📁 آخر الروايات

رواية روح ملاكي الفصل الرابع والعشرين 24 والاخير بقلم رحمه نبيل

رواية روح ملاكي الفصل الرابع والعشرين 24 والاخير بقلم رحمه نبيل




24 و الاخير
تحرك زين وهو يسير في ممرات المركز الخاص بوحدته وعيونه تطلق شرار ثم دق احد الأبواب فسمع إذن، ليدخل سريعا وهو يؤدي تحية عكسرية ويقول بجمود كبير :
- تمام يافندم
نظر له قائده بغموض وهو يقول :
- سمعت إنك جمعت قوتك عشان هتطلعلوا عملية
هز زين رأسه بجمود مرعب :
- حصل يافندم
ارجع القائد ظهره للخلف ثم قال بحدة قليلا :
- اقدر اعرف فين العملية دي يا سيادة المقدم
قال زين وهو ينظر له بعملية واحترام :
- روسيا يافندم هنشن هجوم على مؤنس الشريف
ابتسم قائده بسخرية ثم قال :
- بس كده احنا بنتخطى حدودنا يا حضرة الظابط احنا كده هنكون برة ارضنا
قال زين وهو ينظر له باصرار :
- هتحمل المسئولية كلها يافندم
نهض قائده ثم استدار واقفا امامه قائلا بتفكير :
- الموضوع شخصي؟
نظر له زين وقال بحقد شديد وغضب :
- أظن يافندم مؤنس الشريف حاليا بقى على قوائم المطلوبين
تحدث القائد وهو يدور في الغرفة :
- بس دي مش من مهمات وحدتك يا حضرة الظابط انت وحدتك خاصة بالهجوم على بؤر الإرهاب وتحرير الرهاين
هز زين رأسه قائلا بعملية شديدة:
- بس وحدتي تقدر تنفذ المهمة يا فندم
نظر له القائد قليلا ثم قال بعد مرور فتره ببسمة واثقه :
- تمام يازين لو حصل اى مشكلة مش هلاقي غيرك قدامي يتحاسب
ابتسم له زين ببرود قائلا :
- اكيد يا فندم، تسمحلي أغادر؟
أشار له قائده بالرحيل فخرج زين واتجه لغرفة الأسلحة والتجهيزات ووجد رجال وحدته هناك فقال لهم:
- خمس ثواني واتجمعوا في مهبط الطيارات
أنهى كلامه وهو يتجهز ويرتدي ثياب العمليات الخاصة ويأخذ ذخيرته واسلحته، ثم خرج وخلفه رجال وحدته لي منظر مهيب متجهين لمهبط الطائرات فقال زين لهم :
- المرة دي غير يا رجالة. مش عايز مؤنس يطلع عايش لا هو ولا شامل......
في نفس الوقت كانت سيارات التسع أحفاد تتسابق على الطريق بسرعة مرعبة بعد أن اوصلوا جدهم للمشفى ولكن وجدوا ادهم مازال في غفوته لذا اقترحوا أن ينتهوا من مؤنس اولا ثم يعودوا، وعند احد المفترقات نجد كل سيارة او دراجه نارية اتجهت في طريق غير الأخرى حتى وصل كل منهم لمكان معين وخرجوا من السيارات متجهين للطائرة الخاصة.
هبط انطونيو ( الحفيد الأول) وهو ينزع عنه قفازاته ثم يصعد للطائرة الخاصة به وهو يقول ببسمة مرعبة :
- إلى روسيا يا عزيزي
اما جاكيري ( الحفيد الثاني) هبط من دراجته النارية وركض سريعا للطائرة الهليكوبتر الخاصة به وصعد إليها وقادها بنفسه وهو يصرخ بجنون معروف به بين الجميع قائلا :
- قادم يا عزيزي
تقدم فبريانو (الحفيد الثالث) بخطى مرعبة لطائرته بنظراته المخيفة كالعادة وهو يتحدث بصوت يثير الرعشة في القلوب فهو أكثرهم دموية حتى اكثر من انطونيو الذي يتميز بالغضب الشديد همس قائلا لمساعده :
- لديك ساعة واحدة تخبرني فيها أين يوجد ذلك ال.... مؤنس والا ودع حياتك وابنتك الجميلة.
هبط مارتن(الحفيد الرابع) من سيارته وهو يبتسم بخبث حيث انه يتميز من بين جميع اولاد عمومته بأنه اكثره خبث ومكر وذكاء، صعد مارتن للطائرة وحمل جهازه المحمول واخذ يضرب ازرار كثيرة لفترة لم تكن بالطويلة جدا حتى ابتسم بمكر قائلا :
- ها أنت ذا يا عزيزي؟ مثل الفئران تختبئ ولكن سوف استمتع باجبارك على الخروج من مخبأك
أوقف مايك (الحفيد الخامس) دراجته الناريه وهو يسير بعبث كعادته حيث يعد هو أكثرهم عبثا ولهوا ثم صعد لطائرته الخاصة ولكن وجد ماركوس (الحفيد السابع) اكثره لطفا ان اعتبرنا ان قتل الضحية دون تقطيعها لطفا فنعم ماركوس هو الالطف بينهم يجلس وهو يتناول التفاح ببرود قائلا :
- لم اشأ ان اذهب وحدي فأنت تعلم انني احب الرفقة
زفر مايك ثم اتجه له ودفع قدمه بضيق قائلا :
- ابتعد عن وجهي
ضحك ماركوس بشدة على ملامح أخيه الأكبر
وهكذا صعد كل الأحفاد لطائراتهم وكلا منهم يسابق الريح حتى يربح مؤنس قبل الآخرين وكأنهم في سباق سيارات على من يصل لخط النهاية اولا.
كانت شادية ماتزال تبكي امام غرفة ادهم بوجع على ابنها الذي ربته منذ صغره، تشعر بألمه كان صراخه يقطع قلبها لقطع صغيره، شعرت بمن يجلس جانبها وهو يقول بلغة انجليزية بها لكنة إيطالية بعض الشئ :
- لا تقلقي سوف يصبح بخير وحفيدتي سوف تعود سالمة اطمئني ارسلت احفادي لإحضار مؤنس وأخيه لهنا
نظرت شادية لذلك الرجل الذي يجلس جانبها بتعجب ثم قالت وهى ترمق مريم بتعجب قائلة من بين دموعها :
- مين الخواجة ده؟ وبيقول ايه انا مفهمتش غير مؤنس بس
قالت مريم وهى تنظر برعب لاليخاندرو :
- ده ده يبقى جد ام فتحي هو جه عشان يشوف ادهم
هزت شادية رأسها بعدم اهتمام فهى حاليا لا تهتم الا لحفيدها الذي يجلس بالداخل .
فجأة سمع الجميع صراخ ادهم الذي علا وشهقاته العالية وهو ينادي هالي
فنهض أليخاندرو سريعا وركض للغرفة وهو يقتحمها بعنف فوجد بعض الشباب يحاولون التحكم بأدهم الذي كان يبكي بعنف وهو يصرخ طالبا هالي، اتجه له أليخاندرو مسرعا ثم ودون مقدمات كان يلكمه بعنف فتوقف الجميع عن الحركة وتصنمت اجسادهم وهم يرمقون أليخاندرو بصدمة.
وبدون وعى ركض سليم وكاد يصرخ بأليخاندرو فأمسكه كريم بسرعة مرتعبا أن يتمادى سليم معه، فأليخاندرو قادر على أن يقتلهم جميعا بنظرة واحده، ولكن دون شعور وجدو شادية تتقدم من أليخاندرو وهى تصرخ به وتسبه :
- يا أخي قطع ايدك هو ناقص الله يحرقك يا زبالة
ولم تكمل بسبب شادي الذي كتم فمها قائلا :
- اهدي الله يكرمك ليولع المستشفى بينا
نظرت له شادية وصفعته بحدة وهى تقول :
- ليه يعني كان نجيب سويرس بروح اهله
لطم كريم وهو يكاد يصاب بأزمة قلبية جراء مايحدث بينما تحدث أليخاندرو بهدوء مرعب وهو يرمقهم جميعا بنظرة مميتة قائلا:
- الجميع للخارج
نظر الجميع لبعضه بقلق وكاد سليم يعترض فنظر له أليخاندرو نظرة مميتة، ولكن عكس المتوقع لم يهتز سليم أبدا وبقى ينظر لاليخاندرو بتحدي لولا سحب كريم له بعنف للخارج بينما كانت شادية ترمق أليخاندرو بغيظ شديد فأشار هو لها أن تخرج فابتسمت بسخرية وجلست على المقعد بجانب الفراش وهي تقول :
- تقدر تتكلم براحتك كده كده مش هفهمك
لم يفهم أليخاندرو حديثها ولكنه تجاهلها كليا واخذ ينظر لادهم ثم جلس على طرف الفراش وقال ليلقت انتباهة إليه :
- لقد ارسلت لإحضار هالفيتي إليك
وفي ثواني كان ادهم يلتفت لاليخاندرو قائلا بدموع وعدم تصديق :
- هل أنت جاد
ابتسم أليخاندرو وهو يقول ببرود :
- وهل تراني امزح
ابتسم ادهم وهو يحاول أبعاد العطاء عنه قائلا :
- اذا لنذهب إليها اريد ان اكون اول من يستقبلها
امسكه أليخاندرو واجلسه مجددا وهو يقول :
- سوف يحضرها أحفادي لهنا ولكن قبلا احتاج منك وعدا لي
انتبه له ادهم جيدا وهو يستمع لما سوف يقوله هذا الرجل المرعب
بينما في الخارج كان جسد سليم متحفز لأى حركة غير طبيعية بالداخل فتحدث شادي بحنق قائلا :
- انا هروح اشوف براءة بدل ما امسك في خناقك، رايح تهاجم زعيم مافيا اما كان الأهبل اللي وراك محذرنا منه
صرخت مريم بشادي قائلة :
- كريم مش اهبل يا شادي
فتح شادي فمه ولم يكد يتحدث حتى وجد كريم يضم كريم بحب وهو يقول :
- سبيه ياقلبي هو عارف مين الأهبل كويس، ولو ناسي درجاته في الدراسة تفكره
تقدمت منه التي كانت عند براءة وسمعت اخر حديث لكريم فقالت بتذمر :
- الرك على المخ يا أخ كريم مش الدرجات
همس شادي لها بضحك:
- هو برضو مخه اذكي مني
نظرت له منه وهى تحاول كنك ضحكتها قائلة :
- طب اعملك ايه طيب مش لاقية ميزة واحدة ادافع بيها عنك
صرخ بهم سليم وهو يتحرك بجنون :
- يا مثبت العقل والدين يارب، ارحموني منك ليها بدل والله هعلقكم على باب المستشفى
نظرت مريم لكريم بخوف وهى تقول :
- هو سليم هيعلقنا بجد لو اتكلمنا
ضحك كريم وهو يربت على رأسها قائلا:
- متخافيش يا حبيبتي مش هنهون على ابيه سليم ولا إيه يا سولي
نظر لهم سليم بضيق ثم دون شعور ابتسم لهم وهو يفتح يده لهم ليضمهم بحنان قائلا :
- اديكم على دماغكم كمان بس عشان مصلحكتم
قال شادي ضاحكا :
- انا اكبر يا سليم
ضحك سليم قائلا :
- اذا كان اكبرنا اللي هو ادهم ومش بعتبره الكبير
سمع الجميع صوت ضعيف خلفهم يقول :
- طب واكبركم ده ملوش مكان بينكم
نظر له الجميع بفرحة لخروجه من حالته ثم هجموا عليه وهم يضحكون بشدة بينما هو ضمهم بحنان اليه وهو يهمس :
- يارب رجعها لحضني سالمة يارب
دخلت سارة الغرفة فوجدت هالي تنظر للسقف دون تحرك وكأنها تحتضر فهزتها بعنف قائلة :
هالي، هالي فوقي
نظرت لها هالي بعدم اهتمام ثم استدارت قائلة :
- سيبيني يا سارة ارجوكي
قالت سارة وهى تنظر خلفها برعب:
- قومي يا زفته معايا لازم اخرجك من هنا، عشان فادي مستنينا، هيخرجك من هنا
انتفضت هالي من مكانها وهى تقول بفرحة كبيرة:
- بالسرعة دي؟
نظرت لها سارة بتعجب لتغيرها السريع ذاك فقالت بغباء :
- بسرعة ايه
نهضت هالي وكأنها لم تكن تلك التي كانت تبكي منذ قليل قائلة وهى تسحب سارة:
- طب بسرعة طيب بطلي رغى بسرعة خلينا نلحق نهرب
اوقفتها سارة وهى تقول بتهكم:
- يا حبيبتي يابنتي انتي اتجنيتي هو أنا بقولك تعالى نتفسح فبتقوليلي يلا قبل ما نتأخر، بقولك هنهرب يعني لسه مش دلوقتي استني لبليل عشان تعرفي تهربي
نظرت لها هالي بشر ثم تركت يدها بعنف قائلة وهى تصيح بها:
- ولما هو لسه مش دلوقتي بتخرجيني من حالة البؤس ليه؟ اكتئب ازاى انا دلوقتي
نظرت لها سارة بنفاذ صبر ثم تركتها وخرجت بسرعة قبل أن تقتلها واتجخت لغرفة والدها حتى تعتني به ولكن بمجرد دخولها وجدته يسألها بلهفة هن ابنة اخيه قائلا :
- هالي عاملة ايه يا سارة هى كويسة؟
تقدمت سارة منه وهى تقول بسخرية:
- آه كويسة يابابا متقلقش بس هى حاليا زعلانة شوية
قال رؤوف بحزن وتعب :
- منهم لله اخواتك ربنا يسامحهم يارب على اللي بيعملوه فيها
قالت سارة وهى تضحك بسخرية :
- لا حضرتك فهمت غلط هى مش زعلانه عشان اخواتي ولا حاجة
قال رؤوف بتعجب :
- أمال زعلانة ليه
ادعت سارة عدم المبالاه قائلة:
- أبدا ياسيدي دي زعلانة عشان خرجتها من حالة الاكتئاب اللي هى فيها
نظر لها رؤوف بعدم فهم فاقتربت منه وهى تهمس له بخفوت كل ما حدث منذ حدثها فادي من فترة قصيرة.
في الأسفل كان فادي يراقب المنزل وهو يبتسم بمكر فقد علم من كريم ان أحفاد أليخاندرو في طريقهم لهنا هذا يعني التخلص واخيرا من إخوته، فجأة لمح فادي سيارة سوداء تدخل لمنتصف المنزل ويهبط منها شاب يتشح بالسواد فابتسم بخبث قائلا:
- ودلوقتي نعلن بداية النهاية
كان مؤنس يجلس في مكتبه يتحدث مع احد اكبر رجال المافيا وهو يحاول اقناعه بالوقوف بجانبه والتخلص من أليخاندرو واحفاده ولكن فجأة سمع صوت اشياء تُكسر في الخارج فنهض بتوتر وهو يحمل مسدس ويخفيه في ثيابه.
خرج مؤنس من مكتبه على صوت صرخات شامل ولكن بمجرد خروجه حتى وجد شاب يرتدي زى اسود يمسك شامل كما الفأر قائلا بنبرة مستمتعة :
- انظروا من هنا؟ انه مؤنس العزيز.
اخرج مؤنس سلاحه سريعا وهو يهتف بصوت غاضب ولا يعلم من امامه فهو لم يسبق أن رأى بعينه الشباب التسعة ولم يكن يعلم انه امام الحفيد الثاني ( جاكيري) والذي يشتهر بجنونه وحركاته الغريبة، صرخ مؤنس به قائلا :
- من انت؟ هيا اترك أخي وابتعد والا قتلتك
ضحك الشاب بعنف وهو يلقي شامل بعنف أرضا مما جعله يتأوه ثم قال بكل براءة :
- ها هو ذاك ولكن ارجوك اخفض سلاحك فأنا ارتجف رعبا منك اتسمع دقات قلبي انها تصرخ طالبة الرحمة
فجأة فتح الباب ودخل منه شاب اخر ملامحه اكثر مرحا من الاخر ولم يكن سوا الحفيد السادس (مارسيلو) المشهور بمرحه حتى أثناء القتل يمزح قائلا :
- آه انظروا من سبقني لهنا، انه جاكيري الغبى ولكن لابأس سوف نتقاسمه سويا
دخل في ذلك الوقت بهيئته المرعبة حد الموت وهالته الدموية قائلا بنبرة باردة :
- هالووو مؤنس
كان مؤنس لا يستوعب ما حدث
زفر مارسيلو بضيق قائلا :
- فبريانو(الحفيد الثالث) أتى، لم يعد الأمر ممتعا
دخل انطونيو وهو يبتسم ساخرا وهو يقول :
- هناك مقوله لشكسبير يقول فيها الجحيم فارغة، فالأوغاد كلهم هنا
دخل ماركوس ( الحفيد السابع) ومايك( الحفيد الخامس)
فقال مايك ببسمة باردة :
- هل ذكر احد الأوغاد، فمارتن لم يأتي بعد
دخل مارتن وهو يقول بمكر مشهور به :
- بلى يا عزيزي فمارتن هنا
بدأ مؤنس يدرك الان انه امام الأحفاد التسع لاليخاندرو ابتلع ريقه برعب وهو يعود للخلف فأصطدم بجايك (الحفيد الثامن) الذي نظر له نظرة مرعبة وهو يقول:
- بوووو
وبعدها دخل الحفيد التاسع وهو اصغرهم وأكثرهم عقلا (ادم) وهو يقول :
- يبدو انني تأخرت قليلا ولكن لابأس فمازالت الحفلة لم تبدأ بعد
انتفض مؤنس مبتعدا عنه وهو يرتجف وينظر حوله قائلا :
- لا أحد يقترب لاتنسوا ان ابنة عمتكم معي وان تأذيت انا سوف تموت
صرخ جاكيري برعب مصطنع محركا يده في الهواء كالنساء وهو يقول :
- ياللهول سوف اموت رعبا، ارجوكم انقذونا سوف يقتلنا رعبا
ضحك انطونيو وهو يقترب منه وخلفه التسعة شباب وهو يقول بنبرة جعلت مؤنس يرتعش :
- حسنا يا شباب ما العمل الان هل نقوم بقرعة ام نقسمه لتسع قطع وكل منا له مطلق الحرية في قطعته
ثواني وكانت قوات الوحدة الخاصة بزين تقتحم المكان بحرفية عالية فتحدث مارسيلو وهو يلوي فمه قائلا :
- هذا ليس جيدا، الان زادت عدد القطع
نظر انطونيو بجدية لزين وهو يشير لمؤنس قائلا :
- إذا كنت أتيت راغبا في قطعة أيضا، فيؤسفني أن أخبرك انه عليك الانتظار، أو ربما نعطيك قطعة من ذلك الحِمار الذي يتسطح ارضا
أنهى حديثه وهو يشير لشامل بسخرية فتحدث احد رجال زين قائلا :
- من الأفضل أن تسلموه لنا فهو هارب من بلادنا ونحن من يجب أن نعاقبه
قال فبريانو بسخرية كبير :
- اوووه حقا، ولكن نحن من اتينا اولا، لذا يجب عليك الوقوف في الصف للحصول على حصتك
كاد رجال زين يتحدثون لولا يد زين التي رفعها ليمنعهم قائلا ببسمه :
- حسنا لما لا نعقد اتفاق
تقدم مارتن قائلا بتفكير مصطنع :
- ومن قال أننا نريد ذلك
ابتسم زين ببرود شديد ثم قال:
- اعتقد انك مجبر على ذلك سيدي وإلا سألجأ المخابرات العالمية وسيكبر الموضوع، لذا الا تفضل أن يظل الموضوع بيننا نحن دون شخص آخر
قال ادم بهدوء شديد وهو يفكر في اقتراحه بجديه :
- وما هو عرضك
ابتسم زين بخبث وهو يرفع يده فجعل رجاله يخفضون اسلحتهم قائلا :
- لن اقترب من مؤنس او شامل هم لكم ولكن بشرط
انتبه الجميع له فأكمل :
- بعد أن تنتهوا منه، تسلموهم لنا ولامشكلة إن لم يكونو أحياء
تحدث جاكيري وهو يفكر بجدية :
- هل تقبل بالقطع ام يجب أن يكون قطعة واحدة فقط
تحدث زين بجدية كبيرة :
- نعم اتمنى أن يكون قطعة واحدة من فضلكم
قال جاكيري ببسمة مرعبة :
- واى قطعة تفضل انت؟
لم يكد زين يجيب حتى سمع صراخ من الخلف فنظر الجميع بسرعة لذلك الصوت حتى فتحوا فمهم بصدمة كبيرة....
تحدث شاكر وهو يتأفف بضيق :
- يا شادية ارحمي اهلي انا مش ناقص
تحدثت شادية بعدم فهم مصطنع وهى تقول :
- مش فاهمة انا من وقت ما عربية الحرنكش عدت من قدام المستشفى وجبت منها وانت مش ع بعضك
نظر لها شاكر بشر ثم صرخ :
- تعرفي يا شادية لولا احنا بمستشفى انا كنت وريتك هعمل ايه
شهقت شادية بفزع وهى تدعي الخوف :
- ياما ياما الحقوا حرنكش خوفني، هيموتني بالاسهال
نهض شاكر واتجه لشادية فركضت للخارج وهي تصرخ :
- انا مش فاهمة انت زعلان ليه؟
نظرت منه لشادي بفضول قائلة :
- شادي هى ليه دايما شادية بتغيظ شاكر بحرنكش هو مش بيحبه ولا إيه
ضحك الجميع بشدة فتحدث سليم قائلا وهو يجلس بجوار أشرقت :
- لا بس هو حصله موقف زمان مع الحرنكش يعني فتلاقيه مش بيحب حد يجيب سيرته
اقتربت منه بفضول شديد من شادي قائلة :
- طب احكولي
ضحك ادهم بضعف وهو يمسك صدره بألم قائلا :
- لو شاكر سمعك هيولع فينا بالمستشفى
قال شادي وهو ينظر للجميع :
- الكل هنا عارفها وانا هحكيلك عشان تكوني زينا
هزت منه رأسها بفضول كبير فبدأ شادي يقص عليها كل شئ وقال :
- زمان لما شاكر ساب الصعيد ونزل القاهرة سكن في شقته اللي هو متجوز فيها دلوقتي كان مجرد شاب بيدرس ومكنش بيحب يكلم حد او انه يختلط بحد كتير لغاية ما في مرة كان نازل من العمارة ورايح الكلية بتاعته، وتحت العمارة كان الراجل بتاع الحرنكش واقف وبيوزن حرنكش لشادية وحطه في السبت اللي هي كانت منزلاه من البلكونه وبعدين وشادية بتشد السبت لفوق مرة واحدة فلت من ايدها ووقع على دماغ شاكر اللي كان بالصدفة معدي من تحت البيت
ضحكت منه بعنف وهي تتخيل الأمر فاكمل سليم قائلا بضحك :
- ومش بس كده اول ما السبت وقع عليه شاكر زى اللي مقدرش يتوازن فأتشنكل(تعرقل) في طوبة ومتعرفيش بقى حظ ولا إيه بس بالغلط وقع على حرف (حافة) عربية الحرنكش واللي كانت عربية كارو( عربة تجر بواسطة حمار) وقتها فلما جسمه وقع على الطرف ده خلا العربية تبقى عاملة زى الميزان اللي كفة من الكفتين بتوعه اترفعت عن التانية
قاطعته منه وهى تحاول التخيل :
- مش قادرة اتخيل
اكمل شادي قائلا :
- بصي يا قلبي، العربية كانت واقفة عادي ولما شاكر وقع على طرف منها ده خلا الطرف التاني يترفع وبالتالي كل الحرنكش اتدحرج للجنب اللي وقع عليه شاكر وهووب شاكر اتغطى كله بالحرنكش وفضلت ريحة الحرنكش ماسكة فيه يوم كامل وتعتبر الحادثة دي اول تعامل بين شاكر وشادية ووقتها مكانتش بتناديه غير حرنكش لحد ما في مره اتعصب عليه وبطلت الاسم ده بس لما يعصبها كانت بتغيظه بيه.
انفجر الجميع في الضحك على تلك القصة التي تقصها شادية عليهم مرارا وتكرارا
بينما قال كريم بحنق وهو يلوي فمه:
- لاحظوا ان حرنكش ده يبقى ابويا
ازدادت الضحكات بين الجميع بينما كان ادهم شاردا في السقف وهو يفكر في زوجته ويعد الثواني حتى تعود له وبين احضانه
صُدم الجميع من رؤية هالي تنقض على شامل وهى تضربه بغصب وعنف و تصرخ به بقهر شديد وهى تتذكر اهانته لها وتعذيبه أيضا، كان أول من يخرج من صدمته هو زين الذي ركض سريعا لهالي وحاول ابعادها عن شامل قائلا :
- اهدى خلاص، هالي اهدي بلاش تعملي حاجة وتندمي عليها
فاقت هالي من الحالة التي تلبستها بمجرد رؤيتها لشامل أثناء هبوطها برفقة فادي والذي دخل إليها من البوابة الخلفية.
تحدث جاكيري ببسمة وهو ينظر لهالي :
- آه انظروا لهذه القطة الصغيرة الشرسة، لكم هي لطيفة!!
