رواية الخرساء والوجه المقنع الفصل الرابع 4 بقلم يمني عبدالمنعم
رواية الخرساء والوجه المقنع (حصرى)
الفصل الرابع
شعرت همس بالصدمه مما رأته فقد رأت آدم يجلس على السرير بانتظارها لتخرج من الحمام وتجمدت همس فى مكانها ونظرت إليه بذهول وتضرج وجهها بحمرة الخجل ونزلت بنظرها إلى الأرض فى حياء وانصدم آدم هو الآخر من منظرها ووقف عندما رآها فقد كان فى جمالها رقه لم يراه من قبل وتمالك أعصابه وقال أنا جبتلك الأكل علشان تاكلى إقعدى كلى ولغاية ما أطلع فوق وأغير لبسى وجاى تانى فهزت رأسها بدون أن تستطيع مواجهة عينيه .
صعد آدم إلى شقته واستقبلته والدته بالسؤال عن همس فقال بضيق ماما إنتى كل ماتشوفينى مفيش إلا على لسانك شفت همس مفيش أخبار عن همس فقالت له أمال أسأل مين إنت مش ده تخصصك فقال لها بسخريه هوه أنا يا ماما شغلانتى إنى أدور على الناس التايهه ولا إيه فقالت بغضب آدم إنت بتتكلم مع مامتك مش عسكرى بيشتغل عندك فقال لها وهو يتنهد أنا آسف يا ماما أنا جاى مرهق ونازل تانى فاهدخل علشان هغير لبسى فقالت بنفاذ طب آدم أنا مش هرتاح إلا لما تجيبها فاهم فابتسم فى سخريه وقال للدرجادى حبتيها فقالت له متسائله ومحبهاش ليه دى بنت يتيمه وملهاش حد فقال لها ماما أرجوكى ما تثقيش فى أى حد كده وخلاص إنتى ماتعرفيش عنها حاجه لسه فقال بعند مش عاوزه أعرف يكفى إنها كانت مونسانى إنت طول النهار بره ومبتجيش إلا فى وقت متأخر وعزلتنا عن الناس فتنهد بضيق وقال ماما إحنا بقالنا سنين على الوضع ده فأرجوكى لو عاوزه تسيبينى سيبينى وارجعى مكن ما كنا فاقتربت منه وقالت بحنان أنا مقدرش أبعد عنك ثانيه واحده إنت عارف كده كويس مقدرش أسيبك إنتى حياتى كلها يا آدم فاحتضنها آدم وقال بحب ربنا يخليكى ليا يا ماما فابتسمت بحب وهى تضمه إليه وربنا يحفظك ليا يا قلب ماما فابتسم وقال خلاص أنا هروح دلوقتى أغير لبسى علشان نازل وتركها بسرعه ودخل غرفته .
دخل آدم إلى حجرته وتنهد وهو يجلس على سريره ويتذكر همس وهى مرتديه البيجامه الذى أتى بها لها وابتسم لنفسه بسخريه وقال لا يا آدم انسى كل حاجه قلبك خلاص مينفعش يحب إنت عاهدت نفسك من زمان على كده خلاص ما تبقاش فى قلبك غير الجراح عارف يعنى الجراح وماضى أسود مش لازم تنساه وقام ووقف أمام المرآه موجوده بغرفته واستكمل يقول لنفسه إوعى يا آدم ولو تفكر حتى مجرد تفكير فيها إوعى أنا بحذرك ولازم تفتكر دايماً إن قلبك إتقفل من زمان أوى فاحذر .
كانت همس انتهت من الطعام وقالت لنفسها هوه ليه إتأخر كده هوه مش قال إنه جاى ليه مجاش ثم شرددت وقالت معقول يا همس تكونى مستنياه معقوله تكونى منتظره مجيه ليه قلبك دق لما شفتيه وهو بيبصلك ليه قلبك فرح لما شافك فى البيجامه الجديده ليه عاوزاه ييجى ليه عاوزه تشوفيه ليه متلهفه على مجيه بعد ما كنتى بتخافى منه ليه دلوقتى مش خايفه منه ليه عاوزاه ييجى وتقعدى معاه ليه حسيتى معاه بالأمان وحسيتى من نظراته إنه وحيد زيك بالضبط ووقفت من على السرير تنتظره ولكنه لم يأتى وعندما تأخر شعرت بالحزن وتسألت ليه مجاش ليه خلانى أنتظره الوقت ده كله ثم قالت لنفسها لأ فوقى لنفسك إنتى فاكره إن واحد زيه هيفكر فيكى واتذكرى انه حبسك علشان يعرف عنك كل حاجه ومينفعش تحكى مينفعش تقولى عن حياتك حاجه فاهمه إوعى تتعلقى بأوهام انتى حتى ما تعرفيش إلا عينيه وبس واسمه استلقت على السريروهى تفكر بكل كلمه قالتها لنفسها وشردت إلى أن غلبها النعاس .
+
وفى اليوم التالى كانت والدة آدم تعد الفطار وبعد ذلك سمعت صوت آدم يقول صباح الخير يا ماما فقالت صباح الخير ياحبيبى إقعد إفطر فجلس آدم وسألته والدته قائله يعنى يا آدم مطلعتش بره زى ما قلت فقال بتردد أبداً ياماما أصلى نعست وقلت أنام أحسن فقالت وهى تجلس بجانبه لازم تسألى النهارده وتعرفلى طريق همس فقال بضيق حاضر ياماما .
استعد آدم للنزول لعمله واتجه للبدروم وأتى ببعض الأكل والمعلبات لهمس وفتح الباب بهدوء فوجدها نائمه فوضع الأكل وخرج مسرعاً قبل أن تنتبه لوجوده وركب عربيته وانصرف مسرعاً لعمله .
+
وصل آدم عمله ووجد مراد بانتظاره فى مكتبه فقال آدم باستغراب معقول تيجى قبليه أول مره تحصل دى فقال مراد لأن العصابه اللى كانت بتطاردك من كام يوم هنروح وهناجمها تانى فقال بدهشه ليه تانى النهارده فقال مراد جاتلنا إخباريه بتقول إن عندهم تسليم بضاعه النهارده بالليل الساعه الحادية عشره والنصف فقال آدم متسائلاً ومين اللى بلغك بكده فقال مراد اللواء كمال بعتلى وروحتله أول ما جيت فلازم نكون مستعدين ونطلع بقوه طبعاً تابعه للعمليات الخاصه اللى إنت تابع ليها فقال له خلاص خلى بقيت القوه تبقى جاهزه ونكون كلنا مستعديين ثم تذكر شيئاً وقال بس إنت مقولتليش فين مكان تسليم البضاعه فقال له المكان فى طريق إسكندريه الصحراوى فهز رأسه وقال خلاص يالا شوف باقى شغلك ونكون مستعديين فى الوقت المناسب .
+
استيقظت همس فى وقت متأخر بعد أن نامت فى وقت متأخر وقالت فى نفسها أنا بينى صحيت متأخره ولا إيه ثم قامت من على السرير فلمحت الأكل والمعلبات الذى أتى بها آدم وتركها لها فقالت فى نفسها هوه آدم جه وأنا نايمه ولا إيه معقول أكون محستش بيه وقامت من على السرير ودخلت الحمام وبعد قليل خرجت وقالت فى نفسها بس غريبه كان كل مره بييجى ويدينى الأكل بنفسه إشمعنى المره دى جه وحطه هنا من غير ما يقولى زى كل مره ياترى فيه إيه بالضبط .
+
كان سمير فى مكتبه عندما دخل عليه أحد رجاله وقال له سمير بيه العربيات بتاعتنا جاهزه ومستنيه الأمر فقال له خلاص ماشى بس إتأكدوا إن كل حاجه تمام وأسلحتكم معاكم مش عاوز ولا غلطه فقال الرجل كل حاجه تمام فقال سمير وإتأكدتوا إنكم مش متراقبين لأنهم عينهم علينا اليومين دول فقال له الرجل لأ ما تخافش كل حاجه تمام .
كانت همس تجلس على السرير ولم يأتيها نوم فقد كان قلبها منقبض لاتعرف السبب لهذا الأنقباض فقالت فى نفسها يا ترى فيه إيه وحاولت أن تنام فتذكرت آدم وقالت كان بييجى دلوقتى من شغله مش عارفه إتأخر ليه و ماجاش ليه هوه مش عاوز يشوفنى ليه ولا مشغول بحاجه وقامت من مكانها لأ أكيد فيه حاجه أنا قلبى مش مطمن فقالت لنفسها بحيره وانتى مالك خايفه عليه كده ليه ده إنتى ما تعرفيش عنه حاجه علشان تقلقى عليه ده حتى شكله ما تعرفهوش ولا شغله ما تعرفيش عنه حاجه فقالت بضيق بس بردك مش مطمنه وجلست على أمل أن يأتى ولكنه لم يأتى فغلبها النعاس فنامت .
كانت والدة آدم تجلس فى غرفتها بعد أن صلت الفجر ودعت لأبنها وهى قلقه بعض الشىء عليه وقالت ليه متأخر لدلوقتى يا آدم لولا إتصال مراد بيه وقالى إنك هتبات بره كنت قلقت أكتر من كده بس ربنا يطمنى عليك يابنى .
كانت همس نائمه وفجأه تململت فى فراشها وشعرت بانقباض أكثر فى قلبها فقامت وجلست على السرير وهى تضم قدميها إلي صدرها وتستند بذقنها على ركبتيها بشرود قلق وقالت يا ترى فيه إيه بالضبط أنا ليه قلبى وجعنى بالشكل ده .
وبعد الفجر أتت سيارة آدم وكان مغمى عليه ونظر إليه مراد بقلق وقال آدم فوق فوق يالا وصلنا يالا فوق فلم يفق ففتح مراد الباب الذى بجانبه وقال ربنا يستر ويكون الجرح سطحى بس وحاول مراد أن يسنده ويقوم بإدخاله إلى البدروم كما قال له آدم قبل أن يغشى عليه قال له بصوت ضعيف إوعى تطلعنى عند ماما ودينى عندها عند همس فى البدروم متنساش ماما ممكن يحصلها حاجه بسببى إذا شافتنى كده ثم صمت وهو يحاول أن لايغمى عليه إعمل زى ما قلتلك وإوعى تودينى مستشفى مش عاوز العصابه تعرف عنى حاجه دلوقتى ودينى عند همس فقال مراد بحزن حاضر حاضر يا آدم بس إنت حاول ما تغيبش عن الوعى لغاية ما نوصل واتصلك على دكتور يجليلنا هناك فى البدروم فقال له قلتلك مش عاوز دكاتره الجرح سطحى فى كتفى فقال مراد متقلقش ده دكتور تباعنا أنا عارفه ما تخافش استيقظ من شروده وهو يأخذ المفتاح من جيب آدم ويفتح باب البدروم .
شعرت همس بشىء غريب يتحرك من تحت الباب فقامت من مكانها مفزوعه ووقفت من على السرير واقتربت من الباب وقلبها ينبض بعنف وفجأه فتح مراد الباب ودخل عليها بآدم وهو مغمى عليه فتسمرت فى مكانها مصدومه من منظره وعرفت إجابة لماذا كانت تشعر بانقباض فى قلبها فصعقت فنظر إليها مراد وتأملها بسرعه وقال ممكن تساعدينى وتسنديه معايه علشان أنيمه ويرتاح على السرير فجريت عليه بلهفه وهى مذهوله من منظره ولبسه المغرق بالدم فأسندته بسرعه أمامه وريحوه على السرير فقال لها مراد عندما شاهد ذعرها عليه ما تخافيش عليه هيكون كويس آدم صحته قويه وواخد على كده هوه بس متعور فى كتفه الشمال وهيبقى كويس وجرح سطحى متخافيش فأشارت إليه بسرعه لكى يأتى له بالطبيب فقال لها أنا هتصل على الدكتور حالاً .
اقتربت منه همس وهى تتأمله بجزن أليم بعد أن أتى له الطبيب وأوصاها بالعنايه به جيداً وتغذيته بالطعام حتى يعوض الدم الذى نذفه من جرحه وكان نائماً واقترب منها مراد وقال لها بهدوء أنا هسيبك دلوقتى لأن عندى شغل وهبقى آجى تانى وهطمن عليه خلى بالك منه وأديله أدويته فى وقتها متنساش وإوعى مامته تعرف باللى حصله فاهمه فهزت همس رأسها وهى تتأمل آدم وهو نائم بدليل على فهمها له وانصرف بعد قليل مراد وتركها وحدها معه .
جلست همس تتأمله ودموعها تنزل وقلبها يسألها لما كل هذه الدموع هل أحببتيه لما كل هذا الوجع من أجله هل مشاعرك تتجه إليه هل قلبك يرتجف من أجله هو فقط فهذا أول شعور لها بالحب وسألها عقلها هل ستحبين شخص لا تعرفين عنه أى شىء حتى شكله ولا تعرفين حتى مهنته ولما تعرض للقتل ورفعت يدها بتردد إتجاه شعره الأسود الغزير وتحسسته برقه ونزلت دموعها زياده وارتجف قلبها وهى تتحسس شعره وودت لو ترفع هذا القناع من على وجهه وترى وجهه ولما يخفى وجهه تحت هذا القناع اللعين .
تململ آدم بعد قليل ونادى باسمها وهو نائم فكانت غفت وهى جالسه بجانبه وسمعته يهمس ويقول همس همس ففتحت عينيها فجأه وقد شعرت به ووجدته يهمس باسمها واقتربت منه أكتر وقال همس عاوز أشرب ميه فناولته كوب المياه بتردد وهى تسنده إليها ليقوم ويشرب وشربته هى بيدها وهى تتأمله بعينيها ولما شبع من المياه فتح عينيه ببطىء ووجدها تسنده إليها نظر إليها بتعب وقال أنا آسف إنى تاعبك معايه فهزت رأسها حتى لا يعتذر لها وأرجعته مكانه ببطىء وهو ينظر إليها وعينيه تتأملها وقامت بتغطيته جيداً وأغمض عينيه بتعب بعدها ونام مره أخرى .
وفى اليوم التالى كان آدم نائم وكانت همس تجلس بجانبه وهى نائمه على نفسها واستيقظت فجأه وهى ترى علامات الألم على عينيه وهو نائم ومن الواضح أنه يشعر بالألم والتعب فقامت من مكانها وأتيت له بمسكن من ضمن علاجه للألم الذى يشعر به ووضعت يدها على كتفه بتردد لكى يستيقظ ويأخذ المسكن ففتح عينيه ببطىء للمستها الرقيقه الخائفه ورأها وهى تقرب يدها بالمياه والعلاج لكى يأخذه فقال لها هاخده منك بس لما أأقوم الأول واقعد فحاول الجلوس فتألم فتركت ما بيدها بسرعه واقتربت منه بلهفه لتساعده على الجلوس فوضعت ذراعها وراء ظهره وأسندته إلى صدرها وهى تجلس بجواره وعلى مقربه منه فقال وهو ينظر إليها بتعب متشكر تعبتك معايه فهزت رأسها ببطىء دليل على ألا يشكرها فابتسم ببطىء فهذه أول مره تراه يبتسم وتأملته وهو يبتسم وشردت ولم تعطيه علاجه فمنع ابتسامته فجأه وهو ينظر إلى عينيها هو الأخر وهو يراها تنظر إليه وفى عينيها تساؤلات كثيره و كلام كثير فتنهد وقال بصوت مرهق هامس همس فتأملت بعينيها نطقه بأسمها فاستيقظت من شرودها واستكمل هوه قائلاً مش هتدينى العلاج ولا إيه فتنبهت همس واتت له بالكوب المياه والعلاج وساعدته على أخذ العلاج وتنهد بعدها وساعدته على إرجاعه على السرير مره أخرى وهو عينيه على وجهها القلق عليه وقال لها ناولينى تليفونى من فضلك فأتت به وأمسكه وطلب والدته وطمأنها عليه وأبلغها أنه سيتغيب عن البيت كام يوم علشان الشغل متتطلب كده وحاول أن يبدو صوته طبيعياً حتى لا تشك والدته بأى شىء .
و بعد يومين آخرين وفى الليل كان آدم نائم وكانت همس مستيقظه تراعيه بعد أن أطعمته وأعطته علاجه وجلست على مقربه منه وهى تتأمله وهو نائم وعينيها على قناعه وسألت نفسها وهى تريد أن تعرف حقيقة وجهه وقالت بتساؤل ياترى هوه ليه لابسه على طول كده وقالت لنفسها بتردد هوه ينفع أشوف وشه وهوه نايم كده من غير ما يحس بيه يعنى هوه معقوله هوه هيحس بيه وهوه نايم أنا لازم أشوف وشه إزاى أبقى عايشه معاه ومش عارفه شكله معقوله فيه إنسان يعيش كده طول الوقت واقتربت منه أكثر ومالت ناحية وجهه بتردد وارتباك وقالت لنفسها لا ياهمس إوعى تعملى كده ده ممكن يصحى فجأه إوعى ثم رجعت فى تفكيرها واعتدلت فى مكانها ثم عاودت التفكيرمرة أخرى بنفس الموضوع وقالت لنفسها بس هيحس إزاى وهوه نايم وواخد علاجه ومالت ناحيته مره أخرى وهى متردده ومرتبكه وقربت يدها من وجهه ببطىء وتردد وأغمضت عينيها بتردد وهى تقرب يدها من وجهه إلى أن وضعت يدها ولمست مقدمت قناعه من عند جبهته وفجأه تململ فى مكانه و فتح آدم عينيه فجأه ونظر إليها .....
ياترى آدم هيعمل إيه مع همس ؟ وهمس هتتصرف إزاى معاه ؟
اتمنى تكون عجابكم وتقولوا رأيكم بصراحه فيها .
مع تحياتى
يمنى عبدالمنعم
1
