رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني الفصل الخامس والخمسون 55 والاخير بقلم منال سالم
فريسة غلبت الصياد ،،،
الحلقة الخامسة والخمسون ( الأخيرة ) :
(( الجزء الأول ))
انتشــــر خبر إجهاض يارا بين الجميع ، وعمّ الحزن عائلة الصياد فيما عدا فريدة التي كانت الفرحة جلية عليها .. ارتسمت ابتسامة شيطانية خبيثة على وجهها ، فقد ظفرت هي بثاني معاركها ، ونجحت في إخراج يارا من الفيلا ، وتخريب العلاقة بينها وبين أدهم .. وقريباً ستطردها من الحياة للأبد ...
أخبر رأفت ابنه خــــالد بأنه يحاول إعادة روابط الود بين ادهم ويارا من جديد ولكن بعد أن يهدأ كلاهما ، لذا طلب من يارا أن تعود إلى منزلها وتمكث هناك لبضعة أيام ومعها كنزي .. ولكن كان غرضه الحقيقي هو إيهام فريدة بأن يـــارا قد أوشكت على الانفصــال من أدهم ...
وبالفعل نجح في هذا ...
.............
ظلت حــــالة الشد والجذب بين خــــالد وكارما سائدة نوعاً ما ، ورغم أنها كانت تذهب إلى عملها وتدير شئون مكتبه بدقة ، إلا أنها كانت تتعمد إرســــال السكرتيرة له بكل التقارير والملفات ..
ورغم أن هذا كان يثير حنق خـــــالد بشدة ، إلا انه كان يحاول أن يبدو هادئاً وطبيعياً أمامها ، وأمــــام الموظفين حتى لا يثير شكوكهم ، فهو لا يريد تكرار ما حدث ..
........................
توجــــه جاسر إلى النادي ، وظل يسأل من يعرفه من أصدقــاء ورفــاق عن زيدان الباشا ، وكانت ردود غالبيتهم بأنهم ليسوا على صلة مقربة به .. فهو شخص غامض مهيب ، لا يستطيع أي أحد الاقتراب منه بسهولة .. لذا تعذر على جاسر أن يجمع معلومات أكيدة عن كيفية تعارف زيدان على شاهي ، ولكنه لم ييأس ، وعقد النية على الاستمرار في البحث ......
..............
كانت العلاقات هادئة نوعاً ما بين زيدان وشاهي ، حيث حـــاول هو توفير كل سبل الراحة لكي تكمل حملها على خير ..
أخبر زيدان زوجة عمه عدلي بحمـــل شاهي ، لم تتوقع رحـــاب أن يكون زيدان سعيداً بهذا الخبر ، لقد أدركت أن زيدان قد وقع في الغرام رغم شخصيته القاسية والمتعجرفة ، والأغـــرب من هذا هو أن يُغرم بشاهي ..
أبلغ شاهين زيدان بـــأن فريدة مقننة في زياراتها ، ولا تخرج من الفيلا إلى في أضيق الظروف ، فأصـــر زيدان على أن يتابع شاهين مراقبتها ، فربما تدبر لشيء مــا ، وتحاول اخفائه عن الجميع ..
كما وصـــل إلى مسامع زيدان من شاهين خبر إجهاض يارا وانفصالها الوشيك عن ادهم ، فتيقن زيدان أن فريدة ستكون وراء ذلك ، فمن عساه أن يرتكب مثل تلك الجرائم ..
..........................
في فيلا عدلي الباشا ،،،،،
توجه زيدان إلى زوجة عمه عدلي ، والتقى بها في غرفة الصالون ، ســـارت رحــاب ناحيته ، ثم جلست على الآريكة البعيدة عنه ، وظلت صامتة ...
كانت ملامح رحـــاب هادئة للغاية ، لم تتحدث إلا باقتضاب مما أزعج زيدان ، فنهض عن أريكته ، ثم أطفىء سيجارته الكوبية في المنفضة ، واتجه ناحيتها ....
اقترب زيدان من رحاب ، وجلس إلى جوارها ، ثم أطرق رأسه للحظـــات ، ورفع بصره ناحيتها ، ورمقها بنظرات مطولة ..
أشاحت رحـــاب بوجهها عنه ، فمد يده وامسك بكف يدها و...
-زيدان بخفوت : مرات عمي
أخذت رحـــــاب نفساً عميقاً ، وزفــرته في بطء ، ولم تعقب ..
في حين ربت زيدان على كف يدها ، وتابع بـ ...
-زيدان بنبرة هادئة : أنا عارف انك زعلانة مني عشان مجبتش حق عمــي ، بس آآآ..
توقف زيدان للحظات عن الحديث ، وكأنه يحاول تجميع رباطة جأشه أمامها ، فمن يتحدث عنه هو عمه الذي كانت بمثابة قدوته و...
-زيدان مكملاً بنفس الهدوء : بس صدقيني لو كان عمي عدلي مظلوم فعلاً أنا مكونتش سكت للحظة ، بس اللي عرفته عنه ، والوثائق الرسمية اللي جبتها قالت غير كده
أصغت رحــــاب إلى زيدان بإنصات ، ولم تنبس بكلمة ، في حين استمر زيدان في سرد ما توصل إليه من حقائق تخص ماضي عمـــه المظلم ..
لم تكن رحـــاب على علم بكل هذا ، ولا حتى زيدان نفسه ، فقد كان يظن أن عمه رجلاً عصامياً قد بنى نفسه بنفسه ، وأنه تعرض لمؤامرة من أجل سلب أمواله ، ولكن ما حدث هو العكس تماماً .. فقد كان عدلي على علاقة بأشخاص مجرمين ، ويتواصل معهم ويلبي أوامرهم .. وتعمد إخفاء حقيقته تلك عن الجميع ، وحتى عن أقرب الناس إليه ...
وما صدم رحــــاب حقاً هو أنها كانت ترثي حاله ، وبكت مراراً على ما آلم به ، في الوقت الذي لم يكن يستحق هو منها كل هذا الحزن والآســى ..
أخبر زيدان زوجة عمه أن حالته الآن هي أكبر عقاب له ، وأن عليها ألا تحزن على ما فــات ، وأنه سيظل إلى جوارها ..
تردد زيدان قبل أن يخبرها بمطلب شخصي ..
ولكنه كان يرجو في نفسه أنها ستلبيه له ...
-زيدان بصوت آجش : مرات عمي ، أنا .. أنا كنت عاوز منك خدمة
التفتت رحـــاب إليه ، ونظرت في عينيه مباشرة و..
-رحاب بصوت خافت : خير يا بني
-زيدان بنبرة ثابتة : أنا كنت عاوزك تخدي بالك من شاهي معايا
-رحـــاب بنظرات حانقة : ايه !
-زيدان بنبرة مترقبة : أنا عارف انه طلب غريب ، وصعب شوية عليكي ، يعني اكمنها بنت آآآ... بنت ناهد ، بس شاهي فعلاً مالهاش ذنب في أي حاجة ، هي ضحية زيها زيك
لم تعقب رحــــاب ، بل ظلت محدقة في زيدان محاولة سبر أغوار عقله وقلبه و...
-زيدان متابعاً بهدوء : أنا بحب شاهي يا مرات عمي ، أيوه بحبها أوي ، وخايف عليها إنها تنهار أكتر من كده ومقدرش أحميها ، واخسرها للأبد
رفعت رحـــاب يدها عالياً في الهواء ، ووضعتها على رأس زيدان ، ثم مسدت على شعره برفق و..
-رحــاب بنبرة متسائلة : للدرجـــادي يا زيدان
-زيدان بصوت رخيم : ايوه يا مرات عمي ، أنا حبيتها فعلاً ، مش عارف ازاي ده حصل وامتى ، بس اللي أنا متأكد منه أن ربنا زرع حبها في قلبي وعوضني بيها ..
صمت زيدان للحظـــات يحاول السيطرة فيها على انفعالاته ، واضطرابه ثم ...
-زيدان بنبرة مرتبكة وحزينة: أنا طول عمري وحيد ، عايش لوحدي ، ماليش حد في الدنيا إلا انتي وعمي .. وفجــأة دخلت شاهي حياتي بعد اللي حصل لعمي ، يمكن ربنا قدر إن ده يحصل .. عشان يعوضني عن اللي فات ..
اخذ زيدان نفساً مطولاً ، ثم تابع حديثه بـ ...
-زيدان بنبرة خافتة : عــارفة يا مرات عمي الوحدة وحشة أوي ، خلت قلبي قاسي ، خلتني كاره للدنيا كلها ، لكن .. بعد ما عيشت مع شاهي وحسيت اد ايه انها شبهي رغم الظروف اللي اتحطينا فيها ، لاقيتني فجــأة بتغير ، بقى عندي قلب ومشاعر ..!!!
-رحـــاب وهي تهز رأسها : أها
-زيدان بنبرة فرحة نسبياً : أنا لحد وقتي مش مصدق إني هابقى أب ، مش متخيل إن هايكون عندي طفل وهاربيه وهايكون معايا .. عشان كده نفسي أوي يا مرات عمي إنك تكوني معايا ، إنك .. آآآ.. تشاركينا فرحتنا بده ، أنا معنديش حد أخــاف عليه أكتر منكم دلوقتي ، ومستعد أموت عشانكم ، بس مش عاوز ابني ولا بنتي يطلعوا لوحدهم من غير عيلة ..
وضعت رحـــاب يدها على وجنة زيدان ، و...
-زيدان بصوت رخيم : أنا عاوزك جمبي يا مرات عمي ، انتي مش بتعتبريني ابنك ؟
-رحــاب وهي توميء برأسها : اهــا
-زيدان بنظرات متسائلة : يبقى ليه ماتخديش بالك من حفيدك اللي جاي ؟
أطــرق رحـــاب رأسها في خجل من كلام زيدان الذي لمس قلبها ، هي لم تعتد منه على تلك المشاعر الدافئة ، فهو دائماً غامض ، كتوم ، لا يجيد الافصاح عما بداخله ، وها هو اليوم يجلس إلى جوارها يطلب منها أن تظل جزءاً هاماً من حياته ، وتشاركه فرحته بمولوده القادم ..
ذرفت رحـــاب الدموع ، فمد زيدان يده ناحية وجهها ، ومسح بأطراف أصابعه تلك العبرات المنسدلة ، ثم أمسك بكف يدها ، ورفعه إلى فمه ، وقبله في امتنان و...
-زيدان بصوت هامس وآجش : انا عارف انك مش هاتخذليني ، ومش هايهون عليكي حفيدك يتربى بعيد عن حضنك ، صح يا مرات عمي ؟؟!!
أومـــأت رحـــاب برأسها ، فابتسمت زيدان ابتسامة رضــا ، ووعدته رحــاب أن تواظب على زيارة شاهي زيارات منتظمة لتطمئن على أحوالها ، وتكون الأقــرب إليها وبديلاً نوعاً ما عن أمها ...
..........................................
تواصلت فريدة مع شخص يدعى جمعة ، واتفقت معه على الالتقاء سوياً في أحد الكافيهات العامة ..
وبالفعل توجهت فريدة إلى الكافيه ، وبحثت بنظرها عن ذلك الشخص ، ثم أخرجت هاتفها المحمول واتصلت به ، لتتفاجيء بأحد الأشخاص ينادي عليها من الخلف و..
-جمعة بنبرة عالية : أنا أهوو يا مدام
التفتت فريدة برأسها للخلف ، ورمقت جمعة بنظرات متفحصة ، ثم مطت شفتيه في تهكم ، واقتربت منه بخطوات ثابتة
جلست فريدة على الطاولة ، ونزعت نظارتها القاتمة عن عينيها ، وظلت ترمق جمعة بنظرات استعلاء ممزوجة بالإزدراء ، فتجهم وجـــه جمعة و....
-جمعة بنبرة منزعجة : جرى ايه يا مُدام ، هتفضلي تبصيلي بقرف كده كتير
-فريدة بنبرة ممتعضة : سوري .. بس أصلي مش واخدة على إني أقعد مع الأشكــال اللي زيك كده كتير
-جمعة وهو يعيد رأسه للخلف ، وبنبرة حـــادة وهو يلوي فمه : كده بقى ابتدينا بالغلط ، ودي عيبه في حقي
نهض جمعة فجــــــأة عن المقعد ، وارجعه للخلف بحدة ، فتساقط على الأرض وارتطم بها ، واحدث دوياً عالياً ..
-جمعة بنبرة قوية وهو يشيح بيده في وجهها : في ايه يا مُدام ؟ انتي جاية تعملي هانم عليا ، لأ ، ده أنا جمعة ..!!!
التفت الجميع ناحية طاولتهما ، وظلوا يرمقون فريدة وجمعة بنظرات غريبة ...
اضطربت فريدة من هيئة جمعة الغاضبة ، وانزعجت كثيراً حينما نهض عن الطاولة .. فأشـــارت له بيدها لكي يجلس
-فريدة بخفوت ، وصوت مرتبك : بليز اقعد ..!
اضطر جمعة أن يجلس بعد أن جـــر المقعد بحدة على الأرض ، فأصدر صوتاً مزعجاً جعل المحيطين بهما يلتفتون نحوهما مجدداً ..
ابتلعت فريدة ريقها في توتر ملحوظ ، ثم مدت يدها وأمسكت بنظارتها ، ووضعتها على وجهها في قلق ...
تنحنحت فريدة في انزعــاج ، ثم ..
-فريدة بنبرة قاتمة : بس يا مستر جمعة أنا آآآ...
-جمعة مقاطعاً بحنق : أنا مش مستر ، أنا اسمي الريس جمعة
-فريدة على مضض : اوكي ، بص يا ريس جمعة أنا كنت عاوزاك في خدمة
-جمعة بنظرات مترقبة : أؤمري يا مُدام
اعتدلت فريدة في جلستها ، وأسندت مرفقيها على الطاولة ، ونظرت إلى جمعة بنظرات شيطانية مخيفة و..
-فريدة بنبرة هامسة ومخيفة : عاوزاك تحرقلي سنتر
-جمعة بنظرات جــادة : ماشي ، بس نتفق الأول على المعلوم
-فريدة بنظرات شرسة : اوكي ...!!!!
بالفعل عقدت فريدة اتفاقاً مع جمعة ، وكلفته بمهمة احـــراق المركز الرياضي الخاص بيارا ، ولكن بشرط أن تكون هي متواجدة بداخله ، فوافق هو على طلبها نظير ان يتلقى مبلغاً ضخماً من المـــال ...
ورغم أن المبلغ الذي طلبه جمعة يفوق طاقتها ، إلا أنها وافقت على مضض ، فبمقتل يارا ستعود الملايين إلى جعبتها ، وستتمكن من سداد ما عليها ، وستنعم هي بحياتها بدونها ... ومن بعدها ستتخلص من صفاء وابنتيها ... وستغدو كما كانت سيدة كل شيء ..!
..........................
في فيلا زيدان ،،،،
اطمـــأن زيدان على تحسن حــالة شاهي النفسية ، حيث ظل مواظباً على ترتيب الزيارات الخاصة بالجلسات العلاجية لها ، والتي أتت بنتيجة مرجوة معها رغم طول المدة ..
كما أخبره الطبيب أنه عَمَد إلى إزالة معظم المخاوف والذكريات السلبية السيئة عن علاقتهما الزوجية من خلال طرقه العلاجية التي تعتمد على التداعي الحــر وإزاحة كل ماهو مؤلم من ذاكرة المريض ، بالإضافة إلى إعادة توجيه المشاعر ، وتحفيز الطاقة الايجابية بداخلها لكي تعيد بناء شخصيتها من جديد ..
وخلال تلك الفترة العلاجية أغدق زيدان على شاهي بالرومانسية والحنان الذي لم تتوقعه هي منه ، ورغم أنها كانت تتجنبه في معظم الأحيان ، ولا تتجاوب معه إلا بحذر ، إلا أنه ظل مستمراً في معاملته الرقيقة الدافئة معها ، مما بدد تدريجياً مشاعر الخوف والكره منه ..
...........
وقفت شاهي أمام المرآة تتأمل هيئتها ، ثم وضعت يديها على بطنها ، ومسحت عليها برفق ..
أرخت شاهي ذراعيها إلى جانبها ، ثم نظرت مجدداً لهيئتها في المرآة ، وظلت تتمايل بجسدها قليلاً ، ثم مدت كلتا يديها خلف ظهرها ، و جذبت قميص النوم الحريري الأزرق القصير الذي ترتديه للخلف ، وظلت تتأمل شكل بطنها وتتخيل كيف سيكون منتفخاً للغاية بعد عدة أشهــر ..
دلف زيدان خـــارج المرحــاض وهو يجفف فروة رأسه بالمنشفة ليتفاجيء بشاهي وهي على تلك الحالة ، فترتسم على وجهه ابتسامة رومانسية وعفوية ..
كان زيدان يرتدي بنطالاً قماشياً من اللون الرمادي ، ومن فوقه تي شيرتاً من اللون الكحلي ، والذي يبرز عضلاته ، وقوته الجسمانية ..
حدق زيدان في شاهي ، وســرح في هيئتها تلك لثوانٍ .. ظل يتأملها وهي تثني أحد ساقيها للأمــام قليلاً ، وتميل بخصرها للخلف وكــأن بطنها منتفخ على أخره من الحمل .. كما لاحظ تساقط إحدى حمالات قميصها الأزرق على ذراعها بطريقة مثيرة ، فجعلته يتنهد بحرارة ..
ألقى زيدان بالمنشفة على الأريكة ، ثم ســــار في اتجاه شاهي بخطوات بطيئة ، ووقف خلفها ، ومن ثم مد كلا ذراعيه حول خصرها ، وأحاطها من الخلف ، وضمها إلى صدره بهدوء ...
أسندت شاهي رأسها على صدره ، وظلت تتأمل هيئتهما معاً عبر زجـــاج المرآة .. ووضعت كفي يدها على قبضتي يده ..
مــــال زيدان برأسه قليلاً ناحية أذن شاهي ، ثم ..
-زيدان بصوت أقرب للهمس : بـ..حبك
التفتت شاهي برأسها ناحية زيدان ، فتقلصت المسافة بين أعينهما إلى سنتيمترات معدودة ..
ثم نظرت هي إلى عينيه بنظرات ثابتة وهادئة ، فبادلها بنظرات راغبة ومشتاقة إليها ..
انحنى زيدان برأسه أكثر ناحيتها ، ثم أطبق بشفتيه على شفتيها ، وقبلها برغبة شديدة .. تلك المرة لم تقاومه شاهي ، بل إنها استسلمت له ، وذابت في العشق الذي أغدق به عليها ، فشعرت هي لأول مرة معه بأنها تحلق في السمـــاء .. بأنها تختبر مشاعر كانت تخشاها بسبب قسوته وعنفه السابق معها .. ولأول مرة منذ فترة يشعر زيدان بأن مشاعر الحب أشعلت كل ذرة في جسدها فزادته لهيباً ورغبة فيها ..
ظل زيدان غارقاً في أنهــر العشق مع زوجته ، حيث تلاشت الحواجز تماماً بينهما ، وأصبحا كياناً واحداً ، فارتوى كلاهما من الغرام ، وصارا أقرب إلى بعضهما البعض أكثر من أي وقت قد مضى ....
أراحت شاهي رأسها على صـــدر زيدان بعد أن تمدد كلاهما على الفراش ، ثم رفعت بصرها ناحيته و..
-شاهي بصوت هامس : وأنا ..كمــان .. بحبك ..!
وكـــأن تلك الكلمة أشعلت جذوة الحب أكثر في زيدان ، حيث مد ذراعه حول خصرها ، وأحاطها منه ، ثم بكل خفة أدارها للأسفل ، ونظر إليها بنظرات طامعة في المزيد و...
-زيدان بنبرة خافتة : وأنا بموت فيكي كلك ...!
ثم إنحنى زيدان برأسه ناحية شاهي لينهل منها الحب الذي طالما انتظره معها ...
.................
في منزل أدهم ويارا ،،،،،
انتقلت يـــارا إلى منزل الزوجية ، وظلت ماكثة فيه طــــوال عدة أيام ، وبقيت معها كنزي بعد أن أخبر المهندس رأفت زوجته صفاء بخطته لكشف حقيقة المتسبب الحقيقي في أذية يارا ، وانه يرغب في حمايتها ، والحفاظ على حياتها هي وجنينها ...
كانت حالة يارا النفسية سيئة للغاية ، وحاولت كنزي التهوين عليها ، وظل عمـــر متنقلاً بين الفيلا ومنزل أدهم والمركز الرياضي ليلبي طلباتهما ، وعلى الرغم من ذهـــاب يارا إلى المركز يوماً بعد يوم إلا أنها ظلت مكتئبة وحزينة ...
حـــاول عمــر جاهداً أن يضحك يارا بدعاباته الخفيفة ، ولكنه فشل في إسعادها ، حيث كانت في مزاج لا يسمح لها إلا بالابتسام المصطنع فقط ...
تمددت يارا على الفراش ، ودثرتها كنزي جيداً ، ثم دلفت إلى خـــارج الغرفة بخطوات حذرة ، واغلقت الباب خلفها بهدوء ..
جلست كنزي في الصالة ، فوجدت عمـــر ممسكاً بوعــاء ممتليء بـ ( الفشـــار ) ويدلف خــارج المطبخ و...
-عمر مبتسماً في بلاهة : تاخدي فشـــار ؟
رمقت كنزي عمــر بنظرات مغتاظة ، ومطت شفتيها في ضيق و...
-كنزي بنبرة ممتعضة : والله انت فايق ، في حد ليه نفس ياكل
-عمر بنبرة متهكمة : يعني هايبقى موت وخراب ديــار ، وبعدين ده فيشار يعني فيشو ، حاجة كده بتطقطق في البؤ ، وبتنفخ البطن !
.................................
بالقرب من المركز الرياضي ،،،،،
وقف جمعة على مسافة قريبة من المركز الرياضي ، وظل يحدق بالداخلين والخارجين منه وهو ينفث دخــان سيجارته ..
وقف إلى جواره أحد الأشخــاص ، والتي تبدو ملامحه قاسية للغاية و..
-بدوي بنبرة جادة : هو ده المكان يا ريس
-جمعة وهو يوميء برأسه : أه هو
-بدوي بنظرات متفحصة : باين على المكان ده إن أصحابه أغنيا اوي
-جمعة بنظرات ضيقة : الظاهر إن الولية فريدة دي بتستغفلنا ، الموضوع مش سهل ، وهي عاوزة تضحك علينا بعضمة
-بدوي بعدم فهم : تقصد ايه يا ريس ؟
-جمعة بنبرة مخيفة : اقصد إن عشان العملية دي تم على حق ، لازم احنا كمان نسترزق كويس ، ولا ايه ؟
-بدوي وهو يوميء برأسه : ايوه يا ريس ، هو ده التخطيط ..!!
لمح جمعة أحد السيدات وهي تترجل من سيارة فارهة ومعها فتاة صغيرة ، فنظر إلى الصورة الموجودة على شاشة هاتفه المحمول ، وقارن ملامحها بهيئة تلك السيدة و...
-جمعة بنبرة مخيفة وهو يشير بعينيه : البت اهي
-بدوي متسائلاً : صاحبة الجيم يا ريس
-جمعة وهو يوميء برأسه : أه هي ..
-بدوي بنبرة متعشمة : كده بقى احنا نطلب بقلب أوي يا ريس ، ده واضح ان الولية فريدة هاتطلع بسبوبة حلوة من العملية دي ..!!
-جمعة وهو يشير برأسه : طبعاً ، انت مش شايف العالم الهاي لايف دول ، يعني احنا لو مهبرناش منها الهبرة التمام نبقى مغفلين
-بدوي وهو يصفق بكلتا يديه : الله ينور يا عمنا
...............................
في شركة Territorial ،،،،
أخبرت السكرتيرة زيدان بأن الوقت قد أزف لكي يستعد للذهـــاب إلى المؤتمر الاستثماري المنعقد في أحد الفنادق الشهيرة ..
أشـــار لها زيدان بيده لكي تدلف للخـــارج ، في حين نهض هو عن مكتبه ، وجمع متعلقاته الخاصة والتي تتضمن ميدالية المفاتيح ، وولاعته الذهبية وهاتفه المحمول .. ثم وقف زيدان للحظة يتأمل هاتفه المحمول ، وقرر أن يهاتف زوجته ..
اتصل زيدان هاتفياً بزوجته شاهي لكي يطمئن على أحوالها ، وتهللت أساريره حينما علم أن زوجة عمه بصحبتها الآن ، وكلتاهما في الطريق لأحد المحـــال المتخصصة لشراء ملابس الأطفال و..
-زيدان هاتفياً بنبرة حائرة : طب احنا لسه معرفناش نوع المولود ، فإزاي هاتشتروا هدوم ليه من دلوقتي
-شاهي هاتفياً بنبرة فرحة : مش مهم ، أنا عاوزة أجيبله كل حاجة
-زيدان بنبرة هادئة : ماشي يا حبيبتي ، اعملي اللي انتي عاوزاه ، بس ماتتعبيش نفسك كتير
-شاهي بنبرة خافتة : اوكي ، وبعدين متقلقش عليا ، أنا معايا أنطي رحاب هي هتساعدني في كل حاجة
-زيدان بنبرة جـــادة : تمام ، بس أخركم ساعتين زمن ، وبعد كده ترجعوا الفيلا .. ماشي ؟
-شاهي وهي تعض على شفتيها : ماشي .. باي دلوقتي
-زيدان بنبرة رومانسية : باي يا شوشو
أنهى زيدان المكالمة مع شاهي ، ثم وضع الهاتف في جيب سترته وعلى وجهه ابتسامة هادئة ...
ســار زيدان مبتعداً عن المكتب ، واتجه ناحية الباب ، ولكن رن هاتفه مجدداً ، فوضع يده في جيب سترته ، ثم أخرج الهاتف منه ، ونظر في شاشته ، فوجد أن المتصل هو الطبيب عزت ...
اندهش زيدان من اتصـــال الطبيب عزت ، فهو لا يتصل به إلا إن كـــان الأمــر هاماً ..
أجاب زيدان على الطبيب عزت ،والذي توسل إليه خلال اتصاله به أن يساعده في أمــر هام ، اندهش زيدان من هذا الطلب الغريب ، وأصغى إلى الطبيب بإنصــات تام ..
ســـرد الطبيب عزت لزيدان تهديدات فريدة الرفاعي بفضح عملياته الطبية المخالفة في حـــال عدم الانصياع لأوامرها من خلال تسجيل صوتي له ، فتسائل زيدان عن طبيعة ذلك التسجيل و الذي يشكل تهديداً بالنسبة له ، فأخبره بأنها طلبت منه من قبل بأن يرسل لها دواء خاصاً بعمليات الاجهاض من أجل احدى صديقاتها ..
ربط زيدان سريعاً بين ما حدث ليارا ، وفريدة ، وتيقن تماماً أنها وراء ما حدث لها ..
شرد زيدان للحظـــات تذكر فيها أحد اللقاءات التي جمعته بفريدة حيث طلبت منه هاتف طبيب أمراض نساء هو على صلة به من اجل خدمة ما لإحدى رفيقاتها ، ولكنه لم يربط وقتها بين سبب ذلك الطلب الأخير وزوجة ابنها .. فقد كانت رغبة الانتقام تعميه عن رؤية الحقيقة كاملة ..
-عزت متسائلاً في قلق : انت معايا يا زيدان باشا ؟؟
تنبه زيدان إلى صوت الطبيب عزت و...
-زيدان بنبرة جــادة : ايوه معاك ، كمل ، أنا سامعك للأخـــر ..
تابع الطبيب عزت باقي حديثه حيث أخبره بطلبها الأخير بالتواصل مع محترفي الاجرام من اجل تخريب مركز رياضي ما ، فطلب منه زيدان أن يسرد له بتروي تفاصيل ذلك اللقاء الذي جمعه معها ...
...................
في فيلا رأفت الصياد ،،،
في غرفة أدهم ،،،،
ظل أدهم ماكثاً في غرفته وحيداً و حزيناً على سوء الحـــال الذي وصلت إليه الأمــور مع زوجته يارا بالرغم من حبه الشديد لها ، ولم يسلم أدهم من توبيخات ولوم أمه فريدة عنها .. مما جعل أدهم ينهرها بحدة ويطلب منها عدم التدخل في شئونه و..
-ادهم بنبرة غاضبة : خلاص بقى يا ماما ، أنا اتخنقت من الكلام ده
-فريدة بنبرة ممتعضة : الحق عليا إني عاوزاك تبص لمصلحتك وتشوف حالك
-ادهم وهو يزفر في ضيق واضح : يوووووه ، أنا مش عاوز سيرة في الموضوع ده تاني ، وإلا قسما بالله هاسيب الفيلا وأروح أقعد في أي حتة
-فريدة بنبرة شبه منزعجة : خلاص ..
لم يتحدث أدهم مع أي أحد طوال الفترة الماضية ، بل ظل مغرقاً نفسه في العمل بدرجة كبيرة
حـــاول خــالد الحديث أكثر من مرة مع أدهم ، ولكنه كان يرفض هذا ، ويتهرب منه بحجة العمل ..
طلب عمـــر هو الأخـــر من أدهم أن يعطي الفرصة ليارا لكي يسمع منها ما حدث ، ولكنه طرده من غرفته وطلب منه ألا يتدخل في شئونه و...
-عمر بنظرات غاضبة ، ولهجة حـــادة : بكرة تعرف انك غلطان في اللي بتعمله ده
-أدهم بنبرة صارمة : ماتتحشرش في اللي ملكش فيه
-عمر بحنق : لأ ليا ، طالما شايفك بتيجي على يارا
-ادهم بنظرات شرسة ، ونبرة ممتعضة : انت مش هاترتاح إلا لما أتجن عليك وأطلع فيك غلبي كله
-عمر بنظرات متحدية : والله لو ده هيخليك ترجع لمراتك معنديش مانع
كانت صفاء في طريقها إلى غرفتها حينما سمعت صوت الشجار العالي بين أدهم وعمـــر ، فدفعت بيدها مقعدها المدولب ناحيتهما و...
-صفاء بنظرات قلقة : في ايه يا شباب ، بتتخانقوا مع بعض كده ليه
رمـــق أدهم صفاء بنظرات ممتعضة و...
-ادهم بنبرة غاضبة : والله دي أمور عائلية ماظنش انها تخصك
-عمر بنظرات معاتبة : أدهــــم
-صفاء بنبرة هادئة : أنا أسفة يا بني ، أنا مقصدش ، بس غرضي إني أتكلم معاك شوية
أولى ادهم ظهره لصفاء ، ثم ســــار مبتعداً عنها داخل غرفته و...
-أدهم بنظرات قاسية ، ونبرة قاتمة : وانا مش عاوز حد يتكلم معايا في حاجة
أشـــــارت صفاء بعينيها لعمر لكي ينسحب بهدوء من الغرفة ، ويتركها بمفردها مع أدهم لعلها تتمكن من إقناعه ..
بالفعل استجاب عمـــر لصفاء ، ودلف خـــارج الغرفة ، في حين وضعت هي كلتا يديها على عجلتي مقعدها المدولب ، وبدأت تدفعه للداخل ..
وقفت صفاء خلف أدهم ، ثم أخذت نفساً عميقاً ، وزفـــرته في هدوء ، ورفعت رأسها عالياً ونظرت إليه بنظرات جـــادة و...
-صفاء بصوت هاديء : ساعة الغضب يا بني الشيطان بيخلي الواحد مش قادر يفكر وبيعميه عن حاجات كتير
-أدهم بنبرة حـــادة : أنا لو طلعت البركان اللي جوايا محدش هيقدر يقف قدامي
-صفاء بنبرة هادئة : أنا عاوزاك يا أدهم يا بني تفكر بالعقل ، وتشوف ايه أخرت اللي بتعمله ده
صمت أدهم ولم يعقب على كلام صفاء .. في حين تابعت هي بـ ...
-صفاء مكملة بنفس النبرة الهادئة : يعني لو شايف ان دي نهاية الحياة مع مراتك اللي انت حبيتها واتجوزتها وعيشت معاها أجمل اللحظات لمجرد إن ربنا أراد إن الحمل مايكملش خلاص ماشي ، بس قبل ما تعمل كده لازم تتكلم معاها الأول ، وتسمعلها ، من حقها عليك إنها آآآ....
التفت أدهم بجسده ناحية صفاء ، ثم ...
-أدهم مقاطعاً بنبرة غاضبة : حقها انها كانت تسمع كلامي ، تاخد بالها من ابننا ، وتحافظ على نفسها أكتر من كده
-صفاء متسائلة بنظرات مترقبة : يعني لو كانت هي لسه حامل كنت هاتفضل معاها ؟ ولا عشــان خلاص آآ...
-ادهم مقاطعاً مجدداً بنبرة حزينة : انتي مش عارفة الطفل ده كان بالنسبالي ايه ، ده انا كنت باعد الأيام عشان اشيله بين ايديا ، عشان اخده في حضني
-صفاء بنظرات متسائلة : يعني انت كنت عاوز الطفل مش يارا ؟
-أدهم بنبرة جــادة : انا كنت عاوزه عشانه من يارا وبس
-صفاء بنبرة جـــدية ، ونظرات ثابتة : طب ما يمكن ربنا أراد ان ده يحصل عشان يمنع عنكم أذى ، مش يمكن كان الطفل ده يطلع عنده مرض ولا لا قدر الله يموت من أي سبب تاني ، محدش عــــارف الغيب فيه ايه ، انت كان المفروض ترضى بقضاء ربنا لأنه بيسبب الأسباب أكيد لحاجة احنا مش عارفينها
جلس أدهم على طرف الفراش ، ودفن وجهه بين راحتي يده ، وبدأ ينتحب ..
اقتربت صفاء بمقعدها المدولب من الفراش ، ثم مدت يدها ووضعتها على كتفه وربتت عليه و...
-صفاء بصوت دافئ : استعوض ربنا خير يا بني ، وان شاء الله اكيد ربنا هيرزقك بالأحسن ، انت مش عارف تدابير ربنا عاملة ازاي ، بس اعرف ان ده كان هيحصل هيحصل مهما كانت مراتك أخدة احتياطات ولا تدابير ، طالما ربنا أراد ده ..
أشفقت صفاء على حــــال أدهم ، و...
-صفاء متسائلة بخفوت : وبعدين انت مسالتش نفسك حال مراتك الوقتي عامل ازاي ؟ هو اللي راح ده مش ابنها برضوه ، ولا هي قلبها حجر ومش هايحس ؟؟؟
ذرف أدهم الدمــــوع ، وبدأ يبكي بحرقة مجدداً وهو يتذكر كيف عَنَف زوجته على ما حدث ، وتركها بمفردها دون ان يكون سندها أو يعبىء بحالها ، فهي بالطبع تعاني مثله ، وربما أكثر بكثير .. في الأم التي فقدت جنينها ..
........
في نفس الوقت كان فريدة قد عــــادت للفيلا من الخــارج ، وتوجهت نحو الدرج ، ثم أمسكت بالدرابزون وصعدت عليه ، وكانت في طريقها إلى غرفتها ، ولكنها استمعت لصوت همهمات يأتي من غرفة أدهم ، فســـارت بخطوات حذرة في اتجاه غرفته ...
وقفت فريدة أمــــام باب الغرفة لتتفاجيء بصفاء وهي تجلس مع أدهم وتواسيه ، وتحـــاول أن تهون عليه قليلاً ، فاشتعلت النيران في عينيها ، وغليت الدمــــاء في عروقها و...
-فريدة بنبرة هـــــادرة : بتعملي ايه يا ست انتي في اوضة ابني ؟؟؟؟ بتقلبيه عليا ؟؟؟
انتفضت صفاء فزعـــاً على إثر صوتها الهــادر ، وتراجعت للخلف بمقعدها المدولب ، في حين نهض أدهم من على الفراش ، ورمق والدته بنظرات منزعجة و...
-أدهم بنبرة غاضبة : في ايه يا ماما ؟
-فريدة بنظرات مهينة ، ونبرة متعالية وهي تشير بإصبعها : انت ايه اللي مأعدك مع الأشكال دي ؟ خلاص نسيت نفسك !!!
-ادهم بنظرات حادة ، ونبرة صـــارمة : ماما لو سمحتي طنط صفاء آآآ...
-فريدة مقاطعة بنبرة ممتعضة : أوام عملتها طنط !
أطرقت صفاء رأسها في حــــزن ، ثم دفعت بيديها عجلتي مقعدها المدولب في اتجاه باب الغرفة و...
-صفاء بنبرة خافتة وحزينة : عن اذنكم
عاتب أدهم والدته بشدة على طريقتها المهينة مع صفاء – تلك السيدة الرقيقة الحنون – فاغتاظت فريدة بشدة و...
-فريدة بنبرة عالية : بقى بدافع عن الست دي وتنسى أمك اللي ربتك وتعبت فيك
-أدهم وهو يجز على أسنانه : أنا مانستكيش ، بس لازم نكون عندنا رحمة شوية ، انتي مش شايفة حالتها ، وبعدين هي مغلطتش
-فريدة بتهكم صريح : أيوه ، ايوه ، دافع عنها زي السنكوحة بنت الخدامين اللي اتلميت عليها واتجوزتها
-أدهم بنبرة صــــادحة : مـامـــــــــــــــا ، لو سمحتي ، يارا مراتي ، وأنا مش هاقبل انها تتهان حتى لو من مين وأسكت
-فريدة وهي تلوي فمها في استهانة : بكرة تطلقها ومعدتش يربطها بيك حاجة
-أدهم بنظرات متحدية ، ونبرة قاتمة : ومين قالك إني هاطلقها ، بالعكس أنا عاوزها وهرجعها تاني الفيلا ، ومش هخليها تبعد عني تاني .. عن اذنك
تـــرك أدهم والدته تغلي من الغضب الجمّ وانصـــرف بعيداً عنها واتجه إلى خـــارج الغرفة ، في حين تسمرت هي في مكانها ، وتابعته بعينيها وهو يرحل بعيداً عنها و...
-فريدة بنظرات قاتلة ، ونبرة شرسة : لازم أخلص منك فوراً يا بنت الخدامين ...!!!!!!
دلفت فريدة خــــارج غرفة أدهم ، وســــارت بخطوات غاضبة ، وملامح وجه شيطانية نحو غرفتها ، ثم أمسكت بالمقبض ، وأدارته ، وفتحت الباب ، ومن ثم صفعته خلفها بقوة ..
بحثت فريدة عن هاتفها المحمول في حقيبة يدها ، وما إن وجدته حتى بحثت في قائمة الأسمـــاء عن رقم جمعة ، وضغطت على زر الاتصـــال به ...
-فريدة هاتفياً بنبرة غاضبة ، ونظرات مميتة : الووو ، أيوه يا جمعة ......!!!!!!
................
في سيارة زيدان ،،،،،،
ظل كلام الطبيب عزت ونوايا فريدة الشيطانية يدور في خلد زيدان ، لم يتوقف عقله للحظة عن التفكير في كشف فريدة وفضح أمرها للجميع ، ولكن كيف يضمن إثبات صلتها بكل شيء ..
حـــاول زيدان جاهداً أن يصل إلى حل ما ، فهداه عقله إلى الاتصـــال بجاسر ، وإعطائه بعض التسريبات لعله يتمكن من اصطياد أخطائها ..
أمسك زيدان بهاتفه المحمول ، ثم اتصل برقم جاسر الذي كان دونه من قبل في قائمة الأسمــاء لديه ..
ترقب زيدان أن يجيب جاسر على اتصاله ، ولكن للأسف انقطع رنين الهاتف ولم يجب عليه ، فعاود الاتصــــال مجدداً به ، وكانت النتيجة كسابقتها ....
زفــــر زيدان في انزعــــاج واضح ، وعقد العزم على أن يلتقي بجاسر في فيلته بعد أن ينتهي من المؤتمر الذي يتوجه إليه حالياً ........................ !!!
فريسة غلبت الصياد ،،،،
........................................................
الحلقة الخامسة والخمسون ( الأخيرة ) :
(( الجزء الثاني ))
في شركة الصياد ،،،
في مكتب خــــالد ،،،،
تجنبت كارما الانفراد بخــــالد على قدر المستطاع ، وكلما طلب مقابلتها تملصت منه بشكل أو بأخــر ، ولكن تلك المرة لم تنجح حيث أصـــر خـــالد على حضورها فوراً إلى مكتبه ...
لوت كارما شفتيها في ضيق ، وأجبرت نفسها على تحمل وجودها معه ، وأخذت نفساً مطولاً لأكثر من مرة من أجل السيطرة على انفعالاتها وارتباكها الذي يظهر جلياً أمامه ...
ســـارت كارما نحو غرفة مكتبه وهي تقدم خطوة وتؤخــر الثانية .. وما إن وصلت إلى باب مكتبه حتى طرقت الباب ، فسمعت صوته يأتي من الداخل يسمح لها بالدخــول ..
أمسكت كارما مقبض الباب ويديها ترتعش ، ثم أخذت نفساً عميقاً مرة أخرى ، وأدارت المقبض ، وفتحت الباب ، ودلفت إلى الداخل ، وأغلقت الباب خلفها بهدوء ..
ســـارت كارما بخطوات حذرة في اتجاه مكتب خــالد ..
لمحت كارما خالد وهو يتطلع إليها بنظرات دافئة وحنونة ، فارتبكت في مشيتها وشعرت أنها ستتعثر في خطواتها .. ولكنها ضبطت انفعالها أمامه ..
ابتسم خـــالد ابتسامة عفوية وهو يرى ارتباك كارما أمامه ، وظل يتأمل هيئتها الكلاسيكية الراقية ...
كانت كارما ترتدي قميصاً حريرياً من اللون الذهبي ، وذو فتحة صــدر صغيرة مثلثة تبرز جمــال عنقها ، ومن الأسفل ترتدي تنورة كلاسيكية تصل للركبة من اللون البني الداكن ، وتغطي ساقيها بجوارب قاتمة ، وترتدي في قدميها حذاءاً عالياً من نفس لون التنورة ..
تركت كارما شعرها ينسدل خلف ظهرها ، وأرخت خصلة صغيرة على جبينها ... تفحص خـــالد كارما بنظرات متمهلة ، فجمالها بالنسبة له مهلك يأسر القلوب قبل العقول ، تنبه خــالد أنها لاتزال واقفة أمامه ، فأشـــار لها بيده و..
-خـــالد بصوت رخيم : اتفضلي اقعدي
جلست كارما على المقعد المقابل لمكتب خــالد ، ولم تنظر في اتجاهه ، بل سلطت بصرها على نقطة ما أمامها ، مما دفع خـــالد للشعور بالحنق منها ، فنهض عن مقعده بهدوء ، ثم دار حول مكتبه وجلس في مواجهتها ، ثم مـــال بجذعه قليلاً ناحيتها و..
-خالد بصوت هاديء وواثق : بما انك مش عاوزة تبصي ناحيتي ، فأجي أنا قصادك عشان متعرفيش تبصي غير عليا وبس
ارتبكت كارما أكثر ، وظلت تفرك يديها في عصبية قليلة و..
-كارما بصوت متحشرج : حضرتك عاوز ايه يا بشمهندس
-خالد وهو يمط شفتيه في تعجب : ممممم.. حضرتي ، وبشمهندس !!
-كارما بنبرة جدية : أظن ان ده مكان شغل ، ويعني مايصحش اني أقول غير كده
أرجع خــــالد ظهره للخلف ، ثم وضع ساقاً فوق الأخــرى ، وظل يتأمل كارما بنظرات متمعنة و..
-خالد بصوت رخيم : عندك حق ، لكل مقام مقــــال .. وده اللي عاجبني أوي فيكي !
تنحنحت كارما في حرج واضح عقب كلماته الأخيرة ،وبدأت تتسرب حمــرة الخجل إليها ، فأمـــال خــالد رأسه قليلاً للجانب ليتابع نبضات عروقها المتوترة و...
-خــالد بخفوت : وقريب أوي هنصلح الأوضــاع بينا
رفعت كارما عينيها ونظرت مباشرة في عينيه بعدم فهم ، في حين أكمل هو حديثه بـ ...
-خالد متابعاً بنفس الهدوء : أنا عاوزك معايا
ضيقت كارما نظراتها ، ورمقته بأعينها المغتاظة و...
-كارما بنبرة منزعجة : أفندم
-خـــالد بنبرة خافتة : انا عاوزك في شغل معايا
نهضت كارما فجـــأة عن المقعد ، وعقدت ساعديها أمام صدرها ، واشاحت بوجهها بعيداً عنه و...
-كارما بنبرة جـــادة وهي تلوي شفتيها : سوري مش فاضية
نهض خـــالد هو الأخـــر عن مقعده ووقف أمامها ، ونظر إليها بنظرات جــــادة و...
-خـــالد بنبرة حــادة : احنا مش طالعين نتفسح يا آنسة ، ده شغل
-كارما بنبرة ممتعضة : وأنا مش عاوزة أطلع معاك في حتة لوحدنا
-خالد بنبرة جـــادة : ومين قالك اننا لوحدنا ، ده مؤتمر شغل
-كارما بعدم اكتراث : شوف حد غيري
-خالد بنبرة صارمة : لأ مش هاينفع ، انتي مديرة مكتبي ، ووجودك معايا أمر مفروغ منه
-كارما وهي تزفر في ضيق : أوووف
-خالد بلهجة آمــــرة : جهزي نفسك عشان 5 دقايق وماشيين ..!
زفـــرت كارما في انزعــاج ثم بدأت تسير مبتعدة عنه ...
ولكن تعثرت كارما في خطواتها ، والتفت ساقها على الأخــرى وهي تتحرك للأمـــام وكادت أن تسقط على وجهها ، ولكن أسرع خـــالد في الامساك بها من خصرها ، وأسندها على ذراعه ، في حين تشبست هي به ووضعت كلتا يديها على صدره .. وظل الاثنين يتأملان بعضهما البعض لبرهــة ، والتقت الأعين بالأعين وسرحا في سحرها ..
ابتسم خـــــالد ابتسامة دافئة من بين أسنانه و...
-خالد بصوت هامس : مقدرش أنا على كده
شعرت كارما بالحرج الشديد ، واخفضت بصرها في احراج واضح ، ثم اعتدلت في وقفتها ، في حين أرخى خـــالد ذراعيه عنها .. فســـارت هي مبتعدة عنه بخطوات مرتبكة ، فوضع هو كلتا يديه في جيبه وظل يتابعها وهي تمرق من أمـــام ناظريه إلى خـــارج الغرفة ...
...................
في منزل أدهم ويارا ،،،،،
عــــادت يارا إلى منزلها من الخـــارج ، ثم نزعت حذائها عن قدميها ، وألقته في ضيق على الأرضية ، وتوجهت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها .. في حين دلف عمـــر ورائها وهو يحمل حقائب الطعام الجاهز ، ثم ســـار في اتجاه غرفة الطعام ليضعهم على الطاولة ..
سمع عمـــر صوت شخص ما يقرع الجرس ، فتوجه ناحية باب المنزل ، ثم أمسك بالمقبض ، وفتح الباب ..
تفاجيء عمـــر بوجود باقة ضخمة من الورود الحمراء والمزدانة بقطع الشيكولاته الفاخرة يحملها أحد ما في يد ، وتخفي وجهه بالكامل بالأضافة إلى جزء كبير من صدره ، وفي اليد الأخرى يحمل ( دبدوباً ) كبيراً من اللون الأحمـــر ...
نظر عمر إلى تلك الأشياء وهو يعقد حاجبيه في استغراب ، و..
-عمر بنظرات مندهشة : احنا مش طالبين الحاجات دي ، وبعدين لسه بدري على جو الفلانتين ده
-ادهم بصوت آجش : وسع ياض من سكتي
عرف عمـــر أدهم من صوته ، فرمــــقه بنظرات ضيقة ومغتاظة ، ثم ...
-عمــر بنبرة باردة : لأ مش هامشي
أزاح أدهم الباقة قليلاً للجانب ليبرز وجهه الغاضب والمتجهم أمـــام عمــر و..
-عمر مبتسماً ببلاهة : مش تقول انه انت ، عنك يا عم أدهم الحاجات دي
عـــاون عمــر أدهم في إدخـــال باقة الورد ومعها الدبدوب إلى الداخل ، ثم وجــــد عمر ادهم يدفعه في اتجــاه الباب و...
-أدهم بنبرة جـــادة : طرقنا ياض
-عمــر بنظرات لئيمة : لأ ، أنا قاعد هنا زي العزول
وضع أدهم يده في جيبه ثم أخرج ورقة عملة من فئة المائة جنية ، وامسك بكف عمــر وطواها في يده و...
-أدهم بنبرة صارمة : خد دول ووريني عرض قفاك
أدار عمـــر جسده ، ثم أمـــال رأسه قليلاً للأمـــام و...
-عمر وهو يشير بيده على قفاه : أهووو .. واسع وحلو
ضـــرب أدهم عمــر بحدة على قفاه ، ثم ...
-أدهم بنبرة مغتاظة : طب امشي بقى بدل ما أخلي وشك زي قفاك مالوش ملامح
-عمر وهو يتأوه من الآلم : آآآي .. ايدك تقيلة ، وأنا مش ماشي من هنا بقى
أعطى أدهم عمر مبلغاً أخراً من المــــال في يده و..
-أدهم بنبرة حانقة : اتمشى بقى
نظـــر عمــر إلى المـــال الموضوع في يده ، ثم رفع بصره في وجه أدهم و..
-عمــر بنبرة مازحة : طب دول حق القهوة ، فين حق السجاير بقى ؟
-أدهم بنظرات غاضبة : بتشرب سجاير ياله ، طب تعالالي
كــــاد أدهم أن يفتك بعمر الذي ركض مسرعاً في اتجاه الباب ، وابتعد عنه و..
-عمــر بنظرات متحدية : هييييه ، مالحقتنيش !
كـــور ادهم قبضة يده ، ونظر إليه بنظرات مغلولة و..
-أدهم بنبرة غاضبة : طب لو انت جدع اقف في مكانك
فتح عمــــر الباب ، ودلف إلى الخــارج ، ثم أطل برأسه من الباب و...
-عمر مبتسماً ابتسامة عريضة : لأ أنا في الحاجات دي مش جدع ، باي يا كوتش ..!
أغلق عمـــر الباب من خلفه ، في حين أدار أدهم جسده ، وتنهد في ارتياح ، ثم ســــار بخطوات بطيئة ناحية باب غرفة نومه ..
طـــرق أدهم الباب ، فسمع صوت يارا يأتي من الداخل بـ ...
-يارا بصوت عالي : عمــر بليز سيبني أنام ، أنا ماليش مزاج للأكل ، ارجع انت الفيلا ، وابقى عدي عليا على بكرة ولا حاجة
لم يجبها أدهم، وإنما طرق الباب بيده مجدداً بطرقات خفيفة ، مما جعل يارا تنهض عن الفراش ، وتمسك بالمقبض وتفتح الباب لتتفاجيء بأدهم أمامها ..
فغرت يارا شفتيها في صدمة ، وعقدت حاجبيها في اندهاش شديد ، في حين ابتسم أدهم ليارا ابتسامة رومانسية و...
-أدهم بصوت خافت وآجش : وحشتيني
جزت يارا على أسنانها في حنق ، وتبدلت ملامحها للانزعاج والضيق ، وأمسكت الباب بيدها ، ثم دفعته لتغلقه في وجـــه ادهم ، ولكنه وضع قدمه ليسد عليها الطريق ، و..
-ادهم بنبرة متوسلة : استني بس يا يارا ، أنا أسف يا حبيبتي
-يارا بحنق : امشي من هنا
استغل أدهم فــــارق القوى الجسمانية بينه وبينها ، ثم دفـــع الباب بقوة أكبر ، فارتدت يارا للخـــلف ، وكادت أن تسقط ، ولكن مد أدهم يده ، وأمسك بمعصمها ، وجذبها ناحيته لتسقط هي في أحضانه ، ومن ثم حاوطها من خصرها بكلا ذراعيه ، وأطبق عليها بقبضتي يده كل لا تفلت منه ..
حاولت يارا أن تبتعد عنه ، وتتحرر من قبضته ، ولكنه أصـــر على الامســاك بها و...
-يارا بنبرة غاضبة : عاوز ايه تاني مني ، انت مش خلاص سيبتني
-أدهم بنبرة آسفة : والله كانت ساعة شيطان
-يارا بنبرة منزعجة : ابعد عني
-ادهم بنظرات متحدية ، ونبرة هامسة : لأ .. ابعد ايه بس ، هو أنا مجنون
-يارا بنبرة متعصبة : اه
-أدهم بنبرة هادئة : بس مجنون بحبك
رمـــق أدهم يارا بنظرات مشتاقة ، وحالمة ، وظل يتأمل ملامح وجهها وهي تثور غضباً منه ، و..
-يارا بنبرة حانقة : ازاي بتقول انك بتحبني ، وانت بعد اللي حصل بعدت عني ، ومهمكش اني آآآ...
لم تكمل يارا عبارتها ، حيث انحنى أدهم برأسه فجـــأة على يارا ، ثم أطبق بشفتيه على شفتيها ، وقبلها قبلة مطولة منعتها عن الكلام نهائياً ، وأغمضت عينيها للحظات تاهت فيها في بحور العشق ..
ابعد أدهم رأسه عنها ، وأرخى أحد قبضتي عن خصرها، ثم رفعها عالياً ووضعها على رأسها ، ومسد بها على شعرها في حنية ، في حين نظرت هي إليه بنظرات معاتبة و..
-يارا بصوت أقرب للبكاء : سبتني ليه ؟
أمسك أدهم بكف يد يارا ، ورفعه إلى فمه ثم قبله و..
-أدهم بنبرة نادمة : أنا أسف ..
-يارا بنظرات متسائلة : ايه اللي رجعك تاني ؟ ولا عشان عمي قالك إني آآآ...
رفع أدهم إصبعه ووضعه على فم يـــارا ليسكتها و...
-أدهم مقاطعاً بصوت دافيء: أنا رجعت عشان بحبك ، عشان مقدرش أستغنى عنك ، أنا عارف اني كنت مندفع ، ومصبرتش ، بس الحمدلله ان ربنا رد العقل فيا ، ولحقت نفسي قبل ما أعمل حاجة اندم عليها طول العمر
-يارا بنبرة مترددة : طب والـ آآ.. والبيبي اللي راح
-أدهم بنبرة شبه حزينة : قدر الله وماشاء فعل ، الحمدلله ، أكيد دي مشيئة ربنا ، وهو سبحانه هيعوضنا بغيره
-يارا متسائلة بتوجس : يعني انت .. انت مش زعلان انه راح مننا ؟
-أدهم بصوت خافت : مكدبش عليكي اني كنت زعلان ، بس أكيد ربنا هيكرمنا بالأحسن
تنهدت يارا في ارتياح ، ثم أمسكت بيده أدهم ، ووضعتها على وجنتها وظلت تفركها به .. ثم انحنت بشفتيها ناحية راحة يده وقبلتها برفق ، وأنزلت يدها الممسكة بيده ووضعتها على بطنها ، وظلت تمسح بكف يده على بطنها
نظر ادهم إلى يارا بعدم تصديق ، وهو فاغر شفتيه ، في حين أومــأت هي بعينيها و..
-يارا بصوت شبه باكي ، وأعين دامعة من الفرحة : انا لسه حامل ..!
لم يصدق أدهم اذنيه ، وأبعد كف يده عن بطن يـــارا ، ثم اقترب منها وضمها إلى صدره بقوة واحتضنها ، فشعرت أن جسدها ذاب في صدره ، ثم أرخى أدهم أحد ذراعيه ، وانحنى بجذعه قليلاً للأسفل ، ووضع ذراعه أسفل ركبتيها ، وحملها بين ذراعيه ، في حين لفت هي كلتا ذراعيها حول عنقه ، وأحاطته بكل اشتياق ....
......................
في شركة الصياد ،،،،،
في الجراج ،،،،
انتظر خــــالد قدوم كارما في سيارته في الجراج ، وبالفعل لمحها وهي تدلف خــارج المصعد ، وتسير في اتجــاه سيارتها الحمراء الصغيرة ..
ترجل خـــالد من سيارته ، وترك باب سيارته مفتوحاً ، ثم ســـار في اتجاه كارما ..
أمسكت كارما بمفتاح السيارة بيدها ، وكانت على وشك فتح الباب حينما تفاجئت بخالد يقف ورائها ، ويستند بيده على الباب فيمنعها من فتحه ..
التفتت كارما بجسدها ناحيته ، فمد خــــالد كلا ذراعيه أمامها ، وحاصرها بينهما ، فنظرت إليه كارما بنظرات متوجسة و...
-كارما بنبرة قلقة : آآآ... انت بتعمل ايه ؟
-خـــالد بنظرات ثابتة ، وصوت هاديء : انتي ليه مصممة تعاندي معايا
-كارما وهي تبتلع ريقها في توتر : أنا .. أنا مش بعاندك ، انت اللي بتقف في طريقي و آآ...
أرخــى خـــالد ذراعيه ، ثم مد يده وأمسك بمعصم كارما بقوة و...
-خالد بنبرة صارمة تحمل نوعاً من التحذير : طالما مش بتعاندي ، يبقى تيجي معايا بالرضــا أحسنلك
حاولت كارما أن تخلص يدها من قبضة خـــالد ، وظلت تلوي في معصمها لتتحرر منه ، ولكنها عجزت عن هذا ، فرمقها هو بنظرات متحدية و..
-خالد بنبرة خافتة : ماتحوليش ، أنا مش هاسيبك ، ويالا بينا !
جذب خـــالد كارما من معصمها ، وسحبها خلفه نحو سيارته ، في حين اعترضت هي بشدة على ما يفعل معها ..
فتح خـــالد باب المقعد الأمامي ، وأرخى قبضته عن كارما ، وأشـــار لها بعينيه و..
-خالد بلهجة آمــرة : اتفضلي اركبي
-كارما بنبرة عنيدة : لأ
اقترب خـــــالد من كارما ، وحاصرها مجدداً بجسده ، فارتبكت هي من اقترابه الشديد منها و...
-خالد بنظرات جريئة وصوت هامس : من فضلك يا كارما اركبي العربية
توجست كارما خيفة من نظرات خـــالد لها ، لذا ....
-كارما بنظرات مترقبة : آآآ...حاضر يا ..آآآ.. خالد
ركبت كارما السيارة ، فأغلق خـــالد الباب خلفها وعلى وجهه تعلو ابتسامة عفوية ... ثم دار حـــول السيارة ، وركب خلف المقود ، وأدار محرك السيارة ، ثم ضغط على دواسة البنزين بهدوء ، وانطلق بالسيارة ..
التفت خـــالد برأسه ناحية كارما والتي كانت تنظر إلى الطريق أمامها بتركيز شديد ، ثم رمقها بنظرات رومانسية و..
-خــالد بصوت دافيء : تصدقي دي أول مرة أحب فيها اسمي
-كارما وهي تلوي فمها في تهكم : ليه يعني
-خالد بنظرات متفحصة : عشانه طالع من بؤك ..!
التفتت كارما لا إرادياً نحوه ، فوجدته مسلطاً بصره عليها ، وعلى ثغره ابتسامة عذبة ، فأطرقت رأسها في خجل ، فنظر خــالد أمامه وهو يتنهد تنهيدات حـــارة ....
..................
في أحد الفنادق الشهيرة ،،،،
في قاعة المؤتمرات الملحقة به ،،،،
بدأ الحضور يتوافدون على قاعة المؤتمرات من أجل حضور المؤتمر المقام فيه ، والذي يتناول أخر مستجدات الاستثمار والتطوير العقـــــاري ..
في البداية كان الجميع يتبادل التحية ويتصافحون فيما بينهم ، ثم بعدها بدأوا يدلفون إلى الداخـــل ..
وصـــل زيدان هو الأخــر إلى القاعة ، وبدأ بعض رجــــال الأعمــال المرموقين في الترحيب به ، ثم أشـــار له أحدهما بالدخول لكي يجلس على الطاولة الخاصة به
في نفس التوقيت كان خـــالد هو الأخــر قد وصل إلى الفندق ، وترجل هو وكارما من السيارة ، وســار سوياً نحو القاعة ...
.......
دلف خــــالد إلى داخل القاعة ، وظل يجوب ببصره المكان ..
اقترب من خالد أحد الأشخــاص ورحب به ، وكذلك بكارما ، ثم اقترب عدداً أخراً من رجـــال الأعمــال وتبادلوا التحية معه ..
التفت خـــالد برأسه ، وتسمر في مكانه حينما وجد أخر شخص يتوقع أن يراه في القاعة ...
لاحظت كارما تبدل ملامح خـــالد إلى الضيق الشديد ، والتجهم ، فنظرت إلى حيث ينظر ، فوجدت زيدان جالساً أمامها على أحد الطاولات ..
.................
تفاجيء خـــالد بوجود زيدان ، فامتعض وجهه على الفور ، وتبدلت ملامحه للانزعـــاج الواضح ، في حين اضطربت كارما ، وارتبكت من رؤيته أمامها ...
لمح زيدان هو الأخــــر خالد وهو يقف على مقربة منه ، فنهض عن مقعده ، وظن أنها الفرصة المناسبة لكي يبدأ في النيل من فريدة ..
ســـار زيدان بخطوات ثابتة نحو خالد وهو ممسك بسيجارته الكوبية وينفث دخانها في الهواء ، ثم لمح طيف فتاة ما تقف إلى جواره ، فدقق زيدان النظر جيداً فيها ، و اعتلت شفتيه ابتسامة لئيمة ، حيث أيقن انها كارما سكرتيرته السابقة ..
اقترب زيدان من خــالد ، ثم مد يده لكي يصافحه ، ولكن تجمدت ملامح خـــالد ولم يرفع يده إليه ، فأخفض زيدان يده ، ثم وضع السيجارة مجدداً في فمه ، ونفث دخانها ..
-زيدان ببرود : وماله
التفت زيدان بعينيه ناحية كارما التي ارتعدت أوصالها حينما رأته ، ونظرت إليه بتوجس شديد و...
-زيدان متابعاً بنبرة جافة : اهلا بآنسة كارما ، واضح انك مبسوطة في الشغل الجديد مع خالد بيه
ابتلعت كارما ريقها في خوف شديد ، في حين قاطعه خــالد بـ ..
-خالد بنبرة حـــادة : سيبك منها ، وقولي انت جاي هنا ليه ؟؟
-زيدان بنبرة باردة : الله مش ده مؤتمر لرجــال الأعمال ولا أنا غلطان ، وبعدين أنا عاوز أمدحلك شوية في كارما وشغلها .. الصراحة الواحد خسرها
رمـــق خــــالد زيدان بنظرات مشتعلة ، وضيق عيناه في حنق و...
-خالد بنبرة ممتعضة : ملكش دعوة بيها ، وآآآ...
-زيدان مقاطعاً بنبرة جـــادة ومتعجرفة : هي أصلاً ماتهمنيش في حاجة ، أنا بس بقولك إنها كانت ممتازة عندي في الشركة ، وبعدين انت كده هتخليني أنسى أبعت شكر وتحية لأمك عن الخدمة اللي عملتهالي
التفت خــــالد إلى كارما ونظر إليها بنظرات متوجسة ، ثم سلط بصره مجدداً على زيدان و...
-خالد متسائلاً في حيرة : قصدك ايه ؟؟؟؟
-زيدان بعنجهية مفرطة : قصدي ان فريدة هانم الرفاعي خدمتني في ملف شركة ( توريدس) وجابته لحد عندي !!!
فغر خـــــالد شفتيه في صدمة ، ونظر إلى زيدان بعدم تصديق ، ثم مد كلتا يديه وأمسك بزيدان من ياقته ، وكــــاد أن يشتبك معه ، و...
-خــــالد بنبرة غاضبة ، ونظرات حانقة : انت بتقول ايه ؟؟؟
أزاح زيدان يدي خالد عنه ، ثم رمقه بنظرات شرسة و...
-زيدان بنبرة قاسية : قبل ما تتجرأ وترفع ايدك عليا ، روح عاتب أمك الأول ، اللي ناوية على خراب عيلة الصياد
-خالد بنبرة عصبية : اخرس خالص ، وماتجيبش سيرة أمي بحاجة على لسانك ده
-زيدان وهو يلوي فمه في تهكم : أنا مايشرفنيش اني اجيب سيرتها أصلاً ، وبعدين كفاية حبوب الاجهاض اللي اديتها لمرات اخوك ، ويا عالم ناوية على ايه تاني مع البلطجية الجداد اللي بتقابلهم كل يوم .. اقولك على حاجة ، اشبعوا ببعض ..!!!!!
أشعلت كلمات زيدان الأخيرة نيران الغضب والحقد في نفس خـــالد ، فقد صُدم صدمة كبيرة في والدته، ولم يصدق حرفاً مما قيل ..
ســــار زيدان مبتعداً عن خـــالد ، وقبل أن يبتعد تماماً عنه ، التفت برأسه ناحيته ووزع نظره ما بين خــالد وكارما و...
-زيدان بنبرة قوية : نسيت أقولك ، شاهي بنت عمي حــامل ، وقريب أوي هأبقى أب .. عقبالك انت وآآآ... هـــه ...
ظل خــــالد متسمراً في مكانه ، وانفصل عن العالم المحيط به ، وأخذ يعيد في رأسه ما قاله زيدان من ارســال التحية لوالدته لأنها ساعدته في ملف صفقة توريدس ، وبالتالي كارما بريئة من تهمة السرقة ، ولم يكن لها علاقة بتلك المسألة من البداية .. ولكن ما أقلقه حقاً هو أن تكون والدته متورطة في مسألة إجهاض يارا ، وعلاقتها بمحترفي الإجرام .. وأخيراً حمــل شاهي من زيدان وإصراره على إدعــائه بأنها ابنة عمــه ..
لاحظت كارما شرود خــــالد ، وتجمد ملامحه ، فمدت يدها وأمسكت بكف يده ، وهزته قليلاً و...
-كارما بنظرات قلقة : آآآ... خــالد
انتبه خـــالد إلى صوت كارما ، ونظــر إليها بأعين فارغة ، فجذبته برفق من يده و..
-كارما بخفوت : تعالى معايا
سحبت كارما خـــالد من يده ، وســار معها مستسلماً إلى خـــارج القاعة ..
توجهت كارما بخــــالد إلى المطعم الملحق بالفندق ، وأشـــارت له بيدها لكي يجلسا سوياً على طاولة منزوية في أحد الأركـــان ..
شعـــر خـــالد أن إرادته سلبت منه ، وأنه ليس في وعيه كي يجادل أو يعترض حتى ، فالصدمة أكبر من طاقته ...
جلس خـــالد على المقعد ، وأسند رأسه على يديه ، وظل شارداً للحظـــات ، حاولت كارما أن تلفت انتباهه مجدداً و...
-كارما بصوت ناعم : خـــالد ، انت معايا ؟
-خالد وهو يهز رأسه : أهــا
حــــاولت كارما أن تهون قليلاً على خـــالد ، وتهديء من روعه ، فقد لاحظت أن وجهه صــار عابساً متجهماً ، وخافت أن يرتكب حماقة ما خلال انفعاله ، لذا عَمَدت إلى أن تحدثه بطيب الكلام ، في حين ظل هو مسلط بصره عليها ، ورغم أنه لم ينطق بكلمة إلا أنه شعر بأن في صوتها ذلك المخدر العذب الذي جعل روحه الثائرة تستكين نوعاً ما .. ظل يتابعها والكلمات تخرج من شفتيها المكتنزتين ، وراقب عينيها وهي تحاول اقناعه بالتريث وعدم استباق الأمــور أو افتعال المشاكل دون دليل ملموس حتى لا يتسبب في إحداث أي كوارث كما حدث معها من قبل ....
لم يزحْ خــــالد عينيه عنها ، فقد كانت هي الملاذ الذي فـــر إليه ، وهون عليه الكثير ...
...........
في النادي ،،،،
ذهب جاسر إلى النادي مجدداً لتقصي الأخبار عن علاقة زيدان بوالدته الراحلة ناهد وأختها فريدة ...
وأثناء سيره في اتجاه المطعم قابل عمـر الذي كان متوجهاً إلى تدريب التنس ، استفسر عمـــر عن سبب اختفاء جاسر عن الأضواء ، وعن سبب زيارته للنادي و......
-جاسر بنبرة فاترة : يعني بحاول أعرف شوية حاجات كده تخص المرحومة
-عمــر متسائلاً في حيرة : حاجات ايه ؟
-جاسر وهو يلوي فمه في انزعاج : ماتشغلش بالك
-عمر بنبرة جـــادة : يا عم جاسر قول ، يمكن أفيدك ، دعه بيوضع سره في أضعف خلقه
-جاسر على مضض : كنت عاوز أعرف أمي عرفت زيدان منين
-عمــر بنظرات مترقبة : جوز أختك
-جاسر بنبرة متجهمة وهو يجز على أسنانه : أه هو ..
-عمر بنبرة طبيعية : بكل بساطة من أمي
-جاسر بنظرات متفحصة : أفندم !! انت هتهزر
-عمر بنبرة جـــادة : لا والله ، أمي الست فريدة هانم الرفاعي هي اللي عرفت طنط ناهد على زيدان
-جاسر متسائلاً بحيرة : طب وانت عرفت إزاي ؟؟؟ انطق ..!!!!!
ســــــرد عمـــر لجاسر عن مشاهدته لوالدته مراراً وتكراراً وهي جالسة مع زيدان يتحدثان سوياً في أمور غامضة ، وبعدها تفاجثم بعدها تم الترتيب لمقابلة شاهي ، وبعدها تم الاتفاق على ترتيبات الزواج بين كلاً من زيدان وناهد
تفاجيء جاسر بالعلاقة الوثيقة التي ربطت بين فريدة وزيدان ، وأن خالته فريدة هي من دبرت لأمر تلك الزيجة المريبة لأنها كانت تقابله لعدة مرات قبل أن تتعرف شاهي به ...
لم يتوقع جاســــر أن تكون خالته الوحيدة على علاقة بكل ما حدث لعائلته ، وضع جاسر كلتا يديه على رأسه ، وظل يحك رأسه في صدمة كبيرة .. في حين نظر إليه عمـــر بعدم فهم ، وعقدت حاجبيه في استغراب شديد ، ولكنه لم ينبس بكلمة ........
.................
في مطعم الفندق الشهير ،،،،،،
حاولت كارما تهدئة خالد ، ورغم أنه كان صامتاً إلى انها نجحت نوعاً ما في التهوين عليه ...
عقد خــــالد النية على مواجهة والدته بكل ما سمعه ، وإفشاء كل شيء أمــــام الجميع .. فهي إن أخطـــأت عليها أن تتحمل نتيجة أخطائها ، خاصة وأن تلك الأخطـــاء قاتلة ، ولا يمكن التهاون فيها لأنه ترتب عليها تدمير عمل الشركة ، بالإضافة إلى عائلته ...
ظلت كارما تتحدث ، وفجــــأة توقفت عن الحديث حينما ...
-خالد بنبرة هادئة : كارما ، أنا بحبك !!
-كارما بنظرات مصدومة : هــــه ...!!!
اعترف خالد بدون أي مقدمــــات بحبه لكارما رغم أن الظرف كان غير مناسباً بالمرة لهذا ..
في حين فغرت كارما شفتيها في صدمة ، ونظرت إليه بأعين زائغة ، فمد يده ناحيتها ، وأمسك بكف يدها وضغط عليه و...
-خالد بنظرات ثابتة : أنا مش قادر أقاوم أكتر من كده ، لكن أنا فعلا بحبك ، وهاعمل كل حاجة عشان نكون سوا
لم تجد كارما ما تجيب به على خالد ، حيث تجمدت الكلمات في حلقها ، وعجزت عن النطق أمامه ، في حين توردت وجنتيها بحمرة الخجل ، ونهضت فجـــأة عن الطاولة ، ولكن ظل خـــالد ممسكاً بيدها رافضاً تركها و..
-خالد بنبرة جــادة : مش بحب لما أكلم مراتي انها تسيبني وتمشي قبل ما أخلص كلامي ...!!
..............
في شركة الصياد ،،،،،،
في مكتب رأفت ،،،،،،
ورد إلى رأفت اتصالاً هاتفياً من الطبيب وحيد ، حيث أبلغه بنجاح العينة التجريبية الثانية في الاستجابة للعلاج ، فتهللت أسارير رأفت ، ونهض عن مكتبه و...
-رأفت هاتفياً بنبرة فرحة : انت .. انت بتكلم جد يا دكتور ؟
-وحيد هاتفياً : ايوه يا بشمهندس ، أنا في ايدي النتيجة ، ان شاء الله تشرفني قريب انت والمدام عشان نجري العملية
-رأفت بنبرة حماسية : بأمر الله ، ألف شكر يا دكتور
أنهى رأفت المكالمة الهاتفية مع الطبيب وحيد وهو يكاد لا يصدق أذنيه ، فحلم شفاء زوجته الحنون صفاء على وشك أن يتحقق ...
جمع رأفت متعلقاته ، ووضعها في حقيبته الجلدية ، ثم دار حول مكتبه ، واتجه ناحية الباب بخطوات مرتبكة من الفرحــة ..
.........................
في منزل أدهم ويارا ،،،
عاتب أدهم يارا لاحقاً على ما فعلت من إدعائها كذباً أنها فقدت جنينها ، وكيف تسبب هذا في معاناة كلاهما لأيــام ، ولكنها أخبرته بأنها تعرضت بالفعل لمحاولة إجهاض عن طريق تناول أقراص خاصة بالإجهاض بدون علمها ، وأن هناك من حـــاول أن يفعل بها هذا .. ولولا أنها تقيأت ما في جوفها لكانت تعاني الآن .. كما أخبرته أنه يمكنه التأكد من صدق ما تقول من الطبيب المعالج لها ، بالإضافة إلى والده الذي كان على علم مسبق بكل هذا .. وأنه من دبر لتلك الخطة كي يحميها
تفاجيء أدهم بكل ما قالته يارا ، ولم يظن أنها كانت تعاني كل هذا بمفردها ، فقد اعتقد أن جهدها المتواصل في العمل تسبب لها في الإجهاض ...
اعتذر أدهم ليارا كثيراً عن سوء ظنه بها ، ومسد على رأسها وقبلها في حنية على جبينها .. ثم أخذ يفكر ملياً في الجاني الرئيسي وراء هذا ...
أول ما طرأ في بال أدهم هو والدته ، حيث تذكر أنها هي من أعطته المشروب البارد لكي يقدمه ليارا وترتشف منه ، وبعدها صــار ما صار ..
لم يرد أدهم اخبار يارا بشكوكه حتى لا يثير مشكلة من لا شيء ....
عرض أدهم على يارا أن يعودا إلى الفيلا مجدداً ، ولكنها رفضت رفضاً قاطعاَ ، فهي تخشى على حياتها ، ثم بثت إليه مخاوفها بشــأن فقدان جنينها مرة أخرى إن كانت متواجدة هناك ، وأخبرته بهدوء مصطنع أنها تفضل المكوث هنا في منزل الزوجية ، ورغم أن أدهم حـــاول إقناعها إلا أنه لم يرغب في إجبارها على فعل شيء لا تحبه ، وفي النهاية امتثل أدهم لطلبها ، ووعدها بأن يظل إلى جوارها .. وأن يمكث كلاهما في المنزل ..
احتضنت يارا أدهم لأنه وافق على طلبها ، وقبلته من وجنته ، و..
-يارا بنبرة فرحة : أنا بحبك أوي
-أدهم بصوت رخيم : وأنا دايب في كل حاجة فيكي يا أم العيال ..
اتجه أدهم ناحية الأريكة ، ثم أمسك بيد زوجته ، وسحبها برقة خلفه ، ثم جلس هو على الأريكة ، وأجلس زوجته على حجره ، وأحاطها بذراعيه و...
-أدهم بنظرات عاشقة : بصي بقى أنا عاوز أورطة عيال ، أنا راجل بحب العزوة
-يارا بنبرة حماسية : ربنا يسهل ويكمل حملي على خير ، وبعد كده نشوف موضوع أم العيال دي
مـــالت يارا برأسها على صدر أدهم ، وعبثت بأصابعها في صدره ثم ...
-يارا بصوت خافت : بقولك ايه يا بيبي
-أدهم بصوت هاديء : ايوه يا حبيبتي
-يارا بنبرة ناعمة : انا كنت عاوزة أروح السنتر شوية
-أدهم باستغراب : ليه ؟
أخبرت يارا أدهم أنها ستذهب إلى المركز الرياضي لتوقع على قوائم صرف رواتب الموظفين ، ومن ثم ستعود للمنزل ، وافق أدهم على طلبها بشرط أن تحاول الانتهاء من هذا على عجالة ، كما قرر هو أن يعرج على الفيلا ليحضر متعلقاته الخاصة ، بالإضافة إلى رغبته في شكر السيدة صفاء شخصياً على نصيحتها له ، والتي تسببت في عودته إلى أحضان زوجته ، وتأكده من أن كلاً من يارا وجنينها بخير ....
-ادهم بنبرة طبيعية : خلاص متفقين ، بس ماتمشيش من السنتر، أنا هاخلص وأعدي عليكي هناك
-يارا وهي توميء برأسها : أوكي يا بيبي
-ادهم وهو يربت على ظهرها : طب يالا يا حبيبتي ، عشان تلحقي تروحي وتخلصي أوام أوام ..
-يارا مبتسمة في سعادة : حاضر يا قلبي ...............................!
........................................................
الحلقة الخامسة والخمسون ( الأخيرة ) :
(( الجزء الثاني ))
في شركة الصياد ،،،
في مكتب خــــالد ،،،،
تجنبت كارما الانفراد بخــــالد على قدر المستطاع ، وكلما طلب مقابلتها تملصت منه بشكل أو بأخــر ، ولكن تلك المرة لم تنجح حيث أصـــر خـــالد على حضورها فوراً إلى مكتبه ...
لوت كارما شفتيها في ضيق ، وأجبرت نفسها على تحمل وجودها معه ، وأخذت نفساً مطولاً لأكثر من مرة من أجل السيطرة على انفعالاتها وارتباكها الذي يظهر جلياً أمامه ...
ســـارت كارما نحو غرفة مكتبه وهي تقدم خطوة وتؤخــر الثانية .. وما إن وصلت إلى باب مكتبه حتى طرقت الباب ، فسمعت صوته يأتي من الداخل يسمح لها بالدخــول ..
أمسكت كارما مقبض الباب ويديها ترتعش ، ثم أخذت نفساً عميقاً مرة أخرى ، وأدارت المقبض ، وفتحت الباب ، ودلفت إلى الداخل ، وأغلقت الباب خلفها بهدوء ..
ســـارت كارما بخطوات حذرة في اتجاه مكتب خــالد ..
لمحت كارما خالد وهو يتطلع إليها بنظرات دافئة وحنونة ، فارتبكت في مشيتها وشعرت أنها ستتعثر في خطواتها .. ولكنها ضبطت انفعالها أمامه ..
ابتسم خـــالد ابتسامة عفوية وهو يرى ارتباك كارما أمامه ، وظل يتأمل هيئتها الكلاسيكية الراقية ...
كانت كارما ترتدي قميصاً حريرياً من اللون الذهبي ، وذو فتحة صــدر صغيرة مثلثة تبرز جمــال عنقها ، ومن الأسفل ترتدي تنورة كلاسيكية تصل للركبة من اللون البني الداكن ، وتغطي ساقيها بجوارب قاتمة ، وترتدي في قدميها حذاءاً عالياً من نفس لون التنورة ..
تركت كارما شعرها ينسدل خلف ظهرها ، وأرخت خصلة صغيرة على جبينها ... تفحص خـــالد كارما بنظرات متمهلة ، فجمالها بالنسبة له مهلك يأسر القلوب قبل العقول ، تنبه خــالد أنها لاتزال واقفة أمامه ، فأشـــار لها بيده و..
-خـــالد بصوت رخيم : اتفضلي اقعدي
جلست كارما على المقعد المقابل لمكتب خــالد ، ولم تنظر في اتجاهه ، بل سلطت بصرها على نقطة ما أمامها ، مما دفع خـــالد للشعور بالحنق منها ، فنهض عن مقعده بهدوء ، ثم دار حول مكتبه وجلس في مواجهتها ، ثم مـــال بجذعه قليلاً ناحيتها و..
-خالد بصوت هاديء وواثق : بما انك مش عاوزة تبصي ناحيتي ، فأجي أنا قصادك عشان متعرفيش تبصي غير عليا وبس
ارتبكت كارما أكثر ، وظلت تفرك يديها في عصبية قليلة و..
-كارما بصوت متحشرج : حضرتك عاوز ايه يا بشمهندس
-خالد وهو يمط شفتيه في تعجب : ممممم.. حضرتي ، وبشمهندس !!
-كارما بنبرة جدية : أظن ان ده مكان شغل ، ويعني مايصحش اني أقول غير كده
أرجع خــــالد ظهره للخلف ، ثم وضع ساقاً فوق الأخــرى ، وظل يتأمل كارما بنظرات متمعنة و..
-خالد بصوت رخيم : عندك حق ، لكل مقام مقــــال .. وده اللي عاجبني أوي فيكي !
تنحنحت كارما في حرج واضح عقب كلماته الأخيرة ،وبدأت تتسرب حمــرة الخجل إليها ، فأمـــال خــالد رأسه قليلاً للجانب ليتابع نبضات عروقها المتوترة و...
-خــالد بخفوت : وقريب أوي هنصلح الأوضــاع بينا
رفعت كارما عينيها ونظرت مباشرة في عينيه بعدم فهم ، في حين أكمل هو حديثه بـ ...
-خالد متابعاً بنفس الهدوء : أنا عاوزك معايا
ضيقت كارما نظراتها ، ورمقته بأعينها المغتاظة و...
-كارما بنبرة منزعجة : أفندم
-خـــالد بنبرة خافتة : انا عاوزك في شغل معايا
نهضت كارما فجـــأة عن المقعد ، وعقدت ساعديها أمام صدرها ، واشاحت بوجهها بعيداً عنه و...
-كارما بنبرة جـــادة وهي تلوي شفتيها : سوري مش فاضية
نهض خـــالد هو الأخـــر عن مقعده ووقف أمامها ، ونظر إليها بنظرات جــــادة و...
-خـــالد بنبرة حــادة : احنا مش طالعين نتفسح يا آنسة ، ده شغل
-كارما بنبرة ممتعضة : وأنا مش عاوزة أطلع معاك في حتة لوحدنا
-خالد بنبرة جـــادة : ومين قالك اننا لوحدنا ، ده مؤتمر شغل
-كارما بعدم اكتراث : شوف حد غيري
-خالد بنبرة صارمة : لأ مش هاينفع ، انتي مديرة مكتبي ، ووجودك معايا أمر مفروغ منه
-كارما وهي تزفر في ضيق : أوووف
-خالد بلهجة آمــــرة : جهزي نفسك عشان 5 دقايق وماشيين ..!
زفـــرت كارما في انزعــاج ثم بدأت تسير مبتعدة عنه ...
ولكن تعثرت كارما في خطواتها ، والتفت ساقها على الأخــرى وهي تتحرك للأمـــام وكادت أن تسقط على وجهها ، ولكن أسرع خـــالد في الامساك بها من خصرها ، وأسندها على ذراعه ، في حين تشبست هي به ووضعت كلتا يديها على صدره .. وظل الاثنين يتأملان بعضهما البعض لبرهــة ، والتقت الأعين بالأعين وسرحا في سحرها ..
ابتسم خـــــالد ابتسامة دافئة من بين أسنانه و...
-خالد بصوت هامس : مقدرش أنا على كده
شعرت كارما بالحرج الشديد ، واخفضت بصرها في احراج واضح ، ثم اعتدلت في وقفتها ، في حين أرخى خـــالد ذراعيه عنها .. فســـارت هي مبتعدة عنه بخطوات مرتبكة ، فوضع هو كلتا يديه في جيبه وظل يتابعها وهي تمرق من أمـــام ناظريه إلى خـــارج الغرفة ...
...................
في منزل أدهم ويارا ،،،،،
عــــادت يارا إلى منزلها من الخـــارج ، ثم نزعت حذائها عن قدميها ، وألقته في ضيق على الأرضية ، وتوجهت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها .. في حين دلف عمـــر ورائها وهو يحمل حقائب الطعام الجاهز ، ثم ســـار في اتجاه غرفة الطعام ليضعهم على الطاولة ..
سمع عمـــر صوت شخص ما يقرع الجرس ، فتوجه ناحية باب المنزل ، ثم أمسك بالمقبض ، وفتح الباب ..
تفاجيء عمـــر بوجود باقة ضخمة من الورود الحمراء والمزدانة بقطع الشيكولاته الفاخرة يحملها أحد ما في يد ، وتخفي وجهه بالكامل بالأضافة إلى جزء كبير من صدره ، وفي اليد الأخرى يحمل ( دبدوباً ) كبيراً من اللون الأحمـــر ...
نظر عمر إلى تلك الأشياء وهو يعقد حاجبيه في استغراب ، و..
-عمر بنظرات مندهشة : احنا مش طالبين الحاجات دي ، وبعدين لسه بدري على جو الفلانتين ده
-ادهم بصوت آجش : وسع ياض من سكتي
عرف عمـــر أدهم من صوته ، فرمــــقه بنظرات ضيقة ومغتاظة ، ثم ...
-عمــر بنبرة باردة : لأ مش هامشي
أزاح أدهم الباقة قليلاً للجانب ليبرز وجهه الغاضب والمتجهم أمـــام عمــر و..
-عمر مبتسماً ببلاهة : مش تقول انه انت ، عنك يا عم أدهم الحاجات دي
عـــاون عمــر أدهم في إدخـــال باقة الورد ومعها الدبدوب إلى الداخل ، ثم وجــــد عمر ادهم يدفعه في اتجــاه الباب و...
-أدهم بنبرة جـــادة : طرقنا ياض
-عمــر بنظرات لئيمة : لأ ، أنا قاعد هنا زي العزول
وضع أدهم يده في جيبه ثم أخرج ورقة عملة من فئة المائة جنية ، وامسك بكف عمــر وطواها في يده و...
-أدهم بنبرة صارمة : خد دول ووريني عرض قفاك
أدار عمـــر جسده ، ثم أمـــال رأسه قليلاً للأمـــام و...
-عمر وهو يشير بيده على قفاه : أهووو .. واسع وحلو
ضـــرب أدهم عمــر بحدة على قفاه ، ثم ...
-أدهم بنبرة مغتاظة : طب امشي بقى بدل ما أخلي وشك زي قفاك مالوش ملامح
-عمر وهو يتأوه من الآلم : آآآي .. ايدك تقيلة ، وأنا مش ماشي من هنا بقى
أعطى أدهم عمر مبلغاً أخراً من المــــال في يده و..
-أدهم بنبرة حانقة : اتمشى بقى
نظـــر عمــر إلى المـــال الموضوع في يده ، ثم رفع بصره في وجه أدهم و..
-عمــر بنبرة مازحة : طب دول حق القهوة ، فين حق السجاير بقى ؟
-أدهم بنظرات غاضبة : بتشرب سجاير ياله ، طب تعالالي
كــــاد أدهم أن يفتك بعمر الذي ركض مسرعاً في اتجاه الباب ، وابتعد عنه و..
-عمــر بنظرات متحدية : هييييه ، مالحقتنيش !
كـــور ادهم قبضة يده ، ونظر إليه بنظرات مغلولة و..
-أدهم بنبرة غاضبة : طب لو انت جدع اقف في مكانك
فتح عمــــر الباب ، ودلف إلى الخــارج ، ثم أطل برأسه من الباب و...
-عمر مبتسماً ابتسامة عريضة : لأ أنا في الحاجات دي مش جدع ، باي يا كوتش ..!
أغلق عمـــر الباب من خلفه ، في حين أدار أدهم جسده ، وتنهد في ارتياح ، ثم ســــار بخطوات بطيئة ناحية باب غرفة نومه ..
طـــرق أدهم الباب ، فسمع صوت يارا يأتي من الداخل بـ ...
-يارا بصوت عالي : عمــر بليز سيبني أنام ، أنا ماليش مزاج للأكل ، ارجع انت الفيلا ، وابقى عدي عليا على بكرة ولا حاجة
لم يجبها أدهم، وإنما طرق الباب بيده مجدداً بطرقات خفيفة ، مما جعل يارا تنهض عن الفراش ، وتمسك بالمقبض وتفتح الباب لتتفاجيء بأدهم أمامها ..
فغرت يارا شفتيها في صدمة ، وعقدت حاجبيها في اندهاش شديد ، في حين ابتسم أدهم ليارا ابتسامة رومانسية و...
-أدهم بصوت خافت وآجش : وحشتيني
جزت يارا على أسنانها في حنق ، وتبدلت ملامحها للانزعاج والضيق ، وأمسكت الباب بيدها ، ثم دفعته لتغلقه في وجـــه ادهم ، ولكنه وضع قدمه ليسد عليها الطريق ، و..
-ادهم بنبرة متوسلة : استني بس يا يارا ، أنا أسف يا حبيبتي
-يارا بحنق : امشي من هنا
استغل أدهم فــــارق القوى الجسمانية بينه وبينها ، ثم دفـــع الباب بقوة أكبر ، فارتدت يارا للخـــلف ، وكادت أن تسقط ، ولكن مد أدهم يده ، وأمسك بمعصمها ، وجذبها ناحيته لتسقط هي في أحضانه ، ومن ثم حاوطها من خصرها بكلا ذراعيه ، وأطبق عليها بقبضتي يده كل لا تفلت منه ..
حاولت يارا أن تبتعد عنه ، وتتحرر من قبضته ، ولكنه أصـــر على الامســاك بها و...
-يارا بنبرة غاضبة : عاوز ايه تاني مني ، انت مش خلاص سيبتني
-أدهم بنبرة آسفة : والله كانت ساعة شيطان
-يارا بنبرة منزعجة : ابعد عني
-ادهم بنظرات متحدية ، ونبرة هامسة : لأ .. ابعد ايه بس ، هو أنا مجنون
-يارا بنبرة متعصبة : اه
-أدهم بنبرة هادئة : بس مجنون بحبك
رمـــق أدهم يارا بنظرات مشتاقة ، وحالمة ، وظل يتأمل ملامح وجهها وهي تثور غضباً منه ، و..
-يارا بنبرة حانقة : ازاي بتقول انك بتحبني ، وانت بعد اللي حصل بعدت عني ، ومهمكش اني آآآ...
لم تكمل يارا عبارتها ، حيث انحنى أدهم برأسه فجـــأة على يارا ، ثم أطبق بشفتيه على شفتيها ، وقبلها قبلة مطولة منعتها عن الكلام نهائياً ، وأغمضت عينيها للحظات تاهت فيها في بحور العشق ..
ابعد أدهم رأسه عنها ، وأرخى أحد قبضتي عن خصرها، ثم رفعها عالياً ووضعها على رأسها ، ومسد بها على شعرها في حنية ، في حين نظرت هي إليه بنظرات معاتبة و..
-يارا بصوت أقرب للبكاء : سبتني ليه ؟
أمسك أدهم بكف يد يارا ، ورفعه إلى فمه ثم قبله و..
-أدهم بنبرة نادمة : أنا أسف ..
-يارا بنظرات متسائلة : ايه اللي رجعك تاني ؟ ولا عشان عمي قالك إني آآآ...
رفع أدهم إصبعه ووضعه على فم يـــارا ليسكتها و...
-أدهم مقاطعاً بصوت دافيء: أنا رجعت عشان بحبك ، عشان مقدرش أستغنى عنك ، أنا عارف اني كنت مندفع ، ومصبرتش ، بس الحمدلله ان ربنا رد العقل فيا ، ولحقت نفسي قبل ما أعمل حاجة اندم عليها طول العمر
-يارا بنبرة مترددة : طب والـ آآ.. والبيبي اللي راح
-أدهم بنبرة شبه حزينة : قدر الله وماشاء فعل ، الحمدلله ، أكيد دي مشيئة ربنا ، وهو سبحانه هيعوضنا بغيره
-يارا متسائلة بتوجس : يعني انت .. انت مش زعلان انه راح مننا ؟
-أدهم بصوت خافت : مكدبش عليكي اني كنت زعلان ، بس أكيد ربنا هيكرمنا بالأحسن
تنهدت يارا في ارتياح ، ثم أمسكت بيده أدهم ، ووضعتها على وجنتها وظلت تفركها به .. ثم انحنت بشفتيها ناحية راحة يده وقبلتها برفق ، وأنزلت يدها الممسكة بيده ووضعتها على بطنها ، وظلت تمسح بكف يده على بطنها
نظر ادهم إلى يارا بعدم تصديق ، وهو فاغر شفتيه ، في حين أومــأت هي بعينيها و..
-يارا بصوت شبه باكي ، وأعين دامعة من الفرحة : انا لسه حامل ..!
لم يصدق أدهم اذنيه ، وأبعد كف يده عن بطن يـــارا ، ثم اقترب منها وضمها إلى صدره بقوة واحتضنها ، فشعرت أن جسدها ذاب في صدره ، ثم أرخى أدهم أحد ذراعيه ، وانحنى بجذعه قليلاً للأسفل ، ووضع ذراعه أسفل ركبتيها ، وحملها بين ذراعيه ، في حين لفت هي كلتا ذراعيها حول عنقه ، وأحاطته بكل اشتياق ....
......................
في شركة الصياد ،،،،،
في الجراج ،،،،
انتظر خــــالد قدوم كارما في سيارته في الجراج ، وبالفعل لمحها وهي تدلف خــارج المصعد ، وتسير في اتجــاه سيارتها الحمراء الصغيرة ..
ترجل خـــالد من سيارته ، وترك باب سيارته مفتوحاً ، ثم ســـار في اتجاه كارما ..
أمسكت كارما بمفتاح السيارة بيدها ، وكانت على وشك فتح الباب حينما تفاجئت بخالد يقف ورائها ، ويستند بيده على الباب فيمنعها من فتحه ..
التفتت كارما بجسدها ناحيته ، فمد خــــالد كلا ذراعيه أمامها ، وحاصرها بينهما ، فنظرت إليه كارما بنظرات متوجسة و...
-كارما بنبرة قلقة : آآآ... انت بتعمل ايه ؟
-خـــالد بنظرات ثابتة ، وصوت هاديء : انتي ليه مصممة تعاندي معايا
-كارما وهي تبتلع ريقها في توتر : أنا .. أنا مش بعاندك ، انت اللي بتقف في طريقي و آآ...
أرخــى خـــالد ذراعيه ، ثم مد يده وأمسك بمعصم كارما بقوة و...
-خالد بنبرة صارمة تحمل نوعاً من التحذير : طالما مش بتعاندي ، يبقى تيجي معايا بالرضــا أحسنلك
حاولت كارما أن تخلص يدها من قبضة خـــالد ، وظلت تلوي في معصمها لتتحرر منه ، ولكنها عجزت عن هذا ، فرمقها هو بنظرات متحدية و..
-خالد بنبرة خافتة : ماتحوليش ، أنا مش هاسيبك ، ويالا بينا !
جذب خـــالد كارما من معصمها ، وسحبها خلفه نحو سيارته ، في حين اعترضت هي بشدة على ما يفعل معها ..
فتح خـــالد باب المقعد الأمامي ، وأرخى قبضته عن كارما ، وأشـــار لها بعينيه و..
-خالد بلهجة آمــرة : اتفضلي اركبي
-كارما بنبرة عنيدة : لأ
اقترب خـــــالد من كارما ، وحاصرها مجدداً بجسده ، فارتبكت هي من اقترابه الشديد منها و...
-خالد بنظرات جريئة وصوت هامس : من فضلك يا كارما اركبي العربية
توجست كارما خيفة من نظرات خـــالد لها ، لذا ....
-كارما بنظرات مترقبة : آآآ...حاضر يا ..آآآ.. خالد
ركبت كارما السيارة ، فأغلق خـــالد الباب خلفها وعلى وجهه تعلو ابتسامة عفوية ... ثم دار حـــول السيارة ، وركب خلف المقود ، وأدار محرك السيارة ، ثم ضغط على دواسة البنزين بهدوء ، وانطلق بالسيارة ..
التفت خـــالد برأسه ناحية كارما والتي كانت تنظر إلى الطريق أمامها بتركيز شديد ، ثم رمقها بنظرات رومانسية و..
-خــالد بصوت دافيء : تصدقي دي أول مرة أحب فيها اسمي
-كارما وهي تلوي فمها في تهكم : ليه يعني
-خالد بنظرات متفحصة : عشانه طالع من بؤك ..!
التفتت كارما لا إرادياً نحوه ، فوجدته مسلطاً بصره عليها ، وعلى ثغره ابتسامة عذبة ، فأطرقت رأسها في خجل ، فنظر خــالد أمامه وهو يتنهد تنهيدات حـــارة ....
..................
في أحد الفنادق الشهيرة ،،،،
في قاعة المؤتمرات الملحقة به ،،،،
بدأ الحضور يتوافدون على قاعة المؤتمرات من أجل حضور المؤتمر المقام فيه ، والذي يتناول أخر مستجدات الاستثمار والتطوير العقـــــاري ..
في البداية كان الجميع يتبادل التحية ويتصافحون فيما بينهم ، ثم بعدها بدأوا يدلفون إلى الداخـــل ..
وصـــل زيدان هو الأخــر إلى القاعة ، وبدأ بعض رجــــال الأعمــال المرموقين في الترحيب به ، ثم أشـــار له أحدهما بالدخول لكي يجلس على الطاولة الخاصة به
في نفس التوقيت كان خـــالد هو الأخــر قد وصل إلى الفندق ، وترجل هو وكارما من السيارة ، وســار سوياً نحو القاعة ...
.......
دلف خــــالد إلى داخل القاعة ، وظل يجوب ببصره المكان ..
اقترب من خالد أحد الأشخــاص ورحب به ، وكذلك بكارما ، ثم اقترب عدداً أخراً من رجـــال الأعمــال وتبادلوا التحية معه ..
التفت خـــالد برأسه ، وتسمر في مكانه حينما وجد أخر شخص يتوقع أن يراه في القاعة ...
لاحظت كارما تبدل ملامح خـــالد إلى الضيق الشديد ، والتجهم ، فنظرت إلى حيث ينظر ، فوجدت زيدان جالساً أمامها على أحد الطاولات ..
.................
تفاجيء خـــالد بوجود زيدان ، فامتعض وجهه على الفور ، وتبدلت ملامحه للانزعـــاج الواضح ، في حين اضطربت كارما ، وارتبكت من رؤيته أمامها ...
لمح زيدان هو الأخــــر خالد وهو يقف على مقربة منه ، فنهض عن مقعده ، وظن أنها الفرصة المناسبة لكي يبدأ في النيل من فريدة ..
ســـار زيدان بخطوات ثابتة نحو خالد وهو ممسك بسيجارته الكوبية وينفث دخانها في الهواء ، ثم لمح طيف فتاة ما تقف إلى جواره ، فدقق زيدان النظر جيداً فيها ، و اعتلت شفتيه ابتسامة لئيمة ، حيث أيقن انها كارما سكرتيرته السابقة ..
اقترب زيدان من خــالد ، ثم مد يده لكي يصافحه ، ولكن تجمدت ملامح خـــالد ولم يرفع يده إليه ، فأخفض زيدان يده ، ثم وضع السيجارة مجدداً في فمه ، ونفث دخانها ..
-زيدان ببرود : وماله
التفت زيدان بعينيه ناحية كارما التي ارتعدت أوصالها حينما رأته ، ونظرت إليه بتوجس شديد و...
-زيدان متابعاً بنبرة جافة : اهلا بآنسة كارما ، واضح انك مبسوطة في الشغل الجديد مع خالد بيه
ابتلعت كارما ريقها في خوف شديد ، في حين قاطعه خــالد بـ ..
-خالد بنبرة حـــادة : سيبك منها ، وقولي انت جاي هنا ليه ؟؟
-زيدان بنبرة باردة : الله مش ده مؤتمر لرجــال الأعمال ولا أنا غلطان ، وبعدين أنا عاوز أمدحلك شوية في كارما وشغلها .. الصراحة الواحد خسرها
رمـــق خــــالد زيدان بنظرات مشتعلة ، وضيق عيناه في حنق و...
-خالد بنبرة ممتعضة : ملكش دعوة بيها ، وآآآ...
-زيدان مقاطعاً بنبرة جـــادة ومتعجرفة : هي أصلاً ماتهمنيش في حاجة ، أنا بس بقولك إنها كانت ممتازة عندي في الشركة ، وبعدين انت كده هتخليني أنسى أبعت شكر وتحية لأمك عن الخدمة اللي عملتهالي
التفت خــــالد إلى كارما ونظر إليها بنظرات متوجسة ، ثم سلط بصره مجدداً على زيدان و...
-خالد متسائلاً في حيرة : قصدك ايه ؟؟؟؟
-زيدان بعنجهية مفرطة : قصدي ان فريدة هانم الرفاعي خدمتني في ملف شركة ( توريدس) وجابته لحد عندي !!!
فغر خـــــالد شفتيه في صدمة ، ونظر إلى زيدان بعدم تصديق ، ثم مد كلتا يديه وأمسك بزيدان من ياقته ، وكــــاد أن يشتبك معه ، و...
-خــــالد بنبرة غاضبة ، ونظرات حانقة : انت بتقول ايه ؟؟؟
أزاح زيدان يدي خالد عنه ، ثم رمقه بنظرات شرسة و...
-زيدان بنبرة قاسية : قبل ما تتجرأ وترفع ايدك عليا ، روح عاتب أمك الأول ، اللي ناوية على خراب عيلة الصياد
-خالد بنبرة عصبية : اخرس خالص ، وماتجيبش سيرة أمي بحاجة على لسانك ده
-زيدان وهو يلوي فمه في تهكم : أنا مايشرفنيش اني اجيب سيرتها أصلاً ، وبعدين كفاية حبوب الاجهاض اللي اديتها لمرات اخوك ، ويا عالم ناوية على ايه تاني مع البلطجية الجداد اللي بتقابلهم كل يوم .. اقولك على حاجة ، اشبعوا ببعض ..!!!!!
أشعلت كلمات زيدان الأخيرة نيران الغضب والحقد في نفس خـــالد ، فقد صُدم صدمة كبيرة في والدته، ولم يصدق حرفاً مما قيل ..
ســــار زيدان مبتعداً عن خـــالد ، وقبل أن يبتعد تماماً عنه ، التفت برأسه ناحيته ووزع نظره ما بين خــالد وكارما و...
-زيدان بنبرة قوية : نسيت أقولك ، شاهي بنت عمي حــامل ، وقريب أوي هأبقى أب .. عقبالك انت وآآآ... هـــه ...
ظل خــــالد متسمراً في مكانه ، وانفصل عن العالم المحيط به ، وأخذ يعيد في رأسه ما قاله زيدان من ارســال التحية لوالدته لأنها ساعدته في ملف صفقة توريدس ، وبالتالي كارما بريئة من تهمة السرقة ، ولم يكن لها علاقة بتلك المسألة من البداية .. ولكن ما أقلقه حقاً هو أن تكون والدته متورطة في مسألة إجهاض يارا ، وعلاقتها بمحترفي الإجرام .. وأخيراً حمــل شاهي من زيدان وإصراره على إدعــائه بأنها ابنة عمــه ..
لاحظت كارما شرود خــــالد ، وتجمد ملامحه ، فمدت يدها وأمسكت بكف يده ، وهزته قليلاً و...
-كارما بنظرات قلقة : آآآ... خــالد
انتبه خـــالد إلى صوت كارما ، ونظــر إليها بأعين فارغة ، فجذبته برفق من يده و..
-كارما بخفوت : تعالى معايا
سحبت كارما خـــالد من يده ، وســار معها مستسلماً إلى خـــارج القاعة ..
توجهت كارما بخــــالد إلى المطعم الملحق بالفندق ، وأشـــارت له بيدها لكي يجلسا سوياً على طاولة منزوية في أحد الأركـــان ..
شعـــر خـــالد أن إرادته سلبت منه ، وأنه ليس في وعيه كي يجادل أو يعترض حتى ، فالصدمة أكبر من طاقته ...
جلس خـــالد على المقعد ، وأسند رأسه على يديه ، وظل شارداً للحظـــات ، حاولت كارما أن تلفت انتباهه مجدداً و...
-كارما بصوت ناعم : خـــالد ، انت معايا ؟
-خالد وهو يهز رأسه : أهــا
حــــاولت كارما أن تهون قليلاً على خـــالد ، وتهديء من روعه ، فقد لاحظت أن وجهه صــار عابساً متجهماً ، وخافت أن يرتكب حماقة ما خلال انفعاله ، لذا عَمَدت إلى أن تحدثه بطيب الكلام ، في حين ظل هو مسلط بصره عليها ، ورغم أنه لم ينطق بكلمة إلا أنه شعر بأن في صوتها ذلك المخدر العذب الذي جعل روحه الثائرة تستكين نوعاً ما .. ظل يتابعها والكلمات تخرج من شفتيها المكتنزتين ، وراقب عينيها وهي تحاول اقناعه بالتريث وعدم استباق الأمــور أو افتعال المشاكل دون دليل ملموس حتى لا يتسبب في إحداث أي كوارث كما حدث معها من قبل ....
لم يزحْ خــــالد عينيه عنها ، فقد كانت هي الملاذ الذي فـــر إليه ، وهون عليه الكثير ...
...........
في النادي ،،،،
ذهب جاسر إلى النادي مجدداً لتقصي الأخبار عن علاقة زيدان بوالدته الراحلة ناهد وأختها فريدة ...
وأثناء سيره في اتجاه المطعم قابل عمـر الذي كان متوجهاً إلى تدريب التنس ، استفسر عمـــر عن سبب اختفاء جاسر عن الأضواء ، وعن سبب زيارته للنادي و......
-جاسر بنبرة فاترة : يعني بحاول أعرف شوية حاجات كده تخص المرحومة
-عمــر متسائلاً في حيرة : حاجات ايه ؟
-جاسر وهو يلوي فمه في انزعاج : ماتشغلش بالك
-عمر بنبرة جـــادة : يا عم جاسر قول ، يمكن أفيدك ، دعه بيوضع سره في أضعف خلقه
-جاسر على مضض : كنت عاوز أعرف أمي عرفت زيدان منين
-عمــر بنظرات مترقبة : جوز أختك
-جاسر بنبرة متجهمة وهو يجز على أسنانه : أه هو ..
-عمر بنبرة طبيعية : بكل بساطة من أمي
-جاسر بنظرات متفحصة : أفندم !! انت هتهزر
-عمر بنبرة جـــادة : لا والله ، أمي الست فريدة هانم الرفاعي هي اللي عرفت طنط ناهد على زيدان
-جاسر متسائلاً بحيرة : طب وانت عرفت إزاي ؟؟؟ انطق ..!!!!!
ســــــرد عمـــر لجاسر عن مشاهدته لوالدته مراراً وتكراراً وهي جالسة مع زيدان يتحدثان سوياً في أمور غامضة ، وبعدها تفاجثم بعدها تم الترتيب لمقابلة شاهي ، وبعدها تم الاتفاق على ترتيبات الزواج بين كلاً من زيدان وناهد
تفاجيء جاسر بالعلاقة الوثيقة التي ربطت بين فريدة وزيدان ، وأن خالته فريدة هي من دبرت لأمر تلك الزيجة المريبة لأنها كانت تقابله لعدة مرات قبل أن تتعرف شاهي به ...
لم يتوقع جاســــر أن تكون خالته الوحيدة على علاقة بكل ما حدث لعائلته ، وضع جاسر كلتا يديه على رأسه ، وظل يحك رأسه في صدمة كبيرة .. في حين نظر إليه عمـــر بعدم فهم ، وعقدت حاجبيه في استغراب شديد ، ولكنه لم ينبس بكلمة ........
.................
في مطعم الفندق الشهير ،،،،،،
حاولت كارما تهدئة خالد ، ورغم أنه كان صامتاً إلى انها نجحت نوعاً ما في التهوين عليه ...
عقد خــــالد النية على مواجهة والدته بكل ما سمعه ، وإفشاء كل شيء أمــــام الجميع .. فهي إن أخطـــأت عليها أن تتحمل نتيجة أخطائها ، خاصة وأن تلك الأخطـــاء قاتلة ، ولا يمكن التهاون فيها لأنه ترتب عليها تدمير عمل الشركة ، بالإضافة إلى عائلته ...
ظلت كارما تتحدث ، وفجــــأة توقفت عن الحديث حينما ...
-خالد بنبرة هادئة : كارما ، أنا بحبك !!
-كارما بنظرات مصدومة : هــــه ...!!!
اعترف خالد بدون أي مقدمــــات بحبه لكارما رغم أن الظرف كان غير مناسباً بالمرة لهذا ..
في حين فغرت كارما شفتيها في صدمة ، ونظرت إليه بأعين زائغة ، فمد يده ناحيتها ، وأمسك بكف يدها وضغط عليه و...
-خالد بنظرات ثابتة : أنا مش قادر أقاوم أكتر من كده ، لكن أنا فعلا بحبك ، وهاعمل كل حاجة عشان نكون سوا
لم تجد كارما ما تجيب به على خالد ، حيث تجمدت الكلمات في حلقها ، وعجزت عن النطق أمامه ، في حين توردت وجنتيها بحمرة الخجل ، ونهضت فجـــأة عن الطاولة ، ولكن ظل خـــالد ممسكاً بيدها رافضاً تركها و..
-خالد بنبرة جــادة : مش بحب لما أكلم مراتي انها تسيبني وتمشي قبل ما أخلص كلامي ...!!
..............
في شركة الصياد ،،،،،،
في مكتب رأفت ،،،،،،
ورد إلى رأفت اتصالاً هاتفياً من الطبيب وحيد ، حيث أبلغه بنجاح العينة التجريبية الثانية في الاستجابة للعلاج ، فتهللت أسارير رأفت ، ونهض عن مكتبه و...
-رأفت هاتفياً بنبرة فرحة : انت .. انت بتكلم جد يا دكتور ؟
-وحيد هاتفياً : ايوه يا بشمهندس ، أنا في ايدي النتيجة ، ان شاء الله تشرفني قريب انت والمدام عشان نجري العملية
-رأفت بنبرة حماسية : بأمر الله ، ألف شكر يا دكتور
أنهى رأفت المكالمة الهاتفية مع الطبيب وحيد وهو يكاد لا يصدق أذنيه ، فحلم شفاء زوجته الحنون صفاء على وشك أن يتحقق ...
جمع رأفت متعلقاته ، ووضعها في حقيبته الجلدية ، ثم دار حول مكتبه ، واتجه ناحية الباب بخطوات مرتبكة من الفرحــة ..
.........................
في منزل أدهم ويارا ،،،
عاتب أدهم يارا لاحقاً على ما فعلت من إدعائها كذباً أنها فقدت جنينها ، وكيف تسبب هذا في معاناة كلاهما لأيــام ، ولكنها أخبرته بأنها تعرضت بالفعل لمحاولة إجهاض عن طريق تناول أقراص خاصة بالإجهاض بدون علمها ، وأن هناك من حـــاول أن يفعل بها هذا .. ولولا أنها تقيأت ما في جوفها لكانت تعاني الآن .. كما أخبرته أنه يمكنه التأكد من صدق ما تقول من الطبيب المعالج لها ، بالإضافة إلى والده الذي كان على علم مسبق بكل هذا .. وأنه من دبر لتلك الخطة كي يحميها
تفاجيء أدهم بكل ما قالته يارا ، ولم يظن أنها كانت تعاني كل هذا بمفردها ، فقد اعتقد أن جهدها المتواصل في العمل تسبب لها في الإجهاض ...
اعتذر أدهم ليارا كثيراً عن سوء ظنه بها ، ومسد على رأسها وقبلها في حنية على جبينها .. ثم أخذ يفكر ملياً في الجاني الرئيسي وراء هذا ...
أول ما طرأ في بال أدهم هو والدته ، حيث تذكر أنها هي من أعطته المشروب البارد لكي يقدمه ليارا وترتشف منه ، وبعدها صــار ما صار ..
لم يرد أدهم اخبار يارا بشكوكه حتى لا يثير مشكلة من لا شيء ....
عرض أدهم على يارا أن يعودا إلى الفيلا مجدداً ، ولكنها رفضت رفضاً قاطعاَ ، فهي تخشى على حياتها ، ثم بثت إليه مخاوفها بشــأن فقدان جنينها مرة أخرى إن كانت متواجدة هناك ، وأخبرته بهدوء مصطنع أنها تفضل المكوث هنا في منزل الزوجية ، ورغم أن أدهم حـــاول إقناعها إلا أنه لم يرغب في إجبارها على فعل شيء لا تحبه ، وفي النهاية امتثل أدهم لطلبها ، ووعدها بأن يظل إلى جوارها .. وأن يمكث كلاهما في المنزل ..
احتضنت يارا أدهم لأنه وافق على طلبها ، وقبلته من وجنته ، و..
-يارا بنبرة فرحة : أنا بحبك أوي
-أدهم بصوت رخيم : وأنا دايب في كل حاجة فيكي يا أم العيال ..
اتجه أدهم ناحية الأريكة ، ثم أمسك بيد زوجته ، وسحبها برقة خلفه ، ثم جلس هو على الأريكة ، وأجلس زوجته على حجره ، وأحاطها بذراعيه و...
-أدهم بنظرات عاشقة : بصي بقى أنا عاوز أورطة عيال ، أنا راجل بحب العزوة
-يارا بنبرة حماسية : ربنا يسهل ويكمل حملي على خير ، وبعد كده نشوف موضوع أم العيال دي
مـــالت يارا برأسها على صدر أدهم ، وعبثت بأصابعها في صدره ثم ...
-يارا بصوت خافت : بقولك ايه يا بيبي
-أدهم بصوت هاديء : ايوه يا حبيبتي
-يارا بنبرة ناعمة : انا كنت عاوزة أروح السنتر شوية
-أدهم باستغراب : ليه ؟
أخبرت يارا أدهم أنها ستذهب إلى المركز الرياضي لتوقع على قوائم صرف رواتب الموظفين ، ومن ثم ستعود للمنزل ، وافق أدهم على طلبها بشرط أن تحاول الانتهاء من هذا على عجالة ، كما قرر هو أن يعرج على الفيلا ليحضر متعلقاته الخاصة ، بالإضافة إلى رغبته في شكر السيدة صفاء شخصياً على نصيحتها له ، والتي تسببت في عودته إلى أحضان زوجته ، وتأكده من أن كلاً من يارا وجنينها بخير ....
-ادهم بنبرة طبيعية : خلاص متفقين ، بس ماتمشيش من السنتر، أنا هاخلص وأعدي عليكي هناك
-يارا وهي توميء برأسها : أوكي يا بيبي
-ادهم وهو يربت على ظهرها : طب يالا يا حبيبتي ، عشان تلحقي تروحي وتخلصي أوام أوام ..
-يارا مبتسمة في سعادة : حاضر يا قلبي ...............................!
فريسة غلبت الصياد ،،،،
الحلقة الخامسة والخمسون ( الأخيرة ) :
(( الجزء الثالث والأخير ))
في فيلا الصياد ،،،،
أمسكت فريدة بهاتفها المحمول ، وضغطت في عصبية مفرطة على رقم جمعة ، ثم اتصلت بها هاتفياً ....
وخلال تلك المكالمة ، اتفقت فريدة مع جمعة على أن يتخلص من يارا ويحرق مركزها الرياضي وهي بداخله الليلة .. في حين زايد جمعة في المبلغ الذي أراده من أجل أن ينفذ لها مطلبها ، وافقت فريدة على مضض ، فهي ليس أمامها أي خيار أخر سوى الانصياع رغماً عنها لطلباته ..
كما طلب جمعة منها أن ترسل له نصف المبلغ الذي تم الاتفاق عليه قبل أن ينفذ العملية ، و اتفق كلاهما على الالتقاء بعد نصف ساعة في الكافيه المعتاد من أجل اعطائه النقود ...
دلفت فريدة خــــارج الغرفة بعد أن أخذت حقيبتها ، ووضعت بها مبلغاً ضخماً من المــــال ، ورغم أنها كانت تبغض مقابلة هذا المجرم مرة أخــرى في العلن إلا أنه ليس أمامها بديل أخــر ...
لمحت فريدة صفاء وهي تقف بمقعدها المدولب بالقرب من الدرج ، فدار ببالها فكرة شيطانية ، حيث قررت أن تدفعها من على الدرج لتسقط عليه وتتحطم عظامها ، وربما ينكسر عنقها ، وتخلص منها نهائياً ، ولن يتمكن وقتها أحد من إلقاء اللوم عليها لأنها لن تكون بالفيلا ، بالإضافة إلى أن صفاء قعيدة وسيظن الناس أنها سقطت رغماً عنها .. ولم تستطع التحكم في حركة مقعدها المدولب ..
لمعت عيني فريدة بتلك الفكرة ، وســــارت بخطوات واثقة نحوها ، وكانت بالفعل على وشك دفعها على الدرج ، ولكنها لم تكمل مهمتها بسبب صوت كنزي العالي حيث دلفت فجـــأة من الرواق و...
-كنزي بنبرة عالية : مامي أنا لاقيت الشاحن خلاص
رأت كنزي فريدة تقف خلف والدتها ، فرمقتها بنظرات مميتة و...
-كنزي بصوت متجهم : انتي بتعملي ايه ورا مامي ؟؟
انتبهت صفاء لفريدة التي كانت واقفة خلفها ، وابتعدت بمقعدها قليلاً للخلف ، فأفسحت المجـــال لفريدة ، في حين ســــارت كنزي بخطوات سريعة نحو والدتها و...
-صفاء بنظرات حائرة : فريدة هانم !!!! انتي كنتي عاوزة حاجة ؟؟
اضطربت فريدة أمام كلاً من صفاء وكنزي ، وحــــاولت أن تبدو طبيعية أمامهما ، ولكن حاصرتها كنزي بأسئلتها و...
-كنزي بنبرة غاضبة : انتي عاوزة ايه من مامي ؟؟ اوعي تكوني ناوية تموتيها
-فريدة بحدة : اخررررسي ، هو انتي مفكراني مجرمة
-كنزي بنظرات غاضبة ، ونبرة حـــادة : ده انتي الإجرام نفسه
-صفاء بنظرات معاتبة : بس يا كنزي ، عيب كده
-كنزي بنبرة ممتعضة : لأ مش عيب يا مامي ، انتي متعرفيش البني آدمة دي ممكن تعمل ايه !!
-فريدة بصوت هــــادر : اخرسوا انتو الاتنين ، انتو هنا في بيتي ، وقريب أوي هطردكم برا خالص ...!!!
انفعلت فريدة كثيراً ، ونزلت على الدرج بخطوات عصبية ، ثم ســـارت في اتجاه باب الفيلا وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة ...
أمسكت فريدة بمقبض الباب وأدارته ، ثم فتحت الباب لتتفاجيء بجاسر واقفاً أمامها وعلى وجهه علامات العبوس الممزوجة بالغضب الجمّ
-فريدة بنظرات مصدومة : جاسر
-جاسر بنبرة غاضبة : ايوه أنا يا .. يا خالتي ، على فين العزم كده ان شاء الله
-فريدة بنظرات متعجبة : في ايه يا جاسر ، انت عاوز ايه مني انت كمان
-جاسر بنظرات قاتلة وهو يجز على أسنانه في غضب صريح : عاوز أعرف ضحكتي على أمي ليه ؟؟ ليه خليتها تتعرف على زيدان ؟؟؟ ليه ضيعتي شاهي أختي ورميتيها مع قريب عدلي رغم انك كنتي عارفة حقيقته
-فريدة بنظرات قاتمة ، وبنبرة ميتة : عشان أنتقم منها ، ومن اللي عملته فيا ، عشان اعرفها يعني ايه ازاي قلبها يتحرق على حاجة غالية عندها ، هي مفكرة انها كانت هتاخد كل حاجة من غير ما تتحاسب على حاجة واحدة من اللي عملتها ، لأ ، أنا مكونتش هاسيبها تتهنى لحظة واحدة بعد ما عرفت وساختها
-جاسر بنظرات ساخطة : ايييييه ، دي اختك ، يعني من لحمك ودمك ، مخوفتيش عليها ، قلبك مرقش للحظة
-فريدة بنظرات قاتلة : لأ ، ده أنا كنت كل ما أشوفها بتتذل قدامي بحس بالفرحة ، وأتمنى تدوق اكتر واكتر من العذاب
في نفس التوقيت كان خــــالد هو الأخـــر قد وصل بسيارته إلى الفيلا ، ومعه كارما .. ســـار الاثنين سوياً ناحية مدخل الفيلا ، وتفاجيء كلاهما بصوت الصراخ الحـــاد الصادر من الداخل ، فأسرعا في خطواتهما نحو مدخل الفيلا ..
استمع خـــالد إلى شجــــار جاسر الحاد مع والدته ، وعرف بمدى السواد الموجود بداخل قلبها ، فأشــار لكارما لكي تدلف إلى الداخل ، في حين تدخل هو الأخــــر في الحوار ، وحاصرها بأسئلته عن ...
-خـــالد بنبرة ضائقة : طب ذنب يارا ايه انك تحاولي تجهضيها ؟
صُدم جاسر حينما سمع بأذنيه عن محاولة فريدة لإجهاض شقيقته يـــارا ، في حين صمتت فريدة ونظرت إلى جاسر بنظرات مشدوهة ، ولم تقب ، فأكمل خالد بــ..
-خالد متابعاً بنبرة قاسية : وملف صفقة توريدس اللي روحتي ادتيه لزيدان ، وآآآ...
-فريدة بصراخ حـــــاد : بسسس.. كفاية ، انتو ايه مش بتتعبوا ، اوووف ، أنا اتخنقت منكم ، أوعى خليني أبعد شوية عن خلقتكم دي .....!!!!!
دفعت فريدة كلاً من جاسر وخــــالد بيديها بقوة من كتفيهما ، وســــارت مبتعدة عن كلاهما ، واتجهت إلى بوابة الفيلا وعلى وجهها علامات الغضب الشديدة
نظر خــــالد إلى جاسر في غير تصديق لكل تلك الحقائق التي إنهالت على رأسهما كدلو مـــاء مثلج ....
أشــــار خـــالد لجاسر بيده لكي يدلفا إلى داخل الفيلا ، ثم اصطحبه وســار به نحو غرفة الصالون ...
جلس جاسر على الأريكة وهو يزفر في غضب شديد بسبب جرائر خالته وقسوتها ، وعدم شعورها بالندم رغم ما فعلت في حق اختها ..
تردد خـــالد في إبلاغ جاسر بشأن حمــل شاهي ، ولكن لا يمكن أن يخفي مثل هذا الأمــــر الهام عنه
-خالد بنبرة مرتبكة : جاسر ، أنا .. آآ.. انا كنت عاوز أقولك حاجة
-جاسر بوجه عابس : خير يا خالد ، في ايه تاني
-خالد وهو يتنحنح بتوتر: آآآ... شاهي اختك حامل ..!!!!!!
فغر جاسر فمه في صدمة ، ونظر إلى خــــالد بعدم تصديق و...
-جاسر بنبرة مصدومة : انت بتقول ايه ؟؟؟؟
أخبر خــــالد جاسر بإيجاز عن لقائه بزيدان في أحد المؤتمرات ، وأنه أبلغه بنفسه عن حمل شاهي ..
وضع جاسر يده على رأسه ، وظل يفرك فيها بعصبية مفرطة غير مصدقاً لهذا ..
نهض خـــالد من مكانه ، واتجه نحو جاسر ، ثم جلس إلى جواره ، وربت على فخذه و...
-خالد بنبرة ممتعضة : انا عارف انك مكونتش عاوز شاهي تكون حامل من زيدان ده ، بس آآ.. دي ارادة ربنا
-جاسر بحنق : طب أنا هخلصها منه الوقتي ازاي
-خالد بنبرة جـــادة : واضح كده انك مش هاتقدر تبعدها عنه لأنه مش ناوي يسيبها ، لأنه مصمم انها بنت عمه
هنا تنبه جاسر لما قاله خــــالد ، ونظر إليه بجدية ، ولم يرمش بعينيه ، فعاود خـــالد تكرار ما قال ولكن بجدية اكثر بـ ...
-خالد بنظرات صارمة : يقصد ايه يا جاسر بإن شاهي بنت عمه ، دي مش أول مرة يقولها ، أنا فاكر كويس انها قالها قبل كده ، وفي كل مرة بيتك على الكلمة دي
أخذ جاسر نفساً مطولاً ، وزفره في تمهل شديد ، ثم نظر إلى خــــالد بنظرات مترقبة ، فهو يعلم أنه لا مفر الآن من إخبار خالد بحقيقة نسب شاهي التي أخفاها عن الجميع ..
ســـــرد جاسر بالتفصيل كل ما يخص شاهي ونسبها الحقيقي إلى والدها عدلي ، وكيف أن والدته ناهد قد أخفت تلك المسألة عن عمد عن الجميع ..
صدم خـــالد في خالته الراحلة ناهد كثيراً ، ولم يتخيل أنها يمكن أن تفعل مثل هذا الأمــر
وصــــل رأفت هو الأخــــر إلى الفيلا ، وعلم بكل ما صـــار أثناء غيابه ، فألقى باللوم على فريدة في تصرفاتها ، ووعد الجميع بمحاسبتها عما اقترفت من جرائم فور عودتها للفيلا .. ثم صعد رأفت معزوجته صفاء إلى غرفتهما ، وأبلغها بمكالمة الطبيب وحيد الهاتفية ، وما تضمنتها من أخبار جيدة حول إمكانية سيرها من جديد
لم تصدق صفاء أذنيها حينما سمعت هذا ، ورفعت بصرها للسماء ، وشكرت الله كثيراً على نعمته وعطائه الوفير ....
..........................
في فيلا زيدان ،،،
عــــاد زيدان من الخـــارج بسيارته الفارهة ، ثم صفها السائق أمــام مدخل الفيلا ، فترجل زيدان منها ، ودلف إلى الداخل
جاب بزيدان ببصره الفيلا ، فلم يجد أي أثر لزوجته في الأسفل ، فرفع بصره عالياً ، ثم اتجه نحو الدرج ، وأمسك بالدرابزون وصعد عليه ..
وصل زيدان إلى الرواق فسمع صوت شاهي يأتي من الغرفة المجاورة لغرفة نومهما ، فتوجه نحوها ...
وقف زيدان أمــــام باب الغرفة غير مصدقاً ما تراه عيناه ، حيث تفاجيء زيدان بغرفة الأطفال التي تفننت شاهي في إعدادها مع رحـــاب زوجة عمه من أجل المولود القادم ...
ركضت شاهي حينما رأت زيدان واقفاً على باب الغرفة ناحيته ، ثم أمسكت به من كف يده ، وجذبته إلى داخل الغرفة ، وظلت تحكي لها بنبرة حماسية شديدة عن لهفتها في شراء كل ما يخص الطفل ..
ابتسم زيدان في سعادة بالغة لأنه وجد زوجته فرحة ، راضية ومتحمسة لكل شيء ..
كما أشــــار زيدان بعينيه لزوجة عمه ، ونظر إليها بإمتنان شديد ، فابتسمت هي لها ابتسامة رضـــا ، ودلفت إلى خـــارج الغرفة ...
أمسك زيدان بيد زوجته ، وأجلسها على طرف فراش الأطفال إلى جواره وطلب منها أن تتحدث مع أخيها جاسر
استغربت شاهي من طلب زيدان ، ونظرت إليه في توجس
وضع زيدان كف يده على يدها ، ثم خلل أصابعه في أصابعها و..
-زيدان بنبرة جـــادة : أنا عارف انه طلب غريب ، بس ده عشان مصلحة يارا
-شاهي بنظرات مصدومة : ايه ؟ يارا !
-زيدان وهو يوميء برأسه : أيوه ..
-شاهي بنبرة متوجسة : ليه ؟؟؟ في ايه يا زيدان ؟؟؟
أبلغ زيدان شاهي بما تنتوي فريدة فعله مع يارا ، فانتفضت شاهي فزعاً من على الفراش ، ووضعت يدها على فمها في خوف شديد ، فحـــاول زيدان طمأنتها ..
أخـــرج زيدان هاتفه المحمول من جيب سترته ، واتصل زيدان برقم جاسر ، ثم أعطى الهاتف إلى زوجته لكي تجيب هي عليه ..
............
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
رن هاتف جاسر لأكثر من مرة بذلك الرقم الخـــاص ، كان جاسر يتعمد تجاهله في البداية ، ولكن طلب خالد منه أن ...
-خالد بنبرة جادة : طب ما ترد عليه ، يمكن تكون حاجة مهمة
-جاسر بضيق : ما أنا مش عارف ده مين أصلاً ، كل ما أبص في الرقم ملاقيش غير Private Number
-خالد وهو يشير بيده : خلاص رد عليه
-جاسر على مضض : طيب..
تلك المرة أجــــاب جاسر على ذلك الاتصــــال ، و..
-شاهي هاتفياً بنبرة حماسية : ألووو .. جاسر
-جاسر هاتفياً بعدم تصديق : شاهي .. !
نهض جاسر عن الآريكة ، ووضع يده مجدداً على رأسه في عدم تصديق و..
-جاسر بلهفة : انتي ... انتي كويسة ؟؟؟
-شاهي بنبرة فرحة : أنا الحمدلله كويسة ، وبخير .. بس أنا عاوزاك تيجيلي فيلا زيدان ضروري
-جاسر بنظرات متوجسة : ليه ؟؟ في حاجة حصلتلك ؟؟ الجبان ده عملك حاجة
-شاهي بنبرة هادئة : لأ اطمن ، هو كويس اوي معايا ، بس الموضوع ده يخص يارا !
-جاسر بنظرات مترقبة : ايه ؟؟ يارا !
.............................
في الكافيه ،،،،
تقابلت فريدة مع جمعة في الكافيه ، حيث كان ينتظرها على أحد الطاولات البعيدة ..
نهض جمعة من مقعدها حينما رأى فريدة تقترب منه ، ومد يده لكي يصافحها ، ولكنها لم تفعل ، فشعر هو بالحرج و....
-جمعة نبرة متهكمة : ومـــاله يا مُدام ، ده حتى وضوئي يتنقض ..!
جلست فريدة على الطاولة ، ثم أمسكت بحقيبتها ، وأخرجت منها حقيبة صغيرة تحتوي على الأمــوال المطلوبة ...
مدت فريدة يدها في اتجاه جمعة الذي أخذ حقيبة النقود الصغيرة ثم فتحها ، وظل ينظر إلى ما بداخلها بنظرات شرهة ..
-جمعة بنبرة مخيفة : من يد ما نعدمها يا مُدام ..
-فريدة بنبرة ممتعضة وهي ترفع أحد حاجبيها : المهم عاوزاك تخلص الموضوع ده الليلة
-جمعة على مضض : طب وباقي المصلحة هاخده امتى
-فريدة بضيق : اما تخلص هاديك اللي انت عاوزه
-جمعة وهو يتحسس صدره : ومـــاله ، طالما هتكيش بالمعلوم !
في نفس الوقت كان شاهين يراقب فريدة عن كثب دون أن تعلم هي أو جمعة بوجوده ، وسجل بهاتفه المحمول تسجيلاً مرئياً للقائهما ...
.................
في فيلا زيدان ،،،،
اتصل شاهين هاتفياً بزيدان ، وأبلغه بمقابلة فريدة مع ذلك المجرم المدعو جمعة في الكافيه من جديد ، وأرسل له عبر الهاتف ذلك التسجيل المرئي الذي تضمن اتفاقها معه على التخلص من يارا واحراقها حية في مركزها الرياضي .....
تملك الغضب الجم من زيدان ، وكور قبضتيه في انزعــــاج واضح ، فقد شعر أن خطر فريدة قد استفحل بدرجة كبيرة ، ولم يعد بإمكانه أن يسكت أكثر من هذا على جرائمها في حق الغير ..
في نفس التوقيت وصـــل جاسر إلى الفيلا ، وسمحت حراسة زيدان الخاصة له بالدخول ...
دلف جاسر إلى داخل الفيلا ، وجاب ببصره المكان بحثاً عن شقيقته شاهي نزلت شاهي على الدرج بخطوات سريعة حينما رأت شقيقها متواجداً في الأسفل ، ثم ارتمت بجسدها في أحضانه ، فأحاطها هو بذراعيه ، وظل ممسكاً بها لفترة ..
ذرفت شاهي دموع الفرحة لأنها قد التقت أخيراً بشقيقها بعد غياب طويل ، واعتذرت له عن سوء الظن به ، وتأسف هو لها عن تخليه عنها
ترك زيدان جاسر قليلاً مع شقيقته ، ولم يرد التدخل بينهما حتى يحظيا ببعض الخصوصية سوياً ..
بعد قليل انضم زيدان إليهما ، ثم مد يده ليصافح جاسر الذي رمقه بنظرات ممتعضة ...
لم يعبىء زيدان بتجاهل جاسر المتعمد له ، بل على العكس تماماً ابتسم له ابتسامة هادئة ، ورحب به في فيلته ، ثم دعــاه للجلوس في غرفة الصالون ..
ظل جاسر يرمق زيدان بنظرات غاضبة ، في حين بادله زيدان بنظرات ثابتة و..
-زيدان بنبرة جــادة : أنا عارف ان ده مش وقت عتاب ولا فتح كلام في اللي فات ، لأن مافيش وقت لده كله ، في حياة انسنة مهددة بالخطر ..!
-جاسر بنظرات مترقبة ، ونبرة حـــادة : تقصد يارا أختي
-زيدان بنفس الثبات الانفعالي : أيوه ، هي .. !
أمسك زيدان بهاتفه المحمول ، ثم فتح له ذلك التسجيل المرئي الذي يتضمن اتفاق فريدة مع أحد الأشخاص على التخلص من يارا ، وأراه له ...
انتفض جــاسر فزعاً من على الآريكة ، ونظر إلى زيدان وشاهي بنظرات خائفة ومرتعدة ، في حين ســـرد له زيدان بهدوء تــــام كل ما عرفه عن فريدة الرفاعي ، وما توصل إليه من حقائق تخصها ، بالإضافة إلى شكوكه حول تورطها في مقتل أختها ناهد الرفاعي ..
صدم جاسر مجدداً ، ولم تقل حالة شاهي عنه ، فلم يتوقع كلاهما أن تكون فريدة بكل تلك القسوة والشر ...
أمسك جاسر بهاتفه المحمول ، وحـــاول الاتصال بيارا هاتفياً لكي يحذرها مما تنتوي فريدة فعله معها ، ولكنها للأسف لم تجب على اتصالاته المتكررة ....
.................
في المركز الرياضي ،،،
كانت يارا متواجدة في مكتبها ، ومعها المحاسبة التي تتولى الشئون المالية الخاصة بالمركز الرياضي ..
لم تستمع يارا إلى صوت رنين هاتفها لأنها كانت تضعه على الوضع الصامت على سطح مكتبها ..
في حين كانت هي جالسة على الآريكة الجلدية العريضة المتواجدة في مكتبها ، وإلى جوارها جلست المحاسبة حتى تنتهي كلتاهما في أقرب وقت من إعداد كل القوائم ...
في نفس التوقيت بالأسفل اقتحم جمعة ومعه بدوي المركز الرياضي ومعهما عدداً من الملثمين ، ثم بدأوا في تحطيم كل شيء بعد أن اعتدوا بالضرب على الحرس المتواجد أمام بوابة المركز ....
انتفضت يارا فزعاً على إثر ذلك الصوت الرهيب ، ونظرت إلى المحاسبة بنظرات خائفة و...
-يارا بنبرة مرتعدة : ايه الصوت ده
-المحاسبة بقلق شديد : آآآ... مش عارفة
-يارا بنظرات متوجسة : طب تعالي نشوف في ايه
ســـارت كلاً من يارا والمحاسبة إلى خـــارج غرفة المكتب على أطراف أصابعهما ، وبتوجس شديد ، وبالفعل لمحت كلتاهما بعض المخربين يدمرون المعدات الموضوعة في الصالة السفلية ، فأشـــارت يارا بيدها للمحاسبة لكي يختبئا قبل أن يلمحهم أي أحد ..
بالفعل اختبأت يارا والمحاسبة في صالة الأطفال، وتوارت كلتاهما عن الأنظــــار ..
فكرت يارا في حل سريع من أجل الهروب من المركز قبل أن يصل إليهما أي من هؤلاء المجرمين ...
أخبرت المحاسبة يارا عن وجود مخرج للطواريء بجوار المرحـــاض الموجود في الطابق الأخير .. لذا طلبت يارا من المحاسبة أن تتجه معها بخطوات حذرة نحو الدرج .. كما طلبت منها أن تخلع حذائها كي لا يصدر صوتاً وهما تتحركان
دلفت الاثنتين خـــارج صالة الأطـــفال ، وسارتا بخطوات مترقبة نحو الدرج ... ثم نجحت كلتاهما في الصعود إلى الطابق الأخير ، وركضتا بخطوات سريعة نحو مخرج الطواريء ...
....................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
اتصل جاسر هاتفياً بخـــالد وأبلغه بضرورة الاتصــــال بأدهم والسؤال عن يارا ، وجعلها تتوخي الحذر فوراً لأن حياتها مهددة في خطر ..
-خالد هاتفياً بنبرة قلقة : طيب طيب ، أنا هاتصرف وأحاول أوصلهم هما الاتنين ..
لمح خــــالد أدهم وهو يدلف بسيارته إلى داخل الفيلا ، و..
-خالد بلهفة : استنى ، ده أدهم باينه جــه ، أنا طالعله
دلف أدهم إلى داخل الفيلا ، فتفاجيء بوجود خالد يركض ناحيته ، وعلى وجهه علامات الخوف الشديد و..
-خالد بنبرة مرتعدة : فين يارا ؟
-أدهم بعدم فهم : بتسأل ليه ؟
-خالد بحدة : يارا في خطر يا أدهم ، في حد عاوز يموتها
خفق قلب أدهم فزعاً على زوجته ، وانتفضت كل ذرة في جسده خوفاً عليه و...
-ادهم بتوتر شديد : انت بتقول ايه ؟؟؟
حــــاول خالد على عجالة أن يوضح لأدهم طبيعة الخطر المحدق بزوجته ، فركض ادهم بخطوات سريعة للخـــارج وهو يحاول الاتصال بزوجته ...
عــــادت فريدة من الخـــارج واصطدمت بأدهم في طريقها ، كادت فريدة أن تسقط على وجهها ، ولكن مد أدهم يده ، وأمسك بوالدته من ذراعها ، ، فنظرت إليه بنظرات ضيقة و...
-فريدة بنظرات متفحصة ، ونبرة متسائلة : في ايه يا أدهم ؟؟
-أدهم بنبرة منزعجة ، وأعين مضطربة : رايح ألحق يارا ، حاسبي يا ماما
ومــــا إن سمعت فريدة بإسم يارا حتى جن جنونها ، وانفعلت في وجه أدهم و...
-فريدة بنبرة غاضبة : استنى يا أدهم ، ماتمشيش
-أدهم بحدة : لأ
أمسكت فريدة بأدهم من ذراعيه ، وقبضت عليهما بأظافرها و...
-فريدة بنبرة هـــادرة : أدهم ، اوعى تروحلها
-أدهم وهو يحاول إزاحة يديها بنبرة منزعجة : حاسبي يا أمي
-فريدة بنظرات شرسة ، ونبرة قوية : لأ مش هاسيبك تروح تتحرق معاها
ركض عمـــر ومعه كنزي وكارما خـــارج الفيلا على إثر الصوت العالي ، ثم لحق بهم خالد ، ومن بعده حضر رأفت الذي كان يدفع زوجته صفاء من مقعدها المدولب ...
دفع أدهم والدته عن طريقه ، ثم ركض في اتجاه الجراج واستقل سيارته ، في حين ركضت فريدة خلفه ، ووقفت أمام سيارته ووضعت كلتا يدها على مقدمة السيارة وصرخت فيه بألا يتركها ويرحل ، ولكنه تراجع بالسيارة للخلف ، ولم يعبئ بصراخ والدته المخيف ، وانطلق بسيارته إلى خـــارج الفيلا ...
تسمر الجميع في أماكنهم حينما سمعوا اعتراف فريدة الصريح بمحاولة قتل يـــــارا ، وقفت فريدة كالمجنونة تصرخ في ادهم أن يعود ، في حين أشـــار رأفت لكارما وكنزي بأن يمسكا فريدة و..
-رأفت بنبرة آمرة : امسكوها يا بنات
ركضت كارما وكنزي في اتجاه فريدة ، وأمسكت كلتاهما بها من ذراعيها ، في حين انطلق رأفت مع ابنيه خـــالد وعمر ناحية الجراج لكي يستقلا سيارة خــــالد ويحاول ثلاثتهم اللحاق بأدهم ...
اقتربت صفاء بمقعدها المدولب من فريدة ، ورمقتها بنظرات احتقار ، مما جعل فريدة تغتاظ اكثر ، وتثور ثائرتها ..
دفعت فريدة كنزي بحدة فسقطت على والدتها التي مالت بمقعدها للخلف ، فسقطت كلتاهما فوق بعضهما البعض ، في حين ظلت كارما ممسكة بها ، ولكن ظلت فريدة تقاومها ، وقامت بغرس أظافرها بحدة في وجنتها وخربشتها بشدة ، فتأوهت كارما من الآلم ، وأرخت ذراعيها عنها ، ففرت فريدة هاربة من ثلاثتهم ...
.....................
بجوار المركز الرياضي ،،،،
نجحت يارا في الخروج من المركز الرياضي من الباب الجانبي المخصص للطواريء ومعها المحاسبة دون أن يتمكن هؤلاء المجرمين من الإمســـاك بهما أو معرفة طريقهما
ثم ركضت يارا وهي تضع يدها على قلبها مبتعدة عن المركز ، وأشـــارت للمحاسبة لكي تنجو هي الأخــرى ببدنها ..
وصـــل أدهم بسيارته إلى المركز الرياضي ، ولحق به جاسر الذي عرف من أدهم أين توجد زوجته حالياً ...
ظل أدهم طوال الطريق يدعو الله أن ينجي زوجته ، وفجــأة التفت برأسه ناحية يسار الطريق ، فلمح زوجته وهي تركض في الاتجاه العكسي ، فأدار مقود السيارة بحدة لتلتف السيارة ، ثم قادها في اتجاه زوجته ، فقطع عليها الطريق بسيارته ، في حين توقفت يارا عن الركض ، وانحنت بجسدها قليلاً للأسفل، وظلت تلهث بصعوبة
ترجل أدهم من السيارة ، وركض ناحية زوجته ، ثم مد كلا ذراعيه نحوها ، واحتضنها بشدة ، وضمها إلى صدره ...
وقف جاسر بسيارته أمـــام المركز الرياضي ، وحاول أن يساعد الحرس الملقى على الأرض بابعادهم عن المدخل ..
.....................
اتصل رأفت وهو في سيارة خــــالد بالشرطة ، وابلغهم عن محاولة اقتحام وحـــرق المركز الرياضي الخاص بعائلة الصياد ، واعطاهم العنوان ..
وبالفعل أتت الشرطة – والتي كانت قريبة من موقع المركز – بعد لحظات قليلة ، وبدأوا في محاصرة المكان ، وتطويقه لمنع هروب المجرمين ، ومحاصرتهم بداخله ...
طلب أحد الضباط من جاسر التراجع للخلف ، وبالفعل تمكنوا من إبعاد الحرس المصاب ..
...............
لم يتمكن جمعة من حرق المركز حيث سمع دوي صوت سيارات الشرطة ، فطلب من رجاله الانصراف بسرعة من المكان ...
ركض جمعة وبدوي نحو مدخل الطواريء الملحق بالمركز ، ولكن للأسف لم يتمكن هو من الهروب ، حيث ألقى عدد من رجـــال الشرطة القبض عليه ، وأصابه أحدهما بطلقة نارية في ساقه ، في حين تمكن بدوي من الفرار من قبضة الشرطة ..
وصلت فريدة هي الأخـــرى إلى المركز الرياضي ، ولمحت أدهم وهو يحتضن زوجته يارا ، فاشتعلت غيظاً ، وكادت أن تفتكها بنظراتها المميتة و...
-فريدة بنبرة حانقة ، ونظرات قاتلة : انتي لسه عايشة يا بنت الـ ......!!!!
ســــارت فريدة بخطوات راكضة في اتجاههما ، ولكن أوقفها بدوي حيث جذبها بشدة من ذراعه ، نظر إليها بنظرات شيطانية و...
-بدوي بنبرة قاتمة : بتغدري بينا يا بنت الأبلسة
تملك الرعب من قلب فريدة حينما وجدت نفسها في يد ذلك المجرم و...
-فريدة بخوف شديد : أنا .. أنا معملتش حاجة
-بدوي بنبرة مميتة : بتضيعي الريس جمعة ، والله لأضيع عمرك
أخـــرج بدوي زجاجة من جيبه تحتوي على ( مــاء نــار ) ثم فتح غطائها بفمه ، وألقى محتواها في وجهها ، فصرخت فريدة صرخات مخيفة من الآلم الرهيب والشنيع على إثر احتراق وجهها ....
وما إن تأكد بدوي من سقوط فريدة على الأرض ، حتى ركض سريعاً ليبتعد عنها ، في حين تجمهر بعض الأشخاص حول فريدة التي انهارت على الأرض وظلت تصرخ بطريقة هيسترية ...
-أدهم بتوجس : ايه الصوت ده
-يارا بخوف : مش عارفة
-ادهم بقلق بالغ : تعالي نشوف
ركض أدهم في اتجاه الصوت هو الأخر ومن خلفه يارا ، وكذلك لحق بهما جاسر ...
وجد أدهم أن المصابة التي كانت تصرخ بطريقة هيسترية هي والدته ..
تملك الخوف الشديد منه ، وحدق في هيئتها بنظرات مرتعدة للغاية ، ثم
جثى ادهم على ركبتيه ، ومد ذراعيه ، وأمسك بجسد والدته ، وحاول رفعها عن الأرض ، واسنادها على ركبته المثنية ...
ظلت فريدة تصرخ من الآلم الشديد ، في حين نظرت يارا إلى فريدة بنظرات مذهولة ، ووضعت يدها على فمها في صدمة محاولة كتم شهقتها ...
تأمل جاسر هو الأخــــر هيئة فريدة التي تشوهت ، وصـــاح بكل حدة وهو يشير بيديه في الناس لكي يبتعدوا عنها ..
بعد لحظات وصــل خالد بسيارته إلى المكان ومعه أبيه وعمـــر ...
صف خالد السيارة على مقربة من المركز ، ثم ترجل منها وركض مسرعاً في اتجاهه ، ولكنه لم يجد سوى رجـــال الشرطة ، التفت خالد برأسه وجاب ببصره المكان بحثاً عن أدهم أو جاسر ، وبالفعل لمحهما ومعهما يارا على بعد ، فركض في اتجاه ثلاثتهم ..
لحق رأفت بابنه الأكبر خـــــالد ، وكذلك فعل عمـــر ...
وقف خـــالد متسمراً في مكانه حينما وجد والدته ممددة على الطريق ، وادهم ممسكاً بها ، ووجهها يعاني من حروق رهيبة ..
صدم الجميع مما أصاب فريدة ، وتعالت شهقات عمـــر حينما رأى والدته على تلك الحالة ، وجثى على ركبتيه إلى جوارها ...
اتصل جاسر سريعاً برجـــال الاسعاف الذين حضروا بعد لحظات بسيارة الاسعاف إلى المركز ...
........................
تم نقل فريدة إلى المشفى ، وكان وجهها قد تشوه كثيراً بالفعل ، وصارت بشعة الهيئة ، دميمة الوجه .....
اعترف جمعة لوكيل النيابة الذي كان يحقق معه بأنه قام بالتخطيط مع فريدة الرفاعي على التخلص من يارا الصياد ...
............
في المشفى ،،،،،،،
حضر وكيل النيابة ومعه بعض رجــــال الشرطة إلى المشفى من أجل التحقيق مع فريدة ، وتم وضع حراسة من الشرطة أمام باب غرفتها ..
أنكرت فريدة كل ما قاله المجرم جمعة، وإدعت بالباطل أنها لا تعرفه ، وأنها مجرد افتراءات وأكاذيب ، وأن هناك من يحاول التخلص منها ، وأنها لم ترتكب أي شيء ..
ظلت فريدة باقية في المشفى لعدة أيام ، والتحقيقات مازالت مستمرة معها ، ورغم هذا لم تغير فريدة كلامها ..
تم منع الزيارة عن فريدة ، وتكثيف الحراسة على غرفتها ، وجلس امام باب غرفتها رجلين من الشرطة ، في حين تم تكبيل يدها في الفراش كي لا تهرب ...
.....................
كانت فريدة جالسة على فراشها بالمشفى وهي تسب وتلعن في يارا ، ثم لمحت أحد ما يدير مقبض الغرفة من الخارج لكي يدلف إليها ، فظنت أنها الممرضة أو الطبيب ، ولكنها تفاجئت بزيدان بأمامها ...
تملك الرعب قلب فريدة ، ورمقته بنظرات خائفة ، وحاولت أن تستجمع رباطة جأشها أمامه ..
-فريدة بنبرة مرتعدة : انت .. آآآ... دخلت هنا ازاي ؟؟ ده ... ده الزيارة ممنوعة
-زيدان بنبرة باردة : ما أنا مش أي حد يا .. يا هانم
-فريدة بنظرات متربصة : انت جاي ليه ؟؟؟ عاوز تشمت فيا ؟؟
-زيدان بتهكم وهو يلوي فمه : مش طبعي كده
-فريدة بنبرة غاضبة : اطلع برا
-زيدان بنبرة قاسية : مش هاطلع قبل ما أوريكي حاجة كده تذكار يمكن تفتكري كويس انتي كنتي بتلعبي مع مين
مد زيدان يده بهاتفه المحمول ، ثم ألقاه على فراش فريدة و...
-فريدة بعدم فهم : ايه ده ؟
-زيدان بنبرة باردة : افتحي الفيديو ، وانتي تعرفي !
أمسكت فريدة بالهاتف بيد مرتعشة ، وقامت بفتح التسجيل المرئي الموجود به ، وتفاجئت بحوارها مع جمعة واتفاقها معه على التخلص من يارا وحرق مركزها الرياضي ...
اضطربت فريدة على الفور ، وعلى صدرها وهبط من الخوف الشديد ، وابتلعت ريقها في توتر شديد ، ونظرت إلى زيدان بنظرات متوجسة ..
رمقها زيدان بنظرات قاسية ومميتة ، ثم ...
-زيدان بنبرة صلبة ونظرات احتقار : الفيديو ده أنا هابعته هدية للبوليس عشان يشوفوا شغلهم معاكي ، وانا بنفسي هاجي أتفرج عليكي وانتي بتتسلخي على ايديهم
انتاب فريدة نوبة من الصراخ الحاد ، وهددته بـ ...
-فريدة بنبرة عالية ، ونظرات قاتمة : أنا مش هاسيبك تضيعني ، أنا هاخلص عليك
-زيدان ببرود تام : مش هاتقدري ، انتي نهايتك على ايدي ، ولا تكوني مفكراني زي ناهد ، هتقتليني وتفلتي بعَملتك
-فريدة بصراخ حــــاد يحمل التهديد : هاقتل يا زيدان ، هاقتلك زيها ، ايوه أنا حدفتها من البلكونة ، وشوفتها وهي بتموت ، وهاعمل كده معاك ، هاقتلك وأفرح في موتك ، ايوه هاعمل كده ، ومحدش هيقدر يمسني
اعترفت فريدة دون وعي منها بجريمتها مع أختها الراحلة ، وهنا اعتلى وجه زيدان ابتسامة عريضة ، ورمقها بنظرات استهجان ، ثم تراجع بجسده للخلف ، وأمسك بمقبض الباب بيده ، ثم فتح الباب وسمح لبعض رجال الشرطة بالدخول ، ومعهم وكيل النيابة ...
نظرت فريدة إلى زيدان ، وإلى هؤلاء الرجال بنظرات زائغة ، وظلت ترتعش في مكانها و...
-فريدة بعدم فهم : د...دول مين
ابتسم زيدان ابتسامة شيطانية بثت الرعب في نفس فريدة و...
-زيدان بنبرة هادئة ومخيفة : عاوز أعرفك بالبيه وكيل النيابة ومعاه رجالة البوليس
-فريدة وهي فاغرة شفتيها : هــــاه
-زيدان ببرود مخيف : ودلوقتي أقدر أبشرك إنك هتتعلقي قريب على حبل المشنقة ، تشاو يا .. يا هانم
......................
كان زيدان قد اتفق مسبقاً مع وكيل النيابة ، ورجـــــال الشرطة على أن يجعل فريدة تعترف اعترافاً كاملاً بجريمتها الخاصة بقتل أختها ناهد حتى يظهر براءة الخادمة صباح ، وبالفعل نجح في هذا ، وتم تسجيل اعترافها أمام الجميع ....
...............
بعد مرور عدة أشهر ،،،،
تم الافراج عن الخادمة صباح بعد اعتراف فريدة بارتكاب جريمتها ، في حين تم حبس فريدة ، وإيداعها في السجن ريثما يتم إصدار الحكم نهائياً في القضايا المرفوعة ضدها ...
داوم كلاً من خالد ورأفت على زيارة فريدة في محبسها ، في حين رفض أدهم أن يزورها بسبب صدمته الكبيرة فيها ، فهو لم يتخيل أن تكون والدته بمثل هذا السوء .. فقد كانت تحمل في قلبها بذوراً للشر .....
............
كما عادت العلاقات الودية والأسرية بين الجميع ، وزادت أواصل الصلة والتقارب بين عائلة زيدان وعائلة الصياد ..
واتفق الجميع فيما بينهم على الالتقاء اسبوعياً إما في فيلا أحدهما ، أو في النادي ..
............
بدأت صفاء في التماثل للشفاء بعد أخذها لجرعات العلاج بانتظام ، وســـارت على ساقيها بمساعدة العكاز ، ولكن بخطوات محسوبة ..
تزوج خــــالد من كارما التي اعترفت لخالد بحبها له في ليلة عرسهما أمام مرأى ومسمع الجميع ، فاحتضنها خالد بين ذراعيه ، ووعدها أن يظل إلى جوارها طوال العمــر ، وألا يتخلى عنها أبداً ، وبعد حفل الزفــــاف انتقل كلاهما للعيش سوياً في بيت مستقل بهما ، وتذوقا سوياً طعم السعادة والعشق ....
..............
توجه جاسر إلى نهى في شرم الشيخ ، وتصالح معها بعد أن اعتذر لها عن سوء تصرفه معها ، وتقبلت هي بصدر رحب اعتذاره ، فقد كانت على يقين أنه سيعود إليها ، وأن الظروف القاسية التي مر بها هي التي أجبرته على تركها رغماً عنها ، وبالفعل تم عقد قرانهما ، واتفقا على الزفــاف بعد عدة أشهر ....
................
أنجبت يارا ولداً جميلاً يشبه في ملامحه أبيه أدهم ، وقام أدهم بإطلاق اسم يزيد عليه ..
كان يزيد هو أول حفيد لعائلة الصياد ، وحظى بحب الجميع .. وتعلق به رأفت كثيراً وكان يصطحبه معه في كل مكان .. كما اعتبرته صفاء هي الأخــرى حفيدها الغالي ...
..............
في حين أنجبت شاهي فتاة جميلة تشبهها كثيراً ، وقام زيدان بتسميها بإسم تيا ...
أمسك زيدان بابنته الرضيعة بين يديه ، وظل يقبلها بشغف ، ثم مد يديه التي تحملها بها ، وأعطاها إلى زوجة عمه التي اعتبرتها حفيدتها الأولى ، وأحبتها كثيراً ، وتعلق قلبها جداً بها ..
............................
في يوم سبوع المولودة تيا ،،،،،
تم إقامة حفل سبوع المولودة تيا في فيلا زيدان ، وتم تزيين المكـــان بديكورات الأطفال الجميلة والمبهجة ..
كان الحفل راقياً وجميلاً بحق .. استمع الجميع فيه بالموسيقى الخاصة بأغاني الأطفال ، وتبادل الجميع فيه التهنئات والهدايا ..
اقترب عمــــر من شاهي التي كانت تجلس على أحد المقاعد الجلدية وهي ممسكة برضيعتها تيا و...
-عمر وهو يلوي فمه بتهكم : في حد يسمي بنته تيا !!!
رمقت شاهي عمـــر بنظرات جادة وهي تضيق عينيها ، و...
-شاهي بنبرة صارمة : اه زيدان ، هو عاوز كده
-عمر بنبرة مازحة : وده اسم شاي بقى ولا ايه ؟؟؟
-شاهي بنبرة صلبة ومحذرة : احترم نفسك بدل ما أبوها يربيك
-عمر بنبرة ساخرة : عم مازنجر أيوه انا عارفه ، مش بيتفاهم ، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه ، ده أقوى من أبو الغضب نفسه ...!
في نفس الوقت ، اقتربت كنزي هي الأخــــرى من شاهي ، ثم أسندت إلى جوارها علبة هدايا مغلفة ، وانحنت برأسها ناحية شاهي لتقبلها من وجنتها ، ومن ثم قبلت الرضيعة تيا ..
-كنزي بنبرة فرحة : الف مبروك يا شاهي ، عقبال يا رب ما تفرحوا بيها
-شاهي بنبرة سعيدة : ميرسي يا كنزي على ذوقك
-عمر مازحاً وبنظرات مشرقة : ايوه كده اديها هدية عشان تكسري بيها عينها ..!
لوت كنزي فمها ، والتفتت إلى عمـــر برأسها ، ثم رمقته بنظرات حانقة و...
-كنزي بنظرات ضيقة ، ونبرة شبه حــادة : اتلم يا عمر
أمـــال عمر بجسده قليلاً على كنزي ، ثم ...
-عمر غامزاً : واحنا مش ناويين أنا وانتي نخش دنيا ؟
-كنزي بنبرة جادة : مش أما تخلص كليتك الأول وتتخرج ، وبعد كده تخش جيش وتقضي خدمتك ، وبعدها تشتغل وتكون نفسك ، وتبقى راجل ملو هدومك زي اخواتك ، وقادر تفتح بيت وتصرف عليه ، ساعتها بقى نخش دنيا
-عمر بنبرة متهكمة : يا دين النبي ، ده أنا على كده هاخش على الاخرة طوالي ، مش تقوليلي دنيا .............!!
-كنزي بنبرة صارمة وهي تعقد ساعديها أمام صدرها : هو ده اللي عندي ، ها عاجبك ولا لأ ؟؟؟؟
نظر عمـــر أمامه بعد أن رمـــق كنزي بنظرات مغتاظة ، ثم ....
-عمر وهو يلوي فمه على مضض : عاجبني ، وهو أنا أقدر أعترض ، ماهو المثل بيقول خد من عبدالله ، واتكل على الله ................................!!
.......................................
تمت بحمد الله
الحلقة الخامسة والخمسون ( الأخيرة ) :
(( الجزء الثالث والأخير ))
في فيلا الصياد ،،،،
أمسكت فريدة بهاتفها المحمول ، وضغطت في عصبية مفرطة على رقم جمعة ، ثم اتصلت بها هاتفياً ....
وخلال تلك المكالمة ، اتفقت فريدة مع جمعة على أن يتخلص من يارا ويحرق مركزها الرياضي وهي بداخله الليلة .. في حين زايد جمعة في المبلغ الذي أراده من أجل أن ينفذ لها مطلبها ، وافقت فريدة على مضض ، فهي ليس أمامها أي خيار أخر سوى الانصياع رغماً عنها لطلباته ..
كما طلب جمعة منها أن ترسل له نصف المبلغ الذي تم الاتفاق عليه قبل أن ينفذ العملية ، و اتفق كلاهما على الالتقاء بعد نصف ساعة في الكافيه المعتاد من أجل اعطائه النقود ...
دلفت فريدة خــــارج الغرفة بعد أن أخذت حقيبتها ، ووضعت بها مبلغاً ضخماً من المــــال ، ورغم أنها كانت تبغض مقابلة هذا المجرم مرة أخــرى في العلن إلا أنه ليس أمامها بديل أخــر ...
لمحت فريدة صفاء وهي تقف بمقعدها المدولب بالقرب من الدرج ، فدار ببالها فكرة شيطانية ، حيث قررت أن تدفعها من على الدرج لتسقط عليه وتتحطم عظامها ، وربما ينكسر عنقها ، وتخلص منها نهائياً ، ولن يتمكن وقتها أحد من إلقاء اللوم عليها لأنها لن تكون بالفيلا ، بالإضافة إلى أن صفاء قعيدة وسيظن الناس أنها سقطت رغماً عنها .. ولم تستطع التحكم في حركة مقعدها المدولب ..
لمعت عيني فريدة بتلك الفكرة ، وســــارت بخطوات واثقة نحوها ، وكانت بالفعل على وشك دفعها على الدرج ، ولكنها لم تكمل مهمتها بسبب صوت كنزي العالي حيث دلفت فجـــأة من الرواق و...
-كنزي بنبرة عالية : مامي أنا لاقيت الشاحن خلاص
رأت كنزي فريدة تقف خلف والدتها ، فرمقتها بنظرات مميتة و...
-كنزي بصوت متجهم : انتي بتعملي ايه ورا مامي ؟؟
انتبهت صفاء لفريدة التي كانت واقفة خلفها ، وابتعدت بمقعدها قليلاً للخلف ، فأفسحت المجـــال لفريدة ، في حين ســــارت كنزي بخطوات سريعة نحو والدتها و...
-صفاء بنظرات حائرة : فريدة هانم !!!! انتي كنتي عاوزة حاجة ؟؟
اضطربت فريدة أمام كلاً من صفاء وكنزي ، وحــــاولت أن تبدو طبيعية أمامهما ، ولكن حاصرتها كنزي بأسئلتها و...
-كنزي بنبرة غاضبة : انتي عاوزة ايه من مامي ؟؟ اوعي تكوني ناوية تموتيها
-فريدة بحدة : اخررررسي ، هو انتي مفكراني مجرمة
-كنزي بنظرات غاضبة ، ونبرة حـــادة : ده انتي الإجرام نفسه
-صفاء بنظرات معاتبة : بس يا كنزي ، عيب كده
-كنزي بنبرة ممتعضة : لأ مش عيب يا مامي ، انتي متعرفيش البني آدمة دي ممكن تعمل ايه !!
-فريدة بصوت هــــادر : اخرسوا انتو الاتنين ، انتو هنا في بيتي ، وقريب أوي هطردكم برا خالص ...!!!
انفعلت فريدة كثيراً ، ونزلت على الدرج بخطوات عصبية ، ثم ســـارت في اتجاه باب الفيلا وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة ...
أمسكت فريدة بمقبض الباب وأدارته ، ثم فتحت الباب لتتفاجيء بجاسر واقفاً أمامها وعلى وجهه علامات العبوس الممزوجة بالغضب الجمّ
-فريدة بنظرات مصدومة : جاسر
-جاسر بنبرة غاضبة : ايوه أنا يا .. يا خالتي ، على فين العزم كده ان شاء الله
-فريدة بنظرات متعجبة : في ايه يا جاسر ، انت عاوز ايه مني انت كمان
-جاسر بنظرات قاتلة وهو يجز على أسنانه في غضب صريح : عاوز أعرف ضحكتي على أمي ليه ؟؟ ليه خليتها تتعرف على زيدان ؟؟؟ ليه ضيعتي شاهي أختي ورميتيها مع قريب عدلي رغم انك كنتي عارفة حقيقته
-فريدة بنظرات قاتمة ، وبنبرة ميتة : عشان أنتقم منها ، ومن اللي عملته فيا ، عشان اعرفها يعني ايه ازاي قلبها يتحرق على حاجة غالية عندها ، هي مفكرة انها كانت هتاخد كل حاجة من غير ما تتحاسب على حاجة واحدة من اللي عملتها ، لأ ، أنا مكونتش هاسيبها تتهنى لحظة واحدة بعد ما عرفت وساختها
-جاسر بنظرات ساخطة : ايييييه ، دي اختك ، يعني من لحمك ودمك ، مخوفتيش عليها ، قلبك مرقش للحظة
-فريدة بنظرات قاتلة : لأ ، ده أنا كنت كل ما أشوفها بتتذل قدامي بحس بالفرحة ، وأتمنى تدوق اكتر واكتر من العذاب
في نفس التوقيت كان خــــالد هو الأخـــر قد وصل بسيارته إلى الفيلا ، ومعه كارما .. ســـار الاثنين سوياً ناحية مدخل الفيلا ، وتفاجيء كلاهما بصوت الصراخ الحـــاد الصادر من الداخل ، فأسرعا في خطواتهما نحو مدخل الفيلا ..
استمع خـــالد إلى شجــــار جاسر الحاد مع والدته ، وعرف بمدى السواد الموجود بداخل قلبها ، فأشــار لكارما لكي تدلف إلى الداخل ، في حين تدخل هو الأخــــر في الحوار ، وحاصرها بأسئلته عن ...
-خـــالد بنبرة ضائقة : طب ذنب يارا ايه انك تحاولي تجهضيها ؟
صُدم جاسر حينما سمع بأذنيه عن محاولة فريدة لإجهاض شقيقته يـــارا ، في حين صمتت فريدة ونظرت إلى جاسر بنظرات مشدوهة ، ولم تقب ، فأكمل خالد بــ..
-خالد متابعاً بنبرة قاسية : وملف صفقة توريدس اللي روحتي ادتيه لزيدان ، وآآآ...
-فريدة بصراخ حـــــاد : بسسس.. كفاية ، انتو ايه مش بتتعبوا ، اوووف ، أنا اتخنقت منكم ، أوعى خليني أبعد شوية عن خلقتكم دي .....!!!!!
دفعت فريدة كلاً من جاسر وخــــالد بيديها بقوة من كتفيهما ، وســــارت مبتعدة عن كلاهما ، واتجهت إلى بوابة الفيلا وعلى وجهها علامات الغضب الشديدة
نظر خــــالد إلى جاسر في غير تصديق لكل تلك الحقائق التي إنهالت على رأسهما كدلو مـــاء مثلج ....
أشــــار خـــالد لجاسر بيده لكي يدلفا إلى داخل الفيلا ، ثم اصطحبه وســار به نحو غرفة الصالون ...
جلس جاسر على الأريكة وهو يزفر في غضب شديد بسبب جرائر خالته وقسوتها ، وعدم شعورها بالندم رغم ما فعلت في حق اختها ..
تردد خـــالد في إبلاغ جاسر بشأن حمــل شاهي ، ولكن لا يمكن أن يخفي مثل هذا الأمــــر الهام عنه
-خالد بنبرة مرتبكة : جاسر ، أنا .. آآ.. انا كنت عاوز أقولك حاجة
-جاسر بوجه عابس : خير يا خالد ، في ايه تاني
-خالد وهو يتنحنح بتوتر: آآآ... شاهي اختك حامل ..!!!!!!
فغر جاسر فمه في صدمة ، ونظر إلى خــــالد بعدم تصديق و...
-جاسر بنبرة مصدومة : انت بتقول ايه ؟؟؟؟
أخبر خــــالد جاسر بإيجاز عن لقائه بزيدان في أحد المؤتمرات ، وأنه أبلغه بنفسه عن حمل شاهي ..
وضع جاسر يده على رأسه ، وظل يفرك فيها بعصبية مفرطة غير مصدقاً لهذا ..
نهض خـــالد من مكانه ، واتجه نحو جاسر ، ثم جلس إلى جواره ، وربت على فخذه و...
-خالد بنبرة ممتعضة : انا عارف انك مكونتش عاوز شاهي تكون حامل من زيدان ده ، بس آآ.. دي ارادة ربنا
-جاسر بحنق : طب أنا هخلصها منه الوقتي ازاي
-خالد بنبرة جـــادة : واضح كده انك مش هاتقدر تبعدها عنه لأنه مش ناوي يسيبها ، لأنه مصمم انها بنت عمه
هنا تنبه جاسر لما قاله خــــالد ، ونظر إليه بجدية ، ولم يرمش بعينيه ، فعاود خـــالد تكرار ما قال ولكن بجدية اكثر بـ ...
-خالد بنظرات صارمة : يقصد ايه يا جاسر بإن شاهي بنت عمه ، دي مش أول مرة يقولها ، أنا فاكر كويس انها قالها قبل كده ، وفي كل مرة بيتك على الكلمة دي
أخذ جاسر نفساً مطولاً ، وزفره في تمهل شديد ، ثم نظر إلى خــــالد بنظرات مترقبة ، فهو يعلم أنه لا مفر الآن من إخبار خالد بحقيقة نسب شاهي التي أخفاها عن الجميع ..
ســـــرد جاسر بالتفصيل كل ما يخص شاهي ونسبها الحقيقي إلى والدها عدلي ، وكيف أن والدته ناهد قد أخفت تلك المسألة عن عمد عن الجميع ..
صدم خـــالد في خالته الراحلة ناهد كثيراً ، ولم يتخيل أنها يمكن أن تفعل مثل هذا الأمــر
وصــــل رأفت هو الأخــــر إلى الفيلا ، وعلم بكل ما صـــار أثناء غيابه ، فألقى باللوم على فريدة في تصرفاتها ، ووعد الجميع بمحاسبتها عما اقترفت من جرائم فور عودتها للفيلا .. ثم صعد رأفت معزوجته صفاء إلى غرفتهما ، وأبلغها بمكالمة الطبيب وحيد الهاتفية ، وما تضمنتها من أخبار جيدة حول إمكانية سيرها من جديد
لم تصدق صفاء أذنيها حينما سمعت هذا ، ورفعت بصرها للسماء ، وشكرت الله كثيراً على نعمته وعطائه الوفير ....
..........................
في فيلا زيدان ،،،
عــــاد زيدان من الخـــارج بسيارته الفارهة ، ثم صفها السائق أمــام مدخل الفيلا ، فترجل زيدان منها ، ودلف إلى الداخل
جاب بزيدان ببصره الفيلا ، فلم يجد أي أثر لزوجته في الأسفل ، فرفع بصره عالياً ، ثم اتجه نحو الدرج ، وأمسك بالدرابزون وصعد عليه ..
وصل زيدان إلى الرواق فسمع صوت شاهي يأتي من الغرفة المجاورة لغرفة نومهما ، فتوجه نحوها ...
وقف زيدان أمــــام باب الغرفة غير مصدقاً ما تراه عيناه ، حيث تفاجيء زيدان بغرفة الأطفال التي تفننت شاهي في إعدادها مع رحـــاب زوجة عمه من أجل المولود القادم ...
ركضت شاهي حينما رأت زيدان واقفاً على باب الغرفة ناحيته ، ثم أمسكت به من كف يده ، وجذبته إلى داخل الغرفة ، وظلت تحكي لها بنبرة حماسية شديدة عن لهفتها في شراء كل ما يخص الطفل ..
ابتسم زيدان في سعادة بالغة لأنه وجد زوجته فرحة ، راضية ومتحمسة لكل شيء ..
كما أشــــار زيدان بعينيه لزوجة عمه ، ونظر إليها بإمتنان شديد ، فابتسمت هي لها ابتسامة رضـــا ، ودلفت إلى خـــارج الغرفة ...
أمسك زيدان بيد زوجته ، وأجلسها على طرف فراش الأطفال إلى جواره وطلب منها أن تتحدث مع أخيها جاسر
استغربت شاهي من طلب زيدان ، ونظرت إليه في توجس
وضع زيدان كف يده على يدها ، ثم خلل أصابعه في أصابعها و..
-زيدان بنبرة جـــادة : أنا عارف انه طلب غريب ، بس ده عشان مصلحة يارا
-شاهي بنظرات مصدومة : ايه ؟ يارا !
-زيدان وهو يوميء برأسه : أيوه ..
-شاهي بنبرة متوجسة : ليه ؟؟؟ في ايه يا زيدان ؟؟؟
أبلغ زيدان شاهي بما تنتوي فريدة فعله مع يارا ، فانتفضت شاهي فزعاً من على الفراش ، ووضعت يدها على فمها في خوف شديد ، فحـــاول زيدان طمأنتها ..
أخـــرج زيدان هاتفه المحمول من جيب سترته ، واتصل زيدان برقم جاسر ، ثم أعطى الهاتف إلى زوجته لكي تجيب هي عليه ..
............
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
رن هاتف جاسر لأكثر من مرة بذلك الرقم الخـــاص ، كان جاسر يتعمد تجاهله في البداية ، ولكن طلب خالد منه أن ...
-خالد بنبرة جادة : طب ما ترد عليه ، يمكن تكون حاجة مهمة
-جاسر بضيق : ما أنا مش عارف ده مين أصلاً ، كل ما أبص في الرقم ملاقيش غير Private Number
-خالد وهو يشير بيده : خلاص رد عليه
-جاسر على مضض : طيب..
تلك المرة أجــــاب جاسر على ذلك الاتصــــال ، و..
-شاهي هاتفياً بنبرة حماسية : ألووو .. جاسر
-جاسر هاتفياً بعدم تصديق : شاهي .. !
نهض جاسر عن الآريكة ، ووضع يده مجدداً على رأسه في عدم تصديق و..
-جاسر بلهفة : انتي ... انتي كويسة ؟؟؟
-شاهي بنبرة فرحة : أنا الحمدلله كويسة ، وبخير .. بس أنا عاوزاك تيجيلي فيلا زيدان ضروري
-جاسر بنظرات متوجسة : ليه ؟؟ في حاجة حصلتلك ؟؟ الجبان ده عملك حاجة
-شاهي بنبرة هادئة : لأ اطمن ، هو كويس اوي معايا ، بس الموضوع ده يخص يارا !
-جاسر بنظرات مترقبة : ايه ؟؟ يارا !
.............................
في الكافيه ،،،،
تقابلت فريدة مع جمعة في الكافيه ، حيث كان ينتظرها على أحد الطاولات البعيدة ..
نهض جمعة من مقعدها حينما رأى فريدة تقترب منه ، ومد يده لكي يصافحها ، ولكنها لم تفعل ، فشعر هو بالحرج و....
-جمعة نبرة متهكمة : ومـــاله يا مُدام ، ده حتى وضوئي يتنقض ..!
جلست فريدة على الطاولة ، ثم أمسكت بحقيبتها ، وأخرجت منها حقيبة صغيرة تحتوي على الأمــوال المطلوبة ...
مدت فريدة يدها في اتجاه جمعة الذي أخذ حقيبة النقود الصغيرة ثم فتحها ، وظل ينظر إلى ما بداخلها بنظرات شرهة ..
-جمعة بنبرة مخيفة : من يد ما نعدمها يا مُدام ..
-فريدة بنبرة ممتعضة وهي ترفع أحد حاجبيها : المهم عاوزاك تخلص الموضوع ده الليلة
-جمعة على مضض : طب وباقي المصلحة هاخده امتى
-فريدة بضيق : اما تخلص هاديك اللي انت عاوزه
-جمعة وهو يتحسس صدره : ومـــاله ، طالما هتكيش بالمعلوم !
في نفس الوقت كان شاهين يراقب فريدة عن كثب دون أن تعلم هي أو جمعة بوجوده ، وسجل بهاتفه المحمول تسجيلاً مرئياً للقائهما ...
.................
في فيلا زيدان ،،،،
اتصل شاهين هاتفياً بزيدان ، وأبلغه بمقابلة فريدة مع ذلك المجرم المدعو جمعة في الكافيه من جديد ، وأرسل له عبر الهاتف ذلك التسجيل المرئي الذي تضمن اتفاقها معه على التخلص من يارا واحراقها حية في مركزها الرياضي .....
تملك الغضب الجم من زيدان ، وكور قبضتيه في انزعــــاج واضح ، فقد شعر أن خطر فريدة قد استفحل بدرجة كبيرة ، ولم يعد بإمكانه أن يسكت أكثر من هذا على جرائمها في حق الغير ..
في نفس التوقيت وصـــل جاسر إلى الفيلا ، وسمحت حراسة زيدان الخاصة له بالدخول ...
دلف جاسر إلى داخل الفيلا ، وجاب ببصره المكان بحثاً عن شقيقته شاهي نزلت شاهي على الدرج بخطوات سريعة حينما رأت شقيقها متواجداً في الأسفل ، ثم ارتمت بجسدها في أحضانه ، فأحاطها هو بذراعيه ، وظل ممسكاً بها لفترة ..
ذرفت شاهي دموع الفرحة لأنها قد التقت أخيراً بشقيقها بعد غياب طويل ، واعتذرت له عن سوء الظن به ، وتأسف هو لها عن تخليه عنها
ترك زيدان جاسر قليلاً مع شقيقته ، ولم يرد التدخل بينهما حتى يحظيا ببعض الخصوصية سوياً ..
بعد قليل انضم زيدان إليهما ، ثم مد يده ليصافح جاسر الذي رمقه بنظرات ممتعضة ...
لم يعبىء زيدان بتجاهل جاسر المتعمد له ، بل على العكس تماماً ابتسم له ابتسامة هادئة ، ورحب به في فيلته ، ثم دعــاه للجلوس في غرفة الصالون ..
ظل جاسر يرمق زيدان بنظرات غاضبة ، في حين بادله زيدان بنظرات ثابتة و..
-زيدان بنبرة جــادة : أنا عارف ان ده مش وقت عتاب ولا فتح كلام في اللي فات ، لأن مافيش وقت لده كله ، في حياة انسنة مهددة بالخطر ..!
-جاسر بنظرات مترقبة ، ونبرة حـــادة : تقصد يارا أختي
-زيدان بنفس الثبات الانفعالي : أيوه ، هي .. !
أمسك زيدان بهاتفه المحمول ، ثم فتح له ذلك التسجيل المرئي الذي يتضمن اتفاق فريدة مع أحد الأشخاص على التخلص من يارا ، وأراه له ...
انتفض جــاسر فزعاً من على الآريكة ، ونظر إلى زيدان وشاهي بنظرات خائفة ومرتعدة ، في حين ســـرد له زيدان بهدوء تــــام كل ما عرفه عن فريدة الرفاعي ، وما توصل إليه من حقائق تخصها ، بالإضافة إلى شكوكه حول تورطها في مقتل أختها ناهد الرفاعي ..
صدم جاسر مجدداً ، ولم تقل حالة شاهي عنه ، فلم يتوقع كلاهما أن تكون فريدة بكل تلك القسوة والشر ...
أمسك جاسر بهاتفه المحمول ، وحـــاول الاتصال بيارا هاتفياً لكي يحذرها مما تنتوي فريدة فعله معها ، ولكنها للأسف لم تجب على اتصالاته المتكررة ....
.................
في المركز الرياضي ،،،
كانت يارا متواجدة في مكتبها ، ومعها المحاسبة التي تتولى الشئون المالية الخاصة بالمركز الرياضي ..
لم تستمع يارا إلى صوت رنين هاتفها لأنها كانت تضعه على الوضع الصامت على سطح مكتبها ..
في حين كانت هي جالسة على الآريكة الجلدية العريضة المتواجدة في مكتبها ، وإلى جوارها جلست المحاسبة حتى تنتهي كلتاهما في أقرب وقت من إعداد كل القوائم ...
في نفس التوقيت بالأسفل اقتحم جمعة ومعه بدوي المركز الرياضي ومعهما عدداً من الملثمين ، ثم بدأوا في تحطيم كل شيء بعد أن اعتدوا بالضرب على الحرس المتواجد أمام بوابة المركز ....
انتفضت يارا فزعاً على إثر ذلك الصوت الرهيب ، ونظرت إلى المحاسبة بنظرات خائفة و...
-يارا بنبرة مرتعدة : ايه الصوت ده
-المحاسبة بقلق شديد : آآآ... مش عارفة
-يارا بنظرات متوجسة : طب تعالي نشوف في ايه
ســـارت كلاً من يارا والمحاسبة إلى خـــارج غرفة المكتب على أطراف أصابعهما ، وبتوجس شديد ، وبالفعل لمحت كلتاهما بعض المخربين يدمرون المعدات الموضوعة في الصالة السفلية ، فأشـــارت يارا بيدها للمحاسبة لكي يختبئا قبل أن يلمحهم أي أحد ..
بالفعل اختبأت يارا والمحاسبة في صالة الأطفال، وتوارت كلتاهما عن الأنظــــار ..
فكرت يارا في حل سريع من أجل الهروب من المركز قبل أن يصل إليهما أي من هؤلاء المجرمين ...
أخبرت المحاسبة يارا عن وجود مخرج للطواريء بجوار المرحـــاض الموجود في الطابق الأخير .. لذا طلبت يارا من المحاسبة أن تتجه معها بخطوات حذرة نحو الدرج .. كما طلبت منها أن تخلع حذائها كي لا يصدر صوتاً وهما تتحركان
دلفت الاثنتين خـــارج صالة الأطـــفال ، وسارتا بخطوات مترقبة نحو الدرج ... ثم نجحت كلتاهما في الصعود إلى الطابق الأخير ، وركضتا بخطوات سريعة نحو مخرج الطواريء ...
....................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
اتصل جاسر هاتفياً بخـــالد وأبلغه بضرورة الاتصــــال بأدهم والسؤال عن يارا ، وجعلها تتوخي الحذر فوراً لأن حياتها مهددة في خطر ..
-خالد هاتفياً بنبرة قلقة : طيب طيب ، أنا هاتصرف وأحاول أوصلهم هما الاتنين ..
لمح خــــالد أدهم وهو يدلف بسيارته إلى داخل الفيلا ، و..
-خالد بلهفة : استنى ، ده أدهم باينه جــه ، أنا طالعله
دلف أدهم إلى داخل الفيلا ، فتفاجيء بوجود خالد يركض ناحيته ، وعلى وجهه علامات الخوف الشديد و..
-خالد بنبرة مرتعدة : فين يارا ؟
-أدهم بعدم فهم : بتسأل ليه ؟
-خالد بحدة : يارا في خطر يا أدهم ، في حد عاوز يموتها
خفق قلب أدهم فزعاً على زوجته ، وانتفضت كل ذرة في جسده خوفاً عليه و...
-ادهم بتوتر شديد : انت بتقول ايه ؟؟؟
حــــاول خالد على عجالة أن يوضح لأدهم طبيعة الخطر المحدق بزوجته ، فركض ادهم بخطوات سريعة للخـــارج وهو يحاول الاتصال بزوجته ...
عــــادت فريدة من الخـــارج واصطدمت بأدهم في طريقها ، كادت فريدة أن تسقط على وجهها ، ولكن مد أدهم يده ، وأمسك بوالدته من ذراعها ، ، فنظرت إليه بنظرات ضيقة و...
-فريدة بنظرات متفحصة ، ونبرة متسائلة : في ايه يا أدهم ؟؟
-أدهم بنبرة منزعجة ، وأعين مضطربة : رايح ألحق يارا ، حاسبي يا ماما
ومــــا إن سمعت فريدة بإسم يارا حتى جن جنونها ، وانفعلت في وجه أدهم و...
-فريدة بنبرة غاضبة : استنى يا أدهم ، ماتمشيش
-أدهم بحدة : لأ
أمسكت فريدة بأدهم من ذراعيه ، وقبضت عليهما بأظافرها و...
-فريدة بنبرة هـــادرة : أدهم ، اوعى تروحلها
-أدهم وهو يحاول إزاحة يديها بنبرة منزعجة : حاسبي يا أمي
-فريدة بنظرات شرسة ، ونبرة قوية : لأ مش هاسيبك تروح تتحرق معاها
ركض عمـــر ومعه كنزي وكارما خـــارج الفيلا على إثر الصوت العالي ، ثم لحق بهم خالد ، ومن بعده حضر رأفت الذي كان يدفع زوجته صفاء من مقعدها المدولب ...
دفع أدهم والدته عن طريقه ، ثم ركض في اتجاه الجراج واستقل سيارته ، في حين ركضت فريدة خلفه ، ووقفت أمام سيارته ووضعت كلتا يدها على مقدمة السيارة وصرخت فيه بألا يتركها ويرحل ، ولكنه تراجع بالسيارة للخلف ، ولم يعبئ بصراخ والدته المخيف ، وانطلق بسيارته إلى خـــارج الفيلا ...
تسمر الجميع في أماكنهم حينما سمعوا اعتراف فريدة الصريح بمحاولة قتل يـــــارا ، وقفت فريدة كالمجنونة تصرخ في ادهم أن يعود ، في حين أشـــار رأفت لكارما وكنزي بأن يمسكا فريدة و..
-رأفت بنبرة آمرة : امسكوها يا بنات
ركضت كارما وكنزي في اتجاه فريدة ، وأمسكت كلتاهما بها من ذراعيها ، في حين انطلق رأفت مع ابنيه خـــالد وعمر ناحية الجراج لكي يستقلا سيارة خــــالد ويحاول ثلاثتهم اللحاق بأدهم ...
اقتربت صفاء بمقعدها المدولب من فريدة ، ورمقتها بنظرات احتقار ، مما جعل فريدة تغتاظ اكثر ، وتثور ثائرتها ..
دفعت فريدة كنزي بحدة فسقطت على والدتها التي مالت بمقعدها للخلف ، فسقطت كلتاهما فوق بعضهما البعض ، في حين ظلت كارما ممسكة بها ، ولكن ظلت فريدة تقاومها ، وقامت بغرس أظافرها بحدة في وجنتها وخربشتها بشدة ، فتأوهت كارما من الآلم ، وأرخت ذراعيها عنها ، ففرت فريدة هاربة من ثلاثتهم ...
.....................
بجوار المركز الرياضي ،،،،
نجحت يارا في الخروج من المركز الرياضي من الباب الجانبي المخصص للطواريء ومعها المحاسبة دون أن يتمكن هؤلاء المجرمين من الإمســـاك بهما أو معرفة طريقهما
ثم ركضت يارا وهي تضع يدها على قلبها مبتعدة عن المركز ، وأشـــارت للمحاسبة لكي تنجو هي الأخــرى ببدنها ..
وصـــل أدهم بسيارته إلى المركز الرياضي ، ولحق به جاسر الذي عرف من أدهم أين توجد زوجته حالياً ...
ظل أدهم طوال الطريق يدعو الله أن ينجي زوجته ، وفجــأة التفت برأسه ناحية يسار الطريق ، فلمح زوجته وهي تركض في الاتجاه العكسي ، فأدار مقود السيارة بحدة لتلتف السيارة ، ثم قادها في اتجاه زوجته ، فقطع عليها الطريق بسيارته ، في حين توقفت يارا عن الركض ، وانحنت بجسدها قليلاً للأسفل، وظلت تلهث بصعوبة
ترجل أدهم من السيارة ، وركض ناحية زوجته ، ثم مد كلا ذراعيه نحوها ، واحتضنها بشدة ، وضمها إلى صدره ...
وقف جاسر بسيارته أمـــام المركز الرياضي ، وحاول أن يساعد الحرس الملقى على الأرض بابعادهم عن المدخل ..
.....................
اتصل رأفت وهو في سيارة خــــالد بالشرطة ، وابلغهم عن محاولة اقتحام وحـــرق المركز الرياضي الخاص بعائلة الصياد ، واعطاهم العنوان ..
وبالفعل أتت الشرطة – والتي كانت قريبة من موقع المركز – بعد لحظات قليلة ، وبدأوا في محاصرة المكان ، وتطويقه لمنع هروب المجرمين ، ومحاصرتهم بداخله ...
طلب أحد الضباط من جاسر التراجع للخلف ، وبالفعل تمكنوا من إبعاد الحرس المصاب ..
...............
لم يتمكن جمعة من حرق المركز حيث سمع دوي صوت سيارات الشرطة ، فطلب من رجاله الانصراف بسرعة من المكان ...
ركض جمعة وبدوي نحو مدخل الطواريء الملحق بالمركز ، ولكن للأسف لم يتمكن هو من الهروب ، حيث ألقى عدد من رجـــال الشرطة القبض عليه ، وأصابه أحدهما بطلقة نارية في ساقه ، في حين تمكن بدوي من الفرار من قبضة الشرطة ..
وصلت فريدة هي الأخـــرى إلى المركز الرياضي ، ولمحت أدهم وهو يحتضن زوجته يارا ، فاشتعلت غيظاً ، وكادت أن تفتكها بنظراتها المميتة و...
-فريدة بنبرة حانقة ، ونظرات قاتلة : انتي لسه عايشة يا بنت الـ ......!!!!
ســــارت فريدة بخطوات راكضة في اتجاههما ، ولكن أوقفها بدوي حيث جذبها بشدة من ذراعه ، نظر إليها بنظرات شيطانية و...
-بدوي بنبرة قاتمة : بتغدري بينا يا بنت الأبلسة
تملك الرعب من قلب فريدة حينما وجدت نفسها في يد ذلك المجرم و...
-فريدة بخوف شديد : أنا .. أنا معملتش حاجة
-بدوي بنبرة مميتة : بتضيعي الريس جمعة ، والله لأضيع عمرك
أخـــرج بدوي زجاجة من جيبه تحتوي على ( مــاء نــار ) ثم فتح غطائها بفمه ، وألقى محتواها في وجهها ، فصرخت فريدة صرخات مخيفة من الآلم الرهيب والشنيع على إثر احتراق وجهها ....
وما إن تأكد بدوي من سقوط فريدة على الأرض ، حتى ركض سريعاً ليبتعد عنها ، في حين تجمهر بعض الأشخاص حول فريدة التي انهارت على الأرض وظلت تصرخ بطريقة هيسترية ...
-أدهم بتوجس : ايه الصوت ده
-يارا بخوف : مش عارفة
-ادهم بقلق بالغ : تعالي نشوف
ركض أدهم في اتجاه الصوت هو الأخر ومن خلفه يارا ، وكذلك لحق بهما جاسر ...
وجد أدهم أن المصابة التي كانت تصرخ بطريقة هيسترية هي والدته ..
تملك الخوف الشديد منه ، وحدق في هيئتها بنظرات مرتعدة للغاية ، ثم
جثى ادهم على ركبتيه ، ومد ذراعيه ، وأمسك بجسد والدته ، وحاول رفعها عن الأرض ، واسنادها على ركبته المثنية ...
ظلت فريدة تصرخ من الآلم الشديد ، في حين نظرت يارا إلى فريدة بنظرات مذهولة ، ووضعت يدها على فمها في صدمة محاولة كتم شهقتها ...
تأمل جاسر هو الأخــــر هيئة فريدة التي تشوهت ، وصـــاح بكل حدة وهو يشير بيديه في الناس لكي يبتعدوا عنها ..
بعد لحظات وصــل خالد بسيارته إلى المكان ومعه أبيه وعمـــر ...
صف خالد السيارة على مقربة من المركز ، ثم ترجل منها وركض مسرعاً في اتجاهه ، ولكنه لم يجد سوى رجـــال الشرطة ، التفت خالد برأسه وجاب ببصره المكان بحثاً عن أدهم أو جاسر ، وبالفعل لمحهما ومعهما يارا على بعد ، فركض في اتجاه ثلاثتهم ..
لحق رأفت بابنه الأكبر خـــــالد ، وكذلك فعل عمـــر ...
وقف خـــالد متسمراً في مكانه حينما وجد والدته ممددة على الطريق ، وادهم ممسكاً بها ، ووجهها يعاني من حروق رهيبة ..
صدم الجميع مما أصاب فريدة ، وتعالت شهقات عمـــر حينما رأى والدته على تلك الحالة ، وجثى على ركبتيه إلى جوارها ...
اتصل جاسر سريعاً برجـــال الاسعاف الذين حضروا بعد لحظات بسيارة الاسعاف إلى المركز ...
........................
تم نقل فريدة إلى المشفى ، وكان وجهها قد تشوه كثيراً بالفعل ، وصارت بشعة الهيئة ، دميمة الوجه .....
اعترف جمعة لوكيل النيابة الذي كان يحقق معه بأنه قام بالتخطيط مع فريدة الرفاعي على التخلص من يارا الصياد ...
............
في المشفى ،،،،،،،
حضر وكيل النيابة ومعه بعض رجــــال الشرطة إلى المشفى من أجل التحقيق مع فريدة ، وتم وضع حراسة من الشرطة أمام باب غرفتها ..
أنكرت فريدة كل ما قاله المجرم جمعة، وإدعت بالباطل أنها لا تعرفه ، وأنها مجرد افتراءات وأكاذيب ، وأن هناك من يحاول التخلص منها ، وأنها لم ترتكب أي شيء ..
ظلت فريدة باقية في المشفى لعدة أيام ، والتحقيقات مازالت مستمرة معها ، ورغم هذا لم تغير فريدة كلامها ..
تم منع الزيارة عن فريدة ، وتكثيف الحراسة على غرفتها ، وجلس امام باب غرفتها رجلين من الشرطة ، في حين تم تكبيل يدها في الفراش كي لا تهرب ...
.....................
كانت فريدة جالسة على فراشها بالمشفى وهي تسب وتلعن في يارا ، ثم لمحت أحد ما يدير مقبض الغرفة من الخارج لكي يدلف إليها ، فظنت أنها الممرضة أو الطبيب ، ولكنها تفاجئت بزيدان بأمامها ...
تملك الرعب قلب فريدة ، ورمقته بنظرات خائفة ، وحاولت أن تستجمع رباطة جأشها أمامه ..
-فريدة بنبرة مرتعدة : انت .. آآآ... دخلت هنا ازاي ؟؟ ده ... ده الزيارة ممنوعة
-زيدان بنبرة باردة : ما أنا مش أي حد يا .. يا هانم
-فريدة بنظرات متربصة : انت جاي ليه ؟؟؟ عاوز تشمت فيا ؟؟
-زيدان بتهكم وهو يلوي فمه : مش طبعي كده
-فريدة بنبرة غاضبة : اطلع برا
-زيدان بنبرة قاسية : مش هاطلع قبل ما أوريكي حاجة كده تذكار يمكن تفتكري كويس انتي كنتي بتلعبي مع مين
مد زيدان يده بهاتفه المحمول ، ثم ألقاه على فراش فريدة و...
-فريدة بعدم فهم : ايه ده ؟
-زيدان بنبرة باردة : افتحي الفيديو ، وانتي تعرفي !
أمسكت فريدة بالهاتف بيد مرتعشة ، وقامت بفتح التسجيل المرئي الموجود به ، وتفاجئت بحوارها مع جمعة واتفاقها معه على التخلص من يارا وحرق مركزها الرياضي ...
اضطربت فريدة على الفور ، وعلى صدرها وهبط من الخوف الشديد ، وابتلعت ريقها في توتر شديد ، ونظرت إلى زيدان بنظرات متوجسة ..
رمقها زيدان بنظرات قاسية ومميتة ، ثم ...
-زيدان بنبرة صلبة ونظرات احتقار : الفيديو ده أنا هابعته هدية للبوليس عشان يشوفوا شغلهم معاكي ، وانا بنفسي هاجي أتفرج عليكي وانتي بتتسلخي على ايديهم
انتاب فريدة نوبة من الصراخ الحاد ، وهددته بـ ...
-فريدة بنبرة عالية ، ونظرات قاتمة : أنا مش هاسيبك تضيعني ، أنا هاخلص عليك
-زيدان ببرود تام : مش هاتقدري ، انتي نهايتك على ايدي ، ولا تكوني مفكراني زي ناهد ، هتقتليني وتفلتي بعَملتك
-فريدة بصراخ حــــاد يحمل التهديد : هاقتل يا زيدان ، هاقتلك زيها ، ايوه أنا حدفتها من البلكونة ، وشوفتها وهي بتموت ، وهاعمل كده معاك ، هاقتلك وأفرح في موتك ، ايوه هاعمل كده ، ومحدش هيقدر يمسني
اعترفت فريدة دون وعي منها بجريمتها مع أختها الراحلة ، وهنا اعتلى وجه زيدان ابتسامة عريضة ، ورمقها بنظرات استهجان ، ثم تراجع بجسده للخلف ، وأمسك بمقبض الباب بيده ، ثم فتح الباب وسمح لبعض رجال الشرطة بالدخول ، ومعهم وكيل النيابة ...
نظرت فريدة إلى زيدان ، وإلى هؤلاء الرجال بنظرات زائغة ، وظلت ترتعش في مكانها و...
-فريدة بعدم فهم : د...دول مين
ابتسم زيدان ابتسامة شيطانية بثت الرعب في نفس فريدة و...
-زيدان بنبرة هادئة ومخيفة : عاوز أعرفك بالبيه وكيل النيابة ومعاه رجالة البوليس
-فريدة وهي فاغرة شفتيها : هــــاه
-زيدان ببرود مخيف : ودلوقتي أقدر أبشرك إنك هتتعلقي قريب على حبل المشنقة ، تشاو يا .. يا هانم
......................
كان زيدان قد اتفق مسبقاً مع وكيل النيابة ، ورجـــــال الشرطة على أن يجعل فريدة تعترف اعترافاً كاملاً بجريمتها الخاصة بقتل أختها ناهد حتى يظهر براءة الخادمة صباح ، وبالفعل نجح في هذا ، وتم تسجيل اعترافها أمام الجميع ....
...............
بعد مرور عدة أشهر ،،،،
تم الافراج عن الخادمة صباح بعد اعتراف فريدة بارتكاب جريمتها ، في حين تم حبس فريدة ، وإيداعها في السجن ريثما يتم إصدار الحكم نهائياً في القضايا المرفوعة ضدها ...
داوم كلاً من خالد ورأفت على زيارة فريدة في محبسها ، في حين رفض أدهم أن يزورها بسبب صدمته الكبيرة فيها ، فهو لم يتخيل أن تكون والدته بمثل هذا السوء .. فقد كانت تحمل في قلبها بذوراً للشر .....
............
كما عادت العلاقات الودية والأسرية بين الجميع ، وزادت أواصل الصلة والتقارب بين عائلة زيدان وعائلة الصياد ..
واتفق الجميع فيما بينهم على الالتقاء اسبوعياً إما في فيلا أحدهما ، أو في النادي ..
............
بدأت صفاء في التماثل للشفاء بعد أخذها لجرعات العلاج بانتظام ، وســـارت على ساقيها بمساعدة العكاز ، ولكن بخطوات محسوبة ..
تزوج خــــالد من كارما التي اعترفت لخالد بحبها له في ليلة عرسهما أمام مرأى ومسمع الجميع ، فاحتضنها خالد بين ذراعيه ، ووعدها أن يظل إلى جوارها طوال العمــر ، وألا يتخلى عنها أبداً ، وبعد حفل الزفــــاف انتقل كلاهما للعيش سوياً في بيت مستقل بهما ، وتذوقا سوياً طعم السعادة والعشق ....
..............
توجه جاسر إلى نهى في شرم الشيخ ، وتصالح معها بعد أن اعتذر لها عن سوء تصرفه معها ، وتقبلت هي بصدر رحب اعتذاره ، فقد كانت على يقين أنه سيعود إليها ، وأن الظروف القاسية التي مر بها هي التي أجبرته على تركها رغماً عنها ، وبالفعل تم عقد قرانهما ، واتفقا على الزفــاف بعد عدة أشهر ....
................
أنجبت يارا ولداً جميلاً يشبه في ملامحه أبيه أدهم ، وقام أدهم بإطلاق اسم يزيد عليه ..
كان يزيد هو أول حفيد لعائلة الصياد ، وحظى بحب الجميع .. وتعلق به رأفت كثيراً وكان يصطحبه معه في كل مكان .. كما اعتبرته صفاء هي الأخــرى حفيدها الغالي ...
..............
في حين أنجبت شاهي فتاة جميلة تشبهها كثيراً ، وقام زيدان بتسميها بإسم تيا ...
أمسك زيدان بابنته الرضيعة بين يديه ، وظل يقبلها بشغف ، ثم مد يديه التي تحملها بها ، وأعطاها إلى زوجة عمه التي اعتبرتها حفيدتها الأولى ، وأحبتها كثيراً ، وتعلق قلبها جداً بها ..
............................
في يوم سبوع المولودة تيا ،،،،،
تم إقامة حفل سبوع المولودة تيا في فيلا زيدان ، وتم تزيين المكـــان بديكورات الأطفال الجميلة والمبهجة ..
كان الحفل راقياً وجميلاً بحق .. استمع الجميع فيه بالموسيقى الخاصة بأغاني الأطفال ، وتبادل الجميع فيه التهنئات والهدايا ..
اقترب عمــــر من شاهي التي كانت تجلس على أحد المقاعد الجلدية وهي ممسكة برضيعتها تيا و...
-عمر وهو يلوي فمه بتهكم : في حد يسمي بنته تيا !!!
رمقت شاهي عمـــر بنظرات جادة وهي تضيق عينيها ، و...
-شاهي بنبرة صارمة : اه زيدان ، هو عاوز كده
-عمر بنبرة مازحة : وده اسم شاي بقى ولا ايه ؟؟؟
-شاهي بنبرة صلبة ومحذرة : احترم نفسك بدل ما أبوها يربيك
-عمر بنبرة ساخرة : عم مازنجر أيوه انا عارفه ، مش بيتفاهم ، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه ، ده أقوى من أبو الغضب نفسه ...!
في نفس الوقت ، اقتربت كنزي هي الأخــــرى من شاهي ، ثم أسندت إلى جوارها علبة هدايا مغلفة ، وانحنت برأسها ناحية شاهي لتقبلها من وجنتها ، ومن ثم قبلت الرضيعة تيا ..
-كنزي بنبرة فرحة : الف مبروك يا شاهي ، عقبال يا رب ما تفرحوا بيها
-شاهي بنبرة سعيدة : ميرسي يا كنزي على ذوقك
-عمر مازحاً وبنظرات مشرقة : ايوه كده اديها هدية عشان تكسري بيها عينها ..!
لوت كنزي فمها ، والتفتت إلى عمـــر برأسها ، ثم رمقته بنظرات حانقة و...
-كنزي بنظرات ضيقة ، ونبرة شبه حــادة : اتلم يا عمر
أمـــال عمر بجسده قليلاً على كنزي ، ثم ...
-عمر غامزاً : واحنا مش ناويين أنا وانتي نخش دنيا ؟
-كنزي بنبرة جادة : مش أما تخلص كليتك الأول وتتخرج ، وبعد كده تخش جيش وتقضي خدمتك ، وبعدها تشتغل وتكون نفسك ، وتبقى راجل ملو هدومك زي اخواتك ، وقادر تفتح بيت وتصرف عليه ، ساعتها بقى نخش دنيا
-عمر بنبرة متهكمة : يا دين النبي ، ده أنا على كده هاخش على الاخرة طوالي ، مش تقوليلي دنيا .............!!
-كنزي بنبرة صارمة وهي تعقد ساعديها أمام صدرها : هو ده اللي عندي ، ها عاجبك ولا لأ ؟؟؟؟
نظر عمـــر أمامه بعد أن رمـــق كنزي بنظرات مغتاظة ، ثم ....
-عمر وهو يلوي فمه على مضض : عاجبني ، وهو أنا أقدر أعترض ، ماهو المثل بيقول خد من عبدالله ، واتكل على الله ................................!!
.......................................
تمت بحمد الله
