رواية لمن القرار الخاتمة الاخيرة بقلم سهام صادق
♡النهاية ♡
+
*******
+
هاهو الفرح يطرق أبواب منزلهم أخيراً وقد تعالت الضحكات بين العائلتين.
+
"ميادة" جلست مطرقة الرأس تحتوي باقة الأزهار الجميلة التي أتى بها "حسام" إليها ولم تتخلى عنها حتى في جلوسها قرب شقيقها ووالدها.
+
الجميع كان اليوم سعيد خاصة والدة "حسام" التي أخيرًا علمت بهوية الفتاة التي يُحبها ابنها ومن أجلها يرفض كل عروس تقترحها عليه.
+
- يا زين ما اختارت يا بني.
+
هتفت بها والدة "حسام" بطيبة، فرغم مستواهم الإجتماعي وانتمائها لطبقة اجتماعية ذو مستوى إلا أنها كانت سيدة طيبة ولطيفة.
+
أحاطت "كاميليا" ابنتها بنظرات حنونه تشعر بالأسى على عدم قدرتها على الحديث إلا بكلمات متعلثمة ولا تستطيع الحركة إلا بمقعدها المتحرك.
+
أخذت "ملك" تقوم بدور الترحيب والضيافة وقد احاطتها نظرات أهل "حسام" بتقدير فزوجة الأخ تبدو وكأنها شقيقة العروس.
+
- حببتي اقعدي ارتاحي.
+
تمتم بها "رسلان" يجتذب يد زوجته حتى تجلس جواره بعدما لفت والده أنظاره نحوها بعد أن كان منشغلًا بالحديث في تفاصيل الزواج الذي سيُقام بعد شهرين وقد فاجئ "حسام" الجميع برغبته بالعجلة بأمر العُرس فهم ليسوا بحاجة للتعارف وهو موافق على كل ما يُطلب منه .
+
- "ملك" قولي لجوزك حاجة، مش عايزه اتجوز أنا بالسرعة ديه.
+
كتمت "ملك" صوت ضحكاتها وهي ترى "ميادة" تتشبث بها وتدفعها بساقها حتى توقف زوجها عن الحديث.
+
- انا مالي ده أخوكِ أنتِ، وعمو "عزالدين" موافق على الكلام حتى طنط "كاميليا" مبسوطة.
+
-"ملك" اتصرفي، اخويا ده جوزك..وأنتِ بتقدري عليه.
+
- أنا بقدر على أخوكِ!
+
انتبهت والدة "حسام" على همسهم الملفت كما انتبه جميع الجالسين تنظر نحو "ميادة" التي أسرعت في طرق رأسها متسائلة لعل ما يتحدثون به لا ترغبه.
+
- ساكته ليه يا حببتي قولي رأيك وطلباتك وأي حاجه في الاتفاق مش عجباكِ قوليلي مالكيش دعوة بيهم.
+
ضحك الجميع على حديث السيدة "مجيدة" تلك السيدة التي رأتها في بعض المناسبات التي دعاها إليها "حسام" وتعرفت عليها برسمية ولكنها اليوم أدركت كم هي سيدة لطيفة.
+
انتهت الجلسة العائلية ورضخت بالنهاية على موعد الزواج بعدما أقنعها "حسام" أن جميع المخاوف التي تشعر بها سيتجاوزوها معًا ولكن يكفيه كل هذه السنوات التي أحبها فيها في صمت ويأس ألا تكون له يومًا.
+
ورغم انتهاء التعارف بين العائلتين بهدوء إلا أن أثناء مغادرتهم تساءل شقيق "حسام" بفضول يكاد يقتله موجهًا استفساره لـ "ملك"
+
- أنتِ طليقة "جسار الراجي" يا مدام ولا هو مجرد شبه مش أكتر لكن اعتقد إن اسمها "ملك".. شكله تشابه ملامح وأسماء.
+
الحرج ارتسم فوق ملامح "رائف" وبقية العائلة بعدما اجتذب "رسلان" "ملك" وأوقفها خلف ظهره.
+
اندفع لغرفة شقيقته وقد ازدادت ملامحه عبوسًا وهو يراها جالسة فوق الفراش بجانب "ميادة" يتحدثون عن عائلة "حسام" وعن "رائف" شقيق "حسام" الذي رأته من قبل وتعرفت عليه بالصدفة عندما كانت في إحدى المرات تتناول الطعام مع "جسار" في أحد المطاعم.
+
- والله عال يا مدام أنا قاعد مستنيكِ وأنتِ قاعده بتتكلمي عن الظابط السخيف أبو ضحكة سمجة.
+
عض على نواجذه يكتم بقية حديثه؛ فهو يشعر بالضيق من حقيقة لا مفر منها، "ملك" كانت من قبل زوجة "جسار".
+
هدوئها وعدم تحركها نحوه جعله لا يعرف أي حديث يتفوه به فأردف بغيظ وهو يراها مازالت جالسة فوق فراش شقيقته.
+
- حتى شنطة سفري محضرتيهاش وحاجة أخر إهمال.
+
خرجت شهقة "ميادة" بخفوت بعض الشئ تنظر نحو شقيقها الذي غادر الغرفة كالعاصفة الهائجة.
+
- "ملك" هو في إيه ماله "رسلان" ؟؟.
+
الحيرة ارتسمت فوق ملامح "ميادة" وهي ترى "ملك" تنهض من فوق الفراش تتبعه لكنها توقفت قرب باب الغرفة تفرد كلا ذراعيها تتمتم بتذمر.
+
- اخوكِ الدكتور بقى علطول متذمر.. عشان تقولي نفسي اتجوز زي أخويا.. شوفي يا حببتي من عينة أخوكِ.
+
...
+
توقف أخيرًا عن الدوران حول نفسه وهو يراها تدلف خلفه الغرفة مبتسمة بتلك الإبتسامة التي تجعله ينسى أي شىء ويغوص في تأمل تفاصيلها.
+
- شنطة هدوم إيه اللي أحضرها من دلوقتي وأنت مسافر المؤتمر أخر الاسبوع.
+
نبرتها المعاتبة وخفوت تلك الأحرف التي تخرج من شفتيها جعلت ثورته تزول يشعر بالضيق من حاله لأنه أخرج ذلك الشعور الذي يكبته دومًا عندما يتذكر أنها من قبل كانت زوجة لغيره رغم أنه تزوج بغيرها ولم تكن غيرها أي أحد بل كانت شقيقتها من والدها وقد أنجب منها.
+
اقتربت منه ترفع كلا كفيها نحو لحيته الخفيفة التي زادت من وسامته.
+
- أنا أخر إهمال يا "رسلان"
+
أشاح عيناه عنها لشعوره بالندم لأنه لم يتحكم في غيرته.
+
- زعلانه منك وفكر في حاجة تصالحني بيها.
+
داعب همسها فؤاده، ولو ظن في يوم أن حبهم ستُخمد نيرانه مع الأيام فيومًا بعد يوم يُدرك أنه يهيم بها عشقًا.
+
- حقك عليا أنتِ عارفاني مبحبش أفتكر إنك كنتي لغيري في يوم من الأيام حتى لو ملمسكيش.. وعارف قبل ما تتكلمي إني اتجوزت "مها" لكن أنا ملمستهاش بإرادتي يا "ملك".. كان نفسي" عبدالله" يكون منك أنتِ.
2
ابتلع بقية حديثه وهو يرى كفها تصم به شفتيه، فلا داعي للحديث عن ماضي انتهى.
+
- الماضي انتهى يا "رسلان"، بالحلو والوحش فيه انتهى خلينا نفكر في" عبدالله" أبننا وولادنا الحلوين.
+
اتجهت بكفها الأخر تمسح برفق فوق بطنها
بأعين لامعه انتقلت عيناه نحو بطنها المنتفخة وقد نسى كل ما أثار حنقه هذه الليلة.
+
- شايفين بابا مسالم إزاي ومتنازل عن حقوقه عشانكم.
+
هزت ضحكاتها أرجاء غرفتهم تتذكر تحذير الطبيبة منذ أيام له أن يُقلل على قدر استطاعته لقائتهم الحميمية.
+
- اعملي حسابك مش عايز خلفه تاني.. أنا عايزك ليا لوحدي.
+
عادت ضحكاتها تنفلت منها رغمًا عنها وهي تنسل من بين ذراعيه.
+
- الحمدلله إنك دكتور يا حبيبي ومعظم الوقت مسافر أو في المستشفى أو في العيادة.
+
لم تنتظره ليمد ذراعه ويجتذبها إليه بل أسرعت بالإبتعاد عنه تهتف بدعابة.
+
- عندك مستشفى وعيادة بكره.. روح ارتاح يا حبيبي.
+
هذه المرة لم تستطيع الإفلات منه حتى سقط بها فوق فراشهم يُداعبها بنظرات ماكرة.
+
- وعشان طول اليوم هكون في المستشفى والعيادة يبقى نطبق تعليمات الدكتوره بشويش.
+
...
+
كان الهدوء يُغلف روحها حينا أخبرها أن شقيقها بالمشفى وقد تمت إصابته في حادث دون ذكر أن ساقه قد بُترت وهو يرغب برؤيتها، ورغم كل الأذى الذي عاشته على يديه إلا أنها ذهبت لتراه.
+
شجعها بنظراته أن تدلف غرفته، فحتى لو كان يكره شقيقها ويمقته إلا أنه أكثر من يعرف أن ما يكسر الإنسان هو فقدان نعمة من نعم الله وخاصة أن يكون جزء من جسده.
+
- ادخلي يا "بسمة".
+
تعلقت عيناها به تشعر أن ساقيها قد تخدروا بعدما داهمتها تلك الذكريات المريرة التي عاشتها معه.
+
لم يكسرها في الحياة إلا قسوته، جعلها تترك منزل أبيها هاربة من بطشة ومن ذلك المصير الذي أراد أن يدفعها إليه.
+
كل ما عاشته من قسوة الحياة كان سببه هو.
+
تحركت خطوتين ولكنها توقفت تلتف إليه ترجوه أن يكون جوارها وهي تراه.
+
احتوىٰ كفه كفها وسار معها لداخل الغرفة؛ فلم يكن "فتحي" إلا غافي تحت تأثير العقاقير.
+
ازدردت لعابها وهي تنظر لجسده المغطى بفراش المشفى ورأسه الملتف بالشاش الطبي.
+
نظراتها تحركت ببطء فوق جسده ووجهه وأقتربت من فراشه تتمنى أن تسأله لما لم يكن لها شقيقًا تحتمي خلف ظهره من قسوة الحياة.
+
فتح "فتحي" جفنيه ثم عاد يغلقهما وعاد يفتحهم مجددًا عندما تأكد أن التي تقف أمامه هي "بسمة" شقيقته.
+
- "بسمة"
+
خرج صوته في بحة يمدّ نحوها يده الملتفه بشاش طبي وقد انزاح غطاء الفراش قليلًا.
+
- كنت بعايره بعجزه يا "بسمة" لحد ما...
+
لم يستطيع نطقها، لم يستطيع إخبارها أن ساقه بُترت وأصبح عاجز وصوت الذكريات يصدح داخله عندما كان ينعت والده بالعاجز وهو ينظر نحو ذراعه ساخرًا.
+
ارتفع صوت بكاء "فتحي"، يتمنى لو كان والده مازال حيًا لكان أخبره أن يسامحه حتى تعود له ساقه.
+
- رجلي يا "بسمة"، رجلي مبقتش موجوده.
+
صراخه عاد يرتفع وهو يضع يده نحو ساقه التي صار مكانها فارغًا ينظر إليها متوسلًا أن تجعلهم يعيدوا له ساقه؛ فلم يطلب منهم أن يبتروها له.
+
استدارت نحو الواقف خلفها وقد هزه المشهد يطرق رأسه أرضًا متحاشيًا النظر نحو "فتحي" الذي يصرخ كالصغار.
+
أنفاسها تسارعت بشدة وهي ترى نظرات "جسار" الهاربة من عينيها، فهو كان يعرف أنه ليس مجرد حادث عادي.
+
- قوليله يسامحني يا "بسمة".. قوليله يسامحني.
+
انسابت دموعها تكتم صوت شهقاتها تتخيل طيف والدها حولهما ينظر إليهم بنظراته الحنونه التي كان يُغلفها الحزن دومًا.
+
بكاء "فتحي" وتوسله لها أن تجعل والده يُسامحه وأن تسامحه هي الأخرى جعلها تركض من الغرفة لا تقوى على رؤيته.
+
ارتفع صوت بكائها بقوة يتبعها هو بلهفة تنظر إليه بحيرة ممزوجة بالألم تُلقي بجسدها بين ذراعيه تهتف بحرقة.
+
- كنت بقول إني بكرهه لكن عمري ما كرهته.. كان نفسي يكون حنين عليا وسند ليا... كان نفسي أجرب حضنه مش قسوته.
...
3
الشتاء يمر وفصل أخر من فصول السنة يحتضن الكون بدفئة ليغمرنا بمشاعر جديدة تُداعب أرواحنا المتعبة.
+
نظرات عينيها التمعت بشقاوة وهي تقف أمامه تُفاجئه بقدومها له بالشركة، لوهلة ظن أن هناك خطبًا جللًا قد حدث ولكن عندما وقعت عيناه على ما تحمله في يديها أدرك ما جأت إليه.
+
ترك الأوراق التي كان يُطالعها قبل قدومها مبتسمًا وهو يراها ترفع ذراعيها تهتف بحماس تتمنى داخلها أن تعجب الهدايا كلًا من "شهيرة" والصغيرة.
+
- مفاجأة حلوه يا حبيبي مش كده، لاء وكمان قومت بالدور عنك وجيبت هدية لـ "شهيرة" و"خديجة".. وقولت أعدي عليك عشان منتأخرش على حفلة عيد ميلاد "شهيرة".
+
من فرط حماسها بتلك الهدايا التي اختارتها بعناية لم تنتبه بحركة جسدها التي ازدادت مع حركة ذراعيها ، امتقعت ملامحه وهو يراها تُحاول التقاط أنفاسها بعدما توقفت أخيرًا من هز جسدها مع الهدايا العالقة بيديها.
+
- كفاية حركة ، عارفه يا "فتون" لو جيتي بليل تعيطي ليا وتقولي الحقني يا "سليم" تعبانه.. مش عارف هعمل فيكِ إيه لأني تعبت.. أنتِ إيه كل النشاط جالك وأنتِ حامل.
+
وها هو الحديث يتخذ طريقه نحو تذمره الدائم من حركتها الزائدة.
+
احتقنت ملامحها فأين هي حركتها الزائدة، لم تعد تذهب للجامعة إلا من أجل المحاضرات الهامه وبقية المحاضرات يُساعدها فيها "أحمس" وأيضًا هو وستنجح هذا العام بتوصياته عليها وبمجاملاته وسيكون تقديرها هذا العام أيضا كالعام السابق " مقبول".
+
استمر في تذمره وقد تلاشت الجدال معه واقتربت من تلك الأريكة تجلس عليها ووضعت هداياها فوق الطاولة ثم أزالت حذائها عن قدميها وفردت ساقيها تنظر إليه متجاهلة أي كلمات يوجهها إليها في هدوءٍ تام.
+
- "سليم" هتروح من هنا على الحفلة ولا نرجع البيت تغير هدومك.. بس أعمل حسابك لازم نكون في الحفله على الساعة خمسة.
+
نظرت حولها تبتلع لعابها قبل أن تواصل حديثها وقد باتت تذهله تلك الطريقة التي صارت تُحادثه بها مؤخرًا بعد كل جدال بسبب خوفه عليها، "فتون" تُهاوده بالحديث وكأنه طفلًا صغيرًا.
+
- "سليم" أنا عطشانه وجعانه محتاجه حاجه حلوه.
+
توقفت عن ثرثرتها تُحملق بجهة النافذة الزجاجية خلف مكتبه تُسرع بالنهوض من فوق الأريكة حافية القدمين أمام نظراته التي اتسعت في ذهول أشد.
+
- طيب ولما تتكعبلي في السجادة وتتلوي رجلك زي ما حصل من أسبوع .. هنقول جات بسيطة، ماهي جات بسيطة ديه مش هنفضل نقولها كتير.
+
تمتم بها حانقًا يلتقطها من ذراعها ويُثبت حركتها أمامه.
+
- "خديجة" بنتي بقت بتسمع الكلام أكتر منك، اركزي يا حببتي وكفاية تنطيط.
+
- "سليم" ابعد أيدك عني.. خليني أشاورك على محل الحلويات اللي شوفته.. أصل هو قدام شركتك وشكله لسا فاتح جديد.
+
أزاحت يده عنها تقبض هي فوق ذراعه تجتذبه نحو النافذة حتى تريه متجر الحلويات.
+
- وأنا داخله الشركة لمحت كام ترابيزة فيه والزباين بتاخد قهوتها وقطعة السينابون، بس باين فيه حاجات كتير حلوه وشهية.
+
حركت لسانها فوق شفتيها ومن سوء حظها كانت عيناه عالقة بها..انتقلت عيناه نحو منحنيات جسدها التي امتلئت بل صار جسدها بأكمله ممتلئ منذ أن تقدمت في شهور حملها.
+
- لاء أنا مش قادرة اتخيل طعم السينابون وهو غرقان بالصوص.
+
عادت تجتذبه ليُغادر معها نحو ذلك المتجر ولكنه اجتذبها نحو مقعده زافرًا أنفاسه بقوة.
+
- اقعدي هنا وأنا هنزل اجيبلك السينابون الغرقان بالصوص، أخاف تنزلي تاكلي كل القطع اللي في المحل.
+
غادر مكتبه مقهقهًا بعدما ألقت خلفه أحد الأقلام تمط شفتيها حانقة من حديثه، فلما يُشعرها دومًا أنها صارت كالفيل الصغير.
+
حدقت به سكرتيرة مكتبه بنظرة مذهولة بعدما اخترقت ضحكاته أذنيها، فرئيسها لا تُشبّه إلا بالرجل الذي يعمل كالأله صاحب ملامح باردة عكس ما كان يُنشر عنه قديمًا.
+
والدهشة التي غادرت تلك الجالسة خلف مكتبها عادت تحتلها مجددًا وهي ترى رئيسها عائد بعلبة من الحلوى تعرفها تمامًا فهي زبونة من زبائن هذا المتجر الذي تتناول فيه قهوتها وقطعة من كعكتها المفضلة.
+
- ركزي يا "هدى" في شغلك.
+
تمتم بها "سليم" مشيرًا إليها أن تنظر نحو حاسوبها ثم أغلق باب غرفة مكتبه خلفه ينظر لتلك التي اندمجت بالجلوس خلف سطح مكتبه وتتفحص أوراق عمله دون فهم شئ.
+
- عيب يا حببتي كفاية لعب وتعالي افترسي قطعتين السينابون الغرقانين بالصوص.
+
قلد نبرة صوتها وحركتها عندما أخبرته بإشتهائها.
+
- قطعتين بس يا "سليم".
+
التقطت منه العلبة تنظر للقطعتين بملامح محتقنة لا تصدق أنه يبخل عليها بقطع المتجر جميعها.
2
- لسا فيه حفلة معزومين عليها والبوفية هيكون مفتوح قدامك..
+
استدار بجسده بعدما هتف بعبارته يُهمهم ببعض الكلمات وقد اخترقت الكلمات أذنيها.
+
- وبتزعل لما أقولها مبقتش قادر أشيلك يا حببتي.
+
قطبت جبينها وانكمشت ملامحها بغيظ دون أن تترك قطعة السينابون التي تلتهمها.
+
- "سليم"، على فكرة أنا سمعاك وزعلانه منك.
+
طالعها في يأس وهو يراها تلتهم القطعة الأخرى تنظر إليه وهي تقضم النصف الأخر من القطعة.
+
- "سليم" إيه رأيك أعمل مشروع...
+
وقبل أن تكمل حديثها تُخبره عن رغبتها بعد ولادتها وتخرجها بأن تسلك الطريق الذي تحبه ويكون لها مطعم خاص وتعيد فتح ذلك المشروع الذي تم غلقه من قبل.
+
- مش عايز مشاريع ولا أهداف ولا عايز يكون ليكِ في أي حاجة يا بنت "عبدالحميد".. أنتِ تخلفي وتربي العيال وتطبخي لينا..
+
اتسعت حدقتيها في ذهول مدهوشة من حديثه؛ هذا "سليم" من كان يدفعها مرارًا أن يكون لها شأن وأن تختلط بعالمه.
+
وكالعادة لم تتجادل معه في قراراته ولا حديثه؛ فهي صارت تعلم بطباعة ومن طباع زوجها أنه ليس ديكتاتورًا إنما يحتاج لبعض الحديث لإقناعه ثم بعضًا من الدلال.
+
وها هو الدلال الذي به استطاعت انتشاله من بين أوراقه التي لا تنتهي والذهاب للحفل المدعوين إليه.
+
تدليك خفيف فوق كتفيه ثم عنقه مع أنفاسها الدافئة التي داعبت عنقه ثم همسها الخافت ووعدها له أنها لن تغفو اليوم باكرًا ولن تلتهم الكثير من الطعام الذي يجعلها تستيقظ ليلًا تتأوه من ألم حرقان معدتها.
+
وصلوا أخيرًا لوجهتهم حيث المنزل الذي كان من قبل ملك لعائلة "الأسيوطي" ولكن اليوم صار ملك لـ "ماهر" وقد أعاد ملكيته لـ "شهيرة".
+
ركضت الصغيرة "خديجة" نحو والدها و "فتون" مهللة بقدوم والدها، فأسرع "سليم" بإلتقاطها يضمها بين ذراعيه يُقبل خديها.
+
- حبيبت بابي اللي كبرت وبقت ملكة.
+
ابتسمت الصغيرة بإتساع تميل نحو خده تلثمه بشوق.
+
- وحشتني أوي يا بابي.. أوي أوي وكتير.
+
ارتفعت ضحكات "سليم" كما ارتفعت ضحكات "فتون" تنظر للصغيرة وتداعب خصلات شعرها.
+
انتقلت أنظار الحضور نحوهم، فتقدمت منهم "شهيرة" يُرافقها "ماهر" وقد تسلطت أنظار "خديجة" الكبرى نحوهم بسعادة.
+
أحاطت الصغيرة جسد "فتون" بعدما وضعها "سليم" أرضًا تلصق أذنها ببطن "فتون" أمام نظرات "شهيرة" و "ماهر" وقد أرتفعت أصوات ضحكاتهم على حديثها.
+
- "فتون" أمتى أخويا هيجي، عايزه ألعب معاه...
+
وأسرعت الصغيرة في إلتقاط يدها تجرها خلفها تهتف بحماس.
+
- أنا اشتريت لي لعب تنفع للولاد.
+
ارتفعت الضحكات عاليًا وسط حديث لأول مرة يتخلوا فيه عن ذكر صفقاتهم؛ فلم يكن حديثهم إلا عن الأسرة وقد حاوط حديثهم تلك النظرات الدافئة الممتنة من "ماهر" نحو "سليم".. فلم يعد يغضب من ذلك التقارب بينه وبين صغيرته.
...
+
وضع صغيره في مهده بعد أن غفى أخيرًا مُنهيًا هذا المساء باعزوفة من البكاء المتواصل.
+
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتي "كاظم" وهو يرى صغيره يزم شفتيه أثناء نومه ثم يبتسم ابتسامته الملائكية.
+
داعبه بأنامله بخفة كما داعب شعور الأبوة فؤاده..شعور لم يكن يظن أنه سيحظى به يومًا، شعور ظن أن من مثله لا يستحقونه لأنه ببساطه حرم منه، وهل المحروم يستطيع منح ما ينقصه؟
+
والإجابة حصل عليها منذ أن دخلت هي حياته وأحبها.
+
منحه صغيرة إبتسامة أخرى وهو غافي؛ فغادره الشرود الذي أحتل ملامحه للحظات وازدادت ابتسامته إتساعًا ينحني صوبه بخفة شديدة يلثم جبينه.
+
- ابتسامتك بقت نقطة ضعفي وسعادتي يا صغيري.
+
ابتعد عن فراش صغيره بعدما بدء في التحرك، فلن يتحمل جولة أخرى من السير به والتهويدات التي صار يحفظها من أجله.
+
عيناه تعلقت بباب المرحاض المغلق يقطب كلا حاجبيه ببعضهم، فقد طال مكوثها بالداخل.
+
- "جنات" مش معقول كل ده في الحمام، ولا كنتِ بتهربي من "عبدالرحمن".. اتطمني الولد نام وخلينا إحنا كمان ننام.
+
اخترق حديثه المحبط لأنوثتها وقلبها المرهف، فهي تتجهز إليه حتى تمنحه ليلة جميلة كما يُحب وهو يُخبرها بهذه الكلمات الجارحة.
+
- هو ابني لوحدي يا "كاظم" واجب عليك كأب حنون تنيم أبنك.
+
لطيفة ومراعية زوجته التي تملك لسان لا يسيل منه العسل ولكنه اعتاد على عسلها كما اعتادت على عسله وصار بينهم الأمر كمداعبات ينتهي بها المطاف نحو رحلة من الشبق وعند هذا الحد داعبت مخيلته لقطات عدة من لحظاتهم الخاصة يعود بأنظاره نحو باب المرحاض الذي مازال مغلقًا وقد التمعت عيناه بالرغبة واتسعت ابتسامته شيئًا فشىء.
+
- المفروض أكون فهمت سبب تأخيرها جوه..
+
اقترب من باب المرحاض يضع بيده فوق مقبض الباب ولكن الباب كان موصد من الداخل.
+
أسرعت في ضم جسدها بذراعيها بعدما قررت - بعد عدة أثواب أبدلت بينهم - أن هذا الثوب أكثر حشمة رغم التصاقه بجسدها إلا أنه ليس بالقصير كبقية الأثواب التي صار معظمها ملتصق بجسدها بعد أن زاد وزنها.
+
- "جنات" كفاية كده، أنا يا ستي مش عايز مفاجأت... راضي بالبيجاما أم قطه.
+
- "كاظم" غمض عينيك.
+
ارتفع كلا حاجبيه في شقاوة يفرك كفيه ببعضهما، فلما لا يغمض عينيه.
+
- اغمض عيني وبالنسبة لأبنك.. مش شايفه إننا عدينا الموضوع ده يا "جنات".
+
- "كاظم".
+
و"كاظم" عليه أن يقول هذه الليلة "حاضر" دون مجادلة.
+
- غمضت عينيا يا "جنات".. اطلعي بقى.. الساعه عدت واحدة صباحا.
+
حاولت ترطيب وجهها بالماء تنظر لهيئتها للمرة أخيرة بالمرآة تُشجع حالها هاتفه.
+
- أنا لازم أخس أو اعمل حملة شراء عاجلة لملابس محتشمة.
+
تمهلت في خطواتها وهي تُغادر المرحاض حتى صارت خلفه يهتف بضيق وتساؤل.
+
- افتح عيني ولا هنلعب استغماية النهاردة يا "جنات".
+
دفعته فوق ظهره من سخافة حديثه؛ فلما لا يُراعي خجلها.. فلم تكن يومًا بالفتاة التي تهتم بأنوثتها، والدلال والتغنج كانوا بالنسبة لها أمر فاضح.
+
- راعي إني أنثى خجوله.
+
استدار بجسده يكتم ضحكاته التي انفلتت منه رغمًا عنه راغبًا بمداعبتها ببعض الحديث المشاكس ولكن الحديث توقف على طرفي شفتيه يزدرد لعابه.
+
- مالك يا "كاظم".. مبهور ولا مصدوم يا حبيبي.
+
تحركت أمامه بتغنج لا تقصده وهي تتسأل عن سبب صمته.
+
- مبهور يا حببتي..
+
أشرقت ملامحها بإبتسامة متسعة بعد سماعها لعبارته وقد داعبت أنوثتها.
+
- "جنات" متخسيش..
+
أيخبرها اليوم ألا تفقد وزنها.
+
ضاقت حدقتيها في حيرة من طلبه الأخير وقبل أن تتسأل عن السبب كان يُخبرها هو بطريقته الخاصة متمهلًا في أرتوائه الذي يزيده ظمأً.
+
ابتعد عنها بعدما أخد رنين هاتفه يصدح للمرة الثانية يهمهم بكلمات تعبر عن ضجره قبل أن يمدّ يده ويلتقط هاتفه حتى لا يستيقظ صغيره.
+
- "كاظم".." خديجة" بتولد.
+
ولم يكن المتصل إلا شقيقه "أمير" يُخبره أن "خديجة" تضع طفلتهم.
+
وها هم أفراد العائلتين يلتفون حول الصغيرة يخبرون والديها أنها تُشبه والدها ولكن فرداً واحداً كان يُطالع المشهد مع مصمصة شفاه ولم تكن إلا السيدة "منال" والدة "أمير".
.....
+
لوحت بيدها لزميلاتها بصفها الدراسي واتجهت بعدها نحو سيارته المصطفة بملامح أحاطها الإجهاد بسبب تقدمها بالحمل.
+
عيناه تابعتها حتى صعدت السيارة وجلست جواره تلتقط منه علبة العصير التي يمدّها لها تهتف بسعادة لحصولها على درجة عالية في تلك المادة التي عاونها على مذاكرتها.
+
- قولتلك إني مش هنقص غير درجتين، أنا مبسوطه أوي.
+
سعادتها ارتسمت فوق شفتيها؛ فابتسم بسعادة هو الأخر يمدّ كفه مداعبًا به خدها قبل أن يبدء قيادته.
+
- يعني رفعتي راسي، فين بقى مكافئتي.
+
بإلتفافه خاطفة اختلس النظر إليها بعدما هتف بحديثه، فابتلعت قطرات عصيرها تقطب حاجبيها تتسأل عن المكافأة التي يرغبها.
+
- مكافأة؟ خلاص لما نروح هعملك حاجة حلوة.
+
صدحت قهقهته بقوة، فهل هو يحتاج لقالب حلوى تصنعها.
+
- لا يا حببتي أنا كبرت على الحاجات اللي بيضحكوا بيها على العيال الصغيرة دي.
+
نظراته العابثة التي عاد يختلسها نحوها أخبرتها بما يرغبه هو.
+
تهربت من نظراته العابثة تبتلع عصيرها دفعة واحدة حتى فرغت العلبة.
+
- عيب على فكرة.
+
- يبقى نخلي المكافأة في بيتنا..عشان موضوع العيب دا.
+
اصطف بسيارته أمام أحد المطاعم الراقية يُجاهد بصعوبة عدم التبسم كالأبله
+
- أكيد أنت طبعاً جعان يا حبيبي.
+
اماءت برأسها استجابة على جوع صغيرها وجوعها تسلط عيناها نحو كفه الذي يُحركه بخفة فوق بطنها مداعبًا صغيرهم.
+
- و ماما كمان جعانه.. وإحنا عينينا ليك ولماما.. يا "رسلان" باشا
+
أدهشها ندائه لصغيرهم باسم " رسلان" فهو لم يوافق عندما عرضت عليه اسم "رسلان" وأخبرها أن تبحث عن اسم آخر ولكن اليوم موافقته أذهلتها وداعبت فؤادها.
+
تعلقت نظرات المار جوار سيارتهم بهم؛ فلم يكن إلا "عنتر" الذي كان من سوء حظه أن تقع عيناه على مشهد لن يعيشه يومًا لأنه قرر العيش مع "سميرة" وتحمل جُرمه.
+
تحركت جواره لداخل المطعم يُحيط خصرها بذراعه وقد ازداد قلبها خفقانًا.
+
الأطباق وضعت وقد التهمت عيناها الطعام ولكن هناك شئ يمنعها من تناول هذا الطعام الذي عليها أن تتناوله كالجالسين حولها.
+
عيناه التقطت نظراتها نحو الشوكة والسكين؛ فأزاح شوكته وسكينه يشمر عن ساعديه دون إهتمام.
+
- خلينا ناكل براحتنا.. مش بفلوسنا.
+
وهي كانت وكأنها تنتظر منه هذا الحديث.
+
انتهوا من تناول وجبتهم وهي تشعر بالتخمة من كل ما أكلته متذكرة السيدة "سعاد" والتي ستعطيهم درسًا قاسيًا لتناولهم طعام المطاعم وتفضيله عن طعامها.
+
- دادة "سعاد".
+
والأمر لم يمر مرور الكرام، فوقفت هي صامته تطرق رأسها أرضًا وتستمع لتوبيخها.
+
- قولولي لو في أكل أنتوا عايزينه مش ترمرموا.. لا أنا زعلانه منكم.. يا خسارة تعبك في المطبخ يا "سعاد".
+
لم تتوقف السيدة "سعاد" عن تذمرها؛ فأسرع في اجتذاب "بسمة " من يدها يسحبها خلفه متجهًا بها نحو الدرج.
+
- نشوفك على العشا يا دادة لأن في حاجه مهمة عايز أخد رأي "بسمة" فيها.
+
- طيب ما تاخدوا رأيي أنا كمان.
1
اختفوا عن أنظارها فلطمت كفيها ببعضهما حانقة عائدة لجدران مطبخها الوفي.
..
تفرست في ملامحه قليلًا بعدما أزاح ذراعه عنها وقد صار جسدها حرًا من معانقته. بصعوبة تحركت من جواره ببطئ حتى صارت خارج الغرفة تزفر أنفاسها بقوة تغلق الباب خلفها بخفة.
1
ببطئ أشد تحركت فوق درجات الدرج تلتف حولها حتى لا يشعر أحدًا بها.
+
التمعت عيناها بنظرات جائعة وهي ترى الكعكة التي أعدتها "ليندا" على الطريقة الغربية ووضعتها بالبراد حتى يثبت قوامها وأخبرتهم أنهم سيتناولوها غدًا.
4
مدّت كفيها بحماس نافضة أي شعور داخلها يؤنبها على سرقتها للحلوى وكأنها صارت طفلة صغيرة تسرق الحلوى ليلًا ولكنها قاومت بشدة جوعها.
+
لقد أصبح كل شئ خاص بالحلوى نقطة ضعفها ورغم التعليمات التي ترشدها إليها الطبيبة بعدم الإفراط في تناول السكريات إلا أنها لا تتحكم في الأمر عندما ترى الكعك مغطى بالكريمة وتناثرت حبات الكرز فوق سطحه.
+
داعبت شفتيها بلسانها وهي تلتقط الكعكة من البراد تلتف حولها قبل أن تغلق باب البراد وتتجه نحو طاولة المطبخ.
+
- محدش قالها تعملها النهاردة وتقولنا هناكلها بكره، هي كده كده هتتاكل وأنا هاخد نصيبي وهسيب ليهم الباقي.
+
عادت ضميرها يؤنبها؛ فلما لا تنتظر للغد ويتناولوا جميعهم الكعكة مع كؤوس الشاي الساخنة.
+
- هتكوني في نظرهم إيه يا "فتون" بكرة والكل بقى خلاص واخد عنك إنك بتلتهمي كل ما لذا وطاب.
+
تعلقت عيناها بالكعكة للمرة الأخيرة قبل أن تمدّ يدها بسكين تزم شفتيها بإشتهاء وتُحرك يدها بخفة فوق بطنها.
+
- أنت جعان يا حبيبي مش كده.
+
لم تنتظر أن يؤنبها ضميرها مرة أخرى بل أسرعت في تناول الكعكة حتى شعرت بالتخمة ولم يعد بالكعكة إلا قطعة صغيرة.
2
- بتعملي إيه يا حببتي في المطبخ.
+
اقترب منها يفرك عينيه من أثر النعاس وقد أفزعها صوته.
+
- "سليم".. أنا
+
استدارت نحوه دون أن تخفي أثر جريمتها، فكريمة الكعكة تُلطخ شفتيها.
+
اقترب منها بخطوات بطيئة يُسلط عيناه نحو شفتيها ثم إلى الكعكة التي كان يعرف شكلها قبل أن تلتهمها زوجته.
+
- "سليم" هي قطعة واحدة بس.. حتى شوف.
+
حرك رأسه يأسًا يُحدق بها وبالقطعة الصغيرة المتبقية.
+
- كمليها يا "فتون".. هي كده كده خلاص مبقاش فيها حاجة.. فخلينا نداري الجريمة يا حببتي.
+
السعادة التي رأها في عينيها وهي تلتهم ما تبقى من الكعكة..جعله رغمًا عنه يطرق كفيه ببعضهما لا يُصدق أن "فتون" زوجته التي لا شهية لها في تناول الأطعمة إلا أنها كلما تقدمت في حملها يزداد حبها للطعام وليت الأمر كان نحوه هو.
+
حاوطها بذراعيه بعدما أخفي ما تبقى من أثر الكعكة وأكد لها أنه سيخبر "ليندا" أنه هو من أكل الكعكة وليست "فتون".
+
- ابنك مش راضي ينزل يا "سليم".
+
تحركت يديه بخفة فوق بطنها يداعب عنقها بشفتيه، فصغيره تخطى الموعد المحدد لولادته وها هم ينتظرون بضعة أيام كما حددت الطبيبة لولادتها.
+
...
+
وفي أحضان المجهول.. كانت هناك حكاية أخرى تبدء، حكاية زُجت بها صاحبتها لتكون كعروس الماريونيت بين أصابعهم.
+
الجميع دفع بها لهذا المصير، مصير لم تختاره بل كان عليها التعايش معه.
+
وهل يملك من لا قرار له منذ نعومة أظافره قراراً، وهل يعطي الفقر لأصحابه حرية العيش مادامت النفس غير راضية وهي كانت ضحية لعدم رضى زوج والدتها الذي دفع بها لتكون خادمة لدى رجع جشع يهوى الفتيات الصغيرات ويرى فيهن تلك التي كانت زوجة صديقه.
+
«فتون و حسن»
+
من هنا بدأت الحكاية وفي نهاية الحكاية كانت أخرى تبدء حكاية "فرحة" التي دفع بها "مسعد" من هاوية مظلمة فاحتضنها المجهول.
4
سقطت قطرات خفيفة من المطر فوق رأسها وقد بللت الدموع خديها تنظر نحو القبر الذي ضم جسد "فارس" زوجها.
2
أشتد هبوط المطر، فأسرع أحد الحراس نحو سيده الواقف هو الآخر أمام القبر يمد يده له بالمظلة.
+
ضمت معطفها حول جسدها تشعر بتخدر أطرافها وارتفعت عيناها لأعلى بعدما وجدت قطرات المطر حُجبت عنها وقد وضع المظلة فوق رأسها.
+
نظراته الجامدة جعلتها تشيح عيناها سريعًا عنه تضم معطفها بشدة وتوتر حول جسدها الذي أصابته الرعشة من شدة البرودة.
+
وتحركت معه بخطوات بطيئة تناسب حركتها مع ثقل بطنها، فلم يعد إلا القليل وتضع مولودها.
+
مولود بعد ولادته عليها تركه تحت وصاية عمه أو أن هُناك حلًا آخر.
...
3
لم تنتهي الحكاية بعد، ربما انتهى شطرًا منها ولكنها لم تنتهي.
+
كل واحدة منهن اختارت دربها متمسكة بحياة أرادتها بقناعة.
+
وحينما تملك حق القرار والإختيار لا يملئ فؤادك الندم وإذا امتلكك، يمتلكك ليُشعرك بالجرم نحو حالك.
+
إنه قرار وليس الكثير محظوظ بأن يملك حق القرار.
+
"فتون" اعترفت لحالها أن أفضل قرار عليها إتخاذه أن تكون زوجة وأم، تعطي مشاعرها لزوجها وصغيريها، فهي أنجبت طفلًا أخر بعد طفلها الأكبر "عمر" بمجرد أن أنهت السنة الأخيرة لها بالجامعة.
+
عالمها صار عائلتها، فقد اقتنعت أخيرًا أن ثوب المرأة العاملة واستقلالها خُلق لبعض النساء مثل "شهيرة" و "خديجة النجار" و "ليندا" وهي متأكدة أن هذا الدرب ستسلكه "خديجة" ابنة "سليم" ..تلك الصغيرة التي صارت وكأنها أم لأخواتها الصغار.
+
"جنات"..صارت تتحسر على حالها، فلا يمر عام إلا وكانت تحمل طفلًا وفي خمسة أعوام صار لديها ثلاث أطفال ذكور ولكنها لن تسقط في تلك الخديعة التي يُسقطها فيها" كاظم" وإقناعها أن الحبوب التي يُجلبها لها مستوردة والأمر ليس إلا أنه مشيئة الله .. ولكنها تشعر بالسعادة كلما وجدته جالس منتصف صغارهم يُلاعبهم وقهقهتهم تتعالا في منزلهم الذي صار أشد دفئًا.
+
ماتت "كاميليا" منذ عامين بعد ولادة "ميادة" طفلتها الأولى واصبحت "ملك" هي سيدة المنزل الذي عاد الدفئ إليه منذ أن قررت أن تترك أحقاد الماضي خلف ظهرها وتعيش في بيت والدي "رسلان"؛ فلا قدره لها أن تدفع يومًا ذنب هجره لوالديه.. فحقها قد أخذه الله لها بعدالته.
+
مشكلتها الوحيدة مع "رسلان" هو رفضه للإنجاب ثانيةً، فيكفيهم أطفالهم الثلاث.
+
"بسمة".. صارت الحياة كاسمها تمنحها كل ما تمنته، وقد قررت السير في مشوار تعليمها وظل" جسار" يدعمها لكنه لا يكف عن إلحاحه في إنجاب طفلًا أخر فهو لا يُريد أن يكون طفله وحيداً.
+
لم يشعر "أمير" يومًا بالندم لحبه لامرأة تكبره بأعوام، فكل يوم حبه لـ "خديجة" وابنته يزداد وصار مكتفيًا بهم، وأصبحت زيارتهم لمصر كل عام منذ أن قرروا الإستقرار في إيطاليا.
+
"شهيرة" أصبحت حياتها مستقرة بل و أجمل فترة تعيشها في عمرها مع ابنتها و "ماهر" ، فوجدت في "ماهر" الحب الذي صارت تخبره به وتخبر حالها.. ليت الزمن يعود للوراء وبدأت حكايتهم في صباهم.
...
+
تمت بحمد الله ❤ سـيـمـو & سهام صادق &
+
#لمن_القرار ❤
+
في نهاية الروايه احب اشكر الجندي المجهول اللي كانت بتساندني في مراجعه الفصول لما بدأت بالفعل تحس بالجهد اللي ببذله في الكتابه، "إسراء" صاحبتي الجدعة اوي اوي
❤️ ❤️ ❤️ دومتي صديقتي الغالية
"هاجر" ❤️ أنتِ مهما قولت ليكِ مقدرش اوفيكي حقك، ادامك الله صديقة واخت تساندني.
وشكرا لكل قارئ عذرني في تأخيري ورغم ضيقه من اعذاري الكثيرة لم يُخبرني بتعليق سئ بل وضع لي تعليق لطيف يخبرني فيه بحبه وأنه دائما معي ♥️
+
