رواية عودة بدران المر الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم هدي زايد
الفصل الحادي و العشرون
أنت عارف أنا نفسي في إيه دلوقت يا زهران ؟!
قول ياخويا هو يعني الكلام بفلوس !
نفسي وشي يجي في وشك
وشي يجي في وشك !! هو أنت طلعت منهم ولا إيه يا بدران ؟! إن كنت أنت منهم أنا لا فاهم
منهم إيه يا حتة متخلف انا نفسي اشوفك عشان اديك ميت قلم وشك أنا متغاظ منك اوي
أنت عارف لو حد دخل دلوقت والله لاخلي ياخدني اوضة لوحدي بدل القعدة معاك هنا وبطل فرك بقى تعبتني
اوضة لوحدك إيه يا متخلف هو أنت فاكر نفسك في اوتيل خمس نجوم أنت مخطو ف فاهم ولا محتاجة شرح دي كمان ؟!!
طب أنا عاوز اعرف الخطف دا مطول ولا إيه الحكاية ؟! أنا زهقت
معلش هو بداية الخطف كدا مملة بعد كدا بياخدونا على الچاكوزي ويدلعونا
طب ما يدخدونا من دلوقت بدل الفرهدة دي
ياجدع بطل فرك بقى تعبتني معااااك
كانت تلك المناقشة الحادة التي نشبت بينهما بعد أن تم تخطفهما، هدأ جسد " بدران" قيلًا بعد أن انتصت لتلك الخطوات الهادئة، لكز " زهران" وقال بخفوت
- اسمع كدا وركز هو في خطوات رجلين ولا أنا بيتهألي ؟!
استرق" زهران" السمع للحظاتٍ قبل أن يقول بنبرة خافتة
- دا حد جاين علينا خـ.....
بُتر حديثه ما أن اقتحم الغرفة بهيبته الطاغية، اوزع نطراته بينهما ثم قال بإبتسامة جانبية خبيثة:
- زهران النمر والله و اتقابلنا من تاني يا نمر
سأل " بدران" بنبرة ذاهلة:
- كمال العربي ؟!
نظر له" كمال" و قال بإبتسامة بشوشة
- هو بعينه يا صاحبي
تابع بجدية وهو يشير بسبابته لأحد رجاله وقال:
- لينا كلام مع بعض يا مُر بس مش هنا، هاتوا وتعالوا ورايا
بعد مرور عدة دقائق
جلس مقابلته وقال بنبرة جادة بعد أن اشعل له لفافة تبغ ولنفسه واحدة
- متزعلش مني يا بدران مكنتش اعرف إنك شريكه رجالتي لما قالوا لي زهران وشريكه قلت لهم هاتوا لو كنت اعرف كنت سبتك اكيد
استكمل حديثه بتساؤل
- بس أنت إيه وقعك مع زهران ؟! دا واد وراه بلاوي ومطلوب من واحدة شوية
رد" بدران" وقال بجدية
- الظروف هي اللي جمعتني بي زي ما جمعتنا ببعض يا كمال، قل لي ناوي تعمل إيه مع زهران
- متشغلش بالك بي فكر في نفسك وبس
- أنا عاوز أعرف يا كمال هتعمل إيه في زهران ؟!
- اطلع أنت منها يا بدران خلصت حكايتك لحد هنا خلاص حسابنا مع زهران لسه مطول
- يعني إيه زهران جه معايا يبقى يخرج معايا
ابتسم " كمال" إبتسامة جانبية ثم قال بخبثٍ
- لا معلش يا بدران زهران حسابه طويل اوي و بعدين أنت زعلان ليه أنت مش كنت عاوز تخلص منه اديني هاخلصك اهو
تنفس" بدران " بعمق و هو يطالعه بضيقٍ حرك رأسه وقال بتساؤل :
- أنا عاوز اعرف زهران هيروح فين ؟! ولا هتعملوا في إيه
معاك 24 ساعة بس يا بدران و بعدها أنا مش مسؤول عن حمايتك في المكان دا أنا لو خرجتك من هنا فـ خرجتك عشان العيش و الملح اللي كلناه سوا زمان تحت الكوبري نصيحة مني يا بدران سيبك منه هو أصلًا نهايته جت و مطلوب مننا نخلص عليه ولو أنا معملتهاش غيري هايعملها
لم يدعه يسأل سؤالًا آخر قرر أن يغادر دون أن يستمع لكلمة أخرى، طالعه " بدران" حتى اختفى عن أنظاره الهدوء الذي يتحلى بهِ ذاك الأخير لم يمر عليه من قبل قرر أن يعود إلى بيته ثم يبدأ في عملية البحث من جديد .
مر يوم ثم يومين حتى مر خمسة أيام كاملة والبحث مستمر ليس لديه أي معلومة جديدة عن " زهران"
طرقت الباب ثم ولجت بعدها. وجدته جالسًا على حافة الفراش يتابع سقف الغرفة في صمتٍ تام .
جلست جواره و قالت بهدوء
- زهران فين يا بدران كلامك دا أنا مش مقتنعة بي تقدر تضحك بي على علياء لكن أنا لا أنا عارفاك كويس مبتعرفش تكذب صدقني
تنفس بعمق وهو يطالعها في صمت، تمتم بخفوت قائلًا:
- قالوا لي سيب زهران احنا عاوزينه !
- وسبته عادي يا بدران ؟!
اعتدل في جلسته ليدفن وجهه بين كفيه الكبيران قائلًا بنبرة حائرة
- اعمل إيه يا تولين قولي لي اعمل ايه و أنا شايف ابوكي في خطر و أنتِ هنا لوحدك وهو مطلوب من كذا حد قولي لي اعمل إيه ؟!!
- طب و علياء بنت خاله هتقولها إيه ؟! دي قعدة برا هتمو ت عليه و مش عارفة اقولها إيه
- وهو أنا يعني يا تولين اللي عارف هقول إيه اديني متنيل و قاعد ساكت اهو
- سكوتك غلط و قعادك هنا أكبر غلط أنت لازم تتحرك تبلغ البوليس تعمل أي حاجة أي حاجة غير إنك تقعد كدا وتسكت
- حقيقي مش عارف اعمل ايه اسيبه و اقول يستاهل عشان لعب مع ناس ملهاش كبير ولا اساعده و اخرجه منها ولا اعمل إيه ؟!
- اعمل اللي ضميرك مرتاح له يا بدران طول عمرك بتحب تساعد الناس اشمعنى زهران اللي رافض تساعده ؟!
- زهران لعب في عداد عمره يا تولين دا لو بس ربنا بيحبه هايبعته جثته لأهله يدفنوا الناس دي مبتحبش اللي يغلط معاهم ودا كان داخل معاهم بصدره ولا هامه
مسحت بيدها على كتفه والإبتسامة لا تفا ق ثغرها الوردي
- معلش يا بدران اعتبره زي أخوك زهران ياما ساعدك و أنت قلبك كبير
طالعها بنظراتٍ حائرة قبل أن يتوسد برأسها صدرها
ارخى جفنيه ثم قال بخفوت :
- خليني كدا شوية يا تولين يمكن ارتاح و عقلي يبطل يفكر في أي حاجة !
ابتسمت بتلقائية وهي تمرر أناملها في خصلات شعره الطويلة بعض الشئ، ظل هكذا حتى غلبه النعاس
أما هي كانت تحاول بشتى الطرق ألا تفعل مثله لكنها فشلت و استسلمت للنوم بين احضانه.
بعد مرور ثلاث ساعات
تقلبت في فراشها بكسلٍ شديد، فتحت عيناها بتثاقل لتجد نفسها محاصرة بين ذراعيه، حاولت فكهما لكنه أبى، زمجر وهو يردد بخفوت
- متقوميش دلوقتي
انتبهت لصوته استطاعت أن تميزه بأنه استيقظ قبلها و عاد مرةً أخرى، رضخت لرغبته و عادت للنوم من جديد فهي بحاجة لهذا القسط من الراحة، انتظمت أنفاسه بالقرب من كتفها، أما هي ظلت تتأمله طويلًا
حفرت ملامحه بين طيات عقلها تشعر بأنها ستفقده قريبًا لا تعرف لِمَ هذا الشعور دائما يهاجمها، هزت رأسها بعنف ثم انسحبت للأسفل قليلًا لتستقر رأسها على يسار صدره، هذه الحركة تطمئن بها نفسها
و التي بات يحفظها عن ظهر قلب، حدثها بخفوت دون أن يفتح عيناه
- اطمني مش هبعد عنك أبدًا .
رفعت بصرها ليفتح هو عيناه، تقابلت نظراتهم لي لقاءٍ حميمي وقعت عينه على شفتاها، اقترب منها وهو يقول بنبرة عاشق أرهقه العشق
- مشتاق لك اوي
وقبل أن ترد على تلك الكلمات البسيطة، لثم شفتاها بخاصتيه وهو يرفع الشرشف الأبيض لينسدل بعد ذلك على جسديهما، ليضع صك ملكيته على أرضها
*****
داخل غرفة مظلمة كان جالسًا على أرضيتها يرفع بصره للنافذة، همس من بين شفتاه بخفوت قائلًا:
- ياترى عملوا فيك إيه بدران ؟!
وقبل أن يُكمل حديث نفسه انفتح الباب عن آخره
لـ يلج منه "كمال" وقف أمامه و الإبتسامة تكاد تزين ثغره و هو يقول بنبرة ساخرة
- تصدق أول مرة اعرف حد يبقى محظوظ اوي كدا ؟!
تجاهل " زهران" جملته تلك و قال بتساؤل
- فين بدران ؟!
كان "كمال" يجوب الغرفة ذهابًا إيابًا ثم قال بمكرٍ
-هو أنا ما قلتلكش ؟! مش بدران سابك و خلع !!
رد "زهران" بجدية
- لو دا حصل ميزعلنيش و يكون احسن طبعًا
تابع بوعيد
- انما لو حصل اللي في دماغي مش هايحصلك كويس أنت فاهم ؟!
- كان نفسي بدران يتمسك بيك كدا زي ما أنت عامل فيها حامي الحمى
توقف فجأة امامه ثم قال بنبرة ساخرة
- ناس كلفوني اقـ ـتلك و ناس تاني دفعوا لي أكتر عشان اعذ بك قبل ما اقـ ـتلك و أنا كنت حالف إن لو آخر يوم في عمري ما حد هايخلص عليك غيري عشان
دا تاري أنا معاك تخيل بقى يا زهران لما اكون أنا اللي في ايدي حياتك و مو تك لا مش بس كدا دا أنا كمان مطلوب مني اتلذذ و أنا بقـ ـتلك ياااه دا باين عليك كنت شقي اوي و أنت صغير عشان كدا دعت عليك بدل ما تتدعي لك
فرغ فاه " زهران" ليرد عليه لكنه تفاجئ بدفعه على الجدار ثم انهال عليه بالضـ ـرب المبرح، تارة بالسوط و تارة أخرى بالصعق الكهربائي، لم يكتفي عند هذا الحد بل قام بر بطه على أحد الأعمدة، بعد مرور ساعة كاملة من الضر ب، خرج" كمال" من الحجرة
أشار لرجاله وقال من بين أنفاسه المسموعة
- مخدش يحط للكـ .... دا نقطة مياه ولا أكل لمدة اتناشر ساعة
تابع وهو ينظر خلفه وقال بشماتة
-عاوزكم تعملوا عليه نباطشية كل ساعتين ضر ب
لحد ما يجي لي زاحف عشان ارحمه من اللي هو في و ا قـ ـتله .
*******
بعد مرور عدة أيام
كان مُفترش الأرض بجسده والدماء تسيل من جميع انحاء جسده و وجهه تحديدًا، لم يعد يتحمل أكثر من ذلك نفذت قوة تحمله، كان يتابع بأعين شبه واعية
باب الحجرة التي تم زجه فيها، فتحت من جديد وأتى ضوء الشمس اجبره على أن يغمض عيناه بسرعة شديدة لم يعد يعرف أين هو ولا من هؤلاء الذين تولوا مهمة ضر به كل ما يعرفه أن "كمال" لن يتركه يغادر هذه الدنيا إلا بعد أن يتوسله .
ولج شاب في الثلاثون من عمره، جثا على ركبتيه نظر له و قال بتأثر
- عملت إيه للناس دي و ازاي وقعت كدا ؟!
بـ ـبدران فين بدران !!
قالها " زهران" بشق الأنفس جاهد ليخرجها جملة سليمة يفهما من يقف أمامه، ضاق صدر الآخر وقال:
- أنت في إيه ولا إيه ؟! مين بدران دا اللي مبتطلش سؤال عنه ؟!! اخوك ؟! صاحبك !! قريبك !! اهو رماك ومفكرش يسأل عنك و أنت هنا بتنازع المو ت بين اللحظة و التانية !!
ابتسم بخفة وهو يتنفس بصعوبة بالغة كاد أن يرخي جفنيه من جديد لكنه تفاجئ بهزة في كتفه جعلته يتأواه على الرغم من أنها هزة خفيفة، همس الشاب بالقرب منه وقال:
- هايجي لك أكل بليل جوا الأكل دا حباية مسكنة خدها و بعدها متشغلش بالك بحاجة
أنت مين ؟!
سأل سؤاله" زهران" وهو يطالعه بأعين مورمتان، ربت على كتفه و قال:
- متشغلش بالك دلوقت بيا خليك في اللي أنت في
وقف عن الأرض ثم خرج من الحجرة، نظر لأحد الحرس و قال:
- محدش يدخله تاني أنا عدمته العافية اصبروا عليه لحد بليل كدا و بعدها ادخله تاني
******
في المساء
فتح حجرة " زهران" وجده مازال متيقظًا لكنه ينازع المو ت اقترب منه و قال :
- مأخدتش الحباية ليه ؟!
رد " زهران" وهو يحاول أن يوضح مخارج الفاظه
- فاكرني أهبل و هصدقك ؟!
رد الشاب وقال:
- العفو يا سيدي خد دي حباية منومة اخلص خليني اعرف اشيلك بدل ما تفضحنا
بعد مرور عشر دقائق كاملة
خرج الشاب من اخطر مكان تواجد فيه، خرج منه بأعجوبة كاد أن يقبض عليه بدل المرة الف مرة
أشار لسيارة يعرفها جيدًا، ترجل منها الشباب و ساعدوه في نقله، وضعوه داخلها، ثم تحركت كالبرق في سرعته، رفع أحد الشباب جهازًا صغير و تحدث فيه قائلًا بجدية وعملية
- تمت المهمة بنجاح يا فندم و تم انقاذ المقدم رحيم عرابي يا فندم .
رد الشاب و قال بعد أن انتهَ زميله من اتمام محادثته
- بسرعة يا محمد زهران بيمو ت، اطلع على أقرب مستشفى
نظر له زميله في المرآة وقال:
- احنا معندناش اوامر بأننا نودي المستشفى
هدر الشاب و قال بصوته الغاضب
- أنت بتقول إيه ؟! دا بيمو ت بقولك !!
- اهدأ يا سراج اهدأ عشان تفهمنا الأوامر اللي جت لنا بتقول إن المقدم رحيم يتعالج في مكاني سري
- دا محتاج مستشفى ازاي هنعالجه في البيت ؟!!
