رواية عودة بدران المر الفصل الثاني عشر 12 بقلم هدي زايد
الفصل الثاني عشر
==========
قبل الأحداث الحالية بشهر تقريبًا
وتحديدًا اليوم الذي طلبت فيه " تولين" من "بدران" شراء نصيبه بالشقة، طلبت منه آنذاك مُهلة لتدبير المبلغ المطلوب، قررت أن تذهب لـ بن عمها وتطلب منه نصيب والدها من الأرباح السنوية
لكنه رفض متعللًا بأن الوضع المالي للشركة لا يسمح بذلك الآن، و أثناء عودتها للمنزل غير السائق طريقه انتبهت وهي تحاول أن تتاكد من أنه قد اخطأ، أشارت بيدها قائلة:
- أنت دخلت طريق غير الطريق يا اسطـ....
بُتر جملتها وهو ينثر رازاز المخدر في وجهها، لتفقد وعيها للتو، تابع سيره وهو يمد كفه أمام وقال:
- تمت المهمة بنجاح وتولين معانا ياباشا أي اوامر تانية ؟! تم ياباشا .
بعد مرور ساعة تقريبًا
كانت ترفع رأسها وهي تضع كفها على رأسها إثر الصداع الذي صفع بكامل رأسها وعيناها، الصورة قد تبدو مشوشة بالنسبة لها، وقف أمامها بكامل بهيبته حاولت أن تمعن النظر فيه لتتعرف عليه
مر عشر دقائق أخرى عليها حتى عادت لكامل وعيها جلس مقابلتها وقال بإبتسامته العريضة
- تولين رضوان العفيفي بنفسها عندي حقيقي ليا كامل الشرف
- أنت مين ؟!
- أنا مصباح علاء الدين اطلبي واتمني
- وأنت مين بقى يا علا الدين ؟!
رد بنبرة ماكرة
- معقول متعرفيش مين هو الكينج ؟! كدا الكينج يزعل بجد
ضاق صدرها من كلماته تأففت وهي تشيح بوجهها للجهة الأخرى لتجد ثلاث رجال اجسادهم تفوق جسد ذاك الماثل أمامها، وقف عن حافة الاريكة ثم أشار لرجاله بالإنصراف، عاد وبيده ( الريموت )
فتح لها شاشة مثبتة على الجدار، جلس جوارها وقال بإبتسامة واسعة وهو يتناول حبات الذرة المقرمشة
- بعشق الفشار وأنا بتفرج على الفيلم دا اتفرجي معايا كدا
تطلعت على الشاشة لتجد والدها جالسًا يتناول كيسًا من القطن ذو اللون الأسود، القاه أمام "صفوت" بن اخيه وقال:
- الصفقة دي متلزمنيش ولو فكرت تاخدها يا صفوت هزعل وأنا زعلي وحش اوي
سحب "الكينج" جسده للأسفل قليلًا ليجلس بأريحية مسندًا بظهره للخلف، وضع ساق فوق الأخرى ثم نظر لها وقال:
- بتملي من التفاصيل ؟! تحبي نجري شوية وندخل في احداث الفيلم ؟!
لم تكن تعلم ما يحدث حقيقية أم خيال والدها تاجر الماس هل ما تراه واقعًا ملموس وليس خيال ؟! تناول " الكينج " حبات الذرة المقرمشة
وهو يقول بجدية مصطنعة
- أنتِ شبهي اوي يا تولي بتحبي تختصري المواضيع بس it's okay هختصر حتة صغننة عشانك
قام بتسريع الفيلم قليلًا ليأتي مشهد آخر لأبيها وهو يعذب أحدهم لسرقته في إحدى الصفقات كان يتلذذ بتعذيبه بشتى انواع التعذيب، يا إلهي لقد رأت الوجه الآخر لأبيها، إنه سادي من الدرجة الأولى من هذا هل هذا والدها حقا أم شيــ.ـطان على هيئة بشر، وثبت عن حافة الأريكة وهي تصرخ بوجهه ذاك الجالس أمامها، نظر لها وقال بعتابٍ
- كدا يا Babyتقومي من جنبي قبل ما نكمل الفيلم سوا ؟! أنا زعلت منك
قبضت على أحد الأكواب ثم القت بها تجاه شاشة التلفاز ليتهشم نظر لها وقال بحزن مصطنع
- كدا تكسري الشاشة ؟! أنتِ بنوتة شقية وكدا زهران زعل منك
تابع " زهران" بإبتسامة واسعة وهو يضغط على خدها بأنامله وقال:
- بس فداكي يا تولي
نزعت يده عن خدها بعنفٍ شديد وقالت بنبرة حادة مختلطة بحشرجة
- اسمع يا حيوان أنت أنا مش عارفة أنت بتتكلم عن إيه ولا يهمني اعرف والفيديو المقرف اللي شفته دا أكيد مش لـ بابي، بابي مستحيل يكون يعمل القرف دا كله .
تنهد " زهران" بعمقٍ وقال:
- هو أنا مضطر اتحمل دلع يا Baby أصل أنا عصبي بردو بس قصاد عيونك الحلوة ممكن ابقى هادي ولطيف بس أنتِ كمان خليكي relax اتفقنا عشان تعرفي كل حاجة okay؟!
هزت رأسها علامة الإيجاب دون أن تتفوه بكلمة واحدة ابتسم لها ثم قام بسحبها خلفه، اتجه حيث حجرة غير التي كانت جالسة فيها بدأ يُلقي أمامها كل ما يعرفه عن والدها، صفوت، وعمها معتز الجميع متعاونين معه، بالأحرى هو من يحركهم كيفما شاء، امتزجت الدموع ببنيتها، كيف هذا أبيها الرجل الذي يتحدث معها ليلًا نهارًا عن الحلال والحرام هو نفسه الذي يفعل كل ما هو حرام يكفي هذا القدر على الاقل في الوقت الحالي اغلقت الملف ثم القت بها أرضًا، رفعت ذقنها بشموخ وقالت:
- ممكن أعرف أنت مين وإيه المطلوب مني إيه ؟!
- هنتعرف على يعني ؟!
تابع وهو يهمس بالقرب من أذنها وقال:
- مافيش مشكلة أنا الكينج وعاوز حاجتي
نظرت له و قالت بعدم فهم:
- حاجة إيه ؟!
سار "زهران" تجاه الطاولة لملم الأشياءالمتناثرة فوقها مستطردًا :
- شكلك فوضوية يا تولي أنا مش كدا، مش مشكلة هرتبهم المرة دي عشان خاطرك
استدار بجسده كبه وقال :
- انما المرة الجاية هنرتبهم سوا اتفقنا ؟!
تنهدت بعمق وهي تتجه حيث الطاولة بعثرت الأوراق الذي قام بترتيبهم، تركها تفرغ طاقة الغضب التي تملء قلبها، نظر لها وقال:
- تولي كدا زهران يزعل
تابع بهدوئه الذي تحلى به منذ رؤيته وقال:
- انزلي لميهم بقى
- بطل اسلوبك المستفز دا بقى. قل لي جايبني هنا ليه ؟!
اقترب منها وهو يقول بهدوء
- زهران مش مستفز زهران لذيذ مش كدا يا تولي ؟!
زفرت بحنق ثم شاحت بواجهها بينما هو قبض على ذقنها برفق وقال:
- زهران إيه ؟!
دفعته في يده وقالت :
- زفت لذيذ ارتاحت كدا ؟!
- شوية، بس مش مشكلة دا أول لقاء بينا
- وآخر لقاء
أصدر تأتأة من بين شفتاه وهو يقول بثقة وغرور
- زهران وبس اللي يقول إمتى يكون آخر يا تولي زهران وبس اتفقنا يا Baby ؟!
سحبت نفسًا عميقًا وهي تسايره ابتسمت بسمجة لكن تلك الإبتسامة راقت له كثيرًا، حين قامت بتقليده وقالت بعصبية
- اتفقنا يا Baby
- تولي شطورة بتسمع الكلام شطورة
تابع بجدية وهو يسحبها خلفه متجهًا بها حيث طاولة مستديرة، اجلسها على أحد المقاعد وجلس جوارها فتح لها الملف وبدأ يسرد لها بعض الأسرار
كانت عيناها معلقتان على كل صورة يشيرعليها بسبابته حدثها ما يُقارب الساعة ونصف، علمت بكل كبيرة وصغيرة فعلها أبيها، لم تعد تستوعب ما يقوله المعلومات التي عرفتها الآن تكفي، حتى هو قرر أن يرأف بحالها ويكتفي بهذا القدر على الأقل في الوقت الحالي .
وقفت عن المقعد وبداخلها شحنة من الغضب تكفي عالم بأسره، نظرت له بشموخ ثم عادت ببصرها للأوراق الموضوعة على سطح المائدة
- أنا موافقة ارجع لك حاجتك
- امتى ؟!
- إمتى دي بتاعتي أنا مش أنت يا زهران
تابعت بسخرية وقالت:
- قصدي يا كينج !
رد "زهران"بذات النبرة وقال:
- مافيش مشكلة تولي وزهران واحد المهم حاجتي ترجع بدل ما زهراو يزعل
وقف مقابلتها وقبل أن يصل لخديها نزعت يدها بنفور عنها بينما تابع هو وقال:
- اتفقنا يا بنوتي الحلوة؟!
قررت أن تغادر لتعرف كيف تفكر وتجمع شتات عقلها، استقلت سيارة الأجرة وبداخلها قرارت متضاربة لا تعرف أيًا منهما الصواب والخطأ ؟! أبيها الذي كان قدوتها ومثلها الأعلى في الأخلاق وطيبة القلب يكن هو ذاته الرجل السادي تاجر الماس ؟! لا يمكن لهذا أن يكون هكذا على ما يبدو أنها مستغرقة بنومها، اللعنة على السائق الذي انتشلها من بئر افكارها المريرة ليخبرها بوصولها، ترجلت من السيارة
وقفزت بين السلالم حتى وصلت للطابق الثالث فتحت باب الشقة واندفعت إلى غرفتها المشتركة مع أبيها، افترشت الفراش بجسدها
وبكت حتى خارت قواها في البكاء .
بعد مرور عشرة أيام كاملة من هذا اللقاء صعدت سطح البناية وهي تلتقط أنفاسها بصعوبةً بالغة، هرعت نحو الزرع تتفقده نبشت أسفل الطين لتجد مجموعة من
المخدر ات سارت تجاه حوض آخر من الزرع لتجد نفس المجموعة بنفس الحجم. نبشت في أمثر من خمسة عشر حوضًا لتجده لم يكن أمامها سوى الحر ق لسرعة التخلص منه قبل مجئ الشرطة، هرعت تجاه الغرفة باحثة عن أي شئ يزيد من الاشتعال ماهي إلا دقائق معدودة و التهمت النيران كل شئ أمامها .
تنفست الصعداء ما إن وجدت كل شئ ينتهي أمامها تعلم جيدًا مدى حزن " بدران" لكن إن علما في المستقبل سبب الحر ق سيشكرها على مافعلته معه حقا.
هبطت قبل أن يكتشف أحدهم وجودها وولجت المرحاض لتتخلص من رائحة السولار العالقة بجسدها، ثم اتجهت على الفور إلى الشركة كأنها لم تفعل شيئًا.
داخل الشركة
تعال اخد مقاساتك يا بدران عشان البدلة بتاعت الافتتاح
ياستي وهو القميص والبنطلون اشتكوا يعني مبحبش البدل أنا
معلش بس دا مهم عشان أول لقاء ليك مع الاعلام ومش معقول هتلبس قميص وبنطلون يعني في يوم مهم زي دا
قامت بسحب المقعد ثم وقفت عليه، وبدأت في فرط المازورة على كتفيه، فجأ وبدون أن ينذرها ابتعد عنها ليجذب هاتفه الصغير، سقطت على الأرض وصرخاتها تدوي المكان، اعتدلت في جلستها بمساعدته وقالت بضيق
- إيه الطول دا، دا أنا حاسة كأني كنت في العاشر
- معلش قومي حصلك حاجة ؟!
- تقريبًا فقدت الذاكرة
- بتتريقي عليا ؟!
نظرت لهاتفه وقالت بنبرة مغتاظة
- إيه اعمالك هتقف لو مردتش في اللحظة دي يعني ؟!
نظر لشاشة هاتفه وبدأت علامات التعجب تعتري وجهه حتى تحولت لغضبٍ جم، وقفت من على الأرض وقالت بجدية
- في إيه مالك ؟!
هرع نحو مكتبه بدأ يبحث عن شيئًا مجهولًا بالنسبة لها سألته بفضول
- في إيه مالك ؟!
تركها وخرج من غرفة المكتب متجهًا حيث المصعد الكهربائي كل هذا أسفل ناظريها، لم تتركه وذهبت مع في مكانًا حتى الآن لم تعرفه
بعد مرور وقت
شقى خمس سنين راح، عملت إيه عشان تعبي وشقايا يروح هدر كدا !!! ساعدتك ؟! عشان وقفت جنبك ؟! ليه الناس مصممة تشوف بدران المُر اللي مات من خمس سنين ؟! ليه الناس متعمدة تتدوس اوي كدا ؟!
معلش يا بدران اللي حصل دا قضاء وقدر
حر قوا الزرع و قتـ ـلوا الطيور اللي ملهاش ذنب وتقولي قضاء وقدر ؟! عارفة أنا خسرت كام ؟!!
أنا خسرت 100 الف جنيه يا تولين عارفة يعني 100 الف جنيه مع واحد زي حالاتي يعني مصدر رزقه كله راح
هون على نفسك يا بدران الفلوس بتروح ونيجي إنما أنت لو رحت مـ....
صح عندك حق ماهي 100 الف بالنسبة لك رقم تافه أنا أصلًا بالنسبة لكم كلكم إنسان تافه
بدران بدل ما تقعد تندب حظك كدا دور على اللي عمل كدا و خد تعويض منه
اخد من مين من صفوت ابن عمك ولا من شيرين بنت عمي و لا اخده منك ولا من ولاد المحمدي ولا من مين فيكم بالظبط ؟!
وأنا علاقتي إيه باللي بتقوله دا ؟!
عاوزة تقولي لي إن رجلك مأخدتش المكان وبقيتي تطلعي كل شوية كدا لله وللوطن ؟! يعني مش بتشوفيني موجود إمتى عشان تقدري تنفذي تهديدك ؟!
أنا لما قلت لك كدا كان وقت غضب لكن أنا مستحيل اعمل كدا مش أخلاقي أصلًا
بلا أخلاق بلا وجع دماغ وهو في واحدة عندها اخلاق اصلًا تعيش مع واحدة في شقة واحدة
وهي متعرفش الشخص دا لا وتتعامل معاه كأنها تعرفه بقالها قرن
مش يمكن عملت كدا عشان كنت فاكرك راجل
و ابن بلد و مش هتغدر بيا ولا ببابا ؟!
تصدقي معاكي حق اقتنعت فعلا بجد أنتِ مُبهرة في الاقناع، فوقي لنفسك يا تولين هانم
أنتِ الحارة كلها بتتكلم عنك وعن أخلاقك اللي بتقولي عليها و بيقولوا عنك واحدة رخيصة
بلعت لعابها و قالت بمرارة
- لو كنت أنا رخيصة فـ الأرخص هو اللي سمع و ما قطعش لسان كل واحد اتكلم في حقي ورد غيبتي
- هو أنتِ مجنونة مابتفهميش ؟! مش فاهمة الدنيا مثلا ؟! واحد وواحدة عايشين في بيت واحد وابوها مبيقدرش يناول لنفسه كوبية الميه منتظرة إيه تقول عنك إيه اشعار ؟!!
هدر بصوته كله وقال
- دا يا شيخة بقت بقضي وقت كله في الشغل وعلى السطح عشان محدش يفهمني غلط بقت بخاف على سمعتي منك و أنت إيه ضاربة الدنيا و عايشة و لا كأنك في امريكا إيـــه اخترمي نفسك شوية و لمي اللي باقي من كرامتك قصادي و خُدي موقف بقى بدل الرخص اللي أنتِ في دا !!!