رواية احببت راعية الغنم الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم اسماء خالد
البارت ال 31
Image
فى الصباح ذهبت الى المستشفى
تعجبت من طريقته معها ..لا يعيرها اى اهتمام ولا يتحدث معها حتى انه لا ينظر فى وجهها
مر حوالى ثلاثة ايام لا يهاتفها حاولت هى ان تتحدث معه لكنه يغلق هاتفه
فعزمت على ان تذهب الى شركته حتى تقابله
اخبرته السكرتيرة بوجودها فطلب منها ان تجعلها تنتظر برغم انه ليس مشغول
وبعد مرور نصف ساعة امرها بأن تدخلها..دخلت هى
وجدته واضع قدمه على مكتبه لا مبالى لها
أدهم بجمود :اهلا
نور :ازيك يا ادهم
أدهم ببرود :تمام اوى ..واقفة ليه اتفضلى اقعدى
جلست وهى تنظر اليه
أدهم :ايه سبب الزيارة دى
نور بإستغراب من بروده :اصلى بقالى 3 ايام مش بشوفك ولا انت حتى بتتصل بيا
أدهم :كنت مشغول شوية ..بس هو ده سبب مجيك لهنا
اومأت برأسها ..فقال :بس شكلك بيقول انك عايزة تقولى حاجة
شعرت بالتوتر فركت يدها بإرتباك :لا خلاص مش لازم مش وقته
أدهم بصرامة :نور قولى انتى مش جاية لغاية هنا وتسكتى
اجمعت كلمتها بصعوبة ..وبعد ما انتهت لم تجد منه اى رد فعل نظرت اليه وجدت نظرة فى عيونة فشلت فى معرفة معناها
نور :انت ساكت ليه ما ترد
نهض ووقف قبالها وقال بسخرية :بقى هى الحكاية كده
عصفورين بحجر واحد يعنى
نور بعدم فهم :يعنى ايه
ادهم ببرود :يعنى مش موافق
اعطاها ظهره ووقف امام النافذة الزجاجية ينظر الى الا شئ
شعرت بأنه يخبئ شئ فى جعبته ..فأقتربت منه قليلا :أدهم مالك ..طريقتك اتغيرت ليه
أدهم بحدة :مالها طريقتى مش عجباكى ..ثم قال بنبره ذات مغزى :ولا بتعجبك حاجة تانية
نور بحدة مماثلة :انت تقصد ايه ..بطل تكلمنى بالالغاز دى ..واتكلم عدل
امسك ذراعها بقوة :مش انتى اللى هتقوليلى اتكلم ازاى ..فاهمة
افلتت ذراعها بصعوبة وقالت بدموع :انت مش طبيعى ..أنت اتغيرت كده ليه ..لو فى حاجة حصلت قولى لكن متعاملنيش كده ..قولى انا عملت ايه
أدهم بسخرية وهو يقترب منها :لا مش بتعملى حاجة خالص ..صمت لعدة ثوانى وهو يرى دموعها تسيل ..كاد قلبه ان يرق لكن قال بجمود :بطلى دموع التماسيح دى ..بقى بتلعبى بيا يا نور
رجعت للخلف بخوف وقالت من بين دموعها :انا بجد مش فاهمة حاجة..وبلعب بيك ازاى
أدهم ومازال يقترب منها حتى التصقت بالحائط..شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح وجهها كادت ان تحرقها
فدفعته عنها بخوف :لو قربت منى هصوت
ابتسم أدهم واقترب منها مجددا ووضع يديه على الحائط :بجد هتصوتى ده انا حتى خطيبك واولى من
نور ببكاء :أبعد عنى يا أدهم ..انت فيك ايه ..بجد انا بقيت بخاف منك
نظر اليها بسخرية ثم ضرب يده بقوة على الحائط فجعلها تنتفض
أدهم بقسوة :أطلعى برة ..مش عاوز اشوفك تانى
نظرت اليه بصدمة لا تصدق ما سمعت فأستدار لها بعيون يتطاير منها الشرر ..حمراء من كثرة الغضب :سمعتى انا قولت ايه
انخرطت فى البكاء :أدهم انت فاهم انت بتعمل ايه..انت بتظلمنى من غير ما اعمل حاجة..ولو خرجت من هنا صدقنى عمرى ما هرجعلك حتى لو حصل ايه
نظر اليها بطريقة كادت ان تحرقها ..ثم نظر الى يدها فأمسكها واخرج من اصبعها الخاتم بعنف مما جعلها تتألم
أدهم :بره يا نور ..و اعطاها ظهره
ظلت واقفة لبضع دقائق ثم خرجت بلا عودة
Image
تخرج ملابسها من الدولاب وتقوم بوضعها فى حقيبتها الكبيرة
فدلفت والدتها :يلا يا ايسل انتى كل ده مخلصتيش
ايسل :خلاص يا ماما قربت ..ثم اسطردت قائلة :بس متعرفيش ايه اللى خلى ادهم يغير رأيه ونسافر قبل فرحه
نيفين :مش عارفة والله ..هو اصلا بقاله كام يوم متغير ومش طايق نفسه
ايسل :هو فى حاجة حصلت بينه وبين نور
نيفين :بردو مش عارفة بس انا لاحظت لما جت المستشفى مكلمهاش
ايسل :طيب هنعمل ايه أكيد فى حاجة حصلت المفروض نكلمه
نيفين :انا مش عاوزه اتدخل ..اهم حاجة دلوقتى ان احمد يعمل العملية
*****
عادت الى المنزل بحالة لا يرثى لها ذهبت الى غرفتها سريعا حتى لا تلتقى بأحد ..أغلقت الغرفة عليها وتمددت على الفراش دون ان تبدل ملابسها ..حاولت ان تنام دون ان تفكر فى شئ
لكن صورته امامها وهو يسحب الخاتم من اصبعها بعنف
