رواية همس الجياد الجزء الثاني ( صمت الجياد ) كامله بقلم مروة جمال
المقدمة
تميمة
ابتسامة.. وليلة قمرية.
خصلات مشبعة بنكهة البندق كما اعتاد أبيها تسميتها, نظرات شقية وضحكة
صاخبة ونبرة رنانة افتتحت العرض.
كانت إيناس قد اتخذت موقعها في القاعة الممتلئة عن آخرها..
العرض كان على وشك البدء وتميمتها الغالية غابت عن عينيها من أجل أن
تحضر حالها..
تلك الشيطانة الصغيرة التي تصر منذ أشهر على اعتلاء المسرح بحفل
مدرستها السنوي رغم صغر سنها..
حادثت نفسها وهي تحاول أن تتصورها بفستانها الأبيض الذي جعلها تبدو
كعروس الماريونت وطوق الياسمين الذي صنعته رقية خصيصاً من أجل أ رسها
الصغير ليتواكب مع ابتسامتها الساحرة وهي تردد الأناشيد بجوار زميلاتها
بصوتها الرنان..
رجفة حزينة مرت على ا زوية شفتيها عندما تذكرت غيابه..
لن تغفر له أبداً تفويت حلم تميمة الأول وتشويه لوحة سعادتها ولو بكشطة
حمقاء..
بل هو الأحمق..
"نعم.. أنت الأحمق يا خالد!".
خفوت الأضواء نبهها لبدء العرض وما هي إلا لحظات حتى أبصرت صغيرتها
تتصدر الجميع منفردة بأداء طفولي مبهج منشدة أول أغاني العرض.
فعلياً لم تدرك الدقائق القليلة التي مرت فقد كانت ت ا رقب كل لمحة وهفوة
وابتسامة على شفتيها..
ضحكة عينيها الصغيرتين ودلالها الطفولي وعفويتها وهي تضحك وتستجيب
لصفير الجمهور..
طفلتها مميزة ليس فقط في أعينها بل بأعين الجميع..
تسارعت نبضات قلبها وهي تستمع للمديح المار بجانب أذنيها
"عسل"..
"شقية"..
"سعاد حسني صغيرة"...
ابتسمت وخافت فأغمضت عينيها تتلو من أجل صغيرتها المعوذتين.. شقيتها
التي اكتسبت ب ا رءة ملامحها وحضور أبيها..
ومع انهمار آخر عبرة من عينيها فرحاً وتأثرا بصغيرتها التي تشب بجنون فوق
السنوات وتتمايل على المسرح الصغير ملوحة لتصفيق الجمع أمامها,
استشعرت أنامل دافئة تحيط خصرها بثبات وقبلة عميقة استأثرت بكتفها في
إشارة واضحة لاشتياق رجل وغضب زوج لإنزياح شالها الأنيق عن كتفها الشبه
عاري..
استدارت لتلمح ملامحه الصلبة ترمق طفلته وهو يتمم بابتسامة ثابتة: "تميمة"
***********************
خالد
كانت كعادتها قد اتخذت موقعها بالحديقة ككل مساء, تنسج بين إصبعيها كنزة
صوفية وت ا رقب طفولته..
تلك الطاقة المذهلة من العفوية المتمثلة في ب ا رءته..
تدرك رقية أن جوهرتها الثمينة تختلف عن الجميع فهو لم يكن من هؤلاء
الأطفال المتعلقين بركل الكرة أو سباقات السيا ا رت وجنون أفلام الكارتون, بل هو
أشبه بنبتة لافندر عطرية وجودها يبعث بنفسك الهدوء والطمأنينة أينما كنت..
ملامحه تحمل منها الكثير خاصة عينيه الصغيرتين بلونهما الأسود اللامع
ولكنه ورث عن حسن خصلاته الناعمة وغمازتين ساحرتين تغوصان بوجنتيه
مع كل ابتسامة, كان وسيماً للغاية بل كما تردد إيناس دوماً هو أوسم رجال
مزرعة رضوان.
ابتسمت بآسى وهي تتذكر تسلله لغرفتها منذ أيام ليحصل على اللعبة المحرمة
التي تصر دوماً أن تخفيها عنه بجبين مقطب وهي تتمتم
"جيتار حمزه ليس للعب"..
نعم تلك الأيقونة الباقية من حمزة الذي رحل مستغنياً عن كل شيء حتى
موسيقاه..
انفرد خالد بلعبته الثمينة التي تكاد تضاهيه طولاً بعيداً عن أعينها وعندما
لمحته وتوجهت نحوه متذمرة لم تملك سوى عبرتان انهم ا ر من عينيها وهي
تشاهد صغيرها يجلس متكئاً على سور الحديقة محتضن تلك الآلة السحرية
وترتسم على شفتيه الصغيرتين ابتسامة انتصار كلما أدرك نغمات أوتاره. وقتها
همست لنفسها بحزن ممتزج بسعادة مفقودة:
"حمزه الصغير".
*************************
محمود
كعادته..
ملامح مقتضبة تسبق عمر طفولته بسنوات وشفتين مزمومتين على الدوام
وكأنهما نسيا الابتسامة..
قبلة أمه الحارة فوق جبينه كل سنة وحقائب الهدايا المتناثرة لم تشفع لها ولن
تشفع لها حتى آخر العمر..
"إلى اللقاء مدام سهام"
كان يرددها في عقله بسخرية كلما جاءت لتذهب من جديد..
تنتقل جسداً وروحاً بجوار رجل غريب عنه, أجبره الزمن أن يناديه عمي.. يحمل
رحمها أجساداً صغيرة واللقب شقيق, ولكن هو لا يعرفهم ولا يشعر بهم, وحتماً
يحقد على أنفاسهم المحاطة بحنان أمه على الدوام تماماً كالشقيق الآخر..
الأصغر..
مدلل أبيه وأيقونة قلب أمه
"خالد".
وكأن حاله أن يظل منبوذاً عن عالم أبويه اللذان اختا ا ر كل شيء سواه.
ابتسم ساخرا ليردد بنفسه مرة أخرى..
"وأنا لن أختار سوى محمود عندما أملك قررا الإختيار".
*********************
تميمة
ابتسامة.. وليلة قمرية.
خصلات مشبعة بنكهة البندق كما اعتاد أبيها تسميتها, نظرات شقية وضحكة
صاخبة ونبرة رنانة افتتحت العرض.
كانت إيناس قد اتخذت موقعها في القاعة الممتلئة عن آخرها..
العرض كان على وشك البدء وتميمتها الغالية غابت عن عينيها من أجل أن
تحضر حالها..
تلك الشيطانة الصغيرة التي تصر منذ أشهر على اعتلاء المسرح بحفل
مدرستها السنوي رغم صغر سنها..
حادثت نفسها وهي تحاول أن تتصورها بفستانها الأبيض الذي جعلها تبدو
كعروس الماريونت وطوق الياسمين الذي صنعته رقية خصيصاً من أجل أ رسها
الصغير ليتواكب مع ابتسامتها الساحرة وهي تردد الأناشيد بجوار زميلاتها
بصوتها الرنان..
رجفة حزينة مرت على ا زوية شفتيها عندما تذكرت غيابه..
لن تغفر له أبداً تفويت حلم تميمة الأول وتشويه لوحة سعادتها ولو بكشطة
حمقاء..
بل هو الأحمق..
"نعم.. أنت الأحمق يا خالد!".
خفوت الأضواء نبهها لبدء العرض وما هي إلا لحظات حتى أبصرت صغيرتها
تتصدر الجميع منفردة بأداء طفولي مبهج منشدة أول أغاني العرض.
فعلياً لم تدرك الدقائق القليلة التي مرت فقد كانت ت ا رقب كل لمحة وهفوة
وابتسامة على شفتيها..
ضحكة عينيها الصغيرتين ودلالها الطفولي وعفويتها وهي تضحك وتستجيب
لصفير الجمهور..
طفلتها مميزة ليس فقط في أعينها بل بأعين الجميع..
تسارعت نبضات قلبها وهي تستمع للمديح المار بجانب أذنيها
"عسل"..
"شقية"..
"سعاد حسني صغيرة"...
ابتسمت وخافت فأغمضت عينيها تتلو من أجل صغيرتها المعوذتين.. شقيتها
التي اكتسبت ب ا رءة ملامحها وحضور أبيها..
ومع انهمار آخر عبرة من عينيها فرحاً وتأثرا بصغيرتها التي تشب بجنون فوق
السنوات وتتمايل على المسرح الصغير ملوحة لتصفيق الجمع أمامها,
استشعرت أنامل دافئة تحيط خصرها بثبات وقبلة عميقة استأثرت بكتفها في
إشارة واضحة لاشتياق رجل وغضب زوج لإنزياح شالها الأنيق عن كتفها الشبه
عاري..
استدارت لتلمح ملامحه الصلبة ترمق طفلته وهو يتمم بابتسامة ثابتة: "تميمة"
***********************
خالد
كانت كعادتها قد اتخذت موقعها بالحديقة ككل مساء, تنسج بين إصبعيها كنزة
صوفية وت ا رقب طفولته..
تلك الطاقة المذهلة من العفوية المتمثلة في ب ا رءته..
تدرك رقية أن جوهرتها الثمينة تختلف عن الجميع فهو لم يكن من هؤلاء
الأطفال المتعلقين بركل الكرة أو سباقات السيا ا رت وجنون أفلام الكارتون, بل هو
أشبه بنبتة لافندر عطرية وجودها يبعث بنفسك الهدوء والطمأنينة أينما كنت..
ملامحه تحمل منها الكثير خاصة عينيه الصغيرتين بلونهما الأسود اللامع
ولكنه ورث عن حسن خصلاته الناعمة وغمازتين ساحرتين تغوصان بوجنتيه
مع كل ابتسامة, كان وسيماً للغاية بل كما تردد إيناس دوماً هو أوسم رجال
مزرعة رضوان.
ابتسمت بآسى وهي تتذكر تسلله لغرفتها منذ أيام ليحصل على اللعبة المحرمة
التي تصر دوماً أن تخفيها عنه بجبين مقطب وهي تتمتم
"جيتار حمزه ليس للعب"..
نعم تلك الأيقونة الباقية من حمزة الذي رحل مستغنياً عن كل شيء حتى
موسيقاه..
انفرد خالد بلعبته الثمينة التي تكاد تضاهيه طولاً بعيداً عن أعينها وعندما
لمحته وتوجهت نحوه متذمرة لم تملك سوى عبرتان انهم ا ر من عينيها وهي
تشاهد صغيرها يجلس متكئاً على سور الحديقة محتضن تلك الآلة السحرية
وترتسم على شفتيه الصغيرتين ابتسامة انتصار كلما أدرك نغمات أوتاره. وقتها
همست لنفسها بحزن ممتزج بسعادة مفقودة:
"حمزه الصغير".
*************************
محمود
كعادته..
ملامح مقتضبة تسبق عمر طفولته بسنوات وشفتين مزمومتين على الدوام
وكأنهما نسيا الابتسامة..
قبلة أمه الحارة فوق جبينه كل سنة وحقائب الهدايا المتناثرة لم تشفع لها ولن
تشفع لها حتى آخر العمر..
"إلى اللقاء مدام سهام"
كان يرددها في عقله بسخرية كلما جاءت لتذهب من جديد..
تنتقل جسداً وروحاً بجوار رجل غريب عنه, أجبره الزمن أن يناديه عمي.. يحمل
رحمها أجساداً صغيرة واللقب شقيق, ولكن هو لا يعرفهم ولا يشعر بهم, وحتماً
يحقد على أنفاسهم المحاطة بحنان أمه على الدوام تماماً كالشقيق الآخر..
الأصغر..
مدلل أبيه وأيقونة قلب أمه
"خالد".
وكأن حاله أن يظل منبوذاً عن عالم أبويه اللذان اختا ا ر كل شيء سواه.
ابتسم ساخرا ليردد بنفسه مرة أخرى..
"وأنا لن أختار سوى محمود عندما أملك قررا الإختيار".
*********************
الفصل الأول
انصتي لي . أتمنى مخلصاً أن تنصتي لي..
ما هناك امرأةٌ دون بديل..
فاتنٌ وجهك.. لكن في الهوى
ليس تكفي فتنة الوجه الجميل..
افعلي ما شئت.. لكن حاذري..
حاذري أن تقتلي في فضولي .. تعبت.. كفاي.. يا سيدتي..
وأنا أطرق باب المستحيل .. فاعشقي كالناس.. أو لا تعشقي
إنني أرفض أنصاف الحلول
نزار قباني
رائحة الطعام أيقظت حواسه..
ستظلين يا رقية المرأة التي تدرك احتياجي من قبل أن أتفوه به.. قضم باشتياق
قطعة من فطيرة القرفة ثم همهم بنشوة:
طعمها بيرجع بيا سنين
ابتسمت رقية بتردد..
ربما يتذكر حسن أوقات الغربة بابتهاج, يحن إليها ويتندر بحكاياتها ولكن..
لكن هي لا تُذَكِّرها تلك الأيام سوى ببرودة مؤلمة تحمل نكهة حرمان كادت أن
تعتادها..
عالمٌ مكدس بالماكينات التى قتل الروتين بريقها..
بريقٌ كانت تستدعيه كلما تذوقت فطيرة قرفة ساخنة بنكهة توقظ الحواس.
تعثُر خالد المتكرر أخرجها من بؤرة الذكريات, انتفضت بوجل متوجةً نحوه وهي
تصرخ: - يا خالد.. حرام عليك مش قلت بلاش جري.. سيبيه يجري
كانت نبرته منزعجة وكأنه سأم خوفها الزائد وحنوها المبالغ فيه, الكلمة
المتكررة ملَّها هو قبل تأفف أذنيها.. أنا بربي راجل مش بنت.. بطلي دلع في الولد.. الحنية مش دلع.. رقية.. إنتِ مدلعاه وحيدى..
نقاش دائماً ما ينتهى عند تلك الكلمة وكأنها دوماً تذكره أن خالد هو جائزتها
الوحيدة أما هو فلديه غيره..
غيره الذي أصبح يراه بالمناسبات كالغرباء..
يغدق عليه بحنان متقطع ويبرر غيابه باستقرار واهٍ على الضفة الأخرى..
محمود الذي أصبح طفلاً يتسول وجود الأب وحنان الأم حتى زهد كلاهما.
زفر بضيق وهو يرتشف آخر ما تبقى من قهوته قبل أن يمليها قراره: رقية.. جهزي الأوضة التانية, محمود هيجي,هيعيش معانا..
تركها دون أن تنبس ببنت شفة..
تدقق النظر نحو خالد وتدور بفلك ذكريات آخر زيارات محمود للمزرعة
وخفقات قلبها التي كانت تنتفض كلما اقترب من وليدها.. تارة يجذبه بقسوة
تطيحه أرضاً..
وتارة تنجو عيناه بفضل العناية الإلهية من هجوم سبابته..
أي أم تنتج طفلاً بهذا الكم الخرافي من العنف!!!..
لقد كانت تحسب الدقائق والساعات حتى تنتهي زيارته الدورية والآن عليها أن
تستعد لوجوده على الدوام!
ارتجفت شفتيها قبل أن تصرخ بغضب رافض تجنبه هو برحيلٍ حازم ربما قبل أن
تنتبه..
جذبت خالد في حنو لتطبع قبلة دافئة على جبينه متابعة: - لو هو مش خايف عليك أنا ما بخافش غير عليك..
***********************
كانت خطواتها مترددة وهي تتبع جنونه مع شيطانته الصغيرة.. يختلف هو مع
تميمة ..
يغدو رجلاً آخر يتخلى عن هيبته التي صقلتها السنوات ويغدو حراً تماما كما كان
فوق صهوة رعد, وكأن بموت رعد مات شيئاً آخر داخل خالد..
شيئاً لا يوقظه سوى جنون تميمة..
كانت لتوها قد وصلت للسيارة عندما استقرت تميمة بالمقعد الخلفي وهي تركل
والدها بمرح مطالبة بجرعتها الأسبوعية من حلوى الآيس كريم..
وقبل أن تلمس مقبض الباب استوقفتها أنامل باردة تجذب يدها بحميمية
مصطنعة.. أنا بالصدفة شفتكم قلت أسلم!
ابتسمت إيناس بمجاهدة اعتادتها مع تلك المرأة التي أصبحت مداخلة يومية..
هي عبارة عن حالة مستفزة من عبق عطر معتق وحمرة شفاه منتفخة على
الدوام, وجسد تتفنن في إظهار منحنياته بفجور..
ولكن كل هذا لا يعنيها..
حتى الإلتصاق الغير مبرر بزوجها لا يعنيها ولن يعنيها..
فهي لا تفقه هذا الدور, ولا تتقنه ولن تكون بئراً لرغبات الغيرة مهما حدث..
تركت شيرين إيناس بعد أن صافحتها الأخيرة بفتور متعمد ثم توجهت نحو رب
عملها خالد لتجذبه بخبث بضعة خطوات بعيداً عن السيارة متحججة بعذر واهٍ
عن العمل ممزوج بفحيح أنثوي ماكر عن رونق مظهره بتلك الليلة..
دقائق وجاور إيناس بالسيارة لتغيب ابتسامته فور ما لمح نعاس تميمة متابعاً
بضيق: - ليه سيبتيها تنام؟؟
أجابته دون أن تستدير نحوه بل تعمدت الإنشغال بمراقبة الطريق: أنت عارف إنها بتنام بدري..
تأملها لوهلة قبل أن يتابع: مش مشكلة هصحيها لما نوصل محل الآيس كريم..
استدارت نحوه بدهشة: خلاص مش مهم النهاردة
تحرك بالسيارة في سرعة غاضبة متابعاً: لأ.. تميمة طلبت آيس كريم النهاردة ..
لم تجبه..
فقط ظلت تراقب ضيق ملامحه..
لا تدرك سببها أهو حقاً بسبب تميمة؟.. أم بسبب من عطَّلته دون جدوى؟.. أم
ربما بسببها هي؟..
وكأنه بكل لحظة يذكرها بما حدث بتلك اللية..
بموت رعد...
************************
صفحة المياة الزرقاء شهية, تثير بداخلنا أحلاماً جنونية قد تتمكن منها سكينة
الحياة.
خلعت إلجا مئزرها الوردي قبل أن تشرع في بسط كريم الشمس فوق سيقانها
العارية وهي تتوجه بابتسامة روتينية لباقي الفوج معها على القارب..
أجفلها صراخ أمين قائد اللانش الذي أثار صراخهاستياء باقي الركاب: - هو فين؟.. نزل برده!!.. التيار هنا شديد..
مطّت شفتيها لتجيبه ببرود:
هو بيحب يجرب.. ده بيهرج مش بيجرب!
لوت شفتيها بلامبالاة ثم استلقت على مقعدها لتتابع بتهكم: إنتم كده مصريين تخافوا من كل جديد وعلشان كده عمركم ما حتوصلوا..
أثارت حنقه ببرودها الأوروبي وتهكمها اللاذع, وود لو يذيقها دماء المصريين
الحامية خاصة تلك التي تسري في عروقه جسده الصعيدي..
هو شاب وأسمر..
وكباقي أبناء جلدته في ضحكة عينيه تتهادى الوسامة..
الأم قلقة على الدوام, والأب يتحمل فراقه تحت وطأة طلب الرزق, وهو لا يتذكر
متى غادر ومتى سيعود..
هو يعلم فقط أن تلك الغربة المؤقتة لديه هي أفضل الحلول وأن زملاءه هنا
بالمرسى هم عائلته الأخرى..
عاد مرة أخرى ليتأمل إلجا ببشرتها البرونزية القاتلة وجمالها المعروض
بسخاء على الدوام..
لا ينكر أنه فكر بها بدوره مثل الجميع, ولكن قبل أن يستكمل أقصى خيالاته
جموحاً يوقفه أمرٌ غامض.. خانق لأنفاسه التي لا يمتلك سوى حريتها ويشعر
ببساطة أنه يكرهها!!.
نفض أمين أفكاره وانتفض قلقاً مرة أخرى يبحث عن صاحبه بين الأمواج..
ولسه لموج البحر بتهرب يا صاحبي؟!
ومش عارف إنه غدار ملوش آمان!!
جرح النِسا آسي يا صاحبي..
بس الأقوى منه قسوتك يا زمان..
نظرت نحوه إلجا باستهزاء ساخرة من مواله قبل أن تقفز بدورها في تلوي
شيطاني امتزج بالبحر وكأنهما قرينان ليتمتم هو بجملته المعتادة: - إلهي ما ترجعي!!
نفض شيطانها عن رأسه واستند بجزعه على الحامل قبل أن يتابع بصراخ أقوى
باحثاً عن صديقه المتمرد: حمزه..
************************
استدارت يميناً ثم يساراً علها تلمحه, يمتزج هو بمياه البحر بلحظات وكأن لكل
منهما موطناً في الآخر..
قبل أن تنتبه كان قد تخطاها ليلقي لها بابتسامة هازئة قبل أن يصعد عائداً
للمركب..
تمتمت وهي تلمحه باشتهاء أنثى: شيطان مصري!..
حمزه
كان أمين ما زال يصرخ باسم صديقه حتى انتفض على لسعة باردة فوق ظهره,
استدار بجنق ليواجه الهارب ويجفف المياه من ملابسه مكملاً: تهريج بالماي حمزه ما يصح! طيب جمَّع بس وبعدين اشتم.
هو بنبرته الهادئة..
الشاب الذي طرق باباهم منذ سنوات بكسرة موجعة..
هزأ البعض من مهندس الورود الفاشل الذي قرر تحدي الأمواج, والآن يراقبونه
غيظاً وهو يتفوق على الجميع ويصبح بجدارة من أفضل الغطاسين بالمنطقة.
جفف حمزه شعره وهو يرمق البحر شارداً ثم تابع: التيار كويس.. ينزلوا هنا عادي بس السباحين بس, مش عايز هواة.. ولايف
جاكيت..
لوى أمين شفتيه امتعاضاً: ما نروح البُجعة التانية.. آمان وهادية.
رمقه حمزه بلوم بدوره: الشُعَّب هنا أحسن والمية نضيفة.. كل المراكب التانية بتنزل هناك, والزحمة
خنقة يا صاحبي.
ابتسم أمين بمكر قبل أن يرد: طيب ما نستنى إلجا.. اياكش تغرق ونرتاح!
ضحك حمزه متابعاً: مش فاهم أنت مش طايقها ليه؟.. دي مُزة يا فقري!!
قطب أمين ملامحه وهو يشير لرقبته:
دمها سم.. يخنق..
ترك حمزه منشفته وعبث بشعره الذي استغنى عن طوله السابق وأصبح قصيراً
بعض الشيء..
ليست خصلاته فقط التي تغيرت تبدل الشاب الهادئ ضعيف البنية وتحول لشاب
قوي صقلت السباحة جسده والبحر روحه...
اختلف شيء بحمزه ولن يعود...
ألا تصقلنا الصدمات لنغدو آخرين لم نظن أننا سنقابلهم يوماً؟!
قطع حمزه أفكار صديقه بشأنه وهو يصرخ بإلجا: come here . It is not a jock
انتبه أمين لحمزه الذي كان على ما يبدو عائداً للمياة مرة أخرى فسأله: حصل ايه؟
لم يجب حمزه ولكنه قفز للمياه مسرعاً بطريقة أثارت انتباه جميع الركاب على
القارب..
أمين يعرف اللعبة وتكرارها وإلجا لا تمل..
قلق أصاب الركاب ولكن أمين طمأنهم وطلب منهم ارتداء أدوات الغطس, ثم
راقب إلجا بخبث ابتسامتها نحو حمزه بعد ما تعمدت الإبتعاد عن منطقة الأمان
المحددة والتي تعلمها جيدا !
وقبل أن يوبخها بغضب وأنفاس متسارعة جذبته نحوها بقبلة متطلبة لتكتمل
الصورة التي تحرص على تصديرها للجميع
"أنهما عاشقان"
************************
اسمك إذاً شهرزاد؟!!
جاريتك يا مولاي!!
.
.
.
.
معها أذوب بتفاصيل..
عينين..
شفتين..
خصلة شاردة وأخرى جاحدة..
ساق مرمرية..
وخصر يتلون..
يتلوى..
يتهاوى..
وتسقط
لا..
هي ترقص..
بسحر..
بشجن..
بألم..
بجنون..
وهي وحدها من تستحق أن تكون..
شهرزاد.
وضع القلم جانباً ليتأملها..
في تلك اللحظة الخاصة تتوقف..
تزهد موسيقاها وتشرد بعيداً بنظرة دون ملامح وكأنها مع وقع مؤلم الصدى
تتذكر ما تجاهد لنسيانه.
وحينها فقط..
تراه..
تلمحه بركنه الخاص جداً وحلته الأنيقة..
الليلة هي رمادية بلون عالمها.
يبتسم وتزم شفتيها..
يهمس للهواء بهراء يبدو مغيظ.. فاحش..
فتقطب حاجبيها منتصبة لهجوم..
ويهزم هو غضبها بنظرة متملكة, وخضراوين تحملان بريقا مهلكاً وهالكاً بزرقة
لا تمتلكها امرأة سواها.
تهرب وتعود للرقص ويشير هو لمضيفه بسؤال واحد: - متى؟؟
وبطاعة ينحني عربي بلغة ركيكة تخطى الخمسين من العمر: ليس بعد..
يغضب ولكن بثبات أصبح مكرر مع الغضب..
يرمق لوحته باتزان ثم يكمل:
اللوحة غير مكتملة..
يتعرق الرجل ليغادر خالي الوفاض بسباب نحو الملعونة التي تُغضب أهم
زبائنه..
ويبتسم هو في ثقة رجل يعلم أنه سينال أكثر مما يريد من بطلة شهرزاده التي
تكره الرسم!
شهرزاده الحمراء..
كارمن..
انصتي لي . أتمنى مخلصاً أن تنصتي لي..
ما هناك امرأةٌ دون بديل..
فاتنٌ وجهك.. لكن في الهوى
ليس تكفي فتنة الوجه الجميل..
افعلي ما شئت.. لكن حاذري..
حاذري أن تقتلي في فضولي .. تعبت.. كفاي.. يا سيدتي..
وأنا أطرق باب المستحيل .. فاعشقي كالناس.. أو لا تعشقي
إنني أرفض أنصاف الحلول
نزار قباني
رائحة الطعام أيقظت حواسه..
ستظلين يا رقية المرأة التي تدرك احتياجي من قبل أن أتفوه به.. قضم باشتياق
قطعة من فطيرة القرفة ثم همهم بنشوة:
طعمها بيرجع بيا سنين
ابتسمت رقية بتردد..
ربما يتذكر حسن أوقات الغربة بابتهاج, يحن إليها ويتندر بحكاياتها ولكن..
لكن هي لا تُذَكِّرها تلك الأيام سوى ببرودة مؤلمة تحمل نكهة حرمان كادت أن
تعتادها..
عالمٌ مكدس بالماكينات التى قتل الروتين بريقها..
بريقٌ كانت تستدعيه كلما تذوقت فطيرة قرفة ساخنة بنكهة توقظ الحواس.
تعثُر خالد المتكرر أخرجها من بؤرة الذكريات, انتفضت بوجل متوجةً نحوه وهي
تصرخ: - يا خالد.. حرام عليك مش قلت بلاش جري.. سيبيه يجري
كانت نبرته منزعجة وكأنه سأم خوفها الزائد وحنوها المبالغ فيه, الكلمة
المتكررة ملَّها هو قبل تأفف أذنيها.. أنا بربي راجل مش بنت.. بطلي دلع في الولد.. الحنية مش دلع.. رقية.. إنتِ مدلعاه وحيدى..
نقاش دائماً ما ينتهى عند تلك الكلمة وكأنها دوماً تذكره أن خالد هو جائزتها
الوحيدة أما هو فلديه غيره..
غيره الذي أصبح يراه بالمناسبات كالغرباء..
يغدق عليه بحنان متقطع ويبرر غيابه باستقرار واهٍ على الضفة الأخرى..
محمود الذي أصبح طفلاً يتسول وجود الأب وحنان الأم حتى زهد كلاهما.
زفر بضيق وهو يرتشف آخر ما تبقى من قهوته قبل أن يمليها قراره: رقية.. جهزي الأوضة التانية, محمود هيجي,هيعيش معانا..
تركها دون أن تنبس ببنت شفة..
تدقق النظر نحو خالد وتدور بفلك ذكريات آخر زيارات محمود للمزرعة
وخفقات قلبها التي كانت تنتفض كلما اقترب من وليدها.. تارة يجذبه بقسوة
تطيحه أرضاً..
وتارة تنجو عيناه بفضل العناية الإلهية من هجوم سبابته..
أي أم تنتج طفلاً بهذا الكم الخرافي من العنف!!!..
لقد كانت تحسب الدقائق والساعات حتى تنتهي زيارته الدورية والآن عليها أن
تستعد لوجوده على الدوام!
ارتجفت شفتيها قبل أن تصرخ بغضب رافض تجنبه هو برحيلٍ حازم ربما قبل أن
تنتبه..
جذبت خالد في حنو لتطبع قبلة دافئة على جبينه متابعة: - لو هو مش خايف عليك أنا ما بخافش غير عليك..
***********************
كانت خطواتها مترددة وهي تتبع جنونه مع شيطانته الصغيرة.. يختلف هو مع
تميمة ..
يغدو رجلاً آخر يتخلى عن هيبته التي صقلتها السنوات ويغدو حراً تماما كما كان
فوق صهوة رعد, وكأن بموت رعد مات شيئاً آخر داخل خالد..
شيئاً لا يوقظه سوى جنون تميمة..
كانت لتوها قد وصلت للسيارة عندما استقرت تميمة بالمقعد الخلفي وهي تركل
والدها بمرح مطالبة بجرعتها الأسبوعية من حلوى الآيس كريم..
وقبل أن تلمس مقبض الباب استوقفتها أنامل باردة تجذب يدها بحميمية
مصطنعة.. أنا بالصدفة شفتكم قلت أسلم!
ابتسمت إيناس بمجاهدة اعتادتها مع تلك المرأة التي أصبحت مداخلة يومية..
هي عبارة عن حالة مستفزة من عبق عطر معتق وحمرة شفاه منتفخة على
الدوام, وجسد تتفنن في إظهار منحنياته بفجور..
ولكن كل هذا لا يعنيها..
حتى الإلتصاق الغير مبرر بزوجها لا يعنيها ولن يعنيها..
فهي لا تفقه هذا الدور, ولا تتقنه ولن تكون بئراً لرغبات الغيرة مهما حدث..
تركت شيرين إيناس بعد أن صافحتها الأخيرة بفتور متعمد ثم توجهت نحو رب
عملها خالد لتجذبه بخبث بضعة خطوات بعيداً عن السيارة متحججة بعذر واهٍ
عن العمل ممزوج بفحيح أنثوي ماكر عن رونق مظهره بتلك الليلة..
دقائق وجاور إيناس بالسيارة لتغيب ابتسامته فور ما لمح نعاس تميمة متابعاً
بضيق: - ليه سيبتيها تنام؟؟
أجابته دون أن تستدير نحوه بل تعمدت الإنشغال بمراقبة الطريق: أنت عارف إنها بتنام بدري..
تأملها لوهلة قبل أن يتابع: مش مشكلة هصحيها لما نوصل محل الآيس كريم..
استدارت نحوه بدهشة: خلاص مش مهم النهاردة
تحرك بالسيارة في سرعة غاضبة متابعاً: لأ.. تميمة طلبت آيس كريم النهاردة ..
لم تجبه..
فقط ظلت تراقب ضيق ملامحه..
لا تدرك سببها أهو حقاً بسبب تميمة؟.. أم بسبب من عطَّلته دون جدوى؟.. أم
ربما بسببها هي؟..
وكأنه بكل لحظة يذكرها بما حدث بتلك اللية..
بموت رعد...
************************
صفحة المياة الزرقاء شهية, تثير بداخلنا أحلاماً جنونية قد تتمكن منها سكينة
الحياة.
خلعت إلجا مئزرها الوردي قبل أن تشرع في بسط كريم الشمس فوق سيقانها
العارية وهي تتوجه بابتسامة روتينية لباقي الفوج معها على القارب..
أجفلها صراخ أمين قائد اللانش الذي أثار صراخهاستياء باقي الركاب: - هو فين؟.. نزل برده!!.. التيار هنا شديد..
مطّت شفتيها لتجيبه ببرود:
هو بيحب يجرب.. ده بيهرج مش بيجرب!
لوت شفتيها بلامبالاة ثم استلقت على مقعدها لتتابع بتهكم: إنتم كده مصريين تخافوا من كل جديد وعلشان كده عمركم ما حتوصلوا..
أثارت حنقه ببرودها الأوروبي وتهكمها اللاذع, وود لو يذيقها دماء المصريين
الحامية خاصة تلك التي تسري في عروقه جسده الصعيدي..
هو شاب وأسمر..
وكباقي أبناء جلدته في ضحكة عينيه تتهادى الوسامة..
الأم قلقة على الدوام, والأب يتحمل فراقه تحت وطأة طلب الرزق, وهو لا يتذكر
متى غادر ومتى سيعود..
هو يعلم فقط أن تلك الغربة المؤقتة لديه هي أفضل الحلول وأن زملاءه هنا
بالمرسى هم عائلته الأخرى..
عاد مرة أخرى ليتأمل إلجا ببشرتها البرونزية القاتلة وجمالها المعروض
بسخاء على الدوام..
لا ينكر أنه فكر بها بدوره مثل الجميع, ولكن قبل أن يستكمل أقصى خيالاته
جموحاً يوقفه أمرٌ غامض.. خانق لأنفاسه التي لا يمتلك سوى حريتها ويشعر
ببساطة أنه يكرهها!!.
نفض أمين أفكاره وانتفض قلقاً مرة أخرى يبحث عن صاحبه بين الأمواج..
ولسه لموج البحر بتهرب يا صاحبي؟!
ومش عارف إنه غدار ملوش آمان!!
جرح النِسا آسي يا صاحبي..
بس الأقوى منه قسوتك يا زمان..
نظرت نحوه إلجا باستهزاء ساخرة من مواله قبل أن تقفز بدورها في تلوي
شيطاني امتزج بالبحر وكأنهما قرينان ليتمتم هو بجملته المعتادة: - إلهي ما ترجعي!!
نفض شيطانها عن رأسه واستند بجزعه على الحامل قبل أن يتابع بصراخ أقوى
باحثاً عن صديقه المتمرد: حمزه..
************************
استدارت يميناً ثم يساراً علها تلمحه, يمتزج هو بمياه البحر بلحظات وكأن لكل
منهما موطناً في الآخر..
قبل أن تنتبه كان قد تخطاها ليلقي لها بابتسامة هازئة قبل أن يصعد عائداً
للمركب..
تمتمت وهي تلمحه باشتهاء أنثى: شيطان مصري!..
حمزه
كان أمين ما زال يصرخ باسم صديقه حتى انتفض على لسعة باردة فوق ظهره,
استدار بجنق ليواجه الهارب ويجفف المياه من ملابسه مكملاً: تهريج بالماي حمزه ما يصح! طيب جمَّع بس وبعدين اشتم.
هو بنبرته الهادئة..
الشاب الذي طرق باباهم منذ سنوات بكسرة موجعة..
هزأ البعض من مهندس الورود الفاشل الذي قرر تحدي الأمواج, والآن يراقبونه
غيظاً وهو يتفوق على الجميع ويصبح بجدارة من أفضل الغطاسين بالمنطقة.
جفف حمزه شعره وهو يرمق البحر شارداً ثم تابع: التيار كويس.. ينزلوا هنا عادي بس السباحين بس, مش عايز هواة.. ولايف
جاكيت..
لوى أمين شفتيه امتعاضاً: ما نروح البُجعة التانية.. آمان وهادية.
رمقه حمزه بلوم بدوره: الشُعَّب هنا أحسن والمية نضيفة.. كل المراكب التانية بتنزل هناك, والزحمة
خنقة يا صاحبي.
ابتسم أمين بمكر قبل أن يرد: طيب ما نستنى إلجا.. اياكش تغرق ونرتاح!
ضحك حمزه متابعاً: مش فاهم أنت مش طايقها ليه؟.. دي مُزة يا فقري!!
قطب أمين ملامحه وهو يشير لرقبته:
دمها سم.. يخنق..
ترك حمزه منشفته وعبث بشعره الذي استغنى عن طوله السابق وأصبح قصيراً
بعض الشيء..
ليست خصلاته فقط التي تغيرت تبدل الشاب الهادئ ضعيف البنية وتحول لشاب
قوي صقلت السباحة جسده والبحر روحه...
اختلف شيء بحمزه ولن يعود...
ألا تصقلنا الصدمات لنغدو آخرين لم نظن أننا سنقابلهم يوماً؟!
قطع حمزه أفكار صديقه بشأنه وهو يصرخ بإلجا: come here . It is not a jock
انتبه أمين لحمزه الذي كان على ما يبدو عائداً للمياة مرة أخرى فسأله: حصل ايه؟
لم يجب حمزه ولكنه قفز للمياه مسرعاً بطريقة أثارت انتباه جميع الركاب على
القارب..
أمين يعرف اللعبة وتكرارها وإلجا لا تمل..
قلق أصاب الركاب ولكن أمين طمأنهم وطلب منهم ارتداء أدوات الغطس, ثم
راقب إلجا بخبث ابتسامتها نحو حمزه بعد ما تعمدت الإبتعاد عن منطقة الأمان
المحددة والتي تعلمها جيدا !
وقبل أن يوبخها بغضب وأنفاس متسارعة جذبته نحوها بقبلة متطلبة لتكتمل
الصورة التي تحرص على تصديرها للجميع
"أنهما عاشقان"
************************
اسمك إذاً شهرزاد؟!!
جاريتك يا مولاي!!
.
.
.
.
معها أذوب بتفاصيل..
عينين..
شفتين..
خصلة شاردة وأخرى جاحدة..
ساق مرمرية..
وخصر يتلون..
يتلوى..
يتهاوى..
وتسقط
لا..
هي ترقص..
بسحر..
بشجن..
بألم..
بجنون..
وهي وحدها من تستحق أن تكون..
شهرزاد.
وضع القلم جانباً ليتأملها..
في تلك اللحظة الخاصة تتوقف..
تزهد موسيقاها وتشرد بعيداً بنظرة دون ملامح وكأنها مع وقع مؤلم الصدى
تتذكر ما تجاهد لنسيانه.
وحينها فقط..
تراه..
تلمحه بركنه الخاص جداً وحلته الأنيقة..
الليلة هي رمادية بلون عالمها.
يبتسم وتزم شفتيها..
يهمس للهواء بهراء يبدو مغيظ.. فاحش..
فتقطب حاجبيها منتصبة لهجوم..
ويهزم هو غضبها بنظرة متملكة, وخضراوين تحملان بريقا مهلكاً وهالكاً بزرقة
لا تمتلكها امرأة سواها.
تهرب وتعود للرقص ويشير هو لمضيفه بسؤال واحد: - متى؟؟
وبطاعة ينحني عربي بلغة ركيكة تخطى الخمسين من العمر: ليس بعد..
يغضب ولكن بثبات أصبح مكرر مع الغضب..
يرمق لوحته باتزان ثم يكمل:
اللوحة غير مكتملة..
يتعرق الرجل ليغادر خالي الوفاض بسباب نحو الملعونة التي تُغضب أهم
زبائنه..
ويبتسم هو في ثقة رجل يعلم أنه سينال أكثر مما يريد من بطلة شهرزاده التي
تكره الرسم!
شهرزاده الحمراء..
كارمن..