- يا سراج أنت ظابط وعارف الاوامر واحنا لازم ننفذها سادة اللوا محسن مجهز لنا كل حاجة متقلقش
*******
بعد مرور شهرين
لم يحدث فيهما أي شيئًا جديد يذكر، الوقت يمر على البعض و البعض الآخر توقفت الحياة
عندهم كانت " علياء" في حالة يرثى لها لم تترك مكانًا إلا و نبشت فيه حررت اكثر من محضر تتهم فيه زوجها السابق بـخطـ ـف
" زهران" وبعد التحريات اللازمة لم يثبت أي شئ عليه، ضاق صدرها و بدأت تفتش في دفاترها القديمة علها تجد من يدلها عليه
عادت تسأل " بدران" الذي لم يترك قيد أنملة إلا و نبش فيه عنه، تركت منزله و ذهبت إلى مديرة أمن الدولة لتعرف أين هو قررت أن تلجأ لآخر أمل لديها و فتح أمرًا حذرها مراتٍ ومراتٍ ألا تقترب منه، أما " بدران" فـ كان جالسًا داخل منزله شاردًا، لقد عاد العم
" رضوان" للبيت و عادت معه الحياة لطبيعتها كانت " تولين" تتولى رعايته كالسابق و زوجها يباشر عمله، وفي المساء يجتمعان داخل الشرفة، نظرت له وجدته في عالمًا آخر هتفت بخفوت قائلة:
- بدران، بدران، بدراان
- نعم بتنادي يا تولين ؟!
- مالك سرحان في إيه ؟!
- مافيش موضوع كدا شغل تفكيري شوية
بدران أنت ازاي هتسيب زهران كدا مش عارف عنه حاجة دا بقاله شهرين و زيادة؟!
أردفت "تولين" عبارتها وهي تجلس جوار زوجها
أما هو فـ كان يطالعها في صمت، نظراته تملؤها الحيرة حرك رأسه من بين كتفيه و قال بنبرة حزينة
- مش عارف يا تولين أنا خلاص تعبت و مش قادر اوصل لحل
- طب معلش عشان خاطري أنا طول بالك و دور عليه تاني يمكن تلاقي
- أنا عندي حل واحد بس
- إيه هو ؟!
- احط ايدي في ايد كمال صاحبي
- مين كمال ؟!
- اللي طلعني من الموضوع دا
- طب ما تحط ايدك في ايده مستني إيه ؟!
رد بضيق وهو يضع ساعد يه أمام صدره قائلا:
- كمال دماغه سم و عارف كل خرم في مصر يعني يبقى نايم في بيتهم وعارف النملة خرجت من جحرها إمتى و رجعت ولالا
- طب ما دا المطلوب يبقى هو دا اللي يدلنا على مكان زهران
رد "بدران" بنبرة مغتاظة قائلا:
- ماهي دي المشكلة إن بينه وبين زهران مصانع الحداد و مش بعيد كمال يكون قـ تـله اصلا
- طب و بعدين هنفضل حاطين ايدينا على خدنا كدا و مش عارفين راح
- بقولك ايه
- ايه ؟!
- هي علياء فين ؟!
- في شقتها بتسأل ليه ؟!
- زهران عشان يظهر من تاني لازم ننكشه نكشة كدا
- ازاي يعني ؟!
- هنوصله إنها اتخطفت ومحدش غيره
- بدران بدران بلاش كلام مش منطقي وزهران هايعرف انها لعبة أنت تروح تحط ايدك في ايدك كمال دا
- السوابق رد السجون اللي كنتي لسه بتقولي عليه من شوية ؟!
- ايوة هو دا وهو هايجبه لك بطريقته
- ولو رفض مساعدتي ؟!
- معرفش بقى اتصرف مش بتقول على نفسك مُر و شبح وشوية شوية هاتنور في الضلمة اتفضل بقى رجعه !!
نظر " بدران" لـ والدها و قال بإبسامة خفيفة قائلًا:
- نفسي اعرف هي طالعة لمين قوية ومفترية كدا !!!
ابتسم والدها وهو يوزع نظراته الحانية بينهما
بينما كانت هي تربت على كتف والدها بحنو وحب ثم نظرت لزوجها وقالت:
- ملكش دعوة ببابا هو حبيبي وهيقف معايا اطلع أنت بس منها و روح اعمل اللي قلت لك عليه .
*****
داخل مكتب اللواء " محسن شوقي" كانت جالسة تستمع بجميع حواسها حين قال بهدوء شديد
- أنا مش عارف مين زهران النمر دا، ولا فاهم أي حاجة من اللي بتحكي فيها دي ؟! يا دكتورة علياء !
تنهدت "علياء" بعمق ثم قالت بهدوء لم تعتاد عليه في مثل هذه المواقف
- طب بص حضرت أنا مش عارفة اللي هاقوله دا ينفع يتحكي ولالا بس اللي اقدر اقوله إن زهران قصدي رحيم عرفني إنه تبع مهمة رسمية و إنه لازم يظهر بالاسم دا، وحكي لي حاجات كدا بسيظة عن شغله، طبعًا أنا عارفة إنه ممكن يتأذي بسبب تسرعي وكلامي بس أنا متكلمتش غير لما فقدت الامل تمامًا في إني الاقي بأي وسيلة تانية ارجو ساعدني يا ياسيادة اللوا
ولج " سراج" بعد أن استدعاهُ مديره في العمل جلس مقابلتها وبدأ يستمع لحديثها باهتمام شديد، نظر لـ محسن ثم عاد ببصره لها و قال بكذب :
- ايوة بس اللي اعرف إن المقدم رحيم موقوف عن العمل، اللي بتقولي حضرتك دا ملوش أي اساس من الصحة، وتقدري تشوفي ملفه لو حابة
- يعني إيه الكلام دا ؟!
رد " محسن" و قال:
- زي ما قلت يا دكتورة علياء رحيم عمل مشاكل في الفترة الأخيرة كاوت كفيلة تفصله من شغله بس لأنه كان ظابط كفؤ تم وقفه عن العمل لحد ما ينتهي التحقيق اللي هو محضروش أصلًا و لولا إني بحبه وتتدخلت كان اتفصل فعلًا فـ لو حضرتك تعرفي مكانه فعلًا ياريت تعرفي إن اللي هو في دا مش هيستمر كتير .
خرجت " علياء" تجر خيبات الأمل خلفها بعد أن ظنت أنها وصلت إليه، لكنها تأكدت أنها وصلت لسراب، نظر " سراج" لـ " محسن " و قال بجدية
- رحيم لازم يسافر بأقصى سرعة وجوده في مصر بعد هروبه خطر عليه و على المهمة كلها
- متقلقش رحيم سافر بالفعل النهاردا الساعة خمسة الفجر و بلغنا بأنه بدأ مهمته
- دي اخبار عظيمة، حصل إمتى !!
- لسه وصلاني المعلومات، و ملحقتش ابلغك انشغلت مع بنت خاله
- و بنت خاله دلوقت هتعمل إيه ؟!
- معرفش ومش مهم بالنسبة لي لأن خلاص رحيم سافر و شخصية زهران انتهت للأبد ومش هترجع تاني إلا في حالة واحدة
سأله " سراج" بفضول قائلًا:
- إيه هي يا فندم ؟!
اجابه بشرودٍ قائلًا:
- تدخل بدران المُر.
- للأسف يا فندم بدران بعلاقاته الكبيرة و الواسعة ممكن يبوظلنا كل حاجة
سكت " سراج" مليًا" ثم قال:
- عندي اقتراح
- قول يمكن ينفع
- من خلال الحكايات اللي قالها لنا رحيم، إنه هو وهو بيفتش في مكتب المحامي الخاص بالشركة لاقى عنده ورقة وقع عليها بدران بخط إيده إنه هو السبب الرئيسي والوحيد في اتمام أكتر من صفقة مشبوهة و إن محدش غيره لي علاقة بيها
- وفين الورقة دي ؟!
- موجودة معايا رحيم اخدها وكان ناوي يقطـ ـعها بس أنا اخدتها منه بطريقتي
- حلو اوي ابعت الورقة للنائب العام و اقلب الدنيا عليه وخلي ينشغل في قضـ ـيته هو بدل ما يفتش ورا رحيم، ولحد ما يفوق من تاني تكون مهمتنا تمت بنجاح .
ابتسم له و قال بجدية وعملية وهو يقف عن المقعد
- عُلم و جاري التنفيذ يا فندم