رواية ملاكي العنيد الفصل الثامن 8 بقلم شيماء نعمان
الفصل الثامن
.....................
ايام تمر عليه وهو مازال حائرا فى دنياه حرب شرسة تدور بين القلب الذى يرفض كل ما يفعله معلنا رفضه اما العاقل الذى انقسم الى فريقين جزء منه يحرضه على افعاله وجزء آخر يتحد مع قلبه فى انكار كل ما يفعله اتحاد غير متكافأ فمن سيسيطر ومن سيتحكم فيه
راها تمشى بهدوء تتحدث فى هاتفها رأى نظرة الحزن فى عيناها وقطرات دموع افلتت منها رغما عنها لا يعلم لما كل هذا ماشعر به هو قدامه التى اخذته اليها اتجه نحوها ولم تشعر به استمع الى اخر كلماتها وهى تتحدث الى شقيقها ولكنه اعتقد انه شخص لها علاقة به يمكن ان يكون حبيب غائب عنها تاركا ايها وحدها
انا محتاجالك اوى والله وعايزك تنزل
................
حاضر ياحبيبى بس عشان خاطرى حاول تاخد اجأزة بسرعة
..............
خلاص هسيبك دلوقتى خد بالك من نفسك سلام
التفت لتعود للبيت اصطدمت به شهقت بفزع اقترب منها اكثر بابتسامة خبيثة على ثغره: ايه بتكلمى حبيبك ولا البوى فريند بتاعك
ابتعدت عنه وهى لا تفهم عما يتحدث: نعم يعنى ايه ؟
ابدا شايفك بتتكلمى مع الموبيل وعايشة حالة حب هيكون ايه
ضمت حاجبيها بغضب وهى ترفع اصبعها فى وجهه بحذر: انت مالك ومالى ملكش دعوة بيا انا لا بتاعت بوى فريند ولا كلام فارغ من ده ثم انت اصلا تتدخل ليه
اقترب منها مرة اخرى : يعنى عشان لو كنتى محتاجة راجل انا موجود
ضاقت عيناها بعدم فهم : يعنى ايه
مد يده يمسك بكفيها : يعنى ممكن اكون مكان حبيبك اللى غايب واوضتى فاضية مستنيكى فى اى وقت
ماكان منها الا انها رفعت كفها لتصفعه بغضب؛ : انت حيوان ومتعرفش تتعامل غير مع الحيوانات انت فاكرنى ايه انا اشرف منك ومن اللى تعرفهم انا لو كنت اختك هتبقى فرحان لو واحد يقولها تعلاليلى اوضتى انت ايه يااخى شايف ايه فاكر ان الدنيا ماشية على مزاجك تغلط وتفترى على خلق الله وفاكر ان ربنا مش شايفك ولا عارف انت بتتعمل ايه هو بس ساكتلك عشان بيديك فرصة تتوب وترجع عن طريقك اللى انت ماشى فيه ومع ده كله انت بتتمادى بس يكون فى علمك ربنا مش هيسكت كتير
حاولت العودة الى البيت ولكنه امسك بيدها بقوة صارخا بها: انتى اتجننتى ازاى تكلمينى كده انتى فاكرة نفسك مين واحدة زيك جاية تعيش مع ناس متعرفهاش هتكون ايه ماكلكم كده بتظهروا بصورة الملاك الطيب وفى الآخر اتصطدم صدمة عمرى اوعى تكونى فاكرة ان الكلمتين دول هيدخلوا عليا انا حفظتهم كويس اوى
اه بس لو سمعتهم من سارة لراجل تانى برضه هتقول عليها كده
صرخ بها قائلا.: اختى انسانة محترمة ومتربية وانا عارف اخلاقها كويس ومسحمش لحد يقول عليها ربع كلمة
وهى سارة لوحدها المتربية سارة لوحدها اخلاقها كويسة الدنيا مليانة ناس كويسة وناس مش كويسة انت بس اللى عيناك بتدور على اللى انت راسمه ومش بتدور على الحقيقة بنات كتير كل همها انها تعيش مستورة تفضل محافظة على نفسها لحد اخر يوم فى عمرها يمكن انت مصدفتش اللى زى دول بس صدقينى سارة فى منها كتير اوى انت لا تعرفنى ولا تعرف ايه اللى وصلنى لهنا اتقى الله وخليك فاكر انه موجود بس لسه بيديك فرصة تصلح فيها اخطاءك بس ياريت تفوق لنفسك بدرى قبل فوات الاوان
تركته صامتا شاردا فى حديثها لم يكن ما يفعله يوما غائبا عن عقله يعلمه جيدا يشعر بصدق حديثها يعلم ان الله يراه ويرى افعاله يعلم ان اخطاءه تعدت حدودها بالفعل جلس على الارض ثم استلقى بجسده ينظر الى السماء الزرقاء فرد ذراعيه بجانبه وعقله سابح فى تفكير ينهش عقله بلا رحمة ولا هوادة
