اخر الروايات

رواية انجبت وما زالت عذراء الفصل السادس 6 بقلم صباح عبدالله

رواية انجبت وما زالت عذراء الفصل السادس 6 بقلم صباح عبدالله

الفصل السادس من.. أنجبت وما زالت عذراء.. الكاتبة صباح عبدالله فتحي.

في منزل عواطف.. وقفت تنظر الي ياسين الواقف أمامها والي الهاتف الذي يصدر صوت رنين بشكل مزعج في يديها. كاد يغمي عليها من شدة الخوف والتوتر عندما خطف ياسين الهاتف من يداها وفتح على ذاك المتصل دون أن يقول شيء. فأجاء صوت غليظ قائلاً عبر الهاتف.

- اي يا فوفوا ده كله علي ما تريد فين العروسة يا فوفوا انتى عارفه انى مش بحب التأخير وبذات اذا كنت دافع التمن.

حذقت عيناها وهي تنظر الي الهاتف وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة، سيقتلها ذاك ياسين بل شك عندما يعرف أنها باعت حبيبتها الي شخص غيره، اما ذاك الاحمق عقد حاجبيه باستفهام ونظر إليها متسائل بعيناه عن ما يقصده ذاك الغريب، خطفت منه الهاتف واجابة بصوت كاد لا يخرج.

عواطف: هتوصل لك يا عزمي بيه بس الصبر الصبر يا خويا.

وقبل ان يجيبها ذلك الشخص المسمى بعزمي اغلقت الهاتف ونظرت الى ذلك الواقف امامها فضحكت ضحكه متواتره وهي تقول في محاوله تغيير مجر الحوار.

عواطف: الراجل معدي الستين وقال اي يا خويا عاوز عروسه.

نظر لها ياسين بشك متأمل ملامحها التي تأكد له انه تخفي عنه شيء وهذا الشيء ليسه بخير، فتفوه قائلا بعد لحظات صمت مرت مثل الدهر على تلك الواقفة تفرق في يديها نتيجة توترها وخوفها الشديد ان لا يقتنع ياسين بما تقول.

ياسين: هو انتى اشتغلتي خطابة امتي يا فوفوا ومن غير علمي كمان.

ضحكت ضحكه ساخرة منه بس غبائه ويطمئن بها قلبها ان كل شيء على ما يرام وذلك الاحمق لم يكشف امرها بعد.. تفوهت قائلة بدلا وهي تضربه على صدره برفق.

عواطف: يا خربيت عقلك ضحكتني، ده يا خويا زبون من الزباين معه فلوس وعاوز يبسط نفسه وقال اي عاوز عروسه في الحلال علشان بيخاف من الحرام.

ياسين: خلاص هشوف لكي بت من بنات الحته تتجوزيها له اهو تكسبي فيها ثواب.

عواطف بدهشة: هااا؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في منزل عامر في غرفته بالتحديد. وقفت صبا وهي في حالة ذهول مما سمعت نظرت إليه متسائلة وهي تشير على ذاتها.

صبا: انا انا مراتك ازاي.

كان يقف عامر في بالا مبالاة يخرج ملابسه من الخزانة يضعهم في حقيبة صغير يستعد لمغادرة المنزل مثل ما طلبت منه ولدته. أجابها ببرود دون النظر إليها قائلاً.

عامر: ايوه يا صبا انتى مراتي.

اقتربت منه صبا تصرخ في وجهه بغضب وهي تمسكه من قميصه بعنف تجعله ينظر إليها رغماً عنه. كان جسد عامر شبه عملاق أما هي كانت مثل طفلة لا تتجوز العشر أعوام أمامه. نظرت له وعيناها تغرق في دموعها

صبا: انا بسالك انا مراتك ازاي. ازاي انا مراتك وانا اخر من يعلم وازاي تجوزتني اساساً اكيد انت بتكذب.

كان عامر في عالم أخر غارق في جمال عيناها يتأمل ملامحها البريئة الغاضبة. استيقظ من عالمه على صوت صراخها. وتفوه قائلاً.

عامر: مش انتى اللي مش شويه كنتي بتقولي انك مراتي وانا جوزك حبيبك اكيد عارفه انتى مراتي ازاي.

ظلت صامتها تتأمله في غموض تحاول حل هذا اللغز فهي تعرف أنه يتلاعب بها لا أكثر او أنه يحاول الانتقام منها علي ما فعلته ويخبره بهذا الشكل انها ليست الوحيدة الماهرة في فعل المقالب. تفوهت قائلة بعد لحظات صمت مرت مثل الدهر.

صبا: انت اكيد بتهزر صح انا مش مراتك.

عامر: صدقني انا لو عاوز أخليكي مراتي هتكوني مراتي بجد بس انا مش يوم ما تجوز اتجوز طفلة وكمان خدامة.

قال كذلك وابتعد عنها يكمل ما كان يفعله. اما هي وقفت صامتها دموعها تنهمر علي خديها، لقد جرحتها كلماته وجرحت كرامتها كأنثى، استدارت لتنظر صوب عامر قائلة بصوت مخنوق.

صبا: ما انت عارف اني لسه طفلة عملت في اللي انت عملته ده ليه؟

نظر لها عامر متأمل ملامحها الحزينة ودموعها المنهمرة على خديها، وظلت صامتاً لا يجد جواب لهذا السؤال، لكن تحولت ملامحه لغاضب عندما سمعها تقول.

صبا: ليه ما عملتش اللي عملته في واحده من خواتك او ينت عمك ما هم لسه بنات برضو ولا مش واثق فيهم.

قالت ما قالته متعمدة أن تذيقه من نفس الكأس الذي أذاقها منه وتشعره بما تشعر، لكنها لم تتوقع حدوث تلك الصفعة القويّة التي هبطت على خديها جعلتها تفقد توازنها فوقعت ارضاً تنظر له بغضب وهي تضع يداها على خدها أثار الصفعة. وفجأة شعرت بالأم يحتل جسدها، وضعت يداها على مكان الجرح فشعرت بوجود شيء دافئ يخرج منها، اما هو كان مثل المغيب عن العالم والغضب يعمي بصيرتها، هبط لمستوها امسك شعرها بعنف وهو يقول بغضب شديد.

عامر: انتى عاوزه تجيبي مستواكي انتى لمستوى خواتي وبنت عمي انتى اتجننتي، بس انا هعلمك الادب من اول وجديد وعرفك ازاي تقولي اللي قولتيه ده.

قال ذلك ووقفها بالقوة وسحبها خلفه وخرج بها من الغرفة بعد ما أخذ حقيبة الملابس الخاص بها وتفوه قائلاً بغضب.

عامر: والله لا ندمك يا صبا على كل كلمة قولتيها بس اكيد مش هنا.

كان يسير ويسحبها خلفه مثل حيوانه الاليف ولم ينتبه على تلك الخطوات الثقيلة المتعثرة خلفه، كانت صبا تشعر بالدور الشديد و لم تستطيع المقاومة فكانت تسير خلفي بخطوات ثقيلة لا تعرف أين تأخذها قدميها. كاد يخرج بها من المنزل، لكن اوقف صوت ولدته قائلة بنبره لا تسمح للنقاش من خلف وهي تهبط الدرج وخلفها تلك الحيه لمياء التي انقلبت الامور رأسا على عقب.

سلوى: استني عندك يا عامر ما فيش خروج من البيت.

وقف عامر عند الباب كاد أن ينظر صوب ولدته لكن لفت نظره تلك التي سقطت من يداه مغشي عليها، شعر بالخوف أن يكون حدث لتلك المشاكسة الصغيرة شيء ما، فصرخ صرخة هزت جدران المنزل وهو يقترب منها صارخاً باسمها متجاهل كل ما حوله.

عامر: صبااااا؟

عندما أقترب منها لاحظ يداها وملابسها الملطخين بالدماء، رفع ثوبها لكي يطمئن أن جرحها ليسه السبب في هذا؛ لكنه صعق عندما راه ينزف بغزاره، فحملها وغادر المنزل ولم يعاير اي اهتمام لتلك الواقفة تراقب ما يحدث بغضب وغيظ شديد، كورت يداها بقوه حتى انكسر احد اظافرها، وهي ترى ابنها الوحيد وريث ممتلكاتها خائف وقلق لهذه الدرجة لأجل خادمة لا تتجاوز السبع عشر عام بعد. صرخت بصوت عالٍ في محاولة افراغ شاحنة غاضبها..

سلوي: سعد أنت يا زفت.

