رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثالث الفصل الثامن عشر 18 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثالث)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل الثامن عشر:
+
'قلبي ليس مسماراً على جدار، تعلق فوقه لافتات الحب وتنتزعها حين يحلو لك ! ... يا صديقي الذاكرة بالذاكرة ،، والنسيان بالنسيان والبادئ أظلم.'
- أحلام مستغانمي.
1
_________
+
صعقت علياء من تواجد عاصم أمامها وبصحبته أخوات حنين التي سبق لها رؤيتهم... ابتلعت ريقها لا تدرى ماذا فعل...ولماذا جاء بهم إلى هنا....على يقين تام بأنه قد أخبرهم بتواجدها رفقتها وكذبها عليهم…
+
تلفظ عاصم مشيرًا تجاه يوسف..وآسر متمتم:
-أنا حكتلهم كل حاجة يا علياء...حنين فين؟؟!!
+
هنا وتفهمت فأشارت له دلالة على تواجدها بالداخل:
-جوة هتكون فين يعني..اتفضلوا...
+
دخل الجميع وسريعًا ما اتسعت عين حنين وهى تراهم أمامها...
ازدردت غصتها المريرة وتمنت الاختفاء بتلك اللحظة...
فقد تملكها..الذعر...الخوف.. الرهبة.. مما سيفعلونه بها…
+
كادت تهرب من أمامهم..لكنهم لم يسمحوا لها..واقترب يوسف ولاحقه أسر ممسكين بها..تحت أنظار علياء المرتعبة عليها…
+
لكن فعله يوسف الجمتهم..فقد قام بأحتضانها مربتًا بحنان على ظهرها معاتبًا إياها على هروبها:
-طول عُمري عارف انك مجنونة...بس متوقعتش أن جنانك يوصلك اننا ممكن نكدبك في حاجة زي دي..لو كنتي حكيتي كنا هنصدقك....ومكناش هنضحي او نغامر بيكي..احنا ملناش غيرك...ماما هتجنن عليكي...
+
أخرجها من أحضانه فرأى عيناها متسعة من الصدمة فـ تابع بحنو :
-عاصم حكالنا كل حاجة...وبالنسبة لـ بدر..فـ هيطلقك سواء بكيفه..او غصب عنه...مقدموش حل تاني...احنا آسفين يا حنين.....
+
اماء آسر مؤكدًا كلمات يوسف مردد:
-أحنا اخواتك مش اعدائك...احنا ظهرك..وسندك...يعني لو حصل إيه المفروض كنتي تيجيلنا اول ناس...تيجيلنا وأنتِ عارفة اننا مش هنخذلك....
+
أغمضت عينيها...ولم يسعفها لسانها الذي كان سليط من قبل للحديث...فقط اكتفت بالارتماء داخل احضانهم فقد ظنت بهم السوء..وظنت انهم سيعدان إياها عنوة..ولن يصدقاها...والحال.. أنهم لا يحبون سواها..ولا يتمنون لها الآذى..
1
ابتسمت علياء وسعدت بما حدث متبادلة النظرات مع عاصم الذي همس لها بأنه يريد الحديث معها عقب مغادرتهم...
+
وبعد رحيل حنين معهم...وهبوط عاصم وعلياء رفقتهم مودعة إياها..وقفت مع عاصم أسفل بنايتها فهتفت وهى تعقد ساعديها:
-خير يا عاصم..حصل معاك حاجة؟
+
نفى موضحًا:
-لا محصلش...بس كنت حابب ابلغك اني هسافر...مبقاش ليا حاجة هنا و
+
انفعلت وصرخت به رافضة ما يتفوه به:
-لا طبعا...مينفعش تسافر..هتسافر تروح فين..خليك هنا يا عاصم..متمشيش...ابدء هنا من اول وجديد...
+
-مينفعش..
+
-ايه اللي منفعوش..اسمع يا عاصم..سفر مفيش...مش هتعمل زي مصطفى وتهرب وتسافر...متبقاش جبان..هنا بلدك...ومينفعش تسيبها وتتغرب..وبعدين فكرك لو عملت كدة..كل حاجة هتتصلح...وروفان هتسامحك.
بالعكس مفيش حاجة هتتصلح..لكن لو فضلت هنا هتقدر تصلح كل حاجة..صدقني….
8
_________
+
-تعالي يا ملك..عايزة اتكلم معاكي...
1
أشارت حورية لملك مربته على الفراش أمامها تشجعها على الجلوس أمامها بعدما نام الصغار وارادت استغلال تلك الفرصة الذهبية كي تتحدث معها وتقنعها بالزواج من طليقها...التي سعدت بموافقته تلك المرة....
+
انصاعت لها ملك وجلست قبالتها...فأبتسمت حورية لها وقالت بنبرة صادقة:
-أنا هكلم معاكي بصراحة... أنا من اول ما شوفتك وانا حبيتك...فيكي حاجة غريبة..حاجة بتجبر اللي قدامك على أنه يحبك ويطمنلك...وانا كنت حباكي ومطمنالك من قبل ما اعرف اي حاجة عنك..وبعد ما عرفت حبيتك اكتر واكتر..
+
صمتت ثوانِ فقط تطالع عيناها و وقع كلماتها عليها..والتي جعلتها تخجل وتطرق رأسها...ممتنة لذلك الحديث..
+
ابتلعت حورية ريقها ثم تابعت موضحة لها:
-أنا هكون صادقة معاكي...وهجيب من الاخر...بس قبل اي حاجة هحكيلك قصة صغيرة اووي..
+
هزت ملك رأسها وردت بهدوء:
-قصة ايه؟!
+
-قصة اتنين كانوا بيحبوا بعض...البنت بلدي ومن منطقة شعبية...وهو الشاب اللي اتولد وفي بوقه معلقة دهب بس يشاء القدر أنه حياته تتقلب وعيلته الغنية تتفقر فيجوا المنطقة اللي ساكنه فيها البنت البلدي...ويتعرفوا في خناقة..وبعد مقابلة واتنين بيحبوا بعض...وبيتجوزوا...
4
هنا وحل الصمت فعادت تلك الذكريات أمام عين حورية متذكرة ما حدث معهم..عقب زواجهم...وكيف انقلبت حياتهم رأسًا على عقب:
-بس بعد ما بيتجوزوا بفترة حياتهم بتتغير بذات بعض ما عيلته رجعت اغتنت تاني...والبنت البلدي بقت حامل...وكان وارد ان أي واحدة في الحمل..وبعد الولادة..جسمها يزيد...وتهمل في نفسها شوية...واهتمامها الأكبر يتجه ناحية الولاد..بذات لو كانوا تؤام...
+
ارتخت ملامح ملك عند تلك النقطة مدركة بأن من تتحدث عنهم هى..وطليقها...عدي والتي رغبت كثيرًا في سماع قصتهم وكيف انتهت بانفصالهم..وسماحه لابنه بالعيش مع زوجها الثاني…
+
بللت حورية شفتيها واسترسلت:
-بس ساعتها جوزها مقدرش ده..وبقى يعايرها باهمالها وبجسمها اللي زاد...فضلت ساكته وكانت بتعدي كلامه رغم أنه كان بيوجعها بس عشان بتحبه عديتله كتير...لحد ما عرفت أنه متجوز عليها... وطبعا مكنش ينفع تكمل...سابته...واطلقوا..وهو كمل مع التانية...وهى اتعرفت على غيره..وهى بتحاول تهرب من اللي خطفها..
+
عقدت ملك حاجبيها واوقفتها هنا متمتمة:
-خطفها؟؟ دة مين وليه؟؟
+
ابتسمت حورية وردت:
-ده واحد كان من نفس منطقتها وكان بيحبها بس مكنش مضبوط يعني بيشتغل في حاجات مشبوهة...ولما خطفها كانت حالته المادية وقتها اختلفت كتير وبقى غني..وطبعا كل ده من ورا شغله اللي مش مضبوط..
+
-وبعدين...
+
-وبعدين اتعرفت على غيره وهو اللي ساعدها في الخلاص من اللي خطفها..وبعدها بدأ يظهرلها في كل حته...وبدأ قلبها يتعلق بيه..بس الاولاني واللي هو طليقها حاول يخرب ده..بذات بعد ما طلق مراته التانية بعد ما عرف انها اصلا كانت مزقوقة عليه من البداية...من اللي كان بيحب مراته وخطفها....فساعتها ضربها ونزل البيبي اللي في بطنها...وهى عشان تنتقم لابنها خطفت واحد من التؤام...و ساعتها عملت حادثة بالعربية والاتنين ماتوا...ابنه مات بسبب أنانيته...
12
هنا ودمعت عيناها حزنًا على ابنها التي فقدته....وتابعت كابحة حزنها...
-ومن بعد الحادثة دي وهو حاسس بالذنب...وده خلاه يتغير للاحسن..ويتقرب لربنا...
4
كانت ملك مصعوقة مما تسمعه...فالآن باتت تعرف قصته..وما حدث معهم...فرفعت حورية يديها وحاوطت كفيها وقالت بنبرة حاسمة محاولة التماسك قدر الإمكان:
-أنا هى البنت البلدي..وعدي هو الشاب الغني...اللي اتغير بعد موت إبنه...عدي فعلا بقى شخص تاني..منكرش اني لحد دلوقتي زعلانة ومقهورة على موت ابني..بس ده قدره...وربنا عوضني بأبني من عمر...بس عدي لحد دلوقتي لسة عايش في حزنه...رفض يتجوز تاني...وبصراحة.. أنا عايزاكم تبقوا لبعض وكلمت مامته وهى فاتحته وهو وافق عليكي يا ملك..ومستني رأيك..وقرارك...
3
هبت ملك واقفة ومشاعر عديدة تنتابها..لا تعلم ماذا تفعل..اتصيح في وجهها..وتصرخ..بها...أم ماذا؟
+
-أنتِ إزاي ترشحيني ليه...ازاي...
+
-وايه المشكلة..أنتِ كمان لازم تعيشي حياتك..أنا مغلطتش لما فكرت فيكم انتوا الاتنين...فكري يا ملك...عدي اول مرة بعد الفترة دي كلها يوافق....
+
تابعت ملك حديثها ولاتزال لا تصدق ما فعلته..فتصرفها غير منطقي...وغير متوقع !!!!!!!!
+
هزت ملك رأسها وصاحت رافضة:
-أنا لما حكتلك حكيت عشان افضفض معاكي..مش عشان تتعاطفي معايا..وتفكري اني ابقى عروسة لطليقك....
+
-ملك اهدي وفكري..الموضوع مش غلط..ده جواز على سنة الله و رسوله..لو وافقتي..هيتقدملك..وهتبدءوا سوا وهتلموا جروح بعض...ارجوكي فكري…وهستنى قرارك.
2
________
+
اليوم التالي…
+
تنظر تقى من نافذة السيارة بنظرات زائغة بعدما ضربت بحديث زوجها عرض الحائط وخرجت رفقتها بعدما أصرت عليها وتقابلت معها بنهاية الشارع كي لا يعلم أحد بخروجها معها ويخبر زوجها فلا تنوي اخباره كي لا تثير حنقه ومقطه تجاهها خاصة بعد ما فعله معها الليلة الماضية وخروجه معها وجعلها تقضي يوم يكاد يكون الأروع بحياتها.…
9
اختطفت أميرة نظرة إليها متمتمة بأهتمام زائف:
-مالك سرحانة في إيه ؟
+
ابتلعت تقى ريقها شاعرة بحماقة فعلتها...مجيبة:
-مفيش تعبانة شوية ومرهقة..خلينا نرجع أحسن..انا مش عايزة أخرج...
+
رفعت أميرة حاجبيها وصاحت بنبرة عدوانية فالشكوك قد تخللتها حول تعبها ذلك وتهاب ان تكن حاملة ابنه:
-هو لعب عيال بقى ولا إيه..وبعدين مالك مش بقيتي كويسة..أنتِ حسة انك تعبانة لسة؟
+
اماءت له وأكدت:
-أنا أساسًا حسة بنفس الأعراض بس على خفيف....
+
هنا ولم تتحمل الصموت وصاحت مخمنة :
-أنا حسة اني حامل ...وبفكر اروح أحلل واتاكد...
+
زادت أميرة من سرعة السيارة وتحولت ملامحها لأخرى وحشية متمتمة دون أن تنظر إليها:
-أنتِ لسة هتحللي.. إحنا نجيب كام اختبار من الصيدلية وتيجي عندي ونشوف حامل ولا لا.....
2
استحسنت تقى الفكرة و وافقت متناسية تحذير إياس...أو هكذا تعمدت..فلا ترى خطورة أو شيء مسئ تجاه تلك الرفيقة الحديثة التي لا تعلم ما تكنه لها....وتخفيه عنها....
+
بعد مضي بعض الوقت…
+
خرجت تقى من الحمام...وهى تكاد تقفز من السعادة هاتفة بنبرة سعيدة واضعة يديها على فمها:
-كلهم إيجابي يا أميرة...انا حامل....
+
اكفهرت ملامح أميرة مراقبة سعادتها وتحركها تجاه حقيبتها الصغيرة التي تركتها على المقعد القابع بالحجرة...راغبة بالتقاط هاتفها ومحادثة إياس...لا تعلم كيف ستخبره واين...لكنها ترغب بسماع صوته وأخباره بأن هناك ما تريد أخباره به....
+
انحنت ملتقطة إياه..وقبل أن تفعلها وتهاتفه كانت الأخرى تنتشله من يديها متحدثة بسخرية تعمدتها:
-أنتِ بتعملي إيه...أنتِ فاكرة نفسك هتكلميه وهتقوليله انك حامل...بتحلمي...يا تقى...كنت بفكر ازاي اخلص منك.. وأنتِ بنفسك اللي عرفتيني الطريقة..وعلى فكرة الاوضة دي مش اوضتي..تعالي اوريكي اوضتي اللي بنام فيها...تعالي متنحيش...
+
كانت تقى تتابع حديثها وسخريتها بعدم فهم...لا تدري ماذا تعني كلماتها..كل ما تدركه انها فقط ترى نظرات مخيفة...دبت الرعب في أوصالها..خاصة عندما جذبتها بقوة..لتجبرها على السير معها..
+
تحركت معها مجبرة..حتى وقفت أمام باب حجرة ثم قامت بفتحه...وسرعان ما أشارت لها كي تتقدم...
-ادخلي..شوفي اوضتي..هتحبيها اووي...
+
ظلت تقى واقفة مكانها متصنمة...فلا تحتاج أن تلج للداخل كي ترى ما يتواجد بها..فعيناها قد التقطت صور زوجها المعلقة على الحائط....
+
وما أن سيطرت على صدمتها قليلًا حتى بدأت بالتقدم للداخل..وبصرها لا ينزاح عن الصور....
+
توحشت عيناها...ثم حولت انظارها تجاه أميرة التي دخلت من خلفها...وصرخت بها شاعرة بالغيرة:
-صور جوزي بتعمل إيه في اوضتك؟؟؟؟؟
+
-والله صاحب العقل يميز...ولو بتفهمي هتعرفي معلقة صوره ليه...
+
صمتت قليلًا ثم تابعت:
-هى الواحدة لما بتعلق صور ممثل ولا مغني بتكون حطه صوره ليه اكيد مش بتكرهه..والاكيد انها بتحبه ومهوسة بيه...وانا بقى مهوسه بيه فعلاً...والشخص اللي حكيتلك عنه وقولتلك اني بحبه وانه مجوز وانتي نصحتيني اققرب منه..
يبقى جوزك أنتِ يا تقى....اصلي حبيته من كلامك عنه..وعنه حبه ليكي..فحبيت اشوفه..ولما شوفته أنا كمان حبيته..وشوفته كتير اوووي عليكي...أنتِ متستاهليش...
+
اندفعت تقى تجاهها ممسكة إياها من ملابسها صارخة في وجهها معنفة إياها:
-أنتِ اكيد مجنونة...مستحيل تكوني طبيعية....
2
دفعتها أميرة بعيدًا مما أدى إلى ترنحها بوقفتها:
-برافو عليكي أنا فعلا مجنونة...بس مجنونة بجوزك...وكنت بفكر ازاي هبعدك...واكيد مش هسيبك..تقوليله انك حامل عشان العلاقة تقوى بينكم..ويبقى في حاجه تربطكم..انا عايزة اخلص منك عشان لما يحبني انا ميضطرش يتعامل معاكي...أنتِ دورك انتهى من الحكاية يا تقى.....ودلوقتي قدامك حلين..ملهمش تالت...يا اقتلك...يا تختفي...وتطلعي من حياتنا...ها تختاري إيه؟
3
حاولت تقى الانقضاض عليها من جديد والفتك بها فدافعت أميرة عن ذاتها صارخة بها:
-بلاش قلة ذوق..مش عشان مؤدبة معاكي تسوقي فيها...ها قوليلي تحبي إيه...تموتي...ولا تختفي خالص....
5
لم تجيبها تقى ونظرت تجاه الباب من خلفها...فركضت تجاهه محاولة الفرار من هذا المنزل....وبالفعل ركضت خارج الحجرة...فلم تظل أميرة مكانها وخرجت تلاحق بها فلا يتواجد ابيها بالمنزل...والمنزل خالي تمامًا…
+
كادت تقى أن تهبط درجات الدرج..حتى وجدت أمامها رجل ذو جسد عريض..يسد الطريق أمامها...
+
حاولت المرور من جواره فلم تستطع..ابتسمت أميرة من خلفها وآمرت الرجل:
-مع الأسف يا تقى هضطر أنا اختار..واختياري انا بقى...مش هيعجبك....
1
طالعتها تقى بكره وعدم تصديق نادمة على عدم انصاتها لزوجها فلا يعلم أحد بتواجدها مع اميرة.....
2
لم تتوقف أميرة عن التحدث وقالت وهى تعبث بهاتف تقى التي استطاعت عيناها معرفة رقم المرور الخاص به أثناء مجيئهم:
-يلا يا وحش شيلها من هنا وأنتِ يا تقى متقلقيش هنبقى نقرأ على روحك الفاتحة...وإياس هنسيه حاجة اسمها تقى..هيزعل عليكي شوية بس انا قادرة انسيه....
+
لم تكتفي بذلك فقط بل ذهبت للمنزل واتفقت مع إحدى العاملات خلسة أثناء ادعائها انتظار تقى التي خرجت ولم تعد بعد بلملمة أغراض تقي من ملابس ومجوهرات كي يصدق بأنها قد رحلت وهجرته حقًا.....
+
باعثة رسالة لـ إياس من هاتف تقى عقب تأكدها من لملمة كل شيء وكان محتواها كالآتي..
+
"أنا آسفة يا إياس...انا مش هقدر أكمل معاك.. انا هختفي ومدورش عليا..عشان مش هتلاقيني...انا هعيش مع الإنسان اللي بحبه بجد...اللي افتكرت أن فلوسك ممكن تنسهوني..بس ده محصلش...وياريت تطلقني...وتسامحني...وصدقني حاولت أحبك ومقدرتش...انا بحبه هو"
37
_________
+
مر أربعة أشهر...وافقت ملك خلالهم على الزواج بـ عدي...فقد قامت بصلاة استخارة و وجدت ذاتها توافق...كما لم تتغاضى عن دقاتها التي تتسارع عندما يذكر اسمه أمامها...فوجدت ذاتها توافق رغمًا عنها...كما قام عدي بالتقدم لوالدها وزوجة ابيها التي رحبت بتلك الزيجة...وسعدت بها كثيرًا…
4
والآن جاء موعد الزواج..فقد تم الإتفاق على كتب الكتاب في منزله الذي سيصبح منزلها هى الأخرى..ويحضر تلك المناسبة عدد قليل من الأقارب..والأصدقاء المقربين....
+
وبالفعل تم عقد قرآنهم وباتت زوجته...متلقية التهاني من روفان وعلياء و رحمة ومريم...اللواتي لم يتركونها وقامت علياء بوضع زينتها البسيطة بناءًا على طلبها..فـ لم ترغب بوضع الكثير من الزينة....وارتدت فتسانًا بسيطًا باللون الأبيض وحجابًا صغيرًا من ذات اللون…
2
وعقب مغادرة الجميع بقت معه بمفرده...كان يكسوها الخجل الشديد.. كأنها تتزوج للمرة الأولى..ولم يسبق لها الزواج..
شعور غريب..جعل الريبة تنتابها…
+
شعر عدي بها..فرفع يديه وأشار تجاه حجرة النوم...مغمغم بحنو متطلعًا بها دون خوف فقد باتت ملكًا له...
-ادخلي غيري هدومك...وبعدين اتوضي عقبال ما أنا كمان اغير واتوضا علشان حابب اصلي معاكِ....
+
ابتسمت ملك بسمة واسعة زادتها جمالًا ودلال مستجيبة لطلبه...وقبل أن تغلق بابها من خلفها..التقطت منامته وقامت بأعطائها له...
+
ثم غابت قليلًا حتى فعلت ما قاله..وكان قد انتهى هو الآخر منتظرًا ان تفتح له...
+
بالداخل وبعدما ارتدت ملك قميصها الناعم ابيض اللون التي اختارته لها روفان..وارتدت من فوقه إسدال الصلاة...
خرجت له..مخبرة إياه بأنها مستعدة للصلاة…
+
نهض معها والتقط السجادة الخاصة بالصلاة وقام بوضعها على الأرض تجاه القبلة..و وقف أمامها وهى من خلفه..مؤديين الصلاة..وما ان انتهوا..
حتى نهض ململمًا السجاد...واضعًا اياه على طرف الأريكة..ثم اقترب منها...و وقف أمامها يتأملها قليلًا..فأطرقت رأسها بعفوية...فظل مثبتًا عيناه بعيناها التي تحاول الهروب من النظر له....متسائلًا مع نفسه..عن سبب موافقته عليها...فحتى الآن لا يدرك السبب...كل ما يدركه أنه أرادها ان تشاركه حياتها..وان هناك شيء بها..قد سحره…
+
رفع أنامله لامسًا ذقنها ليجبرها على النظر له...وليته لم يفعل..فقد تشتت....وازدادت حالتها سوءًا...
شعر بكل ما تشعر به...فما كان منه سوى الاقتراب وتقبيل جبينها بحنو لم يسبق لها رؤيته....ويداه تتسلل لخصرها...يحاوطها بتملك..ورغبة..لا تنتهي…
+
ابتعد عن جبينها..منتهيًا من تقبيله...ثم هبط بعيناه على وجهها..مغمضًا عيناه مقبلًا وجنتيها تلك المرة…
+
شعرت ملك بالتوتر يسرى بها..وبوجنتيها التي اصتبغت بلون الحمرة... أرادت الفرار..والركض من أمامه والاحتماء بغرفتهم..فانتشلها قبل أن تفعلها...ولم يدعها تتحدث تاركًا كل شيء خلف ظهره ينوي البدء من جديد...مع تلك الساحرة الصغيرة...
ملتهمًا ثغرها بقبله طويلة...هادئة...
جعلتها هى الاخرى تتناسى كل ما عايشته...من آلام وخذلان وخذى..وتعيش فقط تلك اللحظة مع زوجها….
6
_________
+
تقدم سليم من أيهم الجالس بمفرده أمام حمام السباحة...فقد علم بموافقة ملك على رجل آخر و زواجها به الذي تم اليوم...شاعرًا بغصة وأسى ليس له مثيل...فلم يمر الكثير على رفضها له..كي تذهب وتتزوج بآخر...وعندها فقط.. ادرك بأنه قد عشق من لا تستحق...فقد دعست عليه وعلى قلبه...دون شفقة…
10
ربت سليم على كتفيه قبل أن يجلس جواره متسائلًا بنبرة حاول جعلها مرحة:
-قاعد لوحدك ليه...
+
رمقة أيهم وقال:
-أنا اللي المفروض اسألك سايب مراتك لية دلوقتي وجاي تقعد معايا..ولية مروحتش كتب كتاب ملك..
+
زفر سليم بقوة وعلق:
-مكنتش عايز أروح...وبعدين أنا مش فاهم مدام لسة بتحب ملك وافقت على رحمة لية؟؟؟
+
-متقولش بحبها..انا كنت بحبها...كنت فاكر انها ممكن تبادلني مشاعري.. بس طلعت بحلم وعايش في وهم...جرحتني..وفي عز وجعي لقيت جدك عايز يجوزني رحمة وانت عارف انها صاحبتها..عشان كدة وافقت..
3
لزم الصمت لحظات ثم تابع:
-تعرف اني كنت ناوي افركش مع رحمة...بس بعد ما عرفت بجوازة ملك..أنا هكمل مع رحمة...لازم تعرف أنها مبقتش تعنيلي حاجة..وزي ما اتجوزت وهتعيش حياتها انا كمان هتجوز وهعيش حياتي...ومع صاحبتها...
21
حدقة سليم بعدم استيعاب ثم خرج صوته معترضًا:
-أنت بتخرف يا أيهم...أنت كدة هتظلم رحمة معاك...هى ملهاش دعوة باللي ملك عملته معاك...وبعدين ملك اصلا معملتش حاجة هو الحب بالعافية؟!!!
4
قاطعة أيهم بإصرار ونبرة مشتعلة:
-لا مش بالعافية وكلامك مش هيغير حاجة يا سليم...الفرح خلاص بعد شهر...وهتجوزها يعني هتجوزها...
+
مسح سليم على وجهه وزمجر به بشراسة:
-أنا مش عارف هلاقيها منك ولا من اخوك..انتوا بتعملوا في نفسكم كدة لية...
3
لم يتحمل أيهم سماع كلماته وغادر من أمامه….لا يبالي بمناداته عليه...
+
_________
+
اندس سليم الحجرة مطبقًا الباب من خلفه متأففًا من أيهم ومما يفعله..فوقعت عينه عليها تتوسط الفراش جالسة عليه مريحة ظهرها للخلف وترتدي منامتها السوداء الناعمة بعدما ابدلت ملابسها التي حضرت بها عقد قرآن صديقتها...وعلى قدميها التي تمددها الحاسب المحمول الخاص بها أما عيناها فكانت ثابته على الشاشة من أمامها منشغلة بكتابة ما حدث معها…
+
تقدم منها ببطء يراقب انشغالها...وما تفعله..فحتى الآن لم تشعر بتواجده معها بذات الحجرة..
+
خلع حذائه.. وتمدد جوارها وصوته يصدح متسائلاً:
-إيه اللي شاغلك اوي كدة ؟ بتعملي إيه !
+
رفعت رأسها منتبهه له أخيرًا مجيبة على سؤاله بأبتسامة خطفت قلبه:
-اصلك اتاخرت تحت فقولت اتسلى شوية عقبال ما تيجي...
+
بادلها بسمتها وردد وهو يهز رأسه:
-ويا ترى بتتسلي بتعملي إيه؟
+
ردت ببساطة محركة كتفيها بدلال فطري مبعدة الحاسوب عنها واضعة اياه على الفراش جوارها:
-بكتب.
+
عقد حاجبيه وتساءل:
-بتكتبي إيه؟؟؟
+
-بكتب اللي حصل معايا...وإزاي كنت بعيدة عن أهلي... وإزاي عشت كل السنين دي مخدوعة...كنت فاكرة نفسي عارفة وفاهمة كل حاجة..افتكرت أن دخولي وسطكم ده الصح...كنت ناوية على خراب...بس مكنتش ناوية على حب.....
مكنتش عارفة أن حياتي هتتغير كدة...وان قلبي هيدقلك كدة... مكنتش حطة الحب في حساباتي..بس انا حبيتك....حبيتك اوي يا سليم...
+
رغم اندهاشه من كلماتها ومشاعرها المفرطة تجاهه... وعيناها التي تخبره بأنها حقًا عاشقة له...
لا ليست عيناها فقط...بل كل حركة وايماءه تصدر منها تخبره بذلك...
+
التهم المسافة الفارقة بينهم....حتى بات لا يفصل بينهم شيء سوى ذلك الفراغ بين وجوههم....
تحركت عيناه...على ملامحها... وتسللت أنامله لخصلاتها..مخبرًا إياها بصوت متحشرج:
-أنا اللي حبيتك مش أنتِ... وأنا اللي حياتي اتغيرت...كنت فاكر نفسي حبيت وجربت الحب....بس اكتشفت معاكي اني مكنتش اعرف يعني ايه حب..وأنه كل اللي فات كان لعب عيال....كنت واهم نفسي اني حبيت...بس انا محبتش غيرك...
+
أغمضت جفونها تتلذذ بسماع اعترافه...ومالت للأمام قليلًا حتى سندت بجبينها على جبينه متمتمة بهمس ونعومه استثارته:
-وانا كمان محبتش غيرك....ولا هحب..انا ع
+
لم تسترسل مقاطعًا كلماتها بل مبتلعًا إياهم مقبلًا إياها عله يستطع إيصال مدى عشقه لها…
+
شاعرًا بأن الاحرف والكلمات لن تفي بالغرض..ومهما تحدث الآن لن يكفيها...او يوفي عشقه حقه....
+
وبعد لحظات كان يبتعد عنها ينظر بعيناها التي رفعتهم لتتقابل معه بنظرة طويلة..فتنهد براحة وسعادة في آن واحد...ويداه التي كان تتغلغل بخصلاتها باتت تمسد على وجهها بنعومة لا تنتهي…
+
ثم تحدث من جديد هاتفًا اسمها بعذوبة:
-روفان..
+
صدر انين هامس منها فصوتها لم يسعفها...فتحدث ويداه لا تتوقف عن بعثرة مشاعرها...
-أنا فكرت كتير..وموافق أنك ترجعي تعملي فيديوهات تاني وتنزليها...مدام أنتِ حبة كدة انا مش همنعك... بس عندي شرط واحد...
+
لم تصدق ما تسمعه...هل وافق حقًا بعدما تشاجر معها منذ أشهر...واخبرها بعدم موافقته على تصوير تلك المقاطع…
+
ضيقت عيناها وحملقت به مرددة:
-أنت بتهزر مش كدة...
+
نفى برأسه مجيبًا وانامله تعود لملامسه خصلاتها الناعمة:
-مش بهزر..انا موافق بس عايزك لما تصوري..شعرك الجميل ده ميبقاش مفرود..عايزه ملموم..
+
انتهى ويداه تمرر على وجهها مما جعلها تغمض عيناها من جديد مبتلعة ريقها منصته لهمسه لها:
-كمان مفيش نقطة ميكب تتحط....
+
انتهى هابطًا بيداه راغبًا بملامسه جسدها فأوقفته بيداها فتابع حديثه غير مباليًا بأيقافها له مستجيبًا لرفضها لـ لمسها:
-لبسك هيكون واسع...يعني يا ويلك لو لبستي ضيق..او قصير..او مكشوف...
+
ابتسمت سعيدة بغيرته وقالت مازحة:
-ما تقتلني أحسن يا سليم...ولا اقولك ا
+
كادت تسترسل لولا تحركه للامام متمتم بمكر لاح بعيناه:
-أنتِ متقوليش انا بس اللي هقول....
+
انتهى تاركًا مشاعره تخبرها كم اشتاقها...ويتوق إليها....أما هى فلم تتردد بمبادلته...وبادلته مشاعره...المتأججة...والمفرطة...
+
__________
+
اليوم التالي…
+
ولجت أميرة المحل راسمة علامات الضيق على وجهها...
مقتربة من إياس الذي بات شخصًا اخر منذ رحيلها..واختفائها منذ أربعة أشهر...فقد حاول مرارًا وتكرارًا البحث عنها كي ينتقم منها على خيانتها له..وتركها إياه يئن ألمًا من رحيلها مع آخر….حتى أنه حاول الوصول إليها من خلال هاتفها لكن دون جدوى وفشلت محاولاته في الوصول إليها.
+
طرقت أميرة على الزجاج الشفاف بأناملها متمتمة:
-الجميل سرحان في إيه…
+
هز رأسه نافيًا مجيب:
-مفيش..وبعدين إيه اللي جابك...انا مش عايز اشوفك....
+
-بس انا عايزة اشوفك..أنت لية مش عايز تفهم اني بحبك يا إياس...لية مش قادر تنساها بعد اللي عملته..وهروبها ده...انساها وخلينا نبدأ انا وانت..و اوعدك هخليك تنساها..انا كل يوم بجيلك وبحاول اخرجك من اللي انت فيه..ومبلقيش منك غير الصد...تفتكر ايه اللي مخليني مستحملة قلة ذوقك..وعصبيتك دي الا لو كنت بحبك بجد.....
13
صر اياس على أسنانه وعلق:
-وانا مش عايزك تحبيني ومش عايز احب حد... أمشي....وحلي عني بقى...انا زهقت...وريحي نفسك لا هحبك ولا هحب حد أنا كرهت الصنف كله….
4
هبطت الدموع الزائفة من عيناها وقالت:
-بقى كدة يا إياس... حاضر.. انا هبعد عنك ومش هتشوف وشي تاني….
2
انتهت راحلة وبسمة ماكرة على ثغرها عازمة على تنفيذ مخططها الجديد والذي سيجعله يرضخ لعشقها…..
7
__________
+
في تمام الثالثة عصرًا…
+
اقتحمت مريم المحل وهى تبكي بكاءًا مريرًا اجبر بسام على ترك ذلك الزبون...والاقتراب منها دون أي تفكير..كل ما يشغله هو بكاءها وحالتها تلك.....
+
دنا منها مردد بقلق لاح على قسماته الرجولية التي انكمشت ذعرًا عليها:
-مالك يا مريم بتعيطي ليه؟؟؟
1
أجابته من بين شهقاتها وبنبرة متحسرة متقطعة فاليوم كان يومها الأول بالجامعة:
-الموبايل الجديد... بتاعي..اللي هيما جابهولي..اتسرق مني...
+
انتهت لتعلو نبرتها الباكية بالمحل..
+
فالتفت بسام حوله..وأشار لها كي تجلس على المقعد القابع بالمحل حتى ينتهى من ذلك الزبون..المتابع لما يحدث…
+
وبالفعل انتهى مع ذلك الزبون..ولم يتبقى سواهم..فعاد مقتربًا منها جالسًا على ركبتيه متمتم بضيق طفيف بسبب بكائها:
-ممكن تبطلي عياط..عياطك مش هيرجع الفون أكيد...
+
ازدردت ريقها ومسحت انفها بذلك المنديل الورقي بين يديها متمتمة بذات النبرة:
-أنت فاكرني مضايقة عشان اتسرق...انا مضايقة عشان غبائي...
+
انتهت ليرتفع صوت بكائها مجددًا....ثم تابعت بندم:
-أنا طلعت غبية اووووي..الموبايل بعد ما اتسرق مني اتصلت من تليفون تاني على رقمي..فواحد رد عليا وقولتله أنه موبايلي بس هو مصدقنيش....ولما قالي اثبتيلي أنه موبايلك عشان ارجعهولك...قولتله اثبتلك ازاي يعني قالي..قوليلي الباس بتاعه..وانا بغبائي فرحت وادتهوله مكنتش عارفة أنه هيقفل في وشي.....والموبايل بعديها اتقفل...
28
ضم بسام شفتاه كابحًا ضحكته..التي كانت على وشك الانفلات...فحقًا قد تخطى ذكائها توقعه....
1
مسحت عيناها باناملها ثم حدقت به فوجدته على وشك الضحك عاليًا ويكبحها بصعوبة بالغة....فتوقفت فجأة عن البكاء...وطالعته بعيناها الحمراء...وعلقت:
-تصدق وتؤمن بالله أنك معندكش دم...
عشان بتضحك على المآسي بتاعتي اللي سبحان الله كلها طلعت على مقاسي...حسبي الله ونعمه الوكيل إلهي ما يتهنى بيه البعيد..إلهي يقع منه في ماية مجاري..ولا في قاعدة الحمام..ويشوفه وهو بيقع قدامه ويتحسر عليه..زي ما حسرني عليه....
9
اطلق بسام ضحكته الرجولية...وقال من بينهم:
-أنا آسف بس بجد أنتِ مسخرة....
3
-أنت بتتريق...طبعا ما أنت على قلبك قد كدة...و وقت ما تحب تغير موبايلك بتغيره...ولو اتسرق منك مش هيهمك..عشان معاك تجيب غيره..بس انا أخويا تعبان في القرش و
+
قاطعها بتذمر:
-جرا ايه يا ولية بكابورت وانفجر في وشي كل ده قر عليا...
2
اتسعت عيناها واندهشت من لهجته بالحديث فصاحت:
-ولية؟؟؟؟
أنت بتقول وليه كدة عادي..انت مش عارف لو انطي سامية سمعتك هتقول عليك إيه..هتقول عليك لوكل...اوووه سو بلدي....
13
حرك رأسه ثم هتف بعدما أطلق تنهيدة حارة:
-طب يلا قومي شوفي شغلك يا هانم..متفكريش عشان اول يوم في الجامعة هسيبك تقعدي وتدلعي...وبعدين صحيح عملتي إيه انهاردة...
+
اتسعت ابتسامتها وتناست كل شيء مرددة:
-اتعرفت على صحاب كتير اووي...
1
ابتسم لها متمتم بسعادة لأجلها:
-حلو....
+
ثم تابعت هى بطريقة طفولية وكأنها تقص على والدتها ما فعلته طيلة اليوم:
-اتعرفت على محمود و عبد الرحمن و إسلام وشادي و
24
قاطعها مهللًا لها:
-يا روح أمك هما كلهم شباب....
2
اختفت بسمتها وقالت بأشمئزاز:
-لا لا كدة كتير..من شوية ولية.. ودلوقتي يا روح امك انت بجد بقيت بلدي اووي..اوه شيت...
2
رد بتهكم وغيرة واضحة:
-من عاشر القوم بقى...وبعدين متغيريش الموضوع...كل دول شباب اتعرفتي عليهم...دول مفيهومش بنت واحدة..أنتِ رايحة تتعلمي..ولا رايحة تصاحبي شباب...
2
سعدت برد فعله فرفعت يديها أمام عيناها وأشارت له بيدها دلالة على الأثنان
-الاتنين...البنات صحوبيتهم وحشة..بعيد عنك بيبقوا مش سالكين...الصورم بيبقى عالي...وبيعدي سقف التوقعات...
11
اغمض عيناه لوهله متحكمًا بذروة غضبه التي سيطرت عليه فلا يتخيل جلوسها وابتسامها مع اخر....
+
هنا وسب ببذائه فليس اخر فقط..بل آخرين....
حقًا ستجعله يرتكب جناية لا محال!!!
+
-اشتغلي يا مريم اشتغلي..ومتكلميش معايا لآخر اليوم..صوتك مش عايز اسمعه...
1
هزت كتفيها بلامبالاه مصطنعة وقالت:
-ومين قالك اني هكلم معاك اصلا انا هقعد في أي جمب دلوقتي..ابكي على حالي وعلى اللي جرالي….
6
__________
+
تجلس علياء أمام تلك الطاولة الدائرية داخل إحدى المطاعم الذي اصطحبها لها مروان...
فصدح صوتها قبل مجئ النادل كي يأخذ طلبهم مرددة:
-قولي بقى..
+
رفع عيناه عن هاتفه القابع بين يداه والذي يتضح من انشغاله به أنه يراسل أحدهم...معلقًا بمرح:
-بقى..
2
ارتفع حاجبيها وتابعت ببسمة طفيفة:
-أنت هتهزر.. قولي ايه سبب الخروجة دي...
+
هز كتفيه واجاب بعدما انتهى من هاتفه واضعًا اياه أمامه على الطاولة:
-هو لازم يبقى في سبب...انا بس حبيت نخرج وناكل مع بعض ونكلم شوية...
+
حكت أنفها بخفة وحركت رأسها بإيماء موافقة على حديثه...
-ماشي..تحب نكلم في إيه؟؟؟
+
هنا وجاء النادل فأملى عليه مروان طلبهم..ثم غادر..تاركًا اياهم يستكملون حديثهم...
+
تابع مروان مجيبًا على سؤالها التي ألقته على مسامعه وهو يميل قليلًا للأمام:
-يعني مثلا نكلم عن باباكي و
+
قاطعته بلهجة حادة منفعلة جذبت إليهم بعض الانظار:
-متكلمش في الموضوع ده معايا... أنا معنديش أب...ومعنديش حد...مكنش ليا غير أمي ربنا يرحمها..ولو هو ده الموضوع اللي عايز تكلم فيه...فـ أحسنلك يا مروان متفتحهوش...
+
-هو ايه اللي مفتحهوش أنتِ هطلة يا بت ده أنتِ سامحتي عاصم على اللي عمله فيكي...مش قادرة تسامحي ابوكي...ابوكي بشر ولازم يغلط محدش معصوم من الغلط...مبسوطة وأنتِ مقطعاه كدة...
2
نطق مروان بأنفعال هو الآخر..نتج عنه انتفاضها من جلستها وهروبها للخارج..تاركة المطعم بأكمله…
+
لحق بها مروان...وانتشلها من ذراعيها متمتم:
-أنا عايز اعرف ابوكي عمل ايه لكل القسوة دي ها..أنتِ ليه قلبك قاسي كدة.. أنتِ بجد مبتحسيش....
+
-هو ايه اللي عمل ايه ده خان امي...خانها مع صاحبتها....جرحها.. وكسرها...انا كنت بشوفها وبسمعها وهى بتعيط..كانت بتحاول تخبي عني زعلها وقهرتها على قد ما تقدر..عشان متزعلنيش..وانا كنت بحاول اخفف عنها..بس مقدرتش أنا عارفة انها ماتت من الزعل والحسرة..من خيانتهم هما الاتنين...
+
حاوط مروان كتفيها وعلق بنبرة جدية متأثرًا بحديثها الذي كان يدركه جيدًا فلم يغب عنه السؤال خفيه عن سبب تركها لوالدها وعدم حديثها معه:
-الله يرحمها...بس أي كان اللي عمله..أنتِ عقبتيه كفاية...ليه قلبك الحنين على كله قاسي على ابوكي وعلى اللي خلفوني...
+
كادت تجيبه لولا ارتفاع رنين هاتفها....فأخرجته بتشنج من حقيبتها...فوجدته رقمًا غير مدون..اجابت عليه وسرعان ما تبدل تشنجها... لآخر بارد...جامد...وترقرقت العبرات بعيناها مستمعة للطرف الآخر والذي لم يكن سوى جار والدها ويخبرها بمرض والدها الذي بات طريح الفراش بمنزله والآن يطلب رؤيتها.....
+
أغلقت معه وعبراتها تهبط..
نظرت بعين مروان ثم أخبرته بصوت مبحوح مكتوم:
-بابا...بابا تعبان يا مروان....
+
بعد مرور ساعة تقريبًا..
طلت من خلف باب الحجرة الذي يمكث بها والدها...ازدردت ريقها وهى تراه طريح الفراش...لا يتحرك...ويظهر عليه إمارات التعب...والحزن... وربما الندم.... والحسرة...
على ما فعل....
التقطته عيناه.. فأبتسم لها وأشار لها حتى تتقدم منه وتجلس جواره على الفراش…
+
فأنصاعت له ودموعها على وشك التسابق على وجهها....لاعنه قلبها الذي حن ولم يتحمل أن يعلم بمرضه ولا يأتي إليه…
+
تسمرت ثوانِ...وبحركه مباغته لم يتوقعها اي من مروان أو والدها...اندفعت راكضة مرتمية داخل احضانه....
فما كان منه سوى استقبالها مشددًا من احتضانها..فقد اسعدته تلك المباردة منها والتي تعني بأنها قد سامحته…
+
وأثناء ذلك العناق صر مروان على أسنانه وتمتم بينه وبين نفسه:
-يا ابن المحظوظ يا حمايا...يارتني كنت أنت..بدل نشوفيه الريق اللي أنا فيها دي...
20
بينما نظر له فاروق وابتسم له…
+
ابتعدت علياء عن أحضانه وهتفت بقلق:
-أنت كويس...لو ح
+
قاطعها محاوطًا وجهها بيديه:
-مكنتش كويس بس بقيت لما شوفتك ولما حضنتك...
+
التوى فم مروان وقال موجهًا حديثه لوالدها:
-الف سلامة عليك يا حمايا... علياء حبيبتي ممكن كوباية ماية لحسن ريقي نشف...
+
حدقته علياء بغيظ وضيق مما يفعله...فهتف والدها متسائلًا:
-هو مين ده؟؟
+
أجاب مروان بدلا عنها:
-لسة قايلك يا حمايا هكون مين يعني…
+
اشتعلت عيناها وانتبه هو لذاته فقال:
-ماية...عطشت هتخشي جهنم اسقيني...
11
نهضت نادمة على جلبه معها...فارقت الغرفة كي تأتي له بالمياه مدركة انه لن يصمت…
+
اقترب مروان منه وهو يسخر منها فمن يرى نظراتها لا يظن بأنها قد قاطعت والدها لسنوات....
+
التهم المسافة بينه وبين فاروق وردد بخفوت:
-ماشاء الله عليك نازل احضان في البت..ولا في اي مراعية..ده انت وبنتك هتخشوا النار حدف...
+
اعتدل فاروق قليلًا وعلق:
-أنت لو قاصد تفضحنا وتعرفها انك متفق معايا وكل ده خطة مش هتعمل كدة..
10
ارتفع حاجبي مروان وردد بخفوت من بين أسنانه:
-صلي على النبي بس كدة في قلبك يابا الحج...الفكرة فكرتي..والخطة خطتي وانا اعمل اللي أنا عايزه..وقسمًا عظمًا لو بنتك ما اتعدلت لطلقها...
+
-تطلق إيه هو أنت اتجوزتها يا بني..
+
قالها فاروق مدهوشًا والمرح على قسماته...فـ مروان من توصل إليه واتفق معه على ادعاء المرض..وكان يراسله هو أثناء جلوسهم بالمطعم مخبرًا إياه بجعل الرجل الذي جلبه مروان كي يساعده بالمخطط ويدعي بأنه جاره... يهاتف علياء بعد دقائق معدودة ويخبرها بمرض والدها...
+
-ما هى شكلها عايزة تطلق من قبل ما تجوز..بنتك بومة اووي يا حمايا..اه والله متفتكرش عشان هى بنتك وكدة هجاملك...لا مروان مبيكدبش...مروان حقاني...وبعدين هى كل ده بتجيب الماية...هي بتجيبها منين دي...
10
كاد ينهض كي ينظر ما تفعله..فوجدها تلج وبين يديها كوب الماء...وتعطيه إياه....ثم عادت ترمق والدها...وجلست جواره...
3
فأرتشف مروان من الكوب ثم تمتم:
-شكرًا يا رجولة....
+
لم تبالي له ولسخريته و وجهت الكلمات لفاروق:
-يلا يا بابا...قوم خلينا نروح المستشفى ونطمن عليك...
+
تبادل فاروق ومروان النظرات ورد مروان وهو يهز رأسه كي يرفض فاروق:
-اه يلا ناخده...
+
تلجلج فاروق ورفض:
-مفيش داعي..والله بقيت كويس لما شوفتك..
+
-هو ايه اللي مفيش داعي لازم نروح طبعا..يلا...قوم...
+
اصر فاروق على رفضه وتمتم:
-والله بقيت كويس...بس لو ينفع خليكي معايا... وحشتيني اووي يا علياء...
+
-اماءت ببسمة:
-انا معاك...انت كلت حاجة انهاردة...
+
نفى برأسه فأردفت وهى تنهض:
-هقوم اعملك حاجة تأكلها...وانت يا مروان تعال معايا...
+
اتسعت بسمته ورد مرحبًا بتلك الفكرة:
-يا سلام عز الطلب...
+
غادر رفقتها من الغرفة ذاهبًا معها إلى المطبخ...الذي ما أن دخلته حتى بدأت بالتأكد من تواجد ما تريده كي تعد له الطعام...وبتلك الأثناء..شعرت به خلفها هامسًا لها:
-بقولك ايه...انا شايف.. أني لازم اخد تصبيرة...اصل بصراحة الشيطان شاطر و لعب في دماغي..و
1
قاطعته وهى تلتفت له:
-قسمًا عظمًا لو ما احترمت نفسك.. هكون قايلة لجدك...ومفركشة دي جوازة...
+
ابتعد عنها على الفور مضيفًا:
-هو جدي ده بعبع..بتخوفيني بيه..على العموم أنا بهزر... وبعدين أنتِ متتبسيش أنتِ تضربي بالشبشب....
12
عضت على شفتيها وعلقت بغيظ:
-ليه شايفني اسمي مروان...بقولك ايه متعصبنيش...ويلا انزل هاتلي من تحت فرختين..على شوية كوسة..وبطاطس عشان اعمله شوربة خضار واسلقله فراخ...
4
-ماشي...بس لو سمحتي متتلككيش بيا بعد كدة انا من ساعة ما عرفتك وشوفتك وأنتِ متعصبة...انا مكدبتش لما قولت أنك بومة..انا اكيد في حد دعى عليا...الجوازة دي شكلها هتيجي عليا بخسارة والله…
6
__يتبع__
+
بقلمي فاطمة محمد.
+
