رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا
(الجزء الثاني)
الفصل الثاني:
"هـــــــــروب..أم اخــــتــــطـــاف"
اكتفيتُ منكَ عشقًا
+
الفصل الثاني:
+
وصلا أمام البناية التي تقطن بها بعدما انتظرها خارج حفل الزفاف بالسيارة حتى يصلها منزلها ولا يتركها بذلك الوقت المتأخر مخبرًا إياها طوال الطريق عن مدى سعادته فاليوم سيأخذ ثأره من سعد..
+
وما كادت أن تحرك رأسها تناظره بحب قبل أن تهبط من السيارة حتى وجدته يلتقط يدها ويرفعها أما ثغره ملثمًا إياها بنهم وحميمية زائدة..
+
وعيناه لا تفارقها، متمتم بأمتنان:
+
-مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه وهكمل ازاي، وجودك فارق معايا لدرجة متتخيلهاش، حاسس أن ربنا عوضني أمي بيكِ يا علياء..
3
لم ينتظر ردها أو يرى تعبيراتها الخجلة المتوردة بشدة، ثم إختتم حديثه مقتربًا منها بغتة...
+
أقتراب يحدث للمرة الأولى صدمها بشدة، جعلها تتجمد مكانها!!
+
لثم وجنتيها بقبلة سريعة مبتعدًا عنها وعينيه تجوب بلهفة وشوق على ملامحها، يتمناها بتلك اللحظة حد الجحيم..
+
لا يرغب بشيء سواها...
+
يراها عوضه بتلك الحياة.
+
رأى الخوف الممزوج بحنق طفيف، وما لبثت أن تهبط من السيارة غير قابلة بتلك التجاوزات، حتى وجدته يمنعها من الترجل، مقبلًا شفتيها بقبلة حلم بها كثيرًا..
7
أما هى وما أن باغتها بتلك الفعلة الوقحة حتى رفعت كلتا يديها ضاربه إياه بصدره محاولة إبعاده عنها...
+
لم يبالي لها، أو بقبضتها الصغيرة التي تحاول دفعه...
+
فكل ما يدور برأسه أنها بين يديه، يفعل بها ما يشاء...
+
وأخيرًا فاق من تلك الغيبة على صوت أنينها الخافت المتألم..
+
ابتعد عنها مصعوقًا من ذاته..
+
خرج من صدمته تلك على صفعتها التي هوت على وجنتيه بقوة لا تليق بمعشوقته، قائلة بعدم تصديق وأعين تجمعت بها العبرات:
+
-أنت ازاي تعمل كدة، مش عارف أني مبحبش كدة، مش معنى أني خطيبتك وبحبك يبقى تعمل كدة، حقيقي صدمتني فيك...
23
ازدرد ريقه وهو يتابع تأنيبها له، أدارت رأسها وحاولت فتح الباب فمنعها مرة أخرى محاولًا الدفاع عن ذاته وتبرير فعلته التي لا تغتفر..
+
-علياء أنا آسف مش عارف عملت كدة ازاي، بس مقدرتش امسك نفسي عنك أنا
+
قاطعته نافضة ذراعيه متحدثة والعبارات تتساقط على وجهها:
+
-أنت تسبني دلوقتي يا عاصم، عشان حقيقي مضايقة، أرجوك سبني..
+
قالت الأخيرة مترجلة من السيارة صافعة الباب من خلفها، أما هو وما أن غابت عن عيناه حتى كز على أسنانه ويديه تضرب على مقود السيارة بعنف، لا يدرك كيف لم يتمالك ذاته أمامها..
+
فكم بات ضعيفًا أمامها ومعها...
+
«أما بالأعلى»
+
ولجت علياء المنزل، مغلقة الباب من خلفها، حابسة عبراتها بمقلتيها...
+
دفعت المفاتيح من يديها على المقعد القريب من الباب، فجائها صوت ملك الساخر والتي كانت تجلس أمام التلفاز واضعة أمامها العديد من التسالي:
+
-ما لسة بدري يا ست علياء..
+
لم تجيبها علياء وتجنبت النظر لها متقدمة من غرفتها، فصاحت ملك بعدما ابتلعت ما بحلقها ونهضت لاحقة إياها:
+
-مش بكلمك يا بنتي أنتِ؟!
+
رفعت علياء رأسها الاعلى وعضت على شفتيها كابحة ما تشعر به، ملتفتة لها مجيبة:
+
-مش نقصاكي يا ملك، فيا اللي مكفيني و زيادة، فأبعدي عني الله يباركلك يا شيخة..
+
قطبت ملك حاجبيها، وقالت بترقب منتبهه بعينها الحمراء المليئة بالعبرات:
+
-مالك اتخانقتي مع عاصم ولا إيه!
+
اماءت لها علياء، وردت بوجوم:
+
-حاجة زي كدة، يلا تصبحي على خير..
+
إندست علياء غرفتها، فظلت ملك بمفردها..
+
لوت فمها بسخرية وقالت مبارحة مكانها عائدة للأريكة:
+
-هتلاقيكي أنتِ اللي مزعلاه، ما أنتِ دلعك ماسخ، أنتِ وأفنان، ومبتعرفوش قيمة اللي في أيدكم، كل واحدة فيكم حبها واحد أي واحدة تحلم بيه، وكسة عليكي يا ملك، الناس خيبتها جمعة وسبت وأنتِ خيبتك موردتش على حد...
42
_______________
+
ترك ألبوم الصور الخاص بزوجته وابنته المتوفاة، واضعًا إياه بجانبه على الفراش، والآلم يملأ قلبه، رافعًا يديه من جواره ماسحًا عبراته التي تتسابق على وجهه بقوة، فقد حان موعد انتقامه وسيسلب حياة من سرق حياته، زوجته، وابنته من بين يداه عنوة، فما حدث لم ولن يبرح ذهنه...
1
زفر بقوة وهو ينهض عله ما سيفعله يريحه ويطفئ نيرانه ويهدأ روعه ولو قليلًا.
+
اتجه ناحية الخزانة وقام بفتحها مخرجًا سلاحًا احتفظ به منذ سنوات قاطعًا وعد على ذاته بقتل سعد به.
+
انتشل السلاح وبسمة وحشية تحتل ثغره...
5
ثم خرج من الحجرة عالمًا مقصده.
+
هبط درجات السلم، و وصل أمام باب الغرفة التي يقطن سعد بداخلها.
+
فتح الباب وشعور باللذة والانتصار يسيطر على كل أنش به..
+
شعور لم يدم طويلًا...اختفت بسمته وتبخرت مع الرياح وهو يرى الغرفة فارغة..
+
كاد يچن والجًا الحجرة يكاد يمزق خصلاته، عينيه تجوب بالغرفة بهستيريا، وصرخة مدوية تخرج من فوه..
+
متسائلًا عما يحدث!!
+
خرج من الحجرة متحركًا بعشوائية وخطوات سريعة لا تليق بعُمره....
+
«أما بالخارج تحديدًا بحديقة المنزل»
+
تناهى لمسامع سعد وذلك الرجل الملثم، تلك الصرخة العالية التي أخبرتهم بأنه قد كشف هروبه...
+
تبادل سعد معه النظرات مع عيناه التي تظهر فقط بعدما توقف ملتفتًا ينظر تجاه المنزل، خرج صوت الرجل معنفًا مكتومًا:
+
-متوقفش، مفيش وقت أنجز، وركز معايا لازم ننط من على السور في رجالة واقفين على البوابة من برة.
+
اماء له سعد، متمتم:
+
-ماشي ماشي، يلا..
+
وبالفعل استطاع كل منهم تسلق السور والقفز خارج المنزل ...
+
وما أن اعتدل سعد والرجل حتى وجد سيارة سوداء تقف أمامهم ويقودها ملثم آخر...
+
أشار من معه بأستقلال السيارة، فأنصاع له وكيف لا وهو من قام بأنقاذه من الموت...
+
وما أن استقلها، حتى تحركت بسرعة عالية وكأنها في سباق مع الرياح....
+
أما فوزي فولج إحدى الغرف مضئيًا أنوارها، وجاء بكاميرات المراقبة، فرأى ما صدمه وعلم بهروبه الذي ساعده عليه أحدهم مجهول الهوية بالنسبة له.....
+
أسودت قسماته ورفع رأسه صارخًا مرة أخرى مخرجًا جام غضبه في تلك الصرخة المدوية....
5
«في السيارة»
+
كان يجلس بالخلف، ثم ازدرد ريقه وهو يجوب عيناه تارة على الملثم يمينًا وتارة يسارًا، متمتمًا :
+
-أنتم مين...
+
تبادل الرجلين النظرات، وسرعان ما التفت له الذي انقذه ناثرًا شيء على وجهه جعله يفقد الوعى وآخر ما وصل لمسامعه كانت أجابته الغامضة:
1
-عملك الأسود..
29
___________
+
ظل صدى كلماته يتردد بأذنيها، وهى ترى عيناه التي باتت وحشية، راغبة لأقصى درجة لا تبشر بالخير، مقتربًا منها ويديه تتجرأ عليها يلامسها بوقاحة ودناءة..
+
حاولت التراجع والأبتعاد عنه علها تستطع الفرار منه ومما ينوي فعله بها..
+
سيدمرها...ويحصل منها على ما أراد عنوة...
+
حمقاء هى ماذا ظنت أن يفعل بعدما جعلها تخرج معه سرًا دون علم أحد...
+
بل وجلبها لذلك المكان شبه مهجور..
+
ترقرقت العبرات بمقلتيها وهى تدفع يديه عنها، كارهه لمساته لها، متحدثة بنبرة كانت أشبه بالترجي محاولة فتح باب السيارة:
+
-حمزة، بلاش عشان خاطري، متندمنيش أني وثقت فيك..
+
باءت محاولاتها في هبوط السيارة بالفشل، عندما لحقها ومنعها وكبل يديها معًا بقبضة واحدة ويده الآخرى تعبث بمقعدها معيدًا إياه للخلف، ثم اغلق السيارة من الداخل.
2
اتسعت بسمته ويديه زادت جرأة و دنائة.
+
فسيحصل عليها الليلة ولن يعوقه شيء عن فعلها.
+
كاد يمزق ملابسها، ويعتليها غير مستمعًا لعباراتها المترجية..
+
لكن منعه ضوء إحدى الحافلات الصغيرة(ميكروباص) والذي بدأ بتهدئه سرعته وكأنه ينوي الوقوف...
+
أزدرد ريقه وعيناه ترتكز معه، فكان شكه في محله توقفت تلك الحافلة، وهبط منها شاب...
8
دنا الشاب من السيارة، فترك حمزة مهرة التي شعرت بأن روحها تعود بجسدها مرة أخرى ما أن لمحت هى الأخرى تلك الحافلة، وهبوط ذلك الشاب.
5
أغمضت عيناها محاولة التقاط أنفاسها وتهدئه خفقاتها المرعبة مستمعة لصوت الشاب الذي انحنى رامقًا حمزة بشك، ثم وقعت عينه عليها فوجدها مغمضة الجفون، وجهها أحمر، صدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة كأنها خرجت من سباق للتو، خرج صوت الشاب وعينيه مرتكزة على مهرة:
+
-سالخيرر، العربية عطلانه ولا إيه..
+
رسم حمزة بسمة على وجه وهو يخفض زجاج السيارة بتوتر، منتبهًا لعيناه التي تجوب على مهرة، فتحدث بتلعثم واضح:
+
-أيوة واشتغلت خلاص..
+
ضيق الشاب عيناه وقال بترقب موجههًا حديثه لتلك التي فتحت عيناها الدامعة الحمراء للتو، جسدها يرتجف ولا يسعفها لسانها للحديث من شدة صدمتها:
+
-أنتِ كويسة..
+
ابتلعت غصتها وتجمعت الدموع ثانية بعيناها وهى تكاد تجيبه..
+
سبقها حمزة مجيبًا إياه ببسمة:
+
-هى كويسة بس
+
قاطعته مهرة بعدما استجمعت شتاتها مدركة بأن الله قد أرسل من يساعدها، فمن كان يتوقع أن يمر أحد في تلك المنطقة وينقذها من بين يديه:
+
-أنا مش كويسة، نهائي، الحيوان ده كان لسة بيحاول يعتدي عليا، وقافل عليا العربية، ارجوك ساعدني..
+
أكفهر وجه الشاب، وحول أنظاره تجاه حمزة الذي تحول لقط بعدما كان يتهجم عليها كثور هائج، إلتوى فم الشاب بسخرية وقال:
+
-افتح الباب يا حيلتها، افتح عشان مطربقش العربية على اللي خلفوك، يلا..
31
صر حمزة على أسنانه ولم يجد سوى الاستجابه له، فالشاب يبدو عليه الإجرام..
+
فتح باب السيارة، فما كان منها إلا أن غادرتها على الفور، مقتربة من ذلك الشاب واقفة بجوار متحامية به..
+
أشار لها الشاب برأسه تجاه حافلته (الميكروباص) وقال:
+
-اتفضلي يا أبله عشان أوصلك..
5
اماءت له عدة مرات متتالية، وكادت تبارح مكانها رفقته، فأوقفها صوت حمزة الذي ترجل من السيارة وقال:
+
-مهرة، متمشيش معاه في الوقت ده، تعالي و اوعدك أني هوصلك، أنا آسف..
5
ابتسمت على حديثه سرًا.
+
ايسخر منها أم ماذا؟
+
تحركت من مكانها وتقدمت من حافلة الشاب، وجلست بها في المقعد الأمامي جواره، كانت تظنه خلفها وسيصعد جوارها...
+
لكنه لم يصعد، و وجدته يقترب من حمزة، محاوطًا عنقه بحدة وعلى ما يبدو أنه يحدثه، لكنها لم تستمع لشيء...
+
أما هو وبعدما حاوط عنق حمزة براحة يديه، صاح أمام وجهه:
+
-اللي عملته مش رجولة، الراجل الحقيقي ميتشطرش على واحدة لا حول ليها ولا قوة، وفي حتة مقطوعة، بس ربنا بيحبها عارف لية..
+
طالعة حمزة بنظرة سريعة متسائلة و ركبتيه تتخبط ببعضها
+
ابتسم الشاب على خوفه ذلك وقال:
+
-عشان انا عديت من هنا، ولحقتها، بس أنت بقى أمك داعيه عليك عشان وقعت في إيد أبراهيم عجوة....
80
أنهى حديثه وهو يضرب جبينه بالأخر، جاعلًا إياه يتأوه، ثم انقض عليه باللكمات المتتالية، يلقنه درسًا لن ينساه لتطاوله على تلك الفتاة الضعيفة....
9
___________
+
وصل عاصم المنزل وترجل من السيارة والغضب كان رفيقه بتلك اللحظة، لما فعله مع علياء ولمسه لها دون إرادتها.
5
وما كاد يلج المنزل حتى وجد الباب يُفتح ويطل منه والده والذي كانت قسماته تدل على حدوث شيء سئ للغاية...
+
ظل عاصم محافظًا على ملامحه الباردة الماقطة وتمتم ببرود جلي:
+
-في إيه مالك!!
+
-في مصيبة، واحد ابن كلب هرب سعد...
+
جحظت عين عاصم، وشعر بسقوط قلبه ارضًا، مغمغم بتلعثم سرعان ما تحول احمق ملوحًا بيديه في الهواء:
+
-يعني إيه هرب، ومين اللي هربه...
+
___________
+
فتح سليم الباب و ولج الحجرة..
+
سقطت عيناه عليها وهى تقف قبالة الفراش الموضوع عليه حقيبة متوسطة الحجم واضعة بها ملابسها التي تأتي بها من ضلفة الخزانة المفتوحة على مصراعيها.
+
ارتفع حاجبيه الأيسر ودنا منها ببطء مميت، يناظرها تارة..وتارة أخرى حقيبتها.
+
توقف عن المسير، ثم خرج صوته مستفسرًا:
+
-أنتِ بتعملي إيه؟!
+
استقامت بوقفتها بعدما وضعت القطعة الأخيرة من ملابسها في الحقيبة، رمقته بطريقة احتار بتفسيرها..
+
حيرة لم تدم طويلة، قاطعة المسافات بينهم، متحدثة بصوت مكتوم مستنكر افعاله:
+
-إيه مش باين بعمل إيه، بلم هدومي، راجعة لأهلي، لو قعدت معاك أكتر من كدة يبقى بهين نفسي وبجرح كرامتي، اللي أنت دوست عليها انهاردة لما قمت و شديتها من أيدها وخرجت معاها، سايبني لوحدي....
19
تمعن النظر بها وبحركة مفاجئه قام بسحبها محتضنًا إياه ويديه ترتب بنعومة على خصلاتها التي تحاوط وجهها، قائلًا:
15
-أنا آسف يا أحلام، بس أنتِ متعرفيش حاجة، ومتعرفيش اللي حصل معايا انهاردة خلاني اتجننت بالطريقة دي..
2
ابتعدت عنه رافضة احتضانه وعباراته المبهمة صائحة بأنفعال غير مبالية بشيء سوى ذاتها وجرحه لكبريائها أمام الحاضرين:
+
-وأنا ذنبي إيه، لية مصمم تجرحني، ده جزائي عشان بحبك يا سليم...
1
زفر بقوة، ثم جذبها ثانية محاوطًا رأسها بقبضته متمتم بنبرة هادئة أمام وجهها:
+
-بعد كدة لما ابقى حاضنك متخرجيش من حضني، فاهمة.
4
أنهى كلماته وبسمة بسيطة ترتسم على وجهه رافعًا يديه مداعبًا أنفها بأصبعه:
+
-قريب اوي كل حاجة هتتصلح صدقيني، وبعدين هو أي مشكلة تحصل هتلميلي هدومك وتسيبي البيت ولا إيه...
+
حركت رأسها والسعادة تتسلل لقلبها فها هو يحاول ارضائها ورسم البسمة على فوهها بعدما أحزنها اليوم...
+
فلم يبدر منها سوى أنها ضمته دافنة وجهها بين ثنايا قلبه، وابتسامتها تتسع قائلة:
5
-طب قولي إيه اللي حصل خلاك قومت وخدت روفان، هى عملتلك حاجة ولا إيه؟
+
تلاشت ابتسامته التي كانت تغزو ثغره وحل مكانها عبوس مريب، وارتكزت عيناه على إحدى بقاع الغرفة، بعدما غزاه ذكرى حديثه مع روفان الليلة والتي أصابته بمقتل..
+
«فـــــلاش بـــــاك»
+
"داخل سيارته"
+
-كنت في البيت بكلم مصطفى وبنهزر، عشان نجحت و بتقدير، كنت فرحانة ومبسوطة لدرجة متتخيلهاش، كنت خلاص هتجوز اللي بحبه واللي بتمنى أكمل معاه، بس اللي حصل لغبطلي كل حاجة، دمرني، وسود الدنيا في عنيا...
+
كان يستمع لها شاعرًا بكل عضلة بجسده تتصلب لحديثها عن رجل آخر تعشقه في حضوره...
+
غير مدركة بقلبه الذي بات ينبض لأجلها فقط...
5
صمتت، محاولة مد ذاتها بالقوة التي تسعفها على قص ما حدث بتلك الليلة المشؤمة..
+
ثم استرسلت:
+
-كل اللي فاكراه اني في لحظة غبت عن الدنيا بعد ما شربت العصير اللي حضرته الشغالة واللي اكيد حطتلي فيه منوم، صحيت لقيت نفسي على السرير و
2
ازدردت ريقها عند تلك الذكرى القاسية الممزقة لقلبها أشلاء عديدة، مكملة بنبرة متقطعة مزقت نياط فؤاده
+
-كان في كدمات على جسمي، ودم على السرير...
+
اتصدمت، مش قادرة استوعب ازاي ده حصل ومين؟
8
لية أتأذيت وأنا عُمري ما أذيت حد، طول عُمري عايشة في حالي، مش عايزة اكتر من اني اعيش مبسوطة مع أهلي ومع مصطفى...
1
شعرت بحاجتها للهواء فأخفضت الزجاج سريعًا واغمضت عينيها مستنشقة الهواء النقي الذي لفح بشرتها وجعل خصلاتها تتطاير...
+
كان يتابعها، يتمنى ضمها، وطمأنتها...
+
يريد أخبارها بأنه يتألم أضعاف ألمها، فهكذا يكون شعور المحب، يتألم لألمك أضعاف، ويسعد لرؤية ابتسامتك على وجهك..
+
قد يفعل أي شيء حتى تعود البسمة لك...
+
سحبت نفسًا عميقًا حبسته داخل صدرها، ثم التفتت تناظرة وهى تعيد خصلاتها خلف أذنيها، مكملة ما توقفت عنده:
+
-وزي ما قولتلك البواب شاف رقم العربية وشاف اللي كان سايقها من ظهره، وبابا لما دور على صاحب العربية عرف أنها لجدك، وأكيد مش جدك هو الشاب اللي البواب شافه، مفيش غير حضراتكم، أو خليني اقول حضراتهم بمعني اصح بما أنك بقيت معايا، وآه في حاجة كمان نسيت اقولهالك واتلهيت في صدمتي بأنك كشفت كل حاجة..
+
حرك رأسه مستفسرًا، فتابعت:
+
-الورقة اللي لقيتها في جيبك، بيتحطلي زيها في الأوضة من ساعة ما دخلت البيت، بس طبعا الخط غير، وده أول حاجة أنا بصيت عليها، وعلطول يستفزني أطلعه واكشفه، واخر مرة ساب فيها الورقة خرجك من دايرة الشك وبكدة مفاضلش غير بسام وأيهم ومروان وإياس، ها لسة برضة مصمم أنه حد برة العيلة حتى بعد ما عرفت أنه بيوصلي وانا في البيت..
+
انزوى ما بين حاجبيه مفكرًا في حديثها يحاول استجماع أفكاره التي واردته ثم سلط عدساته عليها وقال بتفكير متذكرًا ذلك التحليل الذي أجراه:
+
-ثانية واحدة، ازاي لما عدت التحاليل، النتيجة طلعت إيجابي!!
+
ابتسمت أفنان وقالت بتنهيدة:
+
-عشان روفان الحقيقية موجودة معاكم في البيت، وساعدتني، وأنت عارفها كويس أووي.
+
ضيق عيناه وارتخت ملامحه بعدم فهم...
+
رأت قسماته التي تبدلت، فقالت دون مقدمات:
+
-بكلم عن مراتك أحلام...
10
اتسعت عيناه لثوانِ، وأشاح برأسه ناحية النافذة لا يصدق بأن زوجته ومن تحداهم للزواج بها تخدعه طيلة تلك السنوات...
+
خرج صوت أفنان هادئًا غير ساخرًا أو باردًا كالثلج كعادتها في الحديث معه شاعره بصدمته وبما يشعر به بمشاعر سوداء:
+
-كدة مظنش أن عمتك هتتأذي لأن بنتها معاها في نفس البيت وتعرفها، واكيد هتكرهني لما تعرف الحقيقة، وانا اكيد هنسحب من حياتكم أول ما اعرف مين اللي عمل كدة، هنسحب ومش هتشوفوا وشي تاني، وبتمنى فعلا تكون صادق معايا، لأني هثق فيك، ولو خونت ثقتي فيك يا سليم مش هرحمك، عشان أنا آتاذيت بما فيه الكفاية...
4
«بـــــــــاك»
+
ظل يربت على ظهر أحلام مجيبًا على كلماتها الأخيرة بوعيد خفي وشر:
9
-بعدين يا أحلام بعدين.
+
_______________
+
جالسة بجوارة تنظر من النافذة جوارها، لا تصدق ما وصلت إليه اليوم...
+
تسرعت، و وثقت بشخص لايستحق ثقتها..
+
والآن تقطن بجوار شخص مجهول بالنسبة لها، لكنه كان بطل حقيقيًا انقذها من براثن هذا الذئب ولم يكتفي بذلك، بل قام بتلقينه درسًا وتركه ينزف الدماء باصقًا عليه.....
+
حركت يديها محتضنة جسدها، ورجفة بسيطة تسري به، كلما تذكرت عيناه الوحشية ولمساته المقززة لها...
+
تجعد وجهها وجعًا، وارتفع صوت شهاتقها المتقطعة...
+
حرك رأسه تجاهها يطالعها وهو يسحب منديلًا من العلبة أمامه، ماددًا يده به، قائلًا بنبرة يشوبها مرح، محاولًا انتشالها من حزنها ذلك:
+
-ما خلاص بقى يا أبلة، مش أنتِ سليمة، ولا ارجع اموتهولك، واتحبسلك فيه، والله عندي استعداد ارجع..
26
ابتلعت ما بحلقها من خزى ومرارة، قائلة ويديها تسير على وجهها مكففة عبراتها بعدما التقطت المنديل من يده:
+
-أنا مش عارفة اقولك إيه غير أن ربنا بعتك ليا بجد..
+
-وأنا مش عايزك تقولي حاجة، بس أنتِ برضك غلطانة إيه اللي مخرجك برة بيتك في الوقت ده يا أبله.
11
هنا ولم تتحمل منفجرة في البكاء مرة أخرى، فصاح وهو يبادل النظرات بينها وبين الطريق:
1
-الاه أنتِ هتعيطي تاني، والله ارميلك نفسي من العربية عشان ترتاحي ويقولوا موتت الراجل وهو لسة مدخلش دنيا، اضحكي يلا اضحكي..
11
أغمضت عيناها بألم لا تستطع الاستجابة مع مرحة ذلك مدركة ما يحاول فعله، ورغبته بانتشالها من تلك الحادثة..
+
لم يجد استجابة منها فصاح:
+
-مش عايزة تضحكي، طب إيه رايك اقولك نكتة، يمكن ساعتها تضحكي، وأنا مقولكيش في النكت معنديش ياما ارحميني..
1
فتحت جفونها وطالعته مندهشة منه وفي ذات الوقت ممنونه له، فقال ببسمة واسعة:
+
-بيقولك مرة واحدة متجوزة صحيت من النوم، مخصوضة ومفزوعة وعماله تقول اعوذ بالله اعوذ بالله، جوزها صحي مفزوع هو كمان، فقالها إيه ده مالك أنتِ كويسة يا حبيبتي قالتله حلمت بكابوس قالها ايه هو قالتله حلمت أني اترملت، فقالها يا ساتر إن شاء الله انا وأنتِ لا يا حبيبتي ...
15
أنهى ألقاء تلك النكتة على مسامعها مقهقهًا بصوت عالي، مردفًا:
+
-حلوة، طب والله حلوة اضحكي، مبتضحكيش لية، مفهمتيهاش صح، بتقوله اترملت قالها إن شاء الله انا يعني هى اللي تموت ويترمل هو..
3
ارتسمت بسمة على ثغرها، فحديثه باهج لأقصى درجة واستطاع إعادة البسمة لفوها...
+
رفع يداه ومسح على وجهه بأرتياح وقال:
+
-الحمدلله ضحكت يعني قلبها مال..
+
حدقته بنظرة خاطفة فقال مستفسرًا بمرح :
+
-لا أوعية تقولي أنه ممالش..
17
اتسعت بسمتها، فأكمل:
+
-طب اكلمي، أنتِ خارسة ولا إيه!!
+
هنا وتجاوبت معه متمتمة بهدوء:
+
-لا الحمدلله مش خارسة، ممكن تدخل يمين الجاي..
+
-أيوة كدة لغيني بدل ما انام منك في الطريق ونروح فطيس وأنا لسة في عز شبابي وبالمناسبة بقى معاكي اسطى إبراهيم، إبراهيم عجوة، سواق ميكروباص قد الدنيا..
41
__يتبع__
+
