رواية خلخال الفصل الثاني 2 بقلم هدير السيد
الفصل الثاني
فى الصباح بمنزل حلا
رنين منبه هاتفها أيقظها كالعاده فتحت عيناها بكسل وتناولت هاتفها ناظره فى ساعته ثم تركته وفركت شعيراتها الحريريه القصيره التى لم تتعدى كتفيها بلون الشيكولاته ... ازاحت الغطاء ونهضت متوجهه للحمام لتنعش نفسها .. كالعاده روتين يومى مكرر يصيبها بالملل لولا طبيعه عملها وتبنيها القضايا المتعلقه بالمرأه لفقدت عقلها
أعدت الإفطار ووضعته على طاوله السفره وهتفت بصوت مرتفع مصفقه بيدها : يا أهل الدار الفطار جهز يلا
خرج والدها من غرفته بابتسامته البشوش كعادته وقبل جبهتها ثم جلس على رأس المائده
تأففت وهتفت بغيظ : كالعاده لازم اروح أصحيه
ثم نظرت لوالدها الذى اومأ لها مواسيا فابتسمت له وتوجهت لغرفه اخيها
طرقت الباب وهتفت : يلا يا كريم هتتأخر على شغلك
أتاها رده بصوت لم يفارقه النوم بعد
كريم : حاضر جاى أهو
عادت الى والدها وجلست بجواره ثم إقتربت منه هامسه : أول مره ميدوخنيش علشان يصحى انا حاسه انى خلفته ونسيته
ضحك والدها وربت على كتفها بحنان ....
خرج كريم بعد قليل
كريم : صباح الخير
الجميع : صباح النور .. وشرعوا فى تناول الإفطار بصمت .. لم يلبث ان قطعه كريم موجها حديثه لوالده
كريم : فى عريس جاى لحلا يا حاج
غصت حلا بلقمتها ونظرت له ببلاهه فأردف : محامى زميلى راجل محترم وابن ناس والكل بيحلف بأخلاقه ومجتهد فى شغله بصراحه عريس ميترفضش
حلا بضيق : ابقي اتجوزه انت
نظر لها والشرر يتطاير من عينيه
فقاطعهم صوت والدهم هاتفا : م تضربوا بعض أحسن وانا قاعد
كريم : العفو يا حاج
الوالد : طيب إسكت انت خالص
أومأ له وجلس يتابع الحديث بصمت
الوالد ناظرا لحلا : انتى معترضه ليه يا حلا !
حلا بضيق : مش فكره إعتراض يا بابا بس انا مش عاوزة اتجوز بالطريقه دى وبعدين هو يعرفنى منين أصلا علشان يطلبنى
والدها برفق : يعنى كل إعتراضك هو ده بس معندكيش إعتراض على شخصه صح
حلا بضيق : يا بابا ...
قاطعها والدها : طيب ولو قولتلك قابليه بس علشان خاطرى انتى مبقيتيش صغيره انتى دلوقتى ٢٥ سنه يا بنتى وبترفضى العرسان من غير حتى ما تقعدى معاهم شوفيه واتكلمى معاه لو مرتاحتيش خلاص
حلا باستسلام : حاضر يا بابا هقابله
والدها بابتسامه حنون مربتا على كتفها : ربنا يباركلى فيكى
إبتسمت على مضض ثم حولت نظرها لأخيها المبتسم بانتصار وهتفت وهى تهم بالوقوف : عن إذنكوا
------------------------------------------------
فى إحدى الشركات الهندسيه
جالساً خلف مكتبه عيناه ثابتتان على نقطه ما بشرود يحرق السيجاره بيده كما تحترق روحه فضولا وترقب للقادم .. اعاد ظهره للخلف وزفر دخان سيجارته فى الهواء ... طرق باب مكتبه فأذن للطارق بالدخول الذى ما كان سوى شريكه باسم
حرك باسم يده أمام وجهه متأففا وبيده الأخرى أغلق الباب خلفه
باسم ناظرا حوله : إيه يا عم انا مستغرب ازاى انذار الحريق مضربش لدلوقتى ثم نظر لمطفئه السجائر أمام صديقه وأشار لها مردفا بذهول : كل دى سجاير انت ايه بتنتحر !! .... ثم تقدم من صديقه ممسكا للسيجاره فى يده وطاحنا لها فى المطفئه
نظر له محمد بغيظ وهتف من بين أسنانه : عارف لو حد غيرك كان عملها ودينى كنت دفنته مكانه
باسم بمهادنه جالساً على كرسي أمام المكتب : فى إيه يا محمد بس مالك ؟
زفر محمد بضيق وخلل أصابعه فى شعره الفاحم الحريري الذى إستطال حتى وصل لحافه قميصه وأردف بضيق : مخنوق يا باسم خلاص قرفت
باسم بإستفهام : انت طلقت تانى !
إبتسامه سخريه شقت ملامحه ورفع ثلاثة اصابع أمام عينيه وأردف : قصدك تالت
أومأ له باسم بتفهم وأردف : طب وانت يعنى زعلان ليه هو انت كنت بتحبهم !
محمد : مش موضوع حب بس مستغرب وبدأت أيأس كل التحاليل بتقول انى مفييش عيب ومع ذلك اهو ٣ جوازات ومش عارف اجيب حته عيل
باسم برفق : يابنى كل حاجه بأوانها وبعدين مهو انت الى بتعمله ده مينفعش
محمد بتساؤل : هو ايه الى مينفعش ؟
باسم : بص من غير عصبيه كده من أول طريقه إختيارك للى بتتجوزهم ولا واحده فيهم تنفع أم أصلا واحده عايشه بره مستهتره وعجبها واحد وقالها نتجوز شهر ولو حصل حمل هنستنى تولدى وتسلميلى الواد وأطلقك وتسافرى وواحده معرفش جبتهالى منين حاجه إستغفر الله مش مريحه وقبلت بالجوازه طمع فى قرشين والتالته متتخيرش عنهم والألعن انك بتتجوز شهر لو محملتش تطلق هو فى كده .... ثم حرك رأسه بضيق وهتف ملوحا بيده : يا عم احمد ربنا ان محصلش حمل أصلا
محمد بسخريه : لأ وخد الجديد بقي
باسم بانتباه مضيقا عينيه : خير !
محمد : ندى طلعت عارفه بجوازاتى و قالت نفس كلامك وانهم كانوا جوازات غلط ثم قهقه عاليا وأردف من وسط ضحكاته : لا وعاوزة هى تنقيلى عروسه مناسبه
باسم بحزن : والله صعبانه عليا مش سهل على ست تتحمل الوضع ده مهما حصل ومهما كانت ظروفها
أومأ له محمد بحزن وأردف : انت بتقول فيها والله فعلا صعبانه عليا بس غصب عنى نفسي فى عيل يشيل إسمى انت عارف طمع أهلنا فى الصعيد فى الورث والمصيبه ان جدى مصمم كمان يجوز مها لواحد من ولاد عمى
وانا عمال اتحجج بإنها لسه بتدرس
باسم بتفهم : بصراحه الله يعينك
ثم إعتدل هاتفا : وأختك عرفت !!
ابتسم له محمد وأومأ نفياً وأردف : دى كانت هتقلبهالى محزنه . ثم همس بشرود : أشوف بس ندى ناويه على إيه وبعدها هسافر لجدى أشوف حل
------------------------------------------------
تحركت فى غرفتها بضيق آلام بطنها تزداد وعقلها لا يتوقف عن العمل جلست مستنده على حافه سريرها وأمسكت بطنها تعتصرها بألم ثم امسكت هاتفها
ندى : ايوة يا دكتور حضرتك فين
الطبيب : ...........
ندى : طيب انا جيالك
أغلقت الخط وارتدت ما طالته يدها وتناولت حقيبتها وانصرفت
كالعاده حماتها وزوجه عمها اللدوده تجلس فى حديقه الفيلا متناوله قدح الشاى الصباحى
ندى محاوله إخفاء ألمها : انا خارجه يا ماما
جمالات : قولتى لجوزك ؟
ندى مبتلعه ريقها بكذب : ايوة قولتله مش هتأخر وتحركت مسرعه قبل ان تكتشف حماتها كذبتها
------------------------------------------------
جالسه بجانب والدها محتضنه كفه وهو نائم ..نظرت لوالدتها النائمه على كرسي فى أقصي الغرفه ثم أعادت النظر له وهمست : ربنا يشفيك يابا انا مليش غيرك يسندنى . لو جرالك حاجه هتبهدل ثم ابتسمت بسخريه وأردفت : اذا كان وانت عايش بيعملوا فيا كده امال لو جرالك حاجه هيحصلى إيه
دلفت الممرضه الى الغرفه
الممرضه : صباح الخير ثم نظرت لوالدها واردفت مشيره له برأسها : لسه مصحيش !
أومأت لها ليلى نفيا فأردفت : طيب لو سمحتى عاوزينك تحت عند الخزنه
اومأت لها ليلى وتحركت تاركه للغرفه
------------------------------------------------
فى مكتب الطبيب فخرى
الطبيب : يا مدام ندى قولتلك مليون مره تنتظمى على علاجك حالتك النفسيه كل مادا ما بتتدهور ومأثره على صحتك
ندى باستهزاء : وهعمل إيه بصحتى يا دكتور هو انا عندى ولاد حتى انا مليش حد ولا أهم حد
الطبيب : يا مدام ندى انتى عندك قولون عصبى مذمن ومش ماشيه على العلاج وده الى واضح وشكوتك زادت ووصلت لنزيف شرجى وفقدان للشهيه وانا محتاج أعملك منظار
ندى بعند : ملهوش داعى
الطبيب : طيب كده انا مش فى إيدى غير انى أبلغ الباشمهندس محمد وهو يتصرف
ندى بفزع : لا لا أرجوك ثم أردفت بأسي : مش كفايه مبخلفش وبقيت عبء عليه
الطبيب بعمليه : يبقي هنعمل المنظار ثم أردف بتساؤل : آخر مره أكلتى كانت إمتى ؟
ندى بتفكير : امبارح باين بس شربت عصاير
الطبيب : تمام وانهارده ؟
ندى : لا مكلتش ولا شربت حاجه
الطبيب : جميل.. ثم ضغط الجرس فدلفت الممرضه
الطبيب : خدى مدام ندى تعمليلها حقنه شرجيه وجهزيها لعمل منظار
الممرضه : حاضر يا دكتور ثم نظرت لندى وأردفت : اتفضلى حضرتك معايا
------------------------------------------------
ذهبت عند خزنه المشفى واقتربت من الفتاه الجالسه بزيها الأنيق وتسائلت
ليلى : الممرضه قالتلى انكوا عاوزينى
الفتاه بعمليه : حضرتك تبع مريض غرفه كام
ليلى : ٥٠٢
تفحصت الفتاه شاشه الكمبيوتر أمامها وأجابتها : حضرتك هتدفعى ٤٠٠٠ جنيه تحت الحساب ولو إحتاجنا زياده هنبلغك
ليلى فارغه فاها : إيه ؟
الفتاه متفحصه لها بإشمئزاز : هو إيه الى إيه بقولك ٤٠٠٠ جنيه علشان نكمل علاجه
ليلى : بس انا معييش المبلغ ده
الفتاه : والله محدش قال لحضرتك تجيبوه مستشفى خاص المستشفيات الحكومى كتير
ليلى بعصبيه : نعم ياختى ليه كنتوا عملتوله إيه علشان تاخدوا كل الفلوس دى ؟
الفتاه : انا مش فاهمه إزاى دخلوكوا فى الإستقبال
ليلى بعصبيه: فين صاحب المخروبه دى
الفتاه بلا مبالاه : الدكتور فخرى أوضته فى الدور الرابع
تحركت ليلى بغضب الى غرفه الطبيب فتحت الباب بعصبيه ونظرت حولها للغرفه الفارغه ... أتاها صوت من خلفها
الممرضه : خير يا آنسه
ليلى : مش دى أوضه صاحب المستشفى
الممرضه : أيوة
ليلى : عاوزاه
الفتاه متفحصه لها ثم أشارت لمقعد بجانب الغرفه : تقدرى تستنيه هنا شويه
جلست ليلى تفرك يديها وتنظر حولها بوجل
------------------------------------------------
أنهى فخرى عمل المنظار وانتظر حتى أفاقت ونظر لها ثم أردف
فخرى : فى عندك إلتهاب تقرحى فى القولون لازم تمشي على العلاج المره دى لان ده لو زاد ممكن يوصل لورم فى القولون
نظرت له بهلع فأردف مطمئنا : متقلقيش لو انتظمتى على العلاج هتبقي كويسه وتتابعى معايا علطول
أومأت له برأسها فأردف : طبعا مفيش سواقه وانتى مروحه لانه غلط عليكى تقدرى تاخدى تاكسي او تكلمى حد يجى ياخدك انما سواقه بعد المنظار مينفعش
أومأت له برأسها
الطبيب : إتفضلى معايا على أوضه الكشف علشان أكتبلك العلاج... أقبلت الممرضه بكرسي متحرك فنظرت ندى لها ثم للطبيب
ندى مشيره للكرسي : ليه ده !
الطبيب مطمئنا : ده علشان لسه فايقه من البنج بس .. رغم انه نصفى بس بردو وعلى ما أخلص كتابه الروشته مش هتحتاجيه
------------------------------------------------
إقترب الطبيب من الغرفه وخلفه ندى على الكرسي المدولب وهم بفتح باب غرفته ..
هبت ليلى واقفه وهتفت : انت صاحب المستشفى ؟
الطبيب : أيوة خير
ليلى : البت الى عند الخزنه بتقولى انكوا عاوزين ٤٠٠٠ جنيه ده ليه وابويا يادوب دخل إمبارح
الطبيب بإشمئزاز : بت ! ثم أردف : طيب ده شغلها وانتى لازم تدفعى يا إما هستدعى البوليس ووالدك هيتفضل بره
ليلى بعصبيه : بره ده إيه أبويا تعبان ومش قادر يمشي عنده ذبحه انت مفيش فى قلبك رحمه ؟
الطبيب بتعالى : والله دى مش مشكلتى
ثم أشار للممرضه وأردف : دخلى مدام ندى وانا هخلص واحصلكوا
همت الممرضه بتحريك الكرسي فاستوقفتها ندى بيدها ونظرت للمنفعله أمامها بتفحص ثم هتفت
ندى : انا هدفعلها حساب المستشفى
نظرت لها ليلى بضيق وهتفت متخصره : وهو حد قالك يا هانم انى شحاته لاااا احنا فقرا آه بس كرامتنا عندنا بالدنيا
إبتسمت لها ندى وأردفت برفق ناظره للطبيب : معلش سيبنى معاها شويه
الطبيب : يا مدام ندى ب....
قاطعته ندى برجاء : بعد إذنك
حرك الطبيب كتفيه بإستسلام ودلف للغرفه تتبعه الممرضه
ندى بابتسامه : معلش ممكن تقربى علشان انا ثم فتحت ذراعاها ناظره لنفسها وأردفت : زى ما انتى شايفه
ليلى بشفقه : ياعينى ياختى انتى مشلوله متآخذنيش دكتور النحس ده خلانى مش على بعضى
ندى مبتسمه : ولا يهمك قربى بس
إقتربت منها ليلى : أهو قربت
ندى : بصى يا ستى انا هدفعلك فلوس المستشفى
إبتعدت عنها ليلى مقاطعه بعصبيه : قولتلك أ....
قاطعتها ندى : مش شحاته انا هدفعهم قصاد خدمه
ليلى مضيقه بين عينيها بشك : خدمه منى انا !
أومأت ندى بهدوء وأشارت لها لتقترب .. إقتربت منها ليلى
ندى : بصى يا ستى انا عاوزة منك ........
