📁 آخر الروايات

رواية الوهم القاتل الفصل السادس 6 بقلم ميفو السلطان

رواية الوهم القاتل الفصل السادس 6 بقلم ميفو السلطان

في الصباح كان مراد منتظرا اسيا علي السفره فهو لم ينم ليلته من كثره التفكير فيها.. اتت ومعها تاليا وهيا خجوله في المساء تجلس في هدوء ولا ترفع نظرها وهو لا يحيد نظره عنها وامه تراقب ما يحدث في صمت وسعاده وتتمني ان يتحقق ما بداخلها. جلسا معا وبدات تاليا في الثرثره كالعاده فاصبحت مشعه كرفيقتها ليتحدث مراد بمرح ….ايه يا حبيبتي ماتفصلي انت مابتبطليش ماتاكلي وكفايه كلتي ودان اسيا سيبها تاكل دا مابتلحقش تمد ايدها….
هتفت اسيا بخجل…. لا يا مستر مراد انا والله مش مضايقه دا تاليا تقول وتعمل اللي تحبه..
هتف……اه والله نفسي تعمل اللي تحبه بجد.
لم ترد اسيا لتقول الام….. هو عمر هيجي انهارده صح..
قطب جبينه يقول بضيق.. اه هيجي ما هو انا اترازيت بيه خلفته ونسيته..
ضحك اسيا ضحكه خفيفه نظر اليها ببلاهه.. هو فيه ايه..
لتقول الام …..طيب عشان اعمل حسابي بقه..
هتفت اسيا ….طب استاذنكو يعني لو فيه ضيوف ابقي مش موجوده يعني تبقو براحتكو ..
هتفت الام وكان مراد يريد ان يسكت امه ويذهب يقتل عمر لتقول.. هو مين اللي ضيوف دا عمر دا ابني حته سكره دانتي لو قعدتي معاه ماتبطليش ضحك دا واد عسل لتضحك اسيا..
غضب مراد.. هو ايه اللي عسل ولو قعدت ولو بتاع وضحك وزفت.. دا وش امه فقر وعيل سدغ انا مش عارفه رزياني بيه ليه مايترازي يطفح في اي نصيبه…(😂😂😂😂)
نظرت اليه الام بخبث.(امه قفشته 😅😅) . فيه ايه يابني دا حبيبك يا قلب امك يهون عليك اهو يجي ويتونس بينا وانت يا اسيا تقعدي وتنوري الدنيا واللي يجي يتشرف بيكي يا حبيبتي دانا لو طلت اعرفك علي الناس كلها.
هتف مراد.. استغفر الله العظيم يا رب فيه ايه يا امي عالصبح حبيبي وزفت على دماغه ليستدير لاسيا ماتصدقيش امي دا واد بارد ورزل… كان الغيظ ياكله.. فهتف في نفسه ماتسكتي يا امي بقه هتعرفيها لمين فاتحينه معرض دانا ماصدقت انها تقعد دقيقتين.. ترازيني بحد يقرفني مالك الحب طرشق في الواد كده ليه والله لاطحنه بس اشوفه (عمر..🙄🙄. الله وانا مالي يا لمبي😂😂) ..أفضل الهدايا لأحبائكم
ولكن الام لم تسكت ….. طب يا قلب امك ماعرفش ايه الي مدايقك من الواد بس هاته لو مزعلك هصالحك عليه انا واسيا بكلمتين من وشها القمر ده مش كده يا اسيا.. لتبتسم اسيا..
ليقوم مراد …..لا كده كتير و كفايه بقه عشان والله ماينفع. اما اقوم اغور اروح للزفت وهفلقلك دماغه قبل مايجي عشان ترتاحي ورزع المعالق علي الطربيزه وقام وهو يغلي…
خرج مهتاجا وامه تبتسم وتهتف بصوت عالي.. مالك يا بني عالصبح لا حول ولا قوه الا بالله مضايق ليه بس هو انا عملت حاجه .
خرج مراد وهو يغلي من الغضب.. عايزه تجيب البيه ويقعد ويتونس بالبت وانا مابنطقش معاها كلمتين وهو عايز يجي يتونس هو كمان.. هو فيه ايه.. دا ماحدش عاتق.. متغاظ اروح اطحنه دلوقتي.. جاي ليه انا نفسي اعرف.. ما اطفحه في اي مطعم ويترزي بعيد.. طيب يا عمر اديني جايلك .

مر اليوم وجاء عمر ليستعدا للعوده مره اخري ومراد قاطب وجهه هتف عمر.. مالك يابني من الصبح وانت راسم ميه وحداشر هو فيه ايه..
هتف مراد بغيظ.. بقولك ايه تسكت خالص انا علي اخري تطفح من سكات وتتنيل تمشي..
هتف عمر.. ماترميلي لقمتين عالباب اكرم دانت عيل ثقيل بقيت بومه يا ساتر…
دخل كلا من مراد وعمر الفيلا وكان عمر شخصا مرحا مشاكسا فما ان دخل جلس بجوار والدة مراد وبدا في مشاكستها وهي تضحك بشده قائله… يا واد انت هتفضل طول عمرك كده مش هتعقل ابدا…
فهتف… يعني ينفع يا امي اعقل والعقل كله قاعد قدامك اهو ده ما شافش حد اللي اخذ عقله منه.. لا خليه قاعد عاقل كده لوحده واحنا جايين نقول و نفرفش ونفك القعده فضحكت بشده…
ونظر اليه مراد وقال…. انت هتتلم ولا اقوملك..
فهتف مسرعا ….قلبك ابيض. خلاص يا عم خلاص اديني سكت اهو.. عندكم ايه يتاكل عشان انا هاموت وعلى لحم بطني من الصبح..
فنادت السيده حكمت علي الخدم يجهزوا المائده وبعثت من ينادي على اسيا وابنته ولم يعرف مراد بداخله لماذا لم يرد ان يناديهم واحس مراد ببعض الغضب بوجود عمر وكلامه المسبق.
جلس الجميع على المائده ونزلت تاليا تجلس مكانها ودخلت بجمالها الهادئ وطلتها الرائعه ليصاب عمر بالدهشه. ينظر اليها ببلاهه فانحني علي مراد قائلا بهيام… ايه ياض حته القشطه دي مش تقول ده انا كده ما عدتش هتحرك من هنا يا دين النبي ده المنصوره بتحدف علينا حاجات وحاجات يا ولاد ايوه يا عموره هتاكل وقدامك حته لوزه مقشره…
هنا احسن مراد بدوار وحرق بداخله.. كان يضغط على يديه حتي لا يقوم ويفتك به ونظر الى عمر نظره غاضبه وقال ….لسانك لو اتفتح هاقوم اجزهولك وارقدك على بعضك.. لم نفسك احسن لك انا باقول لك اهو..
اتت اسيا تجلس بجوار تاليا بهدوء و قد حيت الجميع وكانت لا تتكلم فهي لا تعرف عمر ومن الاساس لم تكن تتكلم كثيرا في وجود مراد.. وبدات في مساعدت تاليا في الطعام وبين الحين والاخر تاكل بعض الاشياء البسيطه….
بدا عمر في الكلام.. وانت بقه يا اسيا اول مره تيجي القاهره..

لتقول بهمس….. لا والله ماجيت قبل كده واول مره اشتغل..
هتف بسعاده…. دا من بختنا والله.. ليغرز مراد رجله علي قدمه يهرسها صرخ عمر لتهتف الام ايه يبني فيه ايه..
نظر اليه مراد بغل.. ليقول عمر لا.. لا وفيش.. دا بس افتكرت حاجه صرعتني..
ابتسم مراد بسداغه ….لا خفيف يا واد.
ظلا ياكلان وتاليا وعمر والسيده حكمت يثرثران واسيا صامته..
هتف عمر مواجها اليها الكلام… هو انت كده عادي زينا يعني.. فقطبت جبينها لا تفهم..ومراد يكز علي اسنانه (والع الراجل) فاكمل مشاكسا يا بنتي احنا بقى لنا ساعه نازلين اكل كاننا ما كلناش بقلنا سنين وانت عماله تنقنقيي ما شفتكيش بتاكلي لقمه.انت مالك كتكوته في نفسك كده دا اكل..
فابتسمت بهدوء واحست ببعض الخجل ،غضب مراد بشده ان عمر يراقبها وهنا التفت اليه مراد ويقول… اظن يا عمر انت خليك في حالك وتاكل من سكات ما احناش ناقصين وجع دماغ هنا مش جاي تطفح ماتطفح..
احست اسيا بالحرج الشديد وايضا عمر احس بالحرج لها فقال… في ايه يا عم هو احنا قاعدين في الجيش كل واحد قاعد باصص في طبقه اهو هي ما بتاكلش ما تقول لها تاكل ولا انت قاعد وخلاص تنظر علينا.
تدخلت السيده حكمت لان ابنها وجدته سيقوم ويطيح في عمر فقالت بهدوء بس يا عمر سيب اسيا في حالها هي دي طريقتها ودي طريقه اكلها هي حره يا حبيبي..
عمل عمر انه يتفهم وهز راسه ….ماشي مش تقولوا ان انتم جايبينها عشان تجوعوها.. خلاص ماشي يا سيدي سيبوها جعانه.. وانت يا اسيا بالليل قومي لفيلك في المطبخ لفتين كلي بعيد عن الديناصور ده من وراهم بالليل وماحدش هيقفشك واكيد ما حدش بياكل كده وابقي احدفي لاخوكي حتتين لحمه…
فضحكت على كلامه ثم وضعت يدها على فمها من الخجل. فابتسم عمر ببلاهه من ضحكتها وقال ….هو فيه كده. يا صلاه النبي ده الشمس نورت والقمر طلع هنا…
خبط مراد على المنضده فلم يعد قادر علي الاحتمال فقلبه كان مولعا.. ونظر الى عمر نظره حارقه وقال… له ما تتلم بقى يا اخي ما حدش عاجبك في القعده..
فاكمل عمر …شهاده لله لا القعده ديت والله العظيم عجباني عجباني قوي كمان ونظر اليه وغمزه غمزه تدل على اشارته الى اسيا هنا تماسك مراد وتجلد وخفي ما بداخله باعجوبه فهو قد هاج من داخله واراد قتل عمر وتخزيق عينيه وضحكه اسيا اشعلته و توعد له ان يحاسبه علي هذا الكلام وظل يحرق في نفسه ويكظم غيظه حتي استاذنت اسيا واخذت تاليا لتذهب للنوم .

ظللا يجلسان مع والدتهم ويتسامران حتى قامت هي الاخرى ليقترب مراد من عمر وامسكه وهو جالس من رقبته ،…..سمعني بقى كده يا روح خالتك انت كنت بتغمزلي لي عشان ايه عشان ساعتها كنت هطيح في وش امك..
فخاف عمر ونظر اليه ببراءه… فيه ايه يا مراد انت هتتحول والا ايه.. انا انا غلطت لك يا حبيب اخوك ده عيني اللي كانت بتوجعني شوف بتبربش ازاي انا برده ده انا لا باعرف اغمز ولا باعرف اتنيل ده انا عيل اهبل..
ضغط عليه مراد و قال ….بقى كده.. بقى ما كنتش بتغمز وان القعده حلوه و عجباك…
فشهق فيه عمر ….اهدا يا كبير اهدا ما تتهورش ده انا عيل سيس.. شوف ولا كاني قولت حاجه ولا كان موجود اصلا خلاص يا عم خلاص انت ايه بتتحول كده مره واحده.. بس تعال هنا قول لي هو ايه النظام هيا السناره غمزت ولا ايه عشان الم نفسي وماخشش سكه.
هنا لم يستطع مراد ان يتحكم في نفسه وقام برزعه بوكسا على وجهه وتركه ودفعه على الكرسي بعنف..
ليقول عمر…. منك لله يا اخي وشي.. اروح الشغل كده ازاي ابو شكلك يا شيخ انت ايه ما بتعرفش حتى تهزر يا ساتر… ده هيبقى يوم اسود اللي هتخش حياتك هتسود عشيتها يا ساتر ايه ده.. فاستدار له مراد بغضب فهتف عمر بسرعه… لا وحياه ابوك ده هيبقي يوم ابيض ومنور وفيه كهارب جايبينها من السد العالي.. اسود ايه يا اخي ده انا عيل وكلامي اعيل من عيالك…
فنظر اليه مراد و ابتسم له ابتسامه بسخريه وقال له …طب يلا يا خفيف وريني عرض كتافك مش طفحت يلا..
قام وظل يعدل نفسه وقال ….والله ياعمر وكرامتك اتبعزقت وبقيت تتطرد من اللي يسوي واللي مايسواش..
فاقترب منه مراد وهتف بحنق.. انت بتتريق.. مين ياض اللي ما يسواش..
زعر عمر وقال….. ايه ده يا كبير ايه ده ماتتهورش روق كده.. انا ماشي ماشي يا عم بس اللي انت عملته ده ما يرضيش ربنا شوف وشي عامل ازاي اروح الشغل ازاي منك لله يا اخي.. انا كنت قولت ايه يعني البت قمر ومن حقي كفرد من الشعب اعبر عن اللي شابط جوايا دا مزه طحن..
هجم عليه مراد… هو ايه يا روح امك اللي شابط يا حيلتها ودين امي ما عاتقك..
ذعر عمر…. فيه ايه اواد انت قلبت المجنح ليه كده دانا بهزر..
رزعه مراد بوكسا اخر…. عشان تهزر اوي وتعبر براحتك..

ليقوم عمر غاضبا…. منك لله عنيا الاتنين انت طور يابني يا ساتر اما اغور من وشك..
هتف مراد…. قوم في داهيه تاخدك نكدت عليا..
ذهب عمر وفتح الباب يقول قبل ان يهرع هاربا.. نكدت ليه يا بيضه هو فيه شبطان عندك انت كَمان..
ليقوم مراد ليجري عمر مسرعا ….خلاص خلاص والله حرمت وانطلق مسرعا للخارج….
ومراد يقف مشتعلا……الله يخربيتكو بقه هو فيه ايه والهانم مالها بتضحك ومبسوطه ليه ومصدرالي الغم والهم ومابصدق اطول كلمه منها ماهو قركو وبصكو راشق فيا منكو لله.. متغاظ يابن الجزمه..
خرج عمر وترك مراد في حالا اخر.. كان يشعر بالغضب الشديد من ان اسيا ضحكت على كلام عمر وانه تخيلها انها كانت سعيده بوجود عمر بحسه الفكاهي.وانها لا تطيقه .احس انه يريد ان يذهب اليها ويخنقها على ما حدث على العشاء كانت.. في ذلك الوقت كانت اسيا تحاول ان تضع تاليا في سريرها .
فتح هو الباب عليهم والغضب يتاكله .نظرت اليه لتعرف ان به شيئا فهي اصبحت تعرفه الى حد ما.. ومتى يكون غاضبا وهذا في معظم الوقت ومتى يكون هادئا.. انهت وضع تاليا واقترب هو منها وقبل ابنته وتمنى لها الخير وتركها وذهب وراء اسيا وهي تخرج بهدوء
وبينما كانت اسيا تخرج هتفت بهدوء تصبح على خير واستدارت صعقت من رده فعله ليهجم عليها ويمسكها بشده ويسحبها وراءه يدخلها حجرته ويضعها بعنف على الحائط بشده والغضب في عينيه وهي مزعوره لا تعلم ماذا فعلت صرخ في وجهها ….ممكن اعرف ايه اللي حصل على الاكل ده…
فهتفت باستغراب وخوف.. اكل ايه انا مش فاهمه حاجه وحضرتك اظن ما يصحش انك تشدني كده و تدخلني الاوضه كده بالشكل ده من فضلك سيب ايدي لو سمحت عايزه اخرج .
ضغط على يديها فاصدرت منها أنه من وجعها ليقول.. ايه مش واخذه بالك انك كنت فاتحاها على البحري والهئ والمئ اللي انت مدوراهم لعمر كنت مبسوطه قوي من هزاره وكلامه ونازله ضحك على الاخر وتيجي عندي وتصدر لي الوش الخشب هو في ايه بالضبط ولا هو عمر مختلف ولا ايه ..اظن ما تنسيش نفسك انت هنا ايه وعمر ده باشا من الباشوات ياريت تخلي بالك من تصرفاتك كويس..كان لا يقدر كلامه فكان هناك مطحنه بداخله ولم يعرف انه قال كلاما لا يصح وانه لا يقصد ذلك ابدا ولكن اشتعاله ياكل قلبه وابتسامتها لعمر احرقته…..
بدات الدموع تتجمع في عينيها من بشاعه كلامه واحست بالوجع الشديد ..احس انه تهور واخطأ بشده ولم يعرف كيف يتصرف فمنظرها جعله يحس بالجرم والشناعه التي قالها..

لتدفعه عنها وتقول…تصدق انك واحد مش طبيعي.. انت ازاي تكلمني بالطريقه دي.. وعمر مين ده اللي انا ضحكت له وبضحك له.. اذا كنت انت ما بتشوفش او بتشوف حاجات وهميه في دماغك ده يرجع لك مشكلتك انما تتجاوز معي بالشكل ده لا انت ولا غيرك يقدر يتكلم معيا بالشكل ده.. اذا كنت فاكر ان انا ممكن افكر ابص لحد اطمئن يا بيه علي بشواتك لان عمري ما ابص لحد.. حط في دماغك .
نظرت اليه بقرف شديد ….استحاله ابص لحد.. فيا ريت ماتخافش اوي كده علي بشواتك مني لان استحاله حد يخش دماغي ولا دماغي تفكر اصلا لحد ما اموت فحط ده في دماغك كويس قوي.. بعد كده تلزم حدودك معيا انا هعديها المره دي بس عشان تاليا وكان ممكن اسيبلك الدنيا في لحظه قسما بالله المره الجايه مش هاسكت دي اهانه وانا مش قابلها منك ولا من غيرك انا لا يهمني بشواتك ولا يهمني حد ولا عايزاهم اصلا ولا بافكر فيهم ولا هافكر مش انا البنت اللي انت فاكرها بالشكل ده .
همت ان تنصرف مسكها وهتف بمراضيه وغلب ..،يا اسيا انا ماكنتش اقصد انا كنت .
لتقاطعه… بس بس .. ودفعته بعيدا والدموع تتساقط من عينيها وتركته وفتحت الباب بسرعه وذهبت الى حجرتها واجهشت بالبكاء على تلك الاهانه علي انها تجري وراء الرجال وهي لا حول لها ولا قوه..
شعرت بالقهر الشديد والاهانه لانها لم تفعل شيئا له..هو بيعمل كده ليه مش كان بقي حنين دا بيتحول هو فيه ايه واجهشت بالبكاء..
اما هو كان واقفا ينهج بشده يشعر ببعض الالم وتانيب الضمير عندما راى دموعها فهو لم يعلم ماذا حدث له عندما راها تبتسم وتضحك على مداعبات صديقه..احس بان هناك بداخله شئ ليس مضبوطا وان غضبه نار حارقه غير مبرره واخذ يفكر لماذا يفعل ذلك معها وقلبه يؤلمه على تصرفاته الغريبه وانه جعلها تبكي وجرحها بشده .
ولكن كان هناك بعض الكلمات التي انتبه عليها منها لانها لا تبحث عن الرجال ولا تريد ان تدخل احد في حياتها.. فظل يفكر لماذا.. فهي امراه رائعه وجربت حياتها قبل ذلك فكيف لها ان ترفض وجود رجل في حياتها.. ليستفسر ماذا فعل بها ذلك الرجل الذي كانت مرتبط بها ليوجعها بهذا الشكل وتنقم على الرجال هكذا.. ظل طوال الليل ياكل في نفسه وانه ابكاها و قلبه يؤلمه حتى استسلم للنوم من كثر التعب والتفكير.
اما هي فقضت ليلتها باكيه لا تعلم ماذا فعلت لتستحق كل هذا فهي لا تقترب من احد و تبتعد عنهم كثيرا وكل علاقتها بتاليا وانها تتعمد ان تبتعد عن مراد بشده فهي تعلم انه مصدر الالم لاي شخص حوله عندما يتحول رغم انها في الصباح كانت قد تعاطفت معه وقلبها وجعها عليه عندما حكت لها السيده حكمت عن حياته و ما فعلته به زوجته..

نامت اسيا وهي تبكي داعيا ربها ان يخفف وجعها وان يخفف من اثقالها فهي تألمت كثيرا ولا تعلم هل ستستمر حياتها دائما موجوعه ام سياتي يوما لتشعر به ببعض الراحه بداخلها وكل عزاءها انها وجدت ضالتها المنشوده تلك الجميله الصغيره التي تعشقها وتصبر من قلبها علي اي شئ لانها موجوده في حياتها و انها تتحمل اي شيء من اجل تاليا التي اصبحت تعتبرها طفلتها الجميله فاصبحت تشعر بغريزه الامومه تجاه تلك الطفله التي تغذي بداخلها شعورا بالسعاده التي تفقدها مع شعورها ببعض الخوف انها اذا لم تحتمل تصرفات مراد كيف ستفارق تلك التي اصبحت روحها..
في الصباح استيقظ مراد بعد ان قضي ليله مؤرقه له لما فعله في اسيا وانه كان منفعلا زياده عن اللازم وانه ليس من حقه ان يحاسبها على شيء لم تفعله من الاساس لم تفعل شيء واتهمها بدون حق واحس فعلا انه اوجعها واحس بشيئا داخله يتالم مع وجعها… كان صباحه سيئا و مزاجه سيئا كل ذلك وهو لا يدرك حقيقه مشاعره وانها اصبح لها بداخله مكان.. ولكنه بعد لم يدرك ذلك ولم يصل اليه.. جلس في المكتب مهموما.. ثم ذهب الى حجره الطعام ينتظرها على احر من الجمر ليراها ويرى كيف هي.. كان يجلس منشغلا وليس علي ما يرام و امه تلاحظ ان هناك شيئا بابنها فسالته ولكنها طمئنها عليه.
دخلت اسيا بطلتها الرائعه مع تاليا تجلس بهدوء و قد القت عليهم تحيه الصباح بهدوء .نظر اليها وتفرس في وجهها وجد بعض الشحوب عليها ويبدو عليها الارهاق من عدم النوم احس فعلا انه اخطاء في حقها.
جلس في صمت وكانت الام تحاول انا تجعلها تختلط معهم و تتكلم ولكنها لم تكن قادرا على التجاوب . تجلس فى المكان بصعوبه شديده وما ان انهت تاليا طعامها حتى استاذنت وذهبت معها الى حجرتهما.. تأفف مراد وترك الطعام فلم يعد قادرا على ان يصمد اكثر من ذلك فاستاذن والدته ليذهب الى عمله..
ظل طوال اليوم مزاجه متعكرا قاطبا وجه متعصبا على اي شيء.. ولا يعلم ان بداخله قد بدات شراره جميله تجعله يريد قرب تلك الجميله وان بدايه تلك الشراره هذه ليست الا بدايه لعذابات اخرى ربما تنتهي بحياه رائعه وربما تنتهي بعذابهم معا.
دخل عليه صديقه عمر وجده مغمض العينين وعلى وجهه تعب السنين يكشر عن جبينه بدا في حديثه…. في ايه يا مراد مالك النهارده مش طبيعي ليه.. انت فيك حاجه النهارده غريبه في حاجه مضايقاك..
ظل مراد صامتا لفتره ولا يعلم ماذا يقول له تنهد بشده وفتح عينه وقال.. لا ما فيش ما تشغلش بالك..
اصر عمر علي اكمال الموضوع…… لا في ايه يا ابني مشغلش بالي ازاي انت مش شايف حضرتك عامل ازاي وكل اللي داخل واللي خارج انت مش طايقه في ايه يا مراد..

هتف مراد وقال …مش عارف يا عمر انا امبارح عملت حاجه مضايقاني جدا لحد دلوقت مش عارف انا عملت كده ازاي اصلا… فقال له…. في ايه يا حبيب اخوك انت شكلك مش كويس قول قول انا سامعك…
فحكي له الجزء الذي اتهم به اسيا وكيف صرخ بها وتهجم عليها واتهمها انها تبحث عن البشوات وهي ليست هكذا ولكنه لم يعرفه لماذا قال لها تلك الافعال البشعه واخبره عن هجومها عليه وصبرها الذي نفذ وانها تجلس فقط من اجل تاليا.
ظل عمر ينظر اليه بدهشه غير مصدق انه قال لها ذلك.. وهتف بهمس.. انت قولت لها كده بجد نهار اسود.. ليه يا مراد هي ما عملتش حاجه خالص ده ما فتحتش يا ابني بقها ولما ضحكت ضحكه بهدوء دي نسمه يا ابني..
هتف مراد ….ماهو ده اللي وجعني وقهرني انا ماعرفش ايه اللي جرالي امبارح كنت عايز اطبق في زماره رقبتها لما ضحتلك..
فهتف عمر بهدوء… مراد انت حاسس بحاجه ناحيتها.. ما هو ايه اللي يخليك تعمل كده.. وبتجي عليها بالشكل ده الا ما يكون انت حاسس بحاجه جواك..
قطب مراد جبينه وظل يفكر وقال …حاجه ايه دي يا عمر لا طبعا ما فيش حاجه..
فهتف عمر بجديه… لا في يا مراد وفيه كتير كمان.. انت كنت غيران امبارح انت ما كنتش على بعضك .بص جواك كويس وانت هتعرف ان في حاجه جواك ممكن تكون مش قادر تعترف لها او مش عارفها خالص بس اللي انا لاحظته امبارح ان انت كنت هتموت عليها وهي مش حاسه بحاجه وده اللي خلاك تنفعل عليها امبارح .انت جرحتها قوي يا مراد عشان انت ما كنتش مستحمل انها تكلم او تضحك مع اي احد وهي اصلا لا فتحت بقها ولا اتكلمت…. وفجاه قال.. مراد انت بتحبها؟؟
بهت مراد وفتح عينيه وظل ينظر اليه بذهول.. انت بتقول ايه انت اتجننت حب ايه وزفت ايه انا بعد اللي جرالي ده كله احب لا طبعا ما فيش حاجه زي كده…أفضل الهدايا لأحبائكم
فاردف عمر ….ما هو مش بمزاجك يا مراد الحب بيجي فجاه من غير ما يخبط من غير ما ياذن هو انت اصلا كنت حبيت اولاني عشان تعرف انك دلوقت بتحب.. انت جواك مشاعر يا مراد لاسيا .المشاعر دي مش قليله واجه نفسك وشوف انت اللي جواك ايه بالضبط وياريت ما تصبش غضب عدم معرفتك بمشاعرك عليها لانها بنوته رقيقه مش بتاعه لوع او كيد اسيا بسيطه وقريبه واكيد انت تعرف كويس في الستات.. بص جواك وحدد مشاعرك كويس وعلى اساسها اتصرف انت من الاخر كنت هتموت عالبت وهيا في دنيا تانيه.. اسيبك دلوقت واشوفك بعدين.
خرج عمر بعد ان فجر بداخل مراد حقيقه واضحه انه فعلا يكن لاسيا مشاعر كبيره.. ربما لا تكون حبا ولكن هناك مشاعر لها لا يعلم ماهيا وليست واضحه امامه ولكنها موجوده وتشغل قلبه. فمنذ فتره وهناك شيئا يطحن بداخله ويجعله يغلي فقربها يشعله وتجاهلها يشعله اكتر ويريد قربها ويتمني منها بسمه. كان كل المشاعر تاتي امامه ليتضح ان بداخله قد تكونت لاسيا شيئا كبيرا .
بدا يفكر هل يضغط على نفسه ليقتل تلك المشاعر ام يترك نفسه لها ليناله من الدنيا بعض من الحب الذي لم ياخذه من زوجته السابقه.. ظل متخبطا في مشاعره ولا يعرف ماذا يفعل واحس بالتعب من كثره التفكير وتعب قلبه ايضا ما بين مريد ومعارض ..


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات