📁 آخر الروايات

رواية مذاق العشق المر الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم سارة المصري

رواية مذاق العشق المر الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم سارة المصري



                                              
الفصل الخامس والثلاثون

كتفت ذراعيها امام النافذة الزجاجية الضخمة تتأمل حديقة منزل زياد وهى تفكر فى كل ما حدث ..
مر شهر كامل منذ وصولها الى باريس بعد ان اتخذت قرارها باستعادة ادم من جينا وبأى ثمن ...
سافرت الى هناك مباشرة دون ان تعرف حتى من أين تبدأ ...
كل ما خططت له ان جينا حين تعلم بخبر وفاة يوسف وان ماله بأكمله انتقل الى ولده ادم واليها ستظهر وتعود بالطفل ووقتها هناك ألف حل ...
 رفضت ان يرافقها احد فى هذه الرحلة فقد خشيت من مراقبة تلك الأفعى  فربما لازالت تستخدم احد الخدم فى قصر البدرى كجاسوس لها ..
 استعانت بفارس قبل السفر لتغادر بجواز سفر ليس باسمها ...
أعدت العدة لكل شىء فهى لا تريد ثغرة واحدة تنفذ منها جينا لتعرف ما تخططه لها وحين وصلت الى باريس كان فى انتظارها صوفيا وزياد الطبيب المعالج لها وصديق العائلة منذ زمن ...
 استقبلتهما زوجته دارين فى حفاوة واجتمع الكل فى بيته لتخبرهم بما خططت له:
 " طبعا كلكو عارفين انى محتاجة مساعدة منكو كلكو عشان نقدر نوصل لجينا ومنها لادم ..احنا هنحاول نستعين بمحقق خاص عشان يقدر يوصل لمكانها وهنديله اللى هوا عاوزه كله وبعدها هنفكر نعمل ايه "
وبالفعل بمساعدة المحقق تمكنو من العثور على جينا ولكن الطفل لم يكن برفقتها فكانت الخطوة التالية التى قام بها زياد وهو تقمص دور احد المحاميين الخاصين بيوسف ليذهب اليها ويقنعها ان تستلم ميراثها وميراث ولدها ادم بصفتها الواصى القانونى عليه ..
 اخبرته ايلينا كيف يتقن دوره جيدا وكيف يغريها بثروة يوسف الطائلة التى ستصبح تحت قدميها بمجرد عودتها الى مصر وهى الان تنتتظره لتعرف هل نجح فى مهمته ام لا ...
 " ايلينا ..ايلينا "
 انتبهت على صوت صوفيا الناعم التى ابتسمت لها مواصلة:
 " متخافيش ان شاء الله زياد يقدر يقنعها " 
تنهدت ايلينا وهى تحتضن نفسها :
 " خايفة بعد كل ده وتعبنا يييجى ع الفاضى ..المفروض كانت ظهرت لوحدها بمجرد ما عرفت ...جينا مش سهلة وخايفة تشك فى حاجة. " 
قطبت صوفيا حاجبيها في قلق:
 " قصدك تشك ان يوسف لسة عايش " 
لوت ايلينا فمها فى امتعاض:
 " مستبعدش اى حاجة على حية زيها " 
برقت عينا صوفيا وتحركت لتقف في مواجهتها:
 " بس انتى ازاى قدرتى تعملى كدة وتقنعى الكل " 
تنهدت ايلينا وهى تضع يدها على صدرها كأنها تستعيد الشعور بتلك الدقات المؤلمة من جديد ...
تستعيد تلك اللحظات الصعبة التى مرت بها حين توقف قلب يوسف عن العمل ...
كانت تصرخ وهى لا زالت تتشبث بزين دون ادنى وعى منها:
 " قاوم يا يوسف ..قاوم ..متسيبنيش ارجوك ...انا اموت من غيرك حبيبى اموت " 
واصل الطبيب محاولاته وسط صرخاتها المذعورة ليعود قلب يوسف للعمل من جديد ..
تراجع زين الى الخلف مستندا على الحائط فى انهاك وهو يرفع نظره للسماء متمتما بكل عبارات الشكر والحمد بينما تركت ايلينا ملابسه وظلت تنظر الى يوسف طويلا حتى هتف بها لتفيق:
 " يوسف عايش ايلينا "...
لم تنتبه اليه وظلت تحملق فى يوسف كأنها لاتشعر بالعالم ...
 صدرها يعلو ويهبط فى انفعال دون ان تسبل جفنيها للحظة.. 
رفعت رأسها الى الطبيب :
 " هوا انا ممكن اطلب منك خدمة " 
لاتدرى كيف استقرت خطة كهذه بأكملها فى رأسها وفى تلك اللحظات الصعبة التى كاد يوسف فيها ان يفارق الحياة ..
اقتربت منه وامسكت بكفه هامسة بصوت متحشرج:
 " هتقولهم انه خلاص .." 
واشاحت بوجهها غير قادرة على نطقها فنظر لها الطبيب فى دهشة ..
 هل هذه المرأة مخبولة ؟؟؟
دهش زين بدوره من طلبها الغريب ولكنها نظرت اليه قائلة فى حزم محاولة ان تتخلص به من هشاشتها التي تبعت هلعها في اللحظات الماضية:
 " زين دى الطريقة الوحيدة اللى هنرجع بيها ادم ...ارجوكو ساعدونى ...لازم رد فعل ايتن وعمو محمود قدام الصحافة اللى برة دى يكون طبيعى وبعدين هبقا اعرفهم على كل حاجة " 
الشىء الذى خدمها فى خطتها المجنونة هذه هو صداقة هذا الطبيب بزين الذى طلب منه ان ينفذ ماقالته فهو على ثقة تامة بها كما أنه بدأ يستوعب جزءا من خطتها فى رأسه وتم لها ما ارادت وتداولت كل الصحف خبر وفاة يوسف البدري بين صفحاتها .. 
استعانت بفارس لتخبره بالامر كله ليغطى على وجود يوسف فى المشفى ويعطيه الحماية اللازمة ومن وقتها اصبح الثاني فى عداد الموتى بالنسبة للجميع عدا عائلته...
 وضعت ايلينا يدها على صدرها وهمست دون وعى :
" الف بعد الشر عليك يا حبيبى " 
ضحكت صوفيا في صخب:
" ده انتى داهيه يا ايلينا " 
اشاحت ايلينا بكفها :
 " لا داهية ولا نيلة لولا مساعدة فارس ووقوفه جنبى كان زمان كل حاجة اتكشفت ..انا لحد دلوقتى مش عارفة اتصرفت ازاى كدة وانا كنت فى حالتى دى " 
اخفضت صوفيا رأسها للحظات وبعدها رفعته وهى تقول فى تردد واضح:
 " هوا ..هوا زين اخباره ايه ؟؟" 
رفعت ايلينا حاجبيها وخفضتهما قائلة فى تذمر مازح:
 " وبتسألى ليه مش خلاص طردتيه من حياتك وقولتيله مش عايزاك " 
ازدردت صوفيا ريقها فى توتر :
" اصل ...اصل سمر كلمتنى وحكتلى على اللى حصل كنت يعنى حابة اطمن عليه " 
واصلت ايلينا بلهجة بدت عليها الخبث وهى تحاول التوصل الى ما يدور فى ذهن صديقتها :
 " هما اتطلقو خلاص ...بس انتى برضه دخلك ايه ؟؟" ومالت اليها قائلة فى ترقب :
 " تكونيش لسة بتحبيه ولا حاجة ؟؟" 
احمر وجه صوفيا وفتحت ثغرها تحاول ان تنطق بأى شىء ينفى ما قالته ايلينا ولكن حروفها كانت كأفكارها فى حالة فوضى عارمة ..
هى بعدها لا تعرف هل تستمر فى نفى هذا الشىء ام لم يعد هناك داعى للمقاومة اكثر ؟؟
هل تعود الى زين وكفاها عذابات كل مامر ام انه بعده لم يدفع ثمن تلك السنوات التى تألمت فيها من اجله دون ان يصارحها بحقيقة وضعه مع سمر ؟؟
 قلبها يخبرها انه مثلها تماما قد دفع الثمن وبقايا من كرامتها لا زالت تأبى عليها ان تفعل ...
 لازالت ترى انه السبب فى كل ماحدث ..
 انقذها دخول زياد فى تلك اللحظة من الخوض فى افكارها او الحديث مع ايلينا اكثر..
جلس على اقرب كرسى صادفه وهو يهوى بيده على وجهه فى توتر فأسرعت اليه ايلينا تسأله فى لهفة:
 " ها يازياد طمنى عملت ايه ؟؟" 
رفع زياد رأسه اليها وهو يزفر عدة مرات في محاولة لالتقاط انفاسه قبل أن يجيبها :
 " المفروض ان كل حاجة تمام " 
قطبت حاجبيها فهى لم تعد تحتمل مزاحه الدائم وهتفت فى جدية:
 " يعنى ايه المفروض دى مش فاهمة ؟" 
نهض  وهو يتنهد فى بطء ليتناول كوب ماء على منضدة قريبة ويفرغه كاملا في جوفه قبل ان يواصل :
" يعنى المفروض قلتلها على كل اللى احنا اتفقنا عليه بس مش عارف هيا باردة كدة فى نفسها على طول ولا مالها " 
مطت شفتيها في تفكير قبل أن تساله مجددا:
 " يعنى ايه يا زياد ماتوضح كلامك " 
رد زياد وهو يزمر شفتيه فى حيرة:
 " يعنى كانت بتستقبل الكلام ببرود فظيع مش عارف والله مالها بجد " 
فركت كفيها للحظات وهي تهمس في شرود :
 " يعنى مقالتلكش الولد فين ولا هتنزل مصر امتى ؟؟" 
هز  كتفيه وهو يجيبها في حنق :
  " المفروض انها قالت انها هتتنيل تنزل مصر فى اقرب فرصة وانا مرضتش اضغط عليها عشان متشكش " 
عقدت ساعديها وهى تتجه الى النافذة وتتنفس في عمق:
 " مش عارفة ليه قلبى مش مطمن و..." 
وقبل ان تكمل جملتها كان باب منزل زياد يتحطم ليظهر عدة رجال يحملون فى ايديهم عدة اسلحة نارية ويطلبون من الجميع الثبات فى اماكنهم ..
لحظات ودخلت جينا تتبختر فى هدوء وهى تزفر دخان سيجارتها فى بطء كأنها الأب الروحي لزعماء المافيا في رواية بوليسية ..
نظرت الى الجميع بكل شماتة العالم ..
ارتبك الكل ..
تحركت صوفيا خطوتين الى الخلف بينما تشبثت دارين التى جاءت على صوت تحطم الباب بزوجها وحمدت الله ان اطفالها لم يعودو من مدارسهم بعد..
 اما ايلينا فنظرت الى جينا للحظات تحاول ان تقاوم نظرة شماتتها بنظرة تحديها ..
 القت الثانية سيجارتها ارضا ودهستها تحت قدمها فى قوة قبل ان تصفق بكلتا يديها قائلة:
 " برافو دكتور زياد .. كان ليا حق اشك فيك وفى علاقتك بيها من الاول " 
ونظرت الى ايلينا مواصلة:
 " كان لازم اراقبك واعرف ان الهانم هيا اللى خططت لكل ده ..بس ياترى بقا يوسف مات ولا لسة عايش ...ماهو لو فعلا مات مكنش فيه لزمة للتمثلية السخيفة كلها ...يعنى الاستاذ زياد يعمل نفسه محامى وهوا ناسى ان حظه السىء خلاه يعالج والدتى من كام سنة وانا بقى عندى ميزة انى مش بنسى وش حد شوفته ابدا ..يمكن متقابلناش غير مرتين بس ده كان كفاية اوى انى افتكره ..هوا طبعا دكتور وبيورد عليه كتير فمش هيفتكرنى ...كنتى خليكى ذكية للاخر واستخدمى محامى من محامين يوسف عشان تسبكيها صح.. " 
ازدردت ايلينا ريقها لتخفى توترها ،هى لم تفعل ذلك لانها لم تريد ان يخرج الامر عن حيز ثقتها ،لقد خانت سمر العائلة بأكملها فكيف تثق فى احد رجال يوسف ولا تشك ان يكون بدوره جاسوسا من جواسيسها ..انتظرت تلك الأفعى أسبوعين كاملين في القاهرة لتظهر بعد خبر وفاة يوسف فلم تفعل فما كان منها الا أم تتحرك هي لتأتي بادم وبأي طريقة ..
 ابتسمت جينا وهى تواصل فى ظفر :
" ها ايلينا ....يوسف عايش ولا تحبى تكملى اللعبة للاخر " 
لم تعطها ايلينا ما تريده من خضوع ابدا فقالت فى شموخها المعتاد  وهى ترفع رأسها فى تحدى:
 " ايوة يا جينا ..يوسف عايش وانا جيت عشان ارجع ابنه وهرجعه " 
ضحكت جينا بقوة :
 " للدرجادى مغرورة يا حياتى ..انتى عامية مش شايفة حواليكى ولا ايه " 
واشارت بذراعيها حولها فى خيلاء 
نظرت ايلينا حولها الى الجميع وبالذات الى دارين التى كانت ترتجف بين ذراعى زوجها زياد وهى تنظر الى الساعة لتعرف كم تبقى على موعد عودة ابنائها وتمنت ان يطول الوقت حتى لايلحق الصغار بهم فى هذا الجحيم ..
 للحظات لامت نفسها على اقحام الجميع فى هذا الخطر وعلمت الان ان الامر منتهى لامحالة فتلك الحية ستستغل الامر اسوأ استغلال ..
 عضت على شفتيها :
 " افتكر ان حسابك وتارك معايا انا يا جينا فيا يريت متأذيش حد منهم " 
اشارت لها جينا بسبابتها قائلة:
 " فى دى عندك حق ...نخلص منك الاول وبعدين نرجعلهم " 

1



                
وطرقعت باصابعها الى رجلين من رجالها ليبدأو فى تخدير الجميع وحين همت ايلينا ان تصرخ كان رذاذ المخدر يتسرب عبر انفها لتفقد وعيها على الفور .
*************************************
لا تعرف صوفيا كم مر عليها وهى فاقدة للوعى هكذا ولكنها شعرت برائحة محببة الى قلبها تداعب انفها فظنت نفسها فى حلم بل هو اجمل حلم ولا تريد ان تفتح عينيها حتى لا ينتهى فتلك الرائحة لا تخص اى انسان سوى زين ولكن ماذا يفعل زين هنا ..
هو حلم اذن فلتعيش فيه مع حبييها قليلا ففى الاحلام لن يكون هناك اى اعتبار لكرامتها او غيره فقط ستنعم بلحظات شبه حقيقية مع حبيبها لتستيقظ بعدها دون ان يشاركها فيها احد ...
 شعرت بلمسة رقيقة على وجنتها وصوت هادىء استقبلته اذنيها بكل راحة وسمحت له بالتسلل اليها:
 " صوفيا ...صوفيا ..اصحى "
 لماذا اذن ؟؟؟
 لماذا ان كانت فى حلم يدعوها للاستيقاظ اهكذا هو قاس دائما حتى فى احلامه ؟؟؟
 ناداها من جديد وهى تشعر بكفها بين كفيه يدلكه فى رفق ...
حسنا ستيقظ لتعرف اى حلم غريب هذا ...
فتحت عينيها ببطء وعادت لتغلقها من جديد ليست لانها لم تعتد الاضاءة بل لان من يجثو على ركبتيه الان امامها عقلها عاجز تماما عن استيعاب وجوده ..
 فتحت عينيها في حذر ونظرت له لحظات دون ان تنطق حتى قال فى قلق :
" صوفيا انتى كويسة ، اعتدلت صوفيا وهى تجلس وتنظر حولها لتتذكر ما حدث سمعت صوت دارين وزياد فى الداخل ولكن من اين جاء زين ..
 رددت فى خفوت:
 " زين انت هنا بجد ؟؟" 
ابتسم قائلا فى حب:
 " ومش هسيبك تانى ابدا يا حبيبتى " 
نظرت حولها من جديد وقد بدأت تستعيد وعيها لتنتفض واقفة فى خوف وهى تقول:
 " ايلينا ..ايلينا يا زين ...جينا خطفتها " 
ربت على كتفها لتهدأ:
 " اهدى بس ....ايلينا دلوقتى فى امان " 
بدأت البكاء كالاطفال دون ان تدرى لماذا ؟؟
 اهو قلق على ايلينا بالفعل ؟؟
ام هو اشتياق له ؟؟
 ام هو الم من هذا الصراع الذى سيعاودها من جديد بين قلبها وعقلها وكرامتها ووجوده امامها لن يساعدها مطلقا ..
 قال وهو يمسك بكفها يساعدها على التوازن  بينما يمسح بكفه الاخر دموعها :
" يلا يا صوفيا هنروحلها " 
استجابت  واعتمدت على ذراعه لتقاوم الدوار وهى تقول مستعيدة نبرتهاالطبيعية :
" بجد والله عارف هيا فين " 

+



بدأ بالسير وهى الى جواره وهو يقول:
 " يلا وهحكيلك على كل حاجة فى السكة " 
*************************************
دلوا من الماء جعلها تشهق وهى تستعيد وعيها لتجد نفسها مكبلة اليدين والقدمين الى مقعد خشبى فى غرفة لا تحوى على نافذة واحدة بينما وقفت جينا تضع يده فى خصرها وتقول:
 " حمدلله ع السلامة مش كفاية بقا نوم " 
اغمضت ايلينا عينيها للحظات مقاومة كل المها فلن تظهر ضعيفة امام تلك الافعى المريضة ابد ابتسمت وهى تنظر لها فى تحدى :
 " اهلا جينا " 
اقتربت جينا منها بابتسامة باردة لتصفعها فجأة على وجهها بقوة لتقول فى تلذذ واضح:
 " بقا فاكرة واحدة زيك هتضحك عليا ؟؟" 
التفتت لها ايلينا فى قوة غير مبالية تماما بألم الصفعة:
 " هتدفعى تمن عمايلك دى كلها غالى يا جينا " 
ابتسمت جينا فى شراسة وهى تقترب منها لتبث الرعب فى قلبها الا ان الأخرى تظاهرت بعدم الاكتراث وهى تقترب منها مواصلة:
 " انتى اللى جيتى برجليكى عشان تدفعى تمن كل اللى عليكى يا ...ست ايلينا " 
وامسكت شعرها المبتل بقوة لترغمها على النظر اليها وهى تقول فى حقد حتى كادت ان تقتلع خصلاتها بين يديها:
 " نفسى اعرف فيكى ايه زيادة عشان يحبك الحب ده كله " 
واقتربت بوجهها منه اكثر وهى تكرر صرختها فى غضب :
" فيكى ايه ..عشان يفضلك عليا ويتجوزك انتى ..انا جينا اللى مليون راجل اترمى تحت رجليها يتمنى منها بس نظرة ..يوم ما افكر اتجوزه اتجوزه بخدعة !!!"
 وضحكت ضحكه عالية شرسة وهى تضيف:
 " عارف انه يوم ما خانك معايا كان فاكرنى انتى ..غيبته تقريبا عن وعيه وخليته يفتكرنى انتى..اقوى حبوب للهلوسة مع برفانك اللي بيحبه وبعدها في اوضة ضلمة مقدرش يميز انا مين  ..كان بيهمس باسمك وهوا معايا مكنش قادر يصدق انه ممكن يلمس ست تانية غيرك ..عشت جنبه سنين وانا مراته مفكرش يلمسنى ولو لمرة واحدة لما خلانى افقد الثقة فى نفسى " 
لا تعرف تلك الغبية ان كل ما كانت تنطق به كان يعيد بناء كل شىء تدمر بسببها بين ايلينا يوسف..
 كان يعالج هذا الصدع الذى الم بعشقهما ويعيد ترميمه...
كان يؤكد ما طالما حاول يوسف أن يقنعها بها وهو أن ماحدث لايتذكره مطلقا ...
تعجبت من حالها فغيرتها لم تتحرك هذه المرة وغريمتها تخبرها ببساطة عما حدث بينها وبين زوجها فابتسمت  وهى تقول بثقة متغلبة على المها :
" عشان بيحينى يا جينا ...بيحبنى انا ومستحيل يبص لحد غيرى ...يوسف لو كان في وعيه كان مستحيل يعملها ..."   
تركت جينا خصلاتها فى عنف واضح وهى تهتف بينما تشير برأسها الى سكين صغير على المنضدة الى جوارها :
 ” ياترى بقا لو شوهت وشك  بكام جرح كدة هيفضل يحبك برضه ” 
ضحكت ايلينا داهسة بضحكتها تلك كل ما اعتراها من خوف...
 ان كانت النهاية فلتكن بكرامة فلن ترضخ لتلك الجينا ابدا ..
 تلك الحقيرة دمرت حياتها ولن تعطها ما تريد من مذلة :
” انتى ادرى يا جينا ..لو ع الشكل ففيه اجمل منى مليون مرة حوالين يوسف طول الوقت بس عيونه هوا هتفضل شايفانى اجمل ست على الارض ” 
لطمتها جينا من جديد فى غضب :
 ” حقيرة” 
أعطتها ظهرها للحظات أشعلت فيها احدى سجائرها ..زفرت دخانها عدة مرات في محاولة لاستعادة ثباتهاقبل ان تلتفت الى ايلينا مجددا...
اقتربت منها ومالت بوجهها اليها لتنفث بعضا من دخان سيجارتها في وجهها وتهمس في وعيد:
 ” انا خلاص لا بقا فارق معايا انتى ولا هوا ..بس طبعا لازم يدفع تمن اللى عمله فيا ” 
هتفت بها ايلينا فى حنق ونفاذ صبر:
 ” متصدقيش نفسك يا جينا..انتى اللى دخلتى نفسك فى حياتنا بالغصب ..يوسف ما اذكيش فى اى حاجة ” 
امسكت جينا بخصلاتها من جديد وهو تهتف فى حنق مماثل :
” والسنين اللى ضاعت من عمرى وانوثتى اللي طعنى فيها وهوا بيفضلك عليا مرة بعد التانية هاااااا...كل ده مش ليه تمن ” 
ومالت الى اذنها تضيف فى شر:
 ” تفتكرى بقا يا حلوة يوسف ممكن يدفع كام قصاد حبيبته وابنه ” 
” عمرى كله يا جينا ” 
لا تعرف احداهما كيف حدث هذا؟؟؟
 كيف ومتى تحطم الباب هكذا وكيف تم مجاوزة الحراسة الرابضة فى تحفز تام فى الخارج ليصبح امامهما يوسف البدرى بدمه ولحمه!!!
 نطقا الاثنان فى ان واحد :
” يوسف ” 
نطقتها ايلينا فى حب... فى لهفة... فى شوق
 بينما نطقتها جينا فى ذعر واضح فمن تقيدها الان امامه هى حبيبته التى هددها من اجلها مئات المرات .. اسرع يوسف الى ايلينا رغم خطواته التى تبدو انها لازالت متأثرة بالحادثة ..
 فك قيودها سريعا فامسكت بكفيه هاتفة فى سعادة  امتزجت بقلق من حالته التى تركته عليها:
 ” انت كويس ” 
قبل  جبينها فى حب :
 ” متخافيش حبيبتى ..انتى كويسة ؟؟“ 
هزت رأسها بقوة :
 ” طول ما انت كويس ” 
هنا قطعت صرخة جينا تواصلهما:
” انت دخلت ازاى وفين الحمير اللى برة ؟؟“ 
ساعد يوسف ايلينا على النهوض فى اللحظة التى وصلت فيها صوفيا وخلفها زين فاندفعت صوفيا الى ايلينا تضمها فى قوة وهى تردد :
” الحمد لله حبيبتى ...انتى بخير ” ..
 نظر يوسف الى ايلينا التى كانت بشعرها العارى..
التفت الى زين وبعدها اخذ يبحث بعينيه عن اى شىء ليخفيه به..التقط مفرش كان على طاولة قريبة وغطى به رأسها فابتسمت  مما يفعله حبيبها الغيور بينما قال هو وهو يضبط المفرش على رأسها دون ان ينظر لجينا:
 ” متتعبيش نفسك فى التفكير يا جينا ...اللى ولاءهم يتشرى بالفلوس مفيش ارخص منهم ..المكان دلوقتى كله بتاعى ” 
وعقد ساعديه الى صدره وهو يبدل النظر بينها وبين ايلينا وشتان الفارق بين النظرتين  استقرت نظراته على ايلينا اخيرا وهو يقول فى هدوء:
” فارس كان وراكو من الاول كخط دفاع اخير ...هوا عارف انه لو كان جرالك حاجة عمرى ما كنت هسامحه ...انا وصلت باريس امبارح باليل بس وفارس بلغنى باللى وصلتوله وراقبناكو  ...لما شوفنا  زياد وهوا خارج من عند جينا راقبناها وعرفنا مكان ادم وجبناه وعلى ما رجعنلكو كانت الهانم خدرت الكل واخدتك مكنتش متخيلها هتوصل لكدة بس افتكرت ان من غبائها المطلق انها متعرفش ان العصابة اللي استخدمتها هيا نفسها العصابة اللي رشحتهالي من سنين طويلة عشان تخلصلي شغل هنا في باريس بشكل غير قانوني ...وقتها انا رفضت بس ده ما ممنعش اني اتعرفت على زعيمهم يمكن احتاجه واديني احتجته ” 
تنهد وهو ينظر الى الاعلى :
 ” ودلوقتى بقا يا جماعة ممكن تسيبونى مع زوجتى العزيزة شوية عشان نتفاهم ” 
نظرت له ايلينا فى ضيق ...
عن اى زوجة يتحدث هذا الاحمق ؟؟
تسمرت للحظات وهى تهتز غضبا كعادتها ان توترت فنظر لها يوسف فى تساؤل فتصاعدت انفاسها وهى تقترب من جينا قائلة :
” انا مبسيبش حقى ” 
ورفعت كفها فجأة لتصفع جينا على خدها بقوة ..
ربما لم تفعل ذلك لترد لها صفعتها منذ قليل ..
ربما فعلت ذلك لحنقها منها طيلة كل هذه السنوات او ربما حنقها من لفظ زوجة الذى اطلقه عليها يوسف حتى وهى تعرف وضع هذا الزواج التى اعترفت لها به جينا نفسها ...
تأوهت جينا من الم الصفعة ونظرت الى يوسف الذى اغمض عينيه فى هدوء وفتحهما ليقول لها فى برود :
” خليها تاخد حقها هيا عشان لو اخدته انا ليها همحيكى من على وش الارض تماما ومش هعمل حتى اعتبار انك ام ابنى ” 
رفعت ايلينا رأسها فى اعتداد وهى تنظر الى جينا فى شماتة وتشفى فهاهو يوسف يعلنها للكل عن تملكها له تماما فتنهدت فى ظفر :
 ” لا كدة كفاية اوى ...هستناكو برة ” 
تابع يوسف الجميع حتى غادرو المكان فجلس على كرسى قريب  يقاوم الارهاق فهو لازال فى فترة نقاهته  بعد ان جازف بكل شىء حين علم ان ايلينا قد أسقطت نفسها فى دائرة الخطر من اجله ..
 فرك  كفيه ببعضهما وهو ينظر الى ملامح جينا المذعورة التى تحاول اخفائها بفشل واضح ..
 كان يتابعها فى تلذذ كأنه طعام يترك له الفرصة فى النضوج حتى قال فى هدوء:
 ” مبدئيا كدة وقبل أي حاجة ...انتي طالق ...طالق ...طالق ” 
ابتسمت في تهكم فمنذ متى يعنيها الزواج منه من عدمه ..
هى ارادت وصاله تحت اى مسمى وهذا لم يحدث
-” مش فارقة ابدا ..خلاص اللى بينا انتهى ومن زمان اوى ” 
قالتها وهي تهز كتفيها بلا مبالاة ..
فهز رأسه يتابع:
 ”مكنش فيه حاجة اصلا عشان تبدأ او تنتهى بس خلاص مبقاش يشرفنى انك تكونى على اسمى ” 
امتقع وجهها وأشارت بسباتهها تجاهه:
 ” من غير كلام ملوش لزمة شوف انت عايز توصل لايه بالظبط ...“ 
نهض فى بطء مميت ..اقترب منها فجأة وجذبها من ذراعها ليضغطه بقوة :
” طبعا اللى انت عملتيه فى ايلينا انا ممكن ادفنك عايشة عشانه بس للاسف مش هتحمل انى ابنى يواجهنى باللى هعمله فى امه بعد كدة ” 
وتابع فى ثقة وهو يدفعها بعيدا:
” لكن ده ما يمنعش انى ممكن اضطر او انك تضطرينى بمعنى اصح ..اسمعى يا جينا انا عارف ان ابنك مش فارق معاكى ..بس انا هعرض عليكى مبلغ كويس فى مقابل انك تتنازليلى عن حضانته ..انا ابنى كنوز الدنيا متساويش ضفره ..بس الفلوس دى تمن سكوتك انتى وخروجك من حياتنا نهائى ” 
دلكت ذراعها بينما شرد ذهنها قليلا يقيم تلك الصفقة : ” اممم....عاوز تدفع كام ” 
اجابها فى هدوء :
”  مليون يورو افتكر مبلغ كويس ” 
ابتسمت وهى تقترب منه ..رفعت حاجبيها وهمست في بطء:
 ” نص ثروتك يا يوسف ” 
أطلق ضحكة صاخبة  وهو يرمقها في تقليل:
” خلاص يبقا مش هتطولى حاجة وانا برضه هاخده ” 
ازدردت ريقها وهي تحاول أن تثبت له انها في موضع القوة:
” متنساش انه ابنى ومش هسمحلك تاخده بسهولة ..القانون هنا فى صفى ” 
تابع فى ثقة تعرفها جيدا :
” ومتنسيش انا مين ...انا لايفرق معايا قانون ولا مكان ولازمان واللى عايزه بخده ” 
واقترب من اذنها ليهمس :
” ومتحاوليش تقنعينى انك زى اى ام طبيعيه محتاجة ابنك جنبك.. انتى اصلا كنت هتوهبيه للتبنى ده اللى عرفته من صاحبتك اللى كنت مخبية ابنك عندها ..عشان طبعا تفضى لخروجاتك ولحياتك ...وتأكدى لو كان ده حصل كنت هخليكى تتمنى الموت ومتلاقيهوش يا جينا ”
احتقن وجهها بشدة حين علمت بمعرفته بما كانت تنتويه ...يوسف البدري تعرفه جيدا لن يرحل دون ولده ايا كان الثمن وان خسره فلن يتركها تهنأ بلحظة سعادة واحدة ..عليها أن تعترف أنها خسرت معركتها أمامه ..
فلابأس ان خرجت بمكسب ولو بسيط ..الطفل لن تهب له مستقبلها على كل حال .. استيقظت على صوت يوسف وهو يلوح بدفتر الشيكات الخاص به أمام عينيها  :
” انا رأيى تاخدى الفلوس وتطلعيلك بأى مصلحة لان ابنى كدة كدة هاخده” 
مررت يدها فى شعرها فى توتر فهتف فى نفاذ صبر:
 ” هااااا..الورق جاهز نمضى ولا ايه ” 
هزت رأسها تعلن استسلامها وتنهي كل ما بينهما قائلة:
 ” اتفقنا ” 
*******************************************
وفى الخارج كانت ايلينا تتميز غيظا وهى تأتي وتذهب بلا هدف ..
تضرب كفها بقبضتها مانعة نفسها بصعوبة من اقتحام تلك الغرفة عليهما ...
اقتربت منها صوفيا تخبرها في هدوء :
” ايلي ..فيه هدوم عشانك ..يوسف  بعت جابها وهناك فى الاوضة دى ”
 واشارت برأسها الى غرفة من غرفات المنزل الواسع فتنهدت ايلينا قائلة :
” فين ادم ؟؟“ 
ردت صوفيا :
” مع زياد ودارين ” 
هزت ايلينا رأسها وقطبت حاجبيها فجأة وهى ترى يوسف يخرج اخيرا والى جواره جينا لم تستطع ان تخفى غيرتها وحنقها فهتفت وهى تشيح بوجهها :
” انا هروح اغير هدومى ” 
بدلت ملابسها سريعا وخرجت لتجده فى انتظارها  التفتت يمينا ويسارا وتساءلت:
” اومال فين صوفيا وزين ” 
رفع يوسف حاجبيه :
 ” روحو ” 
قلبت شفتيها فى حيرة :
” وما استنوناش ليه ؟؟“
اقترب  ليمسك بكفها فجأة...
 حاولت ان تنزعه ولكنه لم يعطها الفرصة وهو يجرها خلفه ليجلسها فى النهاية الى جواره فى سيارته .. هتفت به فى حنق :
” انت اتجننت يا يوسف ” 
رد فى برود وهو يتخذ مقعد القيادة :
” اه ” 
حملقت به لحظات وبعدها لاذت بصمت أخرجها غيظها منه رغما عنها  لتسأله:
 ” احنا رايحين فين ؟؟؟“ 
ابتسم دون ان ينظر لها :
 ” ع السفارة ” 
قطبت حاجبيها  فى حيرة حذرة :
” ليه ؟؟“ 
تنهد قائلا :
” عشان نصلح الغلطة البشعة اللى عملناها من كام سنة ونتجوز تانى ” 
تضايقت من عدم اكتراثه بها ولا برأيها كأنها قاصر ولوه أمرها:
 ” جواز ايه وسفارة ايه ؟؟؟ومين قالك انى موافقة اصلا ” 
التفت لينظر لها نظرة سريعة ذات معنى قبل ان ينظر الى الطريق امامه من جديد متابعا:
 ” انتى قولتيلى ” 
تدلى فكها فى بلاهة :
 ” امتى ده حصل ؟؟“ 
رد فى تندر واضح:
 ” لما كنت فى الحادثة مين باس راسى وقالى ارجع وقاوم ومش هسيبك لحظة تانى ” 
شهقت في خجل واحتقن وجهها بشدة حتى اصبح فى لون حبة فراولة ناضجة ...أشاحت بوجهها الى النافذة تسأله في تلعثم:
”انت كنت سامعنى؟ ” 
رد  فى عبث :
” يعنى حصل اهو ؟؟؟“ 
ردت وهى تحاول التخلص من توترها:
 ” غيرت رأيى ” 
واصل قيادته فى هدوء وكأنه لم يسمعها :
” وانا مش هسمح لعندك ده يفرقنا لحظة تانى ...كفاية اللى ضاع مننا ” 
ضربت تابلوه السيارة بكفها في حنق:
 ” دلوقتى بتحملنى انا المسئولية ” 
زفر فى ضيق :
” يا ستى مش مهم مين المسئول خلينا نبدأ مع بعض من جديد ..كفاية فراق بقا كفاية انتى متعبتيش ” 
احتضنت نفسها بذراعيها ..يسألها عن الفراق ؟؟
لقد ذاقت مراره لسنوات وعاشت قهره للحظات كانت كالدهر وهي تظنه سيدوم ولكن كرامتها لازالت تقاوم :
 ” من فضلك يا يوسف انا مش هروح معاك لمكان احنا محتاجين لسة شوية وقت ..ارجوك رجعنى لصوفيا ” 
استجاب لها هذه المرة وسط دهشتها واوقف السيارة على جانب الطريق وهو يفك حزام الامان ..تنهد في عمق قبل ان يلتفت لها :
 ” ايلينا خلينا نتكلم جد المرة دى انتى عارفة انى مش ممكن اغصبك على حاجة ..بس ولو لمرة واحدة خلينا نعيش الحب بوشه الحقيقى ..خلينى نشوف سعادته كفاية الوجع اللى شوفناه منه ..لو لسة مش قادرة تسامحينى مش هكلفك فوق طاقتك بس خليكى فاكرة انا اد ايه بحبك ” 
تأملته فى قلق وهو يدلك صدره فى  تعب واضح فهتفت به فى توتر:
 ” مالك ..اكيد تعبت من السفر والمجهود ” 
هز رأسه يجيبها  بابتسامة متعبة :
” انا كويس متقلقيش ..بس تعبت من السواقة ..ممكن انتى تيجى تسوقى بدالى ” 
هزت رأسها بالموافقة ليتبادلا الأماكن ...
 اسند رأسه على النافذة الزجاجية مغمضا عينيه لتبدأ هى فى مراقبة ملامحه الساكنة ..
 كم اشتاقت لكل شىء فيه  
 تمنت لو مدت اناملها كما كانت تفعل دائما فى السابق ومررتها على قسمات وجهه ..
أخذت تدق على عجلة القيادة بأناملها الطويلة وهى تبدل نظرها بينه وبين الطريق امامها قبل ان تنظر اليه مرة اخيرة وتنطلق بالسيارة ليس عودة الى صوفيا بل الى السفارة ليعقدا قرانهما من جديد ...
 ابتسم  من حبيبته التى لن تتغير ففى حبهما تريد ان تكون لها الكلمة الاخيرة ولا مانع لديه ان كان قد خطط لما فعله الان ليصل الى ما يريده ويجعلها تعترف  بشكل عملى انها تريد الوصال بينهما مثله تماما . 
*************************************
” لا ليه يا صوفيا ” 
قالها زين فى احباط وهو ينظر اليها فى رجاء لتنهض فى بطء :
 ” زين احنا لسة محتاجين وقت ” 
نهض ليقف فى مواجهتها :
 ” وقت ايه وليه مش كفاية اللى راح ؟؟“ 
تأملته بعينين حزينتين كيف تشرح له تلك  الطلاسم المعقدة بداخلها؟ ...
 هل تخبره بأنها حتى بعد ان اخبرتها سمر بكل شىء وعلمت منها بما عاناه لم يشفع له كل هذا ابدا اذا انها علمت انها كانت اختياره الأخير ..
لا يمكن مقارنته بيوسف فايلينا كانت لديه دوما الاختيار الاول حتى وان كان رغما عنها..
 اخرجها من شرودها هتافه :
” صوفيا ..انا تعبت يلا بينا دلوقتى ع السفارة نكتب كتابنا زيهم ” 
ابتسمت فى حزن اتراه لازال يخشى من ابيه ولكنه قاطع افكارها بصرامة :
 ” انا مش هرجع مصر غير وانتى على ذمتى ” 
واجهته فى تحد :
” يبقى مش هترجع خالص ” 
عقد ساعديه ورد فى تحد مماثل:
 ” متأكدة ” 
هزت رأسها وتركته وهو يفكر فى تلك التى تمردت عليه محاولا ايجاد  طريقة لقمع تمردها هذا واعادتها اليه بأى ثمن ..
 اشتاق طفولتها.. مشاكستها وعنادها وكل شىء فيها هو لن يتنازل عنها ابدا هذه المرة ولو كلفه الامر عمره . 
*************************************
  
دلفت ايلينا الى جناحها فى الفندق الذى حجزه يوسف ليقضيا فيه ليلتهما قبل ان يغادرا الى مصر فى الصباح ، اضاءت نورا خافتا واتجهت الى المرآة تفك وشاحها وتطلق لشعرها العنان خلف ظهرها ...
 اغمضت عينيها تتذكر كل ما مرت به فى الايام الماضية  فلم يعطها فرصة لتشرد بأى شىء في وجوده اذ شعرت بكفه يداعب خصرها ليلف ذراعه يضمها اليه بينما يستند بذقنه الى كتفها وينظر الى انعكاس صورتها في المرآة هامسا:
 " اتأخرتى عليا ليه ؟؟" 
رددت فى توتر لاتدرى اهو خجل؟؟؟
 ام انها بعدها لم تستوعب انه اصبح الى جوارها من جديد يضمها بين ذراعيه؟؟؟
 ام هى سعادة؟؟؟
 ام دهشة وذهول ؟؟؟
هى اذن حالة الفوضى التى كانت تنتابها دوما معه ، شعورها بأنها تسقط كل يوم فى عشقه كمراهقة من البداية :
" كنت بطمن على ادم " 
ابتسم  وهو يضمها اليه اكثر:
 " الواد اتعلق بيكى بسرعة وحبك ..انا كدة هبدأ اغير " 
تنحنحت لتجلى صوتها المتحشرج:
 " انا كمان حبيته اوى " 
واضافت وقد خطر على بالها شىء:
 " يوسف ..انت ليه بصتلى البصة الغريبة دى انا وزين لما كنت ....ليه بصتلنا كدة ...تعرف انا فهمتها ايه ؟؟" 
تنهد  فى حرارة وهو يقطب حاجبيه:
 " فهمتيها ايه ...انتى مكنتيش واخدة بالك انه تقريبا كاان حاضنك يا ست هانم " 
اتسع ثغرها فى ذهول والتفتت قليلا بوجهها اليه :
" يوسف انت كنت فى ايه ولا فى ايه ؟؟؟...وبعدين ..انت بتغير من زين اخوك معقول " 
شدد  من ضمها اليه بتملك واضح :
" انا بغير من الهوا اللى بتتنفسيه ..من الهدوم اللى بتلمس جسمك ..بغير من زين ..من ابويا ..من صوفيا من ملك ..من ادم حتى " 
اغمضت عينيها تحاول التعلب على توترها من قربه الزائد هذا...مدت يدها لتزيح كفه الملاصق لخصرها فخانتها ارادتها حين لامسته لتمرر كفها برقة عليه هامسة:
" بس انا بحب ادم اوى "
اغرق وجهه بين خصيلات شعرها وأخذ نفسا عميقا ليستمد جرعات متتالية من عبقه الذى اشتاقه قبل ان يهمس:
 " تؤ ..وبعدين بقا انتى مينفعش تقولى الكلمة دى لحد غيرى " 
ابتسمت  فى ارتباك :
" اومال اقول ايه انا فعلا بحبه " 
بصعوبة انتشل نفسه من الغرق اكثر بين خصيلات شعرها وامواجه وعاد ليستند بذقنه الى كتفها :
 " دورى على اى كلمة تانية مليش فيه ..بس بحبك دى متتقالش لحد غيرى ..فاهمانى يا عمرى " 
ابتسمت لغيرة حبيبها الطفل وانانيته التى لم تتغير ..رفعت حاجبها لتغيظه مستعيدة ذكريات الأيام القديمة:
 " ده انا حتى كنت بفكر انام جنبه النهاردة " 
رفع ذقنه من على كتفها فى ذهول:
 " تنامى جنب مين ؟؟" 
قالت وهى تزيح كفه برفق من على خصرها :
" ماهو كدة كدة انت مش هتنام جنبى " 
رد فى ذهول اكثر :
" افندم ؟؟؟" 
استدرات لتواجهه في بساطة كادت تفتك به :
 " ماهو مش معنى ان احنا رجعنا ان كل حاجة هترجع زى الاول بسهولة ..انا قولتلك من البداية عايز اخد فرصتى " 
اطلق زفيرا حارا وهو ينظر الى الاعلى :
 " وفرصتك دى لحد امتى " 
- " يمكن اسبوع شهر سنة " 
اتسعت عيناه  فى تهكم :
" سنة ...امم ومطلوب منى ايه دلوقتى ؟؟" 
أشارت براسها الى الباب :
 " تطلع تنام برة "  
نظر الى حيث اشارت وكتف ذراعيه يسألها في خبث:
" متأكدة " 
اجابت بثقة :
" ايوة " 
اقترب اكثر حتى لفحت انفاسه الساخنة بشرتها الرقيقة وهو يهمس في اغواء :
" اخر كلام " 
تلعثمت من قربه هذا فتراجعت خطوتين لتجيبه بسرعة:
" ايوة " 
ابتسم وهو يقترب مجددا ليقبل وجنتها قبل أن يعود  لينظر الى عينيها :
 " تمام تصبحى على خير " 
وتراجع ليترك لها الغرفة الى ملحق صغير بالجناح .. تابعته غير مصدقة انه وافق بهذه السهولة ..
 كانت تتدلل عليه لا اكثر فقد اشتاقت الى مشاكسته بل الى كل شىء فيه ...
اشتاقت حتى فرضه لمشاعره العاصفة تجاهها بالارغام  لقد جنت تماما ... 
اما هو فأراد ان يرضي غرورها كأنثى لتكون لها الكلمة الاخيرة هذه المرة ايضا ..
قرأ مشاعرها فى عينيها ...
شعر باشتياقها اليه من ارتباكها وارتعادها بين ذراعيه ولكنها تكابر كالعادة ...
 حبيبته القديمة لم تتغير ...هي تماما  دون اى زيادة او نقصان . 
اغمض عيينه متظاهرا بالنوم حين شعر بها بالفعل تفتح الباب فى بطء ...
 بخطوات مترددة اقتربت حيث كان يرقد على فراش صغير ..
 جثت على ركبتيها تملأ عينيها من ملامحه وبأنامل مترددة مشتاقة مرت عليها لتقترب بحذر شديد وتقبل وجنته...
رفعت رأسها مغمضة عينيها لتفتحها من جديد وتجده قد فتح عينيه بدوره يطالعها بابتسامة خبيثة:
 " ياااااه هيا السنة خلصت بسرعة اوى كدة " 
احمرت وجنتيها وكأنها ضبطت بالجرم المشهود وقالت محاولة اخفاء مشاعرها بصوت متحشرج:
 " انا ..اصل " 
لم يترك لها الفرصة لتسوق اى عبارة جديدة اذ جذبها بسرعة لتسقط على صدره محيطا لها بذراعيه ليصبح وجهييهما قريبين للغاية يتشاركا الهواء نفسه ..
 مرر يده فى شعرها الغجرى يسألها فى تحد يحمل كثيرا من الظفر والغرور:
 " امم عايزة تكملى السنة ؟؟؟" 
حاولت ان تتهرب من نظراته...
من تطويق ذراعيه لها...
خانتها ارادتها للمرة الألف وخضعت لارادته هو مقاومتها تنهار  كجليد يذوب تدريجيا بنظرات عشقه الملتهبة تلك...اما اشتياقها فهو حليفه من البداية..
استسلمت فى النهاية بجملة حاولت بها ان تحمل بعضا من كبريائها:
 " لو سبتنى تانى هقتلك ..حتى لو طلبتها منك " 
اطلق ضحكة صاخبة ..هي تستسلم بكرامة اذن ..لها هذا :
 " لو ينفع احبسك عشان متهربيش تانى هعمل كدة ...بحبك " 
وكانت بداية اخرى لكل منهما..
 بداية يحاول فيها الاثنان ان ينهلا من السعادة ما يستطيعان ...
جددا مواثيق العشق او ربما وقعا مواثيق جديدة لا يهم ولكن ماحملته العهود في طياتها هذه المرة  ان مكان كل منهما هو بين ذراعى الاخر...
 هو حقه ووطنه الذى سيدافع عنه بحياته ان لزم الامر . 
....................................
اخذت صوفيا تذرع الغرفة جيئة وذهابا لاتستطيع ان تحدد ماهية شعورها بالضبط ..
 بعد سته اشهر قضاها زين فى باريس ملاحقا اياها بشتى الطرق...
 محاولا اقناعها بالزواج حتى وصل به حد الالحاح والتوسل وقد ترك كل اعماله خلف ظهره حتى اضطرته الخسائر التى لحقت بشركته الى العودة مباشرة حين طلب منه صديقيه ذلك....
 اضطر للعودة فهو قد يقبل الضررعلى نفسه دون أن يمسهما سوء فقرر واخبرها انه سيرحل الى مصر لايام يحل فيها تلك الأمور العالقة ويعود لها من جديد ليأخذها ...
حاولت التظاهر بعدم الاكتراث بل وطلبت من الا يعود فرأيها لن يتغير ..
 وبالفعل هو الان فى المطار وهى لا تعرف ..
 هل هى ساخطة عليه لانها تشعر انه يتخلى عنها للمرة الثانية؟؟؟
 ام انها خائفة ان يذهب تلك المرة وبلاعودة؟؟؟
 لا تنكر انها احبت ملاحقته لها التي رممت جزءا من جراحها وارضت بعضا من غرورها كأنثى ...
لاتنكر سعادتها وهي تذيقه كثيرا من مرارة العشق التي تجرعتها قبله ..
كرامتها الان  تخبرها انه ان فعلها وذهب بعيدا فليذهب الى الجحيم اذن ...
وقلبها المريض بحبه يدعو بين تأوهاته بالجحيم على كرامتها الحمقاء تلك وهو يتذرع له الف حجة ..
 عاد من جديد ينبض له وبقوة وهو يشعر بالهلع لابتعاده ...
 يخشى ان يذهب هذه المرة بلا عودة...
لم تستطع ان تتحكم فى نفسها اكثر ..
 اتجهت الى باب المنزل لتلحق به ...
تفاجئت بما لم تتوقعه...
 وجدته امامها ..
تراجعت خطوة للخلف من اثر المفاجأة ...
 تزايدت نبضات قلبها حتى شعرت انه سيقفز من صدرها تماما فوضعت كفها عليه كأنها تخشى ان يفر عن حق ...دلكته برفق محاولة ترويضه 
...تناثرت حروفها تماما وهي تلمح كل حب العالم في عينين عاشقتين تطالعانها بحنان :
 ” مش قولت هتسافر؟ ” 
نظر لها طويلا كأنه يراها للمرة الاولى او يؤكد لنفسه انه عاجز تماما عن الابتعاد ...
 لم يبال بشىء جذبها من رسغها ليضمها اليه يخبرها في ألم:
” مقدرتش يا صوفيا مقدرتش ” 
وهنا انتهت مقاومتها تماما واصبحت خيار غير وارد تعالت فقط ارادة القلب  لتهيمن على اى تمرد من كرامتها او عقلها ...
 استقرت للحظات بين ذراعيه قبل ان تفلت نفسها بصعوبة :
” انت نسيت يا زين ..نسيت اول درس علمتهولى ..مينفعش حد يقرب منك كدة غير جوزك وبس ” 
ابتسم  للذكرى وهو يتنهد في عمق :
“ جننتينى يا صوفيا ونستينى حتى روحى ..بس خلاص لازم ننفذ اللى اتعلمناه ” 
واخرج من جيبه حلقة ذهبية وضعها فى خنصرها الايسر مواصلا في رجاء اثبته وهو يركع على ركبته أمامها مواصلا : 
” هنتجوز حالا ونرجع بلدنا وكفاية لحد كدة بقا ...كفاية حبيبتى ..وافقى بقا ” 
ابتسمت وهي تداعب الدبلة الذهبية فى اصبعها ..لاتعرف لأيهما تنحاز ..كرامتها أم قلبها 
"دي اخر فرصة هقدر اديهالك يا زين ..سامعني اخر فرصة "
تنهد في عمق :
"تفتكري بعد ما روحي ترجعلي ..هيبقي سهل عليا اسيبها تخرج من جسمي تاني ".
فانتهت المعركة وأعلن القلب انتصاره لتتنهد في قلة حيلة :
” حبك مسابليش اختيار تانى "

2



+



+



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات