رواية خلخال الفصل السابع والعشرون 27 بقلم هدير السيد
الفصل السابع والعشرون والأخير
بعد أن انصرف حمزة مصطحباً حيدر اسرعت ليلى لغرفة ندى للإطمئنان عليها .. طرقت الباب ففتح لها محمد .. نظرت لندى النائمة وهمست بتساؤل قلق : هى عاملة ايه دلوقتى .. عاد محمد بنظره لتلك النائمه وهمس : الدكتور إدالها حقنة ونامت ثم اعاد نظره لها وهمس : عاوز اتكلم معاكى شوية فى الجنينة ممكن !
أومأت برأسها ايجاباً و تحركت امامه ....
وقف يفرك يديه ببعضهما بتوتر فنظرت له ليلى بتساؤل وهتفت : لا بقولك ايه انا راجعة تعبانة وعاوزة انام انجز
تحرك محمد جالساً بجوارها وهمس : آسف
ليلى مضيقة عينيها : مش فاهمه
محمد بهدوء : عارف انى ظلمتك معايا يا ليلى وكان لازم اتأسفلك يمكن كنتى فاكرنى هردك بس
ليلى ساخرة : حيلك حيلك ترد مين انت نسيت ان انا الى طلبت الطلاق
محمد بتأكيد : عارف علشان ندى حملت وكان لازم وقتها افهم ده بس غضبى عمانى
ليلى بمهادنة : محصلش حاجه لده كله انا وانت فعلا مننفعش لبعض مش شبه بعض وبصراحه رغم انى مستخسرة الست ندى الى زى البلسم دى فيك بس هقول ايه الحب وسنينه الله يقطعه
محمد بتساؤل : يعنى انتى مش زعلانة منى
ليلى بشموخ : لا طبعا ولو كنت طلبت تردنى كنت هرفض بردو ثم همست بتساؤل : بس الى هيجننى انت يعنى لامؤاخذة البعيد اعمى
محمد بضيق : نعم !
ليلى موضحة : يعنى اصل حب الست ندى ليك الأعمى يشوفه مش بس بالكلام مفيش ست تتحمل الى هى اتحملته بس هى عملت كل ده لسبب واحد
محمد بتساؤل : سبب ايه
ليلى بضيق : ياباى على الغباء السبب انها بتحبك واتحملت كل ده علشان انت تبقي مبسوط حتى لو ده على حسابها فهمت !
محمد بشرود : فهمت
زفرت ليلى بارتياح وتابعت : أخيراً ثم إعتدلت فى جلستها ونظرت له متسائلة : وانت
محمد ببلاهه : انا ايه !
ليلى هاتفة : صبرنى يارب .. انت هى بالنسبالك ايه
محمد ناظراً للفراغ : مش عارف يا ليلى لما يعنى حصل الى حصل بيننا حسيت بالذنب ناحيتها رغم انى اتجوزت اكتر من مرة يمكن علشان المرة دى كان بعلمها و و دلوقتى ... وصمت شارداً
ليلى بحماس : ودلوقتى ايه كمل بقي هتشل فى ايدك
محمد : مش عارف يا ليلى لما دخلت ولقيتها فى الأرض مفكرتش فى الجنين كل الى كان شاغلنى انى ممكن اخسرها اخسر حنيتها وقلبها الكبير . اخسر رقتها و طيبتها ثم نظر لها وتابع : حسيت ان روحى بتتسحب منى
ليلى مصفقه بحماس : الله اكبر الحجر نطق
محمد بتساؤل : قصدك ايه !
ليلى موضحة : قصدى انك بتحبها وبتموت فيها يمكن اكتر ما هى بتحبك بس للاسف غرورك كان عاميك عن الحب ده علشان عارف بحبها ليك وتخيلت ان عمرك ما هتخسرها لحد ما حصل الى حصل وحسيت انها بتروح منك .
محمد بتساؤل : تفتكرى
ليلى بثقة : متأكده ثم مالت عليه ودندنت : والى يحب يبان فى عينيه ثم لكزته فى كتفه وتابعت غامزة : ومدام تحب بتنكر ليه !!
قهقه محمد بصوت مرتفع لفت انظار ذلك الذى عاد بصحبة إبنه الذى نسي إحدى العابه واصر على العودة لإحضارها
حمزة بانفعال : ايه المسخرة الى بتوحصول اهنه
اجفلت ليلى من صوته والتفتت له بتساؤل : ايه الى بيحصل !
حمزة من بين اسنانه : معارفاش جاعده تتسامرى مع طليجك الى مرته عيانة وتتمسخرى بجلة حيا
محمد بانفعال : وانت ايه دخلك
حمزة مقترباً منه بخطورة : هعرفك دخلى عاد طالما مفيش اخلاج والبندر نساك عاداتنا اياك
ليلى مندفعة بينهما بصراخ : بس بس انتوا هتتخانقوا انا ماشية وانتوا ولعوا فى بعض وتكتهم وانصرفت .. نظر حمزة فى إثرها بضيق وتابع محمد نظراته بفهم فابتسم ابتسامه جانبية وتنحنح جاذباً أنظار ذلك العاشق الغيور وهتف بجدية مصطنعه : وانت متعصب كده ليه انت متعرفش انى هردها
حمزة طاحناً اسنانه : تردها كيف !
محمد محاولاً آخفاء ضحكته : زى الناس انت نسيت انها لسه فى عدتها !!
نظر له حمزة ببلاهه فتابع : عرفت بقي ان هزارنا مفيهوش أى غلط
نظر حمزة لولده بضيق وهتف : هم يا حيدر
حيدر بانزعاج : ولعبتى
حمزة بشرود : ابجى اجيبلك غيرها ثم نظر لمحمد بغيظ وتابع : دى راحت لصاحب نصيبها ......
------------------------------------------------
نامت مها فى احضان الحاجة فاطمة فبتسمت لها بحنان وهمست محدثة باسم الجالس على كرسي بأحد أركان غرفة حماته المصون : تعالا دخلها اوضتكوا انا هستنى جنب مامتها
باسم : مش هتنامى
فاطمه : لما اعوز انام همدد جنبها يلا خد مراتك ثم رفعت سبابتها محذرة : واوعا تزعلها كفاية الى هى فيه
زفر بضيق فتابعت : مراتك قلبها زى الدهب حافظ عليها يابنى ولو فى اى زعل بينكم اتصافوا البت بتحبك
باسم مجفلاً : بتحبنى !
فاطمه بابتسامة حنون : جدااا الشيبة دى مش من فراغ يا باسم .. يلا شيل مراتك متصحيهاش
أومأ لها وتناول مها من يدها حاملاً لها كطفلته قرب قلبه .. مددها على سريرهما وهم بالانصراف فتمسكت به هامسه بأعين مغلقه ودموعها تنساب على وجنتيها : متسبنيش انا بحبك يا باسم
ضيق بين عينيه ونظر لها بتفحص .. هل تهذى بإسمه فى نومها !!
تمدد جوارها فاندست فى احضانه كقطه مطيعه اجفل من فعلتها تلك فنظر لملامحها بتفحص شارداً .. هل حقاً ندمت ! هل ستكون حياتهما طبيعية . لما يشعر وكأنها ابنته التى بحاجه للإهتمام والرعاية صدمتها فى والدتها كادت تلقى بها الى اعماق الجحيم .. هل حقاً ترغب الموت . هل عذبها ... هل هل حقاً تحبه !! .. إبتسم لآخر فكره ناظراً لملامحها القريبة بحنان وإستند برأسه على رأسها وذهب معها الى عالم الأحلام .... رآها تغرق وتتشبث بيده وكأنه طوق نجاتها الوحيد تبتلع الماء وتختفى تحته لثوانى وتعاود التشبث به بلا كلل وكأن حياتها تعتمد عليه .....
------------------------------------------------
فى الصباح على طاولة الإفطار
نظرت ليلى لمقعد جمالات الفارغ وهمست لنفسها : والله وجالك يوم يا حيزبون الكلب
إبتسم بلال الجالس بجانبها فابتسمت له بإدراك .. نظرت لمحمد الجالس يتناول افطاره بهدوء وتسائلت : الست ندى عاملة ايه دلوقتى !!
محمد : الحمد لله كويسه بس العلاج بتاع الدكتور بينيمها .. غمزته بمزاح : معلش شوية وتصحى لحقت توحشك
محمد ضاحكاً : والله انتى فقرة
ليلى بشموخ : طول عمرى
بلال بابتسامه حنون : بنت أصول يا بتى عمر نظرتى فى الخلج ما تخيب أبداً
إبتسمت له بسعاده فحول وجهه جهه نادر وتسائل : كيفه عريسنا
نادر ضاحكاً : ربنا يخليك لينا يا حاج والله لولا انك جيت معايا كانت الجوازة باظت
ضحك بلال باستمتاع وهتف : مكانتش هتبوظ يا ولدى ولا حاجة أبوها شديد بس زين الرجال وحمزة ميتخيرش عنيه .. لم يفته تلك التى إحمرت وجنتاها وغصت بالطعام عندما ذكر إسمه .. تبادل ومحمد النظرات المستمتعه فهبت هاتفة بمزاح مصطنع : احم الحمد لله اما اروح احسن آخد دى دى تى يجيبنى الأرض ....
------------------------------------------------
ركض حيدر تجاهها بسعادة عندما وصلت للمزرعة .. تلقفته بسعادة وهتفت مقبلة وجنته : والله وحشتنى مشاغبتك يا أوزعة
حيدر بضيق مصطنع : ما جولنا بلاش أوزعه دى بكرة اكبر وتشوفينى كيف هبجى كيف ابويا إكده .. صمتت لدقيقة ثم سألته متلفتة حولها : امال هو فين صحيح
حيدر مشيراً للبعيد : ركب رماح
تركته ليلى يكمل لعبه وتحركت باحثة عن ذلك الأسد الغاضب ...
يزرع الأرض بفرسه كما يفعل دوماً كلما شعر بضيق .. والفرس يعدو بكل سرعته وكأنه يفهم صاحبه .. لامست نسمات الهواء العليل قسماته فأغمض عيناه فارداً ذراعاه وتاركاً لفرسه القياده .. صوت صرخه اجفلته ففتح عيناه بجزع وتلفت خلفه لتلك التى سقطت ارضاً عندما دفعها الفرس اثناء ركضه .. سحب لجام فرسه يستوقفه وترجل عنه راكضاً نحو تلك التى دوماً وابداً توقع نفسها فى المصائب .. حمزة ممسكاً كتفها بقلق : إنتى كويسة !!
تفلت ليلى كومه الأتربة التى إبتلعتها وهتفت بغيظ : كويسه ازاى وانت شاطح بالتنين بتاعك ولا سائل فى خلق الله الى بتدوسوا عليهم
تظاهر بالجدية وهتف : انتى الى ما عشوفيش جصاد منيكى حد يجف إجصاد فرس بيرمح !
ليلى بانزعاج : مهو البعيد مغمض عينه فاكر نفسه سي جاك وواخد روز على ضهر المركب
حمزة مضيقاً عينية : بتجولى إيه يا حورمة مين جاك إوروز دول
ليلى ساخرة : إوزوز بتسلم عليك وبتقولك احيه
حمزة بغضب : إتحشمى يا مرة أيه الى بتجوليه ده وجيتى ليه مجعدتيش ليه جار جوزك !
ليلى باستنكار : جوزى هو انا اتجوزت وانا معرفش
حمزة بغضب : معحبش سهوكه الحريم دهى ومليون مرة جلتلك إخلعى الحدوة دهى بتكفيكى على وشك كيف اللطخ
ليلى ناهضة : بس بس هى وصلت للطخ
حمزة ناظراً لوجهها بتفحص محاولاً كتم ضحكته : طب إمسحى إمسحى الهباب الى فى وشك دى وبتزعلنى لما نجولك يا حورمه يامو شنب
إتسعت حدقتا ليلى وبدأت تمسح شاربها بعجاله فقهقه ضاحكاً : بجى شنب إودجن يا مرة يا دكر
بعد مرور ثلاثة أشهر
وقفت بثقة شامخة بأنفها ترمق ذلك البغيض الذى فرض على حياتها قسراً وهتفت : عاوزة اشتغل
الزوج : تشتغلى ليه هو انتى ناقصك حاجه
كتفت ذراعاها امام صدرها بلا مبالاه وهتفت بسخرية : قول عندك حاجه مش ناقصك حاجه
الزوج : فى ايه يا هند انا بحاول اتغير معاكى واصلح علاقتنا وانتى مفيش اى تغيير لازم انتى كمان تحاولى
هند بتساؤل ساخر : هممم ولو مش عاوزة أحاول هتطلقنى !
الزوج بسماجه : لأ
هند محركة كتفيها بلا مبالاه : خلاص وانا هشتغل برضاك او غصب عنك
الزوج : يعنى ايه !
هند ببرود إكتسبته مؤخراً : يعنى الى سمعته ومش هعيد كلامى كتير
أجفلها إقترابه المفاجئ منها هاتفاً : إنتى بتكلمينى كده ليه ومانعه نفسك عنى ده ميرضيش ربنا
قهقهت بصوت مرتفع حتى ادمعت عيناها وهتفت بتساؤل ساخر وهى تهم بمغادرة صالة المنزل : و اما تفرض نفسك على حياتى بعد ما بقيت بكرهك بسبب الى وريتهولى انت كده بتعرف ربنا !
الزوج هاتفاً من خلفها : بس انا إتغيرت
هند صافقة الباب فى وجهه : وأنا كمان اتغيرت ......
------------------------------------------------
جلست تفرك يداها بإرتباك تنظر لزوجها الذى ولأول مرة طلب من القاضى أن يسمح بوجود احد الأشخاص لحضور جلسة النطق بالحكم والذى ما كان سوى .. أخته والتى اقنعتها حلا لحضور الجلسه علها تستشعر الأمان فى ذلك المجتمع الذى افقدها كل ما تملك .. بالطبع إرتدت النقاب لموارات تشوهات وجهها عن الأعين فعلاجها مع الطبيب الذى اخذتها له حلا لم يكتمل بعد ولم تجرى سوى عمليه تجميل واحده أخفت القليل من التشوه ولكنها سمحت لملامحها الجميلة بالظهور مم منحها القليل وفقط القليل من الثقة .. نظر لهم يوسف بحنان وفخر بزوجة عمره التى كانت له نعم العون والتى اصبحت وأخته صديقتان مقربتان الآن .. قطع تتابع افكاره صوت الحاجب : محكمة ...
دلف القاضى الى القاعة و بصحبته هيئة المحكمة جلس وفوق رأسة تلمع لافتة خط عليها (وإذا حكمتم بين الناس فلتحكموا بالعدل)
القاضى : بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الشهود حكمت المحكمة حضورياً على المدعو حسين محمد أمين بإحالة اوراقه الى فضيلة مفتى الديار المصرية رفعت الجلسة .. صيحات إستنكار من جانب أهل المتهم ودموع وزراغيد إنطلقت من حنجرة الأم المكلومة فى وحيدتها والتى خر زوجها ساجداً لله شكراً .. إحتضنت الأم إبنتها الباكية بسعادة وتحرك الأب مقترباً من يوسف الذى إحتضنته زوجته و أخذت أخته تصفق بهيستيريا وكأن حكم الإعدام لم يكن فقط لذلك الطاغية ولكنه حكم بإعدام الظلم والقهر التى عايشته وتعايشه كل أنثى فى ظل مجتمع يراها دائماً وأبداً الجانب الأضعف منه .. ربت الرجل على كتف يوسف فتنحنح مبتعداً عن زوجته غير غافلاً عن نظرات السعادة والفخر التى ترمقه بها أخته من خلف نقابها المبتل !!
الأب بسعادة : ربنا يكرمك يا ابنى ويثبت خطاك ويكتر من أمثالك ويرزقك الذرية الصالحة ويباركلك فى الأستاذة حلا فعلا خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة .. نظر يوسف لزوجته الدامعة بفخر وهمس : فعلا أنا معايا جوهرة .....
------------------------------------------------
قبضت على يده بتوتر فنظر لها بحنان متناولاً أناملها بين يديه برفق والطبيبة تضع ذلك السائل اللذج على بطنها .. سرت قشعريرة فى بدنها بفعل برودة السائل فرفع اناملها الى فمه مقبلاً لها بهدوء .. بدأت الطبيبة والتى إنتظموا فى الحضور لعيادتها شهرياً لمتابعة حملها .. نظر للشاشة والتى بدأت تتضح صورة جنينهما عليها وصوت نبضات قلبه تدوى حولهم فى انحاء الغرفة تروى عطش روحهم و لهفتهم للقائه .. إبتسمت لهم الطبيبة وتحدثت : حابين تعرفوا نوع الجنين !
تبدلا كل من محمد وندى النظرات ثم هتف محمد بحماس : ياريت
حركت الطبيبة الجهاز بيدها على بطن ندى ثم تابعت : ممم ولد
محمد بغير تصديق : بجد
الطبيبة ضاحكة : هضحك عليك يعنى
محمد بأسف : لا مش قصدى والله يا دكتور
الطبيبة : ولا يهمك .. ثم حولت نظرها لندى دامعة العينين : بتعيطى ليه بس يا ماما النونو زى الفل وانتى صحتك تمام متقلقيش
ندى ماسحة وجهها بأناملها : دى دموع الفرحة يا دكتورة
إبتسم لها محمد بسعادة وإمتدت انامله ماسحاً دموعها برفق
أنهت الطبيبة عملها ونهضت فتناول محمد المنديل الورقى ماسحاً بطن زوجته ثم عدل من ملابسها وساعدها على النهوض ... جلسا على المكتب امام الطبيبة فتحدثت بعملية موجهه حديثها لندى : طبعاً إحنا دلوقتى فى الشهر الرابع . عاوزاكى تهتمى بالأكل المفيد خضروات وفواكه وطبعا لبن و الفيتامينات الى هكتبلك عليها دلوقتى وطبعا متعمليش مجهود او تشيلى اى حاجه تقيلة
رد محمد مؤكداً : لأ طبعاً تشيل ايه متقلقيش يا دكتورة ثم نظر لندى بحب وتابع : الى عاوزاه انا هعملهولها بنفسي
أدمعت عينا ندى تأثراً فابتسمت الطبيبة وناولته الروشتة : تمام اتفضل دى الفيتامينز الى هتمشي عليا الشهر ده واشوفها الشهر الجاى على خير
امسك محمد يد زوجته وغادرا غرفة الطبيبة .. تركها خارج الغرفة وعاد للطبية وبعد دقيقة خرج من الغرفة .. فتح لها باب السيارة والتف حولها وركب بدوره ثم نظر لها هامساً : مبروك يا امو مخيمر
ندى بذهول : مخيمر !
محمد ضاحكاً : صعيدى بقى
ندى لاكزة له فى كتفه بدلال وتابعت : ما انت صعيدى اهو واسمك محمد عادى يعنى
تأوه مازحاً : ااه خلاص يا ستى الاسم الى يعجبك مبتهزريش أبداً
ندى بدلال : تؤ مبهزرش وبعدين تعالا هنا رجعت ليه للدكتورة بعد ما خرجنا
حرك حاجباه وهمس مقترباً منها : سألتها إفراج ولا إيه
ندى ضاحكة : مجنون والله
محمد وقد ادار محرك سيارته : بيكى يا قلب محمد
ندى : محمد
محمد : عيونى
ندى : عاوزة آيس كريم
محمد بابتسامه حنون : انت تؤمر يا جميل .. تحركا بالسيارة وعيناها لا تفارقا ملامحه الحبيبة .. نعم هذا هو محمد الذى احبته وها قد عاد لها والفضل كله يعود لتلك التى دخلت لحياتهم كنعمه تحمد الله كثيراً عليها . فبعد أن حكى لها محمد الحديث الذى دار بينها حولها عرفت من أى معدن نفيس خلقت ليلى !!......
------------------------------------------------
أغلقت غرفة والدتها بهدوء بعد أن ناولتها دوائها وذهبت الأخيرة فى نوم عميق .. عادت الى غرفتها بهدوء فوجدته متمدداً على سريرهما الذى اصبحا يتشاركا فيه مؤخراً .. هب جالساً وهمس متسائلاً : نامت !
مها : ايوة الحمد لله
ربت على السرير بجواره وهمس : تعالى اقعدى
إقتربت من السرير وجلست ناظره له فاقترب هامساً : وحشتينى
مها بلوم : يا سلام
باسم : وحياتك عندى
مها : وكان لازمته ايه بقي تزعقلى قدام الناس
باسم بضيق : بصراحه ابن عمك ده كل ما افتكر انه كان عاوز يتجوزك بتغاظ ومببقاش عاوزه حتى يكلمك وانتى عمالة تهزرى ولا كانى موجود
مها متلمسه وجنته بحب : دى غير ولا .. ثم تبدلت ملامحها للحزن وترقرقت الدموع فى عينيها ففهم مسار افكارها .. إقترب مقبلا ليدها وهمس : إحنا اتكلمنا فى الموضوع ده اكتر من اللازم يا مها مش اتفقنا هنفتح صفحة جديده بدايتها اول يوم بقيتى مراتى رسمى فيه ثم غمزها وتابع بمكر : فاكراه
إشتعلت وجنتاها فهمس : يسلملى الخجووول
مها بحب : والله بحبك يا باسم وندمانه على كل يوم مكنتش جمبك فيه
إحتضن باسم راسها بحب : أنا كمان بقيت بحبك يا مها عمرى ما توقعت انى ممكن احب تانى كلنا بنغلط و سيدنا النبى قال كل إبن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون .. ترقرقت الدموع فى عينيها وهمست امام عينيه : عارف أنا عرفت ان ربنا قبل توبتى إزاى
باسم مضيقاً بين حاجبيه : إزاى !
مها بحب : علشان بعتلى راجل بجد راجل يبقي سندى وضهرى وقوتى . راجل يحافظ عليا ويتقى ربنا فيا .. ثم إحتضنت وجهه بكلتا يديها وهمست : إنت الراجل ده يا باسم
باسم غامزاً : طب إيه
مها بتساؤل : إيه !
باسم بضيق مصطنع : مفيش أى حاجة للراجل الى عماله تشعرى فيه ده والى قاعد مستنيكى بقاله ساعه ولا هو كلام وخلاص
مها ضاحكة : لا مش كلام وخلاص
باسم بخبث : إمال إيه
إقتربت منه منتويه تقبيلة وفجاة هبت من مكانها مسرعة الى الحمام !
------------------------------------------------
فى الصباح بدأ الجميع بالإستعداد لحفل خطبة نادر ورحمه فى قصر الأسيوطى .. دلف غيث الى مضيفة جده وقبل يده باحترام ثم جلس بجواره كعادته يعلمه بأخبار المزرعة فهو ساعده الأيمن وتلميذه النجيب .. اخذ يتلفت حوله فابتسم الحاج بلال بإدراك واقترب هامساً : مش إهنه بتساعد العروسة فى جصر الاسيوطى
غيث بتلعثم : هى م مين ؟
ببلال بنظرة ماكره : الى واخدة عجلك يا باشمهندس
غيث بحرج : احم مفيش حاجة من دى يا جدى
بلال بلا مبالاه : زين لأن ولد حامد العزايزى طلبها منى وكنت هجول لأخوها عشية
هب غيث بغضب : وهو شافها فين ده ويخطبها بتاع ايه دى لسه صغيرة
بلال ضاحكاً : وعرفت منين انا اجصد مين يا غيث !
غيث متلعثماً : ها همم ااااا
بلال : عتبرطم كيف العيل الزغير اياك .. ثم اضاف بتساؤل : عاوزها !
غيث بحرج : صغيرة يا عمدة
بلال : بلا كتر حديت ماسخ عاوزها ولا أكلم اخوها على إبن العزايزى
غيث مسرعاً : لا عاوزها عاوزها
بلال ضارباً عصاه فى الأرض بمكر : سيبها على جدك .....
------------------------------------------------
فى المساء فى قصر الأسيوطى
أخذت تركض خلف حيدر الذى جن ولا شك
ليلى لاهثة : يبقي أقف قطعت نفسي الله يقطعك انت والى جابك
أتاها صوته هاتفاً من خلفها بخشونة : مالك بالى جابه يا مره
اغمضت ليلى عينيها محاولة السيطرة على انفعالها من تلك الكلمه المقيتة والتفت له هاتفة من بين اسنانها : إنت مش تبطل الكلمة دى ب..... وابتلعت باقى كلمتها عندما رأته وهمست لنفسها : يالهوتى يانا يخربيتك يا شيخ وبيت حلاوتك مز مز شبه الواد بتاع التمسيلية التركى ولا البدلة وكوم العضلات الى كاتم على القماش الغلبان ..
حمزة مقاطعاً تفحصها : فى ايه يا حورمة بتبحلجى فيا إكده ليه
ليلى ببلاهه : ها
حمزة بابتسامة جانبية : والله مجنونه رسمى
ليلى صارخة : لا ارجوك متضحكش ثم همست لنفسها : هموت فى ايدك هو فى كده بموت فى امك
إقترب منها حمزة بخطورة ونظر لوجهها بتفحص : إيه الهباب الى فى وشك دى وكيف واجفة إكده والرجالة على وصول
ليلى بلا مبالاه : وايه يعنى هياكلونى
حمزة من بين أسنانه : ده آنى الى هاكلك واخلص من جنانك دى .. ثم قبض على معصمها ساحباً لها خلفه حتى وصل عند شجرة بعيده عن الأعين واخرج من جيب بدلته منديلاً وناوله لها هاتفاً : إمسي المولد الى عاملاه فى سحنتك دى
ليلى متخصرة بعند : مش ماسحة
حمزة بانفعال : إمسحى أحسنلك
ليلى بغضب : لأ
حمزة : إكده
ليلى مقلدة له : أيوة إكده ونص وتلات اربع انت مالك بيا
قبض على معصمها مقرباً لها منه وبدأ فى مسح زينه وجهها محاولاً التصدى لضرباتها العشوائيه بين يديه .. انهى عمله ونظر بتفحص لعيناها الدامعتان فشعر بنغزة فى قلبة ستقتله تلك الليلى ولا شك
حمزة بانزعاج : بتبكى ليه دلوك
ليلى نافضة يده : ملكش دعوة بيا إوعا وسع وانت سادد عنى مية ونور كده
حمزة محذراُ : يا ولية لمى لسانك بدال ما اجطعهولك واريح الخلج وارتاح
ليلى بعند : ليه هو انت فاكره لسان العصفور ال تقطعهولى آل حكم
حمزة ممسكاً كتفيها بانفعال : سدى بوزك
ليلى : لأ
حمزة : إتجى شرى
ليلى مخرجه له لسانها بطفولية محببة : لأ
حمزة : إكده
ليلى : هو إكده
وقبل ان تعى ما يحدث دفعها حتى إرتطم ظهرها بالشجرة خلفها فتأوهت هاتفة : إنت إتج.... إلتقم شفتاها فى قبلة طال شوقه لها مبتلعاً إعتراضها . لم يكن ينوى تقبيلها رغم رغبته الشديدة فى ذلك ولكن بعنادها وراسها الصلب لم تترك له خياراً آخر ليسكتها به . إبتعد عنها لاهثا فدفعته عنها راكضة .. إصطدمت بالحاج بلال فتنحنحت معتذرة قبل ان تلاحظ من بصحبته .. إحتضنت اباها بسعادة فقد اشتاقت له حقاً ثم تركته وتوجهت لاحضان أمها التى تلقفتها هاتفة : كده يا بت بطنى متساليش عنا وكمان مرجعتيش لجوزك عاجبك الى حصل ده ينفع كده تقعدى بعد ما عدتك خلصت الناس تقول علينا ايه
ليلى مبتعدة عن احضان امها : انا قاعدة ضيفة معززة مكرمة فى بيت جدى بلال ثم هتفت بتساؤل : بس بس انتوا جيتوا ازاى !!
بلال : آنى الى بعتلهم يا بتى سمعتك عندى بالدنيا ولو عليا تنورى جصرى فى اى وجت بس دلوك محمد إهنه وعدتك خولصت والى مجبلهوش على بناتى مجبلهوش عليكى يا بتى
ليلى بشرود : يعنى إيه
أمها : يعنى بعد الفرح ناخد بعضنا ونرجع على مصر
ليلى بحزن وقد عادت لها كل مواقفها معه كومضات فى ظلمات افكارها : همشي واسيب هنا والحاج بلال وندى وحيدر و و ثم صمتت مبتلعة باقى كلمتها
نظر لها بلال بحزن فاتاها صوته الحبيب هاتفاً بخشونة : ليلى مهتتنجلش من إهنه واصل
إلتفتت له بذهول فتابع بثقة ناظراً للحاج بلال الذى اومأ له برأسه فحرك عينيه اليها ثم إلى والدها : آنى طالب منك ليلى يا عمى وأتعشم توافج عليا
تهللت ملامحها ووالله لولا خجلها لالقت بنفسها فى احضانه وليكن ما يكون
أم ليلى بسعادة : ومالو يابنى ده احنا يزيدنا شرف
والد ليلى مستوقفاً لها : لأ
ليلى بحزن : لأ ليه يابا
والدها : مش قبل ما اعرف انتى عاوزة ايه وليكى انتى لسعادتك انتى مش علشان ترضينا كفاية الى ضاع من عمرك ثم اضاف متسائلا ً : ها رأيك ايه وانا مش هناقشك فيه
ليلى ناظرة لحمزة ولمعه العشق تتلألأ فى عينيها : موافقة يابا
بلال بسعادة : على بركة الله .. ثم اشار لاهل ليلى بالدخول : إتفضلوا وأهو بالمرة هكلم ماذون البلد ويكتب عليها الليلة .. ثم عاد بنظره لهما وهتف : ولا حد منيكم عنديه إعتراض .. اومأ كل من ليلى وحمزة نفياً فتابع تقدمه بصحبة والديها تاركاً لهما ... نظرت له ليلى وهمست : ليه عملت كده صعبت عليك صح
حمزة بخشونة : صعوبتى على مين ده انتى لسانك يتلف بيه الجصر دى كلاته
ليلى : طيب ليه
حمزة ناظراً فى عمق عينيها : علشان بحبك يا بجرة
شهقت ليلى لاطمة : بجرة ده إيه الحب الزرايبي ده
حمزة محاولاً كتم ضحكاته : مهو لما توبجى بديل عاوزانى أجولك إيه عاد
تلمست ليلى ضهر فستانها وأمسكت الذيل الورقى الذى إلتصق به هاتفة من بين اسنانها : حيددددددددر
(المرأة نص القصيدة وعنوان أبياتها . بالرفق تأسرها . وبالمكر تحفز دفاعاتها . وكما عظم ديننا الحنيف من قدرها . عظم أيضاً من كيدها . سلاح بين يديك عزيزى آدم . أحسن إستخدامه او أسئ إليه . فأولاً وآخراً أنت من سيجنى حصاد ما زرعت يداه ! )
تمت بحمد الله
