رواية سطور عانقها القلب الفصل الثاني عشر 12 بقلم سهام صادق
الفصل الثاني عشر
ظلت الأنظار عالقه بين ثلاثتهم إلي أن هتفت عمتها بعدما بدأت تستوعب ما تفوهت به أبنه أخيها
لاء ياصفا أزاي أوافق تعيشي بعيد عني
واردفت متحسرة علي الحال الذي اصبحت فيه أبنه شقيقها
عايزه تبقي مرافقه مش كفايه بهدلتك في شغل المزرعه .. ده أنتي مكنتيش متعوده علي البهدله ديه يا بنت الغالي
تمتمت بها صافيه وذرفت دموعها فاردف صابر بعجز وألم بعد حديث زوجته
ليه يابنتي عايزه تحسسيني إني خلاص بقيت عاجز
فاسرعت صفا نحوه تقبل كفيه
أنا شوفت الست ديه وحبيتها .. مش يمكن ربنا بعتني ليها
وبقلة حيله ونواح كانت تهتف صافيه
اقول لأخويا الله يرحمه إيه اقوله أني مقدرتش اتحمل مسئولية بنتك .. اقوله سيبتها للدنيا تلطش فيها ..
وصابر لم يكن حاله اقل منها إنه يفهم سبب أقتناعها بهذا العمل .. العمل الذي عرضت عليه زوجته ان تعمل به منذ أشهر ولكنه رفض .. انتظرت صفا جوابهم فليس لديها فرصة إلا في هذا المنزل بذلك الراتب الضخم الذي أخبرها به فتحي.
نظرت صافيه نحو زوجها القابع مكانه بضعف تتوسل اليه بنظراتها بأن يقول شيئا يجعلها تتراجع عن تلك الوظيفه طالع صابر تلك الواقفة تنظر إليه برجاء فإذا اقتنع هو ستقتنع عمتها
فكري تاني ياصفا يابنتي و أوعي للحظه تفتكري أنك عبأ علينا يا بنتي .. حسن الله يرحمه كانت جمايله كتيره عليا ..
ولكنها كانت مصرة علي الذهاب حتي تحصل علي الأموال التي ستساعدهم بها
يمكن تكون صفحه جديده من حياتي ولو مرتحتش أوعدك هرجع علطول
وبوعد أخذوه منها كان يوافقوا .. فليس بيدهم شئ ما دام هي تريد ذلك
دمعت عينين صافيه فاقتربت منها ټحتضنها بقوة تؤكد لها .. إنها إذا لم تجد حالها في هذا العمل .. ستعود للقرية .. كما أن السيد فتحي وعدها أن وظيفتها هنا ستظل محفوظه.
..............................................................
ظلت طيلت ليلتها تتقلب في فراشها وتسأل نفسها سؤالا واحد
هل ستسطيع تحمل ما هو قادم فالعمل في قصر كبير لدي هذا الرجل الذي جعلها تخافه منذ أول لقاء لها معه لن يكون سهلا عليها
أغمضت عينيها وقد بدأت أحلامها تسيرأمام عينيها تتذكر أحلامها الورديه بأن تصبح يوما ما ذات شأن في شركة كبيرة خاصة بمجالها وابتسامه حزينه أرتسمت فوق شفتيها وهي تتذكر .. كم كانت تظن أن الحياة تفتح لها ذراعيها وتنتظرها حتي تحقق لها أحلامها ولكن احلامها جعلتها تغفل عن الحقيقة.. فالأحلام ليست سهلة المنال
فتحت عينيها وتنهدت بثقل تنظر لسقف الغرفة كعادتها
هتقدري تستحملي
اللي جاي ياصفا
أقتربت منها جنه بعدما شعرت بها وكانت مثلها قد جفاها النوم
وافقتي علي الشغل عشان علاج بابا يا صفا مش كده
وسقطت دموع جنه وقد تذكرت أعمامها
إزاي في ناس قلبهم قاسې كده عمرهم ما فكروا يسألوا علي اخوهم .. عايشين في العز واخوهم مش لاقي حق العلاج وبيشتغل مجرد فلاح في الأرض
أعتدلت صفا في رقدتها وأحتضنتها .. وهي أيضا لا تستوعب كيف لأخوه يفترقون عن شقيقهم لأنه تزوج من أمراه لم يريدوها في عائلتهم لانها فقيرة ولم تكن هذه المرأه إلا عمتها
أنتم مش محتاجينهم يا جنه .. ديما حطي في راسك كده .. الناس اللي تبيعك بعيهم
مسحت جنه دموعها .. وقد أبتسمت علي حديثها .. ومازحتها حتي تزيل هذا البؤس قليلا عنهما
يعني أبيعك يا صفا مدام هتبعينا وتبعدي
دفعتها صفا عنها
تفوهت به.. ودثرتها بالغطاء قبل أن تخرج من الغرفة.
ثم هتفت لحالها متهكمه
كان الله في عون الأستاذ عامر اللي مش فاضي من شدة مشاغله .. وبتزعل لما اقول عليه الۏحش
..................................................................
نظرت جنه لوجه والدتها الباكي وطالعت حجرة والدها الممتلئه ببعض الفلاحين الذين تألف وجوههم
القت كتبها أرضا واتجهت لداخل الغرفة وقد وقعت عيناها نحو ملامح والدها الشاحبه وقد بدء يأخذ أنفاسه بصعوبه ف بالتأكيد قد تعب والدها مجددا أقتربت منها صافيه تضمها لصدرها تطمئن حالها وتطمئنها
ابوكي تعبان اووي ياجنه صمم يروح الارض النهاردة
واكملت پبكاء وهي تحتضن غاليتها
أبوكي بيروح مننا يا بنتي
..............................................................
بدء صوت ضحكاتها يعلو لأول مره منذ أن دلفت بقدميها إلى هذا القصر .. وما جعلها أكثر راحة هي والخدم هو عودة تلك المرأة لعملها وبالطبع ليست إلا فريدة ابنة الحسب والنسب كما أصبح تنعتها الخادمات.
أخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة من فرط ضحكاتها بسبب دعابة تلك الخادمة التي تدعي صباح تلك السيدة الطيبة بشوشة الوجه مع الخادمة الأخري التي تدعي سعاد والأكثر أهتماما بأمور السيد عامر وتعد خادمته المفضله للوحش كما اصبحت صفا تنعتها بهذا اللقلب
بقي تبعتي للراجل صورة ممثله وتقوليله إنها أنت
ثم حدقت صفا بعينين متسعتين من شدة ذهولها وأخذت تفلب عينها بينهم وعادت تنفرج شفتيها في ضحكة صاخبة مجددا
الخالق الناطق انتي يا صباح ياسبحان الله !
لم تتحمل سعاد كتم ضحكاتها فشاركة صفا الضحك .. احتقنت ملامح صباح و التقطت بعدها هاتفها الغالي علي قلبها والذي أشترته من مرتب شهرا كاملا وبملامح ممتعضه ووجه عبوس ثم شرعت في مضغ علكتها
يعني أعمل ايه ياصفا أه بتسلي على النت لحد ما الاقي اللي يستاهلني
واردفت بعدما حركت لسانها فوق شفتيها بطريقة مضحكه
بس الواد طلع قمر قمر يكونش عمرو سعد وانا مش عارفه
فحاولت سعاد كتم ضحكاتها ولكنها كالعادة تضحك بقوة فعبارات صباح كانت تفوق مقدرتها أن تسمعه دون أن تضحك ولم يكن حال صباح مختلف عنهم فتعالت ضحكاته هي الأخري
وحبيتي على كده ياصباح
تسألت صفا وهي تغمز ل سعاد التي تأخذ دور المستمع
فخرجت زفرات صباح ببطئ و بحالمية كانت تهتف بعدما أستندت بذقنها فوق كفيها
متحرجنيش بقي يا صفا
ضحكوا ثلاثتهم بقوه علي تلك السخافات الحمقاء التي يتحدثون عنها ولكنها ترفه عنهم ... هدأت وتيرة أنفاسهم من شدة الضحك واسترخوا علي مقاعدهم بالمطبخ .. فتذكرت صباح المرة لأولي التي اجتمعت بها مع صفا عندما جاء بها السيد فتحي
بس أنا حبيتك اووي ياصفا صحيح انا غلست عليكي في الاول عشان شوفتك بت قمر وشكلك بنت ناس ... والغيره نهشت قلبي وأنا اقول إزاي القمر ديه هتجاور القرود دول
وأشارت بيدها نحو سعاد التي قد انشغلت في إعداد أحدي الوجبات ... وتابعت حديثها بمضغ علكتها تهتف بعدما قذفتها سعاد بأحد المعالق
فتفادت صباح تلك الھجمة التي كادت أن ترتطم بها
مالك ياسعاد الكلمة زعلت ليه .. مش أحنا قرود برضوه .. ده حتي الانسان أصله قرد
فتعالت ضحكاتهم ثانية فلم تعد تتحمل صفا ألم معدتها من شدة الضحك .. فوضعت بيدها فوق بطنها ومالت بجسدها قليلا حتي تهدأ ..
وسرعان ما كان الصمت يحتل المطبخ بعدما دلفت تلك الخادمه المخلصة للسيدة الجديدة صاحبة اللغات ذو أصول تركية .. وايضا فرنسيه لا يعلموا كيف هذا ولكن هذا ما تقصه عليهم كل ليله من أمجاد أجدادها العظماء
فريده بصرامه وهي تتحدث بعربيه غير متقنة ضحك ممنوع اكل يجهز بسرعه ... فريدة هانم علي وصول
واشارت نحو صفا پحده
وأنت السيد عامر ينتظرك في غرفة مكتبه.. ذات اللسان الطويل
وهكذا كان اللقب الذي تنعته بها مارجريت
..
كانت هذه هي المره الثالثة التي تدلف فيها مكتبه الضخم .. ذو الأثاث الكلاسيكي الذي تفضله ولكنها لا تفضل صاحب المكان ذلك الرجل الذي تشبه بالۏحش
عامر السيوفي مجرد وحش بالنسبه لها
رفع عامر وجهه عن أوراقه فوجدها تقف تطالع الغرفة بنظرات مبهورة كحال المرات السابقة حدق بها للحظات وهو يتذكر حديث فريدة معه هذا الصباح .. فوالدته تكرهها بسبب تلك الفتاه التي تملئ أذنيها منها تلاقت عيناهم .. فتنحنحت صفا حرجا من نظراته فرمقها عامر بجمود
حضرتك كنت عايزني ياأستاذ عامر
فامتقع وجه عامر من ذلك اللقب الذي أضافته إلى اسمه لتشعره وكأنه معلما أمام تلميذته الحمقاء ..
فرفع أحد حاجبيه متمتما بضيق
كلمة أستاذ ديه مش عجباني غيريها
فطالعتها صفا لثواني لا تستوعب ما يطلبه منها وبتمرد كانت تهتف بعدما شعرت بالحنق من عبارته
بس ميس مارجريت بتقولك مستر عادي ومستر من استاذ متفرقش
امتقعت ملامح عامر فمن هي لتقف وتتحدث معه هكذا دون حساب وتحاوره قڈف الأوراق التي أمامه بقوه ونهض عن مقعده يرمقها بجمود وقد ظهر جسده العريض وطوله الفارع .. يهتف بصرامه أخافتها
مارجريت أستثناء ديه رئيسة الخدم .. مفهوم!
وبهمس خاڤت كانت تتمتم لحالها ولكنها سمعها
ولا عشان قريبه من الهانم مراتك الليدي فريدة
ورغما عنه كان يبتسم ولكنه اخفي ابتسامته سريعا فلم تنتبه عليها
ابتلعت صفا حديثه الجامد الذي اشعرها بدنو مكانتها
تحب حضرتك أندهلك ب إيه
وببساطة كانت تسألها عن أي لقب يريد أن تضعه جوار أسمه فلا بأس لديها فتقدم عامر منها يرمقها بنظرات جامدة
عامر بيه !
هتف عبارته فتعلقت عيناها به باستخفاف قد أنتبه إليه .. مما زاده حنقا منها
تمام ياعامر بيه أي أوامر تانية
وبجمود كان يلقي عليها ما أراد إخبارها به
فريدة هانم بتشتكي منك متنسيش هي مين هنا في القصر ..