رواية شموخ انثي الفصل الرابع والعشرين 24 والاخير بقلم ندي محمود
الحلقة الرابعة والعشرون ( الاخيرة )
ترجل من سيارة يوسف فهتف يوسف قائلا :
_ هستناك هنا
اؤما برأسه لها وهو يتمتم :
_ ماشى
قاد الخطى سريعة باتجاه الباب ثم طرق عدة طرقات متتالية بقوة فتحت له الباب وعلى وجها قسمات الغضب والانزعاج من تلك الطرقات المتتالية والقوية ... تجمدت عروق وجها عندما رأته ظل محدقا بها بجمود ونظرات تعلمها جيدا فتمتمت بصوت لا يكاد يسمع :
_ احمد .... ثم ارتسمت على وجها ابتسامة باهتة ولكن سرعان ما تلاشت تلك الابتسامة تدريجيا عندما سمعته يهتف بصوت رجولى صارم :
_ مين اللى كنتى راكبة معاه العربية
لم تستطيع انكار انها شعرت بسعادة لانه مازال مهتم لامرها ولكن تجاهلت ذلك الشعور وعادوت مرة اخرى لتمردها وعصيانها وهتفت بنبرة حادة :
_ انت ملكش حق عليا .. انت طلقتنى يا احمد واظن انك قولتلي تقدرى تعيشى حياتك زى ما عايزة يبقى متجايش تسألنى على حاجة وياريت كمان تبعتلى ورقة طلاقى
ارتسمت على ثغرة ابتسامة ساخرة واجاب بغطرسة :
_ من كل عقلك عايزة تطلقى يامرام
رمقته بنظرة ثاقبة وقوية كالصقر وهتفت بنبرة جافة :
_ ايوه .. وكمان وقفتك دى متنفعش اتفضل امشى
ظل محدق بها للحظة ونظراته تكاد تخترقها ثم تمتم بنبرة هادرة :
_ انا هاخليها تنفع
ازاح يدها التى تسندها على الباب وتسد الطريق ودفعها للداخل بهدؤء ودلف واغلق الباب بطرف قدمه وهو مثبت نظره عليه وهتف بنبرة قوية :
_ انا رديتك يامرام رديتك لعصمتى تانى
رمقته بدهشة وتسارعت دقات قلبها وهى محدقة به بذهول وسرعان ماترقرقت العبارات بعينها عندما تذكرت معاملته لها وكلماته الجارحة الذى كان يمطرها عليها دائما وهتفت بصوت مخنتق ودموعها تنهمر على وجنتيها :
_ رديتنى ليه كنت سيبنى ارتاح من وجع قلبى انا عارفة كويس انك مبتحبنيش واتجوزتنى على اساس انه بدافع الحب لكن ده شفقة مش اكتر وكنت دايما بشوف النظرات الغامضة فى عينك ودايما بحس انك مش عايز تبص فى وشى حتى .. ولما اتغيرت معايا فى معاملتك كانت شفقة منك برضوا وانا اكتر حاجة بكرها الشفقة .. كنت بتمنى ان نظرات الكره فى عينك تكون بسبب حبك وخوفك عليا لكن طلعت غلطانة كان نفسى تتمسك بيا اكتر من كده لكن انت بكل سهولة طلقتنى ومفكرتش فيا وللاسف انا مضطرة ليك علشان اعيش .. والصور اللى شفتها صدقتها بسهولة برضوا حتى مدتش لنفسك فرصة انك تدافع عنى او تحاول تفهم منى كل حاجة وتعرف الحقيقة .. وافقت على الجواز منك مش زى ماقولتلك عند فيهم لا انا محدش يقدر يغصبنى على حاجة انا مش عيزاها انا وافقت لانى حسيت تجاهك بمشاعر ومقدرش انكر ده كنت عايزة اتحمى فيك من كل الناس .. حبك كله كان كدب من الاصل
اخرجت الصورة من جيب عبائتها وقذفتها فى وجه .. لم ينظر الى تلك الصورة حتى بل ظل محدقا بها فى صمت وقلبه يعتصر من الالم وبدون تردد جذبها الى صدرها وهتف بصوت ضعيف ونبرة الم :
_ انتى عمرك ما هترتاحى فى بعدى عنك والسبب الاكبر لمعاملتى ليكى كان بسبب حبى ليكى وخوفى عليكى فعلا .. طلقتك لانى حسيت فعلا انك مش عيزانى ومقدرتش اغصبك على العيش معايا اكتر من كده .. كنت فاكر انى كده هارتاح لكن بالعكس انا كنت بموت فى بعدك عنى انا عمرى ماكرهتك ومتجوزتكيش علشان شفقة والكلام الفارغ ده انا بحبك يامرام اكتر من نفسى انتى بقيتى حتة من روحى ومهما حاولت انى اكرهك مش هاعرف لانك تملكتينى ... سامحينى على معاملتى ليكى انا عارف انها كانت قاسية كنت غلطان لما فكرت انى بالطريقة دى ممكن اكرسلك دماغك الناشفة واديكى درس لانك مقولتليش على الموضوع من الاول من اول ما جه الراجل ده وابتزك وخبيتى عليا وسبتينى اعرف وحدى يمكن لو كنتى جيتى وقولتيلى بنفسك كان الوضع اختلف تماما انا كنت عارف كل حاجة وعارف كمان ان الصور متفبركة واتأكدت بس زى ماقولتلك انا كنت بعاملك كده ليه وللاسف كنت هاخسرك بغبائى .. انا اسف ياحبيبتى سامحينى
اغمضت عينها باستسلام داخل احضانه وهى تشعر بالامان والسكينة بعد تلك الكلمات
وتمتمت بنبرة راجية :
_ اوعى تسيبنى تانى انا كنت هاموت لما حسيت انى ممكن اخسرك .. اوعدنى انك متسبنيش
لامس على شعرها بحنان وهتف بنبرة حانية :
_ اوعدك انى مسبكيش ابدا لانى اصلا مقدرش على بعدك يومى ميعديش من غير خناقنا كل يوم
ابتسمت له وابتعدت عنه وهى تتذكر كلماته وهتفت باستغراب :
_ يعنى انا كنت عارف ان الصور دى متفبركة !!
احمد بنبرة رخيمة :
_ ايوه من بدرى هو انا اه تعبت لغاية ماعرفت انها متفبركة بس عرفت وزى ماقولتلك سبب معاملتى انى كنت عايزة اربيكى لانك مقولتليش على الموضوع من الاول وكانت الطريقة الوحيدة انى اكسر دماغك الناشفة هى انى اخليكى تخافى منى ...