ابتسم مارسيلو وتقدم من جهة ابنة عمته وابتسم قائلا :
- هالفيتي
التفتت هالي للصوت الذي ناداها فوجدت شاب بعيون خضراء أقرب للون الزيتي وبشرى غامضة بعض الشئ وجسد متناسق، ثم نظرت خلفه فوجدت شباب اخرين اشبه به بعض الشئ وكلهم يتشحون بالاسود، استدارت لزين وهى تقول بغباء :
- إيه طقم الحلل التيفال الأسود ده
لم يتمكن زين من التحكم في ضحكته بينما الشباب يرمقونه بتعجب ولا احد يفهم لما يضحك فقال زين وهو يشير لهم :
- هالي دول عيال خالك
أشارت هالي لهم بصدمة قائلا :
- كل دول؟؟ طب وانا كنت فين من كل ده؟؟
ثم رمقت الشباب بصدمة قائلة :
- فعلا ربنا كان ليه حكمه اني متربيش وسطهم
هز زين رأسه بايجاب ثم همس لها :
- ايوة فعلا، العيشة كانت هتكون صعبة معاهم خصوصا أن حياتهم كلها دم وقتل
نفت هالي برأسها قائلة بتوضيح :
- قتل ايه ودم ايه!؟؟ مش عشان كده خالص، انا بس كنت وقتها هحتار اعاكس مين ولا مين دول تسعة برضو مش شوية، بعدين انت مش شايف الطقم ماشاء الله كامل الأوصاف ازاى
ثم أشارت لادم قائلة وهى تصنع تعابير لطيفة :
- بص بص بزمتك ده كيوته ازاى، شكله هادي آوي وكيوتة
ولا ده (أشارت لانطونيو) يا أخي تبا لشعرك يا خي ولا ده ( أشارت لفبريانو) لا بلاش ده شكله هياكلني أساسا
ابتسم انطونيو وهو يتحدث لزين قائلا :
- لما كانت تشير لي
تحدث جاكيري وهو يغمز لمارتن قائلا :
- انظر يبدو أن القائد قد سقط في العشق، اذا هل نقتل زوجها؟
قال فبريانو ببسمة مرعبة :
- انا اقتله
تحدث زين وهو يهمس لهالي بضحكة :
- دول بيخططوا يقتلوا ادهم عشان يجوزوكي لواحد منهم
شهقت هالي بصدمة وهى تنظر لهم صايحة بحدة:
- ولا ولا مش عشان مزز تيجوا على الحتة بتاعتي ده انا أولع فيكم
ثم نظرت لزين قائلة:
- ترجم
ضحك زين بشده قائلا :
- لو قولت ليهم كده، هيولعوا فينا احنا
زفرت هالي قائلة بهدوء مصطنع :
‏ - قولهم لو عايزين يتجوزوني يبقى محدش يمس ادهم، انا هطلق منه واتجوز ، مش لأجلي لا ده لأجل أدهم
مسح زين وجهه بضيق ثم نظر للشباب قائلا :
- اريد جميع رجال مؤنس لي
اقترب جايك وهو يقول :
- ماذا تريد اخذ كل هؤلاء لك وحدك ونحن نأخذ فقط اثنين
جذبت هالي ثياب زين قائلة بضيق :
- ما تترجم بدل ما انا زى الطورة في النص كده
ترجم لها زين ما قاله هو وردهم عليهم فصاحت هالي قائلة :
- إيه البجاحة بتاعتك دي، اما طماع بصحيح ده حتى ميرضيش ربنا يا أخي، قسموا سوا وبلاش جشع بقى
ضحك زين بشدة ثم سمع صوت هاتفه فابتعد عن الجميع وهو يجيب على والده قائلا :
- ايوة يا عزيز
- قلب عزيز ومرات ابن عزيز
توقف زين عن الحركة وهو يستمع لصوت وضحكات براءة المشاكسة فقال بلهفة كبيرة :
- براءة حبيبتي انتِ بخير ياقلبي
ابعدت براءة شادية عنها قائلة :
- الحمدلله انا بخير وادهم كمان بخير، انت فين يا زين
نظر زين خلفه لهالي والشباب قائلا :
- انا في بيت مؤنس وجبت هالي
صاحت براءة بسعادة كبيرة قائلة :
- جبت هالي بجد
ولكن وبسرعة كبيرة شعرت بأحد يدفعها ويأخذ منها الهاتف بسرعة قائلا بلهفة :
- هالي؟؟ انت لقيت هالي يا زين صح؟؟ اديني اكلمها بالله عليك
ابتسم زين على حالة ادهم ثم نظر خلفه لهالي التي كانت تركض الشباب بتقييم وهى تحدثهم بكلمات غير مفهومة فقال بصوت عالي :
- هالي، ادهم عايز يكلمك
تجمد جسد هالي وانكسرت القشرة المرحة التي كانت تخفي خلفها خوف وقلق وشعور بعدم الأمان بعيدا عن ادهم، تقدمت من زين ببطئ شديد حتى ترك لها الهاتف قائلا :
- هروح اخلص كل حاجه مع عيال خالك عشان نمشي
هزت رأسها بايجاب ثم وضعت الهاتف على اذنها وهى ترتعش قائلة :
- ادهم
كانت شادية تتحدث لهاجر واشرقت بجانب ادهم وهو فقط يستمع لهم ويحاول ان يبتسم لئلا يحزنهم معه، ولكن هو يعلم جيدا ان بسمته تلك لا تخدع أحدا فالجميع يلاحظ شروده.
في ذلك الوقت وجد الجميع براءه تدخل للغرفة وهي تستند على الجدار قائلة ببسمة ضعيفة :
- سمعت ان فيه واحد عامل نفسه تعبان
نهض ادهم سريعا من على الفراش وهو على يكاد يركض ليسند براءة فقالت بمزاح :
- اثبت مكانك لتولع وانت واقف، زين لو شم خبر ان فكرت حتى تسندني هيجي يكسر ضهرك ويسندك هو
ضحك ادهم بضعف وهو يعود لمكانه قائلا :
- تعالي يا ختي اخرتنا قاعدين متكسحين كده مش عارفين نعمل حاجة
ضحكت بشدة عليه ثم نظرت للموجودين قائلة بتعجب :
- الاه هو فين الباقي
تحدثت شادية وهى تقشر فاكهه لهم قائلة :
- شادي راح يودي منه لابوها عشان تقريبا تعبان
وسليم راح يوصل عوض عشان يرتاح، وكريم اخد مريم وراح يحدد ميعاد العملية بعد ما ربنا هداها ورضيت تروح، إنما شاكر راح يسرح بحرنكش...... اااااه
صرخت شادية وهى تشعر بشئ يصطدم برأسها فوجدته جاكت شاكر، حيث دخل شاكر أثناء تحدثها عنه
زفرت شادية وهى تبعد الجاكت عن وجهها وهى تلقيه لشاكر :
- ياباي عليك متعرفش تهزر بعدين ده انت لو مستني برة لحظة الهجوم مش هتبقى دقيق كده
قاطع ذلك دخول عزيز وهو يحمل دبدوب كبيرة ويقول :
- مين الصغنن اللي عيان
نظر له ادهم ببسمة وهو يمد يده قائلا :
- مكنش له داعي يا عزيز والله تت
توقف عن الحديث وهو يرى عزيز يمد يده بالدبدوب لبراءة فأكمل ادهم قائلا :
- تتعب نفسك
ثم رمقه بحنق فضحك عزيز وأخرج من خلف ظهره حقيبه بها علبة شوكلاته وهو يقبل رأسه بحنان قائلا :
- الف مليون سلامة يا غالي
نظر له ادهم بعيون ممتنة قائلا :
- الله يسلمك يا عزيز
جلس عزيز وشاكر معهم واخذ الجميع يتبادل الحديث بينما ادهم يشرد بعلبة الحلوى التي احضرها عزيز وهو يتذكر عندما علم والده بما حدث ارسل له رسالة هاتفية مقتضبة يتمنى له الشفاء، يقسم انه لو كان جاء بنفسه ورأى في عيونه لهفة وحزن لكان حاول مسامحته ونسيان الماضي ولكن لم يأتي..
انتبه فجأه من شرودة على صوت براءة وهى تقول بلهفة كبيرة:
- جبت هالي بجد
ولم يشعر بنفسه سوى وهو ينزع الهاتف منها وهو يتحدث لزين بلهفة انه يرغب في سماع صوتها ويرغب في محادثتها واخيرا ارتوى قلبه بقطرات كلماتها وسمع اسمه من فمها مجددا ابتعد عن الجميع وهو يشعر بغصة بكاء يرغب في ان يخر أرضا ويبكي ويشكر الله ان منحه هذه الفرصة مجددا همس بصوت باكي :
- قلب وحياة ادهم يا وردتي
تحدثت هالي وقد بدأ خوفها ورعبها في الساعات السابقه يطفو على السطح قائلة :
- وحشتني اوي يا ادهم وحشتني اوي
تحدث ادهم وهو يحاول أن يتمالك نفسه :
- حد عملك حاجه يا هالي حد لمسك
هزت رأسها بنفى قائلة :
- متخافش لو زمان كانو يقدروا على هالفيتي فدلوقتي محدش يقدر على ام فتحي
ضحك ادهم وهو يمسح دموعه التي سقطت ثم قال بعد صمت :
- لما ترجعي مش هسيبك أبدا يا وردتي، هنرجع زى الأول هتيجي معايا في كل حتة وكل مكان بس المرة دي وانتِ جسم مش روح
ضحك هالي وهزت رأسها قائلة:
- هيحصل حتى عشان اطمن ان محدش بيعاكسك ولا فيه بنات بتجري وراك
ضحك ادهم من بين دموعه قائلا :
- هو أنا مقولتش ليكي؟؟
قالت هالي بصوت مختنق بالدموع :
- لا مقولتش
ضحك ادهم قائلا وهو ينظر للجميع :
- مش البنات اتكسحوا
ضحكت هالي بعنف وهو فقط يغمض عينه مستمعا لها ثم قالت بعدما هدأت ضحكتها :
- عايزة ارجع الاقيك مستني في بيتنا يا ادهم استناني هناك
ابتسم ادهم وقال بحنان :
- عيوني يا ملاكي هتلاقيني مستنيكي هناك
وهنا أغلق ادهم الهاتف ثم اتجه ونزع الجاكت الذي كان شاكر وشادية يتقاذفون به وارتداه وهو يخرج سريعا قائلا :
- يلا عشان هنروح
وخرج قبل أن يتحدث احد فقال شاكر وهو يشير لخروجه :
- هو مشي راح البيت
هزت شادية رأسها وهى تنظر لاثره بصدمة ثم فتح الجميع عينه فجأة وهم يركضون خلفه وصرخ شاكر قائلا :
- بسرعة الحقوه
أسند عزيز براءة وهو يسير خلفهم بتعجب وكذلك براءة التي لاتفهم اى شئ
تم نقل كلا من مؤنس وشامل لمقر أليخاندرو بايطاليا وهذا يعني أن ساعات جحيمه قد بدأت للتو، اخذ الأحفاد هالي إلى طائرتهم وكذلك صعد زين ووحدته للطائرة المكلفة بعودتهم متجهين جميعا لمصر
كان شادي يقف مع بعض الاشخاص امام باب العمارة وهو ينظر للأعلى قائلا :
- حلو بس زودلي بقى الورد هنا وفوق على الشمال ماشي
صرخ سليم بالرجل قائلا :
- ياعم خدني على قد عقلي معلش، انا دلوقتي طلبت كراسي كتير ليه جايبلي ١٠٠ كرسي بس؟
تحدث الرجل وهو يحاول اقناع سليم بالأمر :
- ماهو يا دكتور لو جبنا كراسي كتير هيكون المكان ضيق
زفر سليم قائلا وهو يشير لبعض الأركان:
- شكلك مكنتش مركز معايا بس ياسيدي الكراسي هنحطها هنا وهنا وهنا....
كان كريم يقف على سلم طويل وهو يعلق فروع النور ويتحرك بمهارة فسمع صوت صبى القهوة وهو يقول :
- يا استاذ كريم احنا ركبنا الشاشات باقي بس حضرتك توصل الكابلات
ابتسم له كريم وهو يقول :
- تمام هخلص تعليق الفروع دي وهنزل اوصلها
كان كلا من عوض وعبدالرحيم يقفون في القهوة وهم يراقبون العمال فقال عوض :
- فين الجاتوه لحد دلوقتي ما وصلش
صاح أحد الصبية :
- المحل اتصل وقال انه جهز يا معلمي بس ناقص حد يروح يجيبه
تبرع عبدالرحيم قائلا ببسمة :
- انا معايا عربيتي هروح اجيبه واجي بسرعة
ربت عوض على كتفه ببسمة وهو يهز رأسه
خارج القهوة كان فرج يقف مع بعض الغفر لديه وهو يقول :
- عايز الحارة كلها تكون فاضية يعني ابعدوا اى عربيات او حاجة تضيق الشارع طبعا استأذنوا من صحابها الأول، ونضفوا الشارع كله يلا بسرعة، وانا هحلي ليكم بقكم
قال أحد الرجال ببسمة :
- ده احنا نخدمك بعيونا يا حاج
ربت فرج على كتفه قائلا :
- نردهالك في الأفراح يابني
انتهى فرج من حديثه وهو يستدير فأصطدم بفتاة تحمل حقائب كثيرة فاعتذر قائلا :
- لا مؤاخذه يا بنتي ما خدتش بالي
ضحكت منه وهى ترفع رأسها قائلة :
- ولا يهمك يا عمدة
ضحك فرج قائلة :
- هو آنتي يا منه؟ كنتي فين كده
قالت منه وهى ترفع الحقائب وعلى يدها هناك حقيبه طويلة معلقة :
- كنت ياسيدي بجيب الحجات بتاعة العروسة الفستان والإكسسوارات والجذمة والميكب وال
قاطعها فرج قائلا :
- خلاص يابنتي يارتني ما سألت روحي يلا بسرعة عشان هنكنس الشارع ونرشه
ضحكت منه وهى تسير للعمارة وتقول :
- اشطا عليك يافرج
فجأة سمع همس خلفها يقول :
- اشطا عليك يا جميل
ضحكت منه دون أن تستدير قائلة :
- عدي يومك يا شادي
كانت شقة ام احمد مخصصة للطهو حيث اجتمعت بها نساء الحارة لطهو الطعام فهذا ليس زفاف عادي بل زفاف الدكتور ادهم الذي لم يتوانى يوما عن مساعده احد ولو على حساب نفسه
دخلت ام علي وهى تحمل قِدر كبير قائلة وهى تلهث :
- ملقتش اكبر من دي يا ام سليم
نظرت ام سليم والتي عادت اليوم من رحلتها عند شقيقتها قائلة:
- تمشي يا ام علي يلا روحي شوفي اللحمة وتبليها، مين اللي بيعمل الصواني بتاعة البشاميل؟
قالت أم أحمد وهى تشير لغرفة ما :
ام أشرقت هتخلص ام علي وتعملها
قالت أم سليم بتعجب :
- ام أشرقت هتخلص ام علي ازاى؟ هتقتلها ولا إيه؟
ضحكت ام احمد قائلة بتوضيح :
- قصدي ام علي الحلويات يعني انتِ عارفة ادهم بيحبها منها اوي
ابتسمت ام سليم وهى تهز رأسها ثم قالت بصوت عالي :
- يا جماعه اللي بيعمل الجلاش يجي ياخد اللحمة خلينا نخلص
كان عبدالرحيم يقود سيارته حتى يحضر ما طلبه عوض ليتذكر ما حدث معه وزوجته سابقا وكيف انتهى به الأمر هنا بين الجميع....
نظرت شاهي حولها تشعر بعالمها ينهار من حولها ومن السبب في ذلك.... زوجها وابنتها
فاقت من شرودها على صوت عبدالرحيم الجهوري وهو يصرخ في الجميع :
- أظن حضارتكم عارفين الباب كويس ولا محتاجين حد يدلكم عليه؟؟؟
تعالت الهمهمات المستنكرة من حوله لوقاحته تلك بينما شاهي لا تصدق ما تتعرض له الآن وما حدث لقد تدمرت تماما ولن تستطيع رفع وجهها في أحد مجددا
صاح عبدالرحيم بصوت أعلى وغضب :
- اتفضلوا الحفلة انفضت شرفتونا
بدأ الجميع يرحل سريعا بسبب غضب عبدالرحيم لينظر عبدالرحيم لمديحة هانم ساخرا ثم رمق رامي ابنها قائلا بسخرية وهو يقلده :
- ماماميا هو انتم طلعتوا طرش يا حرام مش لسه قايل الحفلة خلصت ولا تحبوا ارميكم زي الكلاب برة
فتحت مديحة عينها بصدمة من تلك الإهانة بينما صاح رامي باستنكار :
- ماماميا.... مش معقول ايه يا عبدالرحيم باشا اللي بتقوله ده؟؟
اجابه عبدالرحيم بحدة ودون مراعاة لشيء فهؤلاء الوقحين كادوا يزجوا به للسجن ويدمروا حياة ابنته الوحيدة :
- اللي سمعته يا روح امك بقولك اطلع برة بدل واللي خلقني اخلي الأمن يرميكم زي الزبالة برررررررررة
فزعت مديحة من حديثه والفاظه تلك بينما شاهي فاقت واخيرا لتصرخ به :
- انت إزاي ت.....
لم تكمل كلمتها بسبب صفعة عبدالرحيم التي هبطت على وجنتها محذرا إياها :
- اصبري انتي لسه دورك مجاش اخلص بس من الحوش دول وافضالك..... مكنتش احب أمد ايدي عليكي أبدا قدام حد بس الظاهر ان مديحة هانم عجبها جو فيلتنا هنا
صمت قليلا ليصرخ بعدها بصوت عالي :
- يا أمن
نظرت مديحة وابنها حولهم ليجدوا بعض رجال الأمن يتقدمون منهم ليتراجعوا للخلف سريعا وفي ثواني كان رامي يمسك بوالدته ويرحل قبل أن يقترب منه رجال الأمن......
بمجرد رحيلهم امسك عبدالرحيم يد شاهي ودخل بها لبهو منزلهم ثم تركها بحدة صارخا بها وقد فاض به الكيل :
- بقى بعد ما نضفتك يا بنت ال...... تيجي تضربيني في ضهري وتمضيني على صفقات مشبوهه وتنازل عن ممتلكاتي
رفعت شاهي وجهها له بحقد وغل شديد :
- كويس انك عارف يا عبدالرحيم لان اخرتك على أيدي انا..... انا هوريك ازاى تفضحني قدام الناس كده
صدحت ضحكات عبدالرحيم تهز جدران المنزل الفارغ ثم تركها واتجه لغرفته وغاب بها لثواني ثم عاد إليها :
- بالورق ده؟؟؟؟
رمقته شاهي بعدم فهم حتى لاحظت أنه يحمل الورق الذي كانت تهدد به ابنتها...... فتحت عينها بصدمة وهي تراه يحرق الورق أمام عينها ليتحول سريعا لرماد فتصرخ شاهي برعب تحاول إنقاذ ما يمكن انقاذه منه لكن بعد فوات الأوان امسكها عبدالرحيم من شعرها بحدة هامسا بكره :
- كان يوم اسود يوم ما شوفت خلقتك العكرة دي وقررت اتجوزك...... بس معلش ملحوقة اللي غلطت فيه زمان هصلحه دلوقتي
نظرت له شاهي برعب وتساؤل ليبتسم لها عبدالرحيم وهو يلقيها بعنف أرضا قاذقا كلماته في وجهها بكل غضب وكره :
- انتي طالق يا شاهي طالق بالتلاتة وتحرمي عليا ليوم الدين
أنهى حديثه ناظرا حوله وهو يرى نظراتها شاخصة بصدمة ... طلقها؟؟؟ بعد كل ذلك الوقت طلقها؟؟؟
ابتسم عبدالرحيم ليشير حوله :
- آه صحيح لمي شوية الزبالة بتاعتك عشان المشتري الجديد هيجي يستلم الفيلا بكرة معاكي لبكرة وتخرجي أظن مفيش كرم آكتر من كده
نظرت شاهي له لا تفهم حديثه وكأنه من كوكب آخر لينحني لها عبدالرحيم هامسا بكره :
- أصل عقبال عندك اشتريت بيت محندق كده على قدي في الحارة اللي بنتي هتتجوز فيها.... بين الناس الطيبة واللي قلوبها مش كلها حقد وغل وجشع.... و الفيلا دي بعتها وهتجوز بفلوسها..... هتجوز ست بجد مش شبه ست
أنهى حديثه مبتسما بتشفي على ملامحها التي تحاكي الموتى.... هو ليس سيئا لكن هي من دفعته لفعل ذلك بعدما صبر عليها.....
أنهى حديثه خارجا من الفيلا وهو يرمقها واخيرا بنظرة اشمئزاز كريهة ثم صعد لسيارته ينظر لحقائب ابنته وحقائبه في الخلف بعد أن جهزوها منذ البارحة وانطلق للحارة حتى يشارك في تحضيرات زفاف ادهم مبتسما وهو يتذكر شراءه لمنزل في نفس الشارع الذي ستسكن به ابنته يمني نفسه بحياة سعيدة خالية من الهموم بعيدا عن ذلك المستنقع الذي كان يعيش به سابقا......
خرج عبدالرحيم من شروده ليبتسم وهو يخبر نفسه ان كل شيء انتهى والان لا مكان للاحزان...
دخل ادهم الحارة بعدما فشل شاكر أن يمنعه ولكن بمجرد دخوله حتى لاحظ حركة غريبة في الحارة كلها، فنظر لشاكر قائلا :
- هو فيه إيه يا شاكر؟
لم يكد شاكر يتحدث حتى سمع صياح أحد الصبية الصغار يقول بصوت عالي :
- العريس وصل يا عيال
نظر ادهم لهم بتعجب ثم قال لشاكر :
- انت خلاص نويت تتجوز على هاجر يا شاكر
مد شاكر يده وضم هاجر وهو يقول بتذمر :
- يا أخي بقى انت عارفها بتصدق، اتجوز مين بس
تحدث ادهم بتعجب :
- أمال مين اللي هيتجوز؟؟
فجأة وجد شباب الحارة يأتون إليه ويجذبونه ناحية العمارة وهو يحاول معرفة ماذا يحدث فوجد الشباب الثلاثة ينظرون له بتعجب وقال كريم :
- ادهم ايه اللي جابك بدري كدة
قال ادهم وهو ينظر حوله بدهشة :
- هو فيه إيه
قال فرج بضحكة عالية من الخارج :
- ده فرحك يا ادهم مبارك ياحبيبي
نظر شادي لفرج قائلا ببسمة :
- متشكرين يا فرج يا حبيبي
قال سليم حتى لا يدع لادهم فرصة للتفكير :
- يلا منك ليه خدوا ادهم لشقتي فوق بسرعة عشان يجهز
ولم يكد ادهم يستفسر عما يحدث حتى وجد الجميع يسحبه
فضحك الثلاث شباب على صراخ ادهم المفزوع منهم
توقفت سيارة أليخاندرو والتي كانت على متنها هالي لتهبط سريعا بمجرد توقفها غير منتظرة هبوط أحد راكضة في الشارع سريعا تتمنى لو كانت تملك أجنحة حتى تصل اسرع لادهم علت دقات قلبها بمجرد ذكر اسمه هبطت دموعها وهي ترمق المكان حولها......
كان كريم مازال يعلق فروع الإضاءة ليلمح بنظره من بعيد هالي تركض جهتهم ليبتسم ويتحرك بالسلم الذي يجلس أعلاه..... حتى وصل أمام شقة سليم والنافذة التي كان يحدث منها مريم سابقا ليصرخ بصوت عالي :
- العروسة وصلت ياباشا
في الداخل كان ادهم يتذمر من هؤلاء الشباب الذي يجبرونه على كل شي بأمر من سليم بالطبع لكن فجأة اخترقت جملة قلبه جاعلة اياه يخفق بشدة حتى كاد يتوقف ليدفع الشباب بعيدا راكضا للنافذة وهو يصيح بصوت عالي :
- بتقول ايه يا كريم ام فتحي جات؟؟؟
ابتسم كريم هازا رأسه :
- ايوة شوفتها من على أول الحارة كانت بتجري و....
لم يمنحه ادهم الفرصة لاكمال جملته حتى كان يركض لخارج الشقة كالمجنون ومنها للأسفل يتنفس بعنف يتذكر تلك اللحظات التي كانت بعيدة عنه فيها لا يصدق انها واخيرا عادت له.......
نظر كريم لشادي الذي يرتب الأمور في الأسفل ليصفر بصوت مرتفع وهو ينادي :
- واد يا شادي ناولني الورد اللي عندك بسرعة
نظر شادي له بعدم فهم ثم نظر للورود التي تقبع أرضا حتى يتم بها تزيين المنصة الخاصة بالعروسين :
- ليه! ؟؟؟ هتعمل بيها ايه عندك؟؟
صرخ به كريم وهو يلقيه بأحد الافرع :
- اخلص يا تنح خلينا نلحق نعمل داخلة بوليوودية
رمقه شادي بعدم فهم ليجد سليم يركض للورود حاملا اياها ثم صعد للسلم ليسلمها لكريم وأخذ البعض وتحرك بها بينما أخذ كريم يتحرك بالسلم حتى اقترب من نقطة تلاقي هالي وادهم
وسليم الذي صعد للعمارة وتركز في أحد نوافذ الشقق بينما شادي في الأسفل لا يفهم شيء
كانت هالي تمسح دموعها وهي تركض حتى بدأت العمارة تتضح لها في الرؤية واخيرا اقترب لقاؤها بأدهم لكن فجأة توقفت في منتصف الطريق وهي ترى أدهم يركض لها توقفت مكانها تبكي بشدة ولم يمنحها ادهم فرصة تقدم خطوة اخرى حتى كان يلتقطها بين الحضانه بعنف شديد وهو يبكي بصوت عالي.... لم يخجل أن يبكي لأجلها ولم يخجل ان يعبر عن اشتياقه وحبه لها امام الجميع ضمها بشده إليه لا يصدق أنها اضحت تسكن ذراعيه بعدما عانى غيابها........
في ثواني وبغمزة من سليم كانت الورود تتساقط من أعلى عليهم في منظر بديع جدا والجميع خرج للنوافذ ليشاهد بينما تفاجئ ادهم مما يحدث ليبتعد عن هالي وقد استوعب الموقف ليضحك بخجل قليلا فتقترب منه هالي تهمس له من بين دموعها :
- وحشتني اوي يا ادهم
نظر لها ادهم مجددا ليجذبها لاحضانه مجددا دون أن يتحكم في نفسه ثم أخذ يدور بها تحت زغاريد النساذ التي انطلقت و اولهم براءة التي صلحت بصوت عالي :
- ادهم يا جامد
وعلى بُعد خطوات كان يقف أليخاندرو مع احفاده يبتسم باتساع على ما يراه فاخيرا يمكنه أن يطمئن على حفيدته
تقدمت منه منهم لتقول ببسمة :
- ودلوقتي بقى سيبلنا العروسة نجهزها وروح كمل انت
نظرت لهم هالي بعدم فهم اي عروسة تلك؟؟ لتلاحظ الان كل ما يحدث حولها فترمق ادهم بتعجب وتساؤل ليبتسم لها :
- هما أصروا يعملوا فرح والصراحة انا اكتر من موافق
ابتسمت هالي وشعرت بدموعها تتجمع مجددا لتشعر بالفتيات يجذبنها للأعلى بينما ادهم اتجه لعائلتها ليستقبلهم ثم يعود لتجهيز نفسه
- يعني إيه ملناش دعوة؟؟؟ ازاى يعمل فرحه واحنا ولا هنا؟؟
ابتسم كرم ساخرا من حديث ابنه :
- ايه عايزه يعزمنا وينكد على نفسه في اجمل يوم في حياته
تشنجت ملامح وائل باستنكار :
- هو احنا مش اهله برضو؟؟ ازاى يبقى فرحه واحنا منعرفش أساسا بيه ومين دي اللي هيتجوزها؟؟
نهض كرم بحدة صارخا بابنه :
- لا مش اهله يا وائل مش اهله.... بعد كل اللي احنا عملناه في ادهم مبقناش اهله..... اللي معاه دلوقتي وبيفرحوا ليه هما اهله واللي دايما قلبهم عليه وبيخافوا عليه هما اهله... مش اللي دايما بيجرحوه فهمت؟؟
نهض وائل يصيح معترضا :
- بس على الاقل كان يعمل حساب لينا يا بابا حتى يبلغنا من باب المجاملة
ابتسم كريم ينظر من النافذة :
- حتى دي مبقاش لينا حق فيها.... انسى يا وائل ادهم انساه وعيش حياتك وسيبه هو يعيش حياته مع الناس اللي اختارهم....
كاد وائل يعترض ليصرخ به كرم بحدة :
- وائل اللي قولته يتسمع انت تنسى ادهم ده خالص فاهم؟؟ ولو عرفت انك قربت منه من قريب أو بعيد هيبقى حسابك معايا ولغاية ما اتأكد بنفسي انك مش ناوي ليه على شر تنسى انك ليك اخ.... فاهم
صمت وائل ولم يجيب لكنه خرج سريعا دون كلمة اضافية ليتنهد كرم بتعب ناظرا أمامه بشرود يتذكر كل ما حدث منذ رؤيته لوالدى ادهم وحتى ذلك اليوم.... لقد جرح ابنه وكثيرا ولا يستحق حتى أن يغفر له.... هو أن يسامح نفسه على ما فعله بصغيره......... فقط يتمنى أن يأتي ذلك اليوم ويسامحه ولده......
في المساء امتلئت الحارة بالاضواء فأصبحت كالنجوم التي تتلألأ في الحارة
كان ادهم ينظر لنفسه في المرآة وخلفه يقف الثلاث شباب وهم يعدلون وضع ثيابهم، وجاء سليم من الخلف وهو يضم ادهم قائلا :
- عريسنا قمر يا جدعان
ضربه ادهم بخفه في معدته قائلا:
- قمر مين يا غبي اسمها وسيم
ضحك كريم وهو يدفعهم ويقف امام المرآة قائلا :
- خلاص يا عم انا قمر متزعلش
دفعه شادي وهو يقف ويغمر لنفسه في المرآة قائلا :
- البت منه هتتحسد عليا انهاردة
قفز الثلاثة عليه وهم يضحكون بشده فقال ادهم :
- مش كنتم عملتوا برضو فرحكم معايا
قال سليم وهو يعدل من وضع الكارفات الخاص به :
- عشان نبقى فايقين ليك اما لو فرحنا كلنا محدش هيكون فايق للتاني وانا عايز كل واحد مننا التلاته التانيين يكونوا معاه بكل كيانهم
ابتسم ادهم بشدة ثم ضمهم وهو يقول :
- انتم لو كنتم اخواتي من لحمي ودمي مكنتوش عملتوا كده
ضحك كريم وهو يقول:
- ياعم احنا اخواتك، متخليش سليم يديك بوكس يفسد الشكل العام بتاعك
ضحك الجميع بشده
ثم سمعوا صوت زغاريد عالية تقترب منهم حتى دخلت شادية وهى تنظر له بدموع وتمد يدها لادهم بحنان فركض لها بسرعة وهو يرتمي في احضانها قائلا بدموع :
- ربنا عوضني عن امي بيكي يا شادية من صغري وعمرك ما سبتيني أبدا ، ربنا يديمك ليا
بكت شادية وهى تضربه على ظهره بخفة قائلة :
- بس يا اهبل انت ابني غصب عنك
ثم ابعدته عنها وهى تمسح دموعها قائلا :
- يلا عشان الكل مستني
ثم سحبته وخلفهم الشباب يحملون الدفوف ويزفونه زفة شعبية وادهم يقول بتعجب :
- استنوا بس هى العروسة أساسا لسه جات ازاى ه‍‍
توقف عن التحدث حينما وصل الطابق الخاص بعوض فوجد هالي تخرج من الشقة برفقة الفتيات وهى تبتسم بخجل وتنظر له، توقف ادهم عن التحرك وهو لا يستطيع التنفس مما يرى امامه فقالت منه ببسمة :
- إيه رأيكم بقى في القمر دي
لم ينتبه ادهم لاحد فكل ما يراه هو هالي وفقط، تقدم منها بخطى متمهلة ثم توقف امامها وقبل جبينها طويلا ثم ابتعد وهمس ببحة مثقلة بالمشاعر قائلا :
- مبارك عليا انتِ يا ملاكي
لم تتحمل هالي الأمر فألقت نفسها في احضانه وهى تضمه بشده
في الأسفل كان أليخاندرو يجلس مع احفاده الذين نسوا من هم واندمجوا مع الحضور
قال فبريانو لمارسيلو الذي يتناول الحلويات الشرقية :
- مارسيلو عزيزي توقف عن الأكل فوزنك لا يسمح لك
ضحك مارسيلو قائلا بسخافة :
- حسنا اعتقد انه مهما زاد وزني لن أصل لمرحلتك تلك يا فابري
ابتسم فبريانو ببرود قائلا :
- عزيز انت لن تود ان تخوض معي في هذا
صاح مارتن بنزق بهم :
- هلا توقفتم ارجوكم فأنا لا احتمل اى شجار أود التركيز قليلا لعلي أجد فتاة جميلة هنا.
زفر انطونيو قائلا بتفاذ صبر :
- مجموعة أطفال
ضحك أليخاندرو على احفاده وفجأة توقف الجميع وهم يستمعون لصوت الزفة التي يقودها الشباب ثواني وظهر ادهم وهالي وهم يسيرون وسط غناء براءة وعزف الشباب ومعهم زين الذي انضم لهم هو وعزيز والجميع.
صعد ادهم ومعه هالي على المنصة المصممة للعروسان (الكوشة) وحولهم جميع احبابهم
تقدم أليخاندرو وخلفه الشباب التسعة ثم صعدوا للكوشة وهنئوا الاثنان، بينما ارتمت هالي في أحضان جدها الذي كان أول من استقبلها عندما خطت قدمها ارض مصر، ضمها أليخاندرو بحنان وهو يهمس :
- هالفيتي العزيزة تشبهين والدتك كثيرا يا جميلتي، اتمنى لو كانت برفقتنا اليوم
ورغم انها لم تفهم شئ إلا أنها كانت تبكى لذلك العناق المحمل بكم من الحنان لم تشعر به سابقا سوى مع ادهم فقط.
سلم عليها التسع شباب واحدا الو الاخر ولم يسلم أحدهم من غزل هالي التي كانت تستغلهم لتغيظ ادهم
تقدم فادي ومعه حسناء ورؤوف وسارة وهنئوا الاثنان
بينما انصرف أليخاندرو واحفاده مضطرين ليلحقوا بطائرتهم بعدما ودع التسعة شباب هالي .
بدأت الليلة تشتعل يرقص الشباب وضحكهم، وفي ثواني سحب الشباب ادهم لمنتصف المسرح واخذوا يقذفونه في الهواء وصرخاتهم تتعالى، بينما ذهبت منه والتي كانت تتألق بفستان ازرق يلائهما ومعها مريم التي كانت ترتدي فستان وردي رقيق واشرقت التي ارتدت فستان باللون العسلي، اقتربت الفتيات من هالي واخذاو يعدلون لها من المكياج ويضحكون معها وهم يسمعون صراخ ادهم الذي علا بسبب رمى الشباب له عاليا جدا.
حمل أحد شباب الحارة ادهم على كتفه وكذلك فعلوا مع الشباب الثلاثة فأمسك الأربعة ايدي بعضهم البعض ورقصوا كثيرا وضحكاتهم تتعالى وفي الاسفل كان زين يضم براءة وهو يصفر بصوت عالي وشادية تراقص عوض شاكر يضم هاجر ويراقصها وفرج يحدث عبدالرحيم وعزيز واعين الثلاثة تلتمع بالفرحة لذلك المشهد.
هبط الشباب واتجه كلا منهم لزوجته وضمها بحنان واخذ يراقصها بفرحة عالية.
اقترب ادهم من اذن هالي وقال لها :
- آه وردتي الصغيرة لكم أنا عاشق لك فرفقا بقلبي يا حبيبتي
ضحكت هالفيتي وهى تقول :
- رومانسيتك باظت يا ادهم والله، ولكن ستظل وحتى تحترق النجوم وتفنى العوالم الجبنة القديمة حجي يا حبة الجلب
ضحك ادهم بشدة وهو يضمها اكثر ثم دار بها تحت صافرات الشباب وهم يصفقون
تحدث براءة وهى تغمز لزين :
- ما تطلع مسدسك ياباشا وتضربلنا كام طلقة كده عايزين نشغلل الجو
‏ضحك زين وهو يقترب منها ويهمس بنبرة منخفضة :
‏ - عندي اقتراح تآني بيشعلل آكتر
‏نظرت له بتساؤل فسحبها لداخل العمارة وهو يقول بضحك :
‏ - هنرقص رومانسي زى الروايات مش انتِ قرفاني انك عايزة تعملي كده
‏وضعت براءة يدها حول رقبته وهى تقول :
‏ - يلا سمعني نبضك بقى ودفيني بنار حبك والله ابيك الليلة وحدك، والله ياسيد لو ما قربت عليا يا سيد لخليهالك ده ياسيد
‏ضحك زين وهو يضمها بحنان وعشق تخطى حدود العقل ويراقصها برومانسية
تحدث كريم لمريم وهو يضم وجهها بحنان قائلا :
- ريمو القمر خايفة من العملية
ابتسمت له مريم وهى تقول بطفوليه :
- مش انت هتكون معايا؟
هز رأسه بعشق وهو يقول :
- لآخر نفس
ابتسمت مريم قائلة :
- خلاص مش خايفة
ابتسم كريم وضمها بحنان
ضحكت منه وهى تبتعد عن شادي قائلة :
- والله لو قليت أدبك لهفضحك
ضحك شادي وهو يجذبها اليه قائلا :
- يابنتي انا مفضوح أساسا، حتى اسألي ام علي هناك اهي دي انا بعتلها باد على الانستا من شهور ولسه معلقاني
انفجرت منه في الضحك بينما هو يرمقها بحب وحنان
تحدثت أشرقت وهى تنظر للجميع ببسمة قائلة:
- ربنا عوضني بيك يا سليم بالعيلة الجميلة دي ربنا يديمكم ليا
امسك سليم يدها وقبلها وهو يقول بحنان :
- ويديمك ليا ياقلب سليم، انتِ كنتِ حلم يا أشرقت واخيرا حققته
سمع الجميع صوت المصور يناديهم لأخذ صورة جماعية فأقترب الجميع من ادهم وهالي ووقفوا سويا فأشار ادهم لام احمد ام تأتي فذهبت إليه وهى تبكي بتأثر فقبل يدها ورأسها وهمس لها :
- يعني ينفع يكون فرج ابنك ومتقفيش جنبه
بكت ام احمد وهى تربت عليه بحنان قائلة :
- ربنا يسعدك دايما يا حبيبي يارب
سمع ادهم صوت يعرفه جيدا وهو يقول :
- يا دكتور ادهم ههههههه استناني هههههه هتصور معاك ههههههه
نظر ادهم وجد دكتور عزمي وسامي يتجهون ناحيته ولكن أثناء صعود سامي المنصة تعرقل وسقط، فضحك الجميع بشدة عليه وهنا استغل المصور الموقف والتقط لهم صورة وهم يضحكون بتلقائية
فقال سامي بحنق وتذمر :
- والله ده حرام البدلة اللي جايبها باظت
ضحك ادهم وهو يتجه له ويرفعه قائلا :
- ياعم تعالى بس نفضها يلا عشان هناخد الصورة
ثم أشار لام أشرقت وأم سليم وأم علي ودكتور عزمي وعبدالرحيم وفرج والجميع ونظر لهالي وهو يضمها بحنان قائلا :
- يمكن زمان خسرت ام او اب، بس ربنا رزقني بعيلة كبيرة آوي
ابتسم له ووقف الجميع وتجهزوا للصورة وابتسموا وهم ينظرون للكاميرا.
التقط المصور تلك الصورة التي تحمل العديد من الأوجه والتي تتباين نظرات كلا منهم فهذا ادهم ينظر لام فتحي يحب وبسمة وزين ينظر لبراءة بامتنان وعشق وكريم ينظر لمريم بحنان وحب وسليم ينظر لاشرقت نظرة حماية وعشق وكذلك شادي الذي كان يضم منه وهو ينظر لها بحب وخبث وشادية تناظر الجميع ببسمة ام حنونة وشاكر يضم هاجر بحب وفرج يضم عوض وعبدالرحيم وعزيز ينظرون للجميع ببسمة، وسامي يضحك ببلاهة، وأم أحمد تضحك على حركات ام علي، وأم سليم تقف بجانب ام أشرقت وهن يبتسمن بحنان للجميع، لتصبح الصورة وكأنها لوحة تنطق بكم المشاعر التي تحتويها، فلم تكن تلك مجرد صورة عادية ولم تكن تلك مجرد عائلة ولم تكن تلك مجرد حكاية، بل كانت وببساطة حياة عشاناها بكل مشاعرها بكينا وضحكنا معهم، عشنا حزنهم وعاصرنا فرحهم، تأثرنا لفراقهم، واحتفلنا لتجمعهم، بإختصار لم تكن تلك مجرد عائلة عادية بل كانت حياة كاملة عشنا كل تفاصيلها.... وما اجملها من تفاصيل سجلناها في القلوب قبل العقول.... تفاصيل حفرت في كتاب كبير ضم العديد من القصص المختلفة ولكن يجمعها شئ مشترك الا وهو..... العائلة والصداقة.... والعشق.
فلم تكن مجرد روح ظهرت له بل كانت روح غيرت حياته، كانت روح لملاك..... روح ملاكي.
----------------------
تَمَّت الرِّواية . . . . . . . نَتَمنَّى أنَّ الرِّواية نَالَت إِعْجابكم ورضاكم .
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات