رواية ارث وعريس الفصل الثالث 3 بقلم اسماء ندا
الفصل الثالث
مر بعض الوقت وليس بالكثير بعد أن دخلت روان المحامى الى مكتب القصر ثم عادت إليهم بمفردها بعد رحيل المحامى ، فى غرفة المعيشة حيث انتقلت عائلة علوان لإنتظار عودتهم، ما ان ظهرت روان حتى نهض شقيق روان الاصغر وهو الاخ الوحيد والذي كان سيعود له كل الثروة لكن تلك الوصية هدرت كل احلامه، مهند علوان، فكيف له تقبل هذا، فقال بصراخ
" لا يهمني ما قام به ذلك العجوز الخرف، فانت تحلمين باخد إرث عائلة علوان"
كان مهند لا يحترم روان ولا يكن لها اى حب اخوى، فهو كان يراها دائما فتاة ريفية جاهلة والان ورثت ثروة ال علوان، اقترب من أمه وامسك يدها وقال " أمي، لا يمكنك ان تتركي تلك الفتاة جالبة الحظ السئ ترث ثروة العائلة، أمرها أن تتخلى عنها وتعود الى الريف حيث تنتمى !"
وقت ولادة روان توفت منال علوان وقتها قال أحد شيوخ البلدة ان روان جاءت بالحظ السيئ وانها نذير شؤم على العائلة، مفيدة والدة روان كرهتها ولم تهتم بها على الإطلاق وقد ارسل فهد حفيدته روان الى الريف حتى يبعد النحس عن العائلة، رفعت مفيدة رأسها ونظرت إلى روان والشر يملأ عينيها، ثم وجهت حديثها مباشرة الى روان
" روان، هل سمعت اخاك؟ اتصلى ب مراد الان واخبريه انك ستتنازلين عن ثروة ال علوان و سوف تسلميها لوالدك، وانا سوف اخبر اباك ان يعوضك ببعض المال، وبعد بضعة أيام ستعودين الى الريف"
استمعت روان بهدوء لحديث مفيدة وبعد ان انتهت مفيدة اجابت روان بصوت واضح وهادئ
" حسنا ،إذا كنت تستطيع، خذها!"
كان جوابها مباشر وصريح لدرجة أذهلت الجميع ثم استدارت وجلست بمقعد فى الزاوية تتفرج عليهم وتركتهم يتساءلون
(كيف يمكنها ان لا تهتم بهذا الميراث الضخم؟)
جميعهم علقوا فقط على كلمة حسنا، ولم يتترك احد لذلك التحذير الخفى فى باقى حديث روان، كانت ماهى هى اول من اظهر فرحته من رد روان اذ ابتسمت ابتسامة المنتصر وقالت
" كم انا سعيدة انها تعرف مكانتها !"
من وجهة نظر ماهى ان روان فتاة ريفي جاهلة لن تستطيع ادارة شركات عائلة علوان ومن الافضل أنها سنسلمها مباشرة حتى لا تضطر ماهي وعائلتها التآمر عليها لانتزاع الثروة منها،
اكملت ماهى حديثها موجها كلامها الى والدتها
" امى، ماذا تنتظريين؟ اتصلىةب مراد ووقعى اتفاقية التسليم فورا حتى لا نضطر للقلق ان تتراجع روان "
وقبل ان ترفع مفيدة الهاتف دخل ماجد علوان وقال
" لا تفعلى، لا يمكن تغيير الوصيية"
ارتسم على وجوه الموجودين تعبيرات غاضبة ولم تستطع ماهى كتم غضبها وصاحت
" ابى، لماذا؟ لماذا تسمح لفتاه ساذجة وجاهلة ان ترث عائلة علوان ؟"
لم يستطع ماجد الاجابة فهو لم يرغب ان روان ترث لكنه لا يستطيع منعها من ذلك، التفت ماجد الى روان وعندما رأها مازالت ترتدى ذلك الرداء الممزق لمحت فى عينيه نظرة ازدراء ، لكنه قال
" روان ، لا بد أنك متعبة من ما حدث اليوم ، اصعدى الى الطابق العلوى واستريحى"
فهمت روان أنه يطلب منها المغادرة بأسلوب مهذب ، فلم تتردد وانصرفت متوجهه الى الطابق العلوى، لكنها بعد ان استدارت ارتسم على وجهها الجميل الذي يشبه وجهه الدمى ابتسامة شريرة، ولمعت عينها بالسخرية والازدراء منهم جميعا.
بعد تأكد الجميع من صعود روان بادرت مفيدة بالسؤال
" ماجد، لماذا لا نطلب من الفتاة ان تنقل الثروة اليك؟"
لم تنطق مفيدة حتى اسم روان فهى تعتقد فى قرار نفسها ان روان سوف تجلب المصائب للعائلة، هز ماجد راسه وتنهد عاجزا فقد كان والده فهد علوان قد صرح بوضوح فى الفيديوا بان اذا تخلت روان عن الميراث فسوف يتم التبرع بجميع الثروة للجمعية الخيرية والاهم من ذلك ان ادهم الشرقاوي قد وافق بالفعل على الزواج منها لتوحيد العائلتين وجمع الثروتين، والان جميع العائلات تعرف ان روان وادهم أصبحوا مخطوبين، ولم يكن هو وعائلته على قدرة من إغضاب ال الشرقاوي، كما ان فهد علوان قد حدد شروطه بوضوح لذلك فى نظر ماجد انه يجب ترك الثروة ل روان فى الوقت الحالى ثم محاولت استعادتها فيما بعد .
هذا ما شرحه ماجد لعائلته مما زاد حالة الصدمة لدى الجميع، اتسعت عينا ماهى ونظرت إلى والدها برعب وقالت
" ابى، انت تمزح، ان ادهم الشرقاوي لن يوافق بالتأكيد على الزواج من تلك الفتاة نذير الشؤم…"
كان يعلم ماجد ان ابنته ماهى شديدة الاعجاب ب ادهم لكن الامر الان اصبح امر واقع ولا احد يستطيع فعل شئ حيال ذلك فقال
" ماهى ، صغيرتى، لا استطيع فعل اى شئ حيال ذلك "
سقطت ماهى على المقعد خلفها فى ذهول ولم تستطع تصديق كم تغير كل شئ فى يوم واحد، الثروة التى كانت ماهى قادرة على الاستمتاع بها قد ضاعت وحتى الرجل الذي احبتة لسنوات أصبح خاطب لفتاة اخرى ، كل ذلك بسبب روان هذا ما هداه لها عقلها، قبضت على يدها بشكل قبضتين وعينها مليئة بالكرة وقالت
" اقسم بالله يا روان انى اكرهك"