تركته وغادرت ولكن للحظة التفت اليه رغما عنها راته نائما فوق الارض لا يتحرك سبقتها قدميه اليه حتى اقتربت منه بجزع
باشمهندس
مازن
فتح عيناه بدهشة عندما استمع لصوتها يغزو اذنيه اعتدل فى جلسته : ايه اللى رجعك
شفتك نايم قلت انك تعبت او حاجة بس واضح انك بخير عن اذنك
غادرت تصحبها عيناه يفرك وجهه وراسه بقوة حتى اتاه اتصالا هاتفيا اجابه بتعب: ايوه مين
ازيك يامازن
الحمدلله مين معايا؟
معقول تكون نسيت صوتى ؟
تذكرها على الفور فابتسم بسخرية قائلا: مقدرش طبعا انسى صوتك يانسرين
ظلا يتحدثا سويا حتى اتتها الشجاعة
مازن انا نازلة القاهرة بكره ايه رايك لو نتقابل هناك ونقعد مع بعض اكتر
صمت قليلا شاردا يستمع الى طلبها وهو يعلم نواياها يعلم ان ماتفعله وحديثها معه ماهى الاخيانة لزوجها فكلما ابتعدت صورة الخيانة عن عيناه عادت وتجسدت امامه مرة اخرى وبقوة
اعتقدت انه اغلق الهاتف تحدثت بصوت قلق: مازن انت معايا
ايوه معاكى هتسافرى امتى
ابتسمت بسعادة من موافقته السريعة: بكره الصبح هنزل من هنا بس كل واحد فى عربيته مش عاوزة حد يشوفنى معاك عشان سالم
ابتسم بسخرية : اه طبعا كله الاسالم هستناكى
....................
دخلت سارة غرفة ايلين وجدتها تلملم ملابسها وتضعها فى حقيبة صغيرة استعداد للرحيل
ايلين انتى رايحة فين ؟
ابدا ياسوسو نازلة القاهرة
انتفضت سارة بحزن: ليه ياايلين هتمشى وتسيبنى
اتجهت اليه ضاحكة: لا ياحبيبتى مش همشى ولا حاجة كل الحكاية ان دنيا اختى كلمتنى وعرفت ان جوزها ساب البيت خلاص يعنى مش هشوفه ياسارة هروح اطمن عليها وبالليل ان شاء الله هكون هنا
بجد يا ايلى يعنى هترجعى
اه طبعا باذن الله هو انا اقدر استغنى عنك ياساسو ده انتى بقيتى صاحبتى الوحيدة وسرى معاكى ولا ايه
اه طبعا بس متتاخريش
مينفعش اتاخر عشان تيتة خدى بالك منها واديها علاجها فى وقته وان شاء الله مش هتاخر
حملت حقيبة صغيرة فوق كتفيها وخرجت مع سارة من غرفتها قابلتها نرمين فى خروجها
ايه ماشية خلاص مش هنشوفك تانى
تقدمت سارة منها عاقدة ذراعيها امام صدرها: لا ياحبيبتى ايلين مسافرة القاهرة وراجعة تانى
عقدت نرمين حاجبيها وهى تعرف ان مازن غادر منذ قليل للقاهرة متحججا بمقابلة اصدقاءه تاكدت انها ستقابله بعيدا عن البيت وماسفرها الا اتفاق بينهم حتى لا يشك احدا فى امرهم اخرجها صوت ايلين من افكارها وهى تودع سارة وهند عند باب البيت
التفت ودخلت غرفة والدتها فتحت الباب بعنف انتفضت كريمة بفزع
فى ايهً
البت اللى اسمها ايلين مسافرة مصر
طب واحنا مالنا
جلست امامها بغضب: ومازن باشا هو كمان سافر على مصر ياماما افهميها انتى بقى
وقفت كريمة تمشى فى الغرفة بتفكير : يعنى ايه فى بينهم حاجة ورايحين مصر الاتنين مع بعض
وقفت نرمين امامها غاضبة: ايوه اكيد فى بينهم حاجة الاتنين يسافروا فى نفس الوقت مصر اكيد بينهم حاجة وانا مش هسكت
هتعملى ايه يعنى كنتى عملتى من زمان وخليته يرجعلك بعد عملتك
هتشوفى هفضحهم الاتنين واقول للبيت كله على اللى بينهم
نهرتها كريمة بشدة: غبية طول عمرك
ليه بقى؟
عشان مازن مش هيفرق معاه انك تقولى ان فى حاجة بينه وبين البت دى ومش هياثر فيه وممكن يمشيها فى اى وقت هتفرق معاه فى ايه
يعنى ايه افضل ساكتة كده على عامليه وانكاره ليا لا انا متجوزة ولا مطلقة
ابتسمت كريمة بخبث: هقولك تعملى ايه اول ما يرجع عشان تبقى مراته بجد
.......................
يمشى فى طريقه يقوده جزء من عقله اليها وجزء آخر يطالبه بالرجوع والعدول عن دنبه الذاهب اليه ولكنه لم يجد امامه الا الوصول اليه اجرى اتصالا بها وتاكد من العنوان وقف امام البناية الشاهقة مترددا للصعود عاد وركب سيارته وظل راقدا بها يمنعه شئ من الصعود شئ يحثه على العودة كما كان
.........،،،،
احتضنت دنيا ايلين بشوق وهى تبكى : كده ياايلين هنت عليكى تسيبنى كده
خفت متصدقيش انى مظلومة وتصدقيه
اجلستها بجوارها وهى تتمسك بها : اكذبك انتى ازاى وانا عارفة كل اللى كان بيعمله
اتسعت عيناها بدهشة: عارفة....... وكنتى ساكتة يادنيا
غصب عنى ديما كان بحس ان عطف عليا لما اتجوزته بعد ما كبرت فى السن واتاخرت فى الجواز كنت خايفة يطلقنى وبعد ماكنت عانس ابقى مطلقة بس لحد ما قذراته وصلت ليكى قلت خلاص حتى لو مطلقة وافضل لوحدى احسن مليون مرة من انى اعيش مع واحد زى ده
ربتت ايلين على كتفيها وبكفيها تمسح دمعة هاربة من بين جفنيها: عشان خاطرى متعطيش مش بحب اشوفك تعيطى
ضمتها دنيا اليها : عمرك حنينة عليا ياإيلى من وانتى صغيرة
يادنيا عمرك اختى الكبيرة وبعد ماما الله يرحمها بقيتى امى كمان
اعتدلت فى جلستها مبتسمة سيبنى بقى اقعد معاكى شوية قبل ماارجع المنصورة
برضه هترجعى ياايلين ماتخليكى معايا وصلاح غار خلاص يبقى لازمته ايه السفر
ابتسمت ايلين قائلة: سفر ايه بس دول كام ساعة وابقى هنا وبصراحة تيتة زينب محتاجانى جنبها
اللى يريحك ياحبيبتى بس اقعدى بقى عشان عامللك اكلة انما ايه
طب يلا بسرعة عشان هنزل بسرعة اروح لدكتور مصطفى عشان عاوزاه فى حاجة مهمة اوى
...................
فتحت نسرين الباب لتجد مازن امامها ابتسمت له وهى تفسح له الطريق : اتفضل
دخل ينظر حوله امسكت بيده معاتبة: كده اتاخرت عليا كتير اوى ولا لازم اطلبك عشان توافق تيجى
وضع كفيه فى جيبه قائلا: انا اصلا مكنتش جاى كنت هرجع تانى
نظرت اليه باستفهام : ليه
مش عارف كل اما اقرب الاقى نفسى برجع تانى
اقتربت منه حتى التصقت به حتى مدت كفيها تتحسس وجهه : ليه يامازن متعرفش انا كان نفسى اقعد معاك لوحدنا ازاى عندى كلام كتير نفسى اقولهولك
ابتعد عنها متوترا: كلام ايه ؟
اقتربت منه اكثر: وهو ينفع الكلام واحنا واقفين تعالى نقعد شوية
.،،.....،، جلست ايلين امام مصطفى تحادثه فى حالة زينب الصحية وتتطمئنه على عائلته وتخلل الحديث مازن وتلميحاته اليها والشجار الذى دار بينهم فى المزرعة
ايلين عايزك تعذرى مازن فى اى حاجة بيعملها مازن اتغدر بيه غدر صعب اوى ومن اقرب الناس غدر حوله انسان انانى وشرس كل ده ميدلوش العذر فى اللى بيعملوه بس ده عامل زى الطير المدبوح بيخبط فى اى حاجة ومش عارف هو بيعمل ايه انا مش طالب منك انك تعملى حاجة بس حاولى تتجنبيه وميحصلش بينكم مشكلة
قاطعه اتصالا من على يطمن عليه ويساله عن مازن ولكنه اكد له انه لم يراه ولكنه سيتصل به ليلاقاه
وقفت ايلين مستاذنة : طيب بعد اذن حضرتك انا لازم امشى دلوقتى
استنى ياايلين مازن موجود فى القاهرة هخليه يوصلك مدام هو كمان راجع بدل ماتسافرى لوحدك
لا يادكتور مش عارزة امشى معاه انا همشى لوحدى
يابنتى اعتبريها موصلات ماانتى كده كده هتركبى عربية اجرة اعتبريه كده
............،،،،
ظلا سويا يتحدث معها فى امور عادية حتى فاجاها بسؤال لم تتوقعه
انتى بتخونى جوزك ليه
انتفضت بدهشة من جرأة سواله وعجز لسانها عن الكلام ابتعدت عنه حائرة لم تجد ردا لسؤاله المفاجئ
انا مش بخونه
اومال وجودنا هنا معناه ايه غير كده
التفت اليه ببطء : انا ........ انا معجبة بيك وكان نفسى نقعد ونتكلم مع بعض
ابتسم بسخرية وهو يرفع قدما فوق الاخرى
وهى ايه الخيانة غير كده
تجاهلت حديثه واقتربت تجلس بجواره تماما حتى اصبحت قريبة منه يشعر بانفاسها تقترب منه للحظة شعر بضعفه امامه وكاد يسايرها الا ان صوت هاتفه كان مانعا له ابتعد عنها مجيبا ليجده مصطفى
اهلا ياعمى ازيك
الحمدلله يامازن اخبارك ايه بقى تبقى موجود فى القاهرة ومتجيش تسلم عليا
معلش ياعمى انا اسف والله اصلى فى مشوار كده
طب خلصت ولا لسه
نظر لنسرين للحظة ثم عاد وتحدث اليه : والله لسه ياعمى مش عارف
طيب اصل ايلين هنا معايا وكانت مروحة قلت لو هتمشى دلوقتى توصلها وانت راجع المنصورة
وكأنها فرصة جاءت اليه ليبتعد عنها فرصة اعطاها له ربه حتى لا يسبح فى بحر ذنوبه اكثر واكثر اجابه على الفور : لا انا ماشى كمان شوية هى معاك دلوقتى
ايوه معاياهنا فى المستشفى
تمام عشر دقايق واكون عند حضرتك
اغلق الهاتف بارتياح وهو ينظر لنسرين التى ظلت تستمع اليه وعقدت حاجبيها بغيظ : انت ماشى
ايوه
ليه؟
عشان كده لازم امشى دلوقتى
وقفت امامه بجسدها مانعة اياه من المرور : مش هتمشى غير لما نخلص كلامنا
عقد عاجبيه بغضب: ابعدى عن طريقى ورايا مشوار ولازم امشى
طب هى مين اللى انت رايحلها ؟
انتى مالك انا الغلطان انى جيت لحد هنا اول وآخر مرة هنتقابل ولو حصل وكلمتينى هفضحك اودام جوزك ابعدى بقى
دفعها بيده بعيدا عن طريقه تركها تحمل له كل معانى السخط والغيظ
........................
ركب سيارته متجها الى المشفى وصل اليها واتجه لغرفة مصطفى استئذنه بالدخول ليجد ايلين تجلس معه
السلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله
قام مصطفى من مجلسه مرحبا به فى حين تجاهلته ايلين وظلت جالسة فى كرسيها
ازيك يامازن كده تيجى القاهرة ومتفتش عليا
معلش يا عمى والله كان مشوار شغل والحمدلله خلصت منه
اتجه بنظره اليها متسائلا: مقولتيش ليه انك جاية القاهرة يادكتورة مش يمكن كنت اوصلك معايا
لا متشكرة ولولا دكتور مصطفى طلبك انا كنت همشى لوحدى
جلس على الكرسى المقابل لها : ايه مش خايفة على نفسك تمشى لوحدك فى الوقت ده
نظرت له نظرة تحدى وثقة: والله ربنا قادر يحمينى من احد وفى اى وقت متخافش
نقل مصطفى نظره بينهم مبتسما : ايه ياولاد مالكم عاملين زى القط والفأر كده
يلا من غير مطرود اتفضلوا انتوا الاتنين مع السلامة
غادرا الاثنان كل منهم بداخله مشاعر للاخر مختلفة هى رافضة لوجودها معه رافضة تصرفاته اما هو فالى الان لم يفهمها لم يفهم طبيعتها اهى مثل ماتبدو عليها ام انه قناع تخفى وراءه حقيقتها
ركبت معه السيارة فى الكرسى الخلفى التف اليها مستنكرا فعلتها: ايه ده انتى راكبة هنا ليه
مستريحة كده
وانا مش مستريح كده اتفضلى اودام انا مش السواق بتاعك
خلاص انزل واركب اى عربية تانية
بلاش جنان عربية ايه اللى هتركبيها لوحدك دلوقتى اتفضلى اطلعى اودام واوعدك لا هكلمك ولا هيكون بينى وبينك كلام خلاص اتفضلى بقى
نزلت من كرسيها على مضض وركبت بجواره دون ادنى كلمة ظل طوال صامتين لا يلتفت اليها ولم تنتظر منه كلمة دخل المنصورة واقترب من المزرعة انطلق صوت عالى كصوت القنبلة انتفضت من مكانها بخوف
هو فى ايه
مش عارف ممكن تكون العجلة خليكى هنا متخرجيش
حاضر
خرج من السيارة ليجد احدى عجلات السيارة تحتاج للتغيير اخرج العجلة البديلة وقام بتبديلهادفع راسه من شباك السيارة ممكن تجيبى المية عشان اغسل ايدى
ماتمسكها انت
ايدى مش نضيفة بعد اذنك يعنى لو هتعب حضرتك
امسكت زجاجة المياه وخرجت من السيارة تساعده فى غسل يديه وهى تنظر حولها بخوف : المكان هنا ضلمة اوى ويخوف
رفع راسه إليها مبتسما: ماهى المناطق الزراعية كده احنا مش فى القاهرة ولا فى المحافظة عشان تبقى الشوارع منورة
وانت مش بتخاف
ضحك قائلا: لا ياستى مش بخاف انا اتعودت على البلد هنا اتعودت على شوارعها وعلى اهلها واعرفهم كويس
اتتها الشجاعة لتسأله: ومدام عارف اهلها وعارف ظروفهم ليه مرحمتش الراجل الغلبان اللى جالك يترجاك تصبر عليه فى الفلوس
نظر إليها متعمقا لعيناها اعتدل فى وقفته يسألها: وهو انتى تعرفى الفلوس اللى عليه كام عشان تتكلمى كده وتدافعى عنه
رفعت حاجبيها باستنكار :هو لازم اكون اعرفه عشان ادافع عنه كفاية انك ذليته
امسك بمنديل ورقى يجفف يده وهو ينظر إليها : هو انتى كنتى بتكلمى مين امبارح فى الموبيل؟
باغتها سؤاله تعجبت له وكيف بدل موقفه فى لحظة لمتساءل عن شئ آخر ارتفع صوتها مستنكرا: هو انت بتسالنى ليه اصلا دى حاجة تخصنى مش تخصك انت انا حرة
اقترب منها أكثر : ماانا عارف انك حرة بس يعنى مجرد سؤال
ابتعدت عنه قائلة: ومجرد إجابة دى حاجة تخصنى متخصش حد تانى
غاص فى اعماق عيناها محاولا العبور لعقلها وسردابه الذى تخفيه شعر بشئ يتحرك بين الاشجار فالتف محاولا النظر حوله ولكن ظلمة الليل أبت ان يرى أى شئ
احست بالخوف من قلقه وهو ينظر حوله : هو فى إيه
ظل يحاول النظر عله يجد احدا ولكنه لم يرى أى شئ : مش عارف حاسس بحركة غريبة
يمكن قطة او حاجة
مد شفتيه بحيرة : مش عارف
طيب مش خلاص ركبت العجل ممكن نمشى بقى
حاضر ياستى اتفضلى اركبى
ماان فتح باب السيارة حتى صرخ بقوة وصوت رصاصة تخترق صدره تجحظ عيناه بقوة وآلم ليرتطم بالارض متألما
صرخت إيلين وهى تراه يسقط ارضا وجسده الملطخ بالدماء ظلت تنظر إليه للحظات وكأنها مغيبة عن الواقع تراه امامها مصابا بطلق نارى افاقت من حالتها على صرخة ألمه اسرعت إليه تمسك به : مازن ....... مازن انت سامعنى
فتح عيناه بصعوبة بالغة وهو يمسك بيدها مستنجدا : الحقينى
........................
بكت ولم تدرى كيف تتصرف ظلام الليل ووجودهم وحدهم اخافها أكثر ربتت فوق يده وهى تبكى: متخافش متخافش
اسرعت للسيارة تفتح حقيبتها الصغيرة اخرجت منها چاكت قصير من القطن أسرعت إليه رفعت رأسه إلى السيارة وهى تناديه ببكاء: مازن فوق فتح عينيك فوق يامازن
فتح عيناه بصعوبة وصورتها أمامه مشوشة ولكنه لم ينطق اسرعت تلف الچاكت على صدره وتربطه بقوة ليصرخ متالما:معلش انا آسفة لازم اربطه كويس عشان متنزفش اكتر
امسكت بيده تساعده على النهوض ولكنه لم يسطع وبعد عدة محاولات استطاعت مساعدته على ركوب السيارة لتتخذ هى مقعد السائق لتذهب به إلى المشفى
مازن سمعنى
فتح عيناه بصعوبة وهو يرفع يده: انا سامعك كويس لفى وارجعى المستشفى مش بعيدة عن هنا هوريكى الطريق هتعرفى تسوقى
اؤمات برأسها تبكى: ايوه اعرف بس قولى امشى ازاى
استطاع بصعوبة وصف الطريق لها اسرعت فى طريقها بخوف تريد ان تصل الى المشفى فبل ان يصاب بمكروه ماان وصلت حتى فتحت باب السيارة وجرت داخل اروقة المشفى تنادى بصراخ : حد يلحقنى معايا واحد مضروب بالنار
خرج معها الممرضين يمسكون بالترولى ليحملوا مازن الذى قد غاب عن الوعى ادخلوه بسرعة الطوارئ وبدات الاستعدادت لإجراء عملية سريعة
جلست امام غرفة العمليات تبكى خائفة تتذكره امامها وصوت الطلق النارى ثم وقوعه مصابا ونزيفه وصرخة ألمه
ظلت امام غرفة العمليات تقريبا ساعة حتى خرج الطبيب ينزع غطاء فمه قائلا: الحمدلله ربنا ستر انها كانت بعيدة عن القلب لكن برضه الاصابة مش سهلة
مسحت دموعها وهى تسأله: يعنى فى خطر عليه
أسرع قائلا: لا ان شاء الله مفيش خطر ولا حاجة بس محتاج راحة الفترة الجاية هو انتى مراته
صدمة الجمتها صمتت قاطعهم احدى الممرضات تتجه للطبيب تتحدث معه قليلا ليستاذن منها ويغادر
...............
ظلت هند تبكى وهى تمشى فى البيت خائفة تشعر بقلبها ينقبض بخوف على مازن لم يكن تأخيره غير طبيعى ولكنها تشعر بالقلق ينهش عقلها وقلبها اقترب منها على مرتبا فوق كتفيها: فى ايه بس ياهند انتى قلقانة كده ليه ماهو ده طبعه
رفعت اصبعها نافية: لالا ياعلى قلبى بيقولى فى حاجة حصلت اناخايفة عليه اوى اطلبه ياعلى
ماطلبته اودامك وموبيله مقفول
استطردت قائلة: طب اطلب مصطفى مش كان رايحله
امسك هاتفه مستسلما: حاضر ياستى هطلبه اهدى بقى
اتت نرمين وكريمة ولاحظوا توتر هند وقلقها وعلى يتحدث فى هاتفه دخلت سارة واقتربت من والدتها بقلق: مالك ياماما
رفعت رأسها إليها: اخوكى ياسارة مازن اتاخر اوى وانا خايفة عليه
قبلتهافى جبينها : ياحبيبتى ماهى دى عادته
لالا قلبى مش مطمئن اكيد حاجة حصلت
رفعت نرمين قدما فوق الاخرى قائلة: تلاقيه كان مع واحدة ولا حاجة ماهو ده بقى طبعه
وقفت سارة امامها: اه طبعا عشان يهرب من وشك انتى مالك وماله
احترمى نفسك ياسارة متنسيش انى مرات اخوكى وبنت عمك الكبيرة
للاسف مش ناسية بس يارب هو يخلص منك بقى
كادت نرمين ان تكمل ولكن وجه على لم ينبئا بخير ابدا اسرعت إليه هند قائلة: خير ياعلى قالك ايه
نظر إليها بقلق وقد تسلل الخوف إليه هو أيضا: مش عارف بيقول انه مشى من عنده هو وإيلين من حوالى خمس ساعات
اقتربت منه سارة بدهشة: إيلين مع مازن ليه ايه اللى حصل
رفعت نرمين صوتها بغيظ : اه طبعا أكيد استغفلونا هما الاتنين وكانوا مسافرين مع بعض
نظرت لهاكريمة شذراعلى تسرعها امسكت سارة هاتفها وظلت تحاول الاتصال بايلين ولكن هاتفها أيضا كان خارج نطاق الخدمة نظرت اليهم بقلق: هى كمان موبيلها مقفول
تدخلت نرمين مرة اخرى : اه طبعا تلاقيهم مع بعض دلوقتى ومش عاوزين ازعاج
صرخ بها على بغضب: ماتخرسى بقى اسكتى شوية نطمئن عليهم اول وبعدين نتكلم
...،،،،،،
وقفت إيلين بارهاق امام غرفة العناية المركزة تنظر إليه عبر الزجاج للحظات قبل ان تجلس على الكرسى بانهاك قبل ان تشعر بشخص امامها رفعت رأسها إليه لتجده وليد خطيبها السابق الذى لم يصدق عيناه وهو يراها امامه: ايلين معقول
نظرت إليه بصدمة: وليد
معقول ....... انتى ايه اللى جابك هنا
بشتغل
بتشتغلى فين ؟ هنا فى المستشفى؟
لا مش هنا دى حكاية طويلة
انا مش مصدق انى شفتك تانى
مسير الحى يتلاقى ياوليد وازى نهى
اخفض رأسه بعيدا عن عيناها: كويسة
بس انتى هنا ليه ؟
ابدا فى واحد مضروب بالنار هنا وانا كنت معاه موجود هنا فى العناية تقدر تتطمئنى عليه
مين ده وتعرفيه منين؟
مش وقته اعرفه منين اسمه مازن وموجود هنا
نظر إليها بدهشة: مازن .....مازن على
ايوه تعرفه
انا جاى مخصوص عشان اطمئن عليه
طب طمئنى ياوليد لو سمحت حالته إيه
حاضر انا داخله وهخرج اطمئنك عليه
ظلت تنظر إليه وهو يجرى الكشف عليه ينظر إليها بين الحين والأخر ثم يعاود الكشف عليه مرة اخرى
تذكرت هاتفها الذى تركته فى السيارة أسرعت لتحضره لتخبر سارة بماحدث حتى لاتكن وحدها امسكت بالهاتف لتجد مجموعة من الاتصالات والرسائل لا بأس بها ضغطت زر الاتصال بسارة بخوف وهى تحاول ان تبدو هادئة حتى لا تشعر سارة بالقلق
وجدت سارة اسم إيلين يضئ امامها انتفضت تنظر للجميع : دى إيلين
اسرعت إليها هند : ردى بسرعة
ايوه ياإيلين انتى فين وفين مازن
سارة لو سمحتى اهدى انا ومازن فى المستشفى دلوقتى حاولى تفهمى والدك ووالدتك بهدوء كده ان مازن اتصاب اصابة بسيطة واحنا فى المستشفى دلوقتى
صرخت سارة تبكى : ايه حصله ايه
كظمت إيلين غضبها : سارة بقولك اهدى عشان مامتك مازن كويس بخير دى حاجة بسيطة
اسرع على يمسك بالهاتف
إيلين انتوا فين ماله مازن
ابتعلت ريقها بتوتر: متخافش يا عمو مازن بخير هو بس اتصاب اصابة بسيطة بس بخير والله
انتوا فين دلوقتى ؟
احنا فى مستشفى(.........) ياريت تيجى بسرعة
طيب يابنتى انا جاى حالا
ماان اغلق هاتفه حتى صرخت هند: قلتلك ياعلى قلتلك ابنى جراله حاجة
مش وقته ياهند انا هاخد آدم وشادى واروح اطمئن عليه
وقفت امامه باصرار: رجلى على رجلك مش هسيبك عايزة اشوف ابنى
طيب ياهند البسى بسرعة
..........
جلست إيلين امام الغرفة حتى خرج وليد فقامت إليه بسرعة: وليد طمئنى فى ايه مازن كويس
اه الحمدلله تمام دكتور أسامة دكتور الجراحة أكدلى ان اصابته مش خطيرة
تنهدت بارتياح : الحمدلله
بس انتى تعرفى مازن منين يا إيلين ؟
ابدا بشتغل هنا قاعدة مع جدته الحاجة زينب
انتى ياإيلين معقول؟
ومالك مستغرب ليه
عشان دى اخر حاجة اتوقعها انك تسيبى القاهرة وتيجى تعيشى هنا مش ده برضه كان سبب من أسباب انك تفسخى خطوبتنا
انا مش قاعدة هنا يا وليد هى فترة معينة وراجعة القاهرة تانى ثم انت عارف احنا سيبنا بعض ليه بلاش نتكلم فى اللى فات
ماشى ياإيلين مش هنتكلم فى اللى فات بس خليكى فاكرة انك انتى اللى اخترتى الفراق
............
احداث تمر صوت صراخ نرمين تقترب منه لتطعنه بخنجر ولكن يد اخرى تمنعها لم يرى صاحب اليد صورة مشوشة انوار تضئ وابواب تفتح صوت والدته يطمئنه تقترب منه نرمين مرة اخرى لتطعنه ولكن اليد التى منعتها مسبقا منعتها مرة اخرى ولكنه عرف الان من هى صاحبة اليد إيلين امسكت بيدها تمنعهاعن طعنه وتلقى بها بعيدا
نظر إليها بسعادة: انقذتينى
ابتسمت : مستنياك تنقذنى
ارجعيلى
لما ترجعلى يامازن هرجعلك ........ ارجعلى يامازن
انتفض بقوة من سريره ينظر حوله ليجد نفسه فى غرفة طبية وجسده موصل باجهزة وخراطيم وماهى إلا لحظات ودخلت الممرضة لتتأكد من افاقته
حمدلله على السلامة
الله يسلمك
كده تقلقنا عليك دى المدام بتاعك كانت خايفة عليك اوى فضلت واقفة على رجليها عشان تتطمن عليك
نظر إليها بدهشة : مدام ........ مدام مين؟
المدام بتاعتك اللى كانت معاك فى العربية ربنا يخليهالك شكلها بتحبك اوى
كاد ان يتحدث ولكن ثرثارتها منعته فظل يستمع إليها مبتسما وهى تشرح له خوف إيلين وقلقها الزائد عليه
خرجت الممرضة من غرفته متوجهة الى ايلين التى وقفت بسرعة لتتطمئن عليه
خير طمنينى
متخافيش ياحبيبتى هو بخير وطالب يشوفك ربنا يهنيكم
نظرت اليها بعدم فهم : نعم بتقولى ايه
بقول ربنا يهنيكم ياحبيبتى انتى وجوزك هو انا قلت حاجة غلط ادخليله عايز يشوفك
تركتها وغادرت لاتفهم شئ من حديثها اتجهت لغرفته استئاذنت ودلفت للغرفة بتوتر ترى جسده ملفوف بشاش ووجهه شاحب والاجهزة الموصولة بجسده حاولت ان ترفع صوتها عله يعلم بوجودها
حمدلله على السلامة
التف اليها مبتسما: الله يسلمك انتى كويسة
الحمدلله عامل ايه دلوقتى
انا بخير الحمدلله الممرضة قالتى على كل اللى عملتيه معايا من ساعة ما اتعورت لحد دلوقتى
ده واجب المهم دلوقتى انك بخير
الحمدلله ....... تخيلى الممرضة افتكرتك مراتى بتقول انك كنتى قلقانة اوى عليا صحيح
ارتبكت وتوترت : دى شكل دماغها مش مظبوطة
ليه بس؟
نظرت اليه بدهشة: ليه إيه؟
يعنى مش يمكن شافت حاجة محدش شافها
ارادت ان تنهى الحديث فاتجهت للخروج عن اذنك انت بقيت كويس دلوقتى والجماعة فى البيت على وصول
نادها بسرعة: ايلين
التفت اليه ببطء: شكرا لانك انقذتينى مرتين
مرتين ...... انا معملتش حاجة غير انى ربطت الجرح قبل مانيجى هنا يعنى مرة واحدة
تنهد بعمق : لا مرتين ....... مرة من الموت ومرة من ذنب كبير اوى كان ممكن ارتكبه
نظرت اليه بعدم فهم
انا مش فاهمة حاجة
مش لازم تفهمى بس انا فاهم وعارف انك انقذتينى ومن غير ماتقصدى