****
دخل الى فيلته التى اسمتها (جنتنا) ينظر فى ارجاءها ..ينظر الى لماستها التى وضعتها..تذكر نظرة الكسرة التى كانت تنظر بها له وهى تقول انه ظلمها ..ايمكن ان اكون ظلمتها ولكن ماذا عن ما رأيت ..فأشتعل غضبا عندما تذكرها وهى تحتضنه
نظر الى تلك المزهرية التى وضعتها فأمسكها والقاها على الارض لتتحطم الى اشلاء صغيرة ..ثم امسك الستائر يمزقها ويركل الطاولة من امامه ..ظل يكسر اى شئ امامه حتى خارت قواه وجلس على الارض بأعين دامعة لأول مرة يبكى
ليخرج النار المشتعله بداخل قلبه
Image
هى نور فين
تفوهت بها والدتها لسعاد
سعاد :شوفتها من شوية كانت جاية من بره ناديت عليها لكن مسمعتنيش
نهضت زينب :طيب انا هروح اشوفها
ذهبت الى غرفة ابنتها ..طرقت الباب عدة مرات لكنها لم تفتح حتى انها لم تجيب ..فحاولت ان تفتحته لكن بلا فائدة فهى اغلقته من الداخل
زينب بقلق :نور افتحى الباب ..لم تسمع صوتها فقالت بصوت عالى :يا نور افتحى..ظلت تطرق على الباب كاد ان ينكسر
فأتى ياسين على صوتها :فى ايه يا عمتو
زينب بخوف :مش عارفة نور جوة ومش بتفتح ولا بترد حتى
ابعدها عن الباب فوقف ليطرق بقوة :نور افتحى
زينب بقلق :اكسره يا ياسين
ظل ياسين يدفع الباب بكتفيه حتى انكسر
دلفوا ليجدوها ممدة على الفراش فاتحة عيناها وتسيل منها الدموع فى صمت
وقف ياسين ينظر اليها دون ان يتحرك
اقتربت منها زينب بفزع وربتت عليها لتجدها تتصبب عرقا وترتعش
زينب بهلع :نور كلمينى ..طيب بصيلى عشان خاطرى ..ثم نظرت الى ياسين بأعين دامعة :ياسين روح بسرعة هات دكتور شادى اللى ساكن فى الفيلا اللى جانبنا
ذهب ياسين مسرعا وهو يركض ..بينما صعدت سعاد ودلفت الحجرة بهلع
سعاد :ايه اللى حصل لنور ..دى كانت كويسه
زينب ببكاء :مش عارفة
ما هى الا عدة دقائق ..وجاء ياسين ومعه الدكتور
خرجوا من الحجرة لكن ظلت زينب معها
بعد ما انتهى من فحصها اعطاها حقنة مهدأة
وخرج من الحجرة وخلفه زينب
وجدت الجميع واقفين فقد اخبرهم ياسين بما حدث
محمد :فى ايه يا دكتور شادى مالها بنتى
شادى :عندها انهيار عصبى حاد
محمد :طب سببه ايه
شادى :اتعرضت لصدمة قوية خلتها تفقد النطق
زينب ببكاء :يعنى بنتى مش هتتكلم تانى
شادى :لا هتتكلم بس هتاخد وقتها على حسب حالتها
محمد :دى فرحها الاسبوع اللى جاى وكانت فرحانة ازاى يحصل كده
شادى :لما تفوق هنحاول نعرف منها
محمد :طيب المفروض نعمل ايه دلوقتى ليها نسفرها يعنى ولا اعملها ايه
شادى :لالا الموضوع مش مستاهل سفر ..انا ممكن انقلها المستشفى عندى وتكون تحت ملاحظتى
قالت زينب معترضة :لا مستشفى لا احنا هنوفرلها كل حاجة هنا بس بلاش مستشفيات
شادى :خلاص على راحتكم انا هكلم الممرضة اخليها مخصصة ليها عشان معاد الحقنة
*****
واقف مذهول من ما يسمعه فتذكر انها ذهبت اليه فتركهم دون ان ينتبه له احد ..واستقل سيارته ورحل الى مكان يعرفه جيدا
****
دلفت حجرته لتجده قد انتهى من وضع ملابسه فى الحقيبة
ايسل :أدهم ممكن اعرف ايه اللى بيحصل
أدهم بجمود :ايه اللى بيحصل مش فاهم
ايسل :مش انت قولت هتعمل الفرح قبل ما نسافر
أدهم :مش هستنى لما بابا يتعب اكتر من كده
ايسل بحذر :هو فى حاجة حصلت بينك وبين نور
التفت اليها بحدة جعلتها تصمت ..كادت ان تخرج لكنها انتبهت الى ذلك الخاتم الموضوع على الكمودينو ..فأمسكته لتحدق بشدة
ايسل بصدمة :أدهم خاتم نور معاك ليه
امسكه منها بعنف والقاه على الارض ..وقال محذرا :ايسل انا مش عاوز اتكلم فى الموضوع ده فاهمة ..ياريت تسيبينى
ايسل بحدة :لا بقى مش كل حاجة تعملها من دماغك من غير ما تقولنا فى ايه ..ليه سيبت نور
أدهم بأنفعال وصوت عالى :قولتلك سيبينى واخرجى بره
خرجت من الحجرة عندما سمعت صوت الجرس
فركضت لتفتح لتنصدم عندما وجدته امامها
سلم عليها بدون ان تنظر اليه
ياسين :أدهم فين
ايسل :فى اوضته
ياسين :طيب بلغيه انى هنا وخليه يجى بسرعة
ادخلته حجرة المكتب وذهبت لتخبر اخيها ما ان سمع اسمه حتى هبط سريعا وقبل ان يدخل وجه كلامه لأخته قائلا بصرامة :اطلعى فوق ومتنزليش فاهمة
اومأت برأسها لكنها لم تصعد وظلت واقفة
دخل الحجرة واغلق الباب خلفه
نظر اليه بحدة :عاوز ايه
ياسين وقد ايقن انه السبب فى ما حدث لنور ..فأتجه نحوه وامسك بقميصه :انت قولت ايه لنور
ابعده أدهم بقوة :احترم نفسك وشوف انت بتكلم مين
ياسين بحدة :هكون بكلم مين يعنى واحد واطى ..رد عليا وقول قولتلها ايه يا اما قسما بالله ما هيهمنى حد وهتشوف هعمل ايه
أدهم ببرود :يااه للدرجة دى ..والله غلطانة نور مش كانت قالتلك على الاقل هتلاقى اللى يطبطب عليها
لم يتحمل منه هذا الهراء فهجم عليه يلكمه فى وجهه :انت اتعديت حدودك اوى
سالت الدماء من انفه وكاد ياسين ان يصد له ضربة اخرى لكن أدهم كان اسرع منه
واقفة تبكى فى الخارج من صوتهم العالى وعندما شعرت بأنهم امسكوا فى شجار بعض فتحت الباب لتنفزع من شكل الدماء السائلة منهم..فصرخت
أدهم بحدة :اخرجى بره مش قولتلك اطلعى
ياسين وهو يمسح الدماء السائلة من فمه :والله لهتدفع التمن غالى
كاد ياسين ان يخرج لكنه اوقفه ادهم بكلمه جعلته يستشاط غضبا ورحل
خرج أدهم ليجد اخته مازالت واقفة
فقال بصرامة :اعملى حسابك احنا هنعيش فى المانيا على طول فاهمة
Image
عاد الى المنزل ودخل الى غرفته مسرعا حتى لا يراه احد بهذه الهيئة
ليجد والده يدخل دون ان يطرق الباب
ياسين دون ان ينظر اليه :فى حاجة يا بابا
سامح وهو يرفع وجهه ويقول بصدمة :ايه اللى عمل فيك كده
ياسين :مفيش يا بابا وقعت
سامح بحدة :ياسين متستهبلش وقول ايه اللى حصل ..انت اكيد عارف السبب اللى خلى نور كده
صمت ولم يجيب وجلس على المقعد بتعب
فأتجه نحوه سامح بأنفعال :متخلص وقول اللى حصل لنور وايه اللى حصل معاك انت كمان
ياسين بعصبية :أدهم ساب نور
سامح بصدمة :ايه ..وانت عرفت ازاى
سرد ياسين له ما حدث ..وبعد ما انتهى
نهض سامح بعصبية فأمسكه ياسين :ايه يا بابا رايح فين
سامح :الواطى ازاى يعمل كده هو فاكر انها لعبة ملهاش اهل ..رايح يسيبها قبل الفرح بأسبوع ..طب يقولنا ايه اللى حصل خلاه يعمل كده
ياسين :بابا متتكلمش دلوقتى
سامح بأنفعال :ازاى متكلمش ده انا هروح اشوفه دلوقتى
ياسين :بابا متروحش فى حته البيه هيسافر خلاص عشان عملية ابوه ..بس اهم حاجة دلوقتى متقولش لعمى محمد كفاية اللى هما فيه
سامح بعصبية : انت بتقول ايه ..ده لازم يعرف ..سيبنى بقى
*****
حجز فى طائرة خاصة للعناية بوالده ..فقد بدأ إجراءات السفر من ثلاثة ايام
والأن هو قد خرج من ارض مصر
عند ما حل المساء
كانوا واقفين هم الاربعة امام فيلا الحسينى ليجدوها مغلقة ..فسألوا الحارس الذى اخبرهم بأنهم تركوا الفيلا وسافروا منذ قليل من اجل عملية أحمد
Image
بعد مرور أسبوعين
أصبحت مثل الجسد البالى بدون روح ..لا تتوقف عن البكاء ..تنظر امامها بشرود ودموعها لا تجف
جالسة على فراشها ساندة ظهرها على الوسادة ومعلق بيدها محاليل
ربتت والدتها عليها محاولة رسم ابتسامتها :نور حبيبتى لسه بردو مش عاوزة تاكلى انا عملتلك الاكلة اللى بتحبيها ..لم تنظر اليها كأنها فى عالم أخر مغيبة عن الوعى ولكن فاتحة عيناها فقط
فقالت زينب بدموع وهى تمسح على شعر ابنتها :طيب اشربى العصير عشان خاطرى ..وضعت الماصة فى الكوب ووضعتها فى فمها ..لكنها لم تشرب شئ
دلف محمد وجلس بجانبها :عاملة ايه النهاردة يا حبيبة بابا
نظرت اليه زينب بحدة :بتسأل عامله ايه وانت السبب فى اللى حصلها
محمد بصدمة :انا يا زينب
زينب ببكاء :ايوه انت ..انت اللى وافقت عليه على اساس ان البنت كبرت ومش هتلاقى بعد كده ..ان شاء الله عنها ما اتجوزت طلاما هيحصلها كده ..قعدت اقولك مش مطمنة للموضوع ده بس انت وافقت انها تتجوزه ..و أدى النتيجة سابها ومنعرفش ايه اللى حصل لكل ده..ويكون فى علمك لو بنتى حصلها حاجة هحملك انت المسئولية ..وتركته وذهبت
بينما هو سالت دمعة على وجنته وهو يرى ابنته بهذه الحالة ..أصبحت تأن كثيرا وتبكى بصمت
دخلت الممرضة وأحضرت الحقنة لتعطيهالها
فخرج محمد منكس الرأس حزينا على ابنته
******
تلملم ملابسها بعصبية وتضعها فى الحقيبة ..فأتى اليها واخرج الملابس مرة اخرى
فقالت ياسمين بعصبية :يا عمر سيبنى بقى
عمر :يا حبيبتى مش هينفع اللى انتى بتعمليه ده
نظرت اليه بدموع :سيبنى انا عايزة انزل مصر
امسك كتفيها بحنان لتجلس :عشان خاطرى بطلى عياط واهدى ..مش هينفع تركبى الطيارة ..الدكتور قال بعد 3 شهور عشان يكون الحمل ثبت
اجهشت فى البكاء :هو اصلا ده حصل ازاى مش احنا قولنا بعد ما أخلص
مد يده ليمسح دموعها :ربنا عاوز كده هنقول لا يعنى
ياسمين : بس انا مش عاوزة دلوقتى ..بسببه مش هعرف اسافر
ثم صمتت لبرهة وقالت :انا هنزله
نظر اليها بغضب ولم يتحدث حتى لا يغضبها بحديثه فصمت قليلا وتنهد بقوة وقال :ايه يا ياسمين عايزة تقتلى روح جواكى
ياسمين بصدمة :اقتله
عمر :ايوه تقتليه اومال انتى فاكرة ايه ..ثم جثى امامها وقال:يا حبيبتى دى هدية من ربنا لينا
بكت أكثر :بس انا عاوزة انزل ..بيقولوا نور تعبانة اوى يا عمر دول حتى مش بيخلونى اكلمها ..ثم قالت بحدة :كل ده بسبب ابن خالتك اللى ميستاهلهاش
ضمها اليه بحنان :طيب اهدى متعيطيش ..هى اكيد صدمة وهتبقى كويسة ان شاء الله
دفعته بعيدا عنها :مهو كل ده بسببه هو
عمر :طيب انا ذنبى ايه ..منا كنت هنا معاكى ومعرفش حاجة
ضمت ركبتيها لصدرها وظلت تبكى
مسح على شعرها :استحملى ال 3 شهور دول وهننزل على طول أول ما الدكتور يقول ..واحنا هنتابعهم بالموبايل ..اهدى بقى عشان خاطرى
Image
بعد ما نجحت العملية ظل هناك لفترة النقاهة حتى يتم شفاؤه بالكامل
بينما هو كان لا يفكر فى شئ سوى انه سيستقر هنا بعيدا عنها حتى لا يتذكرها ..فبدأ فى اجراءات الاقامة هو واخته
بعد مرور ثلاثة اشهر
عادوا جميعا الى المنصورة وقد قرر محمد عدم العودة الى القاهرة مرة اخرى والبقاء هنا دائما ..وقام بنقل اوراقها من جامعة القاهرة الى المنصورة
حتى تتحسن حالتها ..فقد بدأت حالتها بالتحسن لكنها مازالت لا تتحدث مع أحد ولا تخرج من البيت فقط تقف فى الشرفة
حاول ياسين معها كثيرا ان يعرف منها السبب لكنها كانت ترد بدموعها
عادت ياسمين من فرنسا واول شئ فعلته هو التوجه الى المنصورة ..برغم حزنهم على نور الا انهم فرحوا بخبر حملها
اطرقت باب غرفتها ودلفت لتجدها واقفة فى الشرفة بشرود فأقتربت منها بهدوء ووضعت يدها على كتفيها :نور
التفتت اليها نور لتنصدم ياسمين منها فقد اصبح لونها شاحب وفقدت الكثير من وزنها
لم تصدق نور عيناها فأبتسمت وعانقتها بشدة حتى انها بكت
ياسمين بدموع :وحشتينى اوى ..انا اسفة انى مجتش على طول بس انتى عرفتى اللى منعنى
ابتعدت نور عنها حاولت ان تتحدث معها لكنها فشلت ..فقالت ياسمين وهى تضع يد نور على بطنها :بيسلم عليكى
ابتسمت نور بصعوبة
سحبتها ياسمين من يدها للداخل وجلسوا على الفراش
ياسمين :فى حاجات كتيرة اوى عايزة احكيهالك يا نور ..بجد واحشنى كلامنا وقعدتنا مع بعض
أدمعت عين نور فأحتضنتها ياسمين : انسيه عشان خاطرى ..انتى عارفة احنا هنرجع تانى زى الاول ..مفيش حاجة هتفرقنا هخلى عمر يسبنى هنا ..ونرجع تانى انا وانتى وياسين وكمان هيزيد علينا واحد بس هيكون صغنتوت ..قالت ذلك وهى تشير على بطنها ..ثم قالت :ونلعب سوى مع الخرفان حتى كمان نرجع تانى نسرق التوت
بكت نور عندما تذكرت فقالت ياسمين :انا حاسة بيكى والله ..بس عشان خاطرى انسيه ..ده بنى ادم معندهوش دم ولا يستاهلك ولا يستحق التفكير فيه ..مش ده بردو كان كلامك لياسين
نور وهى تأن لصعوبة خروج الكلام
مدت يدها لها وهى تشير على اصبعها ..لم تفهم ياسمين شئ
حتى ان بدأت يدها بالارتعاش ..فزعت ياسمين وخرجت مسرعة تنادى الممرضة ..فأعطتها الحقنة لتهدأ
الممرضة :معلش سيبيها ترتاح
********
ذهبت الى غرفة اخيها أحتضنته بشدة واجهشت فى البكاء
ياسين وهو يربت على ظهرها :خلاص يا ياسمين ان شاء الله كل حاجة مع الوقت هتتصلح بس نصبر شوية
ياسمين ببكاء :مكنتش متصورة انها هتكون كده ..هو عمل فيها ايه
ياسين :ياريتنى كنت اعرف بس المشكلة انها مش بتتكلم
كل اللى نعرفه انه سابها
*****
ظلت حياتهم بهذا النمط الكئيب
حتى بعد ما اصبحت نور تتحدث وعادت الى حياتها الجامعية الا انها ليست مثل ذى قبل ..فقد اصبحت مثل الزهرة الذابلة
تبتسم رغما عنها حتى لا تشعرهم بالقلق عليها
****
عاد أحمد الى مصر هو ونيفين بعد تحسن صحته ..بينما اولاده ظلوا هناك .. حاول كثيرا مع ابنه ليعرف سبب انفصاله من نور لكنه لا يقول شئ ..ولا يستطيع ان يقابل عائلة المنشاوى بسبب موقف ابنه معهم
بعد مرور ثلاثة اعوام
Image
فى الصباح ذهبت الى المستشفى
تعجبت من طريقته معها ..لا يعيرها اى اهتمام ولا يتحدث معها حتى انه لا ينظر فى وجهها
مر حوالى ثلاثة ايام لا يهاتفها حاولت هى ان تتحدث معه لكنه يغلق هاتفه
فعزمت على ان تذهب الى شركته حتى تقابله
اخبرته السكرتيرة بوجودها فطلب منها ان تجعلها تنتظر برغم انه ليس مشغول
وبعد مرور نصف ساعة امرها بأن تدخلها..دخلت هى
وجدته واضع قدمه على مكتبه لا مبالى لها
أدهم بجمود :اهلا
نور :ازيك يا ادهم
أدهم ببرود :تمام اوى ..واقفة ليه اتفضلى اقعدى
جلست وهى تنظر اليه
أدهم :ايه سبب الزيارة دى
نور بإستغراب من بروده :اصلى بقالى 3 ايام مش بشوفك ولا انت حتى بتتصل بيا
أدهم :كنت مشغول شوية ..بس هو ده سبب مجيك لهنا
اومأت برأسها ..فقال :بس شكلك بيقول انك عايزة تقولى حاجة
شعرت بالتوتر فركت يدها بإرتباك :لا خلاص مش لازم مش وقته
أدهم بصرامة :نور قولى انتى مش جاية لغاية هنا وتسكتى
اجمعت كلمتها بصعوبة ..وبعد ما انتهت لم تجد منه اى رد فعل نظرت اليه وجدت نظرة فى عيونة فشلت فى معرفة معناها
نور :انت ساكت ليه ما ترد
نهض ووقف قبالها وقال بسخرية :بقى هى الحكاية كده
عصفورين بحجر واحد يعنى
نور بعدم فهم :يعنى ايه
ادهم ببرود :يعنى مش موافق
اعطاها ظهره ووقف امام النافذة الزجاجية ينظر الى الا شئ
شعرت بأنه يخبئ شئ فى جعبته ..فأقتربت منه قليلا :أدهم مالك ..طريقتك اتغيرت ليه
أدهم بحدة :مالها طريقتى مش عجباكى ..ثم قال بنبره ذات مغزى :ولا بتعجبك حاجة تانية
نور بحدة مماثلة :انت تقصد ايه ..بطل تكلمنى بالالغاز دى ..واتكلم عدل
امسك ذراعها بقوة :مش انتى اللى هتقوليلى اتكلم ازاى ..فاهمة
افلتت ذراعها بصعوبة وقالت بدموع :انت مش طبيعى ..أنت اتغيرت كده ليه ..لو فى حاجة حصلت قولى لكن متعاملنيش كده ..قولى انا عملت ايه
أدهم بسخرية وهو يقترب منها :لا مش بتعملى حاجة خالص ..صمت لعدة ثوانى وهو يرى دموعها تسيل ..كاد قلبه ان يرق لكن قال بجمود :بطلى دموع التماسيح دى ..بقى بتلعبى بيا يا نور
رجعت للخلف بخوف وقالت من بين دموعها :انا بجد مش فاهمة حاجة..وبلعب بيك ازاى
أدهم ومازال يقترب منها حتى التصقت بالحائط..شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح وجهها كادت ان تحرقها
فدفعته عنها بخوف :لو قربت منى هصوت
ابتسم أدهم واقترب منها مجددا ووضع يديه على الحائط :بجد هتصوتى ده انا حتى خطيبك واولى من
نور ببكاء :أبعد عنى يا أدهم ..انت فيك ايه ..بجد انا بقيت بخاف منك
نظر اليها بسخرية ثم ضرب يده بقوة على الحائط فجعلها تنتفض
أدهم بقسوة :أطلعى برة ..مش عاوز اشوفك تانى
نظرت اليه بصدمة لا تصدق ما سمعت فأستدار لها بعيون يتطاير منها الشرر ..حمراء من كثرة الغضب :سمعتى انا قولت ايه
انخرطت فى البكاء :أدهم انت فاهم انت بتعمل ايه..انت بتظلمنى من غير ما اعمل حاجة..ولو خرجت من هنا صدقنى عمرى ما هرجعلك حتى لو حصل ايه
نظر اليها بطريقة كادت ان تحرقها ..ثم نظر الى يدها فأمسكها واخرج من اصبعها الخاتم بعنف مما جعلها تتألم
أدهم :بره يا نور ..و اعطاها ظهره
ظلت واقفة لبضع دقائق ثم خرجت بلا عودة
Image
تخرج ملابسها من الدولاب وتقوم بوضعها فى حقيبتها الكبيرة
فدلفت والدتها :يلا يا ايسل انتى كل ده مخلصتيش
ايسل :خلاص يا ماما قربت ..ثم اسطردت قائلة :بس متعرفيش ايه اللى خلى ادهم يغير رأيه ونسافر قبل فرحه
نيفين :مش عارفة والله ..هو اصلا بقاله كام يوم متغير ومش طايق نفسه
ايسل :هو فى حاجة حصلت بينه وبين نور
نيفين :بردو مش عارفة بس انا لاحظت لما جت المستشفى مكلمهاش
ايسل :طيب هنعمل ايه أكيد فى حاجة حصلت المفروض نكلمه
نيفين :انا مش عاوزه اتدخل ..اهم حاجة دلوقتى ان احمد يعمل العملية
*****
عادت الى المنزل بحالة لا يرثى لها ذهبت الى غرفتها سريعا حتى لا تلتقى بأحد ..أغلقت الغرفة عليها وتمددت على الفراش دون ان تبدل ملابسها ..حاولت ان تنام دون ان تفكر فى شئ
لكن صورته امامها وهو يسحب الخاتم من اصبعها بعنف
****
دخل الى فيلته التى اسمتها (جنتنا) ينظر فى ارجاءها ..ينظر الى لماستها التى وضعتها..تذكر نظرة الكسرة التى كانت تنظر بها له وهى تقول انه ظلمها ..ايمكن ان اكون ظلمتها ولكن ماذا عن ما رأيت ..فأشتعل غضبا عندما تذكرها وهى تحتضنه
نظر الى تلك المزهرية التى وضعتها فأمسكها والقاها على الارض لتتحطم الى اشلاء صغيرة ..ثم امسك الستائر يمزقها ويركل الطاولة من امامه ..ظل يكسر اى شئ امامه حتى خارت قواه وجلس على الارض بأعين دامعة لأول مرة يبكى
ليخرج النار المشتعله بداخل قلبه
Image
هى نور فين
تفوهت بها والدتها لسعاد
سعاد :شوفتها من شوية كانت جاية من بره ناديت عليها لكن مسمعتنيش
نهضت زينب :طيب انا هروح اشوفها
ذهبت الى غرفة ابنتها ..طرقت الباب عدة مرات لكنها لم تفتح حتى انها لم تجيب ..فحاولت ان تفتحته لكن بلا فائدة فهى اغلقته من الداخل
زينب بقلق :نور افتحى الباب ..لم تسمع صوتها فقالت بصوت عالى :يا نور افتحى..ظلت تطرق على الباب كاد ان ينكسر
فأتى ياسين على صوتها :فى ايه يا عمتو
زينب بخوف :مش عارفة نور جوة ومش بتفتح ولا بترد حتى
ابعدها عن الباب فوقف ليطرق بقوة :نور افتحى
زينب بقلق :اكسره يا ياسين
ظل ياسين يدفع الباب بكتفيه حتى انكسر
دلفوا ليجدوها ممدة على الفراش فاتحة عيناها وتسيل منها الدموع فى صمت
وقف ياسين ينظر اليها دون ان يتحرك
اقتربت منها زينب بفزع وربتت عليها لتجدها تتصبب عرقا وترتعش
زينب بهلع :نور كلمينى ..طيب بصيلى عشان خاطرى ..ثم نظرت الى ياسين بأعين دامعة :ياسين روح بسرعة هات دكتور شادى اللى ساكن فى الفيلا اللى جانبنا
ذهب ياسين مسرعا وهو يركض ..بينما صعدت سعاد ودلفت الحجرة بهلع
سعاد :ايه اللى حصل لنور ..دى كانت كويسه
زينب ببكاء :مش عارفة
ما هى الا عدة دقائق ..وجاء ياسين ومعه الدكتور
خرجوا من الحجرة لكن ظلت زينب معها
بعد ما انتهى من فحصها اعطاها حقنة مهدأة
وخرج من الحجرة وخلفه زينب
وجدت الجميع واقفين فقد اخبرهم ياسين بما حدث
محمد :فى ايه يا دكتور شادى مالها بنتى
شادى :عندها انهيار عصبى حاد
محمد :طب سببه ايه
شادى :اتعرضت لصدمة قوية خلتها تفقد النطق
زينب ببكاء :يعنى بنتى مش هتتكلم تانى
شادى :لا هتتكلم بس هتاخد وقتها على حسب حالتها
محمد :دى فرحها الاسبوع اللى جاى وكانت فرحانة ازاى يحصل كده
شادى :لما تفوق هنحاول نعرف منها
محمد :طيب المفروض نعمل ايه دلوقتى ليها نسفرها يعنى ولا اعملها ايه
شادى :لالا الموضوع مش مستاهل سفر ..انا ممكن انقلها المستشفى عندى وتكون تحت ملاحظتى
قالت زينب معترضة :لا مستشفى لا احنا هنوفرلها كل حاجة هنا بس بلاش مستشفيات
شادى :خلاص على راحتكم انا هكلم الممرضة اخليها مخصصة ليها عشان معاد الحقنة
*****
واقف مذهول من ما يسمعه فتذكر انها ذهبت اليه فتركهم دون ان ينتبه له احد ..واستقل سيارته ورحل الى مكان يعرفه جيدا
****
دلفت حجرته لتجده قد انتهى من وضع ملابسه فى الحقيبة
ايسل :أدهم ممكن اعرف ايه اللى بيحصل
أدهم بجمود :ايه اللى بيحصل مش فاهم
ايسل :مش انت قولت هتعمل الفرح قبل ما نسافر
أدهم :مش هستنى لما بابا يتعب اكتر من كده
ايسل بحذر :هو فى حاجة حصلت بينك وبين نور
التفت اليها بحدة جعلتها تصمت ..كادت ان تخرج لكنها انتبهت الى ذلك الخاتم الموضوع على الكمودينو ..فأمسكته لتحدق بشدة
ايسل بصدمة :أدهم خاتم نور معاك ليه
امسكه منها بعنف والقاه على الارض ..وقال محذرا :ايسل انا مش عاوز اتكلم فى الموضوع ده فاهمة ..ياريت تسيبينى
ايسل بحدة :لا بقى مش كل حاجة تعملها من دماغك من غير ما تقولنا فى ايه ..ليه سيبت نور
أدهم بأنفعال وصوت عالى :قولتلك سيبينى واخرجى بره
خرجت من الحجرة عندما سمعت صوت الجرس
فركضت لتفتح لتنصدم عندما وجدته امامها
سلم عليها بدون ان تنظر اليه
ياسين :أدهم فين
ايسل :فى اوضته
ياسين :طيب بلغيه انى هنا وخليه يجى بسرعة
ادخلته حجرة المكتب وذهبت لتخبر اخيها ما ان سمع اسمه حتى هبط سريعا وقبل ان يدخل وجه كلامه لأخته قائلا بصرامة :اطلعى فوق ومتنزليش فاهمة
اومأت برأسها لكنها لم تصعد وظلت واقفة
دخل الحجرة واغلق الباب خلفه
نظر اليه بحدة :عاوز ايه
ياسين وقد ايقن انه السبب فى ما حدث لنور ..فأتجه نحوه وامسك بقميصه :انت قولت ايه لنور
ابعده أدهم بقوة :احترم نفسك وشوف انت بتكلم مين
ياسين بحدة :هكون بكلم مين يعنى واحد واطى ..رد عليا وقول قولتلها ايه يا اما قسما بالله ما هيهمنى حد وهتشوف هعمل ايه
أدهم ببرود :يااه للدرجة دى ..والله غلطانة نور مش كانت قالتلك على الاقل هتلاقى اللى يطبطب عليها
لم يتحمل منه هذا الهراء فهجم عليه يلكمه فى وجهه :انت اتعديت حدودك اوى
سالت الدماء من انفه وكاد ياسين ان يصد له ضربة اخرى لكن أدهم كان اسرع منه
واقفة تبكى فى الخارج من صوتهم العالى وعندما شعرت بأنهم امسكوا فى شجار بعض فتحت الباب لتنفزع من شكل الدماء السائلة منهم..فصرخت
أدهم بحدة :اخرجى بره مش قولتلك اطلعى
ياسين وهو يمسح الدماء السائلة من فمه :والله لهتدفع التمن غالى
كاد ياسين ان يخرج لكنه اوقفه ادهم بكلمه جعلته يستشاط غضبا ورحل
خرج أدهم ليجد اخته مازالت واقفة
فقال بصرامة :اعملى حسابك احنا هنعيش فى المانيا على طول فاهمة
Image
عاد الى المنزل ودخل الى غرفته مسرعا حتى لا يراه احد بهذه الهيئة
ليجد والده يدخل دون ان يطرق الباب
ياسين دون ان ينظر اليه :فى حاجة يا بابا
سامح وهو يرفع وجهه ويقول بصدمة :ايه اللى عمل فيك كده
ياسين :مفيش يا بابا وقعت
سامح بحدة :ياسين متستهبلش وقول ايه اللى حصل ..انت اكيد عارف السبب اللى خلى نور كده
صمت ولم يجيب وجلس على المقعد بتعب
فأتجه نحوه سامح بأنفعال :متخلص وقول اللى حصل لنور وايه اللى حصل معاك انت كمان
ياسين بعصبية :أدهم ساب نور
سامح بصدمة :ايه ..وانت عرفت ازاى
سرد ياسين له ما حدث ..وبعد ما انتهى
نهض سامح بعصبية فأمسكه ياسين :ايه يا بابا رايح فين
سامح :الواطى ازاى يعمل كده هو فاكر انها لعبة ملهاش اهل ..رايح يسيبها قبل الفرح بأسبوع ..طب يقولنا ايه اللى حصل خلاه يعمل كده
ياسين :بابا متتكلمش دلوقتى
سامح بأنفعال :ازاى متكلمش ده انا هروح اشوفه دلوقتى
ياسين :بابا متروحش فى حته البيه هيسافر خلاص عشان عملية ابوه ..بس اهم حاجة دلوقتى متقولش لعمى محمد كفاية اللى هما فيه
سامح بعصبية : انت بتقول ايه ..ده لازم يعرف ..سيبنى بقى
*****
حجز فى طائرة خاصة للعناية بوالده ..فقد بدأ إجراءات السفر من ثلاثة ايام
والأن هو قد خرج من ارض مصر
عند ما حل المساء
كانوا واقفين هم الاربعة امام فيلا الحسينى ليجدوها مغلقة ..فسألوا الحارس الذى اخبرهم بأنهم تركوا الفيلا وسافروا منذ قليل من اجل عملية أحمد
Image
بعد مرور أسبوعين
أصبحت مثل الجسد البالى بدون روح ..لا تتوقف عن البكاء ..تنظر امامها بشرود ودموعها لا تجف
جالسة على فراشها ساندة ظهرها على الوسادة ومعلق بيدها محاليل
ربتت والدتها عليها محاولة رسم ابتسامتها :نور حبيبتى لسه بردو مش عاوزة تاكلى انا عملتلك الاكلة اللى بتحبيها ..لم تنظر اليها كأنها فى عالم أخر مغيبة عن الوعى ولكن فاتحة عيناها فقط
فقالت زينب بدموع وهى تمسح على شعر ابنتها :طيب اشربى العصير عشان خاطرى ..وضعت الماصة فى الكوب ووضعتها فى فمها ..لكنها لم تشرب شئ
دلف محمد وجلس بجانبها :عاملة ايه النهاردة يا حبيبة بابا
نظرت اليه زينب بحدة :بتسأل عامله ايه وانت السبب فى اللى حصلها
محمد بصدمة :انا يا زينب
زينب ببكاء :ايوه انت ..انت اللى وافقت عليه على اساس ان البنت كبرت ومش هتلاقى بعد كده ..ان شاء الله عنها ما اتجوزت طلاما هيحصلها كده ..قعدت اقولك مش مطمنة للموضوع ده بس انت وافقت انها تتجوزه ..و أدى النتيجة سابها ومنعرفش ايه اللى حصل لكل ده..ويكون فى علمك لو بنتى حصلها حاجة هحملك انت المسئولية ..وتركته وذهبت
بينما هو سالت دمعة على وجنته وهو يرى ابنته بهذه الحالة ..أصبحت تأن كثيرا وتبكى بصمت
دخلت الممرضة وأحضرت الحقنة لتعطيهالها
فخرج محمد منكس الرأس حزينا على ابنته
******
تلملم ملابسها بعصبية وتضعها فى الحقيبة ..فأتى اليها واخرج الملابس مرة اخرى
فقالت ياسمين بعصبية :يا عمر سيبنى بقى
عمر :يا حبيبتى مش هينفع اللى انتى بتعمليه ده
نظرت اليه بدموع :سيبنى انا عايزة انزل مصر
امسك كتفيها بحنان لتجلس :عشان خاطرى بطلى عياط واهدى ..مش هينفع تركبى الطيارة ..الدكتور قال بعد 3 شهور عشان يكون الحمل ثبت
اجهشت فى البكاء :هو اصلا ده حصل ازاى مش احنا قولنا بعد ما أخلص
مد يده ليمسح دموعها :ربنا عاوز كده هنقول لا يعنى
ياسمين : بس انا مش عاوزة دلوقتى ..بسببه مش هعرف اسافر
ثم صمتت لبرهة وقالت :انا هنزله
نظر اليها بغضب ولم يتحدث حتى لا يغضبها بحديثه فصمت قليلا وتنهد بقوة وقال :ايه يا ياسمين عايزة تقتلى روح جواكى
ياسمين بصدمة :اقتله
عمر :ايوه تقتليه اومال انتى فاكرة ايه ..ثم جثى امامها وقال:يا حبيبتى دى هدية من ربنا لينا
بكت أكثر :بس انا عاوزة انزل ..بيقولوا نور تعبانة اوى يا عمر دول حتى مش بيخلونى اكلمها ..ثم قالت بحدة :كل ده بسبب ابن خالتك اللى ميستاهلهاش
ضمها اليه بحنان :طيب اهدى متعيطيش ..هى اكيد صدمة وهتبقى كويسة ان شاء الله
دفعته بعيدا عنها :مهو كل ده بسببه هو
عمر :طيب انا ذنبى ايه ..منا كنت هنا معاكى ومعرفش حاجة
ضمت ركبتيها لصدرها وظلت تبكى
مسح على شعرها :استحملى ال 3 شهور دول وهننزل على طول أول ما الدكتور يقول ..واحنا هنتابعهم بالموبايل ..اهدى بقى عشان خاطرى
Image
بعد ما نجحت العملية ظل هناك لفترة النقاهة حتى يتم شفاؤه بالكامل
بينما هو كان لا يفكر فى شئ سوى انه سيستقر هنا بعيدا عنها حتى لا يتذكرها ..فبدأ فى اجراءات الاقامة هو واخته
بعد مرور ثلاثة اشهر
عادوا جميعا الى المنصورة وقد قرر محمد عدم العودة الى القاهرة مرة اخرى والبقاء هنا دائما ..وقام بنقل اوراقها من جامعة القاهرة الى المنصورة
حتى تتحسن حالتها ..فقد بدأت حالتها بالتحسن لكنها مازالت لا تتحدث مع أحد ولا تخرج من البيت فقط تقف فى الشرفة
حاول ياسين معها كثيرا ان يعرف منها السبب لكنها كانت ترد بدموعها
عادت ياسمين من فرنسا واول شئ فعلته هو التوجه الى المنصورة ..برغم حزنهم على نور الا انهم فرحوا بخبر حملها
اطرقت باب غرفتها ودلفت لتجدها واقفة فى الشرفة بشرود فأقتربت منها بهدوء ووضعت يدها على كتفيها :نور
التفتت اليها نور لتنصدم ياسمين منها فقد اصبح لونها شاحب وفقدت الكثير من وزنها
لم تصدق نور عيناها فأبتسمت وعانقتها بشدة حتى انها بكت
ياسمين بدموع :وحشتينى اوى ..انا اسفة انى مجتش على طول بس انتى عرفتى اللى منعنى
ابتعدت نور عنها حاولت ان تتحدث معها لكنها فشلت ..فقالت ياسمين وهى تضع يد نور على بطنها :بيسلم عليكى
ابتسمت نور بصعوبة
سحبتها ياسمين من يدها للداخل وجلسوا على الفراش
ياسمين :فى حاجات كتيرة اوى عايزة احكيهالك يا نور ..بجد واحشنى كلامنا وقعدتنا مع بعض
أدمعت عين نور فأحتضنتها ياسمين : انسيه عشان خاطرى ..انتى عارفة احنا هنرجع تانى زى الاول ..مفيش حاجة هتفرقنا هخلى عمر يسبنى هنا ..ونرجع تانى انا وانتى وياسين وكمان هيزيد علينا واحد بس هيكون صغنتوت ..قالت ذلك وهى تشير على بطنها ..ثم قالت :ونلعب سوى مع الخرفان حتى كمان نرجع تانى نسرق التوت
بكت نور عندما تذكرت فقالت ياسمين :انا حاسة بيكى والله ..بس عشان خاطرى انسيه ..ده بنى ادم معندهوش دم ولا يستاهلك ولا يستحق التفكير فيه ..مش ده بردو كان كلامك لياسين
نور وهى تأن لصعوبة خروج الكلام
مدت يدها لها وهى تشير على اصبعها ..لم تفهم ياسمين شئ
حتى ان بدأت يدها بالارتعاش ..فزعت ياسمين وخرجت مسرعة تنادى الممرضة ..فأعطتها الحقنة لتهدأ
الممرضة :معلش سيبيها ترتاح
********
ذهبت الى غرفة اخيها أحتضنته بشدة واجهشت فى البكاء
ياسين وهو يربت على ظهرها :خلاص يا ياسمين ان شاء الله كل حاجة مع الوقت هتتصلح بس نصبر شوية
ياسمين ببكاء :مكنتش متصورة انها هتكون كده ..هو عمل فيها ايه
ياسين :ياريتنى كنت اعرف بس المشكلة انها مش بتتكلم
كل اللى نعرفه انه سابها
*****
ظلت حياتهم بهذا النمط الكئيب
حتى بعد ما اصبحت نور تتحدث وعادت الى حياتها الجامعية الا انها ليست مثل ذى قبل ..فقد اصبحت مثل الزهرة الذابلة
تبتسم رغما عنها حتى لا تشعرهم بالقلق عليها
****
عاد أحمد الى مصر هو ونيفين بعد تحسن صحته ..بينما اولاده ظلوا هناك .. حاول كثيرا مع ابنه ليعرف سبب انفصاله من نور لكنه لا يقول شئ ..ولا يستطيع ان يقابل عائلة المنشاوى بسبب موقف ابنه معهم
بعد مرور ثلاثة اعوام