ثم اضاف بنبرة مرحة وهو يهز بأصعبه طرف انفها بلطف :
_ قدرت اخليكى تخافى منى لكن مقدرتش انى احطم عنادك وتمردك
مرام بنبرة ثقة :
_ ولا عمرك هاتقدر
امسك وجها بين يديه وهو يلامس بأصعبه على وجنتيها برقة ثم انحنى وطبع قبلة حانية على وجنتيها وجبينها وابتعد عنها وسرعان ماظهرت قسمات الغضب والانزعاج عندما تذكر ......
احمد بنبرة حادة :
_ مقولتيش برضوا مين اللى كنتى جاية معاه فى العربية ده ياهانم
اجابته ببرود لتثير غضبه اكثر وهى تجاهد فى عدم اظهار ابتسامتها :
_ واحد والسلام بقى
احمد بنبرة مخيفة :
_ انتى عايزة تعصبينى يعنى متعنديش معايا يامرام فاهمة
مرام بابتسامة صافية :
_ طيب ده واحد ابن صاحب بابا الله يرحمه وهو شافنى بالصدفة وانا طالعة من المستشفى وقالى تعالى اوصلك فى طريقى انا مرضتش فى البداية بعدين قالى انا مش لوحدى اختى مستنيانى فى العربية ركبت معاهم ووصلنى لغاية هنا
ظل يتمعن النظر اليها بنظراته المشتعلة ثم انتبهت الى الصورة الموجودة على الارضية انحت والتقطتها ورفعتها فى وجها حتى يستطيع رؤيتها بوضوح وهتفت بنبرة قوية :
_ مين اللى فى الصورة دى
ظل ينظر الى الصورة للحظة ثم رفع نظره اليها وهو يقطب حاجبيه باستغراب وهتف :
_ جبتيها من فين الصورة دى
مرام بغطرسة واضحة :
_ من دولابك كانت وسط هدومك
ابتسم بلطف وهتف بنبرة هادئة ونظرة حانية :
_ يبقى سعتها لما لقيتك بتبكى وقولتلك مالك ومردتيش تردى عليا كان بسببها ولما لقيتك ماسكة صورة وقولتيلى بتاعت ماما وبابا كانت هى الصورة دى مش كده
ظلت محدقة به فى صمت وهى تزم شفتيها با اغتياظ شديد فا اضاف قائلة بصوت هادئ :
_ دى صورتى انا ومراتى اا....
جحظت عيناها وهتفت بانفعال شديد مقاطعة له وهى تكاد تخنقه من غيظها :
_ نعم مراتك !!
قهقه بقوة وهتف بصوت رخيم :
_ استنى بس انتى خلتينى اكمل كلامى .. احنا كتبنا كتابنا بس قبل مانعمل الفرح اكتشفنا انها عندما مرض الكانسر فا طبعا اجلنا الفرح او مكناش هانعمله بمعنى اصح واتحجزت فى المستشفى وللاسف كانت حالتها متأخرة واتوفت وطبعا الكلام ده قبل ما اعرفك ولا اشوفك حتى
فاضت عيناها بالعبارات وتمتمت بأسى :
_ ربنا يرحمها
احمد بحزن :
_ امين
ثم اردف بابتسامة :
_ انتى طبعا لما شوفتيها افتكرتى انى مش بحبك وفسرتى معاملتى ليكى بسبب ده انى بحب واحدة تانى
مرام بنبرة متعجبة :
_ انت ازى بتعرف الحجات دى
احمد بنظرة ثاقبة :
_ علشان عارفك كويس وعارف تفكيرك ازى و.....
قاطع حديثه صوت رنين هاتفه فا اخرجه من جيب بنطاله واجاب هاتفيا قائلا :
_ ايوه يا يوسف
يوسف بانزعاج شديد :
_ اخلص ياعم الحبيب انجز تصدق انا غلطان انى جيت معاك
قهقه بقوة وهتف :
_ فى ايه ياض ماتهدى كده خلاص جايلك اهو
يوسف بنفاذ صبر:
_ ياعم اهدى ايه انا خللت هنا فى العربية
احمد :
_ هههههههههه
يوسف بتذمر : اخلص
احمد بهدؤء :
_ طيب
اغلق الاتصال وهتف محدثا اياها :
_ روحى هاتى شنطتك يلا يامرام
اؤمات رأسها له وهى تتمتم :
_ حاضر
***********************************************
كانت جالسة فى احد اركان غرفتها وتضم قدمها الى صدرها وتبكى بمرارة شديدة وحرقة وتشهق بقوة .. دلف اليها على اثر صوت بكائها المرتفع وجثى على ركبيته امامها وهو يهتف بقلق شديد ونبرة هادئة :
_ فى ايه ياشذى مالك
رفعت نظرها له وتمتمت بنبرة مريرة :
_ هو انا وحشة اوى ياعلاء للدرجادى انا فعلا معنديش قلب
قطب حاجبيه باستغراب وظل يحملق بها للحظات قصيرة ثم تمتم بهدؤء تام:
_ ليه بتقولى كده !
لم تستطيع اخفاء الحقيقة عنه اكثر من ذلك تنفست الصعداء وبدأت تسرد له كل شئ من البداية فهب واقفا بانفعال شديد وهو يصيح قائلا :
_ انتى اكيد اتجننتى فى عقلك ازى تمشى ورا واحد زى ده وتعملى ده كله
بدأت دموعها تنهمر مرة اخرى على وجنتيها وهتفت بصوت متقطع من اثر بكائها وشهقاتها المتتالية :
_ والله انا ندمت ياعلاء على كل حاجة وروحت لمرام وقولتلها على كل حاجة وحاولت انى اخليها تسامحينى بس مقبلتش
اخذ يصدر زفيرا قوى وهو يتأفف والقى نظرة اليها سريعة فوجدها تنظر له بتوتر وكأنها تريد ان تقول له شئ اخر ولكن ليس لديها الجرأة الكافية فهتف بصوت جهورى ومن دون تردد :
_ عايزة تقولى ايه تانى قولى
ابتعلت ريقها بتوتر شديد وهتفت بتلعثم ونبرة مترددة :
_ اااا.. اصل اناااا .. انااااا
علاء بحدة شديدة :
_ ماتنطقى فى ايه
بدأت تسرد عن تلك السر الذى لا يعرفه احد سواها ودموعها تنهمر على وجنتيها غزيرة وهى تطأطأ رأسها .. كانت مع احد صديقاتها السوء واخذتها الى مقهى ليلى كانت معترضة اعتراض تام للذهاب الى ذلك المكان ولكن صديقتها اصرت عليها وحاولت اقناعها بكل الطرق الى ان وافقت وذهبت معها وبالطبع استطاعت ان تقنعها ايضا ان تشرب القليل من الخمر ولكن القليل يصبح كثير فا بمجرد ان تناولت كأس منه بدأت تفقد عقلها تدريجيا ولم تمانع عندما اعطتها كأس اخر وكأس مع كأس مع كأس تغيبت عن الواقع تماما واصبحت ليس بوعيها واتى احد من الشباب وهو يحاول التقرب منها بكل الطرقة كانت غير مكترثة له تماما كانت منسجمة مع تلك الاغانى الصاخبة التى تعم المكان ثم بدأ بالتعرف عليها وهى كذلك الى حين اقنعها بالذهاب معه الى منزله وبالطبع كانت ليس بوعيها ولم تمانعه ايضا وهناك حدث مالم تتوقعه فا اثناء تغيبها عن الواقع قامت بالتفريط فى شرفها وشهاب كان هو الوحيد الذى يعلم بتلك الكارثة وكان يقوم بابتزازها بها وهذا هو سبب موت والدتها انه اخبرها بتلك الكارثة المخزية ولم تتحمل فاتوفت .......
اخذ يحملق بها بذهول وهو لا يستطيع استيعاب ماتقوله مسح على فروة شعره بكف يده بقوة وهو يصدر زفيرا حارا وسرعان ما تحولت عيناه الى جمرتين من النار المشتعل وتحول الى وحش كاسر رفع يده فى الهواء ثم هو بها على وجنتها بقوة وقبض على شعرها ولفه حول يده فتاؤهت من الالم بشدة وصاح بها بصوت جهورى ومرعب:
_ عملتى كده ازى هااا ردى عليا طلعتى فاجرة امك كانت عندها حق لما كانت بتقولى انها لو سبتلك السايب فى السايب ممكن تضيعى منها وكانت بتستعجلنى فى الجواز منك علشان خايفة عليكى وهى مش قادرة عليكى وحدها واهو حصل اللى كانت خايفة منه وانتى علشان كده مكنتيش عايزة تتجوزينى وبترفضى رفض قاطع لما بكلمك فى الموضوع ... هاقتلك ياشذى
ارتفع صوت بكائها وهى ترتجف بين يديه من الخوف ويزداد تشنجها
***********************************************
اوصلها الى المنزل ثم ذهب الى القسم .....
فتح باب مكتب صديقه بقوة بدون سابق انزار ودلف الى الداخل فهب واقفاً من مقعده وهو بهتف بدهشة :
_ احمد يخربيت جنانك يابنى انت لسا كنت فى المستشفى ازى طلعت
جلس على المقعد المقابل له وهتف ببرود :
_ طلعت زى الناس مابتطلع من باب المستشفى هاكون طلعت ازى يعنى ... بعدين انا مبحبش قعدة المستشفيات دى بتخنق منها
قهقه بقوة وقال :
_ انت فيك حيل تهزر كمان
احمد بنبرة جادة :
_ فين شهاب
سليم بهدؤء :
_ محجوز فى الزنزانة
احمد بصوت صارم :
_ هاتهولى هنا
حملق بها لبرهة من الزمن ثم اصدر زفيراً حار وقام بأمر احد العساكر الذى يقف خارج مكتبه ان يجلبه له ... بعد مرور لحظات قليلة فتح الباب ودلف منه العسكرى وهو يقبض على زراعيه بقوة .. ظل يتابعه بهدؤء ونظرات نارية ثم هب واقفاً من مقعده وهو متجه ناحيته فا امسك سليم بمعصم يده وهتف بخفوت :
_ متتهورش يا احمد
ازاح يده عنه بهدؤء وهو يهتف بهدؤء تام موجهاً حديثه الى العسكرى :
_ خلاص روح انت
العسكرى :
_ امرك ياباشا
سار باتجاهه بخطواط ثابتة ونظرات متوعدة وكان هو الاخر يرمقع بنظرات مليئة بالغل والحقد والكره ... وقف قباله مباشرة ثم كور قبضة يده واعطى له لكمة قوية فى وجه وجذبه من لياقة قميصه وهو يصيح به قائلا بصوت جهورى :
_ فاكر نفسك مين يا ابن **** بتحاول تقتلتنى لا وكمان تدخل بيتى وانا مش قاعد وتخدر مراتى وفاكرنى هاسييك واخاف منك وجرئ اوى لدرجة انك بتهددنى لمعلوماتك احمد مكاوى مبتهددش فاكر انى هاخاف منك لما تقول الكلمتين الفاكسين بتوعك دول ... ثم امسك وجه بكف يده وهو يضغط على وجنتيه بقوة ويهتف بنبرة مخيفة :
_ لا فوق واعرف انت بتتعامل مع مين كويس قولتلك هاجيبك يعنى هاجيبك لو كنت تحت الارض واديك وقعت تحت ايدى ومحدش سمى عليك
قذف يده بعيدا عنه بعنف وهو يصدر ضحكة مرتفعة ومستفزة ويهتف بتذمر :
_ دى لسا بداية اللعبة انا لسا مستمتعتش اوى بيها بس فى اخر اللعبة هاتشوف شهاب ده مين ومتفكرش انى انا كمان هاخاف منك انا مبخفش من حد وحقى هاخده يعنى هاخده
اشتعلت عيناه ثم بدأ يكلمه فى وجه بقوة الى ان خارت الدماء من فمه هرول اليه سليم وهو يكبله من الخلف ويبعده عنه ويهتف بنبرة شبه مرتفعة :
_ خلاص يا احمد اهدى
كان يشتعل من الغضب .. ثم ابعد سليم عنه بعنف شديد وهو يتوجه نحو المكتب ويضرب بقبضة يده بقوة على سطح المكتب وكأنه يفرغ الشحنة الغاضبة بداخله ...
امسكه من ليقاته و....
سليم بصوت جهورى :
_ وانت اوعى تنسى انت بتكلم مين وفين انت فى القسم ياروح امك مش فى الشارع وممكن بأشارة مننينا بس تروح فى داهية احمد ربك انى حوشته عنك والا كان قتلك تحت ايده
ثم تركه بقوة وهو يرمقه ينظرات نارية ثم صاح على العسكرى قائلا :
_ انت يابنى
دلف الى الداخل سريعاً وهو يهتف :
_ نعم ياباشا
سليم بنبرة هادرة :
_ خده على الزنزانة تانى يلا
قبض العسكرى على زراعه بقوة وهو يجذبه للخارج فهتف هو بنبرة متوعدة :
_ صدقنى مش هاسيبك يا احمد مكاوى وهاخد حقى من الصغير قبل الكبير وهاتندم صدقنى وخليك فاكر كلامى ده كويس هااا
ظل يرمقه بنظرات جامدة وباردة وهو غير مكترث لتهديداته مطلقاً فجذبه سليم واجسله على اقرب مقعد وجذب المقعد الاخر وجلس قباله وهتف بهدؤء :
_ انا عارف انه هايحاول يستفزك بكلامه علشان كده قولتلك متتهورش خلاص ياعم اهدى كده وصلى على النبى
اصدر زفيراً حار وهتف بنبرة قوية :
_ عليه الصلاة والسلام ....
ثم اضاف باندفاع :
_ مسبتنيش اقتله تحت ايدى ليه
سليم بانفعال بسيط :
_ قولتلك بطل التهور بتاعك ده ولما تتعصب كده قدامه هاتبيلنه انه قادر بأقل حاجة يعصبك ويثير غضبك وده هايخليه يقوى اكتر وهارجع اقولك تانى واحد زى ده ميستهلش تلوث ايدك بالدم بسببه ... سجل كل حاجة عملها فى المحضر الصغيرة قبل الكبيرة وانا متأكد انه مش هاياخد اقل من اعدام
تنهد بقوة وهب واقفاً وهو يتأفف ويهتف بجمود :
_ انا راجع البيت ولو فى اى حاجة حصلت ابقى قولى....
*************************************
فى منزل احمد مكاوى .....
يوسف بسعادة :
_ مبروك ياحبيبتى
اتجهت اليها مرام وهى وعانقتها بقوة وهى تهتف بسعادة بالغة :
_ مبروك يادودو
داليا بابتسامة عذبة :
_ الله يبارك فيكى
يوسف :
_ ليه مقولتيش من بدرى
داليا بهدؤء :
_ مجاتش فرصة كنت بنسى كل ما اقول هاقولكم
يوسف بنبرة مرحة :
_ امال بابا المستقبلى فين
اصدرت ضحكة بسيطة وهتفت :
جهاد تعبت شوية وراح معاها للدكتور ... ثم اردفت بنبرة متسائلة :
_ امال احمد راح فين لغاية دلوقتى مجاش
يوسف بنبرة رخيمة :
_ راح القسم
داليا باستغراب :
_ وراح يعمل ايه فى القسم وهو لسا طالع من المستشفى
مرام بغطرسة ونبرة مخنتقة :
_ لا وحياتك راح علشان يشوف الزفت اللى اسمه شهاب .. اخوكى ده عنيد ومبيسمعش كلمة حد ابدا وبيقول عليا انا اللى عنيدة
يوسف بنبرة جادة :
_ متقلقيش يامرام مش هايقدر يعمل حاجة تانى هو بقى فى السجن دلوقتى خلاص
قطع حديثهم عندما سمعوا صوت الباب ينتفح ويدلف منه فهتف يوسف بمشاكسة :
_ جبنا فى سيرة القط جه ينط
اصدر ضحكة عالية وهتف وهو يجلس بجانب زوجته ويلف زراعه حول كتفها :
_ وياترى فى الخير ولا الشر
داليا بابتسامة واسعة :
_ اكيد فى الخير هو احنا نقدر
ظلوا يتبادلون الاحاديث حول الكثير من الاشياء واخبرته داليا بخبر حملها فجذبها الى صدره وهو يقبل شعرها ويهتف بنبرة حانية :
_ مبروك ياحياتى
وصل عمرو هو وجهاد الى المنزل ودلفو الى الداخل وعندما رأهم اصتنع الصدمة وهتف بمداعبة :
_ ايه ده مراتى وصاحبى ايه الخيانة دى
تعالت قهقهات الجميع فهتف احمد بخبث :
_ عندك مانع فى كده
عمرو بنبرة مرحة :
_ كمان بجح
بينما جهاد ظلت متسمرة بمكانها وهى تلف يديها خلف ظهرها وتفركهما ببعضهم بتوتر وخجل شديد عندما رأته فا لم تتوقع انها سوف تجده ... ثم هتفت بصوت خافت ونبرة متوترة قليلا :
_ حمدالله على سلامتك يا احمد
احمد اسامة صافية :
_ الله يسلمك ياجهاد
نظر لها بأمعان الى لحظات عديدة وهو يلاحظ فرط توترها فا انتبهت لنظراته لها فا ازداد توترها اكثر ..........
***************************************
بعد مرور ايام قصيرة ...
كانت جالسة على فراشه وبوضعيتها وهى تضم قدمها الى صدرها وتبكى بمرارة وحرقة كانت تتوقع انه سوف يقف بجانبه ويحاول ان يتفهمها فاهو اكثر شخص كانت تثق به ثقة عمياء ان لن يتركها بمحنتها ولذلك لم تتردد فى قول الحقيقة له .. ولكن يجب عليها ان تلتمس العذر له ايضا فا مافعلته ذنب لايغتفر وهذا اقل شئ يفعله بها لا تستطيع انكار انجذابها له والذى يتحول الى حب تدريجيا .. انتشلها من شرودها وهو يهتف بصوت رجولى قوى وصارم :
_ اعملى حسابك ان بكرة هايكون كتب كتابنا ... ثم اضاف بنبرة قاسية :
_ وده مش حباً فيكى لا طبعا ده بس علشان مرات عمى اللى يرحمها كانت موصيانى عليكى ووعدتها انى اتجوزك .... ياخسارة ياشذى نزلتى من نظرى اوى بعد العملة الوخسة اللى عملتيها دى مكنتش اتوقع انها توصل بيكى الحالة للدرجة دى .. انا هاتجوزك بس لمجرد انى اوفى بالوعد اللى وعدته مش اكتر
************************************
عاد الى المنزل ودلف الى غرفته فا استقلبته بابتسامة مشرقة وهى تقول بنبرة شبه قلقة :
_ ليه اتأخرت كده يا احمد قلقت عليك
احمد بابتسامة حانية وصوت مرهق :
_ كان معايا شغل كتير مفيش داعى للقلق
مرام متسائلة بقلق :
_ انت تعبان ولا ايه ؟
احمد بصوت ضعيف :
_ لا مرهق بس شوية من الشغل ياحبيبتى متخافيش
ابتسمت له بلطف وهتفت قائلة :
_ طيب غير هدومك وارتاح وانا هاروح احضرلك العشا
احمد باعتراض :
_ لا لا مش جعان متتعبيش نفسك
قطع حديثه صوت رنين هاتفه فا امسك به ورد على المتصل هاتفياً قائلا :
_ الو يا سليم
سليم بجدية شديدة :
_ الحق يا احمد مصيبة
احمد بنبرة مزعورة :
_ فى ايه !؟
سايم بانفعال شديد :
_ جالى خبر دلوقتى حالا ان شهاب هرب ...
ترجل من سيارة يوسف فهتف يوسف قائلا :
_ هستناك هنا
اؤما برأسه لها وهو يتمتم :
_ ماشى
قاد الخطى سريعة باتجاه الباب ثم طرق عدة طرقات متتالية بقوة فتحت له الباب وعلى وجها قسمات الغضب والانزعاج من تلك الطرقات المتتالية والقوية ... تجمدت عروق وجها عندما رأته ظل محدقا بها بجمود ونظرات تعلمها جيدا فتمتمت بصوت لا يكاد يسمع :
_ احمد .... ثم ارتسمت على وجها ابتسامة باهتة ولكن سرعان ما تلاشت تلك الابتسامة تدريجيا عندما سمعته يهتف بصوت رجولى صارم :
_ مين اللى كنتى راكبة معاه العربية
لم تستطيع انكار انها شعرت بسعادة لانه مازال مهتم لامرها ولكن تجاهلت ذلك الشعور وعادوت مرة اخرى لتمردها وعصيانها وهتفت بنبرة حادة :
_ انت ملكش حق عليا .. انت طلقتنى يا احمد واظن انك قولتلي تقدرى تعيشى حياتك زى ما عايزة يبقى متجايش تسألنى على حاجة وياريت كمان تبعتلى ورقة طلاقى
ارتسمت على ثغرة ابتسامة ساخرة واجاب بغطرسة :
_ من كل عقلك عايزة تطلقى يامرام
رمقته بنظرة ثاقبة وقوية كالصقر وهتفت بنبرة جافة :
_ ايوه .. وكمان وقفتك دى متنفعش اتفضل امشى
ظل محدق بها للحظة ونظراته تكاد تخترقها ثم تمتم بنبرة هادرة :
_ انا هاخليها تنفع
ازاح يدها التى تسندها على الباب وتسد الطريق ودفعها للداخل بهدؤء ودلف واغلق الباب بطرف قدمه وهو مثبت نظره عليه وهتف بنبرة قوية :
_ انا رديتك يامرام رديتك لعصمتى تانى
رمقته بدهشة وتسارعت دقات قلبها وهى محدقة به بذهول وسرعان ماترقرقت العبارات بعينها عندما تذكرت معاملته لها وكلماته الجارحة الذى كان يمطرها عليها دائما وهتفت بصوت مخنتق ودموعها تنهمر على وجنتيها :
_ رديتنى ليه كنت سيبنى ارتاح من وجع قلبى انا عارفة كويس انك مبتحبنيش واتجوزتنى على اساس انه بدافع الحب لكن ده شفقة مش اكتر وكنت دايما بشوف النظرات الغامضة فى عينك ودايما بحس انك مش عايز تبص فى وشى حتى .. ولما اتغيرت معايا فى معاملتك كانت شفقة منك برضوا وانا اكتر حاجة بكرها الشفقة .. كنت بتمنى ان نظرات الكره فى عينك تكون بسبب حبك وخوفك عليا لكن طلعت غلطانة كان نفسى تتمسك بيا اكتر من كده لكن انت بكل سهولة طلقتنى ومفكرتش فيا وللاسف انا مضطرة ليك علشان اعيش .. والصور اللى شفتها صدقتها بسهولة برضوا حتى مدتش لنفسك فرصة انك تدافع عنى او تحاول تفهم منى كل حاجة وتعرف الحقيقة .. وافقت على الجواز منك مش زى ماقولتلك عند فيهم لا انا محدش يقدر يغصبنى على حاجة انا مش عيزاها انا وافقت لانى حسيت تجاهك بمشاعر ومقدرش انكر ده كنت عايزة اتحمى فيك من كل الناس .. حبك كله كان كدب من الاصل
اخرجت الصورة من جيب عبائتها وقذفتها فى وجه .. لم ينظر الى تلك الصورة حتى بل ظل محدقا بها فى صمت وقلبه يعتصر من الالم وبدون تردد جذبها الى صدرها وهتف بصوت ضعيف ونبرة الم :
_ انتى عمرك ما هترتاحى فى بعدى عنك والسبب الاكبر لمعاملتى ليكى كان بسبب حبى ليكى وخوفى عليكى فعلا .. طلقتك لانى حسيت فعلا انك مش عيزانى ومقدرتش اغصبك على العيش معايا اكتر من كده .. كنت فاكر انى كده هارتاح لكن بالعكس انا كنت بموت فى بعدك عنى انا عمرى ماكرهتك ومتجوزتكيش علشان شفقة والكلام الفارغ ده انا بحبك يامرام اكتر من نفسى انتى بقيتى حتة من روحى ومهما حاولت انى اكرهك مش هاعرف لانك تملكتينى ... سامحينى على معاملتى ليكى انا عارف انها كانت قاسية كنت غلطان لما فكرت انى بالطريقة دى ممكن اكرسلك دماغك الناشفة واديكى درس لانك مقولتليش على الموضوع من الاول من اول ما جه الراجل ده وابتزك وخبيتى عليا وسبتينى اعرف وحدى يمكن لو كنتى جيتى وقولتيلى بنفسك كان الوضع اختلف تماما انا كنت عارف كل حاجة وعارف كمان ان الصور متفبركة واتأكدت بس زى ماقولتلك انا كنت بعاملك كده ليه وللاسف كنت هاخسرك بغبائى .. انا اسف ياحبيبتى سامحينى
اغمضت عينها باستسلام داخل احضانه وهى تشعر بالامان والسكينة بعد تلك الكلمات
وتمتمت بنبرة راجية :
_ اوعى تسيبنى تانى انا كنت هاموت لما حسيت انى ممكن اخسرك .. اوعدنى انك متسبنيش
لامس على شعرها بحنان وهتف بنبرة حانية :
_ اوعدك انى مسبكيش ابدا لانى اصلا مقدرش على بعدك يومى ميعديش من غير خناقنا كل يوم
ابتسمت له وابتعدت عنه وهى تتذكر كلماته وهتفت باستغراب :
_ يعنى انا كنت عارف ان الصور دى متفبركة !!
احمد بنبرة رخيمة :
_ ايوه من بدرى هو انا اه تعبت لغاية ماعرفت انها متفبركة بس عرفت وزى ماقولتلك سبب معاملتى انى كنت عايزة اربيكى لانك مقولتليش على الموضوع من الاول وكانت الطريقة الوحيدة انى اكسر دماغك الناشفة هى انى اخليكى تخافى منى ...
ثم اضاف بنبرة مرحة وهو يهز بأصعبه طرف انفها بلطف :
_ قدرت اخليكى تخافى منى لكن مقدرتش انى احطم عنادك وتمردك
مرام بنبرة ثقة :
_ ولا عمرك هاتقدر
امسك وجها بين يديه وهو يلامس بأصعبه على وجنتيها برقة ثم انحنى وطبع قبلة حانية على وجنتيها وجبينها وابتعد عنها وسرعان ماظهرت قسمات الغضب والانزعاج عندما تذكر ......
احمد بنبرة حادة :
_ مقولتيش برضوا مين اللى كنتى جاية معاه فى العربية ده ياهانم
اجابته ببرود لتثير غضبه اكثر وهى تجاهد فى عدم اظهار ابتسامتها :
_ واحد والسلام بقى
احمد بنبرة مخيفة :
_ انتى عايزة تعصبينى يعنى متعنديش معايا يامرام فاهمة
مرام بابتسامة صافية :
_ طيب ده واحد ابن صاحب بابا الله يرحمه وهو شافنى بالصدفة وانا طالعة من المستشفى وقالى تعالى اوصلك فى طريقى انا مرضتش فى البداية بعدين قالى انا مش لوحدى اختى مستنيانى فى العربية ركبت معاهم ووصلنى لغاية هنا
ظل يتمعن النظر اليها بنظراته المشتعلة ثم انتبهت الى الصورة الموجودة على الارضية انحت والتقطتها ورفعتها فى وجها حتى يستطيع رؤيتها بوضوح وهتفت بنبرة قوية :
_ مين اللى فى الصورة دى
ظل ينظر الى الصورة للحظة ثم رفع نظره اليها وهو يقطب حاجبيه باستغراب وهتف :
_ جبتيها من فين الصورة دى
مرام بغطرسة واضحة :
_ من دولابك كانت وسط هدومك
ابتسم بلطف وهتف بنبرة هادئة ونظرة حانية :
_ يبقى سعتها لما لقيتك بتبكى وقولتلك مالك ومردتيش تردى عليا كان بسببها ولما لقيتك ماسكة صورة وقولتيلى بتاعت ماما وبابا كانت هى الصورة دى مش كده
ظلت محدقة به فى صمت وهى تزم شفتيها با اغتياظ شديد فا اضاف قائلة بصوت هادئ :
_ دى صورتى انا ومراتى اا....
جحظت عيناها وهتفت بانفعال شديد مقاطعة له وهى تكاد تخنقه من غيظها :
_ نعم مراتك !!
قهقه بقوة وهتف بصوت رخيم :
_ استنى بس انتى خلتينى اكمل كلامى .. احنا كتبنا كتابنا بس قبل مانعمل الفرح اكتشفنا انها عندما مرض الكانسر فا طبعا اجلنا الفرح او مكناش هانعمله بمعنى اصح واتحجزت فى المستشفى وللاسف كانت حالتها متأخرة واتوفت وطبعا الكلام ده قبل ما اعرفك ولا اشوفك حتى
فاضت عيناها بالعبارات وتمتمت بأسى :
_ ربنا يرحمها
احمد بحزن :
_ امين
ثم اردف بابتسامة :
_ انتى طبعا لما شوفتيها افتكرتى انى مش بحبك وفسرتى معاملتى ليكى بسبب ده انى بحب واحدة تانى
مرام بنبرة متعجبة :
_ انت ازى بتعرف الحجات دى
احمد بنظرة ثاقبة :
_ علشان عارفك كويس وعارف تفكيرك ازى و.....
قاطع حديثه صوت رنين هاتفه فا اخرجه من جيب بنطاله واجاب هاتفيا قائلا :
_ ايوه يا يوسف
يوسف بانزعاج شديد :
_ اخلص ياعم الحبيب انجز تصدق انا غلطان انى جيت معاك
قهقه بقوة وهتف :
_ فى ايه ياض ماتهدى كده خلاص جايلك اهو
يوسف بنفاذ صبر:
_ ياعم اهدى ايه انا خللت هنا فى العربية
احمد :
_ هههههههههه
يوسف بتذمر : اخلص
احمد بهدؤء :
_ طيب
اغلق الاتصال وهتف محدثا اياها :
_ روحى هاتى شنطتك يلا يامرام
اؤمات رأسها له وهى تتمتم :
_ حاضر
***********************************************
كانت جالسة فى احد اركان غرفتها وتضم قدمها الى صدرها وتبكى بمرارة شديدة وحرقة وتشهق بقوة .. دلف اليها على اثر صوت بكائها المرتفع وجثى على ركبيته امامها وهو يهتف بقلق شديد ونبرة هادئة :
_ فى ايه ياشذى مالك
رفعت نظرها له وتمتمت بنبرة مريرة :
_ هو انا وحشة اوى ياعلاء للدرجادى انا فعلا معنديش قلب
قطب حاجبيه باستغراب وظل يحملق بها للحظات قصيرة ثم تمتم بهدؤء تام:
_ ليه بتقولى كده !
لم تستطيع اخفاء الحقيقة عنه اكثر من ذلك تنفست الصعداء وبدأت تسرد له كل شئ من البداية فهب واقفا بانفعال شديد وهو يصيح قائلا :
_ انتى اكيد اتجننتى فى عقلك ازى تمشى ورا واحد زى ده وتعملى ده كله
بدأت دموعها تنهمر مرة اخرى على وجنتيها وهتفت بصوت متقطع من اثر بكائها وشهقاتها المتتالية :
_ والله انا ندمت ياعلاء على كل حاجة وروحت لمرام وقولتلها على كل حاجة وحاولت انى اخليها تسامحينى بس مقبلتش
اخذ يصدر زفيرا قوى وهو يتأفف والقى نظرة اليها سريعة فوجدها تنظر له بتوتر وكأنها تريد ان تقول له شئ اخر ولكن ليس لديها الجرأة الكافية فهتف بصوت جهورى ومن دون تردد :
_ عايزة تقولى ايه تانى قولى
ابتعلت ريقها بتوتر شديد وهتفت بتلعثم ونبرة مترددة :
_ اااا.. اصل اناااا .. انااااا
علاء بحدة شديدة :
_ ماتنطقى فى ايه
بدأت تسرد عن تلك السر الذى لا يعرفه احد سواها ودموعها تنهمر على وجنتيها غزيرة وهى تطأطأ رأسها .. كانت مع احد صديقاتها السوء واخذتها الى مقهى ليلى كانت معترضة اعتراض تام للذهاب الى ذلك المكان ولكن صديقتها اصرت عليها وحاولت اقناعها بكل الطرق الى ان وافقت وذهبت معها وبالطبع استطاعت ان تقنعها ايضا ان تشرب القليل من الخمر ولكن القليل يصبح كثير فا بمجرد ان تناولت كأس منه بدأت تفقد عقلها تدريجيا ولم تمانع عندما اعطتها كأس اخر وكأس مع كأس مع كأس تغيبت عن الواقع تماما واصبحت ليس بوعيها واتى احد من الشباب وهو يحاول التقرب منها بكل الطرقة كانت غير مكترثة له تماما كانت منسجمة مع تلك الاغانى الصاخبة التى تعم المكان ثم بدأ بالتعرف عليها وهى كذلك الى حين اقنعها بالذهاب معه الى منزله وبالطبع كانت ليس بوعيها ولم تمانعه ايضا وهناك حدث مالم تتوقعه فا اثناء تغيبها عن الواقع قامت بالتفريط فى شرفها وشهاب كان هو الوحيد الذى يعلم بتلك الكارثة وكان يقوم بابتزازها بها وهذا هو سبب موت والدتها انه اخبرها بتلك الكارثة المخزية ولم تتحمل فاتوفت .......
اخذ يحملق بها بذهول وهو لا يستطيع استيعاب ماتقوله مسح على فروة شعره بكف يده بقوة وهو يصدر زفيرا حارا وسرعان ما تحولت عيناه الى جمرتين من النار المشتعل وتحول الى وحش كاسر رفع يده فى الهواء ثم هو بها على وجنتها بقوة وقبض على شعرها ولفه حول يده فتاؤهت من الالم بشدة وصاح بها بصوت جهورى ومرعب:
_ عملتى كده ازى هااا ردى عليا طلعتى فاجرة امك كانت عندها حق لما كانت بتقولى انها لو سبتلك السايب فى السايب ممكن تضيعى منها وكانت بتستعجلنى فى الجواز منك علشان خايفة عليكى وهى مش قادرة عليكى وحدها واهو حصل اللى كانت خايفة منه وانتى علشان كده مكنتيش عايزة تتجوزينى وبترفضى رفض قاطع لما بكلمك فى الموضوع ... هاقتلك ياشذى
ارتفع صوت بكائها وهى ترتجف بين يديه من الخوف ويزداد تشنجها
***********************************************
اوصلها الى المنزل ثم ذهب الى القسم .....
فتح باب مكتب صديقه بقوة بدون سابق انزار ودلف الى الداخل فهب واقفاً من مقعده وهو بهتف بدهشة :
_ احمد يخربيت جنانك يابنى انت لسا كنت فى المستشفى ازى طلعت
جلس على المقعد المقابل له وهتف ببرود :
_ طلعت زى الناس مابتطلع من باب المستشفى هاكون طلعت ازى يعنى ... بعدين انا مبحبش قعدة المستشفيات دى بتخنق منها
قهقه بقوة وقال :
_ انت فيك حيل تهزر كمان
احمد بنبرة جادة :
_ فين شهاب
سليم بهدؤء :
_ محجوز فى الزنزانة
احمد بصوت صارم :
_ هاتهولى هنا
حملق بها لبرهة من الزمن ثم اصدر زفيراً حار وقام بأمر احد العساكر الذى يقف خارج مكتبه ان يجلبه له ... بعد مرور لحظات قليلة فتح الباب ودلف منه العسكرى وهو يقبض على زراعيه بقوة .. ظل يتابعه بهدؤء ونظرات نارية ثم هب واقفاً من مقعده وهو متجه ناحيته فا امسك سليم بمعصم يده وهتف بخفوت :
_ متتهورش يا احمد
ازاح يده عنه بهدؤء وهو يهتف بهدؤء تام موجهاً حديثه الى العسكرى :
_ خلاص روح انت
العسكرى :
_ امرك ياباشا
سار باتجاهه بخطواط ثابتة ونظرات متوعدة وكان هو الاخر يرمقع بنظرات مليئة بالغل والحقد والكره ... وقف قباله مباشرة ثم كور قبضة يده واعطى له لكمة قوية فى وجه وجذبه من لياقة قميصه وهو يصيح به قائلا بصوت جهورى :
_ فاكر نفسك مين يا ابن **** بتحاول تقتلتنى لا وكمان تدخل بيتى وانا مش قاعد وتخدر مراتى وفاكرنى هاسييك واخاف منك وجرئ اوى لدرجة انك بتهددنى لمعلوماتك احمد مكاوى مبتهددش فاكر انى هاخاف منك لما تقول الكلمتين الفاكسين بتوعك دول ... ثم امسك وجه بكف يده وهو يضغط على وجنتيه بقوة ويهتف بنبرة مخيفة :
_ لا فوق واعرف انت بتتعامل مع مين كويس قولتلك هاجيبك يعنى هاجيبك لو كنت تحت الارض واديك وقعت تحت ايدى ومحدش سمى عليك
قذف يده بعيدا عنه بعنف وهو يصدر ضحكة مرتفعة ومستفزة ويهتف بتذمر :
_ دى لسا بداية اللعبة انا لسا مستمتعتش اوى بيها بس فى اخر اللعبة هاتشوف شهاب ده مين ومتفكرش انى انا كمان هاخاف منك انا مبخفش من حد وحقى هاخده يعنى هاخده
اشتعلت عيناه ثم بدأ يكلمه فى وجه بقوة الى ان خارت الدماء من فمه هرول اليه سليم وهو يكبله من الخلف ويبعده عنه ويهتف بنبرة شبه مرتفعة :
_ خلاص يا احمد اهدى
كان يشتعل من الغضب .. ثم ابعد سليم عنه بعنف شديد وهو يتوجه نحو المكتب ويضرب بقبضة يده بقوة على سطح المكتب وكأنه يفرغ الشحنة الغاضبة بداخله ...
امسكه من ليقاته و....
سليم بصوت جهورى :
_ وانت اوعى تنسى انت بتكلم مين وفين انت فى القسم ياروح امك مش فى الشارع وممكن بأشارة مننينا بس تروح فى داهية احمد ربك انى حوشته عنك والا كان قتلك تحت ايده
ثم تركه بقوة وهو يرمقه ينظرات نارية ثم صاح على العسكرى قائلا :
_ انت يابنى
دلف الى الداخل سريعاً وهو يهتف :
_ نعم ياباشا
سليم بنبرة هادرة :
_ خده على الزنزانة تانى يلا
قبض العسكرى على زراعه بقوة وهو يجذبه للخارج فهتف هو بنبرة متوعدة :
_ صدقنى مش هاسيبك يا احمد مكاوى وهاخد حقى من الصغير قبل الكبير وهاتندم صدقنى وخليك فاكر كلامى ده كويس هااا
ظل يرمقه بنظرات جامدة وباردة وهو غير مكترث لتهديداته مطلقاً فجذبه سليم واجسله على اقرب مقعد وجذب المقعد الاخر وجلس قباله وهتف بهدؤء :
_ انا عارف انه هايحاول يستفزك بكلامه علشان كده قولتلك متتهورش خلاص ياعم اهدى كده وصلى على النبى
اصدر زفيراً حار وهتف بنبرة قوية :
_ عليه الصلاة والسلام ....
ثم اضاف باندفاع :
_ مسبتنيش اقتله تحت ايدى ليه
سليم بانفعال بسيط :
_ قولتلك بطل التهور بتاعك ده ولما تتعصب كده قدامه هاتبيلنه انه قادر بأقل حاجة يعصبك ويثير غضبك وده هايخليه يقوى اكتر وهارجع اقولك تانى واحد زى ده ميستهلش تلوث ايدك بالدم بسببه ... سجل كل حاجة عملها فى المحضر الصغيرة قبل الكبيرة وانا متأكد انه مش هاياخد اقل من اعدام
تنهد بقوة وهب واقفاً وهو يتأفف ويهتف بجمود :
_ انا راجع البيت ولو فى اى حاجة حصلت ابقى قولى....
*************************************
فى منزل احمد مكاوى .....
يوسف بسعادة :
_ مبروك ياحبيبتى
اتجهت اليها مرام وهى وعانقتها بقوة وهى تهتف بسعادة بالغة :
_ مبروك يادودو
داليا بابتسامة عذبة :
_ الله يبارك فيكى
يوسف :
_ ليه مقولتيش من بدرى
داليا بهدؤء :
_ مجاتش فرصة كنت بنسى كل ما اقول هاقولكم
يوسف بنبرة مرحة :
_ امال بابا المستقبلى فين
اصدرت ضحكة بسيطة وهتفت :
جهاد تعبت شوية وراح معاها للدكتور ... ثم اردفت بنبرة متسائلة :
_ امال احمد راح فين لغاية دلوقتى مجاش
يوسف بنبرة رخيمة :
_ راح القسم
داليا باستغراب :
_ وراح يعمل ايه فى القسم وهو لسا طالع من المستشفى
مرام بغطرسة ونبرة مخنتقة :
_ لا وحياتك راح علشان يشوف الزفت اللى اسمه شهاب .. اخوكى ده عنيد ومبيسمعش كلمة حد ابدا وبيقول عليا انا اللى عنيدة
يوسف بنبرة جادة :
_ متقلقيش يامرام مش هايقدر يعمل حاجة تانى هو بقى فى السجن دلوقتى خلاص
قطع حديثهم عندما سمعوا صوت الباب ينتفح ويدلف منه فهتف يوسف بمشاكسة :
_ جبنا فى سيرة القط جه ينط
اصدر ضحكة عالية وهتف وهو يجلس بجانب زوجته ويلف زراعه حول كتفها :
_ وياترى فى الخير ولا الشر
داليا بابتسامة واسعة :
_ اكيد فى الخير هو احنا نقدر
ظلوا يتبادلون الاحاديث حول الكثير من الاشياء واخبرته داليا بخبر حملها فجذبها الى صدره وهو يقبل شعرها ويهتف بنبرة حانية :
_ مبروك ياحياتى
وصل عمرو هو وجهاد الى المنزل ودلفو الى الداخل وعندما رأهم اصتنع الصدمة وهتف بمداعبة :
_ ايه ده مراتى وصاحبى ايه الخيانة دى
تعالت قهقهات الجميع فهتف احمد بخبث :
_ عندك مانع فى كده
عمرو بنبرة مرحة :
_ كمان بجح
بينما جهاد ظلت متسمرة بمكانها وهى تلف يديها خلف ظهرها وتفركهما ببعضهم بتوتر وخجل شديد عندما رأته فا لم تتوقع انها سوف تجده ... ثم هتفت بصوت خافت ونبرة متوترة قليلا :
_ حمدالله على سلامتك يا احمد
احمد اسامة صافية :
_ الله يسلمك ياجهاد
نظر لها بأمعان الى لحظات عديدة وهو يلاحظ فرط توترها فا انتبهت لنظراته لها فا ازداد توترها اكثر ..........
***************************************
بعد مرور ايام قصيرة ...
كانت جالسة على فراشه وبوضعيتها وهى تضم قدمها الى صدرها وتبكى بمرارة وحرقة كانت تتوقع انه سوف يقف بجانبه ويحاول ان يتفهمها فاهو اكثر شخص كانت تثق به ثقة عمياء ان لن يتركها بمحنتها ولذلك لم تتردد فى قول الحقيقة له .. ولكن يجب عليها ان تلتمس العذر له ايضا فا مافعلته ذنب لايغتفر وهذا اقل شئ يفعله بها لا تستطيع انكار انجذابها له والذى يتحول الى حب تدريجيا .. انتشلها من شرودها وهو يهتف بصوت رجولى قوى وصارم :
_ اعملى حسابك ان بكرة هايكون كتب كتابنا ... ثم اضاف بنبرة قاسية :
_ وده مش حباً فيكى لا طبعا ده بس علشان مرات عمى اللى يرحمها كانت موصيانى عليكى ووعدتها انى اتجوزك .... ياخسارة ياشذى نزلتى من نظرى اوى بعد العملة الوخسة اللى عملتيها دى مكنتش اتوقع انها توصل بيكى الحالة للدرجة دى .. انا هاتجوزك بس لمجرد انى اوفى بالوعد اللى وعدته مش اكتر
************************************
عاد الى المنزل ودلف الى غرفته فا استقلبته بابتسامة مشرقة وهى تقول بنبرة شبه قلقة :
_ ليه اتأخرت كده يا احمد قلقت عليك
احمد بابتسامة حانية وصوت مرهق :
_ كان معايا شغل كتير مفيش داعى للقلق
مرام متسائلة بقلق :
_ انت تعبان ولا ايه ؟
احمد بصوت ضعيف :
_ لا مرهق بس شوية من الشغل ياحبيبتى متخافيش
ابتسمت له بلطف وهتفت قائلة :
_ طيب غير هدومك وارتاح وانا هاروح احضرلك العشا
احمد باعتراض :
_ لا لا مش جعان متتعبيش نفسك
قطع حديثه صوت رنين هاتفه فا امسك به ورد على المتصل هاتفياً قائلا :
_ الو يا سليم
سليم بجدية شديدة :
_ الحق يا احمد مصيبة
احمد بنبرة مزعورة :
_ فى ايه !؟
سايم بانفعال شديد :
_ جالى خبر دلوقتى حالا ان شهاب هرب ...
