اخر الروايات

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم رحاب عمر

رواية ابن سيادة الوزير الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم رحاب عمر


25
وبعد نصف ساعه غادر المحامي و الشهود المكتب وبقي باسم و حسن و حسين و رزق و عبدالفتاح
عبدالفتاح: الفيلا فاضيه لسه محدش سكن فيه من بكره تقدروا تقيموا فيها لكن استسمحكم تسيبولي المكتب 3 ايام علي ما اظبط مكان انقل فيه اللي يخصني
باسم : اوكيه ولو سمحت اعطيني رقم المهندس اللي صممها علشان محتاجه
ثم وجه كلامه للبقيه: ما تقوموا يا جماعه نتفرج علي الفيلا
نهض الجميع للخارج في حاله من الصدمة و الذهول وتبعهم باسم بعد أن أخذ مفتاح الفيلا من عبدالفتاح
وعندما خرج وجدهم يقفوا في شرفة الفيلا الارضيه و يتناقشون وعندما وصل اليهم
حسن بجدية : ايه اللي انت عملته ده يا باسم
رزق: انت لاقي فلوسك يا ابني ولا ايه و بعدين ...
قاطعه باسم : لو سمحت يا عمو ده رد للجميل اللي عملتوه معايا
رزق: عملنا جميل ايه يا ابني علشان تدفع ثمن العمليه و ترجع تكتب فيلا بأسمي و كمان 20 % من مكسب المزرعه كل ده علشان قعدت عندنا يومين
باسم : الأمر أكتر من كده بكتير يكفي اني تبت لربنا علي ايديكم لولا ان ربنا هداني لهنا واتعرفت عليكم كان زماني لسه ضايع هناك في وسط اصحاب السوء في القاهرة والخمره و البنات و الذنوب اللي تودي في داهيه والله لو اعطيتكم مالي كله ما يكفي معروفكم معايا يكفي انكم بتعاملوني احسن من بابا اللي خلفني وبتساعدوني و بتعونوني علي الخير و الطاعات بس عاوزكم تكملوا معروفكم معايا للاخر و تفضلوا معايا لحد ما اخلص قرصات العلاج من الأدمان و تساعدوني اني مرجعش تاني القاهره لان انتوا عارفين ان شرط اساسي من علاج الادمان هو تغير المكان و الحمد لله ان ربنا دبر الامر و المزرعه دي بتتباع وفلوسها معايا
حسن بمزاح: الماكينه بتاعة الفلوس اللي معاك دي لسه شغاله؟
ابتسم باسم : وانا عارف ان مينفعش اقعد انا وحنين في بيت واحد وانها مش هتاخد راحتها في وجودي علشان كده انا والشباب هناخد الدور الارضي من الفيلا و انت يا عمو وطنط وحنين تاخدوا الدور التاني علشان تاخدم راحتكم ..معلش عارف اني دخيل علي حياتكم و جايز اكون تقيل عليكم بس صدقوني انا مقدرش استغني عنكم انتوا اهلي و كل حاجه في حياتي
رزق: ربنا يحفظك يا ابني مش تقيل ولا حاجه بس كان ممكن تكتب الفيلا بأسمك و عادي نقعد معاك
باسم: انا عاوز احسسكم انكم في بيتكم لان عارف حنين استحاله توافق انكم تكونوا قاعدين عندي و بعدين لو ربنا شفاني هخطب أول حاجه هعملها هبني فيلا تانيه في المزرعه علشان تاخدوا راحتكم في فيلتكم و انا في فيلتي
رزق: طيب ولا مؤاخذه يعني يا ابني في السؤال هو انت كنت بتشتغل ايه علشان يبقي معاك الفلوس دي كلها
باسم : انا مكنتش شغال علشان كده كنت حاسس ان الحياه بتساوي الموت ولما لقيت في مزرعه بتتباع مترددتش لحظه اني اشتريها علشان يبقي ليا مشروع مسؤول عنه واحس اني ليا فايدة في الدنيا ..انما الفلوس انا جدي ابو ماما كان عنده مصنع اقمشه كبير ولما اتوفي ماما ورثته و كمان كام أرض و كام بيت ولما ماما اتوفت و انا صغير طبعا انا وبابا ورثناها . بابا الربع و انا ال3/4 فبابا دماغه حلوه و شغاله بدأ يكبر المشروع و فتح مشاريع كتيره جدا جدا وسافر امريكا فتح هناك فرع لمصنعنا وطبعا كل حاجه بنسبة بيني و بين بابا و كان دايما بابا بيحول نسبتي علي حسابي في البنك و علشان انا كنت بتاع مشاكل بابا عمره ما طلب مني اروح اشتغل معاه في حاجه و مكتفي شري بأنه بيبعتلي فلوس و خلاص ده كمان لو كنت بحافظ علي الفلوس كان زماني معايا دلوقتي اكتر بكتير و لكن خيبتي او مكملت 18 سنه بعت مصنع كامل و طبعا حصل مشاكل كتيره بيني و بين بابا بس الحمد لله اني عقلت
حسين : طيب بصوا نكمل كلام بعدين و نروح لماما دلوقتي
باسم:طيب معلش روحوا انتوا و انا الايام اللي جايه هظبط فيها الفيلا وهشوف مهندسين كويسين للمصنع و اخلص الاجراءات بتاع البيع بس ليا طلب متعرفوش حنين و طنط ماجده حاجه و خلوها مفاجأة
حسن : اوك ولو المهندس الديكور جاي دلوقتي ياريت خليه يعمل ماس كهربائي بين الدور الأول و الارضي يمنع دخول البنات الدور الارضي (ثم تابع بصوت عالي) عاوزين نشم نفسنا بقي

كانت تجلس تتحدث مع والدتها في مواضيع شتي وتنظر من وقت لأخر في ساعة يدها
حنين: هم اتأخروا كده ليه
ماجده: تلاقي المواصلات ولا حاجه وانا اساسا عاوزة ارجع البيت علشان اخواتك يركزوا في مذاكرتهم بقي معدتش غير شهرين علي الامتحانات
حنين و هي تنصت للصوت القادم من خارج الغرفة: أهو جم علي السيره . بس انا بفضل ياماما تفضلي هنا لحد ما نطمن خالص و اكيد الدكاتره مقعدينك 10 ايام لسبب مش هباء يعني ( ولا تعلم ان باسم من طلب اقامتها مده اطول للتعافي كلياَ)
دق الباب و دلف منه الجميع وكانت حنين تنظر لهم وهي تترقب أيأتي باسم ام ان الله اكرمهم و صرفه عنهم و عندما و جدته لم يأتي قالت في نفسها : اه الحمد لله مشي اكيد مقدرش يستحمل من غير مخدرات اكتر من كده ربنا يبعده عننا و ما نعرفله طريق تاني دي كانت شوري هباب يا دكتوره هناء
ولم تنوي ان تسأل احد من اخويها عليه يكفي انه لم يأتي ليثبت لها ذهابه للبارتي في فيلته وعودته لطريق الضلال
وبعد أن سلم القادمون علي الحاضرون سألت ماجدة: اومال فين باسم مجاش ليه هو لسه تعبان من امبارح
تلجلج الجميع ماذا يقزلون فقال رزق: هو بيقول عنده مشوار مهم لازم يعمله و استأذن
قالت حنين بسخريه: ااااه مشوااااار
ماجده: وهو بقي كويس ولا لسه تعبان من امبارح
رزق: لا الحمد لله بقي كويس

وفي تركيا في شرفه عاليه في احد المباني الشاهقه كانت تجلس هناء علي كرس هزاز ترتشف من كأس العصير في يدها و هي تحدق في الفراغ مغيبة التركيز فيما حولها
أمسكت هاتفها المحمول و قالت: يا تري في ايه بقالي اكتر من 3 اسابيع تليفون باسم مغلق لازم اشوف ايه الي بيحصل بالضبط
رنت علي تامر صديق باسم و بعد ثواني أتاها الرد
تامر: الو
هناء: الو ازيك يا تامر اخبارك ايه
تامر : مين معايا؟
هناء بمياعه: انا دكتوره هناء صاحبة باسم
تامر : اه اه اه دكتوره هناء اكيد بتتصلي تتطمني علي اللي يخصك انما احنا عالشمال
هناء: هاهاها ازاي بس متقولش كده معزتكم واحده بس انا اللي مشغوله جدا
تامر: ربنا يعينك
هناء: انا اساسا بتصل علي باسم من اكتر من 3 اسبيع تليفونه مغلق
تامر: اساسا هو ساب الفيلا و مشي من غير ما يعرف حد طريقه معرفش بقي راح عند باباه ولا ايه
هناء وهي تكاد تموت من القلق: طيب متسألوا عفاف ولا حمدي
تامر: جيبتي التايهه يا دكتوره اكيد جه في بالنا كده بس لقينا الفيلا مقفوله و محدش فيها وكمان مش معانا رقم اي حد
هناء: طيب و حنين
تامر: مين حنين؟
هناء: الممرضه اللي جات مكاني
تامر وهو يضحك في سره: برضه منعرفش عنها حاجه
طيب ماشي يا تامر هتصل عليها و لو عرفت اي اخبار هبلغكم
أغلقت هناء الهاتف و هي تكاد يغمي عليها ابعد كل ما تفعل تخسر من تفعل من اجله و اتصلت علي حنين

