رواية لا غلاك اكبر ذنوبي ولا قلبي نبي كامله وحصريه بقلم اديم الراشد
البـارت الاول..
.
.
في مكان بعيييييد عن الانظار في مكان مظلم مكان يضيق الصدر ويكتم الانفاس في زوايا السجن كان هناك نمر اللي كان جالس قريب الشباك يبي بس يتنفس هوا وكان اصعب الاوقات على نمر انه يكون بين اربع جدران لكن ما كان هذا صعب مثل مصيره المنتظر رفع راسه وهو ياخذ نفس يتذكر اللي صار معه قبل سنه ..)
قبل سنه .. ( مثل ما تعود نمر اللي طلع من بيت جده اللي كان بجنب مزرعتهم واللي كان بأطراف بعيده عن المدينه كانت قريه لكن متطوره كثيير .. طلع نمر وهو شماغه على كتفه وبيده عصاه اللي ما تفارقه ابد كان في اعلاها تمثال لراس صقر تحرك يمشي و صوت نعاله على التراب مسموع كان يمشي وهو يسمع همسات الناس حوله يقولون ( فكونا منه لا احد يقاشره ، يالله صباح خير ) وناس تدخل عيالها البيت عشان ما يقاشرونه وحزتها وش يفكهم ،
وصل بقالة سرور لللي كان اذن القريه وكل شي يصير يدري به سرور وكل من يبي يسأل يسأل سرور وصل له نمر ومد يده وهو يخبط الطاوله قدام سرور اللي فز برعب : بسم الله
نمر : نعم يا حبيّب شايف شيطان
وقف سرور اللي يتحاشاه: ابد محشوم سم وش تبي
نمر : وش ابي يعني !؟ مافيه الا شي واحد مخليني اجي بقالتك الخايسه ذي
فهم عليه سرور ولف وهو ينزل بكت الزقاير ومد له واحد واخذه وهو يرمي عليه الفلوس وطلع فتحه وسحب وحده وهو يشغلها بهدوء ويراقب الناس حوله وهو مصغر عيونه ويدقق كان يشوف انه اذا كان موجود يختفي اغلب الصوت وينقلب لهمسات كان يدري له هيبته لكن ماهي هيبه بإحترام كثر ماهي خوف وارتياب ويصدون عنه عشان بس يفتكون من شره
وكان تاريخ نمر حااافل بالمضاربات والمشاكل المدميه اللي اثارها في جسم نمر باقيه واولها على وجهه اللي كان فيه اثر جرح عميق على جبينه
ولكن التفت اول ما سمع صوت ظافر اللي كان من اشد اعداء نمر ظافر اللي كان متكي على سيارته وهو يقول : ابعدوا الشياطين عن الارض نبي نعدي
سحبه ابوه وهو يقول : فكنا من شره وش تبي فيه
ظافر : ماعليك منه ، اقول انت وخر عن الطريق الاودام وقد قلت لك الحيوانات مايعشون هنا
ببرود الدنيا رمى نمر الزقاره وهو يطفيها برجله وسحب شماغه اللي ثابت على كتفه العريض وهو يعدله واتجهه لظافر دقه بعصاه في كتفه وهو يقول بصوت ضخم ورخيم : كم مره بعلمك وبفهمك انت وابوك تحلون عن سماي كم مره لازم اقول لاتبلوني بنفسكم ليه ماتفهم!؟ ابو ظافر: يا نمر ابعد عن الطريق ولا تطولها وهي قصيره
رفع حواجبه نمر بتعجب: اييه صرت انا مطولها ، اجل اسمع اسحب ولدك ذا البغل وفرقونا بريحة طيبه ولا والله لتطول لين يوصل الدم لركب
ابعد وهو مايبي يتمشكل من الصباح ورجع وهو يسحب الكرسي وجلس بنص الطريق لعانه عشان ما يمرون لكن ظافر كان اكثر لعانه وركب وتقدم وهو يدف الكرسي بالسياره بهدوء
والناس تراقب هاللي بيصير ومتعودين على مشاكلهم ولكن نمر ماعاد يتحمل زود ووقف واتجهه له وفتح باب السياره وسحبه وهو يخنقه بياقته : يعني ماتبي ترسيها لبر ماتبي تحقن دمك
ظافر : ابعد يدك ازين لك لو فيك خير ما رماك ابوك على جدك وراح وخلاك عاله عليه وعلينا
ماتوقع ظافر انه حفر قبره بيده انفلت عليه نمر بكل ما اوتي من قوه وحافظاً على كرامته، ظافر كان يعيد ويكرر كلامه اللي يسم نمر وبلحظة غضب ضرب نمر راس ظافر بقزازة السياره وتكسرت وتركه بيبعد لكن التفت اول ما فقد حركة ظافر وشاف انه ماله ردة فعل وما توقع ان هاللحظه بتكلف ظافر حياته وتكلف نمر حياته بعد
ركض ابو ظافر وهو يصرخ: الله لا يوفقك ذبحت ولدي الله لا يوفقك ذبحته ذبحته
تجمعوا الناس يبون يطلعون ظافر لللي كان ساكن لكن الكل ابعد اول ماشافوا ان اغلب القزاز دخل براسه ولا يدرون كيف دخل ركضوا يدقون على الاسعاف ووقف نمر بذهول يناظر ما كانت ضربته له مميته ابد كانت عاديه
واتجهت الانظار على نمر ووصلت الاسعاف و الشرطه ونمر للحين واقف وهو مصدوم ما توقع ابد يصير معه كذا
اما الناس كان الشي الوحيد اللي باقي ماسواه نمر هو انه يقتل احد وما استعبدوها عنه لكن في النهايه سواها نمر
طلع ابو ادهم مستغرب الاسعاف لكن شاف ظافر طايح على سرير الاسعاف راسه كله ينزف دم وابوه حوله يصيح ويدعي وكان ابو ادهم يدور على نمر بعيونه ويدعي انه ماله شغل لكن خابت هقواته اول ماسمع الضابط يقول : وين اللي ضربه!؟
والكل التفت لنمر ويشرون عليه ما حاول نمر يهرب او ماصار له فرصه يهرب من الصدمه وهو عيونه على ظافر للحين وبسرعه كتفوه
وركض ابو ادهم وهو يمسك ثوب نمر بذهول :وش سويت يا نمر وش سوووويت
مارد نمر ابد مارد كان من طبعه السكوت لكن الحين غصب عليه سكت كل ذا صار بلحظه ما حسب نمر حسابها ابد اخذوه وهو مايدري وش بيصير على ظافر كان التحقيق ينعاد على نمر اللي كان يردد ويقول ان ( ظافر على اللي بتلاني بنفسه ) لكن ما فاده ووقفوه ينتظرون خبر عن ظافر وكان اول مره في حياة نمر يدعي لظافر بخير ويدعي انه يعيش مو عشان شي بس عشان مايصير قاتل مايبي يتعدى هالمرحله بعد
لكن مع الاسف بعد يومين وصله خبر ان ظافر مات ومن بعدها وهو بالسجن وبعد ماصدر بحقه قصاص بعد سنه
ومن بعد هالشي استوت في عيون نمر الدنيا كان متوقع ان حياته بتنتهي قريب بس ما توقع انها بهالسرعه والبشاعه كان رافض ان احد يزوره رغم تردد ابوه وامه وجده والكل لكن ماعاد ينفع نمر الحين شي
كانوا اهله في صدمه صح يبون يفتكون من شره بس مو بالموت ابد وقطع نمر هالسنه وهو ما شاف احد الا حمد اللي كل ما جاء له منهار و يهاوشه نمر ويقويه بدال مايكون هذا دور حمد ورغم محاولات حمد في انه ينقذ نمر من اللي هو فيه ما قدر وضاعت منه كل خطوات المحاماه وهو يشوف صديق عمره يروح وهو مايقدره يسوي له شي) ...
رجع نمر على واقع السجن المرير
ونزل يديه يناظرها والتفت حوله يشوف الناس نايمه وهو ينتظر قصاصه اللي كان موعده بكره نزل راسه وهو يقلب بداخله ويدور عن خوف من الموت ومن القصاص بس ابد ماكان فارق معه جلس يقلب بأفكاره ويتذكر شي واحد يصعب عليه الموت او انه يموت ويخليه وراه مافيه احد
ابوه وامه ما عليهم يقدرون يعيشون بدونه مثل ما عاشوا من قبل ، اهله!؟ ديرته !؟ ربعه!؟ ابد ما احد بيفقده بالعكس بيفتكون من شره
رفع يده بيعد احبابه لكن ضحك بضيق وهو يقول بنفسه ( على من تضحك يا نمر ومن بتعد اصلا ما يتعدون عدد اصابع يدك الوحده )
جلس يعد على يده : دحيم !؟ مسكين دحيم وش يدريه عن بلاويك ، حمد ؟؟ ايه يمكن حمد بيضيق ويزعل لكن احسن له يفتك من خوتك اللي كلها قشر
جدي !؟ يوووه يا جدي الرجال ما عاد باقي في عمره الا ايام قليله بيعيشها في سلام بعيد عنك وعن مشاكلك
بدريه !( كان نمر ما يقول لها خالتي ابد يناديها بأسمها ) هي بعد بتفتك منك (الوحيده اللي يناديها نمر خالتي هي ساره ) وخالتك ساره بعد ما عاد تبيك وهي تدري انك قاتل
قبض يده بضيق وحزن ووقف يبعدهم عن باله وهو يشوف انه لو يموت افضل له ولهم وقف على سجادته وصلى ركعتين وبعد ماسلم التفت على ابو مقرن اللي كان سجين معه بعد ومن سنين شافه جالس وهو يقرى قرأن واتجهه له ونمر مايعرف الا هو ولا طرا له يعرف احد ابد كفايه عليه اللي هو فيه جلس جنبه بدون كلام
والتفت له ابو مقرن مبتسم ومد يده يمسح على كتف نمر وهو يرفع صوته بآيه كان يقراها وقال ( وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ، ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
وقف وهو يقول : لا تضيق يا نمر الله لللي قدر والله اللي يلطف وما تضيق الا تفرج
قال نمر بهدوء : ماعاد لها مجال تضيق الظاهر انها انتهت حياتي ولا هي الا ساعات ويعلن السياف عن موتي
سكر المصحف ابو مقرن وتقدم وهو يشد على كتف نمر: ما احد يدري بساعتك وموتك الا ربي لا السيف ولا السياف يحددون وبعدين ياكم واحد طلع يحتري موته ورجع للحياه وافرجوا عنه
ضحك نمر باستهزاء : ايه تصير لكن ابو ظافر لو بيده يذبحني بيده
هز راسه ابو مقرن بيأس : الله يكون بعونك ويغفر لك خطاك
وقف وراح وترك نمر اللي تنهد بتعب واخذ المصحف ورجع يقرا له كم ايه وهو يحس انها انزلت عليه السكينه وهدا روحه رغم ان روحه ماهي خايفه قد ماهي متألمه من العيشه اللي عشاها
................••............
في بيت ابو حمدان
اللي وصله خبر عن قصاص نمر البيت كله اهتز والكل مذهول رغم انهم كانوا عارفين انه بينقص لكن ما قدروا يتحملون ابد ابد
كان حمدان جالس وهو يقراء على ابوه اللي ماوقفت دموعه وهو ندماااان على كل شي وعلى انه ترك نمر لاغلاطه لين دمرته كان يتذكر مواقفه مع نمر لكن كلها كانت شينه ( يا انهم مستدعينه من الشرطه عشانه او متهاوش مع احد او مسوي كارثه )
غمض وهو يشد على صدره بحزن
راكان وعدنان اللي لاول مره يوصل معهم الضيق والحزن لهدرجه صحيح ان نمر غاثهم بس المصيبه كبيره
رهف اللي كانت تبكي بحزن جلست وهي تساعد حمدان
اما ام حمدان وهدى واثير كانوا جالسين بصمت حزانين صح على نمر بس هذا غلطه
.................••............
في المستشفى
كانت موجوده ام طارق اللي من يوم سمعت طارق يقول لابوه عن القصاص وهي في حاله ما يعلم فيها الا ربي كانت تصحى وتذكر وترجع تغيب عن الوعي
وطارق جالس جنبها وهو بعد حزين مهما كان نمر اخوه التفت يناظر ابوه اللي جالس قدامه وهو متكتف وساكت وقال بهدوء: ليتها ما درت
ابو طارق: ما هقيت انها تسمع
طارق : وشلون بتحمل وشلون ! ياربي تلطف بها
رجعت تصحى ام طارق وفزت وهي تبعد عن السرير
وقف طارق يمسكها: يمه بسم الله عليك وين بتروحين
ام طارق : بروح لولدي بسلم عليه بودعه تكفى يا طارق تكفى ودني له بشم ريحته تكفى
طارق : يمه يا حبيبي تعوذي من ابليس تكفين ما اقدر ما اقدر ادويك
ابو طارق: يا ام طارق تعوذي من ابليس واصبري وادعي ان الله يجبر قلبك
ام طارق : وشلون تبوني اهدى وولدي بكره بيذبحونه تكفون سوو شي تكفون كلموا ابو ظافر تكفون
طارق : يمه ابشري بكلمه بكلمه
ابو طارق : وش نكلمه فيه عجزنا لنا سنه كل يوم نروح ونجي
طارق التفت لابوه واشر له يخلي هالموضوع على جنب ورجع يخدر أمه لين بكره لين ينتهي موضوع نمر
وجلس وهو وده يصيح من حال امه
.................••............
في بيت الجد ابو ادهم
كان جالس يصلي في الحوش وهو مايبي بينه وبين ربي شي يحجب كان يدعي من كل قلبه وعلى كثر ما نمر غربله كان يدعي ان الله يكون معه وان الله يحنن قلب ابو ظافر
وكانت تراقبه بدريه الحزينه وهي ماتدري كيف بيكملون باقي حياتهم من دون نمر اللي رغم اذاه الا ان وجوده بالبيت يطمن غمضت وهي تمسح دموعها وهي تفكر في حال دحيم اللي من سنه وهو كل ساعه يسأل عن نمر وهو يحسبه رايح يكشت مثل عادته
................••............
في بيت الخاله ساره ام حمد
كانت واقفه على الشباك وهي بجلال صلاتها لفت على صوت جود : يمه وش فيك!؟ وش تنتظرين
التفت ساره وهي تمسح دموعها بحزن: انتظر حمد مدري وين راح مدري وش صاير له
جود : يا حبيبتي يمه حمد مابيروح وين بيروح اصلا شوي ويرجع
دخل ابو حمد بضيق : مدري وينه ما لقيته
جلست ساره وهي تبكي : ياربي تعينه ياربي هو ماله الا نمر ونمر ماله الا هو تكفى ياربي تلطف بنا يارب
ابو حمد: يا بنت الحلال ان شاء الله ماهو بعيد
رجعت توقف وهي تدعي لنمر وتدعي لحمد
................••............
في مكان بعيد في اخر مزرعة ابو ادهم
كان هناك حمد اللي جالس قدام سيارة نمر اللي من سنه ما تحركت على حطة يده وجنبه ( صقر نمر ) اللي كان يحبه حيل وكانت من هوايات نمر القنص والصيد
التفت يناظره وعيونه مغورقه ومد يده يبعد برقع الطير عن وجهه وقال بحزن: وشلون بنصبر يا فزاع !؟ كيف نبي نعيش بدون نمر كيف !؟ كيف نبي نرجع نقنص ونصيد كيف تبي ترجع تطير ! اااااخ يافزاع اخ تكسرت جنحاني وجنحانك بغيبة نمر وشلون بنعيش !؟
كان الصقر حاله هزيل وكأنه فاقد نمر اللي كان يعتني به ومهتم به
ووقف حمد وهو يرجع البرقع عليه وطلع وهو يمسح دموعه بطرف شماغه وصل للبيت اللي من سنه وهو كل يوم يروح له ويترجاه ويرجع بنفس الجواب بس ما مل ابد
وصل بيت ابو ظافر رفع يده يدق الباب وانفتح الباب من ابو ظافر اللي كان في حاله كسيفه : وش تبي
حمد : جيت اسوق عليك وجهه الله يا ابو ظافر ، تكفى تكفى واللي تبيه اطلبه وابشر وتم لكن دخيلك ترحم ضعفنا
ابو ظافر : ما رحمني نمر يوم ذبح ولدي
حمد: يا ابو ظافر انت تدري ان ظافر الله يرحمه هو اللي ابتلاء نمر في نفسه
ابو ظافر : ما طلبت منك تعيد ذنوبه
حمد : انا طالبك ترحم ضعف امه وابوه ولا تذوقهم اللي ذقته
وقف ابو ظافر يهدد حمد : اسمعني زين ابعد عني وعن بيتي ونمر ماني متنازل عنه لو اموت
صفق الباب بوجهه حمد اللي انهارت كل آماله ورجع يسحب نفسه لين وصل البيت واستقبلته امه الباكيه وهي تحضنه ولا استحى حمد من انه ينهار بين يديها
................••............
الليل عدا بسرعة البرق ومحد كان يبيه يعدي ماكان ودهم ان الوقت يعدي وياخذ نمر معه لكن جاء الصبح اللي ماكان صباح خير عليهم ابد
وبدوا الرجال يطلعون يتجهون لساحه اللي بيتم فيها القصاص ولا بقى واحد ما حاول في ابو ظافر لكن مافيه نتيجه
كلهم صفوا ووقفوا ينتظرون نمر والكل واقف بحزن ويأس
.................••............
في السجن
طلع نمر اول ما استدعوه وهو ماودع احد ابد وطلع للمكتب وتقدم وهو جامد والكل يناظره بشفقه وحزن بدوا يعطونه الاوراق اللي يبصم عليها وبعدها مد الضابط له ورقه وقلم : اكتب وصيتك يا نمر
رفع نمر القلم والورقه وهو يقلبها ( وش بيكتب!؟ وش بيوصي عليه !بإختصار مافيه شي) نزل الورقه والقلم فاضيه: ماعندي شي اكتبه
وقف الضابط وهو يخبط كتفه بشويش وطلع وجاء واحد من العسكر مع سجاده ومصحف وعطاها نمر اللي فتح المصحف على نفس الايه وهو يرددها مايدري ليه كان متعلق بها ويرددها
فرش سجادته وصلى وهو مافي صدره رهبه ابد سلم ووقف وتجهوا له وهم يحطون الكلبشات في يدينه ورجلينه وطلعوه وهو شماغه على راسه من دون عقال وطلعوا لساحات السجن وكان ينتظره باص وحوالينه عسكر وجلسوه في الباص وقربوا يشيلون شماغه وانرمت على طرف استعدوا يحطون على عيونه الشاش ويربطونها عشان تهدا نفسه وكان نمر رافض ياخذ اي مهديء ( يعطونها بعض المساجين المحكومين بالقصاص عشان ما ينهار ) وهو اصلا متخدر نفسياً وخلاص مايحس بشي حوله غمض بقوه يحس فيهم يلفون على عيونه وطغى الظلام على عينه ويدري نمر ان اخر شي بيشوفه هو وجهه العسكري اللي كانت نظراته حزينه
وجلس وراه العسكري بعد ما فتح ازارير ثوب نمر من قدام وتقدم من ورا وهو يسحب ياقة نمر من الخلف ودخل المقص بين رقبة نمر وثوبه عشان يقص ثوبه ومايعيق السيف وكان متوقع نمر ان هالموقف بيرعبه بس كان هادي وهو يردد الايه اللي من الليل حافظها وصل المقص لين نص ظهره ووقف ومن بعدها قص فنيلته الداخليه وحس بيدينه يبعد اطراف ثوبه وفنيلته عن رقبته يجهزها للقصاص وحس نمر بهوا بارد حوله وارتفع صدره ياخذ نفس وزفر وهو ما ينطق بأي شي الا ايات يحفظها وتحركوا والكل هادي ووصلوا ونزل نمر واول ماسمع صوت الازدحام عرف ان دقايقه الاخيره وجبت
كانوا ماسكينه ويمشون فيه لين دخلوا في دائره العسكر واللي كان بداخلها الشيخ والسياف وبعض العسكر وجلسوا نمر على ركبه وسعوا ثوبه من جديد
وطلع الشيخ لابو ظافر وهو يحاول فيه مافيه فايده والناس تحاول بس مافيه فايده ورجع الشيخ وهو يقول : تشهد ياولدي يا نمر عسى الله يغفر لك ما تقدم من ذنبك
ارتفع صدر نمر وهو يردد الشهاده وفي عيونه عصف لحياته وسمع الاصوات ومن بينها صوت العسكري اللي يقراء البيان ويقول ((ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون). اقدم المدعو نمر بن فهد ال حمدان سعودي الجنسية على قتل ظافر بن علي بن مانع سعودي الجنسية وذلك عن طريق ضرب رأسه بأله حاده مما ادى لوفاته إثر خلاف حدث بينهما .
وبفضل من الله تمكنت سلطات الامن من القبض على الجاني المذكور واسفر التحقيق معه عن توجيه الاتهام إليه بارتكاب جريمته وبإحالته إلى المحكمة العامة صدر بحقه صك شرعي يقضي بثبوت مانسب إليه شرعاً والحكم عليه بالقتل قصاصاً .....
وقبل يكمل رفع السياف سيفه بعد ما نغز ظهر نمر عشان يرفع راسه لكن اول ما وصل لرقبة نمر صرخ ابو ظافر :لااااااااا لااا لاا يالشيخ لا
دخل يركض لدائره وهو يقول :عفوت عنك يانمر لوجه الله تعالى
تعالت اصوات التكبير واختلفت الردود (جزاك الله خير ، احسن الله اليك . الله يعوضك بالجنه)
وسحب السياف سيفه لكن جرح اخر رقبة نمر وركض حمد من بين الضباط والعسكر وترك جده المغمى عليه لطارق وصل لنمر اللي كان شبه فاقد للوعي ماكان يحس ويسمع شي لكن رجعته للحياه ااصوات ماكان متاكد من الليي يسمعه لين حس بيد يعرفها زين يد حمد اللي حط يده على جرحه من ورا وهو يسحب الشاش عن عيونه وكان يتمتم بكلمات كثيره بس مايدري وش هي الا ( الحمدلله الحمدلله )
ماكان نمر يشوف زين من الشمس ومن التعب النفسي ومن نزف جرحه لكن وقف بمساعده حمد اللي مسكه السياف وهو يقول : انتبه لجرحه خل الطبيب يشوفه
قبل يوصلون الكل لنمر اخذوه للاسعاف وكان جرحه سطحي ولفوا عليه ونمر مخطوف لونه وماهو في وعيه ابد
حمد : يادكتور وش فيه مايرد! نمر تسمعني !؟
الدكتور: لا تخاف الموقف له هيبته واكيد انه تعرض لصدمه نفسيه شوي ويصحى
بعد خمس دقايق وبعد ما عطو نمر مويه رجع يصحصح نمر وفز وهي يناظر حوله كان مستعد انه بيموت بس ماكان هذا اللي يشوفه رجع يستوعب على حرارة صدر حمد اللي رجع يضمه بكل قوته وحيله وهو يمسح عيونه بفرح : حمدلله اللي عتق رقبتك ورجعك لنا حمدلله اللي ما كسر ظهري فيك
ما قدر نمر حتى يرفع يدينه ويحضن حمد كان يحس ان دمه ناااشف واطرافه يابسه
وقبل يستوعب اللي صار شاف ابوه وحمدان وابو طارق وابو حمد والكل مجتمع عند باب الاسعاف تحرك ونزل ولكن شهق اول ما حضنه ابوه وكانت اول مره يحضنه شده له حيل وهو يتكلم ونمر ما يسمع شي ابد ابتعد عنه وقرب حمدان يسلم عليه وهو يخبط على كتفه : عساها بدايه عمر جديد في طاعة الله
وتقدموا راكان وعدنان يسلمون عليه مع بعض وابعدوا بسرعه لانهم ما يعرفون يتكلمون في مثل هالمواقف
وجاء من بعده ابو حمد والباقين وكل ذا ونمر مارد على احد يحس حلقه ناشف لكن بعيونه كان يدور على جده
تقدم حمد وهو يقول : لا تخاف جدي هنا فالاسعاف اللي قريب انخفض ضغطه لكن ان شاء الله انه بخير
راح نمر للاسعاف اللي اشر حمد عليه وهو يسحب رجوله داخلياً لكن شكله الخارجي كان قمة الجمود والثبات بعد ما وصل للاسعاف كان طارق جالس مع جده عشان يضبط له الضغط لكن فز ابو ادهم وهو يمد يدينه لنمر وقبل يجي نمر نزل ابو ادهم وركض وهو يضمه ويمسح عليه ويناديه ونمر للحينه جامد من هالمشاعر اللي ما توقع في يوم انه بيعايشها مع اهله كان طول عمره غريب عنهم وابتعد اول ماسمع صوت الضابط يناديه : لازم تخلص اجاراءاتك بالسجن اول
رجعوا ياخذون نمر لسجن والكل وراه وهم مايدرون كيف يحددون اتجاهات مشاعرهم بس فرحانين فيه وقفوا ينتظرونه ودخل حمد مع نمر وراح نمر يجمع اغراضه لكن تفاجئ للمره الثانيه بالمساجين اللي كانوا يعرفونه شكل بس واتجهو له يسلمون عليه ويهنونه وهو بالقوه يطلع صوته ويرد بس عيونه على ابو مقرن اللي جاء وهو مبتسم وضم نمر : قلت لك وان ضاقت بيفرجها ربك
شد عليه نمر وهو مايدري وش يقوله غير : الله يجزاك عني كل خييير
ابو مقرن : امين ، يلا يلا اخذ اغراضك واطلع وتحرر من هالسجن لكن لا تنسانا
نمر : والله لاموت ما نسيتك
تقدم يبوس راسه وراح ياخذ اغراضه وطلع بعد ما سلم على الكل وشافهم ينتظرونه برا وجاء طارق اللي ما سلم على نمر وتقدم وهو يسلم عليه بحب وابتعد بعد ما اخذ اغراض نمر واتجهوا لسيارات وهم ماهم مستغربين سكوت نمر ابد اما نمر كان ساكت يتأمل كل شي حوله يحس انه بدوامه توه للحين ما صحى منها
................••............
في بيت ابو ادهم
كانوا مجتمعين بدريه وساره وام طارق كانت ام طارق منهاره انهيار مو طبيعي و جود تحاول تهديها وتساعدها بس ابد مافيه فايده
كان بالزوايه جالس دحيم اللي مايدري وش فيه لكنه يكرهه البكى وطلع مسرع من عندهم واتجهه لمركاز اللي كان نمر دايم فيه وجلس وهو يحرك معاه كوره التوتر بيده لكن رفع راسه على صوت السيارات وفز وابتعد ودخل وهو يناظر من الشباك
ووقفت بدريه تطل بحزن وهي ماتدري انهم اعفو عن نمر
ونزل طارق اول واحد يركض بيبشر امه ويطمن قلبها لكن صدمتهم ام طارق الللي طلعت تركض وهي ماتدري عن شي بس كانت منهاره
ركضت وهي تقول بإنهيار : ذبحوووه ذبحوا ولدي !؟ ذبحوه
ما احد قدر يتكلم لكن نزل نمر واول ماشافته وتقدمت واول ما حطت يدها على صدره وحسته حقيقي طاحت بين يدينه مغمى عليها ولا قدر نمر يمسكها لانه يبي من يمسكه ركض طارق وحمد وهم يرفعونها وينادونها وركضوا يجيبون مويه وبالقوه صحت اول ما شافت نمر اللي جالس فزت
والكل يناظر نمر وكلهم يتسألون ( وشلون يقدر يكون جامد كذا وشلون يقدر يجلس وامه طايحه !؟ )
اما نمر اللي جلس لان رجوله ماعادت تشيله ماهو برود ابداً لكن قلة حيله كانت هاذي ملامحه الجامده عاده فيه مايبان فيها اختلاط المشاعر اللي يعيشه نمر اللي كان في دوامه منها لانه اول مره يشوفهم متلهفين عليه انقطع نفسه اول ما حس بأمه تحضنه وهي تحمد ربي وتدعي وابتعدت اول ماحست فيه ساكن بعدت وهي تمسح على وجهه ولحيته المتوسطه الطول و الكثيفه : يمه نمر وش فيك يمه !؟ تعبان! يوجعك شي
كان المفروض نمر يشد على امه ويحتضنها بس كان شاد على ركبته وهو يفرغ كل شي فيها مثل ما تعود
تنحنح بتعب من ضياع صوته : مافيني شي يمه انا طيب
ابتعدت امه وهي تدري ان نمر ماهو مستوعب هذا كله لكن الكل التفت على نمر اللي وقف واول ردة فعل سواها من اللحظه اللي عفو فيها عنه هو ان اسرع بخطواته وشبه يركض لدحيم اللي رمى كل شي بيده وجاء وهو يصرخ بالطريقه لللي دايم نمر يلاطف فيها دحيم ويناديه فيها : نمر ياخلف جدي
وضحك وهو يحضنه ورد عليه بنفس الطريقه: هلا هلا ياخلفهم كللهم
بدون مبالغه الكل ابتسم بتعجب على هالعلاقه اللي بين نمر ودحيم اللي كل ضد الدنيا بينهم
ابتعد دحيم اللي كان يبكي ويعاتب نمر ( ليه ماجاء ! وليه سنه ماشافه وهو اللي يحسبه مسافر) لكن بسرعه مد يده يمسح دموعه بضحك وقال بنبرته الحنونه التعبانه مايبي نمر يزعل انه بكى: خلاص خلاص انا ماني باكي انا رجال
ابتسم نمر وهو يمسح وجهه : اييه مثل ما علمتك
قال ابو ادهم بحب وهو متعود على هالمنظر : تعالوا تعالوا اجلسوا
الكل جلس ونمر بقى واقف يسلم على بدريه وساره ورجع يجلس جنب حمد ودحييم
................••............
في بيت ابو حمدان
كانوا الكل يتناقلون الخبر وابوحمدان يبشر ابوه واخوانه اللي كانوا بمدينه ثانيه
وفي الصاله ارتمى راكان وهو بيده علبة حلاوه ومستمتع فيها وراح من قلبه هم كبير
اما عدنان كان تحت ضغط تحقيق من رهف اللي تسأله عن نمر وحال نمر
وقف عدنان وهو يمسح جبينه وقال بمزح: ماعليك اخوك الله لا يضره اسم على مسمى ابد ماتقولين طالع من قصاص ولا تقولين ان السياف كان فوق راسه مر مرور واثق ماعمري شفت مثله تقولين منصبينه ملك والناس يسلمون عليه ويصيحون وناس اغمى عليها من الفرحه وهو ابد حتى رد مارد
ام حمدان : لا اله الا الله يا جبروت ذا الانسان اكيد انه مب طبيعي
راكان : لا يمه لا تقولين كذا شوفي لو اني انا محله ولا حتى عدنان
قاطعته امه بعصبيه: اذكر الله لا تفاول على نفسك واخوانك
عدنان: مايفاول يمه يشبه يشبه
ام حمدان: حتى لا تشبهون فيه
رهف : يمه تكفين لا تسوين كذا ادعي له بالصلاح
اثير : اقول انتي عاد خليك على جنب وش تبين اكثر من اللي سواه
راكان بحده: خلصنا عاد
عدنان: كمل يا تؤامي المثقف كمل
ضحك راكان: يعني لو هالموقف صاير احتمال اموت قبل لاينادوني او انهبل مانيب بمنتظر عفو لكن نظراً لطبيعة نمر اللي عدوانيه اكيد انه بينصدم ويسكت
عدنان: عاد ما الومه وش هالحفاوه اللي صارت من نصيبه فجأه
سكتوا على جيت ابو حمدان: يا عيال اسمعوني بكره بنسوي عشاء كبييير صدقه بمناسبه سلامة اخوكم لا تقصرون ابد
وقفت رهف : اجل نمر بيجي يبه !
ابو حمدان ماكان متاكد من نمر بس قال: ان شاء الله بيجي
همس عدنان لراكان : انا اقول شكله بيسحب
راكان : انا اقول بيجي وبيدخل في عيون عمامي وجدي مثل عادته
عدنان: تراهن!
راكان : على وش!
عدنان:اعشيك اذا صدقت وتعشيني اذا صدقت
راكان: تم
وقفوا يجارون حماس ابوهم المستغرب اما امهم واثير طللعوا بغضب
.
.
