رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثالث عشر 13 بقلم نهال سليم
الحلقه الثالثة عشر
........(عدوي بين ثنايا قلبي)...........
أصبحت الساعه منتصف الليل ، كانت مستلقيه على جانبها لتعطيه وجهها واضعة إحدى يديها أسفل وجهها ، فتحت عينيها ببطئ ، وقعت بنظراتها عليه ، كان يماثلها في مضجعه ، ينام على أحد جانبيه معطيا إياها وجهه...
ولكن إحدى يديه أسفل صدغه والأخرى قابضة على يدها الصغيره ، نظرت ليدها بهدوء ، كان محتضنا كفها الصغير بقبضته الضخمه ، رفعت عينيها لتقعان على وجهه
أخذت عينيها تسير ببطئ شديد على وجهه وهو نائما ، كانت قسماته هادئه للغايه بخلاف ما يظهره لها دوما ، تنهدت بعمق وهي تطالعه.... ، لقد انهارت تماما أمامه ، بدت ضعيفه منكسره ، ولكن هو إحتواها ولم يتركها ، لم يتخلى عنها لتعاني وحيده .... بثها دفئه ، أيا كانت القسوه التي يظهرها ذلك الأحمق إلا أن لديه قلب حنون
ابتسمت ابتسامه صغيره وهي تردد آخر ما فكرت به ، قلب إستطاعت أن تملكه ، يالله كيف يحدث ذلك في أيام قليله كتلك ، لم أمكث معه إلا أياما معدوده .... لم أكن لأتوقع أن أشعر بهذا معه
فجأه تملك منها البرود وهي تنظر له ، حاولت إبعاد قبضته عن يدها بهدوء شديد ، نجحت في ذلك فاعتدلت برويه في جلستها
طالعته بجمود وحانت منها إلتفاته على الكومود بجواره فوجدت الهاتف الخاص به ، منذ قليل كان يعتقد أنني نائمه وقام ليتحدث مع أشخاص ما ، تحركت ببطئ لتنزل قدميها على الأرض
وقفت في مكانها وأخذت تتسلل وهي تلف حول السرير لتصل للكومود ، وقفت امامه ومدت يدها تلتقط الهاتف بخفه وهي تنظر له خلسه
أخذته وتسللت لتخرج من الغرفه ، إبتعدت عن الغرفه مسافه كافيه ، فتحته بسرعه ، من حسن الحظ أنه كان غير محمي فكان من السهل فتحه .... ضربت عدة أرقام وانتظرت الرد بتلهف
كانت نائمه بعمق هالكه من العمل ، صدع رنين هاتفها الجوال على الكومود بجانبها ، تململت في فراشها ورسمت على وجهها ملامح الضيق قليلا
لم يتوقف الهاتف عن الرنين وتأففت بضيق ، مدت يدها دون أن ترى واخذت تتحسس مكان الهاتف حتى وصلت له ، التقطته وفتحت عينيها بصعوبه شديده وضغطت على زر الرد
ريهام بصوت ناعس للغايه :
- ألو ؟
إيلين بلهفه وخفوت :
- ريهام ! ريهام إزيك ؟
ريهام وما زال النعاس يغلب عليها :
- مين ؟ وعرفتي إسمي منين ؟
إيلين بدهشه :
- يابت أنا إيلين أختك
ريهام وهي على حالها :
- كدابه معنديش إخوات
إيلين بغضب قليل وهي تلتفت ورائها كي ترى إن كان إستفاق أم لا فأردفت :
- يابت صحصحي الله يحرقك بقولك إيلين أختك ماتفوقي يا ريهام ؟
ريهام وهي تعتدل بسرعه وتبعد خصلاتها الكستنائيه المشعثه عن عينيها مردفة بلهفه :
- إيلين ! إيلين إنتي فين ؟ وإيه اللي حصل معاكي ؟ ماتصلتيش واخبارك إنقطعت من وقتها ؟
إيلين وهي تتنهد قائلة بخفوت :
- ماتقلقيش عليا أنا كويسه ، أنا بس عاوزاكي تعرفي إني بخير وإحتمال ماعرفش أتواصل معاكي لفتره كده ، بس معرفش أد إيه !
ريهام بضجر :
- أووف يعني مش هاشوفك ؟
إيلين بتنهيده :
- معلش بقى أهم حاجه إطمنت عليكي ، يلا هاقفل أنا دلوقتي ولو عرفت أكلمك هبقى أتصل بيكي
ريهام بابتسامه صغيره :
- ماشي مع السلامه
إيلين بابتسامه :
- مع السلامه وخلي بالك من نفسك !
ريهام وهي تقفل الهاتف :
- حاضر سلام
أغلقت الهاتف مع أختها ثم التفتت برأسها لتنظر خلفها ، لم تجد أحدا ، شردت قليلا ثم مالبثت أن أعادت راسها للأمام ، رفعت الهاتف وقامت بالضغط على عدة أزرار
رفعت الهاتف وانتظرت لعدة ثواني ، جاءها الرد من الطرف الآخر بصوت غليظ :
- ألو
إيلين ببرود وخفوت قليلا :
- إيلين
فرج وقد قام من على الكرسي الجالس عليه وبلهفه :
- إيلين ! إنتي فين يا بنتي ؟
إيلين ببرود :
- مش وقته هافهمكم بعدين المهم إنت فين ؟
فرج وهو يضع يده في خصره :
- أنا دلوقتي في روسيا ، بعد العمليه واللي حصل ، بعتنا رجاله عشان يدوروا عليكي وسافرت للباشا ، إنتي فين وكنتي مختفيه ليه ؟
إيلين بتنهيده وهدوء :
- بعدين ، المهم دلوقتي بكره الصبح ألاقي رجاله مستنيني في نفس مكان العمليه ، يجوا ياخدوني ، أنا هستناهم هناك ، سمعتني ؟
فرج بجمود :
- ماشي ، بس إيه اللي حصل ؟
إيلين بحده قليله :
- بقولك بعدين ، المهم الباشا اخباره إيه ؟ والبضاعه عملتوا فيها إيه ؟
فرج بتنهيده وهو يجلس على الكرسي :
- البضاعه لسه زي ماهي في مكانها ، والباشا دلوقتي بيجهز لشحنه جديده لمصر
إيلين وهي عاقده بين حاجبيها :
- هو ناوي يدخل بضاعة تاني اليومين دول ؟
فرج بتهكم :
- بكره ياختي
إيلين بتعجب :
- بكره ! ، إزاي ده ؟
فرج بسخريه ثم اردف بجديه :
- مش وقت تحقيق ، هابعتلك رجاله بكره الصبح تكوني جاهزه ، اول ما يوصلولك هتكون في طياره جاهزه تجيبك على هنا علطول
إيلين وهي تومأ برأسها :
- ماشي ، ماتتاخروش ، يلا هاقفل دلوقتي
أغلقت معه الهاتف دون أن تسمع رده ، التفتت وهي تنظر للهاتف لتقوم بمسح الأرقام التي اتصلت بها ، رفعت رأسها لتتجمد في مكانها من هول المفاجأه ، اتسعت عينيها بشده وابتلعت ريقها بصعوبه شديده ، ارتفعت ضربات قلبها بشده لدرجة أنها شعرت بأنه يسمعها
كان نائما في هدوء وتململ قليلا في نومته ، حرك قبضته التي كانت ممسكة بيدها ، شعر بالخواء ، فتح عينيه ولم يجدها بجواره ، عقد بين حاجبيه ورفع رأسه قليلا ليجوب بعينيه الحجره كاملة ولم يجدها
زاد استغرابه واعتدل في جلسته ، نهض من على السرير وهو يمسح بكفه على وجهه ، حانت منه التفاته للساعه وجدها منتصف الليل ، خرج ليبحث عنها ، سمع صوتا ما ، اقترب ببطئ وجدها تتحدث بهاتفه ، اللعنه يالغبائي تركت الهاتف بجواري ، اقترب كثيرا ببطئ دون أن تشعر به ليستمع للمحادثه ....
حينما التفتت وجدته أمامها ، كان يقف وهيئته مخيفه من غضبه ، يزفر الهواء بقوه وصدره يعلو ويهبط بسرعه ، وشعيرات عينيه الحمراء ظاهره بوضوح للعيان من شدة غضبه ، قابض على يديه بشده تكاد تفتكها ، شعرت بأن المنيه قد حانت ، شعرت بأن لحظة قتلها آتية لا محاله
تلك اللعينه خدعتني ، هاهي أمام ناظري تحادثهم ، يالغبائي ومالذي توقعته أنا ؟ ، أن تكون حقا بريئه ؟ ، عن أي براءه أتحدث ؟ ، هذه حقيره قاتله ، نعم قاتله ، ومن قتلته الآن لم يكن سواي ، هنيئا لها ، لقد وفت بوعدها لي .... وفت بوعدها بقتلي ، لوهله إعتقدت بأنها من الممكن أن تكون ..... أحمق ، أنا غبي أحمق ! ، أنا من سلمت قلبي لها فلأتحمل العواقب
كانت تتحدث مع وغد مما يعملون لديها لتخبره بأنها ستهرب من هنا لتأتي إليهم ، بدأت ابتسامه شيطانيه ترتسم على وجهه وهو ينظر لها بحده ، تهرب !!
بدأ يضحك أمامها مقهقها وسط نظرات التعجب منها ، لا تعلم مالذي حدث له ؟ ، توجست خيفه من نظراته وابتسامته الغير مطمئنه
هدأت ضحكاته قليلا ، تهرب !! هذه الحمقاء تظن بأنها ستهرب من بين قبضتي ! ، غبية إن ظنت ذلك
أخذ يقترب منها ببطئ وهو يطالعها بحده ، كانت تقف خائفه هذا إن ام يكن الذعر متملكا منها ، أخفضت عينيها وتذكرت شيئا ما ، في لحظة لفح البرود عينيها ، رفعت رأسها لتفاجأ به أمام وجهها
لو كانت نظراته تقتل لوقعت صريعه له الآن ، ابتعلت ريقها ولم يبتعد البرود عنها
خرجت كلماته من بين أسنانه قائلا بغضب هادر :
- عاوزه تهربي !؟
إيلين ببرود وهي تطالع عينيه :
- آه
اتسعت عينيه لثانيه بدهشه لقد توقع منها أن تنكر ولكن خالفت توقعاته ، ضاقت عينيه بحده وإحمرت كثيرا من غضبه فأردف وهو يكز على أسنانه :
- كنتي بتكلمي مين ؟
إيلين ببرود شديد :
- كنت بكلم واحد شغال عندي عشان يبعتلي رجاله يساعدوني عشان أهرب
كانت كل كلمه تخرج من فمها تتسبب باشتعال براكين الغضب لديه أكثر وهو يقبض على يديه بشده ، ضحكت هي بسخريه وهي تعقد يديها أمام صدرها تطالعه ، ضيقت عينيها قليلا ثم مالبثت أن قهقهت بصوت عالي قائلة :
- لأ مش مصدقه
لم تلين لها معالمه الحاده ظل على حاله ، هدأت ضحكاتها قليلا ثم أردفت وهي تنظر له بسخريه وهي تلوي فمها :
- بالسهوله ده وقعت ، ده أنا قولت هتاخد مني وقت ، مبروك عليا
لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك ، رفع يده لتهبط على وجنتها بشده ثم قبض على خصلاتها ، أخذ يسحبها منها وهو يتحدث بغضب :
- واحده ***** زيك تعمل فيا كده ؟ ، إبقي قابليني لو عرفتي تخرجي من هنا ، و**** اللي جاين عشانك ، روحهم هاخدها بإيدي
قال الأخيره بصراخ شديد وهو يقبض بقوه أكبر على خصلاتها ، كانت تتألم بشده بين يديه واكن كتمت ذلك بداخلها ، نزل بها للأسفل وأدخلها الحجره وهو يلقي بها على الأرض ، ارتطمت رأسها بالأرض بقوه فشعرت بالدواء قليلا
أردف هو بصراخ وهو يشير بإصبعه لها بتحذير :
- وديني وما أعبد لأندمك على اللي عملتيه ، ماتجيش **** زيك تفتكر نفسها بنت بارم ديله وتعمل فيا كده
رفعت عينيها له لتضحك بتهكم وهي تعتدل على جانبها :
- عملت إيه ؟ علمت عليك ولا إيه ؟
أشعلته كلماتها فاقترب منها بسرعة البرق ليركلها في بطنها بقوه وهو يصرخ بها :
- إخرسي بقا
تأوهت بشده من ركلته وخرجت بعض الدماء من فمها ، ضمت ركبتيها لصدرها وهي تحيط بطنها بذراعيها ، كانت تتنفس بصعوبه شديده ، شعرت وكأن كل نفس تتنفسه معدود لها ، طالعته بعينيها وهي تكافح لتقول له بخفوت شديد بصوت لا يكاد يسمع :
- ل..ي..ليه ؟
استفزته بشده بكلماتها اللاذعه ، لم يشعر بقدمه التي ركلها بها وبقوه ، وكأن هذه الضربه كانت موجهة له ، صرختها إخترقت قلبه لتمزقه لتألمها ، طالعها بغير تصديق ، رآها تبصق الدماء من فمها وضمت جسدها لها وهي تتنفس بصعوبه ، شعر بأنفاسها وكأنها على وشك أن تختفي منها
هوى قلبه بين قدميه عندما فكر للحظه بأنها من الممكن أن ..أن تموت ! ، رأى نظراتها له ، تجمد مكانه لم يستطع التحرك ، أخذ يرجع بخطواته للوراء وهو يطالعها دون أن يرف له جفن ، كان يطالعها بجمود
كان يبتعد عنها ، هو يتركها ، رفعت إحدى يديها لتشير له بها ألا يبتعد ، لم يستجب لها ، تركها وخرج من الغرفه دون أن يهتم لأمرها
أغلق الباب خلفه وذهب ، كانت لا تصدق ما حدث الآن ، أنزلت يدها لتحتضن بها بطنها ، كانت بطنها تؤلمها بشده ، أخذت أنفاسها تنتظم تدريجيا إلى أن هدأت
رفعت عينيها لتتطلع بالنافذه الصغيره وهي على حالها ، نزلت عبراتها في صمت بغزاره ، ثم مالبثت أن ارتسمت تعابير الألم على وجهها لتحرك رأسهاجانبا وتلصق جبهتها بالأرض لتنتحب بشده دون صوت ....
....................................................................
في مكان آخر كان هو قد إنتهى من إجراء العمليه الجراحيه لآخر فتاه بالمجموعه ، ابتعد قليلا وهو ينظر لها ثم مالبث أن أنزل الكمامه من على وجهه وهو ينظر لها ، رفع عينيه لطاقمه قائلا :
- تمام ، شيلوها من هنا يلا
أومأ له من معه بالموافقه ، تحرك بخطواته وهو يخلع قفازيه الطبيين وقام برميهم بالقمامه ، خرج من الغرفه ليجد فرج جالسا على الكرسي
نهض فرج من الكرسي بمجرد أن لمحه خارجا ، توجه له بلهفه قائلا :
- هاه يا دكتور إيه الأخبار ؟
عادل بابتسامه سخريه :
- جرى إيه يافرج ؟ إنت ناسي أنا مين ولا إيه ؟
تنحنح فرج قليلا ثم قال :
- مش قصدي ، أقصد كله تمام ؟
عادل بجمود وهو يلتفت برأسه ليشير له بيده للغرفه التي كان متواجدا بها منذ قليل :
- خلصت ، والطاقم هيطلعو آخر واحده دلوقتي ، ثم التفت له ليكمل :
- لازم يرتاحوا لفتره وبعدين تعملوا اللي عاوزينه
فرج بابتسامة وجشع :
- حلو ، والله ويومين والفلوس تجري في إيدك يا فرج
عادل بتهكم :
- يا باشا ، إنتوا ناسيني ولا إيه ؟
فرج وهو ينظر له :
- لا طبعا ده انت البركه يا دكتور
عادل بجمود :
- ماهو ده اللي بقوله برده ، عاوز حسابي بكره ألاقيه مليان
فرج بضحكه صفراء :
- أه اه طبعا
نظر له عادل ببرود ثم التفت لينصرف من أمامه ، تحولت نظرات فرج للغل والكره قائلا لنفسه بغيظ :
- يا أخي مش قابل وش أهلك وعاوز أشوهولك وإبقى وريني هتعمل تجميل لنفسك إزاي
.................................................................
صباح اليوم التالي ، كانت كلتاهما تجلسان على طاولة الطعام تتناولان الفطور ، لاحظت ريهام شرودها فاستغربت قليلا ، ثم مالبثت أن ارتسم الخبث على جهها وهي تضحك بخفوت ، لوحت بيديها أمام وجه يارا الشارده قائلة بخبث :
- بحبك يا يارا
لم تنتبه وانتفضت من شرودها وهي تقول بلهفه :
- بجد يا دكتور ؟
ضحكت ريهام بشده ثم أردفت :
- ايوه ايوه ، هو ده بقى اللي واخد عقلك الدكتور بتاعك ؟
يارا بغيظ وهي تعاود النظر للطعام لتاكل :
- تصدقي إنك بارده
ريهام بخبث وهي تضيق عينيها :
- والله وجه اللي يطلع عينك يا دكتوره ، من إمته ؟ ومين ده ؟ وإيه اللي حصل ؟
يارا بغرور وهي تعدل هندامها :
- هه ما عاش ولا كان اللي يطلع عيني ده أنا يارا ، أما بقى بقيت الأسئله الأول مش عارفه من إمته أنا فجأه لقيت نفسي مشدوده ليه ، ومين ده ؟ فخدي الصدمه ، الدكتور البأف اللي خبطت فيا ، وإيه اللي حصل ؟ ، فحصل بلاوي يا أوختي بلاوي !
ريهام وهي تعتدل لها جيدا :
- اوبا ده الموضوع طلع كبير وأنا معرفش ، ثم أردفت بحنق :
- جك شكه يا بت يا يارا كل ده وماحكتيش من زمان ليه ؟
يارا وهي تتأفف بضجر :
- ياختي يعني الأمله ، ثم إنتبهت لها قائلة :
- وبعدين ياختي مالك مبسوطه كده ليه ؟ انتي كنت متنكده إمبارح !
ريهام بابتسامه :
- إيلين كلمتني
يارا وهي تعتدل بابتسامه واسعه :
- بجد ! ، طب هي فين ؟ وقالتلك إيه وعامله إيه ؟
ريهام بابتسامه صادقه :
- الحمدلله كويسه بس معرفتش هي فين وقالتلي إنها إحتمال تاخد فتره شويه على ماتكلمني تاني ،ثم أردفت بتوجس قليلا :
- بس مش عارفه ليه قلبي مش مرتاح
يارا محاولة ان تطمأنها :
- أهم حاجه إنها كويسه وكلمتيها ، ماتوجعيش قلبك وخلاص
ريهام وهي تتنهد :
- الحمدلله ، ده أنا كنت مخنوقه ، يلا كويس إني اطمنت عليها وكلمتها ، ربنا يحميها
يارا وهي تنظر بشرود أمامها :
- يارب
...................................................
في فيلا آل مهران ، كانت عفاف وسلمى وعدي يتناولون الإفطار ، رفعت سلمى عينيها لتحدث والدتها بابتسامه صغيره :
- ماما
نظرت لها عفاف فأردفت الأخرى قائلة بتوجس قليلا :
- حضرتك عارفه إنه خطوبة صحبتي آيه النهارده ، وانا ..وأنا كنت عاوزه أروح
عدي بقليل من الغضب :
- تروحي فين إن شاءلله ؟
نظرت له سلمى شزرا ولم تتحدث ثم نظرت لأمها مره أخر فأردفت بتمني :
- هاه يا ماما حضرتك موافقه ، وغاده كمان هتيجي معايا وأوعدك إني مش هتأخر هناك ، أخري الساعه 10 والله
زادت حدة عدي فقال لها :
- لأ مش هتروحي في حته إنت بتستعبطي إزاي تروحي لوحدك
سلمى بقليل من الحده :
- بقولك غاده هتبقى معايا
عدي بغضب وعصبيه :
- يعني معاكي راجل مثلا ، مينفعش
ضربت عفاف بقبضتها الطاوله فتوقف كلا من عدي وسلمى عن الجدال ، نظرت عفاف لسلمى بابتسامه صغيره ثم قالت :
- مش هاتروحي لوحدك يا سلمى هابعت معاكي حرس إنتي وغاده ، أردفت بتحذير :
-بس مش عاوزه أحذر ، إحنا صعايده ومالناش في شغل البنات التانيه ، ممنوع الكلام مع حد وأظن إنتي فهماني
نهضت سلمى لتحتضن والدتها بسعاده وهي تقبلها قائلة :
- أكيد يا ماما ربنا يطولي في عمرك
ربتت عفاف بحنو على ظهر إبنتها
قاطعهم عدي وهو يزفر بضيق متحدثا لوالدته :
- أنتو حرين
نهض من على الكرسي وهو يتحدث لاخته مشيرا بيده بحده :
- يلا عشان أوصلك الجامعه
إنصرف كلا من عدي وسلمى ، انهت عفاف فطورها ونادت على العامله لتنظف الطاوله ، أتت العامله مسرعة ، عفاف بهدوء :
- شيلي يا زينب الأكل
زينب بابتسامه صغيره :
- تحبي أعملك شاي او حاجه تشربيها ياست هانم ؟
عفاف وهي تومأ براسها :
- خلاص إعمليلي فنجان قهوه ، ثم أردفت وهي تتحرك للخارج :
- وابقي ابعتي حد بيه بره في الجنينه
زينب وهي تنصرف :
- حاضر يا ست عفاف
تحركت عفاف إلى الحديقه لتجلس بها ، كان الهواء نقيا وباردا قليلا ، توجهت إلى مظله أسفلها عدة كراسي وبينهم طاولة صغيره ، جلست على أحد الكراسي وتنهدت بعمق
بعد فترة وجيزه أتت زينب وهي حاملة فنجان القهوه بيدها قائلة :
- القهوه يا ست عفاف
عفاف بابتسامه ممتنه صغيره :
- توشكري يا زينب
زينب بقليل من القلق وهي تتطلع لها :
- خير يا ست هانم ، شكلك تعبانه !
عفاف وهي ترتشف من القهوه ثم زفرت الهواء بقوه :
- ومين مش تعبان يازينب ؟ المشاكل عمرها ما سابت حد في حاله
زينب وقد ضربت على صدرها فقالت بخوف :
- يا نصيبتي ! تحبي أكلملك الدكتور يا ست عفاف ؟
ضحكت عفاف ثم قالت :
- إطمني يازينب مفيش حاجه ، أنا بس اقصد إنه كل واحد دماغه مشغوله بميت حاجه والهم مش بيسيبه
إطمانت زينب قليلا ثم تنهدت وهي تبتسم :
- ومين سمعك يا ست هانم ، الدنيا تلاهي ومحدش دماغه رايقه ، ربنا يفضل ساترها معانا ، عن إذنك بقى يا ست عفاف لازم أروح أشوف البنات وشغل البيت عشان ننضف
أومأت عفاف بابتسامه ولم تعقب ، ابتعدت زينب عنها والتفتت عفاف لتنظر أمامها مردفة بعتاب :
- كده يا مراد ! ، تسافر من غير ماتقولي وتقعد المده دي كلها ماتكلمنيش ، كده ياقلب أمك تقسى عليا ، ربنا يحميك ويبعد عنك ولاد الحرام يا حبيبي
..........................................................................
كان جالسا أمام السرير ممددا بقدميه على الأرض شاردا ، كانت الغرفه فوضى من حوله ، الأرض تعم بالفوضى والزجاج المنكسر ، الأمس ...معرفته لما تنتويه كان كإشعال فتيله قنبلة بداخله ، أخرج بركانا من الغضب ، غضبه الذي كان على وشك أن يقتلها
كلما تذكر فعلته بها غضب من نفسه بشده ، كان من الممكن أن يقتلها دون أن يشعر ، لذلك قرر التنفيس عن غضبه في شئ آخر ، صعد لغرفته دخلها بعنف ، أخذ يدور حول نفسه ، حطم أي كل ما يقابله بيده ، لم يسلم منه شئ ، أخرج جام غضبه وعصبيته منها ، بعد أن تملك منه التعب والإنهاك ، سقط ليجلس على الأرض أمام السرير ، ظل محدقا أمامه بشرود دون أن يتحرك من مكانه ، كان كالتمثال ، منذ ذلك الوقت وهو لم ينهض من مكانه
تحركت عينيه قليلا لتقع على الهاتف الملقى بجانبه على الأرض ، مد يده ليلتقطه ، قام بفتحه وإجراء إتصال ....
كانت تجلس شاردة إلى أن قطع شرودها صوت زينب وهي تنادي عليها :
- ست عفاف ، ست هانم !
انتبهت عفاف لها فقالت بتساؤل :
- خير يازينب ؟
زينب بابتسامه وهي تمد يدها بالهاتف :
- مراد بيه يا ست هانم عالتليفون
عفاف وقد تهللت أساريرها فكأنها أرادت التأكد فعادت سؤالها :
- مراد بيه ؟
أومات زينب براسها مؤكدة لها ، اخذت عفاف الهاتف بلهفه بينما إبتعدت زينب لتتركها تتحدث ، تحدثت عفاف بسعاده :
- ألو مراد ! مراد يا حبيبي رد عليا !
تنهد بعمق وابتسم قائلا بخفوت :
- وحشتيني يا أمي
تملك القلق منها فسألته بخوف :
- مالك يا قلب امك ؟ صوتك ماله يا حبيبي ؟
مراد وهو يريح راسه للوراء مغمضا عينيه ، تنهد بتعب :
- تعبان ، تعبان يا أمي
انتفضت عفاف في جلستها وتملك الخوف منها بشده فقالت بذعر :
- تعبان !! ، إيه اللي وجعك يا ضنايا ؟
مراد وقد صمت قليلا وتملك الحزن معالمه فاخفض رأسه واغمض عينيه بشده ، لم يصل منه رد فهتفت بخوف :
- مراد ، مراد يابني ! رد على امك يا حبيبي !
مراد بإرهاق :
- أيوه يا أمي ، ثم حاول رسم ابتسامه على شفتيه فقال :
- أنا كويس إطمني
عفاف بغير اقتناع وهي تشير بيدها بالنفي :
- كويس ده إيه ؟ إنت لسه قايلي تعبان وأنا حاسه بقلبك يا ضنايا ، أردفت بحزن :
- قولي ياحبيبي مالك فيك إيه ؟
مراد وقد زفر الهواء بحرقه :
- قلبي يا أمي ، قلبي واجعني اردف مسرعا كي لا تقلق :
- متخافيش مفيش حاجه ، أنا الوجع بتاعي علاجه بيتعبني أكتر وروحي بقت تعبانه بيه
عفاف بقلق :
- ياحبيبي اهدى على امك انا مش فهمالك حاجه ، فهميني فيك إيه ؟
مراد بمراره :
- من أول لحظه يا أمي وأنا اتعلقت بيها ، كان مجرد إنجذاب ، لقيت القدر حطها قدامي وفضلت ورايا لحد ما اتملكت مني
عفاف بابتسامه متسائله :
- إنت عشقان يا مراد ؟
مراد وقد شرد قليلا فصمت ، ثم أردف وتعابير الحزن على وجهه :
- عشقت ، القلب إتمرد وعشق يا أمي
إرتاحت ملامح عفاف وتنهدت براحه وهي تجلس على الكرسي فقالت بابتسامه صغيره :
- إتحمل يا قلب أمك ، ده نتيجته
مراد بألم :
- تعباني أوي يا أمي ، قلبي واجعني بسببها
عفاف بابتسامه صغيره ومواساه :
- إنت عشقت يا نضري ، ولازم تدوق مره عشان توصل للراحه
مراد بتهكم وهو يلوي فمه :
- راحه ! الراحه ده حاجه بعيده أوي يا امي ، ثم أردف بهيام غير منتبه :
- كفايه سواد عينيها اللي بقيت عاشق ليه
عفاف بشرود وحزن :
- مهما حكيت يا حبيبي عمري ماهقدر أداوي جرحك دلوقتي ، العشق مرض وكل اللي مرض بيه لازم يعاني بسببه ، ومحدش هيقدر يداوي الجرح غير اللي عمله
مراد بصوت متحشرج وقد لمعت عيناه بشده :
- ااه يا أمي ، جرحي صاحبه فرحان بيه ، جرحي كان كل هدفه ، صاحبه عاوز يدبحني ، عاوز يشوفني بتعذب ، ثم أردف وهو يعض على شفتيه بقوه وهو يغمض عينيه :
- ونجح يا أمي ، نجح وخلاني بتعذب كل دقيقه ، خلاني بعاني كل لحظه بسببه ، قدر يوصل للي عاوزه ، بقيت مجنون بقلبه ومش عارف أخلص من سيطرته عليا ، أعمل إيه يا أمي ؟
عفاف بحزن لحال إبنها تنهدت قائلة :
- النسيان حبيبي ، هو ده اللي هيساعدك ، لازم تضغط على نفسك ، لازم إنت اللي تبعد ، في الأول هتعاني وتتعب بس لازم تدوس على قلبك والزمن كفيل إنه يحاول يداوي
مراد بألم :
- مش هيقدر يا أمي ، الزمن مش هيقدر ينسهوني ، أعمل إيه ؟
عفاف بأرهاق :
- إبعد يا مراد ، إبعد إنت وسيبها لربك
رفع رأسه لأعلى وهو يدعو ربه بتوسل :
- يارب ، يارب
عفاف بهدوء وعتاب :
- كده يا مراد ، تسافر من غير ماتقولي وأهون عليك تقعد الفتره ده من غير ماطمن قلبي وتكلمني ؟
مراد وهو يتنهد :
- أسف يا أمي ، غصب عني ظروف ضروريه
عفاف بابتسامه :
- ربنا يوفقك يا حبيبي ، عالعموم إبقى طمني عليك يا مراد واتصل بيا علطول ، إنت هترجع إمته ؟
مراد وهو يهز راسه بالنفي ببطئ :
- مش عارف يا أمي ، بس يمكن أطول الله أعلم ، لو عليا عاوز أجي النهارده قبل بكره عشان عاوز أبعد بس مش قادر
عفاف بهدوء :
- ماشي يا حبيبي ربنا يسهلك الصعب ، بس طمني عليك وربنا يعينك
مراد بابتسامه متكلفه :
- يارب
...............................
........(عدوي بين ثنايا قلبي)...........
أصبحت الساعه منتصف الليل ، كانت مستلقيه على جانبها لتعطيه وجهها واضعة إحدى يديها أسفل وجهها ، فتحت عينيها ببطئ ، وقعت بنظراتها عليه ، كان يماثلها في مضجعه ، ينام على أحد جانبيه معطيا إياها وجهه...
ولكن إحدى يديه أسفل صدغه والأخرى قابضة على يدها الصغيره ، نظرت ليدها بهدوء ، كان محتضنا كفها الصغير بقبضته الضخمه ، رفعت عينيها لتقعان على وجهه
أخذت عينيها تسير ببطئ شديد على وجهه وهو نائما ، كانت قسماته هادئه للغايه بخلاف ما يظهره لها دوما ، تنهدت بعمق وهي تطالعه.... ، لقد انهارت تماما أمامه ، بدت ضعيفه منكسره ، ولكن هو إحتواها ولم يتركها ، لم يتخلى عنها لتعاني وحيده .... بثها دفئه ، أيا كانت القسوه التي يظهرها ذلك الأحمق إلا أن لديه قلب حنون
ابتسمت ابتسامه صغيره وهي تردد آخر ما فكرت به ، قلب إستطاعت أن تملكه ، يالله كيف يحدث ذلك في أيام قليله كتلك ، لم أمكث معه إلا أياما معدوده .... لم أكن لأتوقع أن أشعر بهذا معه
فجأه تملك منها البرود وهي تنظر له ، حاولت إبعاد قبضته عن يدها بهدوء شديد ، نجحت في ذلك فاعتدلت برويه في جلستها
طالعته بجمود وحانت منها إلتفاته على الكومود بجواره فوجدت الهاتف الخاص به ، منذ قليل كان يعتقد أنني نائمه وقام ليتحدث مع أشخاص ما ، تحركت ببطئ لتنزل قدميها على الأرض
وقفت في مكانها وأخذت تتسلل وهي تلف حول السرير لتصل للكومود ، وقفت امامه ومدت يدها تلتقط الهاتف بخفه وهي تنظر له خلسه
أخذته وتسللت لتخرج من الغرفه ، إبتعدت عن الغرفه مسافه كافيه ، فتحته بسرعه ، من حسن الحظ أنه كان غير محمي فكان من السهل فتحه .... ضربت عدة أرقام وانتظرت الرد بتلهف
كانت نائمه بعمق هالكه من العمل ، صدع رنين هاتفها الجوال على الكومود بجانبها ، تململت في فراشها ورسمت على وجهها ملامح الضيق قليلا
لم يتوقف الهاتف عن الرنين وتأففت بضيق ، مدت يدها دون أن ترى واخذت تتحسس مكان الهاتف حتى وصلت له ، التقطته وفتحت عينيها بصعوبه شديده وضغطت على زر الرد
ريهام بصوت ناعس للغايه :
- ألو ؟
إيلين بلهفه وخفوت :
- ريهام ! ريهام إزيك ؟
ريهام وما زال النعاس يغلب عليها :
- مين ؟ وعرفتي إسمي منين ؟
إيلين بدهشه :
- يابت أنا إيلين أختك
ريهام وهي على حالها :
- كدابه معنديش إخوات
إيلين بغضب قليل وهي تلتفت ورائها كي ترى إن كان إستفاق أم لا فأردفت :
- يابت صحصحي الله يحرقك بقولك إيلين أختك ماتفوقي يا ريهام ؟
ريهام وهي تعتدل بسرعه وتبعد خصلاتها الكستنائيه المشعثه عن عينيها مردفة بلهفه :
- إيلين ! إيلين إنتي فين ؟ وإيه اللي حصل معاكي ؟ ماتصلتيش واخبارك إنقطعت من وقتها ؟
إيلين وهي تتنهد قائلة بخفوت :
- ماتقلقيش عليا أنا كويسه ، أنا بس عاوزاكي تعرفي إني بخير وإحتمال ماعرفش أتواصل معاكي لفتره كده ، بس معرفش أد إيه !
ريهام بضجر :
- أووف يعني مش هاشوفك ؟
إيلين بتنهيده :
- معلش بقى أهم حاجه إطمنت عليكي ، يلا هاقفل أنا دلوقتي ولو عرفت أكلمك هبقى أتصل بيكي
ريهام بابتسامه صغيره :
- ماشي مع السلامه
إيلين بابتسامه :
- مع السلامه وخلي بالك من نفسك !
ريهام وهي تقفل الهاتف :
- حاضر سلام
أغلقت الهاتف مع أختها ثم التفتت برأسها لتنظر خلفها ، لم تجد أحدا ، شردت قليلا ثم مالبثت أن أعادت راسها للأمام ، رفعت الهاتف وقامت بالضغط على عدة أزرار
رفعت الهاتف وانتظرت لعدة ثواني ، جاءها الرد من الطرف الآخر بصوت غليظ :
- ألو
إيلين ببرود وخفوت قليلا :
- إيلين
فرج وقد قام من على الكرسي الجالس عليه وبلهفه :
- إيلين ! إنتي فين يا بنتي ؟
إيلين ببرود :
- مش وقته هافهمكم بعدين المهم إنت فين ؟
فرج وهو يضع يده في خصره :
- أنا دلوقتي في روسيا ، بعد العمليه واللي حصل ، بعتنا رجاله عشان يدوروا عليكي وسافرت للباشا ، إنتي فين وكنتي مختفيه ليه ؟
إيلين بتنهيده وهدوء :
- بعدين ، المهم دلوقتي بكره الصبح ألاقي رجاله مستنيني في نفس مكان العمليه ، يجوا ياخدوني ، أنا هستناهم هناك ، سمعتني ؟
فرج بجمود :
- ماشي ، بس إيه اللي حصل ؟
إيلين بحده قليله :
- بقولك بعدين ، المهم الباشا اخباره إيه ؟ والبضاعه عملتوا فيها إيه ؟
فرج بتنهيده وهو يجلس على الكرسي :
- البضاعه لسه زي ماهي في مكانها ، والباشا دلوقتي بيجهز لشحنه جديده لمصر
إيلين وهي عاقده بين حاجبيها :
- هو ناوي يدخل بضاعة تاني اليومين دول ؟
فرج بتهكم :
- بكره ياختي
إيلين بتعجب :
- بكره ! ، إزاي ده ؟
فرج بسخريه ثم اردف بجديه :
- مش وقت تحقيق ، هابعتلك رجاله بكره الصبح تكوني جاهزه ، اول ما يوصلولك هتكون في طياره جاهزه تجيبك على هنا علطول
إيلين وهي تومأ برأسها :
- ماشي ، ماتتاخروش ، يلا هاقفل دلوقتي
أغلقت معه الهاتف دون أن تسمع رده ، التفتت وهي تنظر للهاتف لتقوم بمسح الأرقام التي اتصلت بها ، رفعت رأسها لتتجمد في مكانها من هول المفاجأه ، اتسعت عينيها بشده وابتلعت ريقها بصعوبه شديده ، ارتفعت ضربات قلبها بشده لدرجة أنها شعرت بأنه يسمعها
كان نائما في هدوء وتململ قليلا في نومته ، حرك قبضته التي كانت ممسكة بيدها ، شعر بالخواء ، فتح عينيه ولم يجدها بجواره ، عقد بين حاجبيه ورفع رأسه قليلا ليجوب بعينيه الحجره كاملة ولم يجدها
زاد استغرابه واعتدل في جلسته ، نهض من على السرير وهو يمسح بكفه على وجهه ، حانت منه التفاته للساعه وجدها منتصف الليل ، خرج ليبحث عنها ، سمع صوتا ما ، اقترب ببطئ وجدها تتحدث بهاتفه ، اللعنه يالغبائي تركت الهاتف بجواري ، اقترب كثيرا ببطئ دون أن تشعر به ليستمع للمحادثه ....
حينما التفتت وجدته أمامها ، كان يقف وهيئته مخيفه من غضبه ، يزفر الهواء بقوه وصدره يعلو ويهبط بسرعه ، وشعيرات عينيه الحمراء ظاهره بوضوح للعيان من شدة غضبه ، قابض على يديه بشده تكاد تفتكها ، شعرت بأن المنيه قد حانت ، شعرت بأن لحظة قتلها آتية لا محاله
تلك اللعينه خدعتني ، هاهي أمام ناظري تحادثهم ، يالغبائي ومالذي توقعته أنا ؟ ، أن تكون حقا بريئه ؟ ، عن أي براءه أتحدث ؟ ، هذه حقيره قاتله ، نعم قاتله ، ومن قتلته الآن لم يكن سواي ، هنيئا لها ، لقد وفت بوعدها لي .... وفت بوعدها بقتلي ، لوهله إعتقدت بأنها من الممكن أن تكون ..... أحمق ، أنا غبي أحمق ! ، أنا من سلمت قلبي لها فلأتحمل العواقب
كانت تتحدث مع وغد مما يعملون لديها لتخبره بأنها ستهرب من هنا لتأتي إليهم ، بدأت ابتسامه شيطانيه ترتسم على وجهه وهو ينظر لها بحده ، تهرب !!
بدأ يضحك أمامها مقهقها وسط نظرات التعجب منها ، لا تعلم مالذي حدث له ؟ ، توجست خيفه من نظراته وابتسامته الغير مطمئنه
هدأت ضحكاته قليلا ، تهرب !! هذه الحمقاء تظن بأنها ستهرب من بين قبضتي ! ، غبية إن ظنت ذلك
أخذ يقترب منها ببطئ وهو يطالعها بحده ، كانت تقف خائفه هذا إن ام يكن الذعر متملكا منها ، أخفضت عينيها وتذكرت شيئا ما ، في لحظة لفح البرود عينيها ، رفعت رأسها لتفاجأ به أمام وجهها
لو كانت نظراته تقتل لوقعت صريعه له الآن ، ابتعلت ريقها ولم يبتعد البرود عنها
خرجت كلماته من بين أسنانه قائلا بغضب هادر :
- عاوزه تهربي !؟
إيلين ببرود وهي تطالع عينيه :
- آه
اتسعت عينيه لثانيه بدهشه لقد توقع منها أن تنكر ولكن خالفت توقعاته ، ضاقت عينيه بحده وإحمرت كثيرا من غضبه فأردف وهو يكز على أسنانه :
- كنتي بتكلمي مين ؟
إيلين ببرود شديد :
- كنت بكلم واحد شغال عندي عشان يبعتلي رجاله يساعدوني عشان أهرب
كانت كل كلمه تخرج من فمها تتسبب باشتعال براكين الغضب لديه أكثر وهو يقبض على يديه بشده ، ضحكت هي بسخريه وهي تعقد يديها أمام صدرها تطالعه ، ضيقت عينيها قليلا ثم مالبثت أن قهقهت بصوت عالي قائلة :
- لأ مش مصدقه
لم تلين لها معالمه الحاده ظل على حاله ، هدأت ضحكاتها قليلا ثم أردفت وهي تنظر له بسخريه وهي تلوي فمها :
- بالسهوله ده وقعت ، ده أنا قولت هتاخد مني وقت ، مبروك عليا
لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك ، رفع يده لتهبط على وجنتها بشده ثم قبض على خصلاتها ، أخذ يسحبها منها وهو يتحدث بغضب :
- واحده ***** زيك تعمل فيا كده ؟ ، إبقي قابليني لو عرفتي تخرجي من هنا ، و**** اللي جاين عشانك ، روحهم هاخدها بإيدي
قال الأخيره بصراخ شديد وهو يقبض بقوه أكبر على خصلاتها ، كانت تتألم بشده بين يديه واكن كتمت ذلك بداخلها ، نزل بها للأسفل وأدخلها الحجره وهو يلقي بها على الأرض ، ارتطمت رأسها بالأرض بقوه فشعرت بالدواء قليلا
أردف هو بصراخ وهو يشير بإصبعه لها بتحذير :
- وديني وما أعبد لأندمك على اللي عملتيه ، ماتجيش **** زيك تفتكر نفسها بنت بارم ديله وتعمل فيا كده
رفعت عينيها له لتضحك بتهكم وهي تعتدل على جانبها :
- عملت إيه ؟ علمت عليك ولا إيه ؟
أشعلته كلماتها فاقترب منها بسرعة البرق ليركلها في بطنها بقوه وهو يصرخ بها :
- إخرسي بقا
تأوهت بشده من ركلته وخرجت بعض الدماء من فمها ، ضمت ركبتيها لصدرها وهي تحيط بطنها بذراعيها ، كانت تتنفس بصعوبه شديده ، شعرت وكأن كل نفس تتنفسه معدود لها ، طالعته بعينيها وهي تكافح لتقول له بخفوت شديد بصوت لا يكاد يسمع :
- ل..ي..ليه ؟
استفزته بشده بكلماتها اللاذعه ، لم يشعر بقدمه التي ركلها بها وبقوه ، وكأن هذه الضربه كانت موجهة له ، صرختها إخترقت قلبه لتمزقه لتألمها ، طالعها بغير تصديق ، رآها تبصق الدماء من فمها وضمت جسدها لها وهي تتنفس بصعوبه ، شعر بأنفاسها وكأنها على وشك أن تختفي منها
هوى قلبه بين قدميه عندما فكر للحظه بأنها من الممكن أن ..أن تموت ! ، رأى نظراتها له ، تجمد مكانه لم يستطع التحرك ، أخذ يرجع بخطواته للوراء وهو يطالعها دون أن يرف له جفن ، كان يطالعها بجمود
كان يبتعد عنها ، هو يتركها ، رفعت إحدى يديها لتشير له بها ألا يبتعد ، لم يستجب لها ، تركها وخرج من الغرفه دون أن يهتم لأمرها
أغلق الباب خلفه وذهب ، كانت لا تصدق ما حدث الآن ، أنزلت يدها لتحتضن بها بطنها ، كانت بطنها تؤلمها بشده ، أخذت أنفاسها تنتظم تدريجيا إلى أن هدأت
رفعت عينيها لتتطلع بالنافذه الصغيره وهي على حالها ، نزلت عبراتها في صمت بغزاره ، ثم مالبثت أن ارتسمت تعابير الألم على وجهها لتحرك رأسهاجانبا وتلصق جبهتها بالأرض لتنتحب بشده دون صوت ....
....................................................................
في مكان آخر كان هو قد إنتهى من إجراء العمليه الجراحيه لآخر فتاه بالمجموعه ، ابتعد قليلا وهو ينظر لها ثم مالبث أن أنزل الكمامه من على وجهه وهو ينظر لها ، رفع عينيه لطاقمه قائلا :
- تمام ، شيلوها من هنا يلا
أومأ له من معه بالموافقه ، تحرك بخطواته وهو يخلع قفازيه الطبيين وقام برميهم بالقمامه ، خرج من الغرفه ليجد فرج جالسا على الكرسي
نهض فرج من الكرسي بمجرد أن لمحه خارجا ، توجه له بلهفه قائلا :
- هاه يا دكتور إيه الأخبار ؟
عادل بابتسامه سخريه :
- جرى إيه يافرج ؟ إنت ناسي أنا مين ولا إيه ؟
تنحنح فرج قليلا ثم قال :
- مش قصدي ، أقصد كله تمام ؟
عادل بجمود وهو يلتفت برأسه ليشير له بيده للغرفه التي كان متواجدا بها منذ قليل :
- خلصت ، والطاقم هيطلعو آخر واحده دلوقتي ، ثم التفت له ليكمل :
- لازم يرتاحوا لفتره وبعدين تعملوا اللي عاوزينه
فرج بابتسامة وجشع :
- حلو ، والله ويومين والفلوس تجري في إيدك يا فرج
عادل بتهكم :
- يا باشا ، إنتوا ناسيني ولا إيه ؟
فرج وهو ينظر له :
- لا طبعا ده انت البركه يا دكتور
عادل بجمود :
- ماهو ده اللي بقوله برده ، عاوز حسابي بكره ألاقيه مليان
فرج بضحكه صفراء :
- أه اه طبعا
نظر له عادل ببرود ثم التفت لينصرف من أمامه ، تحولت نظرات فرج للغل والكره قائلا لنفسه بغيظ :
- يا أخي مش قابل وش أهلك وعاوز أشوهولك وإبقى وريني هتعمل تجميل لنفسك إزاي
.................................................................
صباح اليوم التالي ، كانت كلتاهما تجلسان على طاولة الطعام تتناولان الفطور ، لاحظت ريهام شرودها فاستغربت قليلا ، ثم مالبثت أن ارتسم الخبث على جهها وهي تضحك بخفوت ، لوحت بيديها أمام وجه يارا الشارده قائلة بخبث :
- بحبك يا يارا
لم تنتبه وانتفضت من شرودها وهي تقول بلهفه :
- بجد يا دكتور ؟
ضحكت ريهام بشده ثم أردفت :
- ايوه ايوه ، هو ده بقى اللي واخد عقلك الدكتور بتاعك ؟
يارا بغيظ وهي تعاود النظر للطعام لتاكل :
- تصدقي إنك بارده
ريهام بخبث وهي تضيق عينيها :
- والله وجه اللي يطلع عينك يا دكتوره ، من إمته ؟ ومين ده ؟ وإيه اللي حصل ؟
يارا بغرور وهي تعدل هندامها :
- هه ما عاش ولا كان اللي يطلع عيني ده أنا يارا ، أما بقى بقيت الأسئله الأول مش عارفه من إمته أنا فجأه لقيت نفسي مشدوده ليه ، ومين ده ؟ فخدي الصدمه ، الدكتور البأف اللي خبطت فيا ، وإيه اللي حصل ؟ ، فحصل بلاوي يا أوختي بلاوي !
ريهام وهي تعتدل لها جيدا :
- اوبا ده الموضوع طلع كبير وأنا معرفش ، ثم أردفت بحنق :
- جك شكه يا بت يا يارا كل ده وماحكتيش من زمان ليه ؟
يارا وهي تتأفف بضجر :
- ياختي يعني الأمله ، ثم إنتبهت لها قائلة :
- وبعدين ياختي مالك مبسوطه كده ليه ؟ انتي كنت متنكده إمبارح !
ريهام بابتسامه :
- إيلين كلمتني
يارا وهي تعتدل بابتسامه واسعه :
- بجد ! ، طب هي فين ؟ وقالتلك إيه وعامله إيه ؟
ريهام بابتسامه صادقه :
- الحمدلله كويسه بس معرفتش هي فين وقالتلي إنها إحتمال تاخد فتره شويه على ماتكلمني تاني ،ثم أردفت بتوجس قليلا :
- بس مش عارفه ليه قلبي مش مرتاح
يارا محاولة ان تطمأنها :
- أهم حاجه إنها كويسه وكلمتيها ، ماتوجعيش قلبك وخلاص
ريهام وهي تتنهد :
- الحمدلله ، ده أنا كنت مخنوقه ، يلا كويس إني اطمنت عليها وكلمتها ، ربنا يحميها
يارا وهي تنظر بشرود أمامها :
- يارب
...................................................
في فيلا آل مهران ، كانت عفاف وسلمى وعدي يتناولون الإفطار ، رفعت سلمى عينيها لتحدث والدتها بابتسامه صغيره :
- ماما
نظرت لها عفاف فأردفت الأخرى قائلة بتوجس قليلا :
- حضرتك عارفه إنه خطوبة صحبتي آيه النهارده ، وانا ..وأنا كنت عاوزه أروح
عدي بقليل من الغضب :
- تروحي فين إن شاءلله ؟
نظرت له سلمى شزرا ولم تتحدث ثم نظرت لأمها مره أخر فأردفت بتمني :
- هاه يا ماما حضرتك موافقه ، وغاده كمان هتيجي معايا وأوعدك إني مش هتأخر هناك ، أخري الساعه 10 والله
زادت حدة عدي فقال لها :
- لأ مش هتروحي في حته إنت بتستعبطي إزاي تروحي لوحدك
سلمى بقليل من الحده :
- بقولك غاده هتبقى معايا
عدي بغضب وعصبيه :
- يعني معاكي راجل مثلا ، مينفعش
ضربت عفاف بقبضتها الطاوله فتوقف كلا من عدي وسلمى عن الجدال ، نظرت عفاف لسلمى بابتسامه صغيره ثم قالت :
- مش هاتروحي لوحدك يا سلمى هابعت معاكي حرس إنتي وغاده ، أردفت بتحذير :
-بس مش عاوزه أحذر ، إحنا صعايده ومالناش في شغل البنات التانيه ، ممنوع الكلام مع حد وأظن إنتي فهماني
نهضت سلمى لتحتضن والدتها بسعاده وهي تقبلها قائلة :
- أكيد يا ماما ربنا يطولي في عمرك
ربتت عفاف بحنو على ظهر إبنتها
قاطعهم عدي وهو يزفر بضيق متحدثا لوالدته :
- أنتو حرين
نهض من على الكرسي وهو يتحدث لاخته مشيرا بيده بحده :
- يلا عشان أوصلك الجامعه
إنصرف كلا من عدي وسلمى ، انهت عفاف فطورها ونادت على العامله لتنظف الطاوله ، أتت العامله مسرعة ، عفاف بهدوء :
- شيلي يا زينب الأكل
زينب بابتسامه صغيره :
- تحبي أعملك شاي او حاجه تشربيها ياست هانم ؟
عفاف وهي تومأ براسها :
- خلاص إعمليلي فنجان قهوه ، ثم أردفت وهي تتحرك للخارج :
- وابقي ابعتي حد بيه بره في الجنينه
زينب وهي تنصرف :
- حاضر يا ست عفاف
تحركت عفاف إلى الحديقه لتجلس بها ، كان الهواء نقيا وباردا قليلا ، توجهت إلى مظله أسفلها عدة كراسي وبينهم طاولة صغيره ، جلست على أحد الكراسي وتنهدت بعمق
بعد فترة وجيزه أتت زينب وهي حاملة فنجان القهوه بيدها قائلة :
- القهوه يا ست عفاف
عفاف بابتسامه ممتنه صغيره :
- توشكري يا زينب
زينب بقليل من القلق وهي تتطلع لها :
- خير يا ست هانم ، شكلك تعبانه !
عفاف وهي ترتشف من القهوه ثم زفرت الهواء بقوه :
- ومين مش تعبان يازينب ؟ المشاكل عمرها ما سابت حد في حاله
زينب وقد ضربت على صدرها فقالت بخوف :
- يا نصيبتي ! تحبي أكلملك الدكتور يا ست عفاف ؟
ضحكت عفاف ثم قالت :
- إطمني يازينب مفيش حاجه ، أنا بس اقصد إنه كل واحد دماغه مشغوله بميت حاجه والهم مش بيسيبه
إطمانت زينب قليلا ثم تنهدت وهي تبتسم :
- ومين سمعك يا ست هانم ، الدنيا تلاهي ومحدش دماغه رايقه ، ربنا يفضل ساترها معانا ، عن إذنك بقى يا ست عفاف لازم أروح أشوف البنات وشغل البيت عشان ننضف
أومأت عفاف بابتسامه ولم تعقب ، ابتعدت زينب عنها والتفتت عفاف لتنظر أمامها مردفة بعتاب :
- كده يا مراد ! ، تسافر من غير ماتقولي وتقعد المده دي كلها ماتكلمنيش ، كده ياقلب أمك تقسى عليا ، ربنا يحميك ويبعد عنك ولاد الحرام يا حبيبي
..........................................................................
كان جالسا أمام السرير ممددا بقدميه على الأرض شاردا ، كانت الغرفه فوضى من حوله ، الأرض تعم بالفوضى والزجاج المنكسر ، الأمس ...معرفته لما تنتويه كان كإشعال فتيله قنبلة بداخله ، أخرج بركانا من الغضب ، غضبه الذي كان على وشك أن يقتلها
كلما تذكر فعلته بها غضب من نفسه بشده ، كان من الممكن أن يقتلها دون أن يشعر ، لذلك قرر التنفيس عن غضبه في شئ آخر ، صعد لغرفته دخلها بعنف ، أخذ يدور حول نفسه ، حطم أي كل ما يقابله بيده ، لم يسلم منه شئ ، أخرج جام غضبه وعصبيته منها ، بعد أن تملك منه التعب والإنهاك ، سقط ليجلس على الأرض أمام السرير ، ظل محدقا أمامه بشرود دون أن يتحرك من مكانه ، كان كالتمثال ، منذ ذلك الوقت وهو لم ينهض من مكانه
تحركت عينيه قليلا لتقع على الهاتف الملقى بجانبه على الأرض ، مد يده ليلتقطه ، قام بفتحه وإجراء إتصال ....
كانت تجلس شاردة إلى أن قطع شرودها صوت زينب وهي تنادي عليها :
- ست عفاف ، ست هانم !
انتبهت عفاف لها فقالت بتساؤل :
- خير يازينب ؟
زينب بابتسامه وهي تمد يدها بالهاتف :
- مراد بيه يا ست هانم عالتليفون
عفاف وقد تهللت أساريرها فكأنها أرادت التأكد فعادت سؤالها :
- مراد بيه ؟
أومات زينب براسها مؤكدة لها ، اخذت عفاف الهاتف بلهفه بينما إبتعدت زينب لتتركها تتحدث ، تحدثت عفاف بسعاده :
- ألو مراد ! مراد يا حبيبي رد عليا !
تنهد بعمق وابتسم قائلا بخفوت :
- وحشتيني يا أمي
تملك القلق منها فسألته بخوف :
- مالك يا قلب امك ؟ صوتك ماله يا حبيبي ؟
مراد وهو يريح راسه للوراء مغمضا عينيه ، تنهد بتعب :
- تعبان ، تعبان يا أمي
انتفضت عفاف في جلستها وتملك الخوف منها بشده فقالت بذعر :
- تعبان !! ، إيه اللي وجعك يا ضنايا ؟
مراد وقد صمت قليلا وتملك الحزن معالمه فاخفض رأسه واغمض عينيه بشده ، لم يصل منه رد فهتفت بخوف :
- مراد ، مراد يابني ! رد على امك يا حبيبي !
مراد بإرهاق :
- أيوه يا أمي ، ثم حاول رسم ابتسامه على شفتيه فقال :
- أنا كويس إطمني
عفاف بغير اقتناع وهي تشير بيدها بالنفي :
- كويس ده إيه ؟ إنت لسه قايلي تعبان وأنا حاسه بقلبك يا ضنايا ، أردفت بحزن :
- قولي ياحبيبي مالك فيك إيه ؟
مراد وقد زفر الهواء بحرقه :
- قلبي يا أمي ، قلبي واجعني اردف مسرعا كي لا تقلق :
- متخافيش مفيش حاجه ، أنا الوجع بتاعي علاجه بيتعبني أكتر وروحي بقت تعبانه بيه
عفاف بقلق :
- ياحبيبي اهدى على امك انا مش فهمالك حاجه ، فهميني فيك إيه ؟
مراد بمراره :
- من أول لحظه يا أمي وأنا اتعلقت بيها ، كان مجرد إنجذاب ، لقيت القدر حطها قدامي وفضلت ورايا لحد ما اتملكت مني
عفاف بابتسامه متسائله :
- إنت عشقان يا مراد ؟
مراد وقد شرد قليلا فصمت ، ثم أردف وتعابير الحزن على وجهه :
- عشقت ، القلب إتمرد وعشق يا أمي
إرتاحت ملامح عفاف وتنهدت براحه وهي تجلس على الكرسي فقالت بابتسامه صغيره :
- إتحمل يا قلب أمك ، ده نتيجته
مراد بألم :
- تعباني أوي يا أمي ، قلبي واجعني بسببها
عفاف بابتسامه صغيره ومواساه :
- إنت عشقت يا نضري ، ولازم تدوق مره عشان توصل للراحه
مراد بتهكم وهو يلوي فمه :
- راحه ! الراحه ده حاجه بعيده أوي يا امي ، ثم أردف بهيام غير منتبه :
- كفايه سواد عينيها اللي بقيت عاشق ليه
عفاف بشرود وحزن :
- مهما حكيت يا حبيبي عمري ماهقدر أداوي جرحك دلوقتي ، العشق مرض وكل اللي مرض بيه لازم يعاني بسببه ، ومحدش هيقدر يداوي الجرح غير اللي عمله
مراد بصوت متحشرج وقد لمعت عيناه بشده :
- ااه يا أمي ، جرحي صاحبه فرحان بيه ، جرحي كان كل هدفه ، صاحبه عاوز يدبحني ، عاوز يشوفني بتعذب ، ثم أردف وهو يعض على شفتيه بقوه وهو يغمض عينيه :
- ونجح يا أمي ، نجح وخلاني بتعذب كل دقيقه ، خلاني بعاني كل لحظه بسببه ، قدر يوصل للي عاوزه ، بقيت مجنون بقلبه ومش عارف أخلص من سيطرته عليا ، أعمل إيه يا أمي ؟
عفاف بحزن لحال إبنها تنهدت قائلة :
- النسيان حبيبي ، هو ده اللي هيساعدك ، لازم تضغط على نفسك ، لازم إنت اللي تبعد ، في الأول هتعاني وتتعب بس لازم تدوس على قلبك والزمن كفيل إنه يحاول يداوي
مراد بألم :
- مش هيقدر يا أمي ، الزمن مش هيقدر ينسهوني ، أعمل إيه ؟
عفاف بأرهاق :
- إبعد يا مراد ، إبعد إنت وسيبها لربك
رفع رأسه لأعلى وهو يدعو ربه بتوسل :
- يارب ، يارب
عفاف بهدوء وعتاب :
- كده يا مراد ، تسافر من غير ماتقولي وأهون عليك تقعد الفتره ده من غير ماطمن قلبي وتكلمني ؟
مراد وهو يتنهد :
- أسف يا أمي ، غصب عني ظروف ضروريه
عفاف بابتسامه :
- ربنا يوفقك يا حبيبي ، عالعموم إبقى طمني عليك يا مراد واتصل بيا علطول ، إنت هترجع إمته ؟
مراد وهو يهز راسه بالنفي ببطئ :
- مش عارف يا أمي ، بس يمكن أطول الله أعلم ، لو عليا عاوز أجي النهارده قبل بكره عشان عاوز أبعد بس مش قادر
عفاف بهدوء :
- ماشي يا حبيبي ربنا يسهلك الصعب ، بس طمني عليك وربنا يعينك
مراد بابتسامه متكلفه :
- يارب
...............................