📁 آخر الروايات

رواية زهرة العاصي الفصل الثالث 3 بقلم صفاء حسني

رواية زهرة العاصي الفصل الثالث 3 بقلم صفاء حسني 



هتغيري يا زهرة، وهرفع رأسكِ أمام الجامعة كلها، بس أرجوكِ!
هزّت زهرة رأسها رافضةً:
“مابقاش لازمني تغيرك يا زياد، وزي ما أنتَ قولت، أنا مين عشان أحاسبك؟ مش هقولك إلا: ربنا يسامحك على كسر قلبِي. ياريتك كنت سبتني في حالي، كنت كل همي مستقبلي وكنت راضية. لكن أقول إيه؟ أنتَ زي الشيطان اللي بيغوي الإنسان، وأنتَ فضلت تغويني باهتمامك عشان تُوقعني زي كل البنات. غرورك كان رافض يعترف إن في بنت ترفضك، ولما افتكرت إنك وقعتني في حبك، كنت فاكرني أكون سهلة زي غيري. لكن مليت بسرعة أوي يا زياد، ورجعت أرجع بالهناء والشفا عليك. أنتَ عارف، قلبي ما وجعنيش عشان جرحك، لا والله، ده عادي. ده ربنا كشف لي حقيقتك وأنا بشكره وبحمده وأحمده ليل نهار.
لكن اللي قهرني إنك تستغل مكانًا حرمًا زي الجامعة، اللي المفروض للعلم فقط، بالقذارة اللي كنت بتعملها. مقدرتش تتحكم في نفسك للدرجة دي، ولا بتحترم أي حد، لا خوف من ربنا ولا خوف على سمعة الجامعة أو سمعة البنات اللي بتضحك عليهم. ممكن ربنا كشفك لي عشان أقولك: بلاش مكانًا طاهرًا زي الجامعة تلوّثه يا زياد!”
مشيت زهرة خطوة، وظهرت ياسمين، التي كانت مع زياد، على صوتِهما، وجاءت تدخل:
“هو أنتم ليه خرجتم من الجامعة؟ أنا كنت بدور عليكم، أقصد عليكِ يا زهرة.”
نظرت زهرة إليها من فوق لتحت وقالت، وهي تبتسم ابتسامةً باردةً، وجهها شاحبٌ، وشفتاها مُطبّقتان بإحكام:
“الف مبروك يا ياسمين، خسرتِ دنيتك ودينك وعِفتك. ربنا يتوب عليكِ. سلام.”
وقبل أن تمشي، أمسكتها ياسمين بعنف، وجهها مشوبٌ بالغضب والحقد، عيونها تبرقان:
“أنتِ فاكرة نفسك شيخة وبتعملي كده عليا؟ فوقي، لإن أنا أقدر أفوقك وبسهولة!”
ابتسمت زهرة بارتياح، وجهها هادئٌ، عيونها تعكس ثقةً بالنفس:
“الحمد لله، ربنا فوقني قبل فوات الأوان. الدور عليكِ أنتِ، ادعي ربنا يستر عليكِ.”
غضبت ياسمين بشدة، وأمسكت زهرة من حجابها بقوة:
“بقول لك إيه يا بت؟ اطلعي من الدور ده أحسن لكِ! أنتِ بس قلبك محروق عشان عرفتِ إن زياد كان واخدك كوبري مش أكتر عشان ينجح، وأنا عارفة كل كبيرة وصغيرة، عشان كان مراهن عليك إنه يوقعك ويصورك عشان تبطلي إنزاحة علينا. لكن للأسف، طلع خروف وقع في حبك وما عرفش يسيطر على قلبه وينفذ المطلوب، لكن أنا قومت بالواجب.”
انصدم زياد، وبدأ يحوش عن زهرة ويبعدها، وجهه يعكس الخوف والقلق، عيونه تتوسل:
“تقصدي إيه؟ انطقي!”
ضحكت ياسمين بسخرية، وجهها مُشرقٌ بالشرّ، عيونها مليئة بالانتقام:
“معايا صور لكِ وأنتِ في الحمام ومن غير الحجاب، وهتنزل كلها على جروب الواتس عشان يشوفوا العفيفة الشريفة. وطبعًا مع شوية شغل ولعب وشات بينك وبين المحروق وأنتِ بتبعتي الصور دي. شوفي بقى وقتها مين اللي هيسترها.”

انصدمت زهرة، ونظرت إلى ياسمين وزياد باحتقار، وجهها مُتجمّدٌ من الصدمة، عيونها تُطلق الشرر:
“حسبي الله ونعم الوكيل. فوت الأمر لله، أستغفر الله العظيم وأتوب إليه. حسبي الله.”
ضحكت ياسمين بسخرية:
“بتتحاسبي عليا؟ أنتِ مش هتصدقيني.”
سكتها زياد، وأمسكها من شعرها بقوة:
“بقول لك اسكتي يا بت أنتِ!” ثم وجه كلامه لزهرة: “روحي أنتِ يا زهرة، ومتقلقيش، مش هتقدر تمسّ شعرة منكِ.”
بينما كانت زهرة تمشي، انتبهت ياسمين إلى سيارة قادمة من بعيد، ومن غيظها وحقدها، دفعت زهرة بقوة على الطريق.
كان الدكتور عاصي واقفًا يُتابع ما يحدث والخناقة، وجهه يعكس الغضب والاستياء، طلب من الأمن يدخل:
“متقوموش تتدخلوا! مش شايفين البنت واقفة مُحَصَّرة في وسطهم؟”
ابتسم أحد رجال الأمن وهو يُدخّن سيجارة:
“ياسمين وزياد كل سنة ليهم ضحية يا دكتور، ومحدش يقدر يتدخل عشان أهلهم وصلين.”
انصدم عاصي وغضب:
“أنت سامع نفسك بتقول إيه؟ يعني إيه وصلين؟ يعني تسيبوا البنت تتبهدل في وسطهم وأنت ساكت؟ أنا هبلغ عنك الإدارة!”
وضح رجل أمن آخر:
“يا دكتور، أنت ما فهمتش. مادام خرجوا من الجامعة يبقى خارج اختصاصنا. ثانيًا، زهرة هي اللي غلطت، عشان هي فقيرة وفي حالها وطيبة وهي بمنحة، يعني لو ركزوا معاها هتخسر كل حاجة، لكن هي وقعت نفسها ما بينهم، ممكن يهروسوها تحت رجليهم ويهروسوا أي حد. ارجع أنتَ الجامعة وأنا أجيب لك مكيانك يصلحها.”
رفض عاصي وغضب:
“أنا مش همشي. هَدْخُل من هنا اللي ما دخلوش!” وفي نفس اللحظة، رأى ياسمين وهي تدفع زهرة على الطريق.
في غمضة عين، جري عاصي وأنقدها قبل أن تقع أمام السيارة، وجهه يعكس القلق والتوتر، عيونه مُركّزة على زهرة. كان يمسك زهرة بين يديه، وجهه مُعبّرٌ عن الاهتمام والقلق، وسأل:

“أنتِ بخير يا أنسة؟”
شهقت زهرة من الخوف، وبدأت تُعدّل نفسها، وجهها شاحب، عيونها تُعبّر عن الصدمة والخوف:
ضحكت ياسمين بسخرية:
“شفتِ الشيخة المحترمة إيه في حضن رجل عادي؟ واخدتلها صورتين، الألبومك كمل، وبكرة كل الصور هتكون على حائط الجامعة وكل الجامعة تشوف الشريفة والعفيفة.”
صرخت زهرة بكل وجع، وجهها مُعبّرٌ عن الغضب والألم، عيونها تُطلق الشرر:
“أنا أشرف منكِ وغصب عنكِ، وأنتِ فاكرة إنك بتؤذيني بشوية صور متفبركة؟ تبقي عبيطة فاهمة! لأني ربنا كبير ومُطّلع.”
وانسحبت من أمامهم ومشت وهي منهارة، المطر ينزل ودموعها نازلة، مع نفسها:
“إيه اللي وقعنا في وسطهم بغباوة؟ يعني فاكرة نفسك هتصلحي الكون وأنتِ واحدة ما تعرفيش ربنا ومعندهاش حدود؟ عاوزة مني إيه غير الشغل القذر بتاعها؟ أشكر ربنا إنه أنقذك منهم.”
أثناء ما كانت زهرة تمشي، وقفها شخص ووضع يده على كتفها من الخلف:
“يا أنسة…”
انتفضت زهرة وزاحت يده:
“نعم حضرتك؟”
بلع ريقه عاصي:
“تليفونك كان وقع وجيبته لكِ، وآسف على التدخل، لكن مادام واثقة في نفسك وعارفة إنهم بيلفّقوا عليكِ، بلغِّي عنهم.”
انصدمت زهرة ونظرت إليه:
“أبلغ عنهم؟ أنت عايز أقع تاني تحت رجليهم؟ طب لو كانت بتلّفّق وممعهاش حاجة وقتها، كل اللي هستفيده شوشرة.”
وضح عاصي:

“اللي زي دي عمرها ما تهدد من غير دليل، ومش من بعيد حطّت كاميرا في حمام البنات أو استغلت بنت قريبة منك وحطّت كاميرا…”
بدأت زهرة تنتبه:
“تقصد في بيت الطالبة في السكن؟ مش بعيد فعلاً، وكلنا بنات مع بعض.”
“طب أعرف إزاي إن كان معاها بجد؟”
وضح عاصي:
“شوفي يا أنسة، خليها بس تبعد لك تهديد على الواتس ولو على جروب الواتس زي ما بتقول، وصورِ اسكرين لكل التهديدات وعلى شرطة الإنترنت، وأقدّمي الدليل وسَلِّمِي لهم التليفون بكل تهديد منها، وحقك هيرجع لكِ. ونصيحة مني: السكوت على الحق كشيطان أخرس.”
هزّت رأسها بامتنان وشكرته:
“عندك حق، أنا لو استسلمت، والكل عارف أخلاقي وثقتي في الله. شكرًا جدًا لحضرتك.”
انسحب عاصي وزهرة، وكان يتبعهم زياد وياسمين، وكان زياد على نار:
“مين اللي مسكها ده؟ ولّا بعد كده لحقها؟”
ضحكت ياسمين ضحكة شيطانية:
“مش بقول لك البت دي مش سهلة وسهونة بس شاطرة تعمل نفسها شريفة؟ أقسم بالله لهتشوف.”
وفتحت الواتس ودخلت على الجروب:
“إحنا النهاردة هنحتفل احتفال على الشيخة المحترمة اللي عاملة نفسها رابعة العدوية أو شيخة الأزهر. انتظروني، صور إسبيشال هتنزل الساعة ستة، وأقسم بالله لو ما اعتذرتش لي أمام الكل، هتكون الصور دي سبب رفضها.”
شافت زهرة الشات واترعبت، بتتكلم بجد! صورت كلامها وتهديدها.
انتبهت زينة من رسائل الشات ودخلت وسألت:
“هو أنتِ بتتكلمي عن مين يا حقيرة؟ متلمي نفسك، أقسم بالله مش عارفة إزاي سيباني واحدة زيك في الجامعة.”

ضحكت ياسمين:
“صاحبتك المصونة يا زينة، ومتقلقيش، الدور عليكِ وهعرفك مين الحقيرة.”
ردّت زينة بخوف، وهي تدفع عن صديقتها:
“كذابة وستين كذابة، والكل عارف أساليبك القذرة.”
دخلت بنات تابعة لياسمين:
“فرجين الحلويات يا سمسي!”
والشباب ملصقات ترحيب وهيسة.
كانت زهرة مصورة اسكرين لكل كلمة كتبوها، وكل اتهام، وفكرت تعمل إيه؟ لازم تدفع عن نفسها، ولّا هتكون ضحية زي غيرها، وافتكرت كذا حادثة قرأتها على السوشيال ميديا: البنت اللي شربت حبة منومة أو أهلها شربوها لها بعد ابن عمها الحقير وأصحابه فبركوا صور، أو الطالبة اللي كانت في العريش وقتلوها، واللي عرفت تاخد حقها واللي ما عرفتش، وسكت أهلها. الناس الواصلة كتير، والغالبة ملهومش مكان. أعمل إيه يا رب؟
الهمني الخير، انصرني. أنا عارفة إن ده عقاب عشان ما حطيتش حدود من الأول، صدقت كلام الشيطان ومشيت ورا الحب، نسيت إن ده باب بيفتح بيه ألف خطأ. ممكن ربنا أنقذني من زياد، لكن ما كانش لازم العب بالنار مع ياسمين دي، أستغفر الله العظيم، ما تعرفش ربنا وبتعمل الرذيلة في الجامعة من غير خوف. أعمل إيه يا رب، كن معايا.
في نفس الوقت، وصلها على الواتس رسائل كتيرة من الشباب، وكل واحد فيهم بيبعت صور إباحية أو يقولها: “أنا في الخدمة وهَدلعك.”
وصلت لمرحلة وحشة وكانت منهارة.
في الوقت ده، وصلت زينة إلى بيت الطالبة، شافتها قاعدة بتعيط ومنهارة، قربت منها وضمتها:
“محدش يصدقها، الكل عارف إنها بنت مش محترمة. أوعي تزعلي نفسك يا زهرة، بالله عليكِ.”
بعد فترة من البكاء، جاءت رسالة على الواتس:
“قابلني بكرة.”



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات