اخر الروايات

رواية حصنك الغائب الجزء الثاني الفصل الثامن والاربعون 48 بقلم دفنا عمر

رواية حصنك الغائب الجزء الثاني الفصل الثامن والاربعون 48 بقلم دفنا عمر


  


                                    

الفصل الثامن والأربعون

------------------

القصور لا تُبنى على أعمدة الأحلام.. 

والحقيقة لا تحيا وسط كذب اللئام.. 

فمهما طال أمده سيسقط مبتور الأقدام.. 

......... 


+



تراقبه منزوية بعيدة عن بطش نظراته المشتعلة كلما بصرها.. منذ خروجه من المشفى وعودتهما للبيت وهو صامت.. قاطب مطبق الشفاه، عينيه جامدة كسحابة زجاجية تخاف أن تتفتت وينفث بها لهيب غضبه المكبل وسخطه عليها.. لا تدري ما سيؤل إليه حالها معه بعد مواجتهما..ولكي تحتمي من ثورة تتوقعها كل لحظة .. تشبثت بابنتها "رحمة" تحتمي فيها وبها منه..وكم يؤلمها زهده بالصغيرة وتجاهلها هي الأخرى وهو الذي ما كان يقدر على تركها ومداعبتها.. هل حقًا يشك بنسبها له؟؟ ألهذا الحد تلطخت لوحة عالمها الذي "طلت" ألونه بريشة أحلامها الوردية؟ لكن لما العجب!  ألم تشيد بنيان عالمها هذا على أعمدة من الكذب والخداع؟ عزوفه الآن ليس غريبا ولا يحق لها الشكوى والعجب.. 


+



لوهلة أجفلها اقترابه المباغت المرعب وهو يتقدم عابرًا جوارها سريعا ملتقطًا شيئًا ما خلفها..

يا ويلها! 

لقد تغافلت بشرودها عن الصغيرة التي زحفت تجاه الشرفة وحاولت تصلقها وجسدها الصغير انحشر بين عمدان الشرفة الحديدية وكادت أن تقع..!!


+



" حتى البنت مش قادرة تاخدي بالك منها؟! لولا شوفتها صدفة كانت وقعت من بين الحديد و ..."


+



انخلع قلبها وخطفت منه طفلتها وغمرتها بالقبلات معتذرة لغفلتها..ثم جلست تبكي منهارة فأخيرا وجدت سببًا لانفجارها.. إلا ابنتها.. تموت ولا تفقد رحمة.. يُقطع جسدها وهي حية أهون عليها ولا تتأذى الصغيرة! 


+



خُيل إليها أنها لمحت في خضم انهيارها نظرة تعاطف منه ..لكن ظنته هذيان.. فهاهو يعود ليبتعد كما كان بعد أن منحنها نظرة ساخطة..ثم بعد قليل رآته يغادر، فهرولت تسأله..


+



_ رايح فين يا رائد؟


+



لم تجني منه سوى نظرة ناقمة محتقرة  جعلتها تعود منكمشة تضم الصغيرة ناكسة رأسها بخزي وغشى عينيها الدموع..ترى أين ذهب؟ هل سيتركها؟ كم أخاف تلك اللحظة التي ستأتي لا ريب! 

_____________


+



" السيد ظافر غادر الفندق هو وزوجته الاسبوع الماضي"


+



هذا ما حصده حين فكر أن يذهب لبلقيس وزوجها ويطلب منهما السماح والعفو..فأبت الظروف ان ينال هذه الفرصة، وبالطبع لم يتوقع لاعتذاره قبولا..لكنها كانت محاولة عله يستريح.. فعاد فارغ اليدين يتسكع في الطرقات بغير هدى..لا يتحمل رؤيتها.. ولولا الصغيرة التي تتسلح لها طيلة الوقت، لأطلق طاقة غضبه وظل يصفعها حتى يدمي وجهها القبيح.. الكاذبة الخادعة الملوثة..نعم هو ثوبه مدنس مثلها لكن لهذا لم يكن ليتزوج وينجب ابدا..ماذا يفعل وقد جعلته أب رغما عنه.. أحتالت عليه بوجه رودي التي عشقها فخدعته بقناع أخفى حقيقتها.. هي ليست حبيبته.. ليست من كان يدس وجهه بصدرها حين تهاجمه الكوابيس، لمن يلجأ؟ من يخفف عنه ما يعانيه..روحه ضائعة.. مشردة بين ماضية وحاضره.. لا يعلم من هو.. ليته يعود كما كان قبل فقد ذاكرته.. او كما كان بعدها.. لكنه عالق.. يتأرجح فوق حبل رفيع،

تتراقص أسفله نيران آثامه، فإما عبره ونجى.

أو هوى فاحترق!


+




رعشة هاتفه جعلته يلتقطه ليرى رقم والدتها..متسائل في نفسه بفظاظة ماذا تريد هي الأخرى؟! فليدعوه وشأنه.. ظل غاضض الطرف عن الرنين حتي اضطر أخيرا للرد ضجرا: 

_ نعم؟


+



لهفتها حين انفتح الخط لم تجعلها تلاحظ فتور رائد وهي تقول سريعا:  أنتو فين يا بني وليه رودي مابتردش عليا.. أنا قلقانة عليكم ومش بنام.. طمني يا رائد انتو بخير؟ بنتي وحفدتي بخير؟ رد عليا يابني


+



أغمض عيناه وأنامله تعتصر الهاتف غضبا..يريد القذف به وتجاهل قلقها الذي لا يهمه.. فلتحدث اللعينة وتعرف منها لما لا ترد.. ما شأنه هو؟ هم بترجمة أفكاره والصراخ عليها بكلمات ساخطة وغلق الهاتف .. لكن ردعه بلحظة مناسبة بكائها الذي هز قلبه رغم كل شيء، فتذكر والدته، خاصتًا وهي تسترسل قائلة:  ياابني انا مش عايزة منكم حاجة غير انكم تطمنوني انكم بخير.. كلموني حتى مرة في الاسبوع قولوا انكم كويسين واقفلوا حتى من غير ماتسمعوا صوتي مادام انا ماليش اهمية كده في حياتكم.. عموما يا رائد قول لبنتي يمكن قريب اوي مش هتضطر تتهرب مني ولا هزعجها تاني.. انا تعبانة يا ابني وشكلي هقابل وجه رب كريم قريب..خلاص رحلة العمر قربت تنتهي.. ربنا عالم بحالي وقلقي عليها.. قولها يا ابني اني بحبها أوي وهفضل ادعيلها لحد أخر نفس يخرج مني..وكان نفسي اخدها في حضني هي ورحمة قبل ما أجلي يبنتهي.. بس شكل ده حلم بعيد، عارفة انها مستحيل هتنزل عشاني.. ولا حتى…… 


+



انقطعت المكالمة بغتة..

لم يدري ماذا كانت ستقول

لكن ما قالته كان يكفي ليأخذ قراره

قرار لم يخطط له

ولا يعرف لما أخذه

لكن ما يفطنه أنه آن الآوان لتنتهي غربته! 

يكفيه غربة روحه الضائعة..

فليعد لموطنه 

لعل الله يهيء له أمرا ما لا يعلمه! 

__________________


+



_ إيلي، جناح اخوكي جاهز ومش ناقصه حاجة؟ 

_ ماتقلقيش يا ماما كله تمام.. وطبعا حضرتك بنفسك محضرة ليهم ما لذ وطاب.. الروايح تهبل بصراحة! 


+



لمعت عينيها بشوق:  مش مصدقة انه على وصول.. هتجنن واحضنه واشم ريحته..من ساعة الحلم اللي شوفته وقلبي مش مطمن، بس الحمد لله اخيرا جايين.. يارب يجوا بالسلامة! 

_ اللهم أمين.. كمان طنط دره وعمو عاصم على وصول.. أنا لسه متصلة عليهم.. 


+



أومأت لها هدى هاتفة: طب كويس عشان لمتنا الحلوة تكمل.. أكيد هيتجننوا علي بنتهم

إيلاف: أكيد، بس مستغربة من حاجة يا ماما.. ليه آبيه ظافر هو وبلقيس عملوا عمرة، فجأة يعني قرروا


+



_مش مهم ليه، المهم انهم عملوا خطوة حلوة في بداية حياتهم..ومتفائلة اوي باللي جاي، أكيد ربنا هيرزقهم قريب عشان تكمل سعادتي! 


+



أمنت إيلاف على دعائها ثم صاحت بغتة بعد سماع بوق سيارة ظافر واشرأبت بعنقها من نافذة قريبة لتتأكد، ثم هرولت مع صياحها:  أخويا جه يا ماما! 


+




        


          


                

تقافزت خطواتها گ الفراشة تستقبل أخيها وخلفها و الدتها تكاد تطير بقدميها إليه.. كم اشتاقته ونهشها الخوف المبهم عليه.. أخيرا ستتلمسه بيديها وتضمه وتقبله! 

………… ..


+



سيظل عناق والدته وسيدته الأولى، فريد وخاص بها وحدها.. عناق يساوي ألف حياة وألف نعمة تستحق الشكر لوجودها معه.. ومهما كَبُرَ عوده سيحتاج أمانها وحنانها.. حنان يشبع روحه سكينة.. أما تلك الصغيرة إيلاف هي بالنسبة له نعمة أخرى گ أسمها الذي أختاره لها يوم مولدها..قطته المشاكسة الرقيقة.. 


+



_ تعالي في حضني يا بلقيس..انتي خليتي فرحتي برجوعكم فرحتين لما شوفت حجابك اللي خلاكي اجمل ما شاء الله، أف مبروك ياحبيبتي وربنا يثبتك! 


+



استجابت لعناق والدة زوجها الحاني، ومباركتها وهي تشيد بجمال حجابها، وتذكرت والدتها الحبيبة التي ما أن زارت عقلها حتى أتت خلفها تهرول ومعها والدها الحبيب الذي أسرع يجذبها بضمة طويلة وعاطفة جياشة، مدركة كم يقاوم فرحته بحجابها ونجاتها معا.. عناقه طال كثيرًا فعاتبته دره: سبلي بنتي بقي مالحقتش احضنها واباركلها ياعاصم! 


+



ضحكت إيلاف ثم غامت عينيها بحنين لوالدها حين شاهدت عناق العم عاصم لابنته.. كم تطوق لعناق مثله مع أبيها.. 


+



قرأ نظرتها ظافر فضمها إليه برفق:  وحشتيني يا إيلي، أنا جبتلك معايا حاجات حلوة اوي انا وبلقيس.. أكتر واحدة دلعناها واحنا بنتسوق للهدايا


+



ربتت على صدره بكفها الصغير وهتفت صادقة:  هديتي انك رجعت يا آبيه.. ماتتصورش ازاي افتقدناك أنا وماما.. حتى من يومين صحيت مفزوعة عشانك وقلقت عليك.. واتكسفت تتصل تكونوا نايمين.. بس فضلت تصلي تدعيلك كتير.. وبعدين انا نمت معاها وفضلت ارغي عشان اشغلها عن قلقها الغريب عليك! 


+



التفت لوالدته ولم يتعجب شعورها به والتي بدورها تطالعه بنهم.. يعلم أنه ما نجى هو وزوجته إلا بتوفيق الله ثم دعائها.. فاحتضنها ثانيا.. ثم قاطعهم صوت عاصم: زي دره بالظبط، مجرد ماتبعد بلقيس عنها تقلق.. ربنا مايسوءنا فيكم ابدا يا ولاد! 


+



آمنوا جميعا على دعائه، ثم قالت هدى:  طب يلا ياجماعة عشان نتغدا..أنا عملت الأكل بنفسي عشان الغاليين.. ثم نظرت لظافر: اطلع انت ومراتك ياحبيبي غيروا هدومكم واستعدوا على ما تجهز السفرة! 

________________


+



بعد أن فرغوا من الغداء، تنحى مع والد زوجته في زاوية خاصة  ليتحدثا بخصوصية، وبادر عاصم: عاملين ايه دلوقت؟ والموضوع رسى على ايه هناك طمني! 


+



قص عليه ظافر سريعا ما تلقاه الجناه، ثم رحيلهما عن البلدة، وأدائهم العمرة لتهدأ نفوسهم بتلك الطاقة الايمانية التي اكتمل أثرها بحجاب بلقيس.. 


+



_ الحمد لله يا ابني ان ربنا نجاكم وجت على قد كده..وكمان مَن عليكم بالعمرة والحجاب..ربنا يحميها ويهديها..ثم استطرد بجدية: وانا هتفق مع الحارس اللي كنت معينه لبلقيس عشان… 


+




        

          


                

قاطعه ظافر بحزم:  لا ياعمي..مراتي أنا اللي هحميها بنفسي..أوعدك مش هسمح بحاجة تأذيها تاني.. وعارف هعمل ايه حضرتك ماتقلقش! 


+



أومأ له بتفهم وقال:  يا ابني انا عارف انك قدها ومش بتعدى على حقك بس… 

وصمت يطالع بلقيس التي تتثامر ضاحكة مع الجميع وواصل: أنا كمان اقدر اساعدك في حمايتها.. دي بنتي.. ربنا عالم كنت عامل ازاي قبل ما ترجعوا..! 


+



أشفق عليه فربت على كفه وتمتم:  عارف ياعمي والله..وبطمنك انها هتكون في أمان، اتعهدلك بكده..!

_________


+



أصبحت تواظب على تفقد حسابها على الفيس يوميا بعد أن كانت لا تهتم لدخول صفحتها بالأسابيع، تترقب باهتمام رسائلة المقتضبة المهذبة بين حين وأخر للسؤال عن حالها وحال الصغير ياسين شقيقها المشاغب..زارتها ابتسامة شاردة وهي تتذكر طلبه أن يحدث ياسين مكالمة صوتية..وكيف انتبهت أنه خفيف الظل مرح متواضع بطريقة تثير إعجابها.. منجذبة إليه بشكل يُقلقها..شخصيتها التي تميل للواقعية الشديدة، لا تحب التلحف بأحلام لن تتذوق دفئها على أرض واقعها.. هناك أحلام تظل قابعة بينما الأهداب المسدلة والليل قائم.. حتى إذا أشرقت الشمس ذهبت تفاصيلها أدراج النسيان. 

أين هي من ذاك الأمير..؟


+



_ بسمة.. سوما..! 


+



انتفضت على صوت حنين:  نعم يا حنة

_ ايه يا بنتي فينك

ثم غمزت بإحدى عينيها: اللي واخد عقلك ياسوما

هزت رأسها بيأس:  دايما تفكيرك مش بريء.. اتفضلي قولي كنتي عايزة ايه

_ كنت عايزة اوريكي الهدية اللي عبد الرحمن جابهالي يصالحني بيها.. شوفي حلوة ازاي


+



قالتها وهي تكشف عن معصمها ليظهر سوار فضي رقيق يتدلى منه أول حرف من أسمها، لتهتف بسمة بإعجاب: ما شاء الله، الأسورة تحفة ياحنين.. وجمالها زايد على إيدك..مبروك حبيبتي


+



ثم تسائلت:  بس هو انتوا كنتم زعلانين؟ 

جلست جوارها متربعة بأرياحية مسترسلة:  أيوة..وفضلنا يومين مش بنتكلم كمان

_ ياه.. للدرجة دي؟ طب ايه السبب


+



تنهدت مردفة: انتي عارفة ان عبده الحمد لله أجر لينا شقة..بس طبعا لسه بيقول ياهادي في توضيبها اللي محتاج فلوس كتير، ده غير العفش والحاجات الباقية.. وعشان يكون مستعد للجواز مش أقل من سنتين أو أكتر

_ تمام.. فين المشكلة بقى؟

_ المشكلة انه عايز بعد ما نتخرج من صيدلة، يعني بعد سنة نتجوز بغرفته اللي في بيت والده.. بيقول ان بيتهم أصلا كبير اوي لأنه من بتاع زمان..كان المساحات واسعة، والغرفة معزولة وهيكون عندنا خصوصية.. وفي الوقت نفسه نجهز شقتنا براحتنا وزي ما تاخد سنتين او تلاتة مش هتفرق.. طبعا أنا رفضت رفض تام..  واتخانقنا لأنه اتهمني اني مش بحبه.. قمت اتغاظت منه وخاصمته الكام يوم اللي فاتوا.. بذمتك أنا غلطت يا بسمة؟ 


+



_ مقدرش اقول كده.. وكمان بعذر عبد الرحمن اللي ملهوف تكونوا سوا يا حنين.. وده سبب اقتراحه.. توضيب شقة من الألف للياء غير الامور التانية مش حاجة سهلة على شاب لسه بيبتدي حياته ومافيش حد يساعده.. أهله زينا على قدهم! 


+




        

          


                

_ وانا ما قولتش حاجة.. قلت هستني وقت ما يكون جاهز.. وكده كده لما اتخرج هشتغل واساعد.. انما ابتدي حياتي في مكان مش بتاعي مستحيل.. ايه يضمنلي بعد ما نتجوز عند اهله مايكسلش ويقول ما احنا عايشين؟ خصوصا لو جبنا طفل.. انسي انه وقتها يعمل حاجة.. عشان كده رفضت واتعصبت كمان! 


+



ربتت على كتفها: خلاص ياستي أهو صالحك في الأخر بهدية حلوة.. عبده بيموت فيكي يا حنة ماتزعليهوش..!

_ والله يابسمة وانا بحبه أكتر.. بس لازم ابني حياتي صح بدال ما اندم بعدين واقول ياريتني

_ عندك حق، ربنا يسعدك يا قلبي


+



_ وانتي كمان يا سمسم

ثم تخابثت بسؤالها:  صحيح.. ملاحظة. كده انك بتدخلي فيس كتير ونازلة بوستات على غير العادة.. ده انتي كنتي بتنسي ان عندك فيس اساسا

ثم غمزت لها بمكر: ايه سر التغير ده يا سمسم.. ها؟؟

رفعت حاجبيها بدهشة:  تغير؟ هو لو دخلت فيس يبقي في تغير؟؟؟ قومي ياحنين شوفي اللي وراكي وسيبيني مش ناقصة صداع


+



_ تنكري ان السبب ياسين بعد ما ضافك صديقة؟

_ لا طبعا ايه العلاقة.. ثم أزاحتها لتنهض: امشي ياحنين وبلاش تهييس عشان ما ازعلش منك.. روحي شوفي عبده بتاعك! 

نهضت وهي تمازحها:  ماشي.. وعقبال عبده بتاعك

وهرولت قبل أن تصيبها ضربة بسمة بالوسادة، ثم هزت الأخيرة رأسها بتأفف: مش هتعقلي ابدا

_________________


+



أجبرها أن تعتدل لتواجهه: 

ممكن أعرف انتي زعلانة ليه يا حبيبتي؟ هو أنا مانعك تروحي الشركة مع باباكي؟

_لا. بس كمان ماينفعش تفضل توديني وتجيبني كأني طفلة، هتركز في شغلك ازاي وانت شايل همي وبتعطل نفسك عشاني؟ منا معايا عربية اقدر اتحرك بيها.. وكده كده مش بروح مكان انت ماتعرفوش.. 

_ بلقيس خليني اعمل اللي يريحني وبلاش تفسري الموضوع بشكل يضايقك.. وشغلي هركز فيه ماتقلقيش! 


+



زفرت بضيق ثم حدثته برجاء:  ظافر.. بلاش اللي حصل يخليك عايش في ذنب انك قصرت.. وبلاش خوفك عليا يتحكم فيك كده ويشتتك عن مستقبلك وشغلك اللي بتحلم تكبره..لو بالك مش مرتاح مش هتقدر تبدع في حاجة، أنا بخير يا حبيبي وبإذن الله مش هيحصل حاجة تاني..!


+



حدجها بنظرة طال أمدها ثم قال بحزم لينهي اي جدال:  انا مش هنسى بسهولة اللي حصل، ده درس لازم اتعلم منه..وعمري ما هطمن غير وانتي تحت حمايتي انا شخصيًا..مش هسمح لحاجة تاني تحصلك.. ولو عايزة تريحيني فعلا بطلي كلام في الموضوع ده.. ويلا بقى عشان ننام الوقت اتأخر جدا


+



صمتت ترمقه برهة ثم استسلمت لرغبته ولم تواصل جدالها حتى لا تُغضبه، لكن ظلت داخلها غير راضية عن حالته التي ترقى لوسواس انها لو ابتعدت عن ناظريه ستتأذى.. تنهدت و دعت ان تمر هذه الفترة بخير ويعود السلام لنفسه ولا يظل أسيرا لمخاوفه.. 

________________

_ يا صباح الورد علي حبيبة قلبي

ابتسمت لدلاله وقالت:  صباح العسل يا حبيبي

واستطردت: بلقيس هتيجي من القاهرة انهاردة عشان تكون معايا لو احتاجت حاجة، هتيجي تقضي اليوم معانا 

_ مش هقدر يا زمزم، يدوب هسلم عليها هي وجوزها واسيبكم.. عندي ضغط شغل وتسليم شحنات خضار وفواكهه لازم اشرف عليها بنفسي.. ماتنسيش ان فرحنا فاضله أيام وبعده هنسافر شهر العسل ومش هنكون في المنصورة.. عشان كده بحاول انجز شغلي قد ما اقدر..! 


+




        

          


                

ابتسمت برقة: خلاص ياحبيبي ولا يهمك، شوف شغلك وانا وبلقيس سوا وبالمرة هظبط فستاني اللي بقى واسع اوي بعد ما كان مظبوط جدا لما اشتريته.. 


+



مشط بنيتها الهزيلة بنظرة حانية هامسا: طيب وحبيبتي وزنها نزل ليه؟ ثم همس بنبرة أرق: بتفكري فيا ومشتقالي صح؟

نكست رأسها بخجل مع تمتمة خافتة:  طبعا ياحبيبي بستني اللحظة اللي هنكون فيها سوا ..


+



رفع وجهها وأنامله قابضة على ذقنها، ثم رمقها بنظرة قوية اخترقتها وترجمت خباياها ليتسائل:  انتي خايفة يا زمزم؟ خايفة حياتك ماتكونش زي ما انتي متوقعة وتحديدا عشان مهند؟ 


+



تعجبت كيف علم بما تفكر.. هذا بالفعل ما يشغلها ويؤرقها منذ فترة، كلما تصورت انها حين يرزقهما الله وتنجب له طفلا أخر يتلاشى اهتمامه بصغيرها ويصبح غريبا.. رغم ثقتها بحبه لها ولطفلها.. لكن يظل ركن خفي في قلب أمومتها يخاف دون إرادة.. 


+



قاطع شرودها: المفروض دلوقت ازعل منك واقول مش واثقة فيا.. بس لأ.. مش هزعل ولا هحلف واقولك اطمني مش هتغير.. لكن هسيب الايام الجاية ترد عليكي وتقتل ظنونك من جذورها..! 


+



اغرورقت عينيها أسفًا فعاتبها بقوله:  وبعدين معاكي، قلت مش زعلان وفاهمك، ثم قبل جبينها قائلا:  يلا يا حبيبتي روحي استعدي لحضور بنت عمك وعرفيني اما توصل.. ثم وشوشها بخفوت: وما تنسيش تظبطي حاجات تاني مع الفستان..عايز ألواني المفضلة! 


+



ضحكت بخجل لتلميحه ثم منحته أكثر نظراتها عشقا خالصًا وهمست: ربنا يقدرني واسعدك ياحبيبي.. 

____________________ 


+



_ مش لو طاوعتيني كنا زمانا بنستعد لفرحنا مع عابد وزمزم في ليلة واحدة؟


+



_ لا طبعا يازيزو.. أنا قلت لازم اتخرج الأول، واديني اهو داخلة على الامتحانات.. ده غير ان ديكورات شقتي انا وجوري أنا اللي هصممها واشرف على تنفيذها.. قولي امتي هقدر اعمل كل ده..؟ ده غير ضغط الشغل بتاع شركتك الايام دي.. يعني انت نفسك مشغول.  


+



تنهد بقلة حيلة:  والله لو وافقتي كنت ممكن احل كل ده.. أما امتحاناتك..!  

وصمت ليمنحها نظرة عابثة مواصلا:   كنتي تكمليها في حضني وأنا بذاكرلك بضمير وبفهمك حرف حرف.. وبالمسطرة! 


+



صاحت عليه بعد أن التهبت وجنتيها: 

على فكرة.. انت استعدادك للانحراف بقي شيء يخوف يا زيزو

_ والله أنا واضح وعايز اتجوز.. حرام؟

_ لا ياحبيبي مش حرام.. بس لما ابقى مستعدة افضل.. ثم اكتسب صوتها بعض الإغواء:  عشان اكون متفرغة لسعادة ودلع حبيب قلبي! 


+



التقط كفها ولثم أناملها وغمغم:  ربنا يصبرني يا فواحة!


+



وانتقل بحديثه لشأن أخر: طب أنا عايز اشوف الفستان اللي هتحضري بيه زفاف عابد وزوما.. 


+



_ أولا مش هتشوفه غير وقته عشان المفاجأة..

وأكملت بصيغة تحذير محبب: وثانيا والأهم اسمها زمزم مش زوما..واخدلي بالك ولا مش واخد؟


+




        

          


                

ضاقت حدقتاه وشفتيه تقاوم ابتسامة منتشية بغيرتها عليه وقال وهو يجذب خصرها: تؤ.. مش واخد بالي.. تقصدي ايه؟

أجابته بجدية تمتزج بضيق حقيقي وهي تحاول حل ذراعيه حولها:  يعني بنت عمك اسمها زمزم مش زوما.. أي بنت تقول اسمها من غير دلع.. أنا بس اللي تدلعني.. مفهوم كده ولا مش مفهوم؟؟


+



راقه نبرتها التملكية تجاهه وإعلان غيرتها التي تسعده و تأملها بحب وابتسامته الحانية تتسع بالتدريج وهو يعود ويضمها إليه مائلا بجبينه على قمة رأسها:  تعرفي ياعطر..بحب غيرتك عليا وحقك فيا اللي بتدافعي عنه دايما..انتي بتديني كل اللي كنت بتمنى احسه واعيشه.. أنتي الحاجة الحلوة اللي الدنيا شالتهالي.. ربنا يقدرني واسعدك! 


+



همست بعاطفة مماثلة: أنت لسه معرفتش انا بحبك قد ايه يا يزيد..انت الحلم اللي افتكرته مستحيل يتحقق..!


+



أغمض عينيه واستنشق عطرها واكتفى بعناقها الدافيء فلا كلمات تعطيها حقها أو يعبر عن فيض عاطفته الآن!

________________


+



أصبحت تواظب على تفقد حسابها على الفيس يوميا بعد أن كانت لا تهتم لدخول صفحتها بالأسابيع، تترقب باهتمام رسائلة المقتضبة المهذبة بين حين وأخر للسؤال عن حالها وحال الصغير ياسين شقيقها المشاغب..زارتها ابتسامة شاردة وهي تتذكر طلبه أن يحدث ياسين مكالمة صوتية..وكيف انتبهت أنه خفيف الظل مرح متواضع بطريقة تثير إعجابها.. منجذبة إليه بشكل يُقلقها..شخصيتها التي تميل للواقعية الشديدة، لا تحب التلحف بأحلام لن تتذوق دفئها على أرض واقعها.. هناك أحلام تظل قابعة بينما الأهداب المسدلة والليل قائم.. حتى إذا أشرقت الشمس ذهبت تفاصيلها أدراج النسيان. 

أين هي من ذاك الأمير..؟


+



_ بسمة.. سوما..! 


+



انتفضت على صوت حنين:  نعم يا حنة

_ ايه يا بنتي فينك

ثم غمزت بإحدى عينيها: اللي واخد عقلك ياسوما

هزت رأسها بيأس:  دايما تفكيرك مش بريء.. اتفضلي قولي كنتي عايزة ايه

_ كنت عايزة اوريكي الهدية اللي عبد الرحمن جابهالي يصالحني بيها.. شوفي حلوة ازاي


+



قالتها وهي تكشف عن معصمها ليظهر سوار فضي رقيق يتدلى منه أول حرف من أسمها، لتهتف بسمة بإعجاب: ما شاء الله، الأسورة تحفة ياحنين.. وجمالها زايد على إيدك..مبروك حبيبتي


+



ثم تسائلت:  بس هو انتوا كنتم زعلانين؟ 

جلست جوارها متربعة بأرياحية مسترسلة:  أيوة..وفضلنا يومين مش بنتكلم كمان

_ ياه.. للدرجة دي؟ طب ايه السبب


+



تنهدت مردفة: انتي عارفة ان عبده الحمد لله أجر لينا شقة..بس طبعا لسه بيقول ياهادي في توضيبها اللي محتاج فلوس كتير، ده غير العفش والحاجات الباقية.. وعشان يكون مستعد للجواز مش أقل من سنتين أو أكتر

_ تمام.. فين المشكلة بقى؟

_ المشكلة انه عايز بعد ما نتخرج من صيدلة، يعني بعد سنة نتجوز بغرفته اللي في بيت والده.. بيقول ان بيتهم أصلا كبير اوي لأنه من بتاع زمان..كان المساحات واسعة، والغرفة معزولة وهيكون عندنا خصوصية.. وفي الوقت نفسه نجهز شقتنا براحتنا وزي ما تاخد سنتين او تلاتة مش هتفرق.. طبعا أنا رفضت رفض تام..  واتخانقنا لأنه اتهمني اني مش بحبه.. قمت اتغاظت منه وخاصمته الكام يوم اللي فاتوا.. بذمتك أنا غلطت يا بسمة؟ 


+




        

          


                

_ مقدرش اقول كده.. وكمان بعذر عبد الرحمن اللي ملهوف تكونوا سوا يا حنين.. وده سبب اقتراحه.. توضيب شقة من الألف للياء غير الامور التانية مش حاجة سهلة على شاب لسه بيبتدي حياته ومافيش حد يساعده.. أهله زينا على قدهم! 


+



_ وانا ما قولتش حاجة.. قلت هستني وقت ما يكون جاهز.. وكده كده لما اتخرج هشتغل واساعد.. انما ابتدي حياتي في مكان مش بتاعي مستحيل.. ايه يضمنلي بعد ما نتجوز عند اهله مايكسلش ويقول ما احنا عايشين؟ خصوصا لو جبنا طفل.. انسي انه وقتها يعمل حاجة.. عشان كده رفضت واتعصبت كمان! 


+



ربتت على كتفها: خلاص ياستي أهو صالحك في الأخر بهدية حلوة.. عبده بيموت فيكي يا حنة ماتزعليهوش..!

_ والله يابسمة وانا بحبه أكتر.. بس لازم ابني حياتي صح بدال ما اندم بعدين واقول ياريتني

_ عندك حق، ربنا يسعدك يا قلبي


+



_ وانتي كمان يا سمسم

ثم تخابثت بسؤالها:  صحيح.. ملاحظة. كده انك بتدخلي فيس كتير ونازلة بوستات على غير العادة.. ده انتي كنتي بتنسي ان عندك فيس اساسا

ثم غمزت لها بمكر: ايه سر التغير ده يا سمسم.. ها؟؟

رفعت حاجبيها بدهشة:  تغير؟ هو لو دخلت فيس يبقي في تغير؟؟؟ قومي ياحنين شوفي اللي وراكي وسيبيني مش ناقصة صداع


+



_ تنكري ان السبب ياسين بعد ما ضافك صديقة؟

_ لا طبعا ايه العلاقة.. ثم أزاحتها لتنهض: امشي ياحنين وبلاش تهييس عشان ما ازعلش منك.. روحي شوفي عبده بتاعك! 

نهضت وهي تمازحها:  ماشي.. وعقبال عبده بتاعك

وهرولت قبل أن تصيبها ضربة بسمة بالوسادة، ثم هزت الأخيرة رأسها بتأفف: مش هتعقلي ابدا

_________________


+



أجبرها أن تعتدل لتواجهه: 

ممكن أعرف انتي زعلانة ليه يا حبيبتي؟ هو أنا مانعك تروحي الشركة مع باباكي؟

_لا. بس كمان ماينفعش تفضل توديني وتجيبني كأني طفلة، هتركز في شغلك ازاي وانت شايل همي وبتعطل نفسك عشاني؟ منا معايا عربية اقدر اتحرك بيها.. وكده كده مش بروح مكان انت ماتعرفوش.. 

_ بلقيس خليني اعمل اللي يريحني وبلاش تفسري الموضوع بشكل يضايقك.. وشغلي هركز فيه ماتقلقيش! 


+



زفرت بضيق ثم حدثته برجاء:  ظافر.. بلاش اللي حصل يخليك عايش في ذنب انك قصرت.. وبلاش خوفك عليا يتحكم فيك كده ويشتتك عن مستقبلك وشغلك اللي بتحلم تكبره..لو بالك مش مرتاح مش هتقدر تبدع في حاجة، أنا بخير يا حبيبي وبإذن الله مش هيحصل حاجة تاني..!


+



حدجها بنظرة طال أمدها ثم قال بحزم لينهي اي جدال:  انا مش هنسى بسهولة اللي حصل، ده درس لازم اتعلم منه..وعمري ما هطمن غير وانتي تحت حمايتي انا شخصيًا..مش هسمح لحاجة تاني تحصلك.. ولو عايزة تريحيني فعلا بطلي كلام في الموضوع ده.. ويلا بقى عشان ننام الوقت اتأخر جدا


+



صمتت ترمقه برهة ثم استسلمت لرغبته ولم تواصل جدالها حتى لا تُغضبه، لكن ظلت داخلها غير راضية عن حالته التي ترقى لوسواس انها لو ابتعدت عن ناظريه ستتأذى.. تنهدت و دعت ان تمر هذه الفترة بخير ويعود السلام لنفسه ولا يظل أسيرا لمخاوفه.. 

________________

_ يا صباح الورد علي حبيبة قلبي

ابتسمت لدلاله وقالت:  صباح العسل يا حبيبي

واستطردت: بلقيس هتيجي من القاهرة انهاردة عشان تكون معايا لو احتاجت حاجة، هتيجي تقضي اليوم معانا 

_ مش هقدر يا زمزم، يدوب هسلم عليها هي وجوزها واسيبكم.. عندي ضغط شغل وتسليم شحنات خضار وفواكهه لازم اشرف عليها بنفسي.. ماتنسيش ان فرحنا فاضله أيام وبعده هنسافر شهر العسل ومش هنكون في المنصورة.. عشان كده بحاول انجز شغلي قد ما اقدر..! 


+




        

          


                

ابتسمت برقة: خلاص ياحبيبي ولا يهمك، شوف شغلك وانا وبلقيس سوا وبالمرة هظبط فستاني اللي بقى واسع اوي بعد ما كان مظبوط جدا لما اشتريته.. 


+



مشط بنيتها الهزيلة بنظرة حانية هامسا: طيب وحبيبتي وزنها نزل ليه؟ ثم همس بنبرة أرق: بتفكري فيا ومشتقالي صح؟

نكست رأسها بخجل مع تمتمة خافتة:  طبعا ياحبيبي بستني اللحظة اللي هنكون فيها سوا ..


+



رفع وجهها وأنامله قابضة على ذقنها، ثم رمقها بنظرة قوية اخترقتها وترجمت خباياها ليتسائل:  انتي خايفة يا زمزم؟ خايفة حياتك ماتكونش زي ما انتي متوقعة وتحديدا عشان مهند؟ 


+



تعجبت كيف علم بما تفكر.. هذا بالفعل ما يشغلها ويؤرقها منذ فترة، كلما تصورت انها حين يرزقهما الله وتنجب له طفلا أخر يتلاشى اهتمامه بصغيرها ويصبح غريبا.. رغم ثقتها بحبه لها ولطفلها.. لكن يظل ركن خفي في قلب أمومتها يخاف دون إرادة.. 


+



قاطع شرودها: المفروض دلوقت ازعل منك واقول مش واثقة فيا.. بس لأ.. مش هزعل ولا هحلف واقولك اطمني مش هتغير.. لكن هسيب الايام الجاية ترد عليكي وتقتل ظنونك من جذورها..! 


+



اغرورقت عينيها أسفًا فعاتبها بقوله:  وبعدين معاكي، قلت مش زعلان وفاهمك، ثم قبل جبينها قائلا:  يلا يا حبيبتي روحي استعدي لحضور بنت عمك وعرفيني اما توصل.. ثم وشوشها بخفوت: وما تنسيش تظبطي حاجات تاني مع الفستان..عايز ألواني المفضلة! 


+



ضحكت بخجل لتلميحه ثم منحته أكثر نظراتها عشقا خالصًا وهمست: ربنا يقدرني واسعدك ياحبيبي.. 

________________________ 


+



_ مش لو طاوعتيني كنا زمانا بنستعد لفرحنا مع عابد وزمزم في ليلة واحدة؟


+



_ لا طبعا يازيزو.. أنا قلت لازم اتخرج الأول، واديني اهو داخلة على الامتحانات.. ده غير ان ديكورات شقتي انا وجوري أنا اللي هصممها واشرف على تنفيذها.. قولي امتي هقدر اعمل كل ده..؟ ده غير ضغط الشغل بتاع شركتك الايام دي.. يعني انت نفسك مشغول.  


+



تنهد بقلة حيلة:  والله لو وافقتي كنت ممكن احل كل ده.. أما امتحاناتك..!  

وصمت ليمنحها نظرة عابثة مواصلا:   كنتي تكمليها في حضني وأنا بذاكرلك بضمير وبفهمك حرف حرف.. وبالمسطرة! 


+



صاحت عليه بعد أن التهبت وجنتيها: 

على فكرة.. انت استعدادك للانحراف بقي شيء يخوف يا زيزو

_ والله أنا واضح وعايز اتجوز.. حرام؟

_ لا ياحبيبي مش حرام.. بس لما ابقى مستعدة افضل.. ثم اكتسب صوتها بعض الإغواء:  عشان اكون متفرغة لسعادة ودلع حبيب قلبي! 


+



التقط كفها ولثم أناملها وغمغم:  ربنا يصبرني يا فواحة!


+



وانتقل بحديثه لشأن أخر: طب أنا عايز اشوف الفستان اللي هتحضري بيه زفاف عابد وزوما.. 


+



_ أولا مش هتشوفه غير وقته عشان المفاجأة..

وأكملت بصيغة تحذير محبب: وثانيا والأهم اسمها زمزم مش زوما..واخدلي بالك ولا مش واخد؟


+




        

          


                

ضاقت حدقتاه وشفتيه تقاوم ابتسامة منتشية بغيرتها عليه وقال وهو يجذب خصرها: تؤ.. مش واخد بالي.. تقصدي ايه؟

أجابته بجدية تمتزج بضيق حقيقي وهي تحاول حل ذراعيه حولها:  يعني بنت عمك اسمها زمزم مش زوما.. أي بنت تقول اسمها من غير دلع.. أنا بس اللي تدلعني.. مفهوم كده ولا مش مفهوم؟؟


+



راقه نبرتها التملكية تجاهه وإعلان غيرتها التي تسعده و تأملها بحب وابتسامته الحانية تتسع بالتدريج وهو يعود ويضمها إليه مائلا بجبينه على قمة رأسها:  تعرفي ياعطر..بحب غيرتك عليا وحقك فيا اللي بتدافعي عنه دايما..انتي بتديني كل اللي كنت بتمنى احسه واعيشه.. أنتي الحاجة الحلوة اللي الدنيا شالتهالي.. ربنا يقدرني واسعدك! 


+



همست بعاطفة مماثلة: أنت لسه معرفتش انا بحبك قد ايه يا يزيد..انت الحلم اللي افتكرته مستحيل يتحقق..!


+



أغمض عينيه واستنشق عطرها واكتفى بعناقها الدافيء فلا كلمات تعطيها حقها أو يعبر عن فيض عاطفته الآن!

______________

____________________


1



عاتبها بقوله: 

_ واضح ان مالناش خاطر عندك يا بسمة، عابد عزمك واعتذرتي وانا بعيد عليكي طلب الحضور وبرضو بتعتذري؟


+



تمتمت بحرج:  ابدا والله خاطر حضرتك والباشمهندس على راسي يا أستاذ ياسين، بس ده احتفال عائلي وانا جيت الفرح اللي فات.. مافيش داعي اجي المرة دي كمان! 


+



_ طب هو حد قال غير كده؟ ماهو عشان عائلي هتحضريه! 


+



صمتت قاطبة حاجبيها وجملته الأخيرة تتراقص في عقلها بمعنى خطير لا تريد مجرد التفكير به فضلا عن تصديقه، فنحت أفكارها جانبًا وتغاضت. ليواصل وكأنه لم يلمح لشيء فتحمد الله أنها لم تنسج أحلام حول جملته:


+



 أنا وعابد مش بنعتبرك غريبة.. هو مثلا بيعتبرك زي جوري! 

_ وأنت؟؟

كادت تسأل بتسرع أحمق، لكنها صمتت ليستطرد: 

هتيجي انتي وحنين وياسين كمان.. مش مسموحلك ترفضي.. 

_ أيوة بس… 

لم يعطيها مجالا وهو يستأذن منها لإنجاز أمور هامة، غير واعية للهاتف الذي مازال يلتصق بأذنها لكن عقلها بواد أخر يطرح تساؤلاته.. لما يصر علي حضورها؟ ومامعني جملته وتلميحه الغريب؟


+



_ بسمة.. بسمة؟..بسوم.. هييييي!!! 


+



أجفلها صوت حنين:  ها؟ نعم.. بتزعقي ليه يا بت انتي خضتيني! 

_ منا بناديكي مش بتردي، المهم سمعت كأنك كده كنتي بتكلمي استاذ ياسين.. صح ولا غلط؟

هزت رأسها قائلة: صح.. كان بيعزمنا على فرح باشمهندس عابد. 

_ بيعزمنا؟ قصدك انتي وياسين اخويا

_ وانتي معانا

هتفت بتهليل:  الله.. طب ياريت، أنا نفسي اشوف الناس دي اوي واشوف الفيلا بتاعتهم

_ منا لسه مش مقررة أروح ولا لأ

_ وليه لأ.. أهي فرصة للتغير مادام قدرك وعزمك بنفسه عيب اوي ترفضي


+



صمتت شاردة ومازالت حملته تستحوذ على تفكيرها.. 


+



_ عشان خاطري يا بسمة خلينا نروح.. والله عندي ملل فظيع ونفسي اغير جو.. ساعة زمن ونرجع ياستي.. ولو قلقانة من شقاوة ياسين والله هاخد بالي ومش هخليه يعمل حاجة


+




        

          


                

تنهدت وهي تطالعها ثانيًا شاخصة البصر، ثم قالت: ماشي، ناخد رأيي بابا وماما ونشوف..

_ماتقلقيش انا هاخد موافقتهم، المهم تعالي نشوف هنلبس ايه واحنا رايحين.. 

_ أي حاجة مناسبة من اللي عندنا

ثم استلقت على فراشها وهي تتثائب: روحي انتي اعملي جرد على الدولاب واختاري ليا وليكي وسيبيني انام عشان بصحى بدري

_ هو مش بكره الفرح؟ هتروحي الشغل ليه؟ 

قالت بتهكم: على أساس انه فرحي أنا؟ أكيد مافيش تغير بالنسبة لعمال وموظفين المزرعة.. الشغل مستمر طبعا

_ ماشي ربنا يقويكي وتصبحي على خير، وبكره بأذن الله هتيجي تلاقي طقمك مكوي وزي الفل.. 


+



ربتت علي وجنتها مبتسمة: ماتحرمش منك ياحنة.. 

______________


+



أكتملت زينتها وطلتها المبهرة بفستان زفافها وصبايا العائلة تحوطها مادحين جمالها الهاديء..متبادلين معها عبارت مازحة تارة ومباركة تارة أخري..ثم ولجت إليهم عبير لتلمع عيناها بسحابة دامعة وهي ترى جمال زمزم بفستان عُرسها..فتركوا لهما الفتايات مجالا للحديث بخصوصية.. 


+



_ بسم الله ما شاء الله، زي البدر المنور يا نور عيني.. 


+



جاهدت ألا تبكي هاتفة: دايما عيونك هتشوفني حلوة يا ماما.. ثم أشارت لهيئتها قائلة:  ضيقت الفستان ده مرتين عشان يكون مظبوط كده. 

_ عادي ياحبيبتي، كل العرايس وزنها بيخس قبل زواجها..توتر طبيعي! 

هزت رأسها بتفهم ثم قالت ببعض الحزن:  خدي بالك من ابني يا ماما.. اتحمليه مهما اتشاقي عشان خاطري. 


+



رمقتها عبير بعتاب هاتفة: شوف البنت قليلة الحيا..! ده أنا جدته يا عبيطة وهخاف عليه أكتر منك.. 

حاولت الابتسام فداهمتها دمعة خائنة لتصيح عبير وهي تقودها لتجلس:  تعالي يا زمزم خليني اقولك كلمتين يابنتي.. أنا عارفة احساسك كويس وان فرحتك ناقصة لأنك هتبعدي عن مهند الفترة دي لأول مرة، بس كل اما تحسي بكده أسألي نفسك وفكري، عابد يستاهل ولا لأ؟؟ تقدري تستغني عنه؟ هيهون عليكي ماياخدش حقه من الخصوصية والسعادة زي أي عريس مع عروسته؟ يستاهل لفترة من الزمن تكوني فقط زوجة له هو وبس؟ لما تجاوبي نفسك على كل الاسئلة دي هترتاحي وقلبك هيهدى.. عيشي شوية لنفسك لأن ده حقك في الدنيا.. ومهند في حضني انا وجده وخاله، مش هنغفل عنه لحظة.. كل ساعة كلمينا وشوفيه واطمني، بس اوعي ثم أوعي تحسسي جوزك انك مش معاه.. انتي عارفة شهامة عابد.. عنده استعداد مايسافرش بيكي لاي مكان لو حس انك زعلانة، أو يقرر ياخد الولد معاكم عشان يفرحك.. بس ترضيها في اول ايام جوازه ما يتمتعش بأوقاته مع مراته اللي حبها وحارب الدنيا عشانها..! 


+



نفت بقوة وهي تهز رأسها قائلة بصوت باكي:  لا يا ماما مستحيل.. أنا بحب عابد وبتمنى اسعده قد ما اقدر لأنه يستاهل كل حاجة حلوة.. 


+



أمسكت محرمة وجففت دموعها بحرص:  يبقي خلاص.. تهدي كده وخلي وشك ينور وحسسي جوزك قد ايه انتي مبسوطة انكم هتكونوا سوا..

استعادت هدوءها وثباتها وقالت:  حاضر يا ماما..ادعيلي! 

_ ربنا يهدي سركم ويسعدكم ويحفظكم ياحبيبتي، هسيبك وابعتلك ابوكي والبنات عشان يكونوا حواليكي وانتي خارجة لعريسك.. وقبل أن تغادر لثمت جبينها بقبلة حانية وذهبت..وبعد قليل أتاها أبيها ليباركها ويعانقها عناق حاني داعيا الله أن يرزقها السعادة ثم اصطحبها مع الفتايات ليسلمها لزوحها الذي ما أن رآها حتى تلكأت عينيه عليها وكل تفاصيلها خطفت "لبه" كل مافيها كان ساحر.. هيبة جمالها ورقتها جعلته يتمنى لو يغادر بها الآن وينال وصالها الذي يتلوى شوقًا له..!


+




        

          


                

قبلة على حبينها هي اول ما فعله وهو يلتقطها من يد أبيها الذي حدثه: ألف مبروك يا حبيبي وربنا يسعدكم، مش هوصيك على بنتي..أوعي يوم تزعلها ياعابد..! 


+



أجابه وعيناها ترتخي علي وجهها:  محدش بيزعل روحه ياعمي

منحته ابتسامة صافية مفعمة بمحبتها الجارفة له.. كم تحبه وتعشقه.. والدتها محقة.. زوجها يستحق الكثير وتعده داخلها انه سيكون ملكها المتوج وسعادته همها الأول بعد ذلك! 

__________


+



ينبش عنها بين الجميع وأخيرا رآها هناك تقف مع ابن العم تتحدث وتضحك.. نيران الغيرة شبت بقلبه حين تذكر انهما في يوم من الايام كانوا مخطوبان.. أسمه التف على اصبعها.. لم يدري أن نظراته الشاردة طالت حتي انه لم يلاحظ ابتعاد بلقيس عن يزيد، والأخير يقترب منه بعد أن لمح نظرته المشتعلة وأدركها جيدا: 


+



_ ازيك يا طافر 


+



لا يبالغ إن قال انه تفاجأ به أمامه، فنفض شروده وقال:  الله يسلمك، وألف مبروك لعابد

_ الله يبارك فيك، عقبال ايلاف

أومأ مبتسما بمجاملة وساد صمت قصير بينهما قطعه يزيد:  تعرف ان ولا مرة انا وانت اتكلمنا بشكل خاص، ودايما لقائتنا عابرة مع مناسبة عائلية.. 


+



أومأ ظافر وشعر أن ذهنه مشوش ولا يدري ماذا يقول، فاكتفى بإيماءته جديدة ليواصل يزيد بقول مباشر باغت الأول:  أنت عرفت إن انا وبلقيس كنا مخطوبين؟


+



رمقة بلمحة مبهمة لا يتضح إن كانت ضيق او غيرة، فتلقى يزيد نظرته مبتسما وقال: أنا عارف إنك مش ناسي رد فعلي العدواني والغريب معاك في البداية، اكيد بتفسره دلوقت بشكل تاني.. بس اسمحلي اوضحلك الصورة اللي انت ماتعرفش حقيقتها لحد دلوقت..أنا فعلا في وقت من الاوقات ظنيت ان في جويا مشاعر قوية لبنت عمي.. رغم ان كل التفاصيل والمواقف كانت بتوصلي رسالة واحدة.. ان الطريق ده مش بتاعي وهيفضل ضلمة وكئيب وعمر  قنديله ما هيغمرني بنوره.. هفضل ماشي اعافر ومش هوصل لحاجة..وانا كنت مصمم امشيه، فضلت اخبط واعاند وكله شايف اني ماشي غلط.. ماما..أختي الصغيرة حتى بلقيس نفسها كانت عارفة ان مضلل نفسي.. عشان كده فوقتني بلطمة الرفض الواضح.. وبعد كده عرفت إن صفعتها كانت زي إنذار ليا قبل ما أقع في حفرة وهمي اكتر من كده..وانا دلوقت ممتن ليها وكل اما احس بالسعادة مع عطر ابقي عايز اروح اشكرها.. عطر البنت الوحيدة اللي اكتشفت اني حبيتها وحبتني بجد.. مشاعري معاها مختلفة.. واضحة.. صداها في قلبي وقلبها بنفس القوة..!


+



وواصل وهو يلتفت لظافر الذي ينصت له باهتمام:  عشان كده عايزك تطمن وتسمحلي من دلوقت نكون أصحاب مش مجرد نسايب في عيلة واحدة.. مراتك دي بنت عمي و اختي.. وانا اخوها الكبير ومش أكتر من كده..!

ثم مده يده بدعوة لمصافحة ودية گ بداية لعهد جديد في علاقتهما.. فظل ظافر يرمق كفه الممدود، ثم صافحه بشيء من الراحة تسربت داخله بعد حديثه وإن لبثت بقايا غيرة في قلبه لا يظن أنها ستنتهي ابدًا.! 

___________


+




        

          


                

_ اسمعي الكلام يا جوري، خلي الليلة تعدي علي خير. 


+



تذمرت لتحكمه:  وفيها ايه لما ارقص في فرح اخويا؟ أصلا مافيش حد غريب كلهم اهلنا والتجمع عائلي.. سبني افرح بعابد بقى


+



_ هو انتي ماتعرفيش تفرحي غير أما تهزي وسطك؟؟؟


+



ثم تبدلت نبرته المستاءة لأخرى عابثة:  حوشي الطاقة الحركية اللولبية دي لجوزك حبيبك بعد الجواز


+



تخصرت كعادتها ساخرة:  ومين قالك اني هرقصلك؟؟

_ على الاقل انا جوزك وطبيعي ترقصيلي مش ترقصي للناس.. ولا انتي برة البيت فرفوشة وجوة البيت هتقلبي معايا مدحت شلبي؟


+



ضحكت لتشبيهه:  أنا بردو مدحت شلبي يا عموري.. طب مخصماك


+



اقترب هامسا:  وماله.. أصلحك يا روحي.. 


+



ابتعدت كاتمة ضحكتها:  تموت في استغلال المواقف علي هواك، المهم يا عموري قولي هتبات معانا زي ما بابا طلب منك؟

_ لا يا جوري، أنا شوية وهمشي، هوصل عابد وعروسته المطار مع اخوكي واحمد.. 


+



راحت تستجدية:  طيب ليه بس، ماهو بابا عامل حسابك وصمم تبات، وحتى ظافر هيفضل هنا لبكرة هو وبلقيس وهيباتو عند عمو عاصم.. اشمعني انت رافض


+



_ حبيبتي انا لسه مش متعود على كده، وظافر وضعه مختلف..هيبات أصلا عند حماه لأنه كمان معزوم عنده خاله بكره هو ومراته..لكن انا


+



قاطعته: أنت ايه؟ ماهو بابا حماك بردو..الله يخليك ياعامر وافق.. عشان انا وانت بكره نقضي اليوم سوا واخر النهار انزل القاهرة مع ظافر.. دي فرصة نبقي سوا..نفسي انا وانت نتنزه هنا ونروح النادي كمان.. فاكر قبل كده وعدتني تيجي ومش جيت.. لازم تعوضني، وغلاوتي عندك توافق لو كنت بتحبني! 


+



_ جوري انتي عارفة غلاوتك عندي بس بجد مش هرتاح لو فضلت.. مش متعود علي كده لما نتجوز ياستي مش هحس بإحراج لكن دلوقت  سيبيني براحتي! 


+



عبست محبطة لرفضه ولم تجد سوي حيلة واحدة تلجأ إليها.. 

________________


+



حديثه عنها منذ قليل مع ظافر أثار مشاعره نحوها، وصار كمن يحتاج جرعة أكسجين ليتنفس.. جذبها حيث وجدها تقف بركنٍ ما تتابع الاحتفال وتنحي بها خلف شجرة كبيرة وبدون أي مقدمات عانقها بقوة ورائحتها غزت رئتيه.. فتعجبت هامسة:  مالك يا يزيد.. أنت مضايق من حاجة؟

ابتعد ينظر لها بحب فاض بعينيه ومازلت بحيز ذراعيه الملتفة حولها:  بالعكس.. أنا مبسوط جدا وحاسس اني مرتاح.. 


+



ربتت بتلقائية علي خده: امال مالك يا حبيبي حاسة فيك حاجة غريبة

تبسم لها بدفء:  كنت بتكلم عنك مع ظافر.. بقوله ان ربنا رزقني بحب عمري اللي كنت غافل عنه. 


+



لم يكن صعبا عليها استنتاج مسار حديثهما، فقالت:  هو عرف انك كنت خاطب بلقيس؟

_ ايوة.. هي نفسها قالتله..وانا حبيت اقطع أخر حبل بيربطني بالموضوع ده..أحنا كلنا عيلة واحدة، وعايزه يفهم حقيقة اللي كان حاصل بدال ماتلعب الظنون بدماغه.. خصوصا في الفترة اللي كنت لسه مش متوازن فيها عاطفيا وفاكر اني .. 


+




        

          


                

صمت لتسطرد هي بتفهم:  عارفة كنت هتقول ايه.. ماتقلقش أنا دلوقت عارفة قيمتي ومكانتي جواك يا يزيد.. وبصراحة النظرة اللي بشوفها في عيون بلقيس لجوزها بتخليني اقول ان ربنا اختارلنا  كلنا الافضل.. رغم اننا زعلنا وقتها وحسينا العالم انتهي.. بس اللي هيدقق هيعرف ان البداية اصلا كانت لسه هتحصل لكل حد فينا.. والحمد لله انت عرفت انك قلبك معايا وده كافي يعوضني عذابي اللي فات! 


+



دس رأسها بصدره واستكانت ذقنه على قمتها:  لسه التعويض جاي

صمتت تنهل من هيبة تلك اللحظة الدافئة بينهما.. ثم تذكرت شيء فابتعدت تقول وجهها متوتر : يزيد.. ادعيلي.. أمتحاناتي خلاص قربت جدا وخايفة اوي.. حاسة تركيزي ضايع


+



هتف مطنئنا:  متخافيش.. أنا هكون معاكي في المراجعة

_ أزاي؟ امتحاناتي في المنصورة وانت هتكون في القاهرة

قال وهو يدس خصلة شاردة منها في طيات حجابها: 

كل ليلة امتحان هسهر معاكي نراجع المادتين بتوع الاسبوع لحد الصبح وبعدين اوصلك للجامعة بنفسي وانزل بعدها القاهرة.. 

اتسعت عينيها شاهقة بفرحة:  بتتكلم بجد يا زيدو؟ ده كده اخر دلع.. 

ابتسم راضيا لفرحتها:  طبعا..حبيبتي لازم تختم دراستها بتفوق

_ لو هتكون معايا كده يبقي ضمنت التفوق اكيد.. مستحيل اخذل استاذي ومثلي الأعلى اللي بسببه حبيت الهندسة اساسا


+



قبل وجنتها سريعا:  بس انتي أصلا ميولك كانت واضحة في التصميم يا قلبي..ويشرفني اكون مثل أعلى لحبيبتي. 

وواصل:  صحيح، هتيجي معايا وانا بوصل عابد ومراته للمطار؟

_ أيوة طبعا..وفرصة ازور عمتو وجدو وتيتة وبكره ارجع المنصورة تاني معاك او مع ياسين

_ ياسين ايه، هترجعي معايا طبعا.. 


+



"يزيد..أخيرا لقيتك"

التفتوا لجوري التي دنت عابسة فتسائل مازحا:  مالك يازئردة؟

_ زئردة زعلانة.. بابا طلب من عامر يبات معانا وهو مش راضي ومحرج.. وحياتي يا آبيه تقنعوا وتعزموا بنفسك.. نفسي اروح انا وهو النادي بكرة وكمان المزرعة.. أنا اصلا مش بشوفه كتير.. 


+



_ بس كده؟ ولا تزعلي، مش هخليه يمشي ماتقلقيش


+



هللت:  بجد يا آبيه؟ ثم عانقت خصره:  ربنا يخليك ليا

شاكستها عطر: بس مسكين ياعامر.. مكتوبله يدوق وصفة البيض العجيبة اللي عملتيها أخر مرة.. ثم حدثت يزيد:  زيدو ابقي حضر رقم الاسعاف هنحتاجه بكرة


+



انقلب وجه جوري بتعبير شرس واقتربت تقتص منها، فاحتمت عطر خلف ظهر يزيد الذي انسل من بينهما قائلا وهو يبتعد:  طب اما تخلصوا خناق ابقوا تعالوا وانا هروح لعامر اكلمه.. 

وضحك وعطر تصرخ وتجري من جوري التي تلاحقها لتعاقبها على حديثها الساخر بحق وصفتها الثمينة..  

_______________


+



ترمقه بتقدير وهو يلاطف بحنان الصغير المستكين على قدمه..تذكرت كل ما قالته والدتها عنه.. تقسم لو لمح حزنها لفراق الصغير لصمم وأخذه برحلة زواجهما الأولى، وهذا لن يحدث..هي تشتاق منحه عاطفتها بسخاء حتى يثمل.. 

_ حبيبي هو معاد الطيارة امتى؟

_ فاضل أكتر من أربع ساعات

_ طب ده المفروض نمشي دلوقت.. لاحظ اننا لسه هنتحرك من المنصورة للقاهرة.. 

حدجها مليًا ثم قال: عايزك تفضلي أطول وقت مع مهند، أنا عارف إنك… 


+




        

          


                

قاطعته:  أنا عروستك.. حبيبتك اللي نفسها تسعدك.. وماتقلقش مهند هيكون في حضن ماما اللي هتخاف عليه اكتر مني وهتاخد بالها منه.. 

ابتسم وقد راقه كثيرًا رغبتها المعلنة أن يصبحا سويًا في أقرب وقت..

_ طيب أنا هقوم اشوف يزيد عشان يستعد وبعدها نسلم على الكل ونمشي.. 

ومنحها مهند وغادر لتحتضن هي الصغير بقوة هامسة: 

هتوحش ماما يا نور عين.. معرفش ازاي مش هشوفك الفترة دي كلها، بحاول اتماسك بس هشتاقلك اوي اوي .. بس انا عارفة انك بتحب بابا عابد..وعايزه مبسوط صح؟ 


+



ضحك الصغير وهمهم:  آبد.. ماما

عانقته ثانيًا وهي تنهل من رائحته مغمغمة:  روح ماما 

………… 

حانت لحظة تحليقهم بعيدا لتبدأ رحلتهما المغموسة بالعسل بعد ما "مر" الشوق أضناهما

وقف الجميع يودع العروسين.. ولم تنسى زمزم توصية والديها على طفلها محاولة التماسك حتي لا تبكي..لأجل حبيبها الذي يستحق نعيمها وحده.. حبيبها التي أقسمت أن تمنحه حقه بها كما يجب أن يناله..!

……… 

استقل عابد وعروسه سيارة يزيد المزينة ومعه عطر وتبعهما أحمد ومحمود مطلقا أبواق سيارتهم بالتزامن مع بوق سيارة الأول بصخب متناغم محبب جعل أحداق المارة ترمقهم بسعادة مباركين موكب العروسين المزين بالورود.. ليتفاجؤا بمشاركة بوق سيارة نقل كبيرة داعمة مرورهم المفرح.. ليهتف يزيد بمرح:  أبسط يا باشمهندس.. سيارة نقل حديد ضخمة بتحيك انت وعروستك..

عابد بغرور مازح:  طبعا يا زيزو أخوك مش اي حد وطول عمره مرزق وله هيبة. 

عطر بذات المرح:  ألحقوا ده في عربيات مشاركة الاحتفال وبتدي كلاكسات معانا..(  ثم نظرت لعابد ساخرة) والله اتنصفت يا ابن خالتي.. 

_ ايه مش عاجبك ياقردة؟

يزيد بنظرة تحذيرية:  اتلم ماتخلنيش اعملها فيك قدام عروستك.. ماتقولهاش قردة تاني

زمزم ضاحكة:  لا يا يزيد قلبك ابيض خلينا نوصل المطار على خير من غير خساير في الأرواح.

عابد وهو يلثم كف زمزم: عروستي حبيبتي بتدافع عني

عطر:  والله انتي صعبانة عليا يا زوما.. عابد ده مايتعاشرش وانتي رقيقة وكيوت.. 

حدجها الأخير بعدوانية محدثا شقيقه:  خلي خطيبتك تلم لسانها عني بدال ما ارميها من العربية يا كبير.. 

وواصل:  أنا مش فاهم انتي اساسا ايه جابك معانا؟؟

_ جاية مع خطيبي وزوما.. اكيد لو عليك مش هعبرك

يزيد:  بسس انت وهي اعقلوا.. احنا خلاص داخلين علي المطار بلاش فضايح..

عابد: طب هو الندل ياسين مجاش ورايا ليه بعربيته؟

_ معرفش انا ماشوفتوش قبل ما نمشي.. 

هتف بتوعد: ماشي.. مش هسيبوا بس ارجع.. 

…… ..

هبطوا من السيارات ووقف يزيد يعانق شقيقه بمشاعر دافئة مع قوله:  ألف مبروك ياعابد ربنا يهنيك ويسعدك انت وعروستك.. اتبسطوا قد ماتقدروا.. واي حاجة تحتاجها بس كلمني هجيلك لحد عندك في أسرع وقت! 


+



ثم حدث زمزم بود:  ألف مبروك يا زمزم ربنا يهنيكي وعايزك ماتقلقيش على مهند لأنه هيكون في عيون الكل وأولهم عطر.. اتبسطي وافرحي وعوضي اللي فاتك.. ومش محتاج اقولك اني مش بس ابن عمك.. لأ.. أنا اخوكي الكبير.. لو لا قدر الله حاجة ضايقتك هكون موجود.. بس انا متأكد ان عابد عمره ماهيزعلك لأني عارف غلاوتك عنده


+




        

          


                

اغرورقت عينيها مع قولها:  ربنا يخليك لينا يا يزيد.. أنت اخونا وسندنا كلنا.. وعقبال ما نفرح بيك انت وعطر


+



دعى بمرح:  أمين.. وحياتك تدعي من قلبك في الطيارة يقرب البعيد

ضحكوا وامتزج خجل عطر مع سعادتها بلهفته عليها..ليشاكسها عابد:  القردة طلعت بتتكسف ياجماعة. 

رمقته بحنق، وصاح يزيد موبخا: شكلك مش هتجيبها لبر ..زمزم خدي جوزك وامشوا بدال ما اتهور عليه

محمود بمزاح:  لا استني اما تسلم على اخوها الأول

عانقها بمحبة وقال:  ألف مبروك يا زوما.. ماتتصوريش ازاي فرحان عشانك.. ربنا يسعدك.. ومهند متخافيش هيبقي في عيوني.. ثم وشوشها بشيء أضحكها، فنكزته بمزاح:  ماشي يامجنون..


+



أحمد أخذًا دوره في التهنئة معانقًا عابد ومازحه:  بقولك ايه. ماتنساش تظبطلي البيبي اللي جاي هدايا.. عايز كسوة كاملة وباكتات بامبرز وتشكيلة ألعاب.. امال هتكون عم ببلاش؟

عابد:  أنا كنت عارف ان التوصيلة دي مش ببلاش

_ يعجبني ذكائك ياعبودي

ونظر لزمزم:  ألف مبروك يا مدام زمزم.. واعتبريني انا كمان أخ.. وأي حرجة ماتعجبكيش من أخينا ده.. عرفيني وهظبطهولك.. الكتالوج بتاعه كله معايا


+



عطر مازحة:  انت أحبابك كتير اوي ياعابد


+



التقط الأخير كف عروسه وهو يجذبها مبتعدا: طب كفاية كده ياجماعة وقتكم خلص معايا بصراحة.. نلتقي بعد شهر العسل.. 

وابتعدا العروسين ملوحين. لهم ونظرات البقية تشيعهما بدعوات خالصة كما حصدا إعجاب المارة لمظهر زمزم بثوب عرسها وعابد بأناقته ووسامته ببدلة العرس.. 

_____________


+



قبل  توقيت مغادرة عابد بقليل. 

_ بسمة ممكن تيجي معايا دقايق عايزك في حاجة

تعجبت طلبه وارتبكت قليلا ونظرت لشقيقتها، فشجعتها بعينيها أن تذهب دون قلق..تنحى بها بعيدا عن صخب الحفل ثم صمت يتطلع حوله وكأنه يستجمع كلماته التي يود قولها، أما هي فقد بلغ منها القلق والخجل مبلغه، وقلبها يدق بعنف محاولة تخمين ما يريد، ليهتف مقاطعا أفكارها: 


+



_ بسمة.. أنا طول عمري ماليش في اللف والدوران واحب الوضوح في كل حاجة..عشان كده هقولهالك بدون مراوغة ولا مط.. ساد صمت قصير وهو يطالعها قبل أن يهمس لها بدفء شديد:


+



بسمة.. أنا بحبك ويشرفني ارتبط بيكي! 

لأنك الإنسانة الوحيدة اللي استحوذت علي تفكيري بالشكل ده..أنا صبرت لحد ما اتأكدت من مشاعري.. ياترى ردك ايه؟

اتسعت عيناها غير مصدقة ما قال! 

يحب من؟

هي؟!

كيف؟

_ شايفك مستغربة، مع إن توهمت انك واخدة بالك من اهتمامي بيكي، بس عموما انا هاخد الخطوة الرسمي اللي تخليني اقدر اعبرلك بشكل أوضح..بس قبل أي حاجة عايز اعرف رأيك زي ما قلت.. موافقة؟ 


+



لا تجد صوتها، يعتريها ذهول عظيم، لا تصدق أن الأمير أختارها هي ليجعلها سندريلا!  أمعقول هذا؟ أين هي منه ومن ثرائه؟ تواضعه لن يمحي الفجوة المادية بينهما.. 


+




        

          


                

_ بسمة هتفضلي ساكتة كتير؟..أنا منتظر رأيك! 

أخيرا تمالكت ذاتها وهمست بخفوت:  أنا.. أنا متفاجئة و مش مصدقة ان حضرتك… 

_ حضرتك؟!.. بلاش الرسميات دي.. قولي ياسين. 

نظرت له واحتل عقلها خاطر ما فتسائلت: 

_ هو والدك ووالدتك عارفين حاجة زي كده؟

_ لأ.. انا فضلت اعرف رأيك قبل ما أكلم أي حد


+



انطفأ بريق دهشتها وهتفت بجمود أكثر:  معتقدش أهلك هيوافقوا يا استاذ ياسين، أنا فين وحضرتك فين، مافيش أي تكافؤ مادي بنا يخليني مناسبة ليك.. وده أكيد هيكون رأي أهلك لما تصارحهم.. فوفر عليا وعليك الإحراج.. عن أذنك! 


+



همت بتركه فاعترض طريقها هاتفا:  ممكن تسيبي موضوع أهلي على جمب وتقوليلي رأيك؟؟


+



نظرت له وتعجبت هذا الرجاء الذي ومض بعينه.. أيعقل أن شاب مثله أحبها حقًا؟ 

حتى لو كان كذلك..سيتخلى عن مشاعره فور رفض والديه.. بالطبع لن يغضبهما ويضحي بهما لأجلها..فضلا عن أنها لن ترضى.. فكان ردها قاطع! 


+



_ مش موافقة! 

قالتها وكادت تتراجع بعد تلك الخيبة التي لمعت في عينه وهو يطالعها بحزن.. لكن لن تفعلها.. قرارها هو الصواب.. الافضل أن ترفض هي قبل أن تُرفض من أحد.. لن تقبلها كرامتها! 

غادرته متوجهة للبحث هن حنين وياسين ليذهبا.. يكفي مكوثهم لهذا الوقت، خاصتًا أن العروسان رحلا ولا معنى لوجودهما إلى الآن ! 

____________


+



حنين وهي تهرول خلفها:  في ايه يابسمة بتجري بينا كده ليه؟

لم تلاحظ حزن صوتها وهي تجيب: كده كفاية يا حنين.. وبعدين كنتي فين انتي واخوكي؟

_ ياسين كان عايز يدخل الحمام.. وطبعا انتي عارفة اخوكي مايسترش، جري مني وفضلت ادور عليه لحد ما انتي لقيتينا

_ ماشي، اقفوا هنا أما نشوف تاكس عشان نروح البيت بسرعة قبل ما بابا يزعق علي تأخيرنا! 

_ بس يارب مانقفش كتير، الطريق هادي كأن التاكسيات اختفت.. 

شردت بالطريق وعينيها تترقب ظهور سيارة أجرة تقلهم سريعا.. تريد الهروب.. تريد لملمة شتاتها بعد أن بعثرها حديثه الغير متوقع وهو يصارحها.. 


+



"أنا بحبك ويشرفني ارتبط بيكي!"


+



تردد  صدى جملته بعقلها بإلحاح.. صوته وهو يقولها مازال يخترقها.. نظرته تتجسد لعين خيالها الآن.. ابتسامته الواثقة الحنون تُصهرها.. تأسرها...ليتها وافقت علي طلبه دون أي حسابات للعقل..لكن واقعيتها عيبها الأكبر..تعلم أن طريقهما لن يتقاطع بنقطة التقاء واحدة.. عالمه غير عالمها.. أين هي من الأمير..السندريلا ليست سوي أسطورة تُحكي للصغار.. فلينتهي كل شيء في مهده ومازالت قدماها راسخة على شاطيء واقعها دون الغوص في بحر وهم لا سبيل لها لمجابهة أمواجه العاصفة! 


+



صرير سيارة وقف أمامهم بغتة فأجفلها وهي تتبينه يرمقها مقطوب الوجه من خلف مقوده الذي غادره هاتفا:  اتفضلو اوصلكم..!

تنحنحت قبل اعتذارها بتهذيب:  مافيش داعي.. دلوقت يعدي تاكس و… 


+



قاطعها شقيقها:  لا أنا عايز اركب مع عمو..! 

حدجت صغيرها بحنق هاتفة: عيب كده يا ياسين! 

قال بحزم:  أظن مايصحش يا استاذة بسمة تردي عرضي لتوصيلكم بالرفض.. ثم لمح لها بجملة ذات مغزى: ولا انتي عاهدتي نفسك أي طلب ليا ترفضيه؟ 


+



تعلقت بنظرته العاتبة دون وعي، وعين شقيقتها ترصدهما بريبة وتحلل جملة ياسين، كأن هناك شيء بينهما حدث ولا تعرفه..وبحيلة ماكرة قررت وضع بسمة في الأمر الواقع فهتفت وهي تجذب الباب الخلفي للسيارة وتصعد بصحبة أخيها:  خلاص مش هنكسفك يا استاذ ياسين.. يلا يابسمة عشان هنتأخر علي بابا وماما 


+



التفتت لها بسمة تطالعها بذهول لجرآتها، وفمها المنفرج مع عينيها الفضية المتسعة مع الضوء الخافت حولها جعلها صورة مجسمة للفتنة، فمالت شفتيه بابتسامة محاها سريعا وهو يجذب باب المقعد الأمامي جواره:  يلا يا استاذة بسمة اركبي عشان اوصلكم بسرعة

عادت تنظر له وهو يُشرع لها الباب فشعرت بالخجل لاضطرارها الجلوس جواره، فعادت ترمق حنين بتوعد حانق فتجاهلتها الأخيرة كاتمة ضحكتها، وتعلم انه ينتظرها وصلة توبيخ وعقاب من بسمة حين يعودان للمنزل.. لكن لا يهم.. إن كان هذا الامير يسعي لها.. فهي ستساعده بصدرٍ رحب! 


+



أما هو فدار حول سيارته متخذا مقعد القيادة وانطلق بهم وداخله منتشيا بشعوره أنها جواره..يدرك أسباب رفضها التي قرأها بعينيها ولن يستسلم لتفكيرها القديم عن فرق الطبقات.. هذا عهد ولى منذ زمن.. ولا يهمه ثرائها أو فقرها مادامت بعبينه ثرية بأخلاقها وجمالها الآسر.. 


+



حاول بدء حديث علي سبيل التعارف:  أنا عرفت انك في كلية صيدلة ياحنين صح ولا ايه؟

أومأت مرحبة بحديثه:  أيوة في رابعة صيدلة، وخطيبي عبد الرحمن كمان معايا في نفس السنة

_ ماشاء الله ربنا يوفقكم، جميل انكم في نفس المرحلة الدراسية، أكيد بتحفزوا بعض

_ فعلا أنا بعتمد عليه في حاجات كتير بصراحة


+



الصغير متدخلا:  بس أبلة حنين بتتخانق مع عمو عبد الرحمن كتير اوي.. حتي اسأل أبلة بسمة..


+



ابتسم ياسين وهو يلمح نظرة بسمة الزاجرة للصغير بينما نكزته حنين وهو تتوعده بصوت خافت وصل لسمعه بوضوح..كم يراهم ظرفاء وصحبتهم ممتعة.


+



_ لو سمحت نزلنا هنا يا استاذ ياسين وكتر خيرك تعبناك معانا.. 

_ هو فين بيتكم؟

_ قريب من هنا.. احنا هنكمل مسافة بسيطة

هتف بإصرار: لأ، هنزلكم قصاد البيت نفسه، هو فين بالظبط

صاحت حنين:  أخر الشارع اللي احنا فيه وبعدها اكسر يمين في شمال


+



زفرت بسمة بضجر ورمقت شقيقتها بضيق.. بينما واصل ياسين القيادة.. ومع اقترابهما الوشيك أصاب بسمة بغتة انقباضة قلب نغزتها دون سبب..خوف مبهم أحتلها بشكل غريب جعلها تلقائيا تبسط كفها على صدرها لتوقف ضرباته ، فلاحظ ياسين فعلتها  منتقلا إليه القلق وهو يتسائل:  في حاجة يا استاذة بسمة؟

التفتت له دون رد وشعور القبضة يزداد بقلبها

ومع انحراف السيارة حيث منزلهم

كانت الكارثة التي تنبأ بها قلب بسمة

طامة كبرى لن تعود حياتهما كما كانت قبلها


+



لن تعود ابدًا..!!

______________


+



التاسع والاربعون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close