رواية لم يكن تصادف الفصل السادس والعشرين 26 والاخير بقلم زينب محروس
عمر بص ل يارا بصدمة قبل ما يسأل صلاح:
– نقل ايه اللي بتتكلم عليه؟
صلاح بجدية:
– يارا وافقت تبدل مع البنت و تروح مستشفى تانية.
عمر قفل الفون و سأل يارا بحزن:
– هو أنتي فعلاً عايزة تتنقلي؟
هزت دماغها و قالت:
– أيوه.
عمر و هو بيبص في عيونها:
– طب و أنا؟
يارا بتجاهل:
– أنت ايه يا دكتور؟؟
عمر باستنكار:
– عايزة تعرفيني إنك مش حاسة بمشاعري، مش مستغربة حتى إن تصرفاتي معاكي غير زمايلك! دا حتي بعاملك غير الناس كلها.
يارا و هي بتبص بعيد:
– ايه لازمة الكلام دا دلوقت يا دكتور!
عمر بحنان:
– لازمته إني بحبك، ايوه بحبك و عايزك معايا و جنبي العمر كله، عايزك معايا في كل مكان اكون فيه مش بس المستشفى.
– و عشان كدا أنا لازم ابعد يا دكتور، مينفعش نكون مع بعض في مكان واحد.
عمر ابتسم بوجع و عيونه دمعت و قال:
– يعني انتي بترفضي حبي، و كمان وجودي ك زميل حتى!
– تعتقد لو أنا رافضة وجودك كان زماني قاعدة جنبك دلوقت؟ مفيش في الدنيا ممرضة تنزل مع الدكتور زميلها و هو بيشتري عربية، إلا لو في حاجة، صح و لا كلامي غلط!
نزلت دمعة على خده و قال بتوهان:
– مش عارف.
يارا مدت إيدها و مسحت دمعته و قالت بحب:
– بلاش دموعك عشان متصعبش الموضوع دا عليّ، مشاعرك ليا أنا حاسة بيها و عشان كدا أنا لازم ابعد.
– و ليه تبعدي يا يارا!
يارا بتوضيح:
– أنا قولتلك قبل كدا إني كنت مخطوبة، فأنا محتاجة دلوقت ابعد عنك فترة عشان اعرف احدد مشاعري، خايفة تكون مشاعري ليك مجرد حب لاهتمامك بيا مش اكتر، ف عشان كدا لازم ابعد و صدقني لما أتأكد إني فعلاً بحبك و مشاعري مش مجرد احتياج للاهتمام هرجعلك تاني.
– طب و المستشفى ساعتها هترجعيها ازاي؟
– ساعتها بقى هيبقى المدير حمايا و هطلب منه بقلب جامد إنه يتصرف و يرجعني، و الإنسان يجرب شعور الواسطة.
قالت كلامها بهزار، فهو ابتسم و سألها:
– طيب هنبقى على تواصل؟
حركت راسها بنفي و قالت:
– إن شاء الله الموضوع مش هياخد وقت.
بالفعل يارا اتنقلت لمستشفى تانية و مكنوش على تواصل نهائي، بس عمر بقى كان عارف مواعيد شغلها و كان كل يوم بيشوفها و يطمن عليها من بعيد، استمر على الوضع ده لمدة شهرين، و مرة واحدة بطل يروح لها و هي كانت ملاحظة وجوده و كذلك لاحظت إنه معتش بيجي يشوفها و هي داخلة و خارجة من المستشفى.
بعد ست شهور، كانت يارا قدرت إنها تحدد مشاعرها و تعرف إنها فعلاً بتحبه، و قررت إنها بعد شغلها هتعدي على سماح بحجة إنها عايزة تشوفها بس الحقيقة هي عايزة تشوف عمر.
كانت قاعدة مع سماح في العناية و بيتكلموا، و يارا بتستفسر منها عن وضع عمر لو تعرف عنه حاجة، ف سماح قالت:
– من لما مشيتي و هو فضل فترة كدا كويس و بعدها بقى مكشر علطول نادرًا لو شوفته بيضحك، او ممكن مبقاش يضحك أصلا، و بقى متشدد جدًا مش لطيف كدا زي الأول…… إلا صحيح يا يارا هو موضوعكم دا انتهي على ايه؟
– اعترف لي بمشاعره قبل ما اتنقل و أنا قولتله لما احدد مشاعري هقولك، بس بيني و بينك أنا محرجة اتكلم معاه، عايزاه هو اللي يبادر و يسألني.
سماح بسخرية:
– بتحددي مشاعرك في ست شهور!! مش كتير شوية!
يارا ضحكت و قالت:
– اهو بقى.
في اللحظة دي عمر دخل، وجه كلامه لسماح:
– من فضلك يا مس سماح عايز نتيجة التحاليل من المعمل.
سابهم و مشي و لا اكنه شايف يارا اللي استغرابت جدًا و قالت:
– لاء دا متغير عليّ أنا كمان.
سماح بتخمين:
– ما يمكن دا عشان أنتي قولتيله إن مش هيبقى بينكم تواصل لحد ما تحددي مشاعرك.
يارا باقتناع:
– ممكن…..طيب بصي هاجي معاكي نجيب التحاليل و أنا هوديها له المكتب.
بعد شوية، يارا خبطت و دخلت علطول، فعمر اول ما شافها قال بضيق:
– هو أنا سمحتلك تدخلي؟؟
يارا بإحراج:
– أنا آسفة لو ضايقتك، كنت جايبة التحاليل.
اخدهم منها و قال:
– شكرًا.
وقفت ثواني مش عارفة تعمل ايه، فهو قال:
– حضرتك محتاجة حاجة!
تساؤلات كتيرة جداً جواها و عايزة تعرف سبب تغيره، فسألته بترقب:
– عمر أنت كويس؟
بصلها بغضب:
– دكتور عمر، احفظي التكليف يا مس، و اه ملكيش حق عشان تسأليني أنا كويس و لا لاء.
عيونها دمعت و بالفعل عيطت و قالت بهمس:
– أنا آسفة.
تاني يوم في مكتب الدكاترة.
أحمد سأل عمر بفضول:
– سمعت إن يارا كانت هنا امبارح، قلبها مال و لا ايه؟؟
عمر بتجاهل:
– مش فارقه.
– هو ايه اللي مش فارق! أنت مدرك إنك بتتكلم عن يارا!
عمر بحزن:
– ايوه يارا اللي كذبت عليا و طلعت أصلا متزوجة!
أحمد بتهكم:
– هو أنت صدقت العبط ده؟ المستشفى كلها عارفة إنه كان بيلاحق يارا و كان عايزها و هي صدته و رفضته، فأكيد بيقول كدا عشان ينتقم من رفضها ليه! و خصوصًا إن هو اللي جه من نفسه و قالك كدا عليها بالرغم من ان قريبه كان خرج من المستشفى، يعني واحد غيره ميشغلش باله إلا لو عايز يخليك تكسر قلبها.
عمر بحيرة:
– معرفش، و الله ما بقيت عارف حاجة، و بعدين ما هي قالت إنها لما تحدد مشاعرها هتقولي و لحد دلوقت معملتش حاجة.
– روح أنت و اتكلم معاها يا عمر، سماح قالت لي إنها مشيت معيطة امبارح بعد ما اتكلمت معاك.
عمر بندم:
– أنا فعلاً هبيت فيها، و زعقتلها.
– خلاص يبقى تتكلم معاها و تسألها عن موضوع الشاب ده، و اسألها عن مشاعرها، و طالما بتحبها يبقى لازم تثق فيها عشان الثقة اهم في العلاقة
عمر بتبرير:
– مش قلة ثقة و الله، بس هي اتأخرت عليّ في ردها و جه كلام الشاب دا فقولت يبقى بلاش اعشم نفسي و ابني احلام وهمية.
– يبقى تتكلم معاها، و نصيحة مني لما تبقوا سوا إن شاء الله متصدقش اي حاجة تتقال عنها غير لما تسمع منها الأول.
عمر اقتنع ب كلام أحمد و قام راح العناية، كانت ناهد و سماح و محمود قاعدين، فهو سأل:
– متعرفيش يارا فين دلوقت يا مس سماح؟
سماح بجدية:
– هي في المستشفى كان عندها شيفت، و هتيجي دلوقت عشان نمشي سوا.
قبل ما هو يتكلم، ناهد قالت:
– اهي وصلت يا دكتور.
عمر التفت وراه علطول و قال ممكن نتكلم شوية يا يارا؟
خرجت معاه، قدام العناية فهو بادر و قال:
– عاملة ايه؟
بصت له بحزن و قالت بعتاب:
– و هو دا سؤال يختلف عن أنت كويس اللي حضرتك قولت مليش الحق انى أسأله؟
عمر بندم:
– أنا آسف و الله بس كنت زعلان مضايق عشان كنت مفكر إنك روحتي من ايدي.
– انا عارفة إني اتأخرت في الرد عليك بس اكيد لو كنت هرفضك كنت هعرفك عشان متتعلقش بيا على الفاضي.
عمر سألها:
– هو أنتي قولتي لحد تبع حالة خالد اللي كان هنا إنك متزوجة.
يارا حكتله كل حاجة عن الشاب قريب خالد، و بعدين سألته بشك:
– هو أنت عشان كدا بطلت تراقبني من بعيد؟
عمر بتفاجئ:
– هو أنتي كنتي بتشوفيني؟
يارا ابتسمت و هزت راسها:
– ايوه و كنت ببقى مبسوطة عشان أنا كنت بستناك عشان اشوفك.
حان الآن لأهم سؤال بالنسبة ل عمر عشان يتأكد من مشاعرها، بس مع الاسف سمعوا صوت ناهد اللي بتصرخ:
– الحالة بتموت بسرعة CPR.
دخلوا جري و بدأ محمود و ناهد يشتغلوا على الحالة اللي مكنتش بتستجيب، و في نفس الوقت حالة تانية قلبها وقف ف عمر أتدخل بسرعة هو و سماح، و يارا راحت ندهت ل احمد، و لسوء الحظ حالة تالتة قلبها وقف و كأن الحالات متفقة مع بعضها و هنا أتدخل دكتور أحمد و يارا، ف عمر نده على احمد و بدل معاه، و بقى كل اتنين على حالة.
الحالة اللي مع سماح و دكتور أحمد رجعت للحياة تاني، و بعدها الحالة اللي مع عمر و يارا و أخيرًا الحالة اللي مع محمود و ناهد.
اتنفسوا كلهم براحة، و أحمد قال بهزار:
– الحالات متفقين و لا ايه!
ناهد :
– و الله يا دكتور أنا اللي كان قلبي هيقف من كتر التوتر.
محمود قال بهزار:
– احمدي ربنا، عشان مكنش حد هيعبرك، ما هو مش هنسيب الحالات عشانك.
كلهم ضحكوا، ف ناهد قالت:
– بالمناسبة دي و أننا انفذنا ٣ حالات مرة واحدة خلونا ناخد صورة بوز البطة.
يارا وقفت بحماس و قالت:
– ايوه يلا أنا هصوركم بفوني.
مكنتش عارفة تظبط الصورة بسبب عمر اللي بعيد عنهم شوية فقالت:
– قرب شوية يا دكتور عمر عشان ناخد سيلفى بوز البطة.
عمر قام وقف و قرب منها و قال:
– بس أنا عايز سيلفى جوز البطة.
كلهم بيتابعوا في صمت، و يارا ضحكت و قالت:
– و احنا نجيبلك بطة ب جوزها منين!
عمر بهيام:
– أنتي البطة….و أنا عايز اكون جوزك.
ابتسمت اكتر و عيونها لمعت بحب، أهو حلمها بيتحقق و عمر اللي حلمت بيه قبل ما تشوفه قدامها و بيطلب منها الجواز، نزل على ركبته و مدلها ايده ب الحلقة البلاستيك اللي هي الجزء اللي بيتعلق منها جهاز المحلول، و قال:
– ملحقتش أجيب الخاتم، بس لو وافقتي تتجوزيني هتتبدل الحلقة دي ب دبلة تعلن للجميع إنك ليا لباقي العمر.
حركت دماغها بسعادة و قالت و هي بتمد ايدها:
– موافقة، موافقة اعيشلك العمر كله.
محمود صفر جامد و كلهم ابتسموا ب فرحة عشان عمر و يارا، ف أحمد لكز محمود بخفة و قال:
– صفر بالراحة إحنا في عناية.
بعد أسبوع، كانوا واقفين على سطح المستشفى، ف يارا قالت بضحك و هي بتحرك ايدها قدام عيونه:
– تصدق الدبلة طلعت بتدفي فعلاً.
عمر بهيام:
– بتدفي اوي…..عندي ليكي مفاجأة، في حد قالي كدا حاجة عنك فقولت يبقى تتنفذ عشان خاطرك.
– اكيد سماح.
ابتسم و طلع من الكيس الأسمر اللي في ايده فانوس السما الملون، ف يارا اخدته منه و هي فرحانة، و قالت بتفاجئ:
– دا عليه أسمائنا، و كمان مكتوب عليه.
بدأت تقرأ و عمر بيقول معاها و هو بيتأملها بحب:
– سأكون لها كما تحب أن أكون، و إن لزم الأمر لفديتها بروحي، هي لي الحياة، و لا حياة بدونها.
ول*عوا الفانوس سوا و هما مبسوطين، و سبوه يطلع للسما، ف يارا اتكلمت بحب و هي بتبص لعمر اللي بيتابع الفانوس:
– انت الشخص اللي حلمت بيه يا عمر، وفيت بوعدك في الحلم، و أنا بوعدك….سأكون لك كما تحب أن أكون، و إن لزم الأمر لفديتك بروحي، فأنت لي الحياة، و لا حياة بدونك.
تمت بحمد الله.
