📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثالث عشر 13 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثالث عشر 13 بقلم نهال سليم 

الحلقه الثالثة عشر
........(عدوي بين ثنايا قلبي)...........
أصبحت الساعه منتصف الليل ، كانت مستلقيه على جانبها لتعطيه وجهها واضعة إحدى يديها أسفل وجهها ، فتحت عينيها ببطئ ، وقعت بنظراتها عليه ، كان يماثلها في مضجعه ، ينام على أحد جانبيه معطيا إياها وجهه...
ولكن إحدى يديه أسفل صدغه والأخرى قابضة على يدها الصغيره ، نظرت ليدها بهدوء ، كان محتضنا كفها الصغير بقبضته الضخمه ، رفعت عينيها لتقعان على وجهه
أخذت عينيها تسير ببطئ شديد على وجهه وهو نائما ، كانت قسماته هادئه للغايه بخلاف ما يظهره لها دوما ، تنهدت بعمق وهي تطالعه.... ، لقد انهارت تماما أمامه ، بدت ضعيفه منكسره ، ولكن هو إحتواها ولم يتركها ، لم يتخلى عنها لتعاني وحيده .... بثها دفئه ، أيا كانت القسوه التي يظهرها ذلك الأحمق إلا أن لديه قلب حنون
ابتسمت ابتسامه صغيره وهي تردد آخر ما فكرت به ، قلب إستطاعت أن تملكه ، يالله كيف يحدث ذلك في أيام قليله كتلك ، لم أمكث معه إلا أياما معدوده .... لم أكن لأتوقع أن أشعر بهذا معه
فجأه تملك منها البرود وهي تنظر له ، حاولت إبعاد قبضته عن يدها بهدوء شديد ، نجحت في ذلك فاعتدلت برويه في جلستها
طالعته بجمود وحانت منها إلتفاته على الكومود بجواره فوجدت الهاتف الخاص به ، منذ قليل كان يعتقد أنني نائمه وقام ليتحدث مع أشخاص ما ، تحركت ببطئ لتنزل قدميها على الأرض
وقفت في مكانها وأخذت تتسلل وهي تلف حول السرير لتصل للكومود ، وقفت امامه ومدت يدها تلتقط الهاتف بخفه وهي تنظر له خلسه
أخذته وتسللت لتخرج من الغرفه ، إبتعدت عن الغرفه مسافه كافيه ، فتحته بسرعه ، من حسن الحظ أنه كان غير محمي فكان من السهل فتحه .... ضربت عدة أرقام وانتظرت الرد بتلهف
كانت نائمه بعمق هالكه من العمل ، صدع رنين هاتفها الجوال على الكومود بجانبها ، تململت في فراشها ورسمت على وجهها ملامح الضيق قليلا
لم يتوقف الهاتف عن الرنين وتأففت بضيق ، مدت يدها دون أن ترى واخذت تتحسس مكان الهاتف حتى وصلت له ، التقطته وفتحت عينيها بصعوبه شديده وضغطت على زر الرد
ريهام بصوت ناعس للغايه :
- ألو ؟
إيلين بلهفه وخفوت :
- ريهام ! ريهام إزيك ؟
ريهام وما زال النعاس يغلب عليها :
- مين ؟ وعرفتي إسمي منين ؟
إيلين بدهشه :
- يابت أنا إيلين أختك
ريهام وهي على حالها :
- كدابه معنديش إخوات
إيلين بغضب قليل وهي تلتفت ورائها كي ترى إن كان إستفاق أم لا فأردفت :
- يابت صحصحي الله يحرقك بقولك إيلين أختك ماتفوقي يا ريهام ؟
ريهام وهي تعتدل بسرعه وتبعد خصلاتها الكستنائيه المشعثه عن عينيها مردفة بلهفه :
- إيلين ! إيلين إنتي فين ؟ وإيه اللي حصل معاكي ؟ ماتصلتيش واخبارك إنقطعت من وقتها ؟
إيلين وهي تتنهد قائلة بخفوت :
- ماتقلقيش عليا أنا كويسه ، أنا بس عاوزاكي تعرفي إني بخير وإحتمال ماعرفش أتواصل معاكي لفتره كده ، بس معرفش أد إيه !
ريهام بضجر :
- أووف يعني مش هاشوفك ؟
إيلين بتنهيده :
- معلش بقى أهم حاجه إطمنت عليكي ، يلا هاقفل أنا دلوقتي ولو عرفت أكلمك هبقى أتصل بيكي
ريهام بابتسامه صغيره :
- ماشي مع السلامه
إيلين بابتسامه :
- مع السلامه وخلي بالك من نفسك !
ريهام وهي تقفل الهاتف :
- حاضر سلام
أغلقت الهاتف مع أختها ثم التفتت برأسها لتنظر خلفها ، لم تجد أحدا ، شردت قليلا ثم مالبثت أن أعادت راسها للأمام ، رفعت الهاتف وقامت بالضغط على عدة أزرار
رفعت الهاتف وانتظرت لعدة ثواني ، جاءها الرد من الطرف الآخر بصوت غليظ :
- ألو
إيلين ببرود وخفوت قليلا :
- إيلين
فرج وقد قام من على الكرسي الجالس عليه وبلهفه :
- إيلين ! إنتي فين يا بنتي ؟
إيلين ببرود :
- مش وقته هافهمكم بعدين المهم إنت فين ؟
فرج وهو يضع يده في خصره :
- أنا دلوقتي في روسيا ، بعد العمليه واللي حصل ، بعتنا رجاله عشان يدوروا عليكي وسافرت للباشا ، إنتي فين وكنتي مختفيه ليه ؟
إيلين بتنهيده وهدوء :
- بعدين ، المهم دلوقتي بكره الصبح ألاقي رجاله مستنيني في نفس مكان العمليه ، يجوا ياخدوني ، أنا هستناهم هناك ، سمعتني ؟
فرج بجمود :
- ماشي ، بس إيه اللي حصل ؟
إيلين بحده قليله :
- بقولك بعدين ، المهم الباشا اخباره إيه ؟ والبضاعه عملتوا فيها إيه ؟
فرج بتنهيده وهو يجلس على الكرسي :
- البضاعه لسه زي ماهي في مكانها ، والباشا دلوقتي بيجهز لشحنه جديده لمصر
إيلين وهي عاقده بين حاجبيها :
- هو ناوي يدخل بضاعة تاني اليومين دول ؟
فرج بتهكم :
- بكره ياختي
إيلين بتعجب :
- بكره ! ، إزاي ده ؟
فرج بسخريه ثم اردف بجديه :
- مش وقت تحقيق ، هابعتلك رجاله بكره الصبح تكوني جاهزه ، اول ما يوصلولك هتكون في طياره جاهزه تجيبك على هنا علطول
إيلين وهي تومأ برأسها :
- ماشي ، ماتتاخروش ، يلا هاقفل دلوقتي
أغلقت معه الهاتف دون أن تسمع رده ، التفتت وهي تنظر للهاتف لتقوم بمسح الأرقام التي اتصلت بها ، رفعت رأسها لتتجمد في مكانها من هول المفاجأه ، اتسعت عينيها بشده وابتلعت ريقها بصعوبه شديده ، ارتفعت ضربات قلبها بشده لدرجة أنها شعرت بأنه يسمعها
كان نائما في هدوء وتململ قليلا في نومته ، حرك قبضته التي كانت ممسكة بيدها ، شعر بالخواء ، فتح عينيه ولم يجدها بجواره ، عقد بين حاجبيه ورفع رأسه قليلا ليجوب بعينيه الحجره كاملة ولم يجدها
زاد استغرابه واعتدل في جلسته ، نهض من على السرير وهو يمسح بكفه على وجهه ، حانت منه التفاته للساعه وجدها منتصف الليل ، خرج ليبحث عنها ، سمع صوتا ما ، اقترب ببطئ وجدها تتحدث بهاتفه ، اللعنه يالغبائي تركت الهاتف بجواري ، اقترب كثيرا ببطئ دون أن تشعر به ليستمع للمحادثه ....
حينما التفتت وجدته أمامها ، كان يقف وهيئته مخيفه من غضبه ، يزفر الهواء بقوه وصدره يعلو ويهبط بسرعه ، وشعيرات عينيه الحمراء ظاهره بوضوح للعيان من شدة غضبه ، قابض على يديه بشده تكاد تفتكها ، شعرت بأن المنيه قد حانت ، شعرت بأن لحظة قتلها آتية لا محاله
تلك اللعينه خدعتني ، هاهي أمام ناظري تحادثهم ، يالغبائي ومالذي توقعته أنا ؟ ، أن تكون حقا بريئه ؟ ، عن أي براءه أتحدث ؟ ، هذه حقيره قاتله ، نعم قاتله ، ومن قتلته الآن لم يكن سواي ، هنيئا لها ، لقد وفت بوعدها لي .... وفت بوعدها بقتلي ، لوهله إعتقدت بأنها من الممكن أن تكون ..... أحمق ، أنا غبي أحمق ! ، أنا من سلمت قلبي لها فلأتحمل العواقب
كانت تتحدث مع وغد مما يعملون لديها لتخبره بأنها ستهرب من هنا لتأتي إليهم ، بدأت ابتسامه شيطانيه ترتسم على وجهه وهو ينظر لها بحده ، تهرب !!
بدأ يضحك أمامها مقهقها وسط نظرات التعجب منها ، لا تعلم مالذي حدث له ؟ ، توجست خيفه من نظراته وابتسامته الغير مطمئنه
هدأت ضحكاته قليلا ، تهرب !! هذه الحمقاء تظن بأنها ستهرب من بين قبضتي ! ، غبية إن ظنت ذلك
أخذ يقترب منها ببطئ وهو يطالعها بحده ، كانت تقف خائفه هذا إن ام يكن الذعر متملكا منها ، أخفضت عينيها وتذكرت شيئا ما ، في لحظة لفح البرود عينيها ، رفعت رأسها لتفاجأ به أمام وجهها
لو كانت نظراته تقتل لوقعت صريعه له الآن ، ابتعلت ريقها ولم يبتعد البرود عنها
خرجت كلماته من بين أسنانه قائلا بغضب هادر :
- عاوزه تهربي !؟
إيلين ببرود وهي تطالع عينيه :
- آه
اتسعت عينيه لثانيه بدهشه لقد توقع منها أن تنكر ولكن خالفت توقعاته ، ضاقت عينيه بحده وإحمرت كثيرا من غضبه فأردف وهو يكز على أسنانه :
- كنتي بتكلمي مين ؟
إيلين ببرود شديد :
- كنت بكلم واحد شغال عندي عشان يبعتلي رجاله يساعدوني عشان أهرب
كانت كل كلمه تخرج من فمها تتسبب باشتعال براكين الغضب لديه أكثر وهو يقبض على يديه بشده ، ضحكت هي بسخريه وهي تعقد يديها أمام صدرها تطالعه ، ضيقت عينيها قليلا ثم مالبثت أن قهقهت بصوت عالي قائلة :
- لأ مش مصدقه
لم تلين لها معالمه الحاده ظل على حاله ، هدأت ضحكاتها قليلا ثم أردفت وهي تنظر له بسخريه وهي تلوي فمها :
- بالسهوله ده وقعت ، ده أنا قولت هتاخد مني وقت ، مبروك عليا
لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك ، رفع يده لتهبط على وجنتها بشده ثم قبض على خصلاتها ، أخذ يسحبها منها وهو يتحدث بغضب :
- واحده ***** زيك تعمل فيا كده ؟ ، إبقي قابليني لو عرفتي تخرجي من هنا ، و**** اللي جاين عشانك ، روحهم هاخدها بإيدي
قال الأخيره بصراخ شديد وهو يقبض بقوه أكبر على خصلاتها ، كانت تتألم بشده بين يديه واكن كتمت ذلك بداخلها ، نزل بها للأسفل وأدخلها الحجره وهو يلقي بها على الأرض ، ارتطمت رأسها بالأرض بقوه فشعرت بالدواء قليلا
أردف هو بصراخ وهو يشير بإصبعه لها بتحذير :
- وديني وما أعبد لأندمك على اللي عملتيه ، ماتجيش **** زيك تفتكر نفسها بنت بارم ديله وتعمل فيا كده
رفعت عينيها له لتضحك بتهكم وهي تعتدل على جانبها :
- عملت إيه ؟ علمت عليك ولا إيه ؟
أشعلته كلماتها فاقترب منها بسرعة البرق ليركلها في بطنها بقوه وهو يصرخ بها :
- إخرسي بقا
تأوهت بشده من ركلته وخرجت بعض الدماء من فمها ، ضمت ركبتيها لصدرها وهي تحيط بطنها بذراعيها ، كانت تتنفس بصعوبه شديده ، شعرت وكأن كل نفس تتنفسه معدود لها ، طالعته بعينيها وهي تكافح لتقول له بخفوت شديد بصوت لا يكاد يسمع :
- ل..ي..ليه ؟
استفزته بشده بكلماتها اللاذعه ، لم يشعر بقدمه التي ركلها بها وبقوه ، وكأن هذه الضربه كانت موجهة له ، صرختها إخترقت قلبه لتمزقه لتألمها ، طالعها بغير تصديق ، رآها تبصق الدماء من فمها وضمت جسدها لها وهي تتنفس بصعوبه ، شعر بأنفاسها وكأنها على وشك أن تختفي منها
هوى قلبه بين قدميه عندما فكر للحظه بأنها من الممكن أن ..أن تموت ! ، رأى نظراتها له ، تجمد مكانه لم يستطع التحرك ، أخذ يرجع بخطواته للوراء وهو يطالعها دون أن يرف له جفن ، كان يطالعها بجمود
كان يبتعد عنها ، هو يتركها ، رفعت إحدى يديها لتشير له بها ألا يبتعد ، لم يستجب لها ، تركها وخرج من الغرفه دون أن يهتم لأمرها
أغلق الباب خلفه وذهب ، كانت لا تصدق ما حدث الآن ، أنزلت يدها لتحتضن بها بطنها ، كانت بطنها تؤلمها بشده ، أخذت أنفاسها تنتظم تدريجيا إلى أن هدأت
رفعت عينيها لتتطلع بالنافذه الصغيره وهي على حالها ، نزلت عبراتها في صمت بغزاره ، ثم مالبثت أن ارتسمت تعابير الألم على وجهها لتحرك رأسهاجانبا وتلصق جبهتها بالأرض لتنتحب بشده دون صوت ....
....................................................................
في مكان آخر كان هو قد إنتهى من إجراء العمليه الجراحيه لآخر فتاه بالمجموعه ، ابتعد قليلا وهو ينظر لها ثم مالبث أن أنزل الكمامه من على وجهه وهو ينظر لها ، رفع عينيه لطاقمه قائلا :
- تمام ، شيلوها من هنا يلا
أومأ له من معه بالموافقه ، تحرك بخطواته وهو يخلع قفازيه الطبيين وقام برميهم بالقمامه ، خرج من الغرفه ليجد فرج جالسا على الكرسي
نهض فرج من الكرسي بمجرد أن لمحه خارجا ، توجه له بلهفه قائلا :
- هاه يا دكتور إيه الأخبار ؟
عادل بابتسامه سخريه :
- جرى إيه يافرج ؟ إنت ناسي أنا مين ولا إيه ؟
تنحنح فرج قليلا ثم قال :
- مش قصدي ، أقصد كله تمام ؟
عادل بجمود وهو يلتفت برأسه ليشير له بيده للغرفه التي كان متواجدا بها منذ قليل :
- خلصت ، والطاقم هيطلعو آخر واحده دلوقتي ، ثم التفت له ليكمل :
- لازم يرتاحوا لفتره وبعدين تعملوا اللي عاوزينه
فرج بابتسامة وجشع :
- حلو ، والله ويومين والفلوس تجري في إيدك يا فرج
عادل بتهكم :
- يا باشا ، إنتوا ناسيني ولا إيه ؟
فرج وهو ينظر له :
- لا طبعا ده انت البركه يا دكتور
عادل بجمود :
- ماهو ده اللي بقوله برده ، عاوز حسابي بكره ألاقيه مليان
فرج بضحكه صفراء :
- أه اه طبعا
نظر له عادل ببرود ثم التفت لينصرف من أمامه ، تحولت نظرات فرج للغل والكره قائلا لنفسه بغيظ :
- يا أخي مش قابل وش أهلك وعاوز أشوهولك وإبقى وريني هتعمل تجميل لنفسك إزاي
.................................................................
صباح اليوم التالي ، كانت كلتاهما تجلسان على طاولة الطعام تتناولان الفطور ، لاحظت ريهام شرودها فاستغربت قليلا ، ثم مالبثت أن ارتسم الخبث على جهها وهي تضحك بخفوت ، لوحت بيديها أمام وجه يارا الشارده قائلة بخبث :
- بحبك يا يارا
لم تنتبه وانتفضت من شرودها وهي تقول بلهفه :
- بجد يا دكتور ؟
ضحكت ريهام بشده ثم أردفت :
- ايوه ايوه ، هو ده بقى اللي واخد عقلك الدكتور بتاعك ؟
يارا بغيظ وهي تعاود النظر للطعام لتاكل :
- تصدقي إنك بارده
ريهام بخبث وهي تضيق عينيها :
- والله وجه اللي يطلع عينك يا دكتوره ، من إمته ؟ ومين ده ؟ وإيه اللي حصل ؟
يارا بغرور وهي تعدل هندامها :
- هه ما عاش ولا كان اللي يطلع عيني ده أنا يارا ، أما بقى بقيت الأسئله الأول مش عارفه من إمته أنا فجأه لقيت نفسي مشدوده ليه ، ومين ده ؟ فخدي الصدمه ، الدكتور البأف اللي خبطت فيا ، وإيه اللي حصل ؟ ، فحصل بلاوي يا أوختي بلاوي !
ريهام وهي تعتدل لها جيدا :
- اوبا ده الموضوع طلع كبير وأنا معرفش ، ثم أردفت بحنق :
- جك شكه يا بت يا يارا كل ده وماحكتيش من زمان ليه ؟
يارا وهي تتأفف بضجر :
- ياختي يعني الأمله ، ثم إنتبهت لها قائلة :
- وبعدين ياختي مالك مبسوطه كده ليه ؟ انتي كنت متنكده إمبارح !
ريهام بابتسامه :
- إيلين كلمتني
يارا وهي تعتدل بابتسامه واسعه :
- بجد ! ، طب هي فين ؟ وقالتلك إيه وعامله إيه ؟
ريهام بابتسامه صادقه :
- الحمدلله كويسه بس معرفتش هي فين وقالتلي إنها إحتمال تاخد فتره شويه على ماتكلمني تاني ،ثم أردفت بتوجس قليلا :
- بس مش عارفه ليه قلبي مش مرتاح
يارا محاولة ان تطمأنها :
- أهم حاجه إنها كويسه وكلمتيها ، ماتوجعيش قلبك وخلاص
ريهام وهي تتنهد :
- الحمدلله ، ده أنا كنت مخنوقه ، يلا كويس إني اطمنت عليها وكلمتها ، ربنا يحميها
يارا وهي تنظر بشرود أمامها :
- يارب
...................................................
في فيلا آل مهران ، كانت عفاف وسلمى وعدي يتناولون الإفطار ، رفعت سلمى عينيها لتحدث والدتها بابتسامه صغيره :
- ماما
نظرت لها عفاف فأردفت الأخرى قائلة بتوجس قليلا :
- حضرتك عارفه إنه خطوبة صحبتي آيه النهارده ، وانا ..وأنا كنت عاوزه أروح
عدي بقليل من الغضب :
- تروحي فين إن شاءلله ؟
نظرت له سلمى شزرا ولم تتحدث ثم نظرت لأمها مره أخر فأردفت بتمني :
- هاه يا ماما حضرتك موافقه ، وغاده كمان هتيجي معايا وأوعدك إني مش هتأخر هناك ، أخري الساعه 10 والله
زادت حدة عدي فقال لها :
- لأ مش هتروحي في حته إنت بتستعبطي إزاي تروحي لوحدك
سلمى بقليل من الحده :
- بقولك غاده هتبقى معايا
عدي بغضب وعصبيه :
- يعني معاكي راجل مثلا ، مينفعش
ضربت عفاف بقبضتها الطاوله فتوقف كلا من عدي وسلمى عن الجدال ، نظرت عفاف لسلمى بابتسامه صغيره ثم قالت :
- مش هاتروحي لوحدك يا سلمى هابعت معاكي حرس إنتي وغاده ، أردفت بتحذير :
-بس مش عاوزه أحذر ، إحنا صعايده ومالناش في شغل البنات التانيه ، ممنوع الكلام مع حد وأظن إنتي فهماني
نهضت سلمى لتحتضن والدتها بسعاده وهي تقبلها قائلة :
- أكيد يا ماما ربنا يطولي في عمرك
ربتت عفاف بحنو على ظهر إبنتها
قاطعهم عدي وهو يزفر بضيق متحدثا لوالدته :
- أنتو حرين
نهض من على الكرسي وهو يتحدث لاخته مشيرا بيده بحده :
- يلا عشان أوصلك الجامعه
إنصرف كلا من عدي وسلمى ، انهت عفاف فطورها ونادت على العامله لتنظف الطاوله ، أتت العامله مسرعة ، عفاف بهدوء :
- شيلي يا زينب الأكل
زينب بابتسامه صغيره :
- تحبي أعملك شاي او حاجه تشربيها ياست هانم ؟
عفاف وهي تومأ براسها :
- خلاص إعمليلي فنجان قهوه ، ثم أردفت وهي تتحرك للخارج :
- وابقي ابعتي حد بيه بره في الجنينه
زينب وهي تنصرف :
- حاضر يا ست عفاف
تحركت عفاف إلى الحديقه لتجلس بها ، كان الهواء نقيا وباردا قليلا ، توجهت إلى مظله أسفلها عدة كراسي وبينهم طاولة صغيره ، جلست على أحد الكراسي وتنهدت بعمق
بعد فترة وجيزه أتت زينب وهي حاملة فنجان القهوه بيدها قائلة :
- القهوه يا ست عفاف
عفاف بابتسامه ممتنه صغيره :
- توشكري يا زينب
زينب بقليل من القلق وهي تتطلع لها :
- خير يا ست هانم ، شكلك تعبانه !
عفاف وهي ترتشف من القهوه ثم زفرت الهواء بقوه :
- ومين مش تعبان يازينب ؟ المشاكل عمرها ما سابت حد في حاله
زينب وقد ضربت على صدرها فقالت بخوف :
- يا نصيبتي ! تحبي أكلملك الدكتور يا ست عفاف ؟
ضحكت عفاف ثم قالت :
- إطمني يازينب مفيش حاجه ، أنا بس اقصد إنه كل واحد دماغه مشغوله بميت حاجه والهم مش بيسيبه
إطمانت زينب قليلا ثم تنهدت وهي تبتسم :
- ومين سمعك يا ست هانم ، الدنيا تلاهي ومحدش دماغه رايقه ، ربنا يفضل ساترها معانا ، عن إذنك بقى يا ست عفاف لازم أروح أشوف البنات وشغل البيت عشان ننضف
أومأت عفاف بابتسامه ولم تعقب ، ابتعدت زينب عنها والتفتت عفاف لتنظر أمامها مردفة بعتاب :
- كده يا مراد ! ، تسافر من غير ماتقولي وتقعد المده دي كلها ماتكلمنيش ، كده ياقلب أمك تقسى عليا ، ربنا يحميك ويبعد عنك ولاد الحرام يا حبيبي
..........................................................................
كان جالسا أمام السرير ممددا بقدميه على الأرض شاردا ، كانت الغرفه فوضى من حوله ، الأرض تعم بالفوضى والزجاج المنكسر ، الأمس ...معرفته لما تنتويه كان كإشعال فتيله قنبلة بداخله ، أخرج بركانا من الغضب ، غضبه الذي كان على وشك أن يقتلها
كلما تذكر فعلته بها غضب من نفسه بشده ، كان من الممكن أن يقتلها دون أن يشعر ، لذلك قرر التنفيس عن غضبه في شئ آخر ، صعد لغرفته دخلها بعنف ، أخذ يدور حول نفسه ، حطم أي كل ما يقابله بيده ، لم يسلم منه شئ ، أخرج جام غضبه وعصبيته منها ، بعد أن تملك منه التعب والإنهاك ، سقط ليجلس على الأرض أمام السرير ، ظل محدقا أمامه بشرود دون أن يتحرك من مكانه ، كان كالتمثال ، منذ ذلك الوقت وهو لم ينهض من مكانه
تحركت عينيه قليلا لتقع على الهاتف الملقى بجانبه على الأرض ، مد يده ليلتقطه ، قام بفتحه وإجراء إتصال ....
كانت تجلس شاردة إلى أن قطع شرودها صوت زينب وهي تنادي عليها :
- ست عفاف ، ست هانم !
انتبهت عفاف لها فقالت بتساؤل :
- خير يازينب ؟
زينب بابتسامه وهي تمد يدها بالهاتف :
- مراد بيه يا ست هانم عالتليفون
عفاف وقد تهللت أساريرها فكأنها أرادت التأكد فعادت سؤالها :
- مراد بيه ؟
أومات زينب براسها مؤكدة لها ، اخذت عفاف الهاتف بلهفه بينما إبتعدت زينب لتتركها تتحدث ، تحدثت عفاف بسعاده :
- ألو مراد ! مراد يا حبيبي رد عليا !
تنهد بعمق وابتسم قائلا بخفوت :
- وحشتيني يا أمي
تملك القلق منها فسألته بخوف :
- مالك يا قلب امك ؟ صوتك ماله يا حبيبي ؟
مراد وهو يريح راسه للوراء مغمضا عينيه ، تنهد بتعب :
- تعبان ، تعبان يا أمي
انتفضت عفاف في جلستها وتملك الخوف منها بشده فقالت بذعر :
- تعبان !! ، إيه اللي وجعك يا ضنايا ؟
مراد وقد صمت قليلا وتملك الحزن معالمه فاخفض رأسه واغمض عينيه بشده ، لم يصل منه رد فهتفت بخوف :
- مراد ، مراد يابني ! رد على امك يا حبيبي !
مراد بإرهاق :
- أيوه يا أمي ، ثم حاول رسم ابتسامه على شفتيه فقال :
- أنا كويس إطمني
عفاف بغير اقتناع وهي تشير بيدها بالنفي :
- كويس ده إيه ؟ إنت لسه قايلي تعبان وأنا حاسه بقلبك يا ضنايا ، أردفت بحزن :
- قولي ياحبيبي مالك فيك إيه ؟
مراد وقد زفر الهواء بحرقه :
- قلبي يا أمي ، قلبي واجعني اردف مسرعا كي لا تقلق :
- متخافيش مفيش حاجه ، أنا الوجع بتاعي علاجه بيتعبني أكتر وروحي بقت تعبانه بيه
عفاف بقلق :
- ياحبيبي اهدى على امك انا مش فهمالك حاجه ، فهميني فيك إيه ؟
مراد بمراره :
- من أول لحظه يا أمي وأنا اتعلقت بيها ، كان مجرد إنجذاب ، لقيت القدر حطها قدامي وفضلت ورايا لحد ما اتملكت مني
عفاف بابتسامه متسائله :
- إنت عشقان يا مراد ؟
مراد وقد شرد قليلا فصمت ، ثم أردف وتعابير الحزن على وجهه :
- عشقت ، القلب إتمرد وعشق يا أمي
إرتاحت ملامح عفاف وتنهدت براحه وهي تجلس على الكرسي فقالت بابتسامه صغيره :
- إتحمل يا قلب أمك ، ده نتيجته
مراد بألم :
- تعباني أوي يا أمي ، قلبي واجعني بسببها
عفاف بابتسامه صغيره ومواساه :
- إنت عشقت يا نضري ، ولازم تدوق مره عشان توصل للراحه
مراد بتهكم وهو يلوي فمه :
- راحه ! الراحه ده حاجه بعيده أوي يا امي ، ثم أردف بهيام غير منتبه :
- كفايه سواد عينيها اللي بقيت عاشق ليه
عفاف بشرود وحزن :
- مهما حكيت يا حبيبي عمري ماهقدر أداوي جرحك دلوقتي ، العشق مرض وكل اللي مرض بيه لازم يعاني بسببه ، ومحدش هيقدر يداوي الجرح غير اللي عمله
مراد بصوت متحشرج وقد لمعت عيناه بشده :
- ااه يا أمي ، جرحي صاحبه فرحان بيه ، جرحي كان كل هدفه ، صاحبه عاوز يدبحني ، عاوز يشوفني بتعذب ، ثم أردف وهو يعض على شفتيه بقوه وهو يغمض عينيه :
- ونجح يا أمي ، نجح وخلاني بتعذب كل دقيقه ، خلاني بعاني كل لحظه بسببه ، قدر يوصل للي عاوزه ، بقيت مجنون بقلبه ومش عارف أخلص من سيطرته عليا ، أعمل إيه يا أمي ؟
عفاف بحزن لحال إبنها تنهدت قائلة :
- النسيان حبيبي ، هو ده اللي هيساعدك ، لازم تضغط على نفسك ، لازم إنت اللي تبعد ، في الأول هتعاني وتتعب بس لازم تدوس على قلبك والزمن كفيل إنه يحاول يداوي
مراد بألم :
- مش هيقدر يا أمي ، الزمن مش هيقدر ينسهوني ، أعمل إيه ؟
عفاف بأرهاق :
- إبعد يا مراد ، إبعد إنت وسيبها لربك
رفع رأسه لأعلى وهو يدعو ربه بتوسل :
- يارب ، يارب
عفاف بهدوء وعتاب :
- كده يا مراد ، تسافر من غير ماتقولي وأهون عليك تقعد الفتره ده من غير ماطمن قلبي وتكلمني ؟
مراد وهو يتنهد :
- أسف يا أمي ، غصب عني ظروف ضروريه
عفاف بابتسامه :
- ربنا يوفقك يا حبيبي ، عالعموم إبقى طمني عليك يا مراد واتصل بيا علطول ، إنت هترجع إمته ؟
مراد وهو يهز راسه بالنفي ببطئ :
- مش عارف يا أمي ، بس يمكن أطول الله أعلم ، لو عليا عاوز أجي النهارده قبل بكره عشان عاوز أبعد بس مش قادر
عفاف بهدوء :
- ماشي يا حبيبي ربنا يسهلك الصعب ، بس طمني عليك وربنا يعينك
مراد بابتسامه متكلفه :
- يارب
...............................


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات