اخر الروايات

رواية رسالة من زوجي الميت كاملة وحصرية السيد عبدالكريم

رواية رسالة من زوجي الميت كاملة وحصرية السيد عبدالكريم


الساعة 10 صباحا شفت على التليفزيون خبر حريق بمبني الشركة اللى شغّال فيها جوزي ، مكنتش عارفة إنْ الحريق دمر كل حاجة غير لمّا رحت الشركة وشفت منظر الجثث المتفحمة وسيارات الإسعاف منتشرة في كل مكان ، رجال الإسعاف ورجال الشرطة وأهل المتوفين والمصابين في كل مكان ، الشركة كبيرة وفيها عدد كبير من الموظفين زى ما كان بيقولي جوزي ، وبعد ساعات عرفت إنْ اسم جوزي ضمن قائمة الوفيات ، مش هنسي طول حياتي جثته لمّا استلمناها من المستشفي ، كل حاجة فيه كانتْ متفحمة لدرجة إنْ أخواتي كانوا رافضين أكشف وجهه وأنظر له نظرة الوداع ، وبعد 3 أيام خلص العزا ، كنت سهرانة وأنا مش مستوعبة إنّي فقدت رفيق حياتي وأبو بنتي اللى كان جوزي وأبويا وأخويا وكل حياتي ، وفجأة لقيت إشعار جاى من فيس بوك ، فتحت التليفون ولقيت إشعار رسالة عبر ماسنجر ، لمّا شفت الرسالة اتصدمت ، الرسالة كانتْ من أكونت جوزي ، الرسالة كان مكتوب فيها
( أنا كويس ) .
رميت التليفون على السرير بعد ما حسيت إنْ قلبي هيقف من الرعب ، وبدأتْ بقعة سودا تتسع قدّام عيني ، وكنت على وشك فقدان الوعي ، نهضتْ بصعوبة وشغّلت قران في الشقة وأنا خايفة أفتح التليفون تاني ، حاولت أمسك التليفون تاني بس كل أما أقرّب منّه ألاقي إيدي تترعش ، بعد ساعة من سماع القران أقنعت نفسي إنّي بتوهم ؛ لأنْ اللى حصل ده مستحيل يحصل ، بعد ساعة كمان وبالتحديد الساعة 2 بالليل قدرت أسيطر على أعصابي وأمسك التليفون ، فتحت رسايل الماسنجر ، ولقيت أكونت جوزي ( أوف لاين ) ، ايوه كده صح ، ماهو استحالة يعني يحصل كده ، بس لاحظت حاجة ، لاحظت إنْ مكتوب على رسايل الدردشة إن أخر ظهور لجوزي كان من ساعتين ، ودا معناه فعلا إنْ جوزي كان ( أون لاين ) لمّا بعتلى الرسالة ، كنت هتجنن ، لدرجة إنّي دخلت على الصفحة الشخصية للأكونت اللى بعتلى الرسالة ، وكان الأكونت فعلا بتاع جوزي ، أنا معرفش الباسورد بتاع جوزي ؛ لأنّي مكنتش بدخّل نفسي في خصوصياته ، وكمان العلاقة بينا كان كلها ثقة وحب واحترام ، وجوزي أصلا مكنش يفهم في النت أوي وكان كل تركيزه في شغل الشركة ، المهم فضلت صاحية لحد الصبح ، وتاني يوم الصبح اتصلت بأخويا الكبير؛ لأنّه هو الوحيد اللى حضر استلام الجثة وقام بالإجراءات بتاعت إستلام الجثة والدفن ، وهو الوحيد اللى شاف وش جوزي وهو ميت ، قلت لأخويا في التليفون :
ـ أنتَ شفت وجه نادر بعد الوفاة ؟
أجاب :
ـ وحدي الله بقا وحاولي تصبري على فراقه وتندمجي في حياتك وبلاش تفكري نفسك بأي تفاصيل .
قلتُ :
ـ طيب أنتَ متأكد إنّه اللى مات يبقي نادر مش حدا تاني ؟
قال بعد ما ظن أنه أصابني الجنون :
ـ يابنتي مش كده بلاش تخلي الصدمة تعمل فيكي كده ... أنا قلتلك تعالى أقعدي عندي وأنا ومراتي نشيلك فوق راسنا لحد ما تشدي حيلك وانتى اللى أصريتي إنّك متسبيش شقتك .
أخويا كان شاكك إنني اتجننت وبخرف ، وأنا مترددة أقوله على اللى حصل ولا لاء ، ولو قلتله اللى حصل احتمال ييجي ياخدني دلوقتي أعيش عنده واحتمال يوديني لدكتور نفسي ، للأسباب دي قررتُ إنّي مقلش حاجة ، وأقنعت نفسي إنْ اللى حصل مجرد تهيؤات ، وبعد ما خلصت المكالمة مع أخويا حذفت تطبيق الفيس بوك من تليفوني .
قضيت اليوم عادي بس وأنا بالليل بدأتُ أسترجع الموقف المرعب اللى حصل وجالى فضول أنزل تطبيق فيس بوك تاني ، ونزلت التطبيق وفتحت فيسبوك وعملت تسجيل دخول وفتحت الرسايل اللى كانت بيني وبين جوزي وكتبت جملة :
ـ أنت مين ؟
بس الأكونت كان أوفلاين ، دخلت الأوضة التانية واطمنت إنْ بنتي نايمة ، بنتي الوحيدة كان عمرها 4 سنين ، وكان قلبي بيتقطع لمّا كانت بتسألني وتقولي ( بابا هيرجع امتي ) ، المهم دخلت المطبخ وعملت كوباية شاى ورجعت لأوضتي وفتحت التليفون ودخلت على الماسنجر علشان ألاقي أغرب رسالة ، زي ما قلتلكم قبل ما أدخل المطبخ كنت كتبت وسألته أنتَ مين ، ولقيت الرد مكتوب ، الرد كان مكون من كلمتين خلو الدم يتجمد في عروقي ، كان مكتوب :
ـ أنا جوزك .
رواية رسالة من زوجي الميت
بقلم الكاتب
السيد عبد الكريم


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close