جاء المدعو سعد مهرولاً. شخص مقابل على الخمسينيات، مرتدي جلبابه الفلاحي واضع قبعاته البيضاء على رأسه. انه إحد خدم المنزل.

سعد: أمرك ياست هانم.

سلوي: خد شنطة الدكتور عامر طلعها على اوضه ولم يرجع بلغوا اني عاوزه.

قالت كذلك وعادة ادراجها ولم تنظر الي تلك الواقفة خلفه كاد تكسر احد اسنانها بسبب الضغط عليهم من شدة الغضب والغيظ. ظلت واقفه مكانه حتي صعد سعد ووضع الحقيبة في غرفة عامر مثل ما طلبت منها سلوى؛ وعندما عاد رأي لمياء واقفه كما هي، اقترب منها عن طيبة خاطر قائلاً.

سعد: انتى كويسه يا هانم.

نظرت له بغيظ وتركته وصعدت الي غرفتها ولم تجيب حتي عليه. نظر الي اثاره متعجب من أمرها. ثم توجه ليكمل عمله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أخذ عامر صبا الغارقة في دمائها الي المستشفى التي يعمل فيها، وعندما دلف راه صديقي هشام دالف و هو حامل صبا وهي في هذه الحالة، شعر بالقلق عليها فهو يعتبرها في مقام شقيقته الصغيرة، تقدم نحو وهو يصرخ في وجهه غاضباً.

هشام: صبااا صبا عملت فيها اي.

لم يتوقف عامر ليجيب على سؤال صديقه فستمر في الركض متوجه الي مكتبة وكل ما يشغله هو معالجة تلك النائمة على زراعيه، فتفوه قائلاً على عجلة من أمره.

عامر: مش وقته يا هشام.

ركض عامر وركض خلفه هشام تحت الجميع، دلف عامر الي مكتبه ودلف هشام خلفه، وضعها عامر على السرير الطبي وكاد أن ينزع لها ثيابها، لكن قبل ان يفعل ذلك اوقفه هشام قائلاً بغضب.

هشام: انت هتعمل ايه يا مجنون.

نظر لها عامر في يأس قائلاً: امال هوقف النزيف ازاي.

هشام بفارغ صبر: هنادي على الدكتورة علياء تشوفه انت ما تقربش منه

ابتسم عامر بسخرية على براءة صديقه وهو يقول.

عامر: هي اول مره يعني انا بنفسي اتأكد أنه عذراء...

ولم يكمل سخريته لا وتلقى صفعه قويه على وجهه من صديقه هشام الذي صرخ في وجهه بغضب قائلاً.

هشام: اياك تفكر ان اللي عملته في البنت ده هيعدي من غير عقاب يا عامر صدقني هتشرب من نفس الكأس وزاي ما بيقولوا كما تدين تدان هيترد لك كل ده بس بطريقه بشعه اوى يا صديقه.

قال هشام ما قال وتركه وغادر وهو لا يطيق نفسه فهو يشعر بالحزن والغضب من نفسه لا أنه لم يستطيع انقاذ صبا من تلك المجنون.. اما عامر وقف مكانه صامتاً لا يستوعب ما فعله هشام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خارج المكتب، خرج هشام وفي اثناء خروجه رأي تلك الطبيبة علياء تنهد بهدوء وضبط ملابسه وتفوه قائلاً بهدوء عكس ما في داخله.

هشام: دكتورة علياء لو سمحتي.

نظرت له علياء مبتسمه كالعادة فهي انسانة متواضعة رغم أنها تبدا بلهاء في معظم الاوقات.

علياء: خير يا دكتور اقدر اساعد حضرتك في حاجه.

بدلها هشام الابتسامة بابتسامة هادئة تظهر مدد حزنه. وتفوه قائلاً.

هشام: لو سمحتي يا دكتور في بنت في مكتب الدكتور عامر محتاجه تغير على الجرح ادخلي غير لها ووقفي النزيف.

علياء: حاضر يا دكتور بعد اذنك.

تركته علياء واقف ينظر الي طيفها ودلفت الي مكتب عامر بعد ما ترق على الباب وسمح لها بالدخول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
داخل المكتب كان يقف عامر في حالة ذهول استيقظ من ذهوله على صوت طرقات خارج الباب حاول ترتيب ذاته ونظر. الي تلك النائمة بندم وقلق وتنهد بهدوء وتفوه قائلاً.

عامر: ادخل

دلفت علياء والابتسامة تزين وجهها وتفوهت قائلة.

علياء: مساء الخير يا دكتور الدكتور هشام طلب مني اجي اغير للمريضة على الجرح ووقف النزيف.

نظر بحزن الي صبا واشار نحوها وهو يقول.

عامر: ايوه اتفضلي لو سمحتي ساعديها وانا هستني بره.

قال ذلك وغادر قبل ان تقول علياء.. نظرت علياء الي اثاره بحزن وهي تحدث نفسها.

علياء: لحد امتي هتفضلي كده علياء ده مش شايفك اصلا.

تنهدت بحزن واقتربت لتري تلك النائمة وعندما راتها تفوهت بدهشه قائلة.

علياء: الهوى هو انتى تاني انا بسببك مش عارفه انام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خارج عامر من المكتب رأي هشام جالس على مقعد امام مكتبه، ذهب وجلس على جانبه وتنهد بهدوء. ثم تفوه قائلاً.

عامر: انا عارف اني غلط بس صدقني ندمان اني اختارت صبا.

نظر له هشام في صمت للحظات قبل ان يقول.

هشام: اشمعنا صبا بذات يا عامر اللي حربت علشان تعمل اللي عملته فيها واشمعنا يكون الحيوان المنوي منك انت بذات ما ان كان قدامك الف طريقة تانيه.

نظر له عامر في صمت هو نفسه لا يعرف الجواب على هذا السؤال هو نفسه لا يعرف لماذا اختارها هي بذات ولماذا استخدام الحيوان المنوي الخاص به، تفوه هشام قائلاً بهدوء، بعد ما فهم أنه لا يجد جواب.

هشام: ها سألك سؤال يا عامر، لو حصل اللي انت عملته في صبا ده في واحده من خواتك كنت هتعمل ايه.

أجاب عامر بغضب: انت اتجننت اللي هيفكر بس مجرد تفكير يقرب من واحده من خواتي انا هقتله.

ابتسم هشام متألم في سخرية وتفوه قائلاً.

هشام: عرفت دلوقتي انت ليه اختارت صبا بذات. عارف انت ليه اختارت صبا بذات علشان عارف أنها ما عندهاش حد يقتلك.

قال هشام كذلك وتركه الي ضميره ليعاقبه هو كما يشاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في منزل عامر في غرفة ريم. تجلس ريم على فراشها تبكي بحرق وهي تضم ساقيها إليها وتقول.

ريم: يارب ساعدني هعمل ايه في المصيبة دي يارب ما يحصلش حمل ولا حد يعرف حاجه عن اللي حصل مش بعيد عامر يقتلني لو عرف اني ضيعت نفسي في لعبة ومع مين مع أبن البوابة ده ماما ممكن تموت فيها يارب ساعدني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في غرفة سعد البوابة كان جالس ابراهيم يفكر في ما حدث وكيف سوف يواجه عامر بما فعل. دلف سعد الي الغرفة نظر الي ابنه في تعجب من أمره وتفوه قائلاً.

سعد: في اي يا ابراهيم انت من الصبح قاعد قعدتك دي

نظر له ابراهيم قائلاً: هعمل ايه يعني يابا مش عندي حاجه اعملها.

سعد: ايوه بس مش عاويدك تفضل قاعد القعدة دي وحتى الهانم الصغير مش جات لك زي كل يوم هو في حاجه ولا ايه.

ابتلع ابراهيم ريقه بصعوبة بالغه ونهض وهو يقول بتلعثمه.

ابراهيم: في اي يعني يابا ما فيش حاجه؟

نظر له سعد بشك وتفوه قائلاً بنبرة تهديد.

سعد: انت عارف لو طلعت مزعل الهانم الصغير انا هعمل فيك اي، ده اكلي عيشي ومش عاوز اخسره بسببك.

ابراهيم بتوتر : هزعلها ليه بس يابا انا ما عملتش حاجه.

سعد: طيب هروح اني اشوف شغلي وانت شوف لك حاجه اعملها بدل القعدة دي.

خرج سعد ليكمل عمله.. ووقف ابراهيم يلعن حظه ونفسه على ما فعله. وتفوه قائلاً.

ابراهيم: اعمل أي بس ياربي في المصيبة دي عامر بيه لو عرف اكيد هيقتلها وهيقتلني انا كمان.

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close