرعا مبتعدين عن المنزل
......................................................................
قام عدي بتوصيل كلا من أخته وغاده بعد أن انتهوا من غرضهما بينما إنتظره ريان وعبدالرحمن في مطعم ما لتناول العشاء ، عاد إليهم وقضوا وقتا ممتعا ثم إنصرف عبدالرحمن لبيته وعاد عدي وريان إلى الفيلا لينعما ببعض النوم
.....................................................................
قام بالرن على أحد من رجاله ولكنه لم يرد عاود الكره لأكثر من مره ولكن لا مجيب ، زفر بحنق وأخرج كلمات بذيئه من فمه وهو يسب ويلعن ، جلس على كرسيه بعنف وهو يردف :
- يترى إيه اللي حصل ؟ حصلك إيه يا إيلين ؟
.......................................................
ظلا يركضان وسط الأشجار بلا توقف ، تملك منه التعب الشديد وخاصة بسبب جرحه ، شعرت به يبطئ من ركضه فتوقفت تماما ، تطلعت له وجدت حبات العرق تملأ جبهته والالم والإرهاق متملك منه مدت يدها لتمسح جبهته ووجهه بخوف قليلا فأردفت وهي تقول :
- لازم ترتاح إنت الجرح مأثر عليك
تكلم بتعب وهو ينظر لها :
- لا إطمني ، لازم نبعد عن البيت أهم حاجه
إيلين وهي ترد بحده قليله :
- لأ إنت مش شايف حالتك عاماه إزاي وبعدين إحنا بعدنا بما فيه الكفايه
التفتت لتتطلع حولها ، كل ما يحيط بها هو أشجار كثيفه لمحت شيئا ما فتركت مراد وركضت نحوه ، اقتربت منه لتتفحصه لتجده بئر ولكن من الواضح انه لم يستخدم منذ فتره ، ابتسمت بسعاده ، همت لتفتت نحوه وجدته خلفها يطالع البئر ، ابتسمت بلهفه وهي تقول :
- هانفضل هنا
نظر حوله يتأمل المكان ، رفعت يدها وإحتضنت وجنته ، تطلعت لعينيه بدفئ وهي تردف قائلة محاولة بث الطمأنينه به :
- إطمن المكان أمان لينا
حانت منها إلتفاته لجرح يده فوجدت الدماء تملأ الشاش الأبيض ، نظرت له بخوف ثم أردفت وهي تسحبه من قبضته ليجلس على الأرض :
- لازم أشوف الجرح بسرعه
جلس على الأرض بإرهاق وهو يتنهد بتعب ، جلست القرفصاء أمامه ومدت يدها لتفتح حقيبة الظهر ، أخرجت منها قداحه صغيره التقطتها بيدها قبل أن تخرج من المنزل ، ابتعدت عنه قليلا وقامت بالتقاط بعض الحصى وعصي الأشجار الصغيره وقامت بجمعها ، كان يتابعها بعينيه وابتسامه صغيره لا تفارق ثغره ، لديها قلب حنون ، من الخارج تبدو قاسيه ولكنها هشه وضعيفه ، حقا إن حبيبتي لملاك
قامت بإشعال النار في العصي ، التفتت له لتراه يطالعها بابتسامه ساحره ، جلست على ركبتيها وأخذت تتأمل عينيه بابتسامه ، أردفت وعينيها لا تفارق عينيه :
- وبعدين
لم يزيح عينيها عنه ولم تختفي الإبتسامه ، أكملت بابتسامه وهي ترفع حاجبا :
- هاتفضل باصص كده
لم يتحرك له إنش فتنهدت بعمق وقالت :
- بعد عينيك عني
هز رأسه ببطئ شديد بالنفي ، اتسعت ابتسامتها وهي تهز رأسها باليأس ، إقترب منه لتكون أمام ذراعه اليسرى المصابه ، مدت يدها لتمسك ذراعه لتحركه ببطئ لتزيح الشاش ، حلت الربطه برفق ثم حانت منها إلتفاته له وهي تقول :
- إقلع الهدوم براحه
نظر لها رافعا حاجبه بإستنكار ثم قال بخبث :
- أقلع ؟
نظرت له وضحكت بشده ، كانت أفضل ما سمعته أذنيه يوما هو نغمات ضحكاتها الخلابه التي إخترقت روحه لتبعث فيه إحساسا بالسعاده أدت لظهور إبتسامه واسعه أظهرت غمازته في وجنته اليمنى ، التفتت بعينها لتلمحها ، سيطر قلبها عليها ، نظرت له بوله وابتسامتها لا تفارقها ثم أزاحت خصله من غرتها خلف أذنها وهي تقترب لتقبل غمازته بخفه ثم تبتعد عنه وهيتنظر له ببراءه ثم أشاحت بعينيها خجلا من فعلتها
حدث كل ذلك سريعا لم يستعب ما قامت بفعله ونظر لها بتعجب ثم مالبث أن إتسعت إبتسامته بشده ، شعر بقلبه يخفق من سعادته وينبض بالحياه ، شعور بالعشق تملك كل ذره في كيانه وسيطر عليه كليا ، ظل محدقا بها ولم يشعر بنفسه سوى وهو يقترب منها في جلستها ببطئ
شعرت بخطورة ما سيحدث تنحنحت بحرج بعد أن لعنت نفسها لما فعلته وقالت بجديه مصطنعهوهي تمد يدها لتمسك بذراعه :
- حم اا..ساعدني عشان تقلع الهدوم
جاهد بصعوبه ليحاول أن ينزع ثيابه ، إستطاعت بعد مجهود أن تنزع عنه الثياب ، حانت منها نظره لجسده الضخم ، كان عباره عن كتله من العضلات المفتوله ، كان يشبه في تنسيقه أبطال الرومان والإغريق لقوته وضخامته ، شعرت بحراره تسري في سائر جسدها ، إضطربت كثيرا وإبتلعت ريقها بصعوبه شديده ، رمشت عدة مرات لتبعد هذه الأفكار عنها
كان يطالعها ولاحظ نظراتها وتوترها فابتسم بمكر ولم يعقب ، مدت يدها لتمسك ذراعه بيد والأخرى تطهر الجرح ، التفتت لتخرج مقص طبي من علبة الإسعافات ، التفتت له لتقول بهدوء :
- هحاول أطلع الرصاصه بالمقص ، هاتوجعك شويه
مد قبضته السليمه ليضعها فوق قلبها برقه ليردف بحب وهو يطالع عينيها :
- هيشاركني وجعي ويخفف عني
لمسته وترتها بشده ، كلماته جعلتها كالمغيبه ، تاهت في بحور عشقه التي أخذت بأنفاسها لترسو بأمان على قلبه الذي أصبحت على قيدالحياه بنبضاته
فاقت من شرودها وانتبهت للجرح ، مدت يدها بالمقص ، حاولت بصعوبه أن تخرج الرصاص من ذراعه ، أثناء محاولتها أطلق صرخه عاليه قليلا إنتفضت لها وهي تردد بتوتر :
- اا انا أسفه ..اسفه
اومأ لها برأسه بتعب فنظرت مره أخرى للجرح وإستطاعت إخراج الرصاصه ورميها ، التفتت بسرعه للعلبه لتجلب قطنا وقد عقمته وقامت بالتربيت بيه على الجرح ، نظرت له ثم قالت :
- الجرح لازم يتخيط
اومأ برأسه ، فأخرجت خيطا طبيا وإبره وبدأت بخياطة الجرح فأردف وهو يطالعها بهدوء وهي تقوم بالخياطه :
- إتعلمتي ده فين ؟
إيلين وهي تنظر لما تفعله :
- أنا جراحه
نظر لها بدهشه وقد إرتفع حاجبيه بشده فأردف بغير تصديق :
- نعم !!؟
إبتسمت وحانت منها إلتفاته له ثم عادت بعينيها لجرحه فقالت بعد تنهيده :
- طول عمري وأنا في روسيا ، إتعلمت هناك وإتفوقت في دراستي ودخلت الطب ، ضحكت ثم أردفت ، أكيد بتسأل نفسك إزاي كده وإزاي شغل العصابات اللي عشت فيه ده ، عادي كون إني أدرس ده مكانش يمنع إني أتعلم إزاي أمسك سلاح ، بعد ما اتخرجت بطلت ومفكرتش أكمل
تحدث هو بتساؤل وتهكم :
- وإنتي بقى إستحليتي القتل والسرقه وبطلتي تشتغلي شغلانه شريفه مش كده
نظرت له لثواني دون أن تتحدث بهدوء ثم عادت بناظريها للجرح وهي ترجع خصلاتها خلف أذنها قائله :
- بتظلمني
ضحك بسخريه ثم قال :
- بظلمك ، أردف بحده من بين اسنانه :
- إنتي اللي زيك ميعرفش معنى الكلمه ده ، إنتي اتخلقتي عشان تنهبي وتقتلي وتتملكي حاجات مش من حقك
توقفت يدها ثم رفعت عينيها له واقتربت من وجهه وهي تطالعه بمكر مضيقة عينيها لتهمس أمام شفتيه بابتسامه ماكره :
- عارفه إنه اللي زي إنخلق عشان ينهب ، وعارفه إني نهبت واتملكت منك إنت كمان ، إتملكت قلبك ، سامعني قلبك ، بس ده حقي
ابتعدت عنه لترمقه وهي ترفع حاجبها بإنتصار وكأنها تقول أليست هذه الحقيقه أنني تملكت منه ؟ ، عادت بنظرها للجرح لتكمل عملها
تنهد بعمق ، ماذا يمكنه أن يفعل ؟ هذه المغروره محقه تملكت قلبه وغزته لتتربع كملكه على عرشه معلنة سيطرتها عليه لتحكمه بكل جبروت دون أن يبدي أي مقاومه وكأنه كان ينتظر ذلك منها ليرتوي بحبها الباعث له بالحياه
انتهت مما تفعله ثم لفت الشاش حول ذراعه ، اخرجت القميص النظيف من الحقيبه وساعدته على إرتدائه ، قامت بتعليق ذراعه بعنقه ، التفتت لتعيد الأدوات للعلبه بعد أن قامت بتظيفها بالمياه ، التقطتت الحقيبه وأخرجت وجبه صغيره ليأكلها ،مدت يدها بها له فأبعدها بإرهاق قائلا :
- ماليش نفس
إيلين بهدوء :
- لازم تاكل ، طب حتى إشرب شوية مايه
هز رأسه بالنفي ولاحظت إرهاقه ، نهضت من مكانها والتفت خلفه لتضع الحقيبه وقامت بفرش معطفه الذي كان يرتديه وثيابه على الارض ثم أردفت بهدوء :
- نام إنت تعبان
هز رأسه بالنفي وهو يكافح ، نهرته قائلة :
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، ماانت لازم تنام عشان ترتاح لا إنت راضي تاكل ولا حاجه ، نام حتى ، ربنا يستر وماتسخنش بسبب الجرح ولا حاجه
ضحك بخفوت فقالت مغتاظه :
- إنت بتضحك ؟
مراد بابتسامه صغيره :
- عاوزه إيه دلوقتي ؟
إيلين بجديه وأمر :
- نام
اومأ برأسه وتحرك لينام فساعدته وهي تسانده حتى استلقى على ظهره بجوار النيران ، قامت بخلع معطفه الذي ترتديه ، انحنت نحوه لتغطيه به ، أردف معترضا وهو يبعده عنه :
- بتعملي إيه خليك...
قاطعته وهو تردف بصرامه :
- بس ، لازم تدفى كويس
توقف عن الحركه وطالعها بصمت ، جلست بجانب رأسه وأخذت تحك يدها ببعضها وهي تنفخ بهما علها تبعث بعض الدفئ بها ، التقط كفيها بين يديه وأخذ يحكها وهو ينفخ بها بدلا عنها ، نظرت له بتأمل قليلا ثم أردفت بخفوت :
- خلاص دفيت ، كفايه عشان ماتتعبش دراعك ، ماينفعش تحركه
توقف عن الحركه وأرخى ذراعه فوق صدره وهو محتضن يديها بكف واحده ، ظل يطالعها دون ان يحيد بعينيه عنها ، فكت إحدى يديها من حصار قبضته القويه ورفعتها بهدوء لتتخلل أناملها خصلاته الفحمه وهي تطالعه بوله ، أردفت بهمس وابتسامه صغيره ويديها تمسد على خصلاته :
- نام
رفع نفسه قليلا مستندا على ذراعه السليمه ، إقترب من وجنتها وقام بتقبيلها برقه ثم إبتعد عنها وهو يطالع عينيها بعشق ، ابتسمت بخجل وهي تدور بعينيها على كل شئ حولها تفاديا لنظراته ، ابتسم لخجلها ثم أراح نفسه لينام على ظهره ، أغلق عينيه لينعم بقليل من الراحه ، نظرت له وجدته قد أغلق عينيه ابتسمت بجانب فمها وظلت تمسد على رأسه دون توقف
بعد فتره شعرت بالإرهاق فتمددت بجانبه على الأرض ، ترددت قليلا ولكنها حسمت أمرها ، مدت ذراعيها لتحيط بجسده لتحتضنه مع إنتباهها لذراعه ، شعر بها تدفن جسدها الصغير به فاستدار نحوها لينام على ذراعها السليمه والمصابه لأعلى ، مد ذراعه الضخمه أسفلها ليحيط بجسدها ليضمها له بقوه
دفنت وجهها في عنقه وأخذت تستنشق عبقه المخدر ، يالله لقد إفتقدت لدفئه وحنانه ، إشتاقت لعناقه لها وأمانه الذي تنعم به في أحضانه ، أخذت تتذكر كل ماحدث معها ، من هؤلاء الذين هاجموهم ؟ أيعقل ان يكون هؤلاء الرجال هم من أرسلهم ليأخذوني ؟ ، عقدت بين حاجبيها بخوف واحتضنت مراد بشده حينما فكرت بأنه كان ليموت ، هذه الفكره تصيبها بالذعر
شعر بها وهي تحضنه بقوه وكأنها خائفه من شئ ما ، إستجاب لها وبادلها الأمان بإحتضانه لها ليدفنها بين أضلعه
رفعت عينيها له وهي تفكر بحزن ، طالما أنا متواجدة بجانبه لن ينعم بالراحه ، لن يبتعد عنه الخطر ، لا أتحمل أن يصيبه مكروه بسببي ، تنهدت بحرقه وهي تفكر مالذي عليها أن تفعله ؟ ،لم يكن امامها حل سوى الإبتعاد ، الهروب ، في إبتعادها أمان له إبتعاد للخطر عنه ، لن يصل إليه ناجي ابدا ، نظرت له وعبراتها معلقه باهدابها ، همست بنبره متحشرجه من البكاء :
- أسفه
ولكن الآن فلتنعم ببعض الدفئ الذي ستحرم منه للابد ، لتعبأ أنفها برائحته التي ستفتقدها ، غاصت بي أذرعه بقوه ، فلتحاول أن تنعم بهذه اللحظات الأخيره
حل الفجر وأعلن يوم جديد عن ميلاده ، شعرت ببدء شروق الشمس فتململت في نومتها. حاولت التحرك ولكنها لم تستطع ، شعرت بمن يكبلها ، فتحت عينيها ثم اغمضتها مره اخرى بقوه لتفتحها لتنظر امامها ، وقعت عينيها عليه وهو نائما يحيط بها ، إبتسمت بحب وهي تتأمل ملامحه الهادئه ، رفعت إحدى يديها لتسمح بظهرها على وجنته ، اخذت تتحسس لحيته الخشنه وهي تطالعه بشغف ، فجاه تذكرت ما يجب عليها فعله فغامت عينيها حزنا ، أغمضت عينيها بقوه ثم فتحتها وهي تنظر له
عزمت أمرها ، فكت حصار يده حولها بهدوء شديد دون ان يشعر ، ابتعدت عنه ببطئ واعتدلت في جلستها ، همت بالنهوض ولكن انتبهت له ، فمدت كفها لتضعه على جبهته لتتحسس حرارته إن اصابه شئ ، تنهدت بارتياح حينما وجدته طبيعيا ، نزلت يدها لتتحسس وجنته ثم ابتعدت عنه وعينيها الحزينه لا تفارقه ، نهضت بخفه وأخذت تتراجع بقدميها للخلف إلى أن توغلت بين الأشجار مختفيه عن الأنظار


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات