اخر الروايات

رواية رسالة من زوجي الميت الفصل السادس 6 السيد عبدالكريم

رواية رسالة من زوجي الميت الفصل السادس 6 السيد عبدالكريم


الفصل السادس....رواية رسالة من زوجي الميت
يرويه نادر التاجي
لمّا شاهين قام بتصويري بالموبيل مكنتش عارف بيعمل كده ليه ، بس عم حسن نصحني إنّي لازم أطيعه ؛ علشان هو اليد اليمنى للبيه الكبير ولازم يكون مبسوط منّي على حد تعبير عم حسن علشان استمر فى الشغل ، وكمّلت شغلى في جني الثمار وحملها عبر أقفاص إلى شاحنات وعربات ضخمة تابعة لكبار التجار في محافظات القاهرة والإسكندرية ووجه بحري ، وعند المساء وقفنا طابور أمام شاهين لنحصل على الأجرة ، عرفت إنْ العمّال هنا بيحصلوا على راتبهم بشكل يومي ، ولمّا نادي شاهين على اسمي تقدمتُ وانقدني أجرتي وأخبرني أنّه لابد من الحضور مبكرا غدا ؛ لأن تاجر مشهور سيأتي لشراء حصة من الفواكه ، انتهي اليوم وخرجت من المزرعة وبدأت أتجول في القرية وشوارعها وسوقها ، وقمتُ بشراء ما يلزمني من طعام وعدت إلى غرفتي ، صعدتُ الغرفة وبدّلت ملابسي التى أعطاني إيّاها عم حسن ، وبدأتُ في تجهيز الطعام ، ثم سمعتُ طرقات على الباب ، كانتْ رحمة تبتسم في رقة، قالتْ :
ـ مساء الخير .
ارتبكت شوية ورددتُ التحية ، ثم سمعتها تقول :
ـ عرفت إنّهم بينادوك باسم غريب .
مكنتش عارف أرد أقول إيه بس قدرت أتشجع وقلت :
ـ اهو اسم وخلاص .
قالتْ :
ـ عارف ... انا مش حابه الاسم ده ...انا هناديك باسم ضياء .
قلتُ :
ـ ماشي .
ويظهر إنْ إجابتي مكنتش كافية ؛ لأنّها قالت :
ـ مسألتش يعني اشمعنا الاسم ده .
قلت :
ـ جايز يكون اسم حد من قرايبك أو حد عزيز عليكي .
ضحكت ضحكة مشرقة بدت فيها أسنانها الناصعة وضاقتْ عيناها في سعادة وقالتْ :
ـ لا .
قلتُ :
ـ طيب اومال إيه ؟
أجابتْ :
ـ هتعرف مع الأيام .
لم أرد ولم تتكلم هي وطال الصمت ثم قالتْ :
ـ طيب تعالى بقا علشان أنا مجهزة الأكل من بدري .
قلتُ :
ـ لا ... أكل إيه ... كفاية عليكم كده وانا جبت أكل من السوق على فكرة وهجهز لنفسي .
قالتْ في غضب واضح :
ـ طالما أنا موجودة يبقي مش هتاكل إلاّ من إيدي قصدي إلاّ معانا في بيت عمك حسن .
لم تمهلني لأعترض ؛ فذهبتُ معها .
( متنسوش روايتي الجديدة اسمها مدينة أوكجي هتلاقوها الان فى معرض الكتاب)
كنا حول مائدة الطعام أنا وعم حسن ومديحة ورحمة التى كانتْ تنظر لى إذا توقفتُ عن الطعام قائلة :
ـ هو الأكل مش عاجبك .
وبدأ عم حسن يتحدث عن المروعة والعمّال والبيه الكبير وشاهين ، ثم قال لزوجته :
ـ تخيلي إنْ غريب بيعرف القراءة والكتابة .
نظرت لي رحمة بإعجاب كأنني عالم فضاء ، كانتْ عيناها تقول أشياء كثيرة ، قلتُ :
ـ أنا حاسس كمان إنّي خريج جامعة .
قالتْ رحمة :
ـ لا جامعة إيه ... هي القراءة والكتابة وخلاص .
مكنتش فاهم تقصد إيه بس قالتْ موضحة :
ـ لو خريج جامعة يبقي أكيد هتتركنا لمّا تفتكر حياتك .
قلتُ :
ـ معقولة ... طيب والله أنا حاسس إنّكم أهلي ...واللى عمله معايا عم حسن ..
قاطعني عم حسن قائلا :
ـ عيب الكلام ده يا غريب ... أنا اللى عملته معاك كنت هعمله مع أي حد كان فى موقفك .
انتهينا من الطعام ونهضت للرحيل لكن رحمة قالتْ :
ـ لا ... استنى لمّا تشرب الشاي .
كنت في حرج من هذا الكرم وهذه المعاملة الحسنة ، لكنني صممتُ على الرحيل .
فى غرفتي فتحت الشباك المُطل على الزروع والأشجار ورحت أفكر ، أنا مين ، وحياتي السابقة شكلها إيه ، وكنت عايش فين ومع مين ، وليه الضبّاط كانوا عايزين يحققوا معايا في المستشفي ، أنا شفت بعينى المحققين ووكلاء النيابة كل يوم وكل ساعة في المستشفي ما بيصدقوا إنْ مريض يقدر يتكلم ويحققوا معاه ، يا تري إيه الجريمة اللى عملتها ، وازاى أصلا شاركت مع الناس دي في جريمة كانت مخلية رجال الشرطة والقضاء مهتمين أوي كده ، وبينما أنا شارد في أفكاري سمعتُ طرقات على الباب ، حينما فتحت الباب وجدت رحمة تحمل بين يديها صينية عليها كوب شاي ، قالتْ :
ـ أزعجتك ؟
أجبتُ :
ـ لا طبعا ... بس أنا محرج أوي من المعاملة دي ... حاسس إنّي حمل تقيل عليكم ... إقامة وأكل وشرب وانتو متعرفوش عنّي حاجة .
قالتْ في تعجب :
ـ نعرف عنّك كل خير ... سيبك من الماضي يا ضياء ... أنتَ من ساعة ما جيت هنا مشفناش منّك غير الأدب والاحترام
قلتُ في نفسي
( أه لو يعرفوا إنْ الشرطة بتبحث عنّي وعايزين يحققوا معايا فى الجريمة اللى أنا عملتها ) ،
المهم سمعتها بتقول :
ـ يعني ناس كتير تتمني تنسي ماضيها وتبدأ حياة جديدة ..وأنتَ بتحاول تفتكر ماضيك !
قلتُ :
ـ انتي متعلمة يا رحمة ؟
أجابتْ :
ـ على قدي ... دبلوم .... مش جامعة زي ناس تانية .
قلتُ :
ـ انتي هتزعلي يعني لو أنا طلعت خريج جامعة .
شردتْ في خواطرها فزاد جمالها وقالت دون أنْ تنظر نحوي :
ـ مش عارفة .
قلتُ :
ـ عامة أنا مش عارف ولا فاكر أي حاجة عن حياتي الماضية ...وموضوع إنّي خريج جامعة مجرد إحساس مش اكتر .
قالتْ في حزن وشرود :
ـ طيب .
ثم غادرتْ .
تاني يوم الصبح كنت بوقّع في دفتر حضور العمّال عند شاهين ، وبدأتُ في عملي المعتاد ، وفى منتصف النهار رأيتُ عم حسن مقبلا نحوي وقال :
ـ أنا كلّمت شاهين ينقلك تبع مجموعتي .
ووضح لي إنْ العمّال هنا مقسمين إلى مجموعات ، كل مجموعة لها رئيس ، وعم حسن رئيس مجموعة ، وشاهين هو رئيس كل المجموعات ومسئول عن المرتبات ومتابعة بيع كل ثمار المزرعة ، انتقلتُ إلى مجموعة عم حسن الذي قال بينما نحن نعمل :
ـ انهارده فيه تاجر جديد جاى من القاهرة ..أول مرة يشتري مننا ...ولازم نكسبه علشان يبقي زبون دائم ... شاهين بيقول إنّه معاه سلاسل محلات وفرش كبير في سوق العبور وحدايق القبة .
قلتُ :
ـ هو مفيش حد بيورد للقاهرة غير البيه الكبير ؟
أجاب :
ـ فيه كتير ... بس البيه الكبير رقم واحد في الصعيد .
قلتُ :
ـ وهو ليه مش بنشوفه هنا ؟
أجاب :
ـ هو من مواليد القاهرة ومشاغله كلها هناك بحري ... وعضو مجلس شعب 4 دورات ورا بعض ...بس الدورة اللى فاتت أخدها منه حسان بيه الله يرحمه .
وقبل أنْ يتكلم رأيت شاهين مقبلا من بعيد ثم قال :
ـ يلاا يا عم حسن ...جهز طلبية البرتقال وطلبية البنجر ؛ علشان المعلم ( إيهاب ) وصل .
قالها ثم انصرف ، ثم سألتُ عم حسن قائلا :
ـ مين المعلم إيهاب ده يا عم حسن ؟
أجاب في بساطة :
ـ ما هو ده التاجر الجديد اللى قلتلك عليه جاي من القاهرة .
يتبع
رواية رسالة من زوجي الميت
بالعامية المصرية
تأليف : السيد عبد الكريم

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close