اخر الروايات

رواية لمن القرار الفصل الخامس والستون 65 بقلم سهام صادق

رواية لمن القرار الفصل الخامس والستون 65 بقلم سهام صادق 


نحبست أنفاسها وهى تُحملق في خطوات الأخرى نحوها، تراجعت للخلف وقد غادرت الدماء وجهها فأصبح شاحبًا

حركتها أصبحت جامده ولم يعد إلا الجدار من يحتضن جسدها
، هى في كابوس لا تستطيع النهوض منه، ليس صحيح ما تراه وتسمعه

- أنتِ مالك مصدومه كده ليه، ما هى اللى تسيب راجل زي اللي جالك من يومين.. يبقى أكيد ميولها لحاجه تانيه وأنا بسهل عليكي الموضوع

عضت الواقفة فوق شفتيها من شدة إثارتها وهى تُحدق في تفاصيل جسدها

- متخافيش مافيش حد هيعرف حاجه، ولا هتكوني زي اللي قابلك... عجبها الموضوع في الأول وبعدين قالي إيه اللي بنعمله قرف

كانت مقتنعة بما تخبرها به، تلوي شفتيها مستاءة من رفض المجتمع لهم ومستاءة أكثر من صمت تلك التي وقفت صامته وكأنها لا تعرف شئ عن هذا الأمر

- أوعي تقوليلي إنك مش عارفه عننا

اقترابها زاد وقد بدأت تشعر بالضجر من ذعرها، تلعن بصوت مسموع رفيقتها التي باتت مؤخراً تبتعد عنها وتتحجج بقصص فارغة بعدما رافقة أحد الرجال

- عارفه جوزك بصراحه يجذب أي ست لكن أنا مش بهوا الرجاله، بس هايدي عجبها مش بقولك خاينه بطبعها بعد ما حبيتها

توقفت الأخرى عن السير تنظر لها تتعجب نفضها لرأسها وسرعان ما كان يُغادرها الصمت ويخرج صوتها أخيراً في صراخ

أندفعت تلك المدعوة هايدي للغرفة بعدما استيقظت فزعاً على صوت صراخ المستأجرة الجديدة

وقد تنبأت بالأمر، أصابتها الحيرة وهى ترى عايدة تجلس فوق الفراش تقضم أظافرها المطلية

- خليها تبطل صراخ وتاخد حاجتها و تمشي، بدل ما افضحها زي اللي قبلها..

- أنتِ عاملتي فيها إيه، أنتِ فاكره كل الناس مقرفة زينا

احتدت عينين الجالسة، تنتفض فوق الفراش مقتربة منها

- قرف، اللي كلنا بنعمله ده قرف.. ما أنتِ خلاص بقيتي تميلي للرجاله بعد ما كنتِ متعقدة منهم بسبب تحرش جوز أمك بيكي

- أيوه قرف وقررت أتعالج وقريب هسيب ليكي الشقة، اللي إحنا فيه ده بيخالف الطبيعه اللي ربنا خلقنا عليها، بلاش كبر وأتعالجي أنتِ كمان يا عايدة منها لله اللي علمتك الوساخة ديه

اختفى صوت هايدي تنظر لها في فزع، تهتف بأنفاس مختنقة

- هموت في ايدك، ابعدي عني

دفعتها عايده عنها بقوة ، وغادرت الغرفة نافرة من كلتاهما

حاولت التقاط أنفاسها بعدما دفعتها ، تنظر لتلك التي أصبحت شاحبة كشحوب الموتى تفرغ ما في جوفها

- حاولي تتنفسي براحه..،أنا عارفه إنك مصدومه

مهما حاولت بسمة الحديث، كان لسانها يخونها.. تشعر بثقله تهز رأسها عاجزة عن النطق

- أنا قولتلك من أول يوم شوفي مكان غير هنا وأنتِ افتكرتيني بطفشك، قومي جمعي حاجتك وأمشي، بدل ما عايده تعملك فضيحة والجيران يتلموا ...

.......

استلقى فوق فراشه يغلق جفنيه لعله يستطيع أن يغفو قليلا، فصورتها لا تُغادر عينيه بعدما تركها أمام ذلك المسكن مرغماً

أنفاسه خرجت مثقله يفتح عيناه ، يشعر أن هناك شئ يجثم فوق روحه

صوتها، صورتها، تلك الكسرة التي رأها في عينيها كل شئ يُعذبه

زفر أنفاسه بقوة ناهضاً عن الفراش، يمسد عنقه في حيرة يلتقط هاتفه ينظر للوقت

عادت زفراته تخرج بقوة، فالوقت تجاوز منتصف الليل وها هو مازال يقاوم ذلك الشعور الذي يدفعه لمهاتفتها

صراع قوي بين العقل والقلب، ولكن في النهاية أتخذ قراره أن يُهاتفها يُخبرها كفاها عناداً في حياة لن تكون نداً معها

اتجه نحو هاتفه يلتقطه يضغط على زر الاتصال، ينتظر جوابها بشعور يسرق أنفاسه، شعوراً لا يعرف له معنى

ضاقت عيناه في حيرة يتبعه قلق بدء ينتابه خاصه أن الخط قد فتح مع بداية الرنين وكأنها تضع يدها على زر الإجابه أو كانت للتو ستهاتفه

- بسمه

اصرف عن ذهنه كل ما اخترق عقله في ثواني، فلما يفكر ويحلل فليسمع صوتها أولاً

- بسمه أنتِ سمعاني

اخترق أنينها الخافت أذنيه، للحظات تجمدت ملامحه ولم يشعر بعدها كيف وصل بسيارته أمام ذلك المسكن

كل شئ توقف من حوله ولولا تلك الرجفة التي صعقته لظن إنه تجمد في وقفته

غامت عيناه بالقتامة وهو يراها تجلس فوق الرصيف بجسد مرتجف تتشبث بحقيبة ملابسها وعيناها عالقة بخواء بتلك البقعة المضيئة

- بسمه
......

اختلس النظرات نحوها وقد بدأت التساؤلات تغزو عقله من أفكار ستقتله
صمتها، دموعها العالقة بأهدابها، مغادرتها تلك الشقة في هذا الوقت وتركه يقودها عائداً بها معه, كل شئ يثير ريبته

توقفت السيارة أخيراً، فها هى تعود لنفس المكان..

- بسمه لو فيكي حاجه خلينا نروح المستشفى، شكلك ميطمنش

زفر أنفاسه بقوة هى حتى لا تنظر إليه، تُحرك رأسها دون جواب

- طيب هتعرفي تمشي

ترجلت من السيارة بخطوات فَاتِرة ، هناك شئ حدث بالفعل.. شئ قد فاق قدرتها على التحمل, هكذا عاد يُخاطبه عقله

عادت الظلمة تحتل عيناه ينفض عن عقله ما طرء فيه

ترجل من سيارته يتبعها ولكن مع حركتها البطيئة وخطواتها الشاردة لم يكن الحل أمامه إلا ليحملها رغم إعتراضها

- اهدي يا بسمه متخافيش، أنتِ مش قادرة تمشي.. لو أعرف بس إيه اللي حصل ليكي فجأة

وضعها فوق فراشه برفق وابتعد عنها ينظر إليها في قلق

- تحبي أصحيلك دادة سعاد

اهتزت حدقتيها وهى تراه يتحرك من أمامها وسرعان ما كان يتوقف عن السير ملتفًا إليها في هلع يستمع لصوت شهقاتها العالية

اندفع نحوها يتلقفها بين ذراعيه يشعر بأن عقله سيتوقف من شدة التفكير دون أن يجد جواب لما يزيد من حيرته

- طيب مش هنادي على حد، خدي نفسك براحه

تمدد بجسده جوارها بعدما غفت أخيراً، ورغم إرتخاء جسده إلا أن ملامحه كانت جامده وهو ينظر نحو وجهها الشاحب وقد أغرقت الدموع خديها

- لو حصلك حاجه عمري ما هسامح نفسي، أنا كمان اشتركت معاهم في أذيتك ... مرحمتكيش زيهم

......

قطب كاظم حاجبيه في حيره وهو يراها تغفو في غرفتها القديمة وعلى ما يبدو إنها انتظرت غفيانه لتتحرك من جانبه وتأتي لتلك الغرفة.

بخطوات هادئه اقترب منها يجلس جوارها يرفع خصلات شعرها عن جبهتها, يهمس اسمها في خفوت ومازال يشعر بالغرابه لأنها عادت لهذه الغرفة التي تُذكره بأسوء ما عاشه معها من ليالي كانت تمنحه فيها جسدها برضى وهو كان لا يراها إلا سلعه رخيصه

- جنات

همس اسمها لمرات، يُحرك هذه المرة كفه بحرية فوق ذراعها العاري

بصعوبة فتحت عيناها تنظر إليه ولكن عادت لتغلقهما ثانية

- جنات إيه اللي خلاكي تنامي هنا

- بتقلب كتير وأنا نايمه، وأنت مبتحبش حد يتقلب جانبك

ارتفع حاجبه في دهشة من جوابها ، فمن التي تتحدث الأن معه

- جنات أنتِ بتدوري على اللي يزعجني وبتعملي، مش شايفه إجابتك غريبه.. حتى وإحنا بنتعشا لا كنتِ بتتكلمي ولا بتسألي كتير، لا أنا كده هقلق

داعبها بحديثه، ينتظر سماع ردها عن مشاكسته .. ستثور الأن وتسأله هل يراها مزعجة؛ فليطلقها إذا لم تعد تلزمه

- مش هزعجك تاني خلاص

نبرة صوتها لم تكن هذه المرة ناعسة بل صارت مختنقه وكأنها تُقاوم ذرف دموعها

- جنات أنتِ هتبكي بجد

خنقتها الدموع فعجزت عن السيطرة على مشاعرها، فمازال صدى حديث أمير يخترق قلبها..،لما لا يُحبها.. لما ليست محظوظه مثل قريناتها، الحب لم يطرق بابها يوماً حتى ظنت أن بها عيبًا

- هو أنا لو مكنتش أجبرتك على الجواز يا كاظم كنت ممكن تبص ليا

اعتدلت في رقدتها بعدما القت سؤالها تنتظر جوابه، ازدادت دهشته وهو يراها بالفعل تنتظر أن يُجيبها

هيئتها كانت شهية بتلك القطعة العلوية العجيبة التي لم يعلق عليها أثناء خلودهم للنوم،
يلتقط طرف الثوب متجاهلاً سؤالها، يسألها بفضول ومزاح ما دام النعاس قد غادره

- جنات هو إحنا هنروح نصطاد سمك ، حتى البنطلون يثير فضولي يا حببتي ده مش زي بناطيل علاء الدين

ارتسم الحنق فوق ملامحها, هاهو يهرب من سؤالها كعادته

- كنت هتبص ليا وتتجوزني ولا لا يا كاظم

توقف عن الضحك يستعجب تمسكها بجواب لا معنى له

- جنات لا أنتِ فيكي حاجه غريبه, لكن أنا هستغرب ليه أنا بدأت اتعودت وسبحان الله بقى عندي صبر عجيب إظاهر كده..

وقبل أن ينطق الكلمة التي كانت تنتظر سماعها، كانت تدفعها عنه بعدما مال بها فوق الفراش يُعري أكتافها مقرراً نطق بقية حديثه حينا تعانق شفتيه شفتيها

- هو أنت مافيش في دماغك غير ده، أنا خلاص زهقت..

تجمدت ملامحه وهو يراها تبتعد عنه نافره من تلامسهم، هل هو بات بالنسبة لها هكذا, رجلاً لا يبحث إلا عن شهوته

احتقنت عيناه وبرزت عروقه لا يستوعب ما قذفته به

- أنا راجل شهواني يا جنات

ثارت ثورتها رغماً عنها، فقد طعنها حديث شقيقه يُخبرها دون قصد بتلك الحقيقة التي تعلمها، كاظم لا يصدق مشاعره لأنه لم يذق معنى الحب..
الجميع يعلم بداية قصتهم، الجميع يعلم إنها من ساومته على تلك الزيجة
زيجة كانت كالصفقة، فأين سيكون الحب؟

- أنت مبتحبنيش يا كاظم، التغير الفظيع اللي حصل في حياتنا عشان الطفل ده أولا وعشان اللي ديما كنت بتقول عليه، كيميا الجسد... أو يمكن بقيت شئ في حياتك اتعودت عليه

احتقنت ملامحه مع إنتفاخ أوداجه ، إنها تضع تفسيرات حمقاء

- ولما ابطل ألمسك, هتتأكدي من الحقايق ديه يا جنات.. حاضر, هنفذلك اللي أنتِ عايزاه، لاني مش الراجل اللي في دماغك..

تحرك من أمامها حتى لا يخرج منه حديث لن يعجبها، بعدما شبهته بتلك الصوره ولكن شئ خفي كان يدفعه ليتوقف ويخبرها بجواب سؤالها لعلها تستريح ويحرقها من نفس وهج النيران التي اشعلتها

- مش كنتِ عايزه تعرفي لو مكنش جوازنا تم بالطريقة اللي اجبرتيني بيها عشان اتجوزك، ايوه يا جنات مكنتش فعلا هبصلك ولا هفكر فيكي لأني راجل عملي، كنت هتجوز بالعقل، ارتاحتي

غادر الغرفة بعدما صفعها صفعة قوية بحديثه، ازدردت لعابها بصعوبه تطرق رأسها نحو الاسفل، فقد قال الحقيقه التي بات يُحاول تجميلها حتى لا يجرح كبريائها.

......

وضعت السيدة سعاد فنجان القهوة أمامه تنطر له وقد صار الإرهاق واضح أسفل عينيه ، وقد انشغلت كفه اليمني في تدليك جبهته

- شكلك منمتش يا بني، اطلع ريح كام ساعه الشغل مش هيطير وانت عندك ناس تسد بدالك, بلاش ترهق نفسك

- أنا كويس يا داده

توقفت السيدة سعاد عن الحديث تشعر بقلة حيلتها في منحه ما تتمناه له، وكيف لها أن تتحمل فكرة تركه والعيش في تلك الشقة القريبة التي اشتراها حتى تعيش فيها بسمه بعد مغادرتها المنزل ورغبتها المفاجأه بالعيش بعيداً عنهم

اشياء كثيرة لم تعد تفهمها ولكن بالتأكيد بسمه ستخبرها بكل شئ
هكذا كانت تخبر نفسها كلما عجز عقلها عن التفسير في تلك الأحداث التي حدثت مؤخراً

انسحبت السيدة سعاد من أمامه، ولكن سرعان ما كانت تلتف إليه وقد ضاقت حدقتاها في تساؤل

- داده بسمه فوق في أوضتي، ياريت تطلعي ليها الفطار وتاخدي بالك منها

.....

- جنات أنتِ مجمعانا هنا من الصبح عشان نحط الخطه اللي هتوديني في داهيه مع سليم وقاعده سرحانه، ده غير المفروض اروح أجهز

دلف احمس بأكواب الشاي يُقلب بالمعلقه السكر ويطرق فوق حافة الكوب بطريقة درامية وكأنه يُقدم المشاريب بالقهوة

- احلى شاي من احلى صباح في الدنيا، أنا مش عارف ليه حاسس كل واحده فيكم هترجعلي بشنطة هدومها

خرجت شهقت الخاله صباح بقوة، تبصق ما بفمها عما نطقها ولدها

- بعيد الشر عنهم، تف من بؤك، خدوا يا حبايبي السندوتشات أهي عشان تبلعوا الشاي، وانت تف من بؤك لأحسن لواحده فيهم جات غضبانه هنيمك ليله على السلم

ضحكت فتون بقوة تنظر نحو احمس الذي بالفعل قد بصق ما بفمه

انفرجت شفتي جنات بابتسامة خفيفه تنظر هى الأخرى نحو احمس والخاله صباح

- أنا مش عارف أنتِ أمي ولا أمهم

- أمهم هما، أنت لقيتك جانب صندوق الزباله

غادرت الخاله صباح الغرفة وتركتهم يخططون لأمر مشروعهم, الذي لا يتم فهذا ما كانت تظنهم مجتمعين من أجله

- بتضحكوا، طيب هقوم أفضح سركم وقالي إيه هى فكراكم بتخططوا لمشروع جديد، متعرفيش إنكم بتجمعوا عصفورين كناريه في العيش السعيد، وكله هيجي على دماغكم انتوا الاتنين

- سليم عامل حصار على خديجة، وكل ما يلين في الحكاية ديه يرجع تاني يرفض

- كاظم نفس الحكايه، الاتنين انانيين يا فتون

انتقلت عينين احمس بينهم

- النهاردة كان بيسأل خديجة لو عايزه تكمل حياتها معاه وهو من جواه مستني تقول لاء، اول ما قالتله إنها اخدت قرارها خلاص وهتعيش تربي الطفل لو انكتب ليه يعيش.. ملامحه اتغيرت وبقى سعيد من قرارها

- مش بقولك أنانيين، وكاظم بقى مقتنع أن الجوازه ديه لا تصلح خاصه بعد ما ظهرت نوايا مرات أبوه

زفر أحمس أنفاسه بضجر يلتطم فوق الطاولة الصغيرة

- دوري هيكون إيه في الليله ديه بدل ما احلف ما أنا مشترك معاكم في جاحه

حملقت به جنات تعيد رسم الخطه مجدداً حتى يدلف أمير الفيلا دون علم سليم

- فتون بلاش تسمعي كلام المجنونه ديه، عمة جوزك ست ليها مركزها وتقدر تاخد قرارها بنفسها وتقف لابن أخوها لو هى متمسكه بجوزها

رغم قناعة فتون بحديثه إلا أنها تراهم يحتاجون لهذا اللقاء، العمة تستحق أن تفعل ذلك من أجلها.. هى ترى تخبطها وشوقها كلما فتحت معها حديثًا عنه ولكن هناك شئ يمنعها وشئ ليس بهين

- فتون أنتِ وسليم لازم تقضوا النهارده ليله بره الفيلا..

......

رفعت رأسها المدفونه بين ركبتيها وقد اخترق صوت صياحه بالأسفل مسمعها

- بسمه أختي حببتي أنتِ فين، وحشتي أخوكي

وضعت كفيها فوق أذنيها، فهو أخر من تُريد سماع صوته هو من كان سببً لما عاشته وتعيشه
ترك الذئاب تنهش بلحمها، تركها قليلة الحيله تبحث عن الحنان في أعين العزباء
بسببه حرمت من كل حلم جميل تشبثت به، لن تلوم إلا هو

تعالت الأصوات داخلها، تزيد من ضغط كفيها فوق أذنيها

بصعوبه تحركت من فوق الفراش، تُردد بشفتي مرتجفتين

- هو السبب، حرمني من كل حاجه.. سابهم ينهشوا فيا

دلفت السيدة سعاد المطبخ حانقة من قدومه، فما الذي أتى به اليوم وفي ذلك التوقيت

- انا لازم اكلم جسار بيه، قال أختي حببتي قال.. أكيد عايز فلوس

اختفت السيدة سعاد داخل المطبخ، فعاد الخواء يحتل عيناها الذابلتين وكل شئ عاد يسير أمامها كأنه شريط سينمائي والصوت يتردد داخلها

" هو من القى بيكِ في هذا المصير"

لم تشعر بحالها إلا وهى تندفع نحوه بقوة لا تعرف كيف أتتها ، تنهال عليه ضربً وقد صدمته فعلتها فهو وقف يفتح لها ذراعيه

- يا بنت المجنونه، وأنا اللي جاي أشوفك واطمن عليكي

دفعها عنه بقوة بعدما تمكنت من وجهه وخدشته بأظافرها

- أنت السبب، كل اللي أنا فيه بسببك

انتفخت أوداج فتحي من شدة الغضب ينفضها عنه يمسح فوق وجهه

- أنا السبب في إيه ما أنتِ عايشه في عز مكنتيش تحلمي بي، أنا مش عارف بص ليكي على إيه عشان يتجوزك

تحجرت مقلتيها، تشعر وكأن قبضة قوية تعصر قلبها
رمقها بنظرة ماقته، ينظر لقميصه الذي انفلتت منه بضعة أزرار وقد بات وجهه يحرقه منه شدة الألم

نظراتها صارت خاوية، تنظر نحو ظهره وسرعان ما كانت عيناها تلتقط تلك المدية التي تلازمه

ارتعشت يديها ولمعت عيناها بالشر، ستقتله.. هو السبب، هو من أجبرها أن تفر هاربة
لم يعد يفصلها نحو هدفها إلا خطوه وما زال هو مشغول في النظر إلى قميصه الذي بات لا يصلح
عيناها علقت بيدها الفارغه، تلتف في ذعر وشفتين مرتجفتين نحو الواقف خلفها

يتبع بإذن الله


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close