كانت حنين بالكاد تودع اباها و اخويها وتجلس بجوار والدتها
سمعت صوت هاتفها فنظرت للشاشه فوجدت رقم غريب فردت متوجسه
حنين: السلام عليكم
هناء: وعليكم السلام ازيك يا نونه اخبارك ايه
حنين : دكتوره هناء؟
هناء: ايوا نسيتي صوتي بسرعه كده
حنين : لا منستش بس استغربت انك عرفتي رقمي
هناء: انا رنيت علي رقمك القديم حالا لقيت باباكي بيرد و خدت منه رقمك ده
حنين : اه ده رقمي الجديد وانت عامله ايه
هناء: الحمد لله اخبارك ايه واخبار الشغل ايه
حنين : انا الحمد لله لكن الشغل انا اسفه جدا سامحيني اضطريت اسيبه لأن والدتي كانت بتعمل عمليه وهي مازالت في المستشفي و انا مرافق معاها
هناء: حمدلله علي سلامتها وهي عامله ايه دلوقتي
حنين: الحمد لله احسن بكتير ربنا يتم شفاها علي خير
هناء: يارب ياحببتي .يعني انتي مش في الفيلا خلاص ماشي
حنين: بجد غصب عني..
قاطعتها هناء: لا عادي مقدره يا حببتي اسيبك بقي لأني مشغوله دلوقتي
حنين : ماشي يا دكتوره في امان الله مع السلامة
هناء : الله يسلمك
أغلقت هناء الخط و ألقت بالهاتف علي المنضدة بجوارها بغضب وقالت: يووووه كل الابواب اتقفلت لا اصحابه عارفين طريقه و حنين كمان سابت الشغل طيب والعمل ايه( لو تعلم انها لو كانت أطالت الكلام مع حنين لعلمت تفاصيل سر الاختفاء)
دخلت الي الفراش وظلت تفكر فيما ستفعله و في نهاية المطاف قررت ان تكمل ما لديها في تركيا ثم تذهب للبحث عن عشيقها

مر هذا الاسبوع ملييء بكثير من الأعمال و كثير من التغيرات لكل افراد العائله وباسم و حتي الطقس قد سمح للربيع بالتربع علي عرشه و فرض سيطرة جماله علي جميع ارجاء الدنيا وملئ اجواء الحياة بروائح الفرح و الزينة والجمال
رزق بعد ان كان مجرد عامل بالمزرعه أصبح مديرها المسؤول عن كل شئ بها و شريك بأرباحها وبعد أن كان يسأجر منزل قديم بال من كثةر أوجاع الزمان أصبح يمتلك فيلا بمساحة كبيره في مكان يحلم به الجميع لذلك نوي علي ان يبذل قصاري جهده في تعمير تلك المزرعه و تنميتها لأفضل والحفاظ علي كل شبر فيها لرد الجميل لصاحب الجميل باسم
أما ماجده فقد نالت أفضل رعايه في اكبر مستشفيات المدينه و استردت عافيتها و بدأت في مباشرة حياتها الطبيعيه بعد أن اشتاقت لها كثيرا حبيسة سريرها تحت أثر ذلك المرض اللعين
واما عن حسن و حسين فقد انتقلوا إلي الفيلا و كرثوا كل جهودهم في تحصيل ما فاتهم من مذاكره بمساعده المعلمين الذي خصصهم لهم باسم واصروا علي استغلال كل لحظة باقية تفصلهم عن امتحانات اخر العام لتحقيق احلامهم
وباسم ظل ذلك الاسبوع بين أنهاء الاوراق الخاصة بنقل ملكية المزرعة له و بين فرش الفيلا بالاثاث اللازم و بين الاتصال بشركات الاعلانات لكي يقوم بعمل حملة اعلانية لمصنعه الجديد و بين توظيف افضل المهندسين خبرة في مجال تصنيع المواد الغذائية بأجور مغريه و أيضا قرصات علاجه من الادمان الذي كان يصحبه فيها رزق و أيضا اصبح يحب الاعتماد علي نفسه في كل شئ بل شعر بكونه انسان عندما اصبح يعتمد علي نفسه و ايضا تقديم الخير للغير ولم ينسي ان يعطي لنفسه قسطا من الحلم بالمستقبل مع من سكنت قلبه وعقله و كيانه و جميع جوارحه
أما عن حنين فكانت لا تعلم اي شئ عما يجري بالخارج من تغيرات بل الجميع تعمد اخفاء كل شئ عنها بطلب من باسم فكانت ترسم احلام و تخطط خطط كثيره لا تعلم ان الواقع سيمحيها كلياَ بمجرد خروجها من بين تلك الجدران التي تمتلئ رائحتها بالمطهرات , كانت ترسم الخطط في التوفير والتدبير وانتظار الشاب الذي سيكمل نصفها و لم توسع احلامها كثير فكل ما كانت تتمناه هو شاب صالح يأخذ بيدها إلي طريق الالتزام و الصلاح

مر الاسبوع يوم بعد يوم وأشرقت شمس يوم جديد كان ينتظره الجميع و هو يوم خروج ماجده من المشفي وعندما أصبحت الشمس في وضعها العمودي و علي صوت آذان الظهر في جميع الأرجاء اتصل رزق بحنين و اعلمها بقدومه ليأخذها هي ووالدتها فأسرعت تزف البشري لأمها و أخذت سجادة صلاتها وقفت بين يدي خالقها تتضرع لهأن يجعل يوم خروجها من المشفي مع والدتها هو اول يوم لها في حياة جديدة مختلفة و أن يفتح لها جميع ابواب الخير ويعوضها عن كل ما مضي من آلام و احزان و خسارة و ييسر لها ما هو قادم وأن يبعد عنها كل شر هي و امها وابيها و اخويها ولم تنسي ان تدعو ان ينجيهم من باسم و شره
نزلت مع والدتها الدرج وتقابلت مع ابيها واخويها عند الاستقبال وبعد ان انهوا اجراءات الخروج توجهوا للخارج وركبوا سيارة اجره استأجرها رزق خصيصا
وعندما ركبوا لاحظت حنين تغير وجهتهم عن بلدهم
حنين : هو احنا رايحين فين
رزق: هنعدي بس عالمزرعه اللي انا شغال فيها يا حنين
وعندما وصلوا إلي البوابه ودلفوا إلي المدخل المؤدي للفيلا
ماجده: دي المزرعه اتغيرت كتير قوي عن ايام ما كنت بجيلك هنا يا رزق
حنين: بس خطيييييييرة يا ماما ولا شايفة الفيلا دي يا بخته اللي ساكن فيها حواليه الجنينه و لو طل من البلكونه هيشوف نهر النيل ياااااااااه بجد بجد فظيعه
ابتسم حسن و حسين و ظل صامتين لتكتمل المفاجأة وعندما وصلوا نظر حسن فلم يجد سيارة باسم امام الفيلا فهمس في اذن اخيه: يا خسارة باسم شكله لسه مرجعش من عند دكتور الادمان مش هيشوف معانا رد فعل ماما وحنين
نزل رزق من السيارة و قال : يلا يا جماعه اتفضلوا بيتكم
اتسعت عين ماجده و حنين وهمت حنين بالتحدث فأشار لها رزق بالصمت و الدخول أولا و قال لها بهمس: ادخلي جوه و نتكلم بعدين
وعندما دخلت وجدت اخويها يجروا و يقفزوا في كل مكان بمرح و يفرقعوا صواريخ الاطفال و البلالين في كل مكان و لوحات مكتوب عليها (حمد لله علي السلامة يا ماما)
ذهلت مما تراه و عندما دخل والدها قالت له: هو احنا فين يا بابا
رزق بابتسامة: باسم ربنا يحفظه ويشفيه اشتري المزرعه و كتب الفيلا بأسمي
حنين بصراخ لصدمتها مما تسمعه: حسبي الله ونعم الوكيل , باسم تاني هو الوباء القذر ده عمره ما يختفي من حياتنا
رزق: بس يا حنين عيب وبعدين وطي صوتك احسن هو عند الدكتور و زمانه علي وصول
حنين بصراخ اعلي: لازم نمشي حالا و بناقصه وناقص فيلته انا اعيش في مقابر ولا اعيش هنا
حسن: اهدي بس كده يا..
قاطعته: باسم بتاع المخدرات و الحفلات اللي كلها رقص و فحش و اختلاط و عري نعيش في بيته ... باسم ده شئ نجس واللي يقرب منه يبقي ينجس شكله انا شفت اللي انتوا مشفتهوش هو جاي هنا يمثل دور الملاك وهو في الاصل شيطان بل ابليس بذاته ربنا يخلصنا منه و ..
لم تكمل كلامها حتي وجدوا باب غرفة باسم يفتح و يخرج باسم منه علي كرسه المتحرك وعلامات البكاء علي وجهه ولم ينطق بكلمة واحده بل خرج من باب الفيلا وسط صدمة و دهشة الجميع